Indexed OCR Text
Pages 161-180
(وَدُونَها فِي رُثْبَةٍ) أي: رُتْبَةِ الاحتجاجِ (مَا جُعِلا) أي: ما صُنِّفَ (عَلَى المسَانيدِ)، وَهُوَ : مَا أُفْرِدَ فِيهِ حَدِيثُ كُلِّ صَحَابِيٍّ عَلَى حدةٍ من غَيْرِ تَقِْيْدٍ بما يحتجُّ بِهِ غالباً ؛ فيكونُ عاماً، بخلاف مَا صُنِّ عَلَى الأبوابِ، فإِنَّه إنما يُذكَرُ فِيهِ مَا يحتجُّ بِهِ غالباً، فيكونُ خاصّاً. (فَيُدعَى) أي: فبسببٍ عُمومٍ مَا في المسانيدِ، يُسَمَّى الَحَدِيثُ فيها الدعوةَ (الْجَفَلَى) - فتح الجيم والفاء مقصوراً - أي: العامةَ (١). والنَّقَرَى - بزِنَة الجَفَلَى -: الدعوةُ الخاصَّةُ. يقالُ: فلانٌ يَدْعُو الجَفَلَى، إذَا عَمَّ بدعوتِهِ (٢) ، وفلانٌ يَدْعُو النَّقَرَى، إذَا خَصَّ بها قَوْماً دُوْنَ قومٍ (٣). قَالَ طَرَفَةُ (٤): نَحْنُ فِي المَشْتَاةِ نَدْعو الجَفَلَى لا تَرَى الآدبَ فينا يَنْتَقِرْ(٥) والمَشْتَةُ - بفتح الميم -: الشِّتَاءُ (٦)، والآدِبُ اسمُ فاعِلٍ اسمُ من الأدْب -بفتحِ ثُمَّ سكون -: وَهُوَ (٧) الدعوةُ إلى الطعامِ، كالمأْدُبَةِ، ويقالُ: المَأْدُبَّةُ للطعامِ الذي يُدْعَى إِليهِ أَيْضاً، ويقالُ في فعلِها: أدَبَه أدْباً وآدَبَه إِيْداباً، أي: دَعَاهُ (٨). (١) قال الحافظ العراقي في شرح التبصرة والتذكرة ٢٠٧/١:((کنی به عن بيان كون المسانيد دون السّنن في مرتبة الصّحّة؛ لأن من جمع مُسْنَد الصّحابيّ يجمع فِيهِ مَا يقع لَهُ من حديثه، سواءٌ كَانَ صالحاً للاحتجاج أم لا؟)). وقال البقاعي في النكت الوفية: ٧٦/ ب: (( فإن من شأن المسند أن يذكر فيه ما ورد عن ذلك الصّحابيّ جميعه فيدعى الحديث فيه الدعوة الجفلى أي : العامة للضيف وغيره بخلاف المرتب على الأبواب ؛ فإن شأنه أن يساق الحديث فيه للاحتجاج ، والمحتج من شأنه أن لا يورد لإثبات دعواه إلا المقبول ، فالمبوب إذا قال : باب كيت وكيت فكأنه قال إنه ادعى أنّ الحكم في المسألة الفلانية كذا وكذا بدليل ما حدثنا فلان عن فلان أن رسول الله ﴿ قال كذا وكذا ... الخ)). (٢) انظر: لسان العرب ١١٤/١١ ( جفل). (٣) انظر: المصدر السابق ٢٣٠/٥ (نقر ). (٤) وهو : طرفة بن العبد بن سفيان البكري الوائلي، شاعر جاهلي. انظر: الأعلام ٢٢٥/٣. (٥) البيت من الرمل ، وهو في ديوانه : ٨٤ . (٦) انظر: اللسان ٤٢١/١٤ (شتا). (٧) في (ص) بعد كلمة ((هو)): (( بفتح الدال وضمها)). وفي (ع): ((وهي الدعوة)). (٨) انظر: اللسان ٥/٢ (أدب ). ١٦١ والمسانيدُ ( كمُسْنَدٍ) أبي داودَ (الطَّالِسيْ) (١) - بالإسكان للوزن، أَوْ لِنَّةٍ الوَقْفِ - نسبةً إلى الطَّالِسَة التي تُلْبَس عَلَى العمائِمِ (٢). ( و) كمسندِ الإِمامِ (أَحْمَدَ) بنِ حنبلٍ (٣) . (وَعَدُّهُ ) أي: ابنُ الصَّلاح (للدَّارِمِيِّ) أي: لِمُسْنَدِ الحافظِ أَبي مُحَمَّدٍ عبدِ الله ابنِ عبدِ الرحمانِ الدَّارِمِيِّ نسبةً إلى دارِمٍ بنِ مالكٍ، بطنٍ من تميمٍ (٤) - في المسانيدِ (انْتِقِدا) عَلَّيْهِ ؛ فإِنّه مُرتَّبٌ عَلَى الأبوابِ ، لا عَلَى المسانيدِ (٥) . إِذَا عُرِفَ ذَلِكَ، فطريقُ مَنْ أرادَ الاحتجاجَ بحديثٍ من السُّنَنِ، أَوْ من المسانيد أَنَّه إنْ كَانَ متأهّلاً لمعرفةِ ما يحتجُّ بِهِ مِنْ غيرِهِ، فلا يَحتجُّ بِهِ، حَتَّى ينظرَ في أَتِّصالِ إسناده، وحال رُواتِهِ، وإلاّ فإن وَجَدَ أحداً من الأئِمَّةِ صحَّحَهُ، أَوْ حَسَّنَهُ فَلَهُ تقليدُهُ، وإلاَّ فلا يُحتجُّ بِهِ (٦). وَلَمَّا أنهى الكلامَ عَلَى القسمينِ (٧) عِقْبَهُمَا بما يَتَعلَّقُ بهما، فَقَالَ: (والحُكْمُ) الواقعُ مِنَ الْمُحَدِّثِ ( للإسنادِ بالصِّحَّةِ، أَوْ بالْحُسْنِ ) ، كهذا حَدِيثٌ إسنادُهُ صَحِيْحٌ ، أَوْ حَسَنٌ ، (دُوْنَ الْحُكْمِ) مِنْهُ بذلك (لِلمَثْنِ)، كهذا حَدِيثٌ صَحِيْحٌ، أَوْ حَسَنٌ ( رَأَوْا )؛ لأنه لا تَلازُمَ بَيْن الإسنادِ ، والمتنِ؛ صِحَّةً ، ولا حسناً؛ إذ قَدْ يَصِحُّ الإسنادُ ، أَوْ يحسنُ ؛ الاجتماعِ شروطِهِ من الاتصالِ، والعدالَةِ، وَالضَّبْطِ، دُوْنَ المتن، لقادحِ من شُذُوذٍ، أَوْ علَّةٍ (٨). (١) في المطبوع نقص لعدة مسانيد من الصحابة ، وهو من رواية يونس بن حبيب ، عنه وفي المطبوع قرابةٍ ألف حديث عن شعبة بن الحجّاج شيخ أبي داود ، ونحن نواصل السير في تحقيق هذا المسند تحقيقاً علمياً رصيناً ، يجلّي نصوصه ويتكلّم على أحاديثه يسّر الله تعالى لنا إكماله وطبعه ، بعونه ومنّه وكرمه . (٢) انظر: الأنساب ٦٨/٤. (٣) مسند الإمام أحمد بن حنبل ، طبع قديماً بمصر، وهي معروفة بـ ( الميمنية)، وطبع أيضاً بتحقيق العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر - رحمه الله - ولكنه لم يكمله ، ويقوم بتحقيقه الآن الشيخ شعيب الأرنؤوط . (٤) انظر: الأنساب ٥٠٣/٢ . (٥) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٠٧/١، والتقييد والإيضاح: ٥٩، والنكت الوفية ٤/٨١، وكتاب الدارمي طبع بشرح وتحقيق السيد أبي عاصم نبيل بن هاشم الغمري في السعودية عام (١٩٩٩م) في عشر مجلدات، انتهى فيه محققه إلى أن اسم الكتاب : " المسند الجامع" معتمداً في ذلك على نسخه الخطية ، والله أعلم. (٦) انظر : التقييد : ٥٧ . (٧) في (ع ): (( القسمين الأوليين)). (٨) ولذلك يقول الإمام الزيلعي في نصب الراية ٣٤٧/١: ((وصحة الإسناد يتوقف على ثقة الرجال، ولو فرض ثقة الرجال لم يلزم منه صحّة الحديث، حتّى ينتفي منه الشذوذ والعلة)). وانظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٠٩/١. ١٦٢ ( و) لكنْ ( اقْبَلْهُ) أي: الحكمَ للإسناد بذلك في المتن أَيْضاً، (إنْ أَطْلَقَهُ من يُعْتَمَدْ ) عَلَيْهِ ، (وَلَمْ يُعَقِّبْهُ بِضَعْفٍ يُنْتَقَدْ ) بِهِ المتنُّ؛ إذ الظَّاهرُ من مِثْلِهِ الْحُكْمِ لَهُ بالصِّحَّةِ ، أَوْ بالحسنِ ؛ لأنَّ الأصلَ عَدُ القادحِ، نظراً إلى أَنَّ مثلَ مَنْ ذُكرَ (١) ، إِنَّما يُطلقُ بعدَ الفَحْصِ عَنِ انتفاءِ القادحِ (٢) . مَثْنٍ ، فَإِنْ لَفْظَا يُرِدْ فَقُلْ : صِفٍ ٨٥. وَاسْتُشْكِلَ الْحُسْنُ مَعَ الصِّحَّةِ في سَنَدُهُ ، فَكَيْفَ إِنْ فَرْدٌ وُصِفْ ؟ ٨٦. بِهِ الضَّعِيْفَ، أوْ يُرِدْ مَا يَخْتَلِفْ أنَّ انفِرَادَ الْحُسْنِ ذُوْ اصْطِلاَحِ وَ ( لأَبِيِ الفَتْحِ ) في الاقْتِرَاحِ ٨٧. كُلُّ صَحِيْحٍ حَسَنٌ لاَ يَنْعَكِسْ وَإِنْ يَكُنْ صَحَّ فَلْيْسَ يَلْتَبِسْ ٨٨. حَيْثُ اشْتَرَطْنَا غَيْرَ مَا إسْنَاد وَأَوْرَدُوا مَا صَحَّ مِنْ أَفْرَادِ ٨٩. ( واسْتُشْكِلَ الْحُسْنُ ) الواقعُ جمعُه في كلامِ التِّرْمِذِيّ، وغيرِهِ ، (مَعَ الصِّحَّةِ في مَْنٍ ) واحدٍ، كهذا حَدِيثٌ ((حَسَنٌ صَحِيْحٌ))، لما مَرَّ من أنّ الحسنَ قاصرٌ عَنْ الصَّحِيحِ، فكيفَ يُجمعُ بَيْنَهُما فِي حَدِيثٍ واحدٍ ؟ (٣) (١) في ( ق): ((ذكرنا)). (٢) قال التاج التبريزي: (( ولقائل أن يقول: لا نسلم أن قولهم: هذا صحيح الإسناد يحتمل كونه شاذاً أو معللاً مردوداً؛ ليكون دُوْنَ قولهم: هَذَا حَدِيث صَحِيْح، فإن صحّة الإسناد مستلزمة بصحة المْن دُوْنَ العكس ، والحكم بصحة الإسناد مَعَ احتمال عدم صحته بعيد جداً)). البحر الذي زخر ١٢٤٩/٣ - ١٢٥٠. قَالَ الزّركشيّ ٣٦٧/١ منتصراً لابن الصّلاح: « هَذَا فِيهِ نظر، وَقَدْ تقدم في كلام المصنف أنهم إذا قالوا : (( هَذَا حَدِيثِ صَحِيْحٍ))، فمرادهم اتصال سنده ، لا أنه مَقْطُوْعِ بِهِ فِي نَفْس الأمر ، وَقَدْ تكرر في كلام المزي والذهبي وغيرهما من المتأخرين ((إسناده صالح والمتن منكر)). ولكن الحافظ ابن حجر اختار أن التلازم بين الحكم بصحة الإسناد وصحة المتن أغلي ، وما ندّ عن هذه القاعدة قليل لا يصلح التعويل عليه ، فضلاً عن تأسيس قاعدة عليه ، فقال: (( لا نسلم أن عدم العلة هو الأصل، إذ لو كان هو الأصلى ما اشترط عدمه في شرط الصّحيح ، فإذا كان قولهم : صحيح الإسناد يحتمل أن يكون مع وجود العلة لم يتحقق عدم العلة، فكيف يحكم له بالصحة ؟ )). ومن ثمّ فرق بين حكم الحافظ المعتمد ، وبين من عرف من حالة التفريق في الحكم بين السند والمتن وبين من لم يعرف عنه ذلك. النكت ٤٧٤/١ . (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢٠٩/١ -٢١٠. ١٦٣ وجوابُه: أَنْ يُقالَ: قائلُ ذَلِكَ إما يريدُ الْحُسْنَ اللُّغويّ، أَوْ الاصطلاحِيَّ. ( فَإِنْ لَفْظاً) أي: فإن ( يُرِدْ) قائلُهُ بالْحُسْنِ حُسْنَ لفظِهِ، فَهُوَ كَمَا قَالَ ابنُ الصَّلاحِ غيرُ مستنْكَرِ (١) ، وبه يزولُ الإشكالُ . لكن تعقّبُهُ ابنُ دقيقِ العيدِ (٢) ، بأنَّهُ إِنْ أَرادَ ذَلِكَ (فَقُلْ) لَهُ : (صِف بِهِ) أي : بالحسنِ ( الضعيفَ ) أي: فيلزمُك أَنْ تُطلقَهُ عَلَى الضَّعِيفِ، وإن بلغَ رُتْبةَ الوضعِ ، إِذَا كَانَ حَسَنَ اللفظِ ، ولا قائلَ بِهِ من الْمُحَدِِّيْنَ، إذَا جَرَوْا عَلَى اصطلاحِهِم (٣). ( أَوْ) إِنْ (يُرِدْ) بِهِ ( ما يختلفْ سندُهُ)، بأَنْ يكونَ للحديثِ إسنادٌ حسنٌ، وإسنادٌ صحيحٌ فَجَمَعَ - كَمَا قَالَ ابنُ الصَّلاحِ- بَيْنَ الوصفينِ ، باعتبارِ تعدُّدِ الإسنادینِ ، وبه يزولُ الإشكالُ (٤). لكن تعقّبَهُ ابنُ دقيقِ العيدِ أَيْضاً ، بأنَّه وإنْ أمكنَ ذَلِكَ فِيْمَا روي من غيرِ وجهٍ لاختلاف مَخْرَجِهِ ، ( فكيفَ ) يمكنُ (إنْ) حديثُ ( فردٌ وُصِفْ)؟ بذلكَ، بأنْ لا يكونَ لَهُ إِلَّ مَخْرَجٌ واحدٌ ؟ (٥) كَمَا يقعُ في كلامِ التِّرْمِذِيِّ كثيراً، حَيْثُ يَقُولُ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ ، لاَ نَعْرِفُهُ إلاّ مِن هَذَا الوجِهِ ، أَوْ لا نَعرِفُهُ إِلاَّ مِن حَدِيثِ فُلاَن (٦). ( ولأَّبِي الفَتْحِ ) مُحَمَّدٍ تقي الدِينِ بنِ عَلِيِّ بنِ وَهْبِ القُشَيْرِيّ ، المعروفِ بابنِ دقيقِ العيدِ ، ( في ) كتابِهِ : ( الاقْتِرَاحِ ) (٧) في علمِ الحديثِ، جوابٌ عَنْ الإشكال (٨) بَعْدَ ردّهِ الجوابينِ السابقينِ ، كَمَا مَرَّ . (١) معرفة أنواع علم الحديث : ١٢٥ . (٢) الاقتراح : ١٧٤ . (٣) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢١٠/١. (٤) معرفة أنواع علم الحديث : ١٢٥ . (٥) انظر: الاقتراح ١٧٣، وشرح التبصرة والتذكرة ٢١٠/١. (٦) المصادر السابقة ، وانظر : النزهة : ٩٤-٩٥ . (٧) الاقتراح : ١٧٥ - ١٧٦ . (٨) وهناك أجوبة أخرى تراجع في النكت الوفية: ٨٨/ أ. ١٦٤ وحاصلُه : (أَنَّ الْفِرَادَ الْحُسْنِ ذُوْ اصطِلاحٍ) أي: أنَّ الحسنَ الواقعَ فِي سَنَدٍ ، أَوْ معنِ ، هُوَ للمعنى (١) الاصطلاحِيِّ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ القصورُ عَنْ الصِّحَّة، (وإِنْ يَكُنْ) أي : الحَدِيثُ (صَحَّ) أي: صَحِيْحاً، (فَليسَ يَلْتَبِسْ) حينئذٍ الجمعُ بينِ الوصفينِ ، لحصولِ الحسن لا محالةَ تبعاً للصحَّةِ . لأنّ وجودَ الدرجةِ العُلْيا، كالحفظِ والإتقان ، لا يُنافي وجودَ الدُّنيا ، كالصدق وَعَدمِ النُّهمةِ بِالكَذِبِ ؛ فيصحُّ أَنْ يُقالَ فِي هَذَا: إِنَّهُ حَسَنٌ باعتبارِ وُجودِ الصِّفةِ الدنيا ، صَحِيْحٌ باعتبارِ وجودِ العليا (٢) . قَالَ: وعلى هَذَا (كُلُّ صَحِيْحٍ حَسَنٌ ) و (لاَ يَنْعَكِسْ) أي: وليسَ كُلُّ حسن صَحِيْحاً (٣). وسبقَهُ إِلَى ذَلِكَ ابنُ الموَّاقِ (٤) ، فَقَالَ: لَمْ يخصَّ التِّرْمِذِيُّ الَحَسَنَ بصفةٍ تُميِّزُهُ عَنْ الصَّحِيحِ ، فلا يكونُ صَحِيْحاً إِلَّ وَهُوَ غَيْرُ شاذٌ ، ورواته ثقاتٌ ، ولهذا لا يكادُ يقولُ في حديثٍ يُصَحِّحُهُ إلاّ: (حَدِيثٌ حَسنٌ صَحِيْحٌ)) ؛ فلا منافاةَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُما . ( و) لكنَّ ابنَ سيِّدِ الناسِ (٥)، وغيرُهُ، قَدْ (أوْرَدُوا) عَلَى ذَلِكَ ( ما صَحَّ مِنْ) أحاديثِ ( أفْرَاد ) أي: ليسَ لها إلاَّ إسنادٌ واحدٌ ، (حيثُ اشْتَرْنَا ) كالتِّرْمذيِّ في الحَسَن (غَيْرَ مَا إِسْنادٍ ) ، بزيادةِ ((مَا)) . وحاصلُهُ: أنَّ التِّرْمِذِيِّ، وموافقِيهِ اشترطوا في الحسنِ أن يُرْوَى من غيرِ ما وجهٍ ، بخلافِ الصَّحِيحِ ، فانتفى أَنْ يكونَ كُلُّ صَحِيْحِ حسناً ، فالأفراد الصحيحةُ ليستْ حسنةً عندَهُ . (١) في (ع) و (ص): ((المعنى)). (٢) شرح التبصرة والتذكرة ٢١٢/١، والتقييد والإيضاح: ٦١. (٣) الاقتراح : ١٧٥ - ١٧٦ . (٤) شرح التبصرة والتذكرة ٢١٢/١. (٥) النفح الشذي ٢٩١/١، وشرح التبصرة والتذكرة ٢١٣/١. ١٦٥ فأجابَ عَنْهُ الناظِمُ : (( بإنّ التِّرْمِذِيّ إنَّما يشترطُ في الحسنِ ذَلِكَ، إِذَا لَمْ يبلغْ رتبةَ الصَّحِيحِ ، وإلاّ فلا يَشْترِطُهُ، بدليل قولِه كثيراً: ((هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ غريبٌ)) ، فلما ارتفعَ إلى رتبةِ الصِّحَّةِ أثبتَ لَهُ الغرابةَ باعتبارِ فردِيَّتِهِ)) (١) . هَذَا وَقَدْ أجابَ شيخُنا (٢) عَنْ أصلِ الإشكالِ: ((بأنّ الحَدِيثَ إنْ كَانَ فرداً ، فإطلاقُ الوصفينِ من المجتهدِ يَكُونُ لتردّدِ أئِمَّةِ الحَدِيثِ في حالِ ناقِلِهِ ، هل اجتمعَتْ فِيهِ شُروطُ الصِّحَّةِ ، أَوْ قصرَ عنها ؟ فيقولُ فِيهِ : حَسَنٌ باعتبارِ وصفٍ عِنْدَ قومٍ ، صَحِيْحٌ باعتبارِ وصفِهِ عِنْدَ قومٍ ، غايتُه أنَّه حذفَ مِنْهُ حرفَ التردُّدِ ؛ لأنَّ حقّهُ أنْ يَقُولَ: ((حَسَنٌ أَوْ صَحِيْحٌ)) . وَعَلَيْهِ فما قِيلَ فِيهِ: ((حَسَنٌ صَحِيْحٌ)) دُوْنَ ما قِيلَ فِيهِ: ((صَحِيْحٌ)) ؛ لأنَّ الجزمَ أقوى مِنَ التردُدِ . وإنْ لَمْ يَكنْ فَرداً فالإِطلاقُ يَكُونُ باعتبارِ إسنادينِ: أحدُهما صَحِيْحٌ ، والآخرُ حَسَنٌ . وَعَلَيْهِ: فما قِيلَ فِيهِ: ((حَسَنٌ صَحِيْحٌ)) فَوْقَ ما قيلَ فِيهِ: ((صَحِيْحٌ)) ؛ لأنّ كثرةَ الطُّرُقِ تُقَوِّي )) . (١) شرح التبصرة والتذكرة ٢١٥/١ . والذي يبدو لنا، عدم الخوض في تفسير ذلك، فإنه تعب ليس وراءه إربّ ، فالترمذي له اصطلاحاته الخاصّة به ، بل إنّه قال : (( حسنٌ صحيحٌ)) على كثير من الأحاديث التي فيها مقال ، فانظر الأحاديث : (٣٢٤) و (٣٥٦) و (٧٨٥) و (٨٧٣) و (٩٨٩) و (٩٠٢) و (١٨٥٣) و (١٨٥٤) و (١٨٥٨) و (١٩٢٤) و (٢٠٠٢) و (٢٠٣٩) و (٢٠٧٨) و ( ٢٩٢٣) و (٣٣٢٠). لذا فإنّ عدداً من العلماء انتقد الترمذي وعدّه متساهلاً في تصحيح الأحاديث ، منهم: الإمام الذهبي في مواضع من " الميزان" ، انظر مثلاً: ٣ / ٤٠٧ و٤ / ٤١٦، ونقل في ترجمة كثير بن عبد الله المزني من الميزان ٣ / ٤٠٧: أن العلماء لا يعتمدون على تصحيحه. وانظر: الجامع الكبير ١ / ٢٥ - ٣٢. (٢) انظر : النزهة ٩٣ -٩٤ . ١٦٦ القِسْمُ الثَّالِثُ: الضَّعِيْفُ (١) مَرْكَبَةَ الْحُسْنِ ، وإِنْ بَسْطٌ بُغِي : ٩٠. أمَّا الضَّعِيْفُ فَهْوَ مَا لَمْ يَبْلُغِ وَاْنَيْنِ قِسْمٌ غَيْرُهُ ، وَضَمُّوْا ٩١. فَفَاقِدٌ شَرْطَ قَبُوْلِ قِسْمُ ٩٢. سِوَاهُما فَثَالِثٌ، وَهَكَذَا وَعُدْ لِشَرْطِ غَيْرَ مَبْدُوِّ فَذَا ٩٣. قِسْمٌ سِوَاهَا ثُمَّ زِدْ غَيْرَ الْذِي قَدَّمْتُهُ ثُمَّ عَلَى ذَا فَاحْتَذِي (٢) لِتِسْعَةٍ وَأَرْبَعِيْنَ نَوْعَا (٣) وَعَدَّهُ (الْبُسْتِيُّ) فِيمَا أَوْعَى ٩٤. ( أَمَّا الضَّعِيْفُ، فَهْوَ مَا لَمْ يَبْلُغِ مَرْتَبَةَ الْحُسْنِ ) ، ولا مرتبةَ الصِّحَّةِ المفهومةِ بالأَوْلَى، (وإِنْ بَسْطٌ ) لأقسامِه (بُغِي ) أي: طُلِبَ، (فَفَاقِدٌ شَرْطَ قَبُوْلِ قِسْمُ ) أي: شَرْطاً من شروط القبولِ (٤) الشاملِ للصَّحيحِ والحسنِ، وَهِيَ ستَّةٌ: ١ - أتِّصالُ السندِ . ٢- والعدالةُ . ٣- والضَّبْطُ . ٤ - وفقدُ الشذوذِ . ٥- وفَقْدُ العِلَّةِ القادحةِ . ٦- والعاضدُ عِنْدَ الاحتياجِ إِليهِ . (١) انظر في الضعيف : معرفة علوم الحديث : ٥٨، والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ١٩٢/٢، ومعرفة أنواع علم الحديث : ١٢٨، وإرشاد طلاب الحقائق ١٥٣/١، والتقريب: ٤٩، والاقتراح: ١٧٧، والمنهل الروي: ٣٨، والخلاصة: ٤٤، والموقظة: ٣٣، واختصار علوم الحديث: ٤٤، ونكت الزركشي ٣٨٩/١ - ٤٠٤، والشذا الفياح ١٣٣/١ - ١٣٦، والمقنع ١٠٣/١، وشرح التبصرة والتذكرة ٢١٦/١، والمختصر: ١١٧، ونكت ابن حجر ٤٩١/١ - ٥٠٥، وفتح المغيث ٩٣/١، وألفية السيوطي ١٩ - ٢١، والبحر الذي زخر ١٢٨٣/٣، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ١٤١، وتوضيح الأفكار ٢٤٦/١، وظفر الأماني: ٢٠٦، وقواعد التحديث: ١٠٨، وتوجيه النظر ٥٤٦/٢ - ٧٠٢. (٢) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢١٩/١، والنكت الوفية: ٩٤/ أ. (٣) البقاعي تعليق لطيف حول تركيب هذا البيت راجعه في نكته : ٩٤/ ب. (٤) في (ص) : (( المقبول)). ١٦٧ وَهِيَ بالنظرِ لانتفائها انفراداً واجتماعاً ، يتفرعُ (١) منها أقسامٌ: ففاقدُ واحدٍ منها قِسمٌ : المُرْسَلُ ، والمنقطعُ ، والمعضل . وإلى قسمي فاقد العدالة الضَّعِيف والمجهول (٢). (و) فاقدُ (اثنينِ) مِنْها كالاتِّصَالِ مَعَ آخرَ مِنَ الخمسةِ الباقيةِ، كالعدالةِ (٣) (قِسْم" غيرُهُ ) أي: غيرُ الأَوْلِ، وتحتَهُ بالنظر إلى ما مَرَّ سِئَّةٌ وثلاثونَ؛ لأَنَّك إذَا ضَمَمْتَ إلى كُلّ واحدٍ مِنَ التِّسْعَةِ كُلِّ واحدٍ مِمَّا بَعْدَهُ بَلَغَ ذَلِكَ (٤). ( وضَمُّوا) واحدً ( سواهما) أي: سِوَى الاثنينِ (٥) إليهما (٦) (فـ) ذَلِكَ قسمٌ ( ثالثٌ)، وتحتَهُ (٧) بالنظر إلى مَا مَرَّ أربعةٌ وثمانونَ؛ لأَنَّكَ إذَا ضَمَمْتَ إلى كُلِّ اثنينٍ مِنَ التّسْعَةِ كُلِّ واحدٍ مِمَّا بَعْدَهُما بَلَغَ ذَلِكَ . ( وهَكَذا ) افعلْ إلى آخرِ الشروطِ ، فخُذْ فاقدَ (٨) شرطٍ آخرَ ضُمَّهُ إلى فاقدٍ (٩) الشروط الثلاثةِ السابقةِ (١٠). وَهُوَ قِسْمٌ رابعٌ، وتحتُهُ بالنظرِ إلى ما مَرَّ مئة وسِئَّةٌ وعِشْرُونَ؟ (١) المثبت من (ص) و ( ق) و (م): ((تتفرع)). (٢) من قوله: ((إلى قسمي ... )) إلى هنا سقط من (م)، وهو في جميع النسخ الخطية و(ص) و(ف) و (ع). (٣) من قوله: ((كالاتصال ... )) إلى هنا سقط كله من (ع) و (ق)، وهو من (ص) و (م). (٤) المثبت من النسخ . وفي ( م) بعد: تحته ، ما يأتي ((ثمانية عشر، باندراج الضّعيف، والمجهول تحت فقد العدالة ، لأنك إذا ضربتها مع الأربعة الباقية في الثلاثة الداخلة تحت فقد الاتصال بلغ ذلك)). (٥) بعد هذا في (م): ((الذين هما فقد الاتصال، والآخر الذي معه وهو فقد العدالة)). وأشار المحقق إلى أنها زيادة من إحدى نسخه ورمز لها بـ ( ص ) . (٦) بعد هذا في (م): ((كفقد الضّبط)). (٧) بعد هذا في (م) : (( اثنان وأربعون؛ لأنك إذ ضممت إلى كلّ من أقسام فقد الاتصال مع كلّ من قسمي فقد العدالة ، وإليه مع فقد الضّبط ، وإليه مع فقد العاضد، الشذوذ مرةً ، والعلة أخرى في كلّ من إفراد الأحوال الثلاثة ، وضممت إليه أيضاً مع كلّ من قسمي فقد العدالة ، فقد الضّبط مرةً ، وفقد العاضد أخرى ، وإليه مع فقد الضّبط فقد العاضد ، وإليه مع الشذوذ ؛ العلة ، حصل ذلك)) . (٨) في (م) : ((فقد)). والمثبت من النسخ . (٩) كذلك . (١٠) بعد هذا في (م): ((كالشذوذ، فهو قسمٌ رابعٌ وتحته ثمانية وأربعون، لأنك إذا ضممت إلى كلٍّ من أقسام فقد الاتصال ، مع كلّ قسمي فقد العدالة ، ومع فقد الضبط، وإليه مَعَ كلّ من قسمي فقد العدالة ، ومع فقد العاضد ، وإليه مع فقد الضبط ، ومع فقد العاضد ؛ الشذوذ مرةً ، والعلة أخرى ، في كلِّ من- ١٦٨ لأَنَّكَ إِذَا ضَمَمْتَ إلى كُلِّ ثلاثةٍ مِنَ التِّسْعَةِ السابقةِ كُلِّ واحدٍ مِمَّا بَعْدَها بَلَغَ ذَلِكَ. ثُمَّ ارتقِ إلى فاقدِ خمسةٍ ، فَصَاعداً (١) واعملْ إلى انتهائِك من الشوط الأوْلِ (٢) (و) بَعْدَ انتهائِك مِنْهُ (عُدْ) أي: ارجعْ (لِشَرطِ غَيْرَ مَبْدُوٌّ) بِهِ أَوْلاً (٣)، (فذا قِسْمٌ سِوَاهَا ) أي: الأقسامُ السابقةُ (٤) ، (ثُمَّ زِدْ) عَلَيْهِ فاقدَ شَرْط (٥). (غَيْرَ الذي قَدَّمْتُهُ)، لِفَلاَ يتكرَّرَ (٦)، (ثُمَّ عَلَى ذَا ) الحذرِ (فاحتذِيْ) أنتَ (٧) - بذالِ معجمةٍ - أي فاقتَدٍ . والمعنى: فَتَمِّمْ هَذَا العملَ الذي ابْتَدَأَتَهُ بفقدِ الشرطِ المُثَنِى بِهِ، كَمَا تَمَّمْتَ الأَوَّلَ(٨)، ء ثُمَّ عُدْ ، هكذا إلى أَنْ ينتهي عملُكَ . وأشارَ ابنُ الصَّلاحِ (٩) إلى كَثْرَةِ الأقسامِ جِدّاً ، بالنظرِ إلى أنَّه يَدْخُلُ تحتَ فَقْدِ كُلِّ مِنَ السِّةِ أقسامٌ كفاقدِ (١٠) العَدالةِ، يدخلُ تحتَهُ: الضَّعِيفُ بكذبٍ راويهٍ ، أَوْ بتهمتِهِ ، أَوْ بفسْقِهِ ، بِبدْعَتِهِ ، أَوْ لجهَالةِ عينه، أَوْ لِجِهَالِ حَالهِ ، وذلكَ مَعَ كَثْرَةِ التَّعَبِ فِيهِ قَليلُ الفائدة ، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنا ، كغيرِهِ . - أفراد الأحوال الثّلاثَة ، وضممت إليه أيضاً مَعَ كلِّ من قسمي فَقَدْ العدالة ومع فَقَدْ الضَّبْط فقد العاضد ، وإليه مَعَ كلّ قسمي فَقد العدالة ، ومع الشذوذ ، وإليه مع فقد الضَّبْط، ومع الشذوذ، وإليه مَعَ فَقَدْ العاضد ، ومع الشذوذ ؛ العلة في كلّ من ؟أفراد الأحوال الثلاثة ، حصل ذلك . ولا يخفى أنك لو ضممت بعض أقسام فقد الاتصال ، وقسمي فقد العدالة إلى بعضها ، أو إليه ، وإلى بقية الشروط زادت الأقسام )) . (١) المثبت من النسخ. وفي (م): ((أو ستةٍ)). (٢) المثبت من النسخ. وفي (م): ((شرط الاتصال)). (٣) بعد هذا في ( م): ((كالعدالة)). (٤) بعد هذا في (م): ((وتحته اثنان: الضّعيف والمجهول كما مرّ)). (٥) في (م) : (( مع كلّ منهما)). (٦) بعد هذا في (م): ((وتحته ثمانيةٌ، لأنك تضم إلى كلّ منهما فقد الضبط، أو فقد العاضد أو شذوذ أو علة)). (٧) في ( ق): (( أي أنت)). (٨) بعد هذا في ( م): (( بأن تضم إلى فقد العدالة بقسميه، والآخر الذي معه ، فقد شرط آخر إلى أن ينتهي العمل )) . (٩) معرفة أنواع علم الحديث : ١٢٩ . (١٠) في (ص) و (ق): ((فاقد))، وفي (ع): ((فاقد شرط)) . ١٦٩ قَالَ النَّاظِمُ (١) : وَمِن أقسامِ الضَّعِيفِ مَالَهُ لقبٌ خاصَّ ، كالمضطربِ ، والمقلوبِ ، والموضوعِ، والمنكرِ ، وَهُوَ بمعنى الشاذٌّ كَمَا سَيأتي انتهى . واعلمْ أَنَّ طريقَ حصرِ الأقسامِ مِن غَيْرِ نظرٍ إلى مَا يَدْخُلُ تحتَ فَقْدِ(٢) كُلِّ من السِّةِ، أَنْ يُقالَ: الخبرُ الضَّعِيفُ إما أن يَفْقِدَ مِنْهَا شَرْطً،أَوْ شَرْطَينِ ، أَوْ ثلاثةً أو أربعةً أَوْ خمسةً أَوْ الجميعَ، وإذا سبرتَها بالتركيبِ بَعْدَ كُلِّ من فاقدِ الاتّصالِ والعدالةِ واحداً، بلغتْ ثلاثةً وستينَ. ففاقدُ واحدٍ مِنْها تحتَهُ سِتَةٌ : فاقدُ الأَوَّلِ ، وفاقدُ كُلِّ من بقيَّتِها . وفاقدُ اثنينِ مِنْها تحتَهُ خمسةَ عَشَرَ : فاقدُ الأَوْلِ مَعَ الثانِي ، أَوْ مَعَ كُلِّ مِنَ البقيّةِ، وفاقدُ الثَّانِي مَعَ الثالثِ ، أَوْ مَعَ كُلِّ مِنَ الثَّلاثةِ بعدَهُ ، وفاقدُ الثَّالِثِ مَعَ كُلِّ مِنَ الثّلاثةِ بعدَهُ ، وفاقدُ الرابعِ مَعَ كُلِّ من الأخيرينِ ، وفاقدُ الأخِيرْنِ . وفَاقِدُ ثلاثةٍ تحتَهُ عِشْرونَ: فاقدُ الأوّلَيْنِ مَعَ كُلِّ مِنَ البقيّةِ، وفاقدُ الأَوْلِ والثالثِ مَعَ كُلِّ مِنَ الثلاثةِ بَعْدَهُ، وفاقدُ الأَوّلِ والرابعِ مَعَ كُلِّ من الأخيرينِ ، وفاقدُ الأَوْلِ والأخيرينِ ، وَفَاقِدُ الثّاني والثالثِ مَعَ كُلِّ من الثلاثةِ بَعْدَهُ، وَفَاقِدُ الثانِي والرابعِ مَعَ كُلٌ من الأخيرينِ ، وفاقدُ الثّاني والأخيرينِ ، وفاقدُ الثالثِ والرابعِ مَعَ كُلِّ من الأخيرينِ ، وفاقدُ الثالثِ والأخيرينِ ، وفاقدُ الثلاثةِ الأخيرة . وفاقدُ أربعةٍ تَحْتَهُ خمسةَ عشرَ : فاقدُ الثلاثةِ الأَوَّلِ مَعَ كُلِّ مِنَ الثلاثةِ الأخيرةِ ، وفاقدُ الأولينِ والرابعِ مَعَ كُلٌّ من الأخيرين، وفاقدُ الأولينِ والأخيرين، وفاقدُ الأول والثالث والرابعِ مَعَ كُلُّ من الأخيرينِ ، وفاقدُ الأَوَّلِ والثالثِ والأخيرينِ ، وفاقدُ الأَوْلِ والثلاثةِ الأخيرة ، وفاقدُ الثّاني والثالث والرابعِ مَعَ كُلِّ من الأخيرينِ ، وفاقدُ الثّاني والثالثِ والأخيرينِ، وفاقدُ الثّاني والرابعِ والأخيرينِ ، وفاقدُ الأربعةِ الأخيرةِ . وفاقدُ خمسةٍ تحتَهُ ستةٌ : فاقدُ الخمسةِ الأولى (٣)، وفاقدُ الأربعةِ الأولى (٤) (١) شرح التبصرة والتذكرة ٢٢١/١. (٢) في (ص) و (ع): ((فاقد)). (٣) في (ع) و (ق): ((الأول)). (٤) في ( ق ): ((الأول)). ١٧٠ والسادسُ ، وفاقدُ الثلاثةِ الأولى والأخيرينِ (١)، وفاقدُ الأولين والثلاثةِ الأخيرة ، وفاقدُ الأَوَّلِ والأربعةِ الأخيرة ، وفاقدُ الخمسةِ الأخيرة . وفاقدُ الجميعِ قسمٌ واحدٌ ، صارَتِ الجملةُ مَا قلنا (٢) . (وَعَدَّهُ) أي : قِسْمَ الضعيفِ ابنُ حِبَّنَ ( الْبُسْتِيُّ فِيما أوْعَى)، ويقال: (( وَعَى)) أي: حَفِظَ وجَمَعَ (٣)، (لتسعةٍ) - بزيادةِ اللامِ -، أَوْ بمعنى ((إلى))، بتضمين («عدَّ، عَدَّى) أي: إلى تسعةٍ ( وأربعينَ نوعا)، خمسينَ قِسْماً، إلاّ واحداً، وَلَمْ أَرَ لَهُ وَجْهاً(٤). وَلَمَّا فَرَغَ مِن بيانِ الْحُكمِ عَلَى المْنِ ، والإِسْنادِ ، بأنَّهُ صَحِيْحٌ، أَوْ حَسَنٌ، أَوْ ضَعِيْفٌ ، أخذَ في بيانِ صِفاتِها ، فَقَالَ : الْمَرْفُوْعُ (٥) ٩٥. وَسَمِّ مَرْفُوْعاً مُضَافاً لِلنَّبِيْ وَاشْتَرَطَ (الْخَطِيْبُ) رَفْعَ الصَّاحِبِ (١) في (م): ((بالأخيرين)). (٢) انظر: النكت الوفية: ل ٩١ / أ. (٣) انظر: لسان العرب ٣٩٦/١٥ (وعي). (٤) هذه الأقسام لم نقف عليها ، ولم يقف عليها من قبلنا الحافظ ابن حجر كما ذكر في النكت ٤٩٢/١ ، بل أشار إلى عدم وجود هذه التقسيمات أصلاً ؛ إذ غمز من عزاها إلى مقدمة المجروحين - وهو الزّركشيّ في نكته ١ / ٣٩١ -، وبرجوعنا إلى المجروحين ٦٢/١-٨٨ وجدناه ذكر عشرين نوعاً حسب - هي في حقيقتها الأسباب الموجبة لضعف الرواة - ، صدّرها بقوله: (( فأما الجرح في الضعفاء فهو على عشرين نوعاً ، يجب على كلّ منتحلٍ للسنن طالب لها باحث عنها أن يعرفها)). (٥) انظر في المرفوع : الكفاية: ( ٥٨ ت، ٢١ هـ)، والتمهيد ٢٥/١، ومعرفة أنواع علم الحَدِيْث: ١٣٤، وإرشاد طلاب الحقائق ١٥٧/١، والتقريب: ٥٠-٥١، والاقتراح: ١٩٥، والمنهل الروي: ٤٠، والخلاصة: ٤٦، والموقظة : ٤١، واختصار علوم الحديث: ٤٥، ونكت الزّركشيّ ٤١١/١، والشذا الفياح ١٣٩/١، والمقنع ٧٣/١، وشرح التبصرة والتذكرة ٢٢٢/١، ونزهة النظر: ١٤٠، ونكت ابن حجر ٥١١/١، والمختصر: ١١٩، وفتح المغيث ٩٨/١، وألفية السيوطي: ٢١، وشرح السيوطى على ألفية العراقي: ١٤٣، وتوضيح الأفكار ٢٥٤/١، وظفر الأماني: ٢٢٧، وقواعد التحديث : ١٢٣. ١٧١ فَقَدْ عَنَى بِذَاكَ ذَا أَتِّصَالِ ٩٦. وَمَنْ يُقَابِلْهُ بِذِي الإِرْسَالِ (وَسَمِّ مَرْفُوْعاً مُضَافَاً لِلنَِّيْ)ِلَ﴿ أي: سَمِّ أَيُّها الطَالبُ كُلِّ مَا أُضيفَ إِلَى النَّيِّ ◌َّ قَوْلاً، أَوْ فِعْلاً، أَوْ تَقْرِيراً، أَوْ صِفةً تَصْرِيحاً، أَوْ حُكْماً مرفوعاً، سَواءٌ أَضَافَهُ صَحَابِيٌّ ، أمْ (١) غيرُهُ، وَلَو مِنَّا الآنَ . فَيُدْخُلُ فِيهِ: الْتَّصِلُ، والمُرْسَلُ، وَالْقَطِعُ ، وَالْمُعْضَلُ، والمُعَلَّقُ ، دُوْنَ الموقُوْف والمقْطُوْعِ، وهذا هُوَ المشْهُوْرُ . ( واشْتَرَطَ ) فِيهِ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ ( الخطيبُ؛ رَفْعَ الصَّاحِبِ )، فَيَخْرُجُ مَرْفُوْعُ غَيْرِهِ مِنْ تابعِيِّ، ومَنْ دُوْنَهُ (٢) . قَالَ شَيْخُنا (٣): والظاهرُ أنَّ الخطيبَ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَلاَمَهُ خَرَجَ مَخْرِجٌ الغالبِ مِنْ أَنَّ مَا يُضافُ إلى التَّيِّلَه، إنَّما يُضِيفَه الصَّحَابِيُّ . ( ومَنْ يُقابِلْهُ) أي: المرفوعُ ( بِذي الإِرْسَالِ ) أي: بالمرسلِ، كأَنْ يَقُوْلَ فِي حَدِيثٍ: رفعَهُ فُلاَنٌ، وأَرْسَلَهُ فُلاَنٌ، (فَقَدْ عَنَى) الْمُقَابِلَ ( بذاك): المَرْفُوعَ ( ذا اتِّصَالِ) أي: المتصلُ بالَنَِّّ وَ﴿ِ، فَهُوَ رَفْعٌ مَخْصُوْصٌ لِمَا مَرَّ أنَّ (٤) المَرْفُوْعَ أُعَمُّ مِنَ الْتَّصِلِ، وَغَيرِهِ، عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ حَرَى عَلَى ظَاهِرِ هَذَا، فَقَّدَ المَرْفُوْعَ بالاتِصَالِ (٥) . (١) في (ص): ((أو)) . (٢) الكفاية : ( ٥٨ ت، ٢١ هـ). (٣) النكت ٥١١/١، وانظر: النكت الوفية: ١١٧ / ب، وشرح ألفية العراقي للعراقي: ١٤٤، وتدريب الراوي ١٨٤/١. (٤) في (ق) : ((من أن)) . (٥) معرفة أنواع علم الحديث : ١٣٥، وشرح التبصرة والتذكرة ٢٢٣/١. ١٧٢ الْمُسْتَدُ (١) ٩٧. وَالُسْتَدُ المَرْفُوْعُ أَوْ مَا قَدْ وُصِلْ لَوْمَعَ وَقْفٍ وَهوَ فِي هَذَا يَقِلْ (١) قال الزركشي في نكته ٤٠٥/١: ((وهو مأخوذ من السند، وهو ما ارتفع وعلا عن سفح الجبل ؛ لأن المسنّد يرفعه إلى قائله ، ويجوز أن يكون مأخوذاً من قولهم : فلان سند أي : معتمد. فسمّي الإخبار عن طريق المتن مسنداً ؛ لاعتماد النقّاد في الصحة والضعف عليه ، وفي أدب الرواية للحفيد : أسندت الحديث أسنده وعزوته أعزوه وأعزيه ، والأصل في الحرف راجع إلى المسند وهو الدهر ، فيكون معنى إسناد الحديث اتّصاله في الرواية اتّصال أزمنة الدهر بعضها ببعض . وحاصل ما حكاه المصنّف في تعريفه ثلاثة أقوال : أحدها: أنه المتصل إسناده وإن لم يرفع إلى النبي *. والثاني: أنه المرفوع إلى النبي ﴿ وإن لم يتصل. والثالث : أنه المتصل المرفوع . ويتفرع على هذه الأقوال أن المرسل هل يسمّى مسنداً؟ فعلى الأول: لا يسمّى ؛ لأنه ما اتصل إسناده ، وعلى الثاني: يسمّى مسنداً؛ لأنه جاء عن النبي ◌َ﴿ منقطعاً. وعلى الثالث: لا يسمّى مسنداً أيضاً؛ لأنه فاته شرط الاتصال ووجد فيه الرفع . وينبني عليه أيضاً الموقوف - وهو المروي عن الصحابة - أنه هل يسمى مسنداً؟ فعلى الأول: نعم ؛ الاتصال إسناده إلى منتهاه ، وعلى الثاني والثالث: لا. وكذلك المعضل - وهو ما سقط من إسناده اثنان فأكثر - فعلى الأول والثالث: لا يسمى مسنداً ، وعلى الثاني يسمى)). وانظر عن معنى المسند لغة : لسان العرب ٢٢١/٣، والتاج ٢١٥/٨، والبحر الذي زخر ٣١٥/١ . وانظر في المسند : معرفة علوم الحديث: ١٧، والكفاية: ( ٥٨ ت، ٢١ هــ)، والجامع لأخلاق الرّاوي ١٨٩/٢، والتمهيد ٢١/١، وجامع الأصول ١٠٧/١، ومعرفة أنواع علم الحَدِيْث: ١٣١ وإرشاد طلاب الحقائق ١٥٤/١-١٥٦، والتقريب: ٤٩-٥٠، والاقتراح: ١٩٦، والمنهل الروي: ٣٩، والخلاصة: ٤٥ والموقظة : ٤٢، واختصار علوم الحديث: ٤٤، ونكت الزّركشيّ ٤٠٥/١ - ٤٠٩، والشذا الفياح ١٣٧/١، والمقنع ١٠٩/١، وشرح التبصرة والتذكرة ٢٢٤/١، ونزهة النظر: ١٥٤، ونكت ابن حجر ٥٠٥/١ - ٥٠٩، والمختصر : ١١٨، وفتح المغيث ٩٩/١، وألفية السيوطي: ٢١ ، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ١٤٤، وتوضيح الأفكار ٢٥٨/١، وظفر الأماني : ٢٢٥، وقواعد التحديث : ١٢٣، وتوجيه النظر ٣٩٦/١ - ٣٩٧. ١٧٣ ٩٨. وَالثالِثُ الرَّفْعُ مَعَ الوَصْلِ مَعَا شَرْطٌ بِهِ (الحَاكِمُ) فِيهِ قَطَعَا الْمُسْنَدُ (١) -بِفَتْحِ النُّونِ- يُقال: لِكِتَابِ جُمِعَ فِيهِ مَا أُسنَدَهُ الصَّحَابَةُ أي: رَوْوُهُ ؛ وللإسناد، كمُسندِ الشِهَابِ ، وَمُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ أي: إسْنادِ حَديْثِهِما؛ وللحَديثِ ، الآتي تَعْرِيْفُهُ، وَهُوَ الْمُرَادُ، وَفِيه ثَلاثَةُ أَقْوَالِ، وَقَدْ بَيَّنَها ، فقالَ : (وَالْمُسْتَدُ الَرْفُوْعُ)، وَقَدْ (٢) عَرِفْتُه، فَهُمَا عَلَى المشهورِ فِيهِ مُتَرَادِفَان (٣). قَالَ شَيْخُنا: وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ (٤) أَنْ يَصْدُقَ عَلَى الْمُرْسَلِ، والمُعْضَلِ، وَالْقَطِعِ، إِذَا كَانَ مَرْفُوْعاً ولا قَائِلَ بِهِ (٥) . وَهذا القَوْلُ قَوْلُ أبي عُمرَ بنِ عَبْدِ البَرِّ (٦). ( أَوْ) المُسْنَدُ (مَا قَدْ وُصِلْ) إسنادُهُ مِنْ رَاوِيهِ إِلى مُنْتَهاهُ، و (لَوْ) كَانَ الوَصْلُ ( مَعَ وَقْفٍ ) عَلَى (٧) صَحَابِيٍّ، أَوْ غيرِهِ، وهذا هُوَ القَوْلُ الثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُ الخطيبِ(٨). وَعَلَيْهِ فَالمُسندُ، والمتَّصِلُ يُطلقانٍ عَلَى المَرْفُوْعِ وَالَوْقُوْفِ ، لكنَّ اسْتِعْمَالَهُم للمُسنَدِ في الموقوفِ أقَلُ ، كَمَا ذَكرَهُ بقولِهِ : ( وَهُوَ) أي: المُسنَدُ أي: اسْتِعْمَالُه (فِي هَذَا) أي: فِي (٩) المَوْقُوْفِ، (يَقِلْ) أي : قَلَيْلٌ بخِلافِ الْمُتَّصِلِ ، فَإِنَّ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَرْفُوْعِ، والَوْقُوْفِ، عَلَى حَدِّ سَوَاء (١٠). (١) كلمة ((المسند)). لم ترد في (ص) و ( ع ). (٢) ((وقد )): ساقطة من ( ص). (٣) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٢٥/١. (٤) في (ص ) : (( منه )) . (٥) نزهة النظر : ١٥٥، والتدريب ١٨٢/١. (٦) التمهيد ٢١/١-٢٣. (٧) ((على)) سقطت من ( ق). (٨) الكفاية : ( ٥٨ ت، ٢١ هـ ). (٩) (( في)): سقطت من ( ق ). (١٠) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٢٥/١. ١٧٤ وفي كَلامِ الخَطِيبِ - كَمَا قَالَ النّاظِمُ (١) - مَا يَقْتُضِي أَنَّهُ يُدْخِلُ فِي المُسنَدِ : المَقْطُوْعَ - وَهُوَ قَوْلُ النَّابِعِيِّ- فَيَسْتَعْمِلُ الْمُسْنَدَ مَثَلاَ فِيهِ (٢)، بَلْ وفِي قَوْلِ مَنْ بَعْدِ التَّابِعِيِّ. قَالَ : وَكَلامُهم یأباهُ (٣) . قُلتُ: وَيَؤْيِّدُهُ قَوْلُهُ بَعْدُ: ( وَلَمْ يَرَوْا أَنْ يَدْخُلَ الَقْطُوْعُ ) (٤). (و) القَوْلُ (الثالثُ) وَرَجَّحَهُ جماعةٌ، مِنْهُمْ شَيْخُنا (٥): أنَّهُ (الرَّفِعُ) أي: المَرْفُوْعُ (مَعَ الوَصْلِ) مَعَ (٦) أَتِّصَالِ إسنادِهِ(٧) (مَعَا)، واجتماعُهُما (شَرْطٌ)، وهذا مَعَ قَوْلِهِ: ((مَعَا)) تَأْكِيْدٌ، و (بِهِ) الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللهِ (الَحَاكِمُ) في كتابِهِ " عُلومُ الحَدِيثِ " (٨) (فِيهِ) أي: في المُسْنَدِ ، وَلاَ حَاجَةَ إِليهِ (قَطَعًا). والقائلُ بِهِ لاحَظَ الفَرقَ بينَهُ وبين المُتَّصِلِ وَالَرْفُوْعِ، مِن حَيْثُ إِنَّ المرفوعَ يُنظرُ فِيهِ إلى حَالِ الَثْنِ دُوْنَ الإِسْنَادِ مِنْ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ أَوْ لا . والمُتَّصِلُ يُنْظَرُ فِيهِ إلى حَالِ الإِسْنَادِ دُوْنَ المَنِ مِنْ أَنَّهُ مَرْفُوْعٌ أَوْ لا . والمُسْتَدُ يُنظرُ فِيهِ إلى الحالينِ مَعاً، فيجمعُ شرطَيِ الرفعِ، والأِّصالِ فَيَكُوْنُ بينَهُ وبِينَ كُلِّ مِنَ الْمَرْقُوْعِ والمَّصِلِ،عُمومٌ وخُصوصٌ مُطْلَقٌ، فَكُلُّ مُسْنَدٍ مَرْفُوْعٌ، ومُتَّصِلٌ، ولا عَكَسَ. (١) شرح التبصرة والتذكرة ٢٢٥/١ . (٢) في (ع): (( فيه مثلاً)). وسقطت كلمة ((مثلاً)) من ( ق ). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢٢٤/١ . (٤) البيت رقم (١٠٠ ). (٥) فقد قال في النكت على ابن الصّلاح ٥٠٧/١: ((والذي يظهر لي في الاستقراء من كلام أئمة الحديث وتصرفهم أن المسند عندهم ما أضافه من سمع النّبيّ ﴿ إليه بسند ظاهره الاتصال)). وقد سبقه ابن دقيق العيد في الاقتراح: ١٩٦، إذ قال: ((المسند: وهو ما اتصل سنده إلى ذكر النّيّ ◌ُ ﴾. وقال السيوطي: ((وهو الأصح)). التدريب ١٨٢/١-١٨٣ وانظر: نخبة الفكر: ١٥٤ (مع شرحها نزهة النظر)، والنكت الوفية : ل ١٣ / أ . (٦) في (ع) و (ص): (( أي: مع)) . (٧) في ( ق): ((سنده )) . (٨) معرفة علوم الحديث ١٧-١٨، وانظر: معرفة أنواع علم الحديث : ١٣٣. ١٧٥ والْمُسْنَدُ يُنظرُ فِيهِ إلى الحالينِ مَعاً، فيجمعُ شرطَيِ الرفعِ، والاتّصالِ فَيْكُوْنُ بينَهُ وبِينَ كُلِّ مِنَ الَرْفُوْعِ والْمُتَّصِلِ، عُمومٌ وخُصوصٌ مُطْلَقٌ، فكُلُّ مُسْتَدٍ مَرْفُوْعٌ، ومُتَّصِلٌ ، ولا عَكَسَ. والحاصلُ: أنَّ بعضَهُم جَعَلَ الْمُسْئَدَ من صِفاتِ المَتْنِ، وَهُوَ القَوْلُ الأَوَّلُ، فإذا قِيلَ: ((هَذَا حَدِيثٌ مُسنَدٌ)) عَلِمْنَا أَنَّهُ مُضَافٌ إِلَى النَّبِّلَ﴿ِ، ثُمَّ قَدْ يَكُونُ مُرْسَلاً، ومُعْضَلاً ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ . وبعضُهُم جَعَلَهُ مِن صِفاتِهِ أَيْضاً، لكنْ لَحَظَ فِيهِ صِفةَ الإِسناد ، وَهُوَ القَوْلُ الْثّلنِ، فإِذا قِيلَ : ((هَذَا مُسْنَدٌ))، عَلِمِنَا أَنَّهُ مُتَّصِلُ الإسنادِ، ثُمَّ قَدْ يكونُ مَرْفُوْعاً، ومَوْقُوْفاً ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ . وَبَعْضُهم جعلَهُ من صِفاتِهِما مَعاً، وَهُوَ القَوْلُ الثَّالِثُ (١). الْمُتَّصِلُ وَالْمَوْصُوْلُ (٢) ٩٩. وَإِنْ تَصِلْ بِسَنَدٍ مَنْقُوْلاَ فَسَمِّهِ مُتَّصِلاً مَوْصُوْلا(٣) ١٠٠. سَوَاءٌ المَوْقُوْفُ وَالَرْفُوْعُ وَلَمْ يَرَوْا أنْ يَدْخُلَ المَقْطُوْعُ وَالْمُؤْتَصِلُ - بالفَكِّ والَمْزِ - كَمَا نَقَلَها البَيْهَقِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ (٤). (١) انظر: النكت لابن حجر ٥٠٥/١-٥٠٧ . (٢) انظر في المتصل والموصول : التمهيد ٢٣/١، ومعرفة أنواع علم الحديث: ١٣٣، وإرشاد طلاب الحقائق ١٥٦/١، والتقريب: ٥٠، والاقتراح: ١٩٥، والمنهل الروي: ٤٠، والخلاصة: ٤٦، والموقظة: ٤٢ واختصار علوم الحديث : ٤٥، والمقنع ١١٢/١، ونكت الزركشي ٤١٠/١، والشذا الفياح ١٣٨/١، وشرح التبصرة والتذكرة ٢٢٧/١، ونزهة النظر: ٨٣، ونكت ابن حجر ٥١٠/١، والمختصر: ١١٩، وفتح المغيث ١٠٢/١، وألفية السيوطي : ٢٤، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ١٤٥، وتوضيح الأفكار ٢٦٠/١، وظفر الأماني : ٢٢٦، وقواعد التحديث : ١٢٣ . (٣) مراده : وموصولاً ، يعني أنهما اسمان لشيءٍ واحد ، مترادفان ، لكن النظم ضاق عن إثبات واو العطف . أفاده البقاعي . النكت الوفية : ٩٧ / أ . (٤) قال الحافظ ابن حجر في النكت على كتاب ابن الصّلاح ٥١٠/١: ((ويقال له: المؤتصل - بالفك والهمز - وهي عبارة الشّافعيّ في " الأم " في مواضع. وقال ابن الحاجب في التصريف له: هي لغة الشّافعيّ)) . ١٧٦ (وإنْ تَصِلْ) أنتَ (بِسَنَدٍ) أي: وإنْ تَرْوِ بإسنادٍ مُتَّصِلٍ، حَدِيثاً (مَنْقُوْلا؛ فَسَمِّهِ) ٠ أي : الْمُسْنَدَ (١): (مُتَّصِلاً مَوْصُولا)، ومُؤْتَصِلاً (سواءٌ) فِي ذَلِكَ ( الموقوفُ والمرفوعُ). فَخَرِجَ بقيدِ الاتّصالِ: الْمُرْسَلُ ، والمُنْقَطِعُ، والمُعْضَلُ ، وَالْمُعَلَّقُ، ومُعَتْعَنُ الْمُدَّلِّسِ قَبْلَ تَبْنِ سَماعِهِ . ( وَلَمْ يِرَوْا أَنْ يَدْخُلَ المَقْطُوْعُ ) في المَوْصُوْلِ، وإِن ◌َّصَلَ إسنادُهُ إِلى قَائِلِه، للتنافُر(٢) ے بَيْنِ الوَصْلِ والقَطْعِ . وهذا عِنْدَ الإطلاقِ ، أَمَّا مَعَ الَّفْسِيدِ فَجَائِرٌ واقعٌ في كلامِهِم ، كقولِهِم: هَذَا مُتَّصِلٌ إلى سَعِيدٍ بنِ الْمُسَيِّبِ ، أَوْ إلى الزُّهْرِيّ، أَوْ إلى مَالِكٍ، ونَحْوِ ذَلِكَ (٣). الْمَوْقُوْفُ (٤) ١٠١. وَسَمِّبَالَوْقُوْفِ مَا قَصَرَتَهُ بِصَاحِبٍ وَصَلْتَ أَوْ قَطَعْتَهُ ١٠٢. وَبَعضُ أهْلِ الفِقْهِ سَمَّهُ الأثَرْ وَإِنْ تَقِفْ بِغَيْرِهِ قَيِّدْ تَبَرْ ( وَسَمِّ بَالَوْقُوفِ مَا قَصَّرْتَهُ بِصَاحِبٍ ) أي: عَلَى صَحَابِيِّ أي (٥) : لَمْ يَتَجاوزْ (٦) بِهِ عَنْهُ إلى النَّبِّ لَ﴿ قَوْلاً، أَوْ فِعْلاً، أَوْ نحوَه، وَخلا عَنْ قَرِينةِ الرفعِ ، سَوَاءٌ ( وصلتَ ) (١) في (ع) و (ص): ((السّند)). (٢) في ( م): (( للتنافي)) . (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢٢٨/١. (٤) انظر في الموقوف : معرفة علوم الحديث : ١٩، والكفاية: ( ٥٨ ت، ٢١ هـ)، والتمهيد ٢٥/١، ومعرفة أنواع علم الحَدِيْث: ١٣٦، والإرشاد ١٥٨/١، والتقريب: ٥١ - ٥٣، والاقتراح: ١٩٤، والمنهل الروي: ٤٠، والخلاصة: ٦٤ والموقظة: ٤١، واختصار علوم الحَدِيْث: ٤٥، ونكت الزّركشيّ ٤١٢/١ - ٤١٩، والشذا الفياح ١٤٠/١، والمقنع ١١٣/١، وشرح التبصرة والتذكرة ٢٢٩/١، ونزهة النظر: ١٥٤، ونكت ابن حجر ٥١٢/١، والمختصر: ١٤٥، وفتح المغيث ١٠٣/١، وألفية السيوطي ٢١ - ٢٣، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ١٤٦، وتوضيح الأفكار ٢٦١/١، وظفر الأماني: ٣٢٥، وقواعد التحديث : ١٣٠، وتوجيه النظر ٣٩٧/١ - ٣٩٨. (٥) سقطت من ( ق ). (٦) في (ص ) : (( تتجاوز)). ١٧٧ السَّنَدَ بِهِ ، ( أَوْ قَطَعْتَهُ ) . واشْتِرَاطُ الَحَاكِمِ عَدَمَ انْفِطَاعِهِ شَاءٌ (٣). ( وَبَعْضُ أَهْلِ الفِقْهِ) مِنَ الشَّافِعَّةِ (سَمَّاهُ) أي: المَوْقُوْفَ (الأثرْ) (٤)، وسَمَّى المَرْفُوْعَ : الْخَرَ (٥). وأمَّا الْمُحَدِّثُونَ، فقال النَّوَوِيُّ: ((إِنَّهم يُطْلِقُونَ الأَثَرَ عَلَى المَرْفُوْعِ، وَالَوْقُوْف)(٦). ( وإِنْ تَقِفْ بِغَيرِهِ ) أي: عَلَى غَيْرِ الصَّحَائِيِّ مِن تابعيٍّ، أَوْ مَنْ دُوْنَهُ ، وفي تُسْخَةٍ ((بِتَابعِ))، (قَيِّدْ) هُ (٧) بِهِ، كقولِكَ: مَوْقُوْفٌ عَلَى فُلاَن، أَوْ وَقَفَهُ فُلاَنٌ عَنْ فُلَانِ (َبرْ) بِذَلِكَ (٨) أي: يَرْكُو (٩) بِهِ عَمَلُكَ ، ويُمْدَحُ . الْمَقْطُوْعُ (١٠) ١٠٣. وَسَمِّ بِالْمَقْطُوْعِ قَوْلَ التَّابِعِي وَفِعْلَهُ، وَقَدْ رَأى (ِلِلشَّافِعِي) (١) سقطت من ( ق ). (٢) في ( ص ) : ((تتجاوز)). (٣) حد الحاكم الموقوف بقوله: (( أن يروي الحديث إلى الصّحابيّ من غير إرسال ولا إعضال)). معرفة علوم الحديث : ١٩. وقد انتقده الحافظ ابن حجر في النكت ٥١٢/١ بقوله: ((شرط الحاكم في الموقوف أن يكون إسناده غير منقطع إلى الصحابي ، وهو شرط لم يوافقه عليه أحد )). (٤) ورد ذلك أيضاً في كلام الشّافعيّ. انظر: الرسالة الفقرات ( ٥٩٧) (١٤٦٨). (٥) انظر: معرفة أنواع علم الحديث : ١٣٧، وشرح التبصرة والتذكرة ٢٣٠/١. (٦) التقريب: ٥١، وانظر: النكت لابن حجر ٥١٣/١، ونكت الزّركشيّ ٤١٧/١. (٧) سقطت الهاء من ( ص ) و ( ق ) . (٨) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٣٠/١. (٩) في (م) : (( يذكو)) . (١٠) انظر في المقطوع : الجامع لأخلاق الراوي١٩١/١، ومعرفة أنواع علم الحَدِيْث: ١٣٨، وإرشاد طلاب الحقائق ١٦٦/١، والتقريب: ٥٣، والاقتراح: ١٩٤، والمنهل الروي: ٤٢، والخلاصة: ٦٥، واختصار علوم الحديث : ٤٦، ونكت الزّركشيّ ٤٢٠/١-٤٣٨، والشذا الفياح ١٤١/١ - ١٤٦، والمقنع ١١٦/١، وشرح التبصرة والتذكرة ٢٣١/١، ونزهة النظر: ١٥٤، ونكت ابن حجر ٥١٤/٢ - ٥٣٩، والمختصر: ١٣١، وفتح المغيث ١٠٥/١، وألفية السيوطي: ٢١ - ٢٣، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ١٤٦، وتوضيح الأفكار ٢٤٩/١، وظفر الأماني: ٣٤٢، وقواعد التحديث: ١٣٠، وتوجيه النظر ٤٠١/١ - ٤٠٣ . ١٧٨ قُلْتُ: وَعَكِسُهُ اصطِلاحُ (البَردَعِي) ١٠٤. تَعْبيرَهُ بِهِ عَنِ الْمُتقطِعِ ويُحْمَعُ (١) عَلَى مَقَاطِيعَ ومَقَاطِعَ (٢) . (وسمِّ بِالمُقْطُوعِ قَوْلَ الْتَابِعِي، وَفِعْلَهُ ) إِذَا خَلَا ذَلِكَ عَنْ قَرِيْنَةِ الرَّفْعِ، والوَقْفِ. وكالتَّابِعِيِّ مَنْ دونَهُ، قالَهُ شيخُنا (٣). (قَدْ رَأَى) أي : ابنُ الصَّلَاحِ (للشَّافِعِي) - رَحِمَهُ اللهُ - ( تَعْبِيرَهُ بِهِ ) أي : بِالْمَقْطُوْعِ (عَنِ الْمُنْقَطِعِ ) أي : الذي لَمْ يَتَّصِلْ إسنادُهُ (٤) . والمَقْطُوْعُ مِن مَباحثِ المتْنِ، والمُنْقَطِعُ مِنْ مَباحثِ الإِسْنَادِ(٥)، وسيأتي بيانُهُ. وأفادَ ابنُ الصَّلَاحِ أَنَّه رأى ذَلِكَ لِغيرِ الشَّافِعِيِّ أَيْضَاً، مِمَّنْ تَأخَّرَ عَنْهُ (٦) . (قُلْتُ: وَعَكْسُهُ) أي : مَا لِلشَّافِعِيِّ (اصْطِلاحُ) الحافظِ أبِي بكرٍ أَحْمَدَ بنِ هارُوْنَ البَرْدِيْجِيِّ (الْبَرْدَعِي) - بدالِ مُهْمَلَةٍ عَلَى الأكثر- نسبةً إلى (بَرْدَعَةٍ)(٧) بلدةِ مِن أَقْصى بلادٍ أَذْرَ بِيجانَ ، حَيْثُ جَعَلَّ الْقَطِعَ هُوَ قَوْلُ النَّابِعِيِّ (٨) . وهذا - كَمَا قَالَ النَّاظِمُ- حَكَاهُ ابنُ الصَّلاحِ فِي مَحَلٍ آخرَ ، لكنَّهُ لَمْ يُعِيِّنْ قَائِلَهُ ، قَالَ: فَأَتْتُ بـ ((قُلْتُ)) لأنَّ تَعْنِيْنَ قَائِلِهِ مِنْ زِيَادَتِي عَلَيْهِ (٩) . (١) قبل هذا في ( م): ((المقطوع)). (٢) وكلاهما جائز كمساند ومسانيد. انظر: نكت الزركشي ٤٢٠/١، ومحاسن الاصطلاح: ١٢٥، ونكت ابن حجر ٥١٤/٢ . (٣) نزهة النظر : ١٥٤ . (٤) قال الإمام العراقي في شرح التبصرة والتذكرة ٢٣٢/١: (( ووجدته أيضاً في كلام أبي بكر الحميدي، وأبي الحسن الدّارقطنيّ)). وكذا أبو القاسم الطبراني. انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ١٣٩، والشذا الفياح ١٥٨/١، تدريب الراوي ١٩٤/٢. (٥) انظر : نزهة النظر : ١٥٤ . (٦) مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث : ١٣٩ . (٧) ويقال بالذال المعجمة أيضاً. انظر: الأنساب ٣٢٧/١ و٣٣٠، ومعجم البلدان ٣٧٩/١، وتاج العروس ٣١٤/٢٠ - ٣١٥. (٨) شرح التبصرة والتذكرة ٢٣٢/١. (٩) المصدر السابق . ١٧٩ فُرُوْعٌ نَحْوُ (أُمِرْنَا) حُكْمُهُ الرَّفْعُ، وَلَوْ ١٠٥. قَوْلُ الصَّحَابِيِّ (مِنَ السُّنَّةِ ) أوْ عَلَى الصَّحِيْحِ ، وهُوَ قَوْلُ الأكْثَر ١٠٦. بَعدَ النَّبِيِّ قَالَهُ بِأَعْصُرٍ عَصْرِ النَّبِيِّ مِنْ قَبِيْلِ مَا رَفَعْ وَقَوْلُهُ ( كُنَّا نَرَى) إِنْ كانَ مَعْ ١٠٧. و(لِلخَطِيْبِ) قُلْتُ: لكِنْ جَعَلَةْ وَقِيْلَ: لا، أَوْ لا فَلا، كَذاكَ(١) لَهْ ١٠٨. إِبنُ(٢) الَخَطِيْبِ)، وَهُوَ القَويّ مَرفُوعاً (الَحَاكِمُ) و (الرَّازِيّ ٠١٠٩ ( فُروعٌ ): جَمْعُ فَرْعٍ. وَهُوَ مَا انْدَرَجَ تَحْتَ أَصْلٍ كُلِيٍّ، وَهِيَ سَبْعَةٌ: أَحدُها : (قَوْلُ الصَّحَابِيِّ) ◌َّهِ: (مِنَ السَُّّةِ) كَذَا. كَقُوْلٍ عَلِيَِّّهِ، كَمَا في سُنَّنِ أبي داودَ ": ((مِنَ السُّنَّةِ وَضْعُ الْكَفِّ عَلَى الْكَفَّ في الصلاة تَحْتَ السُّرَّة)) (٣). = (١) هكذا في جميع النسخ الخطية لشرح الألفية، وكذا في نسخة (أ) و (جـ ) من متن الألفية، وفي نسخة ( ب) من متن الألفية: ((كذلك)) ، ولا يستقيم الوزن معها . (٢) تصير همزة ( ابن ) همزة قطع لا وصل ليستقيم الوزن . (٣) سنن أبي داود (٧٥٦)، ورواه أيضاً: عبد الله بن أحمد في زوائده على مسند أبيه ١١٠/١، والدارقطني في سننه ٢٨٦/١، والبيهقي في السنن الكبرى ٣١/٢، كلهم من طريق عبد الرحمان بن إسحاق ، عن زياد بن زيد ، عن أبي جحيفة ، عن علي . قلنا : هذا إسناد ضعيف ؛ عَبْد الرحمان بن إسحاق الكوفي ، قَالَ أبو حاتم : منكر الحَدِيْث، وَقَالَ ابن معين : لَيْسَ بشيء ( انظر: سُنَن أَبِي دَاوُد ٢٠١/١ عقيب ٧٥٦ )، والعلل ومعرفة الرّجال (رِوَايَة المروذي) : ٢١٤ (٤٠٥)، وديوان الضعفاء والمتروكين ٩١/٢، والكاشف ٦٢٠/١، والمغني ٣٧٥/٢، ونصب الراية ٣١٤/١، والتقريب (٣٧٩٩)، وشيخه زياد بن زيد، هُوَ: السّوائيّ الأعسم: مَجْهُوْل لا يعرف بحال. انظر: ديوان الضعفاء والمتروكين ٣٠٨/١، والكاشف ٤١٠/١، وميزان الاعتدال ٨٩/٢، والتقريب (٢٠٧٨). قال ابن الصّلاح: (( فالأصحّ أنه مسندٌ مرفوعٌ؛ لأن الظاهر أنّه لا يريد به إلا سنة رسول اللهصل﴿ وما يجب اتباعه)). انظر معرفة أنواع علم الحديث : ١٤٣، وما صححه ابن الصّلاح هو الصّواب ، فقد نقل الحاكم في المستدرك ٣٥٨/١ الإجماع على ذلك، وقال: ((وقد أجمعوا على أن قول الصّحابيّ (سنة): حديث مسند)). وقال البيهقيّ: (( لا خلاف بين أهل النقل أن الصّحابيّ ◌ُه إذا قال: أمرنا، أو نهيند، أو من السّنّة كذا ، أنه يكون حديثاً مسنداً)). انظر: النكت ٥٢٢/٢-٥٢٣، والنكت الوفية: ٩٩/ أ. ١٨٠