Indexed OCR Text
Pages 121-140
٢- والتصريحُ بالمدَلِّس .
٣- واتِّصَالُ الْمُرْسَل .
٤- ووصلُ المعلَّق (١) .
ومثالُ العلوِّ : أنّ أبا نُعيمِ الأصبهائيّ (٢) - مثلاً - لَوْ رَوى حديثاً عَنْ عبدِ الرَّزاق
من طريقِ البخاريِّ - مثلاً - لَمْ يصلْ إِليهِ إلّ بأربعةٍ ، اثنانِ بينَهُ وبين البخاريِّ ،
والبخاريُّ (٣) وشيخُهُ .
وإذا رواهُ عَنِ الطَبرانيّ، عَنْ إسحاقَ بنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيّ - بفتحِ الموحَّدةِ- عَنْهُ،
وصلَ إِليهِ باثنينِ فَقَطْ .
وأشارَ إلى جَوابٍ سؤالٍ بقولِهِ : ( وَالأَصْلَ) - بالنصبِ - بقوله : (يَعْنِي) الإِمامُ
أبو بَكْرِ أَحْمَدُ بنُ الْحُسَينِ ( البَيْهَقِيْ) - بالإِسكان للوزن، أَوْ لنيةِ الوقفِ - نسْبةً
لـ (بَيْهَقَ)) قرىِّ مجتمعةٍ بنواحي نَّيْسَابوَرَ - في " السُّنْنِ الكُبرى" ، و" المعرفَةِ" ،
وغيرِهما ( وَمَنْ عَزَا) أي: نَسَبَ للشيخينِ، أَوْ أحدِهما، كالإِمامِ أبِي مُحَمَّدٍ الْحُسَينِ بنِ
مسعودِ الْبَغَوِيّ ، في " شَرْحِ السُّنَّةِ" .
كأنَّ قِيلَ: فالبَيْهَقِيُّ ، والْبَغَوِيُّ، وغيرُهما يَرْوونَ الحديثَ بأسانيدِهم، ثُمَّ يعزونَهُ
للشيخينِ أَوْ أحدِهما ، مَعَ اختلافِ اللفظِ ، أَوْ المعنى (٤).
فأجابَ: بأنّهم إنَّما عَنَوْا بعَزْوِهِم أَصْلَ (٥) الحديثِ، لا عزوَ ألفاظِهِ (٦) .
(١) ولمعرفة المزيد من فوائد المستخرجات انظر: النكت على كتاب ابن الصلاح ٣٢١/١-٣٢٣، والبحر
الذي زخر (٨٩٨/٣ - ٩٠٣) ومقدمة تحفة الأحوذي ٦٩/١، وتدريب الراوي ١١٥/١-١١٦،
والتقييد والإيضاح ٣١-٣٢، وتوضيح الأفكار ٧٢/١-٧٣.
(٢) في (ق ): ((الأصفهاني))، وكلاهما جائز كما تقدم .
(٣) ((البخاري)) لم ترد في (ص ) .
(٤) البيهقي والبغوي يكثران من العزو إلى البخاري ومسلم ، أو أحدهما ، وكثيراً من الأحيان يخالف لفظهما
لفظ الصحيحين ، أو يكون الاختلاف في الألفاظ تطويلاً واختصاراً، وهما إنّما يريدان : أنّ أصل الحديث
في الصحيحين لا لفظه؛ لأنّ البيهقي والبغوي إنّما يذكران ألفاظهما عن شيوخهما . ولقد أخطأ الشيخ
الهيئ بهجت أبو الطيب خطأً كبيراً بتخريجه أحاديث السنن الصغرى من الكبرى ، وخالف في ذلك منهج
المحدّثين ، وأتى بشيء جديد لم يسبق إليه .
(٥) المثبت من أصولنا ، وفي (م): ((أهل)) خطأ.
(٦) انظر: النكت الوفية (٣٦ / أ)، وشرح التبصرة والتذكرة ١٣٩/١.
١٢١
( وَلَيْتَ إِذْ زَادَ ) الحافظُ أبو عبدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أبي نَصْرِ (الْحُمَيديْ) (١)
- بالإسكان للوزن ، أَوْ لِنيةِ الوقْفِ، وبالتَّصْغِيرِ - نسبةً لجدِّهِ الأعلى: حُمَيْدٍ الأندلسيِّ
في كتابهِ " الجمعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ " ألفاظً (٢) (مَيَّزا) أي: ليتَهُ ميَّزَها عَنْ ألفاظ
" الصَّحِيحِ " في جَمِيْعِ كِتَابِهِ، وإلا فَقَدْ مَّرَ في الأكثر مِنْهِ، بَلْ قِيلَ : فِي جَميعِهِ (٣) .
فيقول بَعْدَ إيراده الحديثَ : اقْتَصَرَ مِنْهُ الْبُخَارِيُّ - مَثلاً - عَلَى كَذَا، أَوْ زَادَ فِيهِ
فُلاَنٌ كَذَا ، أَوْ نحوُ ذَلِكَ .
وَقَدْ لا يُمَّيِّرُ فينقلُ مَنْ لا يُمَيِّزُ (٤) بعضَ ما يجِدُهُ فِيهِ عَنِ " الصَّحِيْحَيْنِ"، أَوْ
أحدِهما ، وَهُوَ مخطئٌّ ، لكونه زيادةً ليْسَتْ في واحدٍ منهما .
أما الجمعُ بينهما لعبدِ الحقِّ (٥) ومختصراتُهما، فَلَكَ أن تعزوَ منها لَهما، ولو
باللفظِ ؛ لأَنَّهم أتوا فِيها بألفاظِهما ، ذَكَرَهُ النَّاظِمُ (٦) .
ومن نَظْمِ الْحُمَيدِيِّ (٧):
سِوَى الَذَيَانِ مِنْ : قِيْلٍ وَقَالٍ
لِقَاءُ النَّاسِ لَيْسَ يُفِيْدُ شَيْئاً
لِأَخْذِ العِلْمِ ، أَوْ إِصْلاَحِ حَالِ
فَأَقْلِلْ مِنْ لِقَاءِ النَّاسِ إِلاّ
(١) هو محمّد بن فَتُّوح بن عبد الله بن حميد الأزدي الحميدي، توفّى سنة (٤٨٨ هـ). انظر: معجم الأدباء
٢٨٢/١٨، ووفيات الأعيان ٢٨٢/٤، والعبر ٣٢٣/٣.
(٢) (( ألفاظاً)): سقطت من (ص).
(٣) الحقّ أنّ الحميدي ميّز جميع الزيادات وعزاها لمخرجيها، فقال في مقدّمة جمعه: (( ورّما أضفنا إلى ذلك
نبذاً مما نبهنا له من كتب أبي الحسن الدارقطني ، وأبي بكر الإسماعيلي ، وأبي بكر الخوارزمي، وأبي
مسعود الدمشقي ، وغيرهم من الحفاظ الذين عنوا بالصحيح ، مما يتعلق بالكتابين من تنبيه على غرض أو
تتميم لمحذوف أو زيادة من شرح أو بيان لاسم ونسب أو كلام على إسناد أو تتبع لوهم)، وجلّى
الحافظ ابن حجر هذه المسألة بأمثلتها تجلية شافية، فانظر: النكت على كتاب ابن الصلاح ٣٠٠/١-
٣١٠، والنكت الوفية : ٣٦ / ب .
(٤) المثبت من أصولنا ، وقد سقط من ( م).
(٥) هو الإمام الحافظ عبد الحق بن عبد الرحمان بن عبد الله أبو محمد الأزدي الإشبيلي توفي سنة (٥٨١ هـ).
العبر ٨٢/٣، وشذرات الذهب ٢٧١/٤ .
(٦) انظر : شرح التبصرة والتذكرة ١٤١/١.
(٧) البيتان من الوافر، وهما في معجم الأدباء ٢٨٦/١٨، ووفيات الأعيان ٢٨٣/٤.
١٢٢
مَرَاتِبُ الصَّحِيْحِ
ثُمَّ الْبُخَارِيُّ، فَمُسْلِمٌ ، فَمَا
وَأَرْفَعُ الصَّحْحِ مَرْوُّهُمَا
٣٧.
فَمُسْلِمٌ ، فَشَرْطُ غَيْرِ يَكْفِي
شَرْطَهُمَا حَوَى ، فَشَرْطُ الجُعْفِيِ
٣٨.
وَعِنْدَهُ النَّصْحِيْحُ لَيْسَ يُمْكِنُ فِي عَصْرِنَا ، وَقَالَ يَحْتَى : مُمْكِنُ
٣٩.
مراتبُ الصَّحِيحِ مُطلقاً ، وَهِيَ تتفاوتُ بِحَسَبِ تَمَكُنِهِ من شروطِ الصِّحَّةِ، وَعَدم
تمكُّهِ منها (١) .
( وأرفعُ الصَّحِيحِ مرويُّهما ) أي: البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ؛ لاشتمالِهِ عَلَى أَعْلى
مقتضيات الصِّحَّةِ ، ويعبّرُ عَنْهُ (٢) بـ(المَّفْقِ عَلَيْهِ) أي: بما أَّفَقَا عَلَيْهِ ، لا بما أَنَّفَقَ عَلَيْهِ
الأمَّةُ ، لَكِنَّ اتفاقَهما عَلَيْهِ لازمٌّ من ذَلِكَ ؛ لاتفاقِها عَلَى تلقّي ما أَّفَقَا عَلَيْهِ بالقَبولِ (٣).
( ثُمَّ ) مرويُ ( الْبُخَارِيُّ ) وَحْدَهُ ؛ لأنَّ شَرْطَهُ أَضْيَقُ كما مَرَّ (فَـ) مروي
(مُسلِمٌ) وَحْدَهُ لمشاركتِهِ للبخاريّ في اتّفاقِ الأمَّةِ عَلَى تلقّي كِتَابِهِ بالقبول .
( فما شَرْطَهُمَا) أي: فما (حَوَى ) أي: جَمَعَ شرْطَهُمَا، والمرادُ بهِ رُواتُهما،
أَوْ مثلُهم مَعَ باقي شُروطِ الصَّحِيحِ من اتصالِ السَّندِ ، ونفي الشُّذوذِ والعلّةِ (٤).
(فَـ) مَا حَوَى ( شَرْطُ الجُعْفِي ) أي: الْبُخَارِيُّ (فـ) مَا حَوَى شرطُ (مُسْلِمٌ
فَـ) مَا حَوَى (شَرْطُ غَيْرٍ ) (٥) أي: غيرُهما من سائرِ الأئمَّةِ (٦).
(١) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ١٤٢/١.
(٢) في ( م): ((عنها)).
(٣) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : ١٠٨.
(٤) هذا مصطلح غير جيد ؛ فإنّ البخاري ومسلماً لا يخرّجان جميع ما روى الراوي ، بل ينتقيان من حديثه ؛
فعلى هذا لا يصحّ أن يقال: في كلّ سندٍ روي في الصحيحين: صحيح ، أو على شرط الشيخين .
(٥) عبارة: ((شرط غير)) سقطت من (ص ).
(٦) انظر في هذا التقسيم معرفة أنواع علم الحديث: ١٠٧ - ١٠٨، والتقريب: ٤٠، والمقنع ٧٥/١-٧٦.
وقد ذكر ابن دقيق العيد في كتابه الاقتراح ٣٥٩-٥٧٢ لكل قسم من هذه الأقسام أربعين حديثاً ، وقد
دارت مناقشات بين العلماء حول هذا التقسيم ، انظرها في: نكت الزركشي ٢٥٤/١، وشرح التبصرة
والتذكرة ١٤٢/١ مع تعليقنا عليه، ونكت ابن حجر ٣٦٣/١، وتوجيه النظر ٢٩٠/١ مع تعليقات محققه.
١٢٣
فهذه سبعةُ أقسامٍ ، وَهِيَ شاملةٌ للمتواترِ الَّذِي هُوَ أرفعُها، وللمشهورِ (١) وَهُوَ :
(( ما لَهُ طرقٌ محصورةٌ بأكثرَ من اثنينِ)) (٢)، ولما وُصِف بأنَّه أصحُّ الأسانيدِ، ولغيرِها مَّا
أَوْرِدِ عَلَى الحصْرِ فيها (٣) .
مَعَ أنَّ المتواترَ لا يضرُّ خروجُه ؛ إذ لا يُشتَرَطُ فِيهِ عَدالةٌ الراوي (٤)، فليس هُوَ من
الصَّحِيحِ الذي مَرَّ تعريفُهُ .
نَعَمْ ، يَرِدُ عَلَيْهِ ما وُصِفَ بأَنَّه أصحُّ الأسانيدِ، ولم يُخْرِجْهُ الشيخانِ، ومشهورٌ ليسَ
مِنَ المتفقِ عليهِ، ولكنْ توقّفَ شَيْخُنا في رُثْيِهِ هل هِيَ قبلَ (٥) المتفقِ عَلَيْهِ ، أَوْ بعدَهُ ؟ (٦)
واعْلَمْ : أَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ للمُفُوَّقِ ما يُصِّرُهُ فَائِقاً(٧)، كأَنْ يجيءَ من طُرُقِ يبلغُ بها
التواترَ (٨)، أَوْ الشهرةَ القويةَ.
(١) في (ص ): (( والمشهور)).
(٢) انظر: معرفة أنواع علم الحديث : ١٠٨، ونزهة النظر: ٦٢، والتدريب ١٨٣/٢.
(٣) ما أخرجه الشيخان : البخاري ومسلم ، أو أحدهما، عن بعض من في حفظهم شيء إنما هو انتقاء من
صحيح حديثهم ؛ فإنّ حديث الضّعيف ليس كلّه خطأ ، وإنّما فيه الصّحيح والخطأ ، والشيخان ينتقيان
من أحاديث من في حفظه شيءٌ، ممّا علم أنّ هذا الرّاوي لم يخطأ فيه ، بل هو من صحيح حديثه ، وذلك
بالموازنة والمقارنة والنظر الثاقب والاطلاع الواسع ، وليس ذلك لكلّ أحد . ( انظر في انتقاء الشيخين :
هدي الساري : ٣٣٨ و ٤٠٦ و٤١٤ و٤٢٤ و ٤٤٢ و٤٤٤ و٤٤٩، ونصب الراية ٣٤١/١،
وصيانة صحيح مسلم : ٩٤ ، والعواصم لابن الوزير ٩٦/٣ وما بعدها، وشرح النوويّ على مسلم
١٨/١، وشرح العلل ٢ / ٦١٣، والتنكيل ٢ / ٧٧، وانظر ما كتب في: أثر علل الحديث في اختلاف
الفقهاء : ١٩ وما بعدها ) .
قلنا : ولعل هذا يظهر جلياً في كيفية إخراج الإمام البخاري لإسماعيل بن أبي أويس وانظر قصّة ذلك في :
هدي الساري : ٣٩٠، وتهذيب التهذيب ٣١٠/١.
(٤) انظر: تدريب الراوي ١٢٣/١.
(٥) في ( ع) و (ق): (( من قبيل)) .
(٦) نقله السيوطي في التدريب ١٢٣/١.
(٧) نزهة النظر: ٩٠، والتدريب ١٢٤/١. قال القاري: (( يعرض: بفتح الياء وكسر الراء أي: يظهر
(للمفوق) أي: للمرجوح من فاق الرجل أصحابه يفوق أي: علاهم بالشرف ... الخ)). شرح النخبة: ٦٩.
(٨) في (ق): ((حد التواتر)). وفي (م): ((المتواتر))، وما أثبتناه من (ص) و (ع) .
١٢٤
كما لَوْ كَانَ الحديثُ الذي لَمْ يُخْرِجْهُ الشيخانِ من ترجمةٍ وُصِفَتْ بكونِها أصحّ
الأسانيدِ، كمالِكٍ، عَنْ نافعٍ، عَنْ ابنٍ عُمَرَ ؛ فإِنَّه يُقَدَّمُ عَلَى ما قبلَهُ ، نَّه عَلَيْهِ شيخُنا (١).
ثُمَّ لَوْ لُوحِظَ الترجيحُ بَيْنَ شروطِ غيرِهما ، كما لوحظَ في شروطِهما لزادت (٢)
الأقسامُ ، لكنَّ ما ذُكِرٍ ( يَكْفِي ) في المقصودِ ، والتصريحُ بهذا من زيادتِه .
( وَعِنْدَهُ ) أي : ابنُ الصلاحِ (التَّصْحِيحُ)، وكذا التحسينُ والتضعيفُ، (لَيْسَ
يُمْكِنُ ) حَيْثُ جَنَحَ لمنعِ الْحُكْمِ بِذَلِكَ فِي الأَعْصارِ المتأخّرةِ الشاملةِ لَهُ (في عَصْرِنَا) ،
واقْتُصرَ فيها عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ الأئِمَّهُ في تَصانيفِهِم المعتمدةِ التي يُؤْمَنُ فيها - لشُهْرَتِها -
مِنَ التغييرِ والتحريفِ، مُحتجّاً بأنَّه مَا مِنْ إسنادٍ إلاّ وفي رُواتِهِ مَنِ اعتمدَ عَلَى ما في كتابِه
عَرِيّاً (٣) عَنِ الضبطِ ، والإتقان .
قَالَ: ((فإذا وجدنا حديثاً صَحِيْحَ الإسنادِ، ولم نجدْهُ في أحدِ " الصحيحين" ولا
منصوصاً عَلَى صِحَّتِّهِ في شيءٍ من مُصنَّفاتِ أئمةِ الحديثِ المعتمدةِ المشهورة ، فإنا لا
نتجاسرُ عَلَى جَزْمِ الْحُكْمِ بِصِحَّتِهِ)) (٤).
وصارَ مُعظمُ المقصودِ بما يُتداولُ من الأسانيدِ خارجاً من ذَلِكَ إبقاءُ لسلسلةِ الإسنادِ
التي خُصَّتْ بها هذِهِ الأُمَّةُ ، زادَها اللهُ شَرَفاً .
( وَقَالَ ) أَبُو زكريّا (يَحْنَى) النَّويُّ: الأظهرُ عندي: أنَّ ذَلِكَ (مُمْكنُ) لِمَنْ
تمكْنَ ، وقويَتْ مَعْرِفَتُهُ (٥) ؛ لأنَّ شروطَهُ لا تختصُّ معَيّنِ من راوٍ ، أَوْ غيره ، إذ المقصودُ
معانيها في السَّنْدِ ، فإذا وُجِدَتْ فِيهِ رُئِّبَ (٦) عَلَيْهَا (٧) مُقْتُضاها (٨).
(١) نزهة النظر : ٩٠ .
(٢) المثبت من أصولنا. وفي (م): ((لذادت)).
(٣) في (ق) و (ع): ((عاريا)).
(٤) معرفة أنواع علم الحديث : ٩٠ .
(٥) التقريب : ٤١ .
(٦) في ( ق): (( ترتب)).
(٧) في (ص): ((عليه )).
(٨) انظر: التدريب ١٤٣/١.
١٢٥
قَالَ النَّاظِمُ (١): (( وعلى هَذَا عملُ أهلِ الحديثِ، فَقَدْ صحَّح غيرُ واحدٍ من
الْمُعاصِرينَ لابنِ الصلاحِ وبعدَهَ أحاديثَ لَمْ نِجِدْ لَنْ تقدَّمَهُم فيها تصحيحاً ، كأبي الحسنِ
ابنِ القَطَّانِ (٢)، والضياءِ المَقْدَسِيِّ (٣)، والزَّكِيِّ عَبْدِ العظيمِ (٤)، ومَنْ بَعْدَهُم)) (٥). انتهى.
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١٤٩/١.
(٢) هو الحافظ علي بن محمد بن عبد الملك أبو الحسن بن القطان الفاسي، توفي سنة (٦٢٨ هـ) صاحب
كتاب " بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام " وهو كتاب نفيس ؛ فيه الفوائد والعوائد،
والنكت العلمية الدقيقة ، والمادة الغزيرة في الجرح والتعديل ، طبع سنة ١٩٩٧ م. وانظر: سير أعلام
النبلاء ٣٠٦/٢٢ ، وتذكرة الحفاظ ١٤٠٧/٤ .
(٣) هو الإمام الحافظ ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد السعدي الحنبلي المقدسي ، صاحب
" المختارة " توفّى سنة (٦٤٣ هـ). تذكرة الحفاظ ١٤٠٥/٤، والعبر ١٧٩/٥، وذيل طبقات الحنابلة
٢٣٦/٢، وشذرات الذهب ٢٢٤/٥ .
(٤) هو الحافظ الكبير عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة زكيّ الدين أبو محمد المنذري،
صاحب " الترغيب والترهيب"، توفي سنة (٦٥٦ هـ). تذكرة الحفاظ ٤ / ١٤٦، والبداية والنهاية
١٣ / ٢١٢، وشذرات الذهب ٥ / ٢٧٧ .
(٥) لم يدرك المصنف -ومن قبله الإمام النوويّ والعراقي - كلام ابن الصلاح؛ إذ أنّ ابن الصّلاح لم يرد غلق
باب التصحيح والتضعيف، وإنّما أراد صعوبة الأمر وليس كلّ واحدٍ يستطيع ذلك، وقد بحث محقق" الشذا
الفياح": صلاح الدين فتحي هلل، هذه المسألة بحثاً مستفيضاً - رأينا نقله بحروفه لفائدته وأهميته -، فقد
قال: (( لم يحسن التعقّب على ابن الصلاح - رحمه الله- والتشنيع عليه بحجّة أنّه يمنع من التصحيح، ويدعو
إلى إغلاق هذا الباب ، لأن ذلك لم يرد في كلامه أصلا، كيف وهو يقول: ((إذا وجدنا ... حديثا
صحيح الإسناد ... لا نتجاسر على جزم الحكم ... ))؟ فلاشك أن ذلك يحتاج إلى نظر وبصر بالتصحيح.
ومثل ذلك قوله في ((الفائدة الأولى)) (١٥٢): ((ولهذا نرى الإمساك عن الحكم لإسناد أو حديث بأنه
الأصح على الإطلاق )) .
وقوله في ((نوع الحسن)) (١٨٠): ((وهذه جملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث)).
وقوله في ((نوع الشاذ)) (٣٤٣): ((إذا انفرد الراوي بشيء نظر فيه ... فانظر في هذا الراوي ...
استحسنا حديثه ذلك ، ولم تحطه إلى قبيل الحديث الضعيف ... رددنا ما انفرد به ... )) .
وقوله في ((معرفة زيادات الثقات)) (٢٥٠): ((وذلك فن لطيف تستحسن العناية به )) . =
١٢٦
...
...
= وقوله في ((معرفة الحديث المعلّل)) (ص ٢٥٩): (( ... وإنّما يضطلع بذلك أهل الحفظ والخبرة والفهم
الثاقب ، ... ، ويستعان على إدراكها بتفرد الراوي وبمخالفة غيره له ، مع قرائن تنضمّ إلى ذلك تنّه
العارف بهذا الشأن على إرسال في الموصول ... بحيث يغلب على ظنه ذلك فيحكم به أو يتردّد
فيتوقف فيه )) .
وقوله في (( معرفة المضطرب)) (ص ٢٦٩ ): (( وإنّما نسميه مضطرباً إذا تساوت الروايتان، أما إذا
ترجّحت إحداهما ... الخ)).
وقوله في ((معرفة الموضوع)) (ص ٢٧٩): (( ... ولا تحلّ روايته ... إلا مقروناً ببيان وضعه ... )).
وقوله في ((معرفة المقلوب)) ( ص ٢٨٧): (( وإنّما تقول: قال رسول الله ! فيما ظهر لك صحته
بطريقه الذي أوضحناه أولاً)).
فكل ذلك يدلّ على إعمال القواعد والبحث والتفتيش في الأسانيد والحكم عليها بما تستحق حسب
القواعد. وهذا خلاف ما فهمه النووي وغيره من كلام ابن الصلاح .
وقد صّحح ابن الصلاح وحسّن في كلامه على " الوسيط " للغزالي .
والغريب أنّ النووي والعراقي وابن حجر قد وقفوا على كلامه هذا ، فنقل منه العراقي في مواضع منها في
تخريج الإحياء للغزالي (٢٠١/١، ٢١٦، ٢٢٥ ط: الإيمان بالمنصورة)، وقد نقل منه ابن حجر في مواضع
لا تحصى من كتابه : "تلخيص الحبير " منها: ٤٧/١، ٦٣، ٦٨، ٦٩، ٨٤، ٩٠، ١٢٧، ١٤٣.
ط : ابن تيمية .
وقد صحّح ابن الصلاح - رحمه الله- وحسّن في كلامه هذا، وذكر ابن حجر متابعة النووي لابن
الصلاح -رحمهم الله- على بعض أحكامه، فكيف فاتهم ذلك؟! ففهموا أنّ ابن الصّلاح يمنع من
التصحيح والتحسين ؟! ولابن الصّلاح - رحمه الله - "أمالي" يتكلم فيها على الأحاديث وقفت على الجزء
الثالث منها .
ومن نظر فيه رأى نفس عالم محدّث يسرد الحديث وما يشهد له مع الكلام عليه .
بل لماذا ألّف ابن الصلاح - رحمه الله - " مقدمته" في علوم الحديث ؟ ووصف كتابه هذا يكونه : ((
... أباح بأسراره - ( يعني : علم الحديث ) - الخفيّة وكشف عن مشكلاته الأبيّة ، وأحكم معاقده ،
وقعّد قواعده ، وأنار معالمه ، وبيّن أحكامه ، وفصّل أقسامه ، وأوضح أصوله ، وشرح فروعه وفصوله ،
وجمع شتات علومه وفوائده ، وقنص شوارد نكته وفرائده )) .
وذكر أنّ الله عز وجل منّ بهذا الكتاب : (( حين كاد الباحث عن مشكله لا يلقى له كاشفاً، والسائل
عن علمه لا يلقى به عارفاً)) كما ذكر ذلك في " مقدمة كتابه" (١٤٦) .=
١٢٧
- فلماذا ألفه إذاً إذا كان لا يرى جواز التصحيح في هذه الأعصار ؟ جواز ذلك لما أُلّف للناس كتاباً يعلمهم
سبيل التصحيح والتحسين والحكم على الأحاديث بما تستحق .
ثم رأيت أبا الحارث علي بن حسن الحلبي - حفظه الله - يقول: ((كلام ابن الصلاح يفهم منه التعسير
لا مطلق المنع )) كما في حاشية " الباعث " ١ / ١١٢ ط دار العاصمة، ولم يذكر دليله على ذلك.
هذا وقد استشكل قول ابن الصلاح - رحمه الله - : (( فآل الأمر في معرفة الصحيح والحسن ، إلى
الاعتماد على ما نصّ عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمدة المشهورة التي يؤمن فيها ، لشهرتها ، من
التغيير والتحريف )).
فقال ابن حجر في " النكت " ٢٧٠/١: (( ... فيه نظر؛ لأنّه يشعر بالاقتصار على ما يوجد منصوصاً
على صحته وردّ ما جمع شروط الصحة إذا لم يوجد النص على صحته من الأئمة المتقدمين ... الخ)).
وقال أيضاً ٢٧١/١: ((كلامه (يعني: ابن الصلاح) يقتضي الحكم بصحة ما نقل عن الأئمة المتقدّمين
فيما حكموا بصحته في كتبهم المعتمدة المشهورة والطريق التي وصل إلينا بها كلامهم على الحديث
بالصحة وغيرها هي الطريق التي وصلت إلينا بها أحاديثهم ، فإن أفاد الإسناد صحة المقالة عنهم ، فليفد
الصحة بأنهم حدّثوا بذلك الحديث ويبقى النظر إنما هو في الرجال الذين فوقهم ، وأكثر رجال الصحيح
كما سنقرره)). أهـ .
وحمله الدكتور المليباري - حفظه الله - في كتابه " تصحيح الحديث " (٢٦) على أنّ معناه: (( معرفة
صحة أو حسن أحاديث الأجزاء ونحوها ، وليس مطلق الأحاديث )).
ثم عاد فقال (ص ٢٩): ((على أنّ الأمر إذا لم يكن كما ذكرناه سابقاً فلا يخلو قوله: ( فآل الأمر إذاً في
معرفة الصحيح والحسن إلى الاعتماد على ما نصّ عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمدة المشهورة التي
يؤمن فيها لشهرتها من التغيير والتحريف) من تناقض صريح، كما بينه الحافظ ابن حجر ... الخ)). أ.هـ.
والظاهر أنّ مراد ابن الصلاح من قوله: ((فآل الأمر إذاً في معرفة الصحيح والحسن ... الخ)) مطلق
الأحاديث .
ويكون قوله : (( إلى الاعتماد على ما نصّ عليه أئمة الحديث في تصانيفهم)) بمعنى ما ذكره أئمة الحديث
في تصانيفهم المعتمدة ، لا ما نصّوا على صحته أو حسنه ويؤيده أنه عطف على كلامه هذا قوله: ((وصلر
معظم المقصود بما يتداول من الأسانيد خارجاً عن ذلك، إبقاء سلسلة الإسناد ... الخ))، فالمراد معظم
المقصود بما يتداول من الأسانيد خارجاً عن المصنفات المعتمدة ، ويحتمل أن يعود الضمير إلى أبعد مذكور
وهو قوله : ((إلى الاعتماد على ما نصّ عليه أئمة الحديث ، وهذا يحتاج إلى قرينة ومع ذلك لا يستقيم
عود الضمير على قوله : (( ما نصّ عليه أئمة الحديث)) إلا بالمعنى المذكور هنا من تفسير ((النصّ)) هنا
بمعنى ذكر الأسانيد في مصنفاتهم لا بمعنى ((النصّ)) على الصحة أو الحسن ، إذ لم يقل أحد بأنّ ما ورد في
الكتب المعتمدة كالسّنن وغيرها مما لم ينصّ على صحته إنّما يتداول من أجل إبقاء سلسلة الإسناد التي
خصّت بها هذه الأمة . =
١٢٨
وما قِيلَ : « مِن أنَّ ذَلِكَ لا يَنْتَهِضُ دليلاً عَلَى ابنِ الصَّلاحِ)) ، فِيهِ وَقْفةٌ .
حُكْمُ الصَّحِيْحَيْنِ وَالتَّعْلِيْقِ (١)
كَذَا لَهُ، وَقِيْلَ ظَنّاً وَلَدَى
وَاقْطَعْ بِصِحَّةٍ لِمَا قَدْ أَسْنَدَا
٤٠.
وَفِي الصَّحِيْحِ بَعْضُ شَيءٍ قَدْ رُوِيْ
٤١. مُحَقّقِيْهِمْ قَدْ عَزَاهُ (النَّوَوِيْ)
= ويؤيد ذلك أيضاً عدوله - يعني ابن الصلاح - عن التعبير بالنصّ على الصحة واقتصاره على مجرد
النصّ على هذه الأسانيد .
ويؤيد ذلك قوله في ((الفائدة السابعة)) (١٦٩): (( وإذا انتهى الأمر في معرفة الصحيح إلى ما خرّجه
الأئمة في تصانيفهم الكافلة ببيان ذلك كما سبق ذكره ... ))، وقوله في ((الفائدة الثامنة)) (١٧٣):
(( إذا ظهر - بما قدمناه - انحصار طريق معرفة الصحيح والحسن الآن ، في مراجعة الصحيحين وغيرها
من الكتب المعتمدة ... )) .
وقوله في كلامه على ((جواز العمل اعتماداً على ما يوثق به من الوجادة)) (٣٦٠): ((قطع بعض
المحققين من أصحابه . ( يعني : الشافعي ) . في ( أصول الفقه ) بوجوب العمل به عند حصول الثقة به،
وقال : (( لو عرض ما ذكرناه على جملة المحدّثين لأبوه )). وما قطع به هو الذي لا يتجه غيره في الأعصلو
المتأخرة ، فإنّه لو توقّف العمل فيها على الرواية لانسدّ باب العمل بالمنقول ، لتعذّر شرط الرواية فيها على
ما تقدّم في النوع الأول)). أ.هـ.
وعلى هَذَا التأويل المذكور هنا يزول التعارض الظاهري بَيْن أجزاء كلام ابن الصَّلَاحِ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -
وهذا التأويل يحتاج إلى تدبّر فَلا تبادر بالإنكار -رعاك الله -.
وتبقى بعض أشياء لعلّي أذكرها في موضع آخر يناسبها إن شاء الله ذلك وقدره بمنّه وكرمه سبحانه
وتعالى)). انتهى كلامه . الشذا الفياح ١ / ٧٧ - ٨٠ .
(١) قال البقاعي: ل ٤٥ / أ: ((عطفه التعليق من عطف الخاص على العام، وصرَّح به؛ لأن الصحة
والضعف يتجاذبانه ، فمن حيث ضمه إلى الصحيح يظن به الصحة ومن حيث قطعه وسوقه غير مساق
الكتاب يظن به غير ذلك)) .
جملة ما في صحيح البخاري من التعاليق واحدٌ وأربعون وثلاث مئة وألف حديث ، وغالبها مكرر مخرّجٌ
في الكتاب أصوله أو متونه ، وليس في الكتاب من المتون التي لم تخرّج في الكتاب - ولو من طريق أخرى
- إلا مئة وستون حديثاً . وقد جمع الحافظ ابن حجر جميع هذه التعاليق ووصلها في كتاب مستقل سماه :
" تغليق التعليق " .
أما صحيح مسلم فإنّ التعاليق الواردة فيه اثنا عشر. وكلّ حديث منها رواه متصلاً ثم عقبّه بقوله :
(( رواه فلان)) ، غير حديث أبي جهيم فإنّه لم يصله ، وعلى هذا فليس في صحيح مسلم بعد المقدمة
حديث معلّق لم يصله إلا حديث أبي جهيم. مقدمة شرح النووي ١٨/١، والإرشاد ١٢٧/١ والتعليق
عليه ، وهدي الساري : ٤٦٩ .
١٢٩
أَشْيَا فَإِنْ يَجْزِمْ فَصَحِّحْ ، أو وَرَدْ
٤٢. مُضَعَّفٌ وَلَهُمَا بلا سَنَدْ
بِصِحَّةِ الأصْلِ لَهُ كَـ (يُذْكَرُ )
٤٣. مُمَرَّضاً فَلا ، وَلَكِنْ يُشْعِرُ
( حُكْمُ الصَّحِيحِينِ ) فِيْمَا أُسْنِدَ فِيهِما، وغيرِهِ (و) حُكْمُ (١) (التّعْلِيْقِ) الواقعِ
فيهما مَعَ تعريفه .
( وَاقْطَعْ بِصِحَّةٍ لِمَا قَدْ أَسْنَدَا ) أي : البخاريُّ وَمُسْلِمٌ مجتمعينٍ ومنفردين ؛ لتلقّي
الأمَّةِ المعْصُوْمةِ في إجماعِها بخبرٍ (٢): ((لاَ تَجْتَمِعُ أَمَّتِيْ عَلَى ضَلَاَلَةٍ)) (٣) لذلك بالقَبُولِ.
وهذا (٤) يُفيدُ عِلماً نظرياً؛ لأنّ ظنَّ مَنْ هُوَ مَعْصومٌ من الخطإِ لا يُخطِئُّ(٥).
( كَذَا لَهُ ) أي : لابنِ الصَّلَاحِ. أي: كَذَا قالَه تَبَعاً لِجَمَاعَةٍ (٦) .
وحاصِلُه : أنّ ذَلِكَ صَحِيحٌ قَطْعاً، وأنَّهُ يُفيدُ عِلْماً.
(وَقِيلَ: ) صَحِيحٌ، أَوْ يُفيدُ (ظَنّاً) بِنَصبِهِ عَلَى الأول تميزاً، وعلى الثَّاني مفعولاً.
(و) هَذَا القولُ (لَدَى ) أي: عِنْدَ (مُحقّقِيهِمْ)، وأكثرِهم، هُوَ المُعتبرُ، كما (قَدْ
عَزَاهُ ) إِليهِم ( النَّوويْ) مُحْتَجّاً بأنّ أخبارَ الآحادِ لا تفيدُ (٧) إلاّ الظنَّ ، ولا يلزمُ من
(١) في حاشية ( ق) تعليقة للعلامة الآلوسي، قال فيها : ((قوله وحكم التعليق: أعاد لفظ الحكم للإشارة
إلى أن التعليق معطوف على الصحيحين ولا يبعد رفعه بالعطف على حكم بل قيل هو أولى لأن المتن لم
يقتصر على حكم التعليق بل ذكر تعريفه أيضاً )) .
(٢) في (ق) و (ع): ((الخبر)).
(٣) أخرجه عبد بن حميد (١٢٢٠ )، والمزي في تهذيب الكمال ٣٠١/٨ من طريق أبي المغيرة عن معان بن
رفاعة عن أبي خلف الأعمى عن أنس. وورد عن ابن عمر أن رسول الله ﴿ قال: (( إن الله لا يجمع أمتي ،
أو قال أمة محمّد مَ﴿، على ضلالة، ويد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ إلى النار)). أخرجه الترمذي
(٢١٦٧)، وفي علله الكبير (٥٩٧)، وقال: ((هذا حديث غريب من هذا الوجه)).
(٤) في (ص ) : (( وهذا فيما)).
(٥) معرفة أنواع علم الحديث : ١٠٨ .
(٦) قال الإمام العراقي في شرح التبصرة والتذكرة ١٥٦/١: ((وقد سبقه إلى نحو ذلك محمّد ابن طاهر
المقدسيّ ، وأبو نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق بن يوسف)).
(٧) في ( ق ) : ( تفيد ) .
١٣٠
إجماعِ الأمَّةِ عَلَى العملِ بما فيهما إجماعَها عَلَى أَنَّه مقطوعٌ بأنَّه من كلام النَّيِّ ◌َِ(١).
( وَفِي الصَّحِيْحِ ) لكلّ من البُخَارِيّ وَمُسْلِمٍ (بَعْضُ شَيءٍ ) من أحاديثهما (قَدْ
رُوِيْ مُضَعَّفٌ ) - بالرفع - صفةٌ لـ ( بَعْض) ، وَفِي نسخةٍ : ( مضعفاً) -بالنصب-
بالحالية (٢) (٣).
وأشارَ - كَما قَالَ: بـ ( بعض شيءٍ ) - إلى تَقْليلِ ذَلِكَ، وحاصِلُه استثناءُ ذَلِكَ
مِمَّا ذكرَ .
ومِنْ ثَمَّ قَالَ ابنُ الصلاحِ: (( سوى أحرفٍ يسيرةٍ ، تكلّم عليها بعضُ أهلِ النَّقْدِ
من الحُفّاظِ ، كالدَّارَقُطْنِيِّ، وَهِيَ معروفةٌ عِنْدَ أهلِ هَذَا الشأن)) (٤) .
قَالَ شَيْخُنا: ((وسِوى مَا وقعَ التَّجَاذُبُ (٥) بَيْنَ مَدْلوَلَيهِ حيثُ لا ترجيحَ لاستحالةٍ
أنْ يُفِيْدَ الْمُتَنَاقِضَانِ العِلْمَ بصِدْقِهِمَا، من غَيْرِ ترجيحٍ لأحدهِمَا عَلَى الآخر))(٦) .
قَالَ: (( وَقَدْ ضِعَّفَ الدَّارَقُطْنِيُّ من أحاديثِهِما مئتينٍ وَعَشَرة ، يختصُّ البخاريُّ
بثمانينَ إلا اثنينِ . ومسلمٌ بمئة ، ويشتر كان في اثنين وثلاثينَ )) (٧).
(١) قال النوويّ: ((وخالفه - يعني: ابن الصلاح- المحققون والأكثرون، فقالوا: يفيد الظن ما لم يتواتر)).
التقريب: ٤٠. وبنحو قول النوويّ قال العز بن عبد السلام ، وانظر في هذه المسألة: صيانة صحيح
مسلم: ٨٥، وشرح النوويّ لصحيح مسلم ١٢٨/١، وشرحه لصحيح البخاريّ: ٤٠، والباعث
الحثيث ٣٥-٣٦، والنسخة المحققة ١٢٦/١، ومحاسن الاصطلاح: ١٠١، والمقنع ٧٦/١-٧٧ ،
والتقييد والإيضاح: ٤١، والنكت لابن حجر ٣٧١/١-٣٧٦.
(٢) في (ق ): ((على الحالية)).
(٣) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ١٥٥/١ والتعليق عليه، والنكت الوفية (ل ٤٥/ ب ).
(٤) معرفة أنواع علم الحديث : ١٨ .
(٥) أي : التخالف - كما في نسخة - والمراد : التعارض . شرح عليّ القاري : ٤٣.
وكتب فوق هذه الكلمة في نسخة ( ق): ((التناقض)). وفي (ع ) حاشية نصها قوله: ((التجاذب ،
أي : التعارض )) .
(٦) النّزهة : ٧٤ -٧٥ .
(٧) هدي الساري : ٣٤٦.
١٣١
قَالَ الناظم في نُكَتِهِ: ((وَقَدْ أجابَ عنها العلماءُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَليْسَتْ يسيرةً (١) بَلْ
كثيرةٌ ، وَقَدْ جمعتُها في تصنيفٍ مَعَ الجوابِ عنها)) (٢) .
قُلْتُ : ما رَدْ بِهِ عَلَى ابنِ الصلاح من أَنَّها كثيرٌ ، يُرَدُّ بِهِ عَلَيْهِ أَيْضَاً ، لموافقتِهِ كَمَا
مَرَّ . فالأَوْجَهُ أنْ يُقالَ : إِنَّ كَثْرتَها إِنَّمَا هِيَ كثرتُها فِي نَفْسِها ، فَلا يُنافي كونَها يسيرةً
بالنظر إلى مَا لَمْ يضعَّفْ في " الصَّحِيحينِ" (٣).
ثُمَّ بَّن حُكمَ التعليقِ الواقعِ فيهما ، فَقَالَ :
( وَلَهُمَا ) ، أي: البخاريّ وَمُسْلِمٍ فِي " صَحِيحَيْهِما" ( بِلا سَنَدْ) أصلاً أَوْ كامل
( أَشْيَا) - بالقصرِ للوزنِ، أَوْ لنيةِ الوقفِ -. كـ: قَالَ النَّبيُّ ◌َ﴿ّ، أَوْ (٤) قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ
- رضيَ اللهُ عَنْهُمَا - ، أَوْ الزُّهْرِيُّ، أَوْ يُروى عَنْ فُلاَنٍ ، أَوْ يُذْكَرُ عَنْهُ، كَما سيأتي ،
وذلك كثيرٌ في البُخَارِيِّ ، قليلٌ فِي مُسْلِمٍ .
(١) في (ع): ((يسيرة في نفسها)).
(٢) التقييد والإيضاح : ٤٢.
قلنا : نعم هي ليست باليسيرة ، فقد بلغت انتقادات الدارقطني وحده ( ٢١٨)، وهذا فيما سوى ما
انتقده أبو مسعود الدمشقى ، وأبو الفضل بن عمار ، وأبو علي الجياني .
ولربما أراد ابن الصلاح أنها يسيرة نسبياً إلى ما لا انتقاد عليه . والحقيقة أن هذه الانتقادات تتفرع عن
الأقسام الآتية :
١- الزيادة التي تقع في بعض الأحاديث .
إذ قد ينفرد ثقة بزيادة لا يذكرها من هو مثله أو أحفظ منه ، فتحميل هذا الثقة تبعه أنه قد يكون غلط ؛
ظن مجرد ، وغاية ما فيها أنها زيادة ثقة لا تنافي رواية الأحفظ والأكثر .
٢ - الحديث الذي قد يرويه تابعي، المشهور أن روايته عن صحابي معين سمع منه، فيروي الحديث بواسطة عن
ذلك الصَّحَابِيّ ، فيعلل الأول بزيادة الراوي في الطريق الثانية. وهذا مندفع بأنه لا مانع من كون ذلك التابعي
قد سمع ذلك الحديث بعينه من ذلك الصحابي مباشرة ثم سمعه بواسطة وهكذا يكون الأمر فيمن بعدهم .
٣- أن يشير صاحب الصحيح إلى علته، كأن يرويه مسنداً ثم يذكر أنه روي مرسلاً ، فهذا من صاحب
الصحيح ترجيح لرواية الواصل على المرسل .
٤ - ما يكون مداراً للاجتهاد وتكون علته مرجوحة بالنسبة إلى صحته .
وانظر: نكت الزركشي ١ / ٢٨٧، والتقييد والإيضاح ٤٢، وابن حجر ١ / ٣٨٠.
(٣) انظر: النكت لابن حجر ٣٨٠/١.
(٤) في (م): (( أو كما)) .
١٣٢
حَتَّى قَالَ النَّاظِمُ (١) : ((ليسَ عِنْدَهُ بَعْدَ مُقَدِّمةِ الكتابِ حديثٌ لَمْ يُوصلْهُ فِيهِ سِوى
موضعٍ واحدٍ في التيمُّمٍ، وَهُوَ حَدِيثُ أبي الجُهَيْمِ (٢) بنِ الحارِثِ بنِ الصِّمَّةِ (٣): (« أقْبَلَ
رَسُولُ اللهِ لَّ مِنْ نَحْوِ بِثْرِ حَمَلٍ (٤) ... الَحَدِيثَ)).
قَالَّ فِيهِ مسلمٌ: (( وَروى اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ)) (٥) ، ولم يُوصِلْ إسنادَهُ إلى اللَّيْثِ،
وَقَدْ أسندَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ يحِى بِنِ بُكَيْرِ عَنْ اللَّيْثِ (٦) .
(فإِنْ يَجْزِمْ): الْمُعُلّقُ (٧) منها بشيءٍ من ذَلِكَ، كـ: (قَالَ)) و ((ذَكَوَ)) و ((زادَ)
و ((رَوَى)) فلانٌ (فَصَحِّحْ ) (٨) أنتَ عمَّنْ علَّقَهُ عَنْهُ؛ فإنَّ مُعَلِّقَهُ لا يستجيزُ إطلاقَهُ،
إلاَّ وَقَدْ صَحَّ عِنْدَهُ عَنْهُ (٩) .
( أَوْ) لَمْ يُجزم بِهِ، بَلْ (وَرَدْ مُمَرَّضاً فَلا ) تُصَحِّحْهُ عَمَلاً بظاهِرِ الصِّيْغَةِ ، ولأنّ
استعمالَها في الضَّعيفِ أكثرُ مِنْهُ في الصحيحِ (١٠) .
وَحَمَلَ ابنُ الصَّلاحِ قولَ الْبُخَارِيِّ: ((مَا أَدْخلتُ فِي كِتَابِي الجامِع إلاَّ مَا صَحَّ))(١١)،
وقولُ الأَئِمَّةِ: ((مَا فِيهِ مَحكومٌ بصحَّتِهِ)) عَلَى أنَّ المرادَ مَقاصدُ الكتابِ ومَوْضُوعُهُ،
ومتُونُ الأبوابِ ، دُوْنَ الثَّراحِمِ ونحوِها (١٢).
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١٥٩/١ - ١٦٠.
(٢) في (م): ((الجهم)). ويجوز فيه الوجهان، انظر: تهذيب التهذيب ٦١/١٢.
(٣) بكسر المهملة وتشديد الميم . التقريب ( ٨٠٢٥ ).
(٤) موضع في المدينة . انظر: معجم البلدان ٢٩٩/١.
(٥) صحيح مسلم ١٩٤/١ (٣٦٩).
(٦) صحيح البخاريّ ٩٢/١ عقب (٣٣٧).
(٧) في (م ): ((أي المعلق)).
(٨) في ( ق ) و ( م) : ((فصححه)) .
(٩) شرح التبصرة والتذكرة ١٦١/١ .
(١٠) المصدر السابق .
(١١) معرفة أنواع علم الحديث : ١٠٥.
(١٢) المصدر السابق .
قلنا : هذا كلام صحيح ، فالمحكوم بصحته هو ما روي بالسند المتصل ، أما ما ذكر تعليقاً فهو ليس من
نمط الصحيح كما سبق بيان ذلك ، ولكن هنا مسألة ينبغي التنبيه عليها ، وهي أنّه قد تتابع الذين كتبوا في
المصطلح ، على أن ما ذكره البخاري بصيغة الجزم صحيح إلى من علّقه إليه ، ويبقى النظر فيمن أبرز من=
١٣٣
-رجاله ، وهذا لم يصرّح به البخاري ، وإنّما بني على استقراء ناقص غير تام، فالصواب أنّ هذِهِ
القاعدة كلية لا أغلبية ، وأن تعاليق البخاري لا يتم الحكم على المروي منها بشيء من الصحة ولا الحسن
ولا الضعف إلا بعد الكشف والفحص عن حال ما علّقه، وقد علّق البخاريّ حديث عائشة:
((كان النبي ﴿ يذكر الله على كل أحيانه)) بصيغة الجزم، مع أنّه لا يصحّ على شرطه ، بل على شرط
غيره ، فخبر عائشة هذا أخرجه مسلم في " صحيحه ". وذكر أيضاً بصيغة الجزم حديث بهز بن حكيم ،
عن أبيه، عن جدّه، عن النبيِحَ﴿: ((الله أحق أن يستحيى منه من الناس)) ، وهو ليس من شرطه قطعاً،
ولهذا لما علّق في النكاح شيئاً من حديث جدّ بهز لم يجزم به ، بل قال: ويذكر عن معاوية بن حيدة .
وقال في : ((باب: العرض في الزكاة)): وقال طاووس: قال معاذر ◌ُه لأهل اليمن : ائتوني بعرض ثياب
خميس أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم، وخير لأصحاب التي {﴿ بالمدينة ، ورجاله
ثقات إلا أن طاووساً لم يسمع من معاذ، فهو منقطع .
وعلّق حديث جابر في كتاب العلم بصيغة الجزم ، فقال : ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله
بن أنيس في حدیث واحد .
وعلّقه في كتاب التوحيد بصيغة التمريض ، فقال: ويذكر عن جابر ، عن عبد الله بن أنيس، قال : سمعت
الني # يقول: ((يحشر الله العباد، فيناديهم بصوت يسمعه من بعد، كما يسمعه من قرب: أنا الملك
أنا الديان )) .
وقد قال الحافظ: جزم به حيث ذكر الارتحال فقط ؛ لأنّ الإسناد حسنٌ وقد اعتضد ، وحيث ذكر طرفاً
من المتن لم يجزم به ؛ لأن لفظ الصوت مما يتوقف في إطلاق نسبته إلى الربّ ، فإنه يحتاج إلى تأمل ، فلا
يكفي مجيء الحديث من طرق مختلف فيها ولو اعتضد .
وما علّق بصيغة التمريض ، منها ما هو صحيح على شرطه ، وقد أورده في موضع آخر من " جامعه"
ففيه ٤٤/١ في المواقيت ، باب: ذكر العشاء والعتمة ومن رآه واسعاً: ويذكر عن أبي موسى قال: كنا
نتناوب الني 8 عند صلاة العشاء فأعتم بها ، وقد رواه موصولاً ( ٥٦٧ ) في باب : فضل العشاء ... ،
ولفظه فيه: فكان يتناوب رسول الله وفض لت عند صلاة العشاء كل ليلة نفر منهم .
وقال في كتاب الطب ٧٦/١٠، باب: الرقي بفاتحة الكتاب: ويذكر عن ابن عباس، عن النبي صلُ له، ثم
أسنده (٥٧٣٧ ) في الباب الذي بعده من حديث ابن أبي مليكة، عن ابن عباس في قصة، وفيه قوله :
(( إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله)).
ومما أورده بصيغة التمريض ، ولم يورده في موضع آخر من كتابه ، وهو صحيح ، ما جاء في كتاب الآذان
من "صحيحه" ٢٠٤/٢: ويذكر عن النبي { ل: ((ائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم))، وهو حديث
صحيح أخرجه مسلم في " صحيحه " ( ٤٣٨) من طريق أبي نضرة العبدي ، عن أبي سعيد الخدري أن
رسول الله ﴿ رأى في أصحابه تأخراً، فقال لهم: ((تقدموا فأتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم ... )).
وجاء في كتاب الصلاة ٢٥٥/٢: ويذكر عن عبد الله بن السائب قرأ النبي ﴿ (المؤمنون) في الصبح،
حتى إذا جاء ذكر موسى أو هارون أو ذكر عيسى أخذته سلعة ، فركع ، وهو حديث صحيح أخرجه=
١٣٤
( وَلَكِنْ) إيرادُ المعلِّق لذلك (١) في أثناءِ صَحِيحِهِ ( يُشْعِرُ بِصِحَّةِ الأَصْلِ لَهُ)
إشعاراً يُؤنَسُ بِهِ وَيُرْكَنُ إِليهِ (٢) .
وألفَاظُ النَّمريضِ: ( ك: يُذْكَرُ)، و((يُروى))، و((يُقالُ))، و(ذُكِرَ )) ،و«رُوِيَ)،
و «قِيلَ». وكتعليقِھما تعليقُ كُلِّ مَنِ التَزَم الصِّحَّة .
مَعْ صِيغَةِ الْجَزْم فَتَعليْقاً عُرِفْ
٤٤. وإِنْ يَگُنْ أوَّلُ الاسْنَاد حُذِفْ
لِشَيْخِهِ عَزَا بـ (قالَ) فَكَذِي
٤٥. وَلَوْ إلى آخِرِهِ ، أمَّا الَّذِي
لا تُصْغِ ( لابْنِ حَزْمِ) الْمُخَالِفِ
٤٦. عَنْعَنَةٍ كَخَبَرِ الْعَازِفِ
ثُمَّ عرَّف التعليقَ بقولِه: (وإِنْ يَكُنْ أوْلُ) رواةِ ( الاسْنَادِ ) بدرج الهمزة ، من
جهة المعلِّقِ ( حُذِفْ ) واحداً كَانَ أَوْ أكثرَ ، وعزا الحَدِيثَ لَنْ فَوْقَ المحذوفِ (مَعْ) ذِكْرِ
( صِيغَةِ الْجَزْمِ ) ، بَلْ أَوْ صِيغةِ النَّمريضِ، كما قَالَهُ النَّوويُّ وغيرُهُ ، ( فتعليقاً) أي :
فبالتَّعليقِ ( عُرِفْ) عِنْدَ أئمَّةِ هَذَا الشأنِ .
(فتعليقاً): منصوبٌ بِنَزْعِ الخافضِ، ويجوز نصبُه بـ(عُرِفَ) بتَضْمِينِهِ مَعْنَى ((سُمِّيَ)).
والتعليقُ مأخوذٌ من تعليقِ الجدارِ ، وتعليقِ الطّلاقِ (٣) ، ونحوِهِ؛ بجامعٍ قَطْعِ
الأَتِّصَالِ (٤) .
= مسلم (٤٥٥) في الصلاة، باب: القراءة في الصبح، من طرق عن عبد الله بن السائب ... ، وهذه الأمثلة
وغيرها أيضاً تدّل على أنّ استعمال صيغة ما لم يسم فاعله قد يكون لمعنى غير التمريض، كاختصار السند،
أو الاقتصار على بعضه، أو إيراد الحديث بالمعنى، وغير ذلك من الوجوه، وهذا شائع ذائع في كتب المتقدمين
من الأئمة كالشافعي في " الأم " فإنه يذكر فيه أحاديث كثيرة بصيغة التمريض ، وهي في الصحيحين أو
أحدهما ، وكذلك البغوي في "شرح السنة" حين يطوي السند ، يورد الحديث بصيغة التمريض ، وكثير مما
جاء كذلك صحيح . إفادة من تعليقات الشيخ شعيب الأرنؤوط على العواصم ٤٢/٣ - ٤٤ .
(١) في ( ق): ( كذلك)) .
(٢) معرفة أنواع علم الحديث : ١٠٤ .
(٣) انظر: النكت لابن حجر ٦٠٣/٢ .
(٤) انظر: النكت الوفية: ٥٣/أ، معرفة أنواع علم الحديث : ١٧٥، وتعقبه البلقيني في محاسن الاصطلاح:
١٦٢، فراجعه تجد فائدة، وشرح التبصرة والتذكرة ١٦٧/١.
١٣٥
(ولو) حَذَفَ رواةَ الإسنادِ من أوْلِهِ (إلى آخِرِهِ) بأَنِ اقتصرَ عَلَى الرسولِ مُطَّ في
المرفوعِ، أَوْ عَلَى الصَّحَابِيِّ في الموقوفِ، فإنَّه يُسَمَّى تَعْلِيقاً (١).
وأمَّا مَا حُذِفَ من آخرِهِ أَوْ أثنائِهِ فَلَيْسَ تَعْلِيقاً، لاختصاصهِ بألقاب غيره ،
كالعَضْلِ ، والقَطْعِ ، والإرسالِ .
( أَمَّا الذِي لشَيْخِهِ )، أي: أَمَّ الذِي (عَزا)هُ مصنِّفٌ لشيخِه ( بـ: قَالَ) (٢)،
أَوْ زادَ ، أَوْ نحوِهِ مِنْ صِيَغِ الجَزْمِ (فَكَـ) إسنادٍ (ذِي عَنْعَنَةٍ). فيكونُ متصلاً من
الْبُخَارِيِّ ، ونَحْوِهِ ؛ لِثُبُوتِ اللّقاء، والسَّلامةِ مِنَ التَدْليسِ، إذْ شَرْطُ اَتِّصَالِ الْمُعَنْعَنِ ثبوتُ
ذَلِكَ ، كما سيأتي في محلّه؛ فلا يكونُ ذَلِكَ تَعْلِيقاً (٣) .
وَقِيلَ: إِنَّه تَعْلِيقٌ؛ وَعَلَيْهِ جَرَى الْحُمَيْدِيُّ وَغَيْرُهُ (٤)، وتوسَّطُ بعضُ مُتَأخّرِي الْمَغَارِبَةِ ،
فَوسمَ ذَلِكَ بالتعليقِ المَتَّصلِ مِن حَيْثُ الظاهرُ ، المنفصلِ من حيثُ المعنى، لكنَّهُ أدرجَ مَعَهُ
((قَالَ لي)، ونحوها، مما هُوَ مُتَّصِلٌ جزماً، ونُوْزِعَ فِيهِ كما سيأتي في أقسامِ النَّحمُّلِ(٥).
والمختارُ الذي لا مَحِيْدَ عَنْهُ، كما قَالَ شيخُنا: ((إنَّ حكمَ (قَالَ)) في الشيوخِ
مثلُ غيرِها من التعاليقِ المجزومةِ)) (٦) ، وأمثلةُ ذَلِكَ كثيرةٌ .
(كخَبَرِ الْمَعازِفِ) - بفتح الميمٍ ، وبالزاي والفاءِ - أي : آلاتِ الملاهِي، حيثُ
قَالَ الْبُخَارِيُّ في ((بابِ الأَشْرِبةِ)): قَالَ هِشَامُ بنُ عَمَّارِ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بنُ خالدٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عبدُ الرحمانِ بِنُ يزيدَ بنِ جابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بنُ قِيسٍ ، قَالَ حَدَّثَني عبدُ الرحمانِ
ابْنُ غَنْمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عامٍ، أَوْ أَبُو مَالِكٍ الأشعريُّ أَنَّه سَمِعَ رَسُولَ اللهِع ◌َّ(٧)،
(١) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ١٦٨/١ والتعليق عليه، والإرشاد ١٩٤/١.
(٢) في ( م ): ((يقال)).
(٣) قال الإمام العراقي : هكذا جزم به ابن الصلاح في الرابع من التفريعات التي تلي النّوع الحادي عشر .
انظر : شرح التبصرة والتذكرة ١٦٩/١.
(٤) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ١٦٦/١، والنكت الوفية: ٥٢/ب، والإرشاد ١٩٣/١.
(٥) انظر: النكت لابن حجر ٦٠٠/٢ - ٦٠١ .
(٦) انظر: النكت لابن حجر ٦٠١/٢ -٦٠٢، وفتح الباري ٥٢/١٠-٥٣.
(٧) المثبت من الأصول وفي ( م): ((عليه وسلم)).
١٣٦
يَقُولُ: (لَيَكُوْنَنَّ فِيْ أَمَّتِيْ أقْوَامٌ يَسْتَحِلُوْنَ الحِرَ وَالَحَرِيْرَ وَالَخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ))(١) .
فهذا حُكْمُهُ الأَنِّصَالُ، أَوْ التعليقُ عَلَى ما مرَّ؛ لأنَّ هِشاماً من شُيُوخِ البخاريّ (٢) وَقَدْ
عزاهُ إليهِ بـ ((قَالَ)) فاعتمدْ ذَلِكَ (٣) ، و (لا تُصْغٍ)، أي: تَمِلْ ( لابْنِ حَزْمٍ ) الحافظِ
أَبِي مُحَمَّدٍ عَلِيٍّ بنِ أَحْمَدَ بنِ سعيدِ بنِ حَزْمٍ، فَهُوَ منسوبٌ لجدِّ أبيهِ (الْمُخَالِفِ ) فِي ذَلِكَ ،
وغيرهِ ؛ لجمودِهِ عَلَى الظاهرِ ، حيثُ حكمَ في موضعٍ من " محلاه " (٤) بعدمِ أَنِّصَالِ ذَلِكَ.
وقالَ في الحديثِ المذكورِ: إنه مُنْقَطِعٌ، لَمْ يَتَّصِلْ مَا بَيْنَ الْبُخَارِيِّ، وَصَدَقَةَ .
وحقُهُ أَنْ يقولَ: ((وهِشَامٌ)) بدلَ: ((وصَدَقَةُ )) .
ولَمْ يَكْتُفِ بذلكَ ، بَلْ صَرَّحَ لتقريرِ قولِهِ بإباحةِ الملاهي: بأنَّه مَعَ جميعٍ ما فِي هَذَا
البابِ موضوعٌ .
قَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: (( ولا التفاتَ إِليهِ فِي ذَلِكَ ، بَلْ أخطأ فِيهِ مِن وُجوهِ، والحديثُ
صَحِيْحٌ مَعروفُ الاتصالِ بشرطِ الصَّحِيحِ)) (٥) .
(١) صحيح البخاريّ ١٣٨/٧ (٥٥٩٠).
(٢) انظر: التاريخ الصغير ٣٨٢/٢، وتهذيب الكمال ٢٢٨/٦و٤١٢/٧، والكاشف ٣٣٧/٢، وتهذيب التهذيب
٥١/١١، وقد ذكر العيني في عمدة القاري ١٧٥/٢١ الأحاديث التي رواها البخاريّ عن هشام بن عمار.
(٣) بعد هذا في (ص ): (( وإن لم يصرح بالتحديث عنه، أو الإخبار وما يقوم مقامه)) .
(٤) المحلى ٥٩/٩. قلنا: يتعجب على ابن حزم قوله هذا، فقد قال في كتاب الإحكام ١٥١/١: ((اعلم أن
العدل إذا روى عمّن أدركه من العدول فهو على اللقاء والسماع، سواء قال : أخبرنا ، أو حدّثنا ، أو عن
فلان، أو قال فلان، فكل ذلك محمول على السّماع منه)). وانظر: النكت لابن حجر ٦٠٢/٢-٦٠٣.
(٥) معرفة أنواع علم الحديث : ١٧١ - ١٧٢. قال الإمام العراقي في شرح التبصرة والتذكرة ١٧٢/١:
(( والحديث متّصل من طرق : من طريق هشام وغيره . قال الإسماعيلي في المستخرج : حدّثنا الحسن،
وهو ابن سفيان النسوي الإمام ، قال : حدّثنا هشام بن عمار فذكره . وقال الطبراني في مسند الشاميين
٣٣٤/١ (٥٨٨) حدّثنا محمّد بن يزيد بن عبد الصمد، قال: حدّثنا هشام بن عمار). ووصل
الحديث أيضاً ابن حبان في صحيحه (الإحسان) ٢٦٥/٨ (٦٧١٩) والطبراني في المعجم الكبير ٢٨٢/٣
(٣٤١٧) . ووصله ابن حجر في تغليق التعليق ١٧/٥-٢٢، واستوفى الكلام عليه طرقاً وبحثاً .
والحديث أيضاً موصول من غير طريق هشام . انظر: تغليق التعليق ٢٠/٥-٢٢.
١٣٧
قَالَ : (( والبخاريُ قَدْ يفصلُ ذَلِكَ لكونِ الحديثِ معروفاً من جهة الثقات عَنْ
الراوي الذي علّقَهُ عَنْهُ ، أَوْ لكونِهِ ذكرَهُ في موضعٍ آخرَ من (١) كتابِهِ متصلاً، أَوْ لغيرِ
ذَلِكَ من الأسبابِ التي لا يصحَبُها خللُ الانقطاعِ)) (٢) .
نَقْلُ الْحَدِيْثِ مِنَ الكُتُبِ الْمُعْتَمَدَة
أوِ احْتِجَاجٍ حَيْثَ سَاعَ قَدْ جَعَلْ
وَأَخْذُ مَتْنٍ مِنْ كِتَابٍ لِعَمَلْ
٤٧.
وَقَالَ (يَحْتَى النَّوَوِي): أَصْلٍ فَقَطْ
عَرْضاً لَهُ عَلى أُصُوْلِ يُشْتَرَطْ
٤٨.
نَقْلٍ (٣) سِوَى مَرْوِيِّهِ إِجْمَاعُ
قُلْتُ : ( وَلَابْنِ خَيْرٍ ) امْتِنَاعُ
٤٩.
أي : التي صحَّتْ، أَوْ اشتهرَتْ نسبتُها لمصنِّفيها كالصَّحيحَيْن. وقدَّمَ هَذَا عَلَى
الحسَنِ المشاركِ للصَّحيحِ في الحُجِّيةِ لمشاهِهِ للتعليقِ .
( وأخْذُ مَتْنٍ ) مبتدأٌ، خبرُهُ: (قَدْ جَعَلْ) إلى آخِرِهِ. أي: وأَخْذُ حديثٍ ( مِنْ
كِتَابٍ ) مِنَ الكُتُبِ المعتمدةِ ( لِعَمَلْ) بمضمونِهِ، (أَوِ احْتِجَاجٍ ) بِهِ لذي مَذْهب
( حَيْثُ سَاغَ) ، أي: جازَ للآخْذِ ذَلِكَ ، بأنْ يكونَ متأهلاً لَهُ ، بحيثُ يكونُ عالماً
بِمَضْمُونِ الحَدِيثِ ، لَهُ مَلَكَةٌ يَقْوى بها عَلَى مَعرِفةِ المطلوبِ مِنْهُ فِي ذَلِكَ .
( قَدْ جَعَلْ) ، أي: ابنُ الصَّلاحِ ( عَرْضاً لَهُ)، أي: مقابلةٌ للمأخوذِ مَعَ ثقةٍ
(عَلَى أُصُولٍ ) صحيحةٍ متعدِّدة ، مرويةٍ بروايات متنوعةٍ (٤) .
(١) في (ق) و (ع): ((في)) .
(٢) معرفة أنواع علم الحديث : ١٧٢، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة ١٧٢/١.
(٣) المثبت من النسخ و (أ) والنفائس وشرح السيوطي، وفي (ب) و (جـ ) وشرح التبصرة والتذكرة :
((جزمٍ)»، وسيشير إليه المصنف أنه عنده كذلك في نسخة .
(٤) قال العراقي في التقييد ٤٣: (( ما اشترطه المصنّف من المقابلة بأصول متعددة، قد خالفه فيه الشّيخ محيي
الدين النوويّ ، فقال: وإن قابلها بأصل معتمد محقق أجزأه . قلت : وفي كلام ابن الصلاح في موضع
آخر ما يدل على عدم اشتراط تعدد الأصل ، فإنه حین تكلم في نوع الحسن أن نسخ الترمذي تختلف في
قوله : حسن أو حسن صحيح ، ونحو ذلك . قال : فينبغي أن تصحح أصلك بجماعة أصول ، وتعتمد
على ما اتفقت عليه . فقوله هنا : ينبغي ، يعطي عدم اشتراط ، والله أعلم)) .-
١٣٨
أي: أن تنوَّعَتْ، بأنْ تعدَّدَتْ رُوَاتُه كالفِرَبْريّ، والنَّسَفِيِّ، وحَمَّادِ بنِ شاكرٍ ،
بالنسبةِ لصَحِيْحِ الْبُخَارِيِّ .
( يُشْتَرَطْ )، أي: جَعَلَهُ شَرْطاً لجوازِ الأخذِ ، ليحصلَ بِهِ جبرُ الخللِ الواقعِ في
أثناء الأسانيدِ .
( وَقَالَ ) أَبُو زكريّا (يَحْبَى النَّوَوِيْ) بالإِسكانِ للوزن ، أَوْ لِنَّةِ الوقفِ: يكفي
عَرْضُه عَلَى ( أصْلٍ) مُعتمَدٍ (فَقَطْ)، لحصولِ الثّقةِ بِهِ؛ فلا يُشترَطُ التَّعدُّدُ (١) .
عَلَى أنْ ابنَ الصَّلاحِ ، قَالَ بِذلكَ في عرضِ المرويّ ، وكلامُه في قِسْم الحسنِ حين
ذكر أنْ تُسَخَ الِمذيّ تَخْتِلِفُ في قوله: ((حَسَنٌ)) أَوْ ((حَسَنٌ صَحِيْحٌ)) (٢)، أَوْ نحوِهِ ؛
قَدْ يُشيرُ - كما قَالَ الناظمُ - إلى حَمْلِ مَا قَالَهُ هنا عَلَى الاستحبابِ (٣) ؛ فَلا مخالفةً .
لكنْ قَدْ يفرّقُ بزيادةِ الاحتياطِ للعملِ ، والاحتجاجِ ، دُوْنَ الرِّوايةِ ، نظراً للأصل
فِيْهِمَا، وللوصفِ في الرِّوَايَةِ (٤)، إذْ معنُ الحديثِ أصلٌ (٥)، وسواءٌ فيما ذُكِرَ : أكانَ (٦)
الكتابُ المأخوذُ مِنْهُ مروياً للآخذ أَمْ لا .
-قلنا : تعقّبه تلميذه ابن حجر فقال في نكته ٣٨٤/١: ((أقول: ليس بين كلاميه مناقضة، بل كلامه
هنا مبني على ما ذهب إليه من عدم الاستقلال بإدراك الصّحيح بمجرد اعتبار الأسانيد ؛ لأنه علل صحّة
ذلك بأنه ما من إسناد إلا ونجد فيه خللاً ، فقضية ذلك أن لا يعتمد على أحدهما ، بل يعتمد على مجموع
ما تتفق عليه الأصول المتعددة ؛ ليحصل بذلك جبر الخلل الواقع في أثناء الأسانيد .
وأما قوله في الموضع الآخر : ينبغي أن تصحح أصلك بعدة أصول ، فلا ينافي قوله المتقدم ؛ لأن هذه
العبارة تستعمل في اللازم أيضاً ، والله أعلم)). وانظر : التقريب : ٤٢ .
(١) انظر: التدريب ١٥٠/١.
(٢) معرفة أنواع علم الحديث : ١١٩ .
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١٧٤/١ .
(٤) بعد هذا في (م) : (( للمقصود من الخبر في العمل والأصل دون الوصف في الاحتجاج))، وليس في شيء
من النسخ الخطية .
(٥) بعد هذا في (م): (( وكونه صحيحاً أو حسناً وصفٌ))، وليس في شيء من النسخ الخطية.
(٦) في (ع) و (ص): ((كان)) بإسقاط الهمزة .
١٣٩
( قُلْتُ : ولابنِ خَيْرٍ ) - بفتحِ المعجمةِ ، وسكونِ التحتيةِ - الحافظِ أبي بكر
ء
مُحَمَّدٍ الأَمَوِيّ - بفتحِ الهمزةِ - الإِشْلِيِّ (١). (امْتِنَاعُ) أي: تحريمُ ( تَقْلٍ ) وفي نسخة
((جَزْمٍ)). (سِوَى) أي: غَيْرِ (مَرْوِيِّهِ) سَوَاء أَنَقَلَ (٢) للرِّوايةِ أَمْ لِلْعَملِ، أَمْ لِلاحْتِجاجِ،
والامتناعُ فِيهِ عِنْدَهُ ( إجماعُ) .
وعبارتُهُ (٣) : ((وَقَدْ أَّفقَ (٤) العلماءُ - رَحِمَهُمُ اللهُ - عَلَى أَنَّه لا يَصِحُّ لمسلمٍ أنْ
يقولَ: قَالَ رسولُ اللهِ ﴿ كَذَا، حَتَّى يكونَ عندَهُ ذَلِكَ القولُ مَروياً ، ولو عَلَى أقلّ وجوهِ
الرِّواياتِ؛ لقولِ رَسُولِ اللهِلَّ: (( مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً، فَلْيَبَوَّأُ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) (٥).
(١) هو الإمام أبو بكر محمد بن خير بن عمر اللمتوني الإشبيلي، مات في ربيع الأول سنة (٥٧٥ هــ).
تذكرة الحفاظ ٤ / ١٣٦٦، العبر ٤ / ٢٢٥، طبقات الحفاظ : ٤٨٦.
(٢) في ( ق ): ((نقل)) .
(٣) انظر : شرح التبصرة والتذكرة ١٧٤/١ -١٧٥.
(٤) تعقّبه الزركشي في نقل الاتفاق، فقد قال السيوطي في شرحه لألفية العراقي: ١٢٦ :((قال الزركشي في جزء
لَهُ : وما نقله من الإجماع عجيب، إنّما حكي ذلك عن بعض المحدّثين ، ثم هو معارض بنقل ابن برهان،
وأبي إسحاق الإسفراييني الإجماع على جواز النقل من الكتب المعتمدة، ولا يشترط اتصال السند إلى
مصنفيها )) .
(٥) انظر : فهرست ابن خير : ١٦ - ١٧، وقوله هذا وصفه ابن الملقن في " المقنع" ٧٩/١ بأنه من النقول
الغريبة ، ووصف استدلاله بأنّه غير مطابق لما ادّعاه .
والحديث صحيح متواتر :
وقد ورد عن عدّة من الصحابة - رضي الله عنهم - ، منهم :
جابر بن عبد الله، عند أحمد ٣ / ٢٨٠، والدارمى (٢٣٧)، وابن ماجه (٣٣).
وخالد بن عرفطة ، عند أحمد ٥ / ٢٩٢.
وزيد بن أرقم ، عند أحمد ٤ / ٣٦٦ .
وأبو سعيد الخدري، عند أحمد ١٢/٣ و٢١ و٣٩ و٤٤ و٤٦ و٥٦، ومسلم ٢٢٩/٨ عقب (٣٠٠٤).
وسلمة بن الأكوع، عند أحمد ٤٧/٤ و٥٠، والبخاري ٣٨/١ عقب (١٠٩).
وابن عبّاس، عند أحمد ١ / ٢٣٣ و٢٦٩، والدارمي (٢٣٨)، والترمذي (٢٩٥٠) و (٢٩٥١).
وعبد الله بن عمرو ، عند أحمد ٢ / ١٧١ .=
١٤٠