Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠٣
كتاب الآداب/ باب المصافحة والمعانقة
قَالَ النَّوَوِيّ: وَأَمَّا تَخْصِيص الْمُصَافَحَة بِمَا بَعْد صَلَاتَي الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ فَقَدْ مَثَّلَ
إِبْن عَبْدِ السَّلَامِ فِي (الْقَوَاعِد)) الْبِدْعَةِ الْمُبَاحَةِ مِنْهَا.
قَالَ النَّوَوِيّ: وَأَصْلِ الْمُصَافَحَةِ سُنَّة، وَكَوْنِهِمْ حَافَظُوا عَلَيْهَا فِي بَعْض الْأَحْوَال لَا
يُخْرِجِ ذَلِكَ عَنْ أَصْلِ السُّنَّة.
قُلْت: لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَال، فَإِنَّ أَصْلِ صَلَاة التَّافِلَةِ سُنَّةٍ مُرَغَّب فِيهَا، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ
كَرِهَ الْمُحَقِّقُونَ تَخْصِيص وَقْت بِهَا دُون وَقْت، وَمِنْهُمْ مَنْ أَظْلَقَ تَحْرِيمِ مِثْل ذَلِكَ
كَصَلَاةِ الرَّغَائِبِ الَّتِي لَا أَصْل لَهَا، وَيُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ الْأَمْرِ بِالْمُصَافَحَةِ الْمَرْأَةَ الْأَجْنَبِيَّة
وَالْأَمْرَدِ الْحَسَن. [الفتح ( ٤٩٨/١٧)].
٤٦٧٨ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَبَّلَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ الْحَسَنَ بْنَ عَلَيٍّ وَعِنَدَهُ
الأَفْرَعُ بْنُ حَابِسِ، فَقَالَ الأَفْرَعُ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الولَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ وَاحِدًا، فَنَظَرَ
إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ثُمَّ قَالَ: (إِنَّهُ مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ)). مُتَّفَقَ عَلَيْهِ(١). وَسَنَذُكُرَ حَدِيثَ أَبِي
هُرَيْرَةَ:(أَثُمَّ لُكَعُ)) فِي (بَابَ مَنَاقِبَ أَهَلِ بَيَتِ الشَّبِي صَلَى الله عَلَيهِ وَعَلَيْهُمْ أَجَمَعِين)) إِنْ
شَاءَ اللهِ، وَذُكِرَ حَدِيثُ أُمَّ هَانِئْ فِي (بَابِ الأُمَانِ))].
الفصل الثاني
٤٦٧٩ - [عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رَضِي الله عَنهُمَا - قَالَ: قَالَ النَّبِيِ وَلِيلَ: «مَا مِنْ
مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَ)). رَوَاهُ أُحْمَد، وَالتِّرْمِذِي،
وَابْن مَاجَه(٢)، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدٍ، قَالَ: ((إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَتَصَافَحَا، وَحَمِدًا الله،
وَاسْتَغْفَرَاهُ غُفِرَ لَهُمَا))](٣).
(١) أخرجه البخاري (٥٦٥١)، ومسلم (٢٣١٨)، وأبو داود (٥٢١٨)، وأحمد (٧١٢١)، وابن حبان
(٦٩٧٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٥٢١٢)، والترمذي (٢٧٢٧) وقال: حسن غريب، وأحمد (١٨٥٧٠)، وابن ماجه
(٣٧٠٣)، والبيهقي (١٣٣٤٩)، وابن أبي شيبة (٢٥٧١٧).
(٣) أخرجه أبو داود (٥٢١١)، والبيهقي (١٣٣٤٧)، والطيالسي (٧٥١)، وابن أبي الدنيا في: ((كتاب
الإخوان)) (١١٢)، وأبو يعلى (١٦٧٣)، وابن السني (١٩٢).
٥٠٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
٤٦٨٠ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَجُلُ: يَا رَسُولَ الله، الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أُو
صَدِيقَهُ، أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ: ((لا)). قَالَ: أَفَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ؟ قَالَ: ((لَا)). قَالَ: أَفَيَأْخُذُ بِيَدِهِ
وَيُصَافِحُهُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)) . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](١).
٤٦٨١ - [وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنّ رَسُولَ الله ◌َلِ قَالَ: «تَمَامِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ أَنْ يَضَعَ
أَحَدُكُمْ يَدَهُ عَلَى جَبهتِهِ، أو عَلَى يَدِهِ فَيَسْأَلُهُ كَيْفَ هو؟ وَتَمَامُ تَحَيَّاتِكُمْ بَيْنَكُم
الْمُصَافَحَةُ)). رَوَاهُ أَحْمَد وَالتِّزْمِذِي وَضَعَّفَهُ](٩).
٤٦٨٢ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِي الله عَنهَا - قَالَتْ: قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الْمَدِينَةَ،
وَرَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي بَيْتِي فَأَتَاهُ فَقَرَعَ الْبَابَ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَلِ عُرْيَانًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ،
وَالله مَا رَأَيْتُهُ عُرْيَانًا قَبْلَهُ وَلَّا بَعْدَهُ، فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِي] (٣).
٤٦٨٣ - [وَعَنْ أَيُّوبَ بْنِ بُشَيْرِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَنَزَةَ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لأَّبِي ذَرٍّ: هَلْ
كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يُصَافِحُكُمْ إِذَا لَقِيتُمُوهُ؟ قَالَ: مَا لَقِيتُهُ قَظُ إِلَّا صَافَحَنِي، وَبَعَثَ إِلَّ
ذَاتَ يَوْمٍ وَلَمْ أَكُنْ فِي أَهْلِي، فَلَمَّا جِئْتُ أَخْبِرْتُ، فَأَتَيْتُهُ وهو عَلَى سَرِيرٍ فَالْتَزَمَنِي فَكَانَتْ
تِلْكَ أَجْوَدَ وَأَجْوَدَ رَوَاهُ أبو داود ](٤).
٤٦٨٤ - [وَعَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ يَوْمَ جِئْتُهُ: ((مَرْحَبًا
بِالرَّاكِبِ الْمُهَاجِرِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي](٥).
(١) أخرجه الترمذي (٢٩٤٧).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٧٣١) وقال: هذا إسناد ليس بالقوي، وأحمد (٢٢٢٩٠)، والبيهقي في: («شعب
الإيمان)) (٩٢٠٤)، وابن أبي الدنيا في: ((المرض والكفارات)) (٩٦) - بتحقيقنا - والروياني (١٢٣١)
والرافعي (٣٨٧/٣).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٧٣٢) وقال: حسن غريب.
(٤) أخرجه أبو داود (٥٢١٦).
(٥) أخرجه البخاري في: ((التاريخ)) (٤٨/٧)، والترمذي (٢٧٣٥) وقال: ليس إسناده بصحيح،
والبيهقي في: ((شعب الإيمان)) (٨٨٨٩)، والطبراني (١٠٢١)، والحاكم (٥٠٥٩) وقال: صحيح
الإسناد، وابن قائع (٢٨٠/٢).
٥٠٥
كتاب الآداب/ باب المصافحة والمعانقة
٤٦٨٥ - [وَعَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ - رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ - قَالَ: بَيْنَمَا هو يُحَدِّثُ
الْقَوْمَ - وَكَانَ فِيهِ مُزَاحُّ - بَيْنَا يُضْحِكُهُمْ فَطَعَنَهُ النَِّيُّ ◌َ فِي خَاصِرَتِهِ بِعُودٍ، فَقَالَ:
أَصْبِرْنِي. فَقَالَ: إِنَّ عَلَيْكَ قَمِيصًا وَلَيْسَ عَلَيَّ قَمِيصٌ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ ◌َّهَ عَنْ قَمِيصِهِ،
فَاحْتَضَنَهُ وَجَعَلَ يُقَبِّلُ كَشْحَهُ، قَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ هَذَا يَا رَسُولَ الله. رَوَاهُ أَبو داود ](١).
(وَكَانَ فِيهِ مُزَاحِ) قَالَ الْجُوْهَرِيّ: الْمُزَاحِ بِالضَّمِّ الإِسْمِ، وَأَمَّا الْمِزَاحِ بِالْكَسْرِ فهو
مَصْدَرُ مَازَحَهُ، وَالْمَفهومِ مِنْ ((الْقَامُوس)) أَنَّهُمَا مَصْدَرَانِ إِلَّ أَنَّ الضَّمَّ مَصْدَرُ الْمُجَرَّدِ
وَالْكَسْرِ مَصْدَرِ الْمَزِيد. كَذَا فِي «الْمِرْقَاة)».
٤٦٨٦ - [وَعَنِ الشَّعْبِي: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ تَلَقَى جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَالْتَزَمَهُ وَقَبَّلَ مَا
بَيْنَ عَيْنَيْهِ. رَوَاهُ أبو داود، والبَيْهَقِي فِي ((شُعَبِ الإِيْمَانِ)» مُرَسَلاً، وَفِي بَعَضَ نُسَخِ
(المَصَابِيحِ)) وَفِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)) عَنِ البَيَاضِي مُتَّصَلاً](٢).
٤٦٨٧ - [وَعَنْ جَعْفَر بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي قِصَة رَجُوعُهُ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ
قَالَ: فَخَرَجْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ، فَتَلَقَّانِي رَسُولُ اللهِوَ﴿ فَاعْتَنَفَنِي، ثُمَّ قَالَ: مَا أَدْرِي أَنَا
بِفَتْحِ خَيْبَرَ أَفْرَحُ، أو بِقُدُومٍ جَعْفَرٍ وَوَافَقَ ذَلِكَ فَتَحَ خَيْبَرَ. رَوَاهُ فِي ((شَرْجِ السُّنَّةِ))] (٣).
٤٦٨٨ - [وَعَنْ زَارِعٍ، وَكَانَ فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ، قَالَ: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ،
فَجَعَلْنَا نَتَبَادَرُ مِنْ رَوَاحِلِنَا فَنُقَبِّلُ يَدَ رَسُولَ اللهِوَّهَ وَرِجْلَهُ. رَوَاهُ أبو داود] (٤).
٤٦٨٩ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِي الله عَنهَا - قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ سَمْتًا
وَهَدْيَا وَدَلًّا، وَفِي رِوَايَةٍ: حَدِيثًا وَكَلَامًا بِرَسُولِ اللهِ وَهِ مِنْ فَاطِمَةً كَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ
عَلَيْهِ قَامَ إِلَيْهَا فَأَخَذَ بِيَدِهَا وَقَبَّلَهَا وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ
(١) أخرجه أبو داود (٥٢٢٦).
(٢) أخرجه أبو داود (٥٢٢٢)، والبيهقي في: ((شعب الإيمان)) (٨٦٨٥) ولم أقف عليه في: ((شرح
السنة» و«المصابيح)).
(٣) أخرجه الطبراني (١٤٧٨)، وابن قانع (١٥٢/١)، والبزار (١٣٢٨)، ولم أقف عليه في: ((شرح
السنة)).
(٤) أخرجه أبو داود (٥٢٢٧).
٥٠٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
إِلَيْهِ فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَقَبَّلَتْهُ وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِهَا. رَوَاهُ أَبو داود](١).
٤٦٩٠ - [وَعَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ - رَضِي الله عَنهُمَا - أول مَا
قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَإِذَا عَائِشَةُ ابْنَتُهُ مُضْطَجِعَةُ قَدْ أَصَابَتْهَا حُمَّى، فَأَتَاهَا أبو بكر فَقَالَ:
كَيْفَ أَنْتِ يَا بُنَيَّةُ؟ وَقَبَّلَ خَدَّهَا. رَوَاهُ أبو داود ](٢).
(فَدَخَلْت مَعَ أَبِي بَكْر عَلَى أَهْلِه فَإِذَا بِنْتَه عَائِشَة مُضْطَجِعَةٍ قَدْ أَصَابَتْهَا
حُمَى، فَرَأَيْتِ أَبَاهَا يُقَبِّل خَدّهَا وَقَالَ كَيْفَ أَنْتَ يَا بُنَيَّة) كَانَ دُخُولِ الْبَرَاء عَلَى أَهْل
أَبِي بَكْر قَبْل أَنْ يَنْزِلِ الْحِجَابِ قَطْعًا، وَأَيْضًا فَكَانَ حِينَئِذٍ دُون الْبُلوغْ وَكَذَلِكَ
عَائِشَة.
٤٦٩١ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِي اللّه عَنهَا - أَنَّ النَّبِيَّ وَ أَنِيَ بِصَبِيٍّ، فَقَبَّلَهُ، فَقَالَ:
أَمَا إِنَّهُمْ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةُ، وَإِنَّهُمْ لَمِنْ رَيْجَانِ الله. رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ))](٣).
الفصل الثالث
٤٦٩٢ - [عَنْ يَعْلَى، قَالَ: إِنَّ حَسَنًا وَحُسَيْنًا ﴾ إِسْتَبِقًا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَهُ
فَضَمَّهُمَا إِلَيْهِ، وَقَالَ: ((إِنَّ الولَدَ مَبْخَلَةُ تَجْبَنَةً)). رَوَاهُ أَحْمَد](٤).
(إِنَّ الولَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ) بفتح الميم فيهما مفعلة؛ أي: يحمل أبويه على البخل
ويدعوهما إليه حتى يبخلا بالمال لأجله ويتركا الجهاد بسببه.
قال الماوردي: أخبر بهذا الحديث أن الحذر على الولد يكسب هذه الأوصاف
ويحدث هذه الأخلاق، وقد كره قوم طلب الولد كراهة لهذه الحالة التي لا يقدر عليها
دفعها من نفسه للزومها طبعًا وحدوثها حتمًا. [فيض القدير (٥١١/٢)].
٤٦٩٣ - [وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ الْخُرَاسَانِيِّ أَنَ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: «تَصَافَحُوا يَذْهَبٍ
(١) أخرجه أبو داود (٥٢١٩).
(٢) أخرجه البخاري (٣٧٠٤)، وأبو داود (٥٢٢٢)، والبيهقي (١٣٣٦٠).
(٣) أخرجه البغوي في: (شرح السنة)) (٢٧٩/٦).
(٤) أخرجه أحمد (١٨٠٢٨).
٥٠٧
كتاب الآداب/ باب المصافحة والمعانقة
الْغِلُّ، وَتَهَادَوْا تَحَابُّوا وَتَذْهَبِ الشَّحْنَاءُ)). رَوَاهُ مَالِكُ مُرْسَلاً](١).
٤٦٩٤ - [وَعَن البَرَاءِ بْنَ عَازِبَ - رَضِي الله عَنهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ:
(مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا قَبَلَ الْهَاجِرَةِ، فَكَأَنَّمَا صَلاهنَ فِي لَيَلَةِ القَدرِ، وَالمُسَلِمَانِ إِذَا تَصَافَحَا
لَمْ يَبِقَ بَيَنَهُمَا ذَنَبُّ إِلَّا سَقَطَ)). رَوَاهُ البَيْهَِي فِي (شُعَبِ الإِيْمَانِ))](٢).
-
(١) أخرجه مالك (١٦٥١).
(٢) أخرجه البيهقي في: (شعب الإيمان)) (٨٦٧٣).
باب القيام
الفصل الأول
٤٦٩٥ [عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدرِي، قَالَ: لَمَا نَزَلَت بَنُو قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمٍ سَعْدٍ،
بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَلهَ إِلَيْهِ وَكَانَ قَرِيْبًا مِنْهُ فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ لِلأَنْصَارِ ((قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ)). مُتَّفَق عَلَيهِ، وَمَضَى الْحَدِيثُ بِطُولِه
فِي (بَاب حُكْم الإِسْراءِ))](١).
٤٦٩٦ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ ◌َه قَالَ: «لا يقيم الرَّجْلُ الرَّجُلَ مِنْ تَجْلِسِهِ
ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا)). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ](٢).
(وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا) هو عَظْف تَفْسِيرِيّ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَة قَبِيصَة عَنْ
سُفْيَان عِنْد إِبْنِ مَرْدَوَيْهِ: ((وَلَكِنْ لِيَقُلْ: اِفْسَحُوا وَتَوَسَّعُوا)).
وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةٍ قَبِيصَةٍ وَلَيْسَ عِنْدِه ((لِيَقُلْ)) وَهَذِهِ الزِّيَادَةِ
أَشَارَ مُسْلِمٍ إِلَى أَنَّ عُبَيْد الله بْن عُمَر تَفَرَّدَ بِهَا عَنْ نَافِعِ، وَأَنَّ مَالِكًا وَاللَّيْثِ وَأَيُّوب
وَابْن جُرَيْجِ رَوَوْهُ عَنْ نَافِعِ بِدُونِهَا، وَأَنَّ إِبْن جُرَيْجِ زَادَ: ((قُلْت لِنَافِعِ: فِي الْجُمُعَةِ؟ قَالَ:
وَفِي غَيْرِهَا».
وَوَقَعَ فِي حَدِيث جَابِرِ عِنْد مُسْلِمٍ: ((لا يُقِيمَنَّ أَحَدِكُمْ أَخَاهُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ثُمّ
يُخَالِفِ إِلَى مَقْعَده فَيَقْعُد فِيهِ، وَلَكِنْ يَقُول: اِفْسَحُوا)) فَجَمَعَ بَيْنِ الزِّيَادَتَيْنِ وَرَفَعَهُمَا،
وَكَانَ ذَلِكَ سَبَبِ سُؤَال إِبْن جُرَيْجٍ لِنَافِع.
قَالَ إِبْن أَبِي جَمْرَة: هَذَا اللَّفْظِ عَامّ فِي الْمَجَالِسِ، وَلَكِنَّهُ مَخْصُوص بِالْمَجَالِسِ
الْمُبَاحَةِ إِمَّا عَلَى الْعُمُومِ كَالْمَسَاجِدِ وَمَجَالِس الْحُكَّامِ وَالْعِلْمِ، وَإِمَّا عَلَى الْخُصُوص كَمَنْ
(١) أخرجه البخاري (٢٨٧٨)، ومسلم (١٧٦٨)، وأبو داود (٥٢١٥)، والطبراني (٥٣٢٣).
(٢) أخرجه البخاري (٦٢٧٠)، ومسلم (٢١٧٧)، وأحمد (٥٧٨٥)، والحميدي (٦٦٤).
٥٠٨
٥٠٩
كتاب الآداب / باب القيام
يَدْعُو قَوْمًا بِأَعْيَانِهِمْ إِلَى مَنْزِلِه لولِيمَةٍ وَنحوها، وَأَمَّا الْمَجَالِسِ الَّتِي لَيْسَ لِلشَّخْصِ فِيهَا
مِلْكِ وَلَا إِذْن لَهُ فِيهَا فَإِنَّهُ يُقَامِ وَيُخْرَج مِنْهَا، ثُمَّ هو فِي الْمَجَالِسِ الْعَامَّةِ، وَلَيْسَ عَامًّا فِي
النَّاسِ بَلْ هو خَاصّ بِغَيْرِ الْمَجَانِينِ، وَمَنْ يَحْصُل مِنْهُ الْأَذَى كَآكِلِ القُّومِ النِّيءَ إِذَا دَخَلَ
الْمَسْجِدِ، وَالسَّفِيهِ إِذَا دَخَلَ مَجْلِس الْعِلْم أو الْحُكْم.
قَالَ: وَالْحِكْمَة فِي هَذَا النَّهْي مَنْع اِسْتِنْقَاص حَقّ الْمُسْلِمِ الْمُقْتَضِي لِلِضَّغَائِنِ،
وَالْحَثّ عَلَى التَّوَاضُعِ الْمُقْتَضِي لِلْمُؤَادَدَةِ، وَأَيْضًا فَالنَّاسِ فِي الْمُبَاحِ كُلّهِمْ سَوَاء، فَمَنْ سَبَقَ
إِلَى شَيْءٍ إِسْتَحَقَّهُ، وَمَن اِسْتَحَقَّ شَيْئًا فَأَخَذَ مِنْهُ بِغَيْرِ حَقٌّ فهو غَصْب وَالْغَصْبِ حَرَامِ،
فَعَلَى هَذَا قَدْ يَكُون بَعْض ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَاهَةِ وَبَعْضِه عَلَى سَبِيل التَّحْرِيمِ.
قَالَ: فَأَمَّا قَوْله: ((تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا)) فَمَعْنَى الْأُولِ أَنْ يَتَوَسَّعُوا فِيمَا بَيْنِهِمْ، وَمَعْنَى
الثَّانِي أَنْ يَنْضَمّ بَعْضهمْ إِلَى بَعْض حَتَّى يَفْضُل مِن الْجُمْعِ مَجْلِس لِلَّاخِلِ. إِنْتَهَى
مُلَخَّصًا.
٤٦٩٧ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَه قَالَ: ((مَنْ قَامَ مِنْ تَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ
إِلَيْهِ فهو أَحَقُّ بِهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ ](١).
الفصل الثاني
٤٦٩٨ - [عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ: «لَمْ يَكُنْ شَخْص أَحَبّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُول الله
وَلَهُ وَكَانُوا إِذَا رَأُوهُ لَمْ يَقُومُوا، لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِه لِذَلِكَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: هَذَا
حَدِيث حَسَن صَحِيح ](٩).
٤٦٩٩ - {وَعَنْ مُعَاوِيَةً قَالَ رسول الله ◌َِّ: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا،
فَلْيَتَبَوَأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَأَبو داود](٢).
٤٧٠٠ - [وَعَنْ أَبِي أَمَامَةً قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَيهِ مُتَّكِنًا عَلَى عَصًّا، فَقُمْنَا لَهُ
(١) أخرجه مسلم (٥٨١٨).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٩٧٨).
(٣) أخرجه أبو داود (٥٢٣١)، والترمذي (٢٩٧٩).
٥١٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
فَقَالَ: ((لَا تَقُومُوا كَمَا تَقُومُ الأَعَاجِمُ يُعَظِّمُ بَعْضُهَا بَعْضًا)). رَوَاهُ أَبو داود](١).
٤٧٠١ - [وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: جَاءَنَا أبو بكرةَ فِي شَهَادَةٍ فَقَامَ لَهُ رَجُلُ
مِنْ مَجْلِسِهِ، فَأَبَى أَنْ يَجْلِسَ فِيهِ وَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ نَّهِ نَهَى عَنْ ذَا، وَنَهَى النَّبِيُّ ◌َّهِ أَنْ
يَمْسَحَ الرَّجُلُ يَدَهُ بِثَوْبٍ مَنْ لَمْ يَكْسُهُ رَوَاهُ أَبو داود](٤).
(أَنْ يَمْسَحِ الرَّجُل يَده) أي: إِذَا كَانَتْ مُلوثَة بِطَعَامٍ مَثَلاً (بِقَوْبٍ مَنْ لَمْ يَكْسُهُ)
بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ السِّين؛ أي: بِثَوْبِ شَخْص لَمْ يُلْبِسُهُ ذَلِكَ الرَّجُلِ الثَّوْب، وَالْمُرَاد مِنْهُ:
النَّهْي عَنِ النَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْغَيْرِ وَالتَّحَكُمْ عَلَى مَنْ لَا وِلَايَة لَهُ عَلَيْهِ.
وَالظَّاهِرِ أَنَّ صَاحِب الثَّوْبِ إِذَا كَانَ رَاضِيًّا يَجُوزِ لَهُ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إِذَا عُلِمَ أَنَّ
الشَّخْصِ قَامَ عَنِ الْمَجْلِسِ بِطِيبٍ خَاطِره فَلَا بَأْس بِجُلوسِهِ، كَمَا يُسْتَفَاد مِنْ قَوْله تَعَالَى:
﴿تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِس﴾ وَكَذَا مِنْ قَوْله سُبْحَانه: ﴿وَإِذَا قِيلَ إِنْشُرُوا فَانْشُرُوا﴾
[المجادلة: ١١] وَمِمَّا يَدُلّ عَلَيْهِ حَدِيث صَدْرِ الذَّابَة أَحَقُّ بِصَاحِبِهَا إِلَّ إِذَا أَذِنَ وَأَمْثَال
ذَلِكَ كَثِيرٍ فِي الْفُرُوع.
٤٧٠٢ - [وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهَ إِذَا جَلَسَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ
فَقَامَ فَأَرَادَ الرُّجُوعَ نَزَعَ نَعْلَهُ أُو بَعْضَ مَا يَكُونُ عَلَيْهِ، فَيَعْرِفُ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ
فَيَثْبُتُونَ)). رَوَاهُ أَبو داود](٣).
٤٧٠٣ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ لَ قَالَ: «لَا يَحِلُّ ◌ِرَجُلِ أَنْ
يُفَرِّقَ بَيْنَ اثْنَيْنِ إِلَّا بِإِذْنِهِمَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَأبو داود](٤).
٤٧٠٤ - [وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴾ قَالَ: ((لا
تَجْلِسُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ إِلَّا بِإِذْنِهِمَا)). رَوَاهُ أبو داود](٥).
(١) أخرجه أبو داود (٥٢٣٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٨٢٩).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٨٥٦).
(٤) أخرجه أبو داود (٤٨٤٧)، والترمذي (٢٩٧٦).
(٥) أخرجه أبو داود (٤٨٤٤).
٥١١
كتاب الآداب/ باب القيام
الفصل الثالث
[عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يَجْلِسُ مَعَنَا فِي الْمَجْلِسِ
٤٧٠٥
يُحَدِّثْنَا، فَإِذَا قَامَ قُمْنَا قِيَامًا حَتَّى نَرَاهُ قَدْ دَخَلَ بَعْضَ بُيُوتِ أَزْوَاجِهِ))](١).
٤٧٠٦ - [وَعَنْ وَائِلَةَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: دَخَلَ رَجُلُ إِلَى رَسُولِ الله ◌َّ وهو فِي
الْمَسْجِدِ فَتَزَحْزَعَ لَهُ رَسُول الله ◌َّهَ فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّ فِي الْمَكَانِ سِعَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ:
((إِنَّ لِلْمُسْلِمِ لُحَقًا إِذَا رَآهُ أَخُوهُ أَنْ يَتَزَحْزَعَ لَهُ)). رَوَاهُمَا الْبَيْهَفِي فِي: ((شُعَبِ الإِيْمَانِ))](٢).
(١) أخرجه البيهقي في: ((شعب الإيمان)) (٨٦٤٩).
(٢) أخرجه البيهقي في: ((شعب الإيمان)) (٨٩٣٣)، وابن عساكر (٣٦٨/٦٢).
باب الجلوس والنوم والمشي
الفصل الأول
٤٧٠٧ - [عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِّهِ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ مُحْتَبِيًّا بِيَدَيْهِ)).
رَوَاهُ البُخَارِي](١).
(بِفِنَاءِ الْكَعْبَة) بِكَسْرِ الْفَاءِ ثُمَّ نُون ثُمَّ مَدّ؛ أي: جَانِبِهَا مِنْ قِبَلِ الْبَاب.
(مُخْتَبِيًا بِيَدِهِ هَكَذَا) كَذَا وَقَعَ عِنْده مُخْتَصَرًّا، وَرُوِّينَاهُ فِي الْجُزْءِ السَّادِس مِنْ
(فَوَائِد أَبِي مُحَمَّد بْنِ صَاعِد)) عَنْ مَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي غَزِيَّة، وهو بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ
وَكَسْرِ الزَّاي وَتَشْدِيد التَّحْتَانِيَّةِ، وهو مُحَمَّد بْن مُوسَى الْأَنْصَارِيّ الْقَاضِي عَنْ فُلَيْح
نحوه، وَزَادَ: ((فَأَرَانَا فُلَيْحِ مَوْضِع يَمِینه عَلَى يَسَاره مَوضِع الرُّسْغ)).
وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةٍ أَبِي مُوسَى مُحَمَّد بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ أَبِي غَزِيَّة
بِسَنَدٍ آخَرِ قَالَ: «حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمِ بْنِ سَعْد عَنْ عُمَر بْن مُحَمَّد بْنِ زَیْد عَنْ نَافِع» فَذَکَرَ
نحو حَدِيث الْبَابِ دُون كَلَام فُلَيْحِ، وَأَخْرَجَهُ أبو نُعَيْمٍ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي غَزِيَّة عَنْ
فُلَيْحِ، وَلَمْ يَذْكُرُ كَلَامٍ فُلَيْحِ أَيْضًا، وَالَّذِي يَظْهَرِ أَنَّ لِأَبِي غَزِيَّةٍ فِيهِ شَيْخَيْنِ، وَأَبو غَزِيَّة
ضَعَّفَهُ اِبْن مَعِین وَغَيْرِه.
وَوَقَعَ عِنْد أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد ((أَنَّ رَسُول الله ◌ََّ كَانَ إِذَا جَلَسَ
إِحْتَبَى بِيَدَيْهِ)). زَادَ الْبَزَّار: ((وَنَصَبَ رُكْبَتَيْهِ)).
وَأَخْرَجَ الْبَزَّارِ أَيْضًا مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ: ((جَلَسَ عِنْدِ الْكَعْبَة فَضَمَّ
رِجْلَيْهِ فَأَقَامَهُمَا وَاحْتَبَى بِيَدَيْهِ)).
وَيُسْتَثْنَى مِنِ الإِحْتِبَاءِ بِالْيَدَيْنِ مَا إِذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرِ الصَّلَاةِ فَاحْتَى
بِيَدَيْهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُمْسِكِ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى كَمَا وَقَعَتِ الْإِشَارَةِ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِيث
(١) أخرجه البخاري (٦٢٧٢).
٥١٢
٥١٣
كتاب الآداب/ باب الجلوس والنوم والمشي
مِنْ وَضْعِ إِحْدَاهُمَا عَلَى رُسْغِ الْأُخْرَى، وَلَا يُشَبِّكِ بَيْنِ أَصَابِعِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، فَقَدْ وَرَدَ
التَّهِي عَنْ ذَلِكَ عِنْد أَحْمَد مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد بِسَنَّدٍ لَا بَأْس بِهِ، وَالله أَعْلَم.
وَقَالَ إِبْنِ بَطَّالٍ: لَا يَجُوزِ لِلْمُحْتَبِ أَنْ يَصْنَعِ بِيَدَيْهِ شَيْئًا وَيَتَحَرَّكَ لِصَلَاةٍ أو
غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ عَوْرَتِه تَبْدُو إِلَّا إِذْ كَانَ عَلَيْهِ ثَوْبِ يَسْتُر عَوْرَته فَيَجُوز، وَهَذَا بِنَاء عَلَى أَنَّ
الإِحْتِبَاء قَدْ يَكُون بِالْيَدَيْنِ فَقَطْ وهو الْمُعْتَمَد.
وَفَرَّقَ الدَّاوُدِيّ فِيمَا حَكَّهُ عَنْهُ إِبْنِ الّينِ بَيْنِ الإِحْتِبَاءِ وَالْقُرْفُصَاءِ، فَقَالَ:
الإِحْتِبَاءِ أَنْ يُقِيم رِجْلَيْهِ وَيُفَرِّجِ بَيْنِ رُكْبَيَتْهِ وَيُدِير عَلَيْهِ ثَوْبًا وَيَعْقِدهُ، فَإِنْ كَانَ
عَلَيْهِ قَمِيص أو غَيْرِهِ فَلَا يُنْهَى عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٍ فهو الْقُرْفُصَاء. [الفتح
(١١/١٨)].
٤٧٠٨ - [وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ فِي الْمَسْجِدِ
مُسْتَلْقِيًّا وَاضِعًا إِحْدَى قَدَمَيْهِ عَلَى الأُخْرَى)). مُتَفَقُّ عَلَيْهِ](١).
٤٧٠٩ - [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «نَى رَسُولُ اللهِ وَهِ أَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى
الأُخْرَى وهو مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِه)). رَوَاهُ مُسْلِمْ](٢).
(نَقَى رَسُولُ اللهِ وَ أَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأَخْرَى وهو مُسْتَلْقٍ عَلَى
ظَهْرِهِ) وَفِي رِوَايَةٍ: «نَهَى عَن اِشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَرْفَعِ الرَّجُل إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى
الْأُخْرَى، وهو مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْره)».
وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: ((أَنَّهُ رَأَى رَسُولِ اللهِ وَِّ مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِد وَاضِعًا
إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى)).
قَالَ الْعُلَمَاءِ: أَحَادِيثِ النَّهْي عَنِ الإِسْتِلْقَاءِ رَافِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى
◌َحْمُولَة عَلَى حَالَة تَظْهَرِ فِيهَا الْعَوْرَةِ أو شَيْءٍ مِنْهَا.
وَأَمَّا فِعْلِهِ وَِّ فَكَانَ عَلَى وَجْهَ لَا يَظْهَرِ مِنْهَا شَيْءٍ، وَهَذَا لَا بَأْس بِهِ، وَلَا كَرَاهَة
(١) أخرجه البخاري (٤٧٥)، ومسلم (٥٦٢٦).
(٢) أخرجه مسلم (٥٦٢٣).
٥١٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
فِيهِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَة، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازِ الاِنِّكَاءِ فِي الْمَسْجِدِ وَالإِسْتِلْقَاءِ فِيهِ.
قَالَ الْقَاضِي: لَعَلَّهُ وَّهِ فَعَلَ هَذَا لِضَرُورَةٍ أُو حَاجَةٍ مِنْ تَعَب، أو طَلَب رَاحَة، أو
نحو ذَلِكَ.
قَالَ: وَإِلَّا فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ جُلوسه ◌ِوَّهِ فِي الْمَجَامِعِ عَلَى خِلَافِ هَذَا، بَلْ كَانَ يَجْلِس
مُتَرَبِّعًا أو مُخْتَبِيًّا، وهو كَانَ أَكْثَرِ جُلوسه، أو الْقُرْفُصَاء أو مُقْعِيًا وَشَبَههَا مِنْ جِلْسَات
الوقَارِ وَالتَّوَاضُع.
قُلْت: وَيُحْتَمَلِ أَنَّهُ وَّهِ فَعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَأَنَّكُمْ إِذَا أَرَدْتُم الإِسْتِلْقَاءِ فَلْيَكُنْ
هَكَذَا، وَأَنَّ النَّهْي الَّذِي نَهَيْتُكُمْ عَنِ الإِسْتِلْقَاءِ لَيْسَ هو عَلَى الْإِطْلَاقِ، بَلِ الْمُرَاد بِهِ
مَنْ يَنْكَشِفِ شَيْءٍ مِنْ عَوْرَته، أو يُقَارِبِ إِنْكِشَافِهَا، والله أعلم. [النووي (١٩٨/٧)].
٤٧١٠ [وَعَنْهُ أَنّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: ((لا يَسْتَلْقِيَنَّ أَحَدُكُمْ ثُمَّ يَضَعُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ
عَلَى الأُخْرَى)). رَوَاهُ مُسْلِمْ)(١).
٤٧١١ [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((بَيْنَمَا رَجُلُ يَتَبَخْتَرُ فِي
بُرْدَيْنِ وَقَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ، خُسِفَ بِهِ الأَرْضُ فهو يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)).
مُتَفَقُّ عَلَيْهِ](٢).
الفصل الثاني
٤٧١٢ - [عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: ((رَأَيْتُ النبي ◌ََّ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ عَلَى يَسَارِهِ)).
رَوَاهُ التِّرْمِذِي](٣).
٤٧١٣ [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ إِذَا جَلَسَ في
المَجْلِسِ احْتَبَى بِيَدَيْهِ)). رَوَاهُ رَزِيْن](٤).
(١) أخرجه مسلم (٥٦٢٥).
(٢) أخرجه البخاري (٥٧٨٩)، ومسلم (٥٥٨٩).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٩٩٧).
(٤) ذكره ابن الأثير في: ((جامع الأصول من أحاديث الرسول)) (٤٧٦١).
٥١٥
كتاب الآداب/ باب الجلوس والنوم والمشي
٤٧١٤ - [وَعَنْ قَيْلَةَ بِنْتِ مَخْرَمَةَ «أَنَّهَا رَأَتْ رَسُولَ اللهِهِ وهو قَاعِدُّ الْقُرْفُصَاءَ،
قَالَتْ: فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَيِ الْمُتَخَشِّعَ أَرْعِدْتُ مِنَ الْفَرَقِ)). رَوَاهُ أبو داود](١).
(وهو قَاعِدِ الْقُرْفُصَاء) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول مُظْلَق بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُون
الرَّاء وَضَمِّ الْفَاء وَفَتْحِهَا مَمْدُودًا.
قَالَ الْخَطَائِيُّ: هو جِلْسَة الْمُحْتَبِي وَلَيْسَ هو الْمُحْتَبِي بِثَوْبِهِ، وَلَكِنَّهُ الَّذِي تَخْتَبي
بِيَدَيْهِ اِنْتَهَى.
وَفِي ((الْقَامُوس)»: الْقُرْفُصَى مُثَلَّئَة الْقَافِ وَالْفَاء مَقْصُورَة، وَالْقُرْفُصَاءِ بِالضَّمِّ،
وَالْقُرْفُصَاء بِضَمِّ الْقَافِ وَالرَّاءِ عَلَى الإِتِّبَاعِ أَنْ يَجْلِس عَلَى أَلْيَتَيْهِ وَيُلْصِقِ فَخِذَيْهِ بِبَطْنِهِ،
وَيَحْتَبِي بِيَدَيْهِ يَضَعُهُمَا عَلَى سَاقَيْهِ، أو يَجْلِس عَلَى رُكْبَتَيْهِ مَنْكِبًا وَيُلْصِقِ بَطْنه بِفَخِذَيْهِ
وَيَتَأَبَّطِ كَفَّيْهِ. إِنْتَهَى.
(أُرْعِدْت) بِصِيغَةِ المجهول؛ أي: أَخَذَتْنِي الرِّعْدَة وَالإِصْطِرَابِ وَالْخَرَكَة (مِن
الْفَرَقِ) بِفَتْحَتَيْنِ؛ أي: مِنْ أَجْلِ الْخَوْف، وَالْمَعْنَى: هِبَته مَعَ خُضُوعه وَخُشُوعه.
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث عَبْد الله بْن
حَسَّان. هَذَا آخِر كَلَامه.
وَعَبْد الله بْنِ حَسَّان كُنْيَتِه أبو الْحَسَد تَمِيمِيّ غَنَوِيّ حَدِيثه فِي الْبَصْرِيِّينَ
وَدُحَيْبَةُ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُون الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوف، وَبَعْدِهَا بَاء
بِوَاحِدَةٍ مَفْتُوحَة وَتَاء تَأْنِیث.
وَعُلَيْبَةٍ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُون الْيَاءَ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبَعْدِهَا بَاء
بِوَاحِدَةٍ مَفْتُوحَة وَتَاء تَأْنِيث.
وَذَكَرَ أبو عُمَرِ النَّمَرِيُّ قَيْلَة بِنْت ◌َخْرَمَةَ، وَقَدْ شَرَحَ حَدِيثِهَا أَهْلِ الْعِلْم
بِالْغَرِيبِ، وهو حَدِيث حَسَن. [عون (٣٩٦/١٠)].
(١) أخرجه أبو داود (٤٨٤٩).
٥١٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
٤٧١٥ - [وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ وَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ تَرَبَّعَ فِي
تَجْلِسِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسْنَاءَ)). رَوَاهُ أَبو داود](١).
(تَرَبَّعَ فِي ◌َجْلِسه) أي: جَلَسَ مُرَبِّعًا وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ (حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس حَسْنَاء)
عَلَى وَزْنِه فَعَلَاءِ حَالِ مِن الشَّمْس؛ أي: نَقِيَّة بَيْضَاءِ زَائِلَة عَنْهَا الصُّفْرَةِ الَّتِي تُتَخَيَّل
عِنْد الطُّلوع.
وَفِي بَعْض النُّسَخِ: ((حَسَنًّا)) بِفَتْحَتَيْنِ وَبِالتَّنْوِينِ فهو مَفْعُول مُظْلَق؛ أي: طلوعًا
ظَاهِرًا بَيِّنًا.
٤٧١٦ - [وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ كَانَ إِذَا عَرَّسَ بِلَيْلِ اضْطَجَعَ عَلَى يَمِينِهِ،
وَإِذَا عَرَّسَ قُبِيلَ الصُّبْحِ نَصَبَ ذِرَاعَهُ وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى كَفِّهِ). رَوَاهُ فِي (شَرْحِ السُّنَّةِ)](؟).
٤٧١٧ - [وعَنْ بَعْضِ آلٍ أَمِّ سَلَمَةَ قَالَ: «كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللهِ وَِّ نحوا مِمَّا
يُوضَعُ فِي قَبْرِهِ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ عِنْدَ رَأْسِهِ)). رَوَاهُ أبو داود](٣).
٤٧١٨ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ وَ رَجُلاً مُضْطِجِعًا عَلَى بِظْنِهِ
فَقَالَ: ((إن هَذِهِ ضِجْعَةٌ لا يُحِبُّهَا اللهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِي](٤).
٤٧١٩ - [وعَنْ يَعِيش بْنِ طِخْفَةَ بْنِ قَيْسِ الْغِفَارِيِّ عَنْ أَبِيْهِ - وَكَانَ مِنْ
أَصْحَابِ الصُّقَّةِ - قَالَ: بَيْنَما أَنَا مُضْطَجِعُ مِن السَّحَرِ عَلَى بَطْنِي إِذَا رَجُلُ يُحَرِّكُنِي
بِرِجْلِهِ، فَقَالَ: ((إِنَّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ يَبْغُضُهَا اللهُ)) فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُو رَسُولُ اللهِوَّةِ رَوَاهُ أَبو
داود وَابْن مَاجَه](٥).
(١) أخرجه أبو داود (٤٨٥٢).
(٢) أخرجه البغوي في: ((شرح السنة)) (٢٢٠/٦).
(٣) أخرجه أبو داود (٥٠٤٦).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٩٩٥).
(٥) أخرجه البخاري في: ((الأدب المفرد)) (١١٨٧)، وأبو داود (٥٠٤٠)، وأحمد (١٥٥٨٢)، وابن ماجه
(٣٧٢٣)، والبيهقي في: ((شعب الإيمان)) (٤٧٢١)، والطبراني (٨٢٢٧)، والطيالسي (١٣٣٩)، وأبو
نعيم في: «الحلية)) (٣٧٣/١)، والضياء (١٤٦)، وابن قانع (٥٢/٢).
٥١٧
كتاب الآداب/ باب الجلوس والنوم والمشي
٤٧٢٠ - [وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((مَنْ بَاتَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ
لَيْسَ عَلَيْهِ حِجَابٌ - وفي رواية: حِجَارَ - فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ)). رَوَاهُ أبو داود في:
((مَعَالِمِ السُّنَنِ)) لِلْخَطَّابي حِچي)(١) ..
٤٧٢١ - [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ أَنْ يَنَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَطْجِ لَيْسَ
بِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ). رَوَاهُ التِّرْمِذِي](٢).
٤٧٢٢ - [وَعَنْ حُذَيْفَة قَالَ: ((مَلْعُونَّ عَلَى لِسَانٍ مُحَمَّدٍ وَ مَنْ قَعَدَ وَسْطَ الْحَلْقَةِ)).
رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَأبو داود](٣).
(مَلْعُونُ عَلَى لِسَانٍ مُحَمَّدٍ وَهِ مَنْ قَعَدَ وَسْطَ الْحَلْقَةِ) قَالَ الْخَطَائِيّ: هَذَا يُتَأُول
فِيمَنْ يَأْتِي حَلْقَةٍ قَوْمٍ فَيَتَخَطَّى رِقَابِهِمْ وَيَقْعُد وَسْطَهَا، وَلَا يَقْعُد حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ
الْمَجْلِسِ، فَلُعِنَ لِلْأَذَى، وَقَدْ يَكُونِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا قَعَدَ وَسْطِ الْحَلْقَةِ حَال بَيْن الوُجُوهِ،
فَحَجَبَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْضٍ فَيَتَضَرَّرُونَ بِمَكَانِهِ وَبِمَقْعَدِهِ هُنَاكَ، وَالله أَعْلَم.
٤٧٢٣ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((خَيْرُ الْمَجَالِسِ
أُوسَعُهَا)). رَوَاهُ أبو داود](٤).
(خَيْرِ الْمَجَالِس أوسَعَهَا) أي: بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِهَا؛ لِأَنَّ غَيْرِهِ قَدْ يَحْصُل مِنْهُ
الضَّرَر.
٤٧٢٤ - [وعَنْ جَابِرِ بن سَمُرَةً قَالَ: ((جَاءَ رَسُولُ اللهِ وَ وَأَصْحَابَهُ جُلوسٌّ،
(١) أخرجه البخاري في: ((الأدب)) (١١٩٢) وقال: في إسناده نظر، وأبو داود (٥٠٤١)، والبيهقي في:
(شعب الإيمان)) (٤٧٢٧)، ولم أقف عليه في: ((معالم السنن)) للخطابي.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٠٩١).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٨٢٦)، والترمذي (٢٧٥٣) وقال: حسن صحيح، وأحمد (٢٣٤٢٤)، والبيهقي
(٥٦٩٩)، والطيالسي (٤٣٥)، والحاكم (٧٧٥٤) وقال: صحيح على شرط الشيخين.
(٤) أخرجه البخاري في: ((الأدب المفرد)) (١١٣٦)، وأبو داود (٤٨٢٠)، والبيهقي في: ((شعب الإيمان))
(٨٢٤١)، وأحمد (١١٦٨١)، وعبد بن حميد (٩٨١)، والحاكم (٧٧٠٥) وقال: صحيح على شرط
البخاري، والقضاعي (١٢٢٢).
٥١٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
فَقَالَ: «مَا ◌ِي أَرَاكُمْ عِزِينَ؟)). رَوَاهُ أَبو داود](١).
(مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ) أي: مُتَفَرِّقِينَ جَمَاعَةِ جَمَاعَة، وهو بِتَخْفِيفِ الزَّاي
الواحِدَة: عِزَة، مَعْنَاهُ النَّهْي عَنِ التَّفَرُّق وَالْأَمْرِ بِالإِجْتِمَاعِ.
وَفِيهِ: الْأَمْرِ بِإِثْمَامِ الصُّفُوفِ الْأولِ وَالتَّرَاصّ فِي الصَّلَاةِ، وَمَعْنَى إِثْمَامِ الصُّفُوف
الْأول أَنْ يَتِمّ الْأول وَلَا يَشْرَعِ فِي الثَّانِي حَتَّى يَتِمّ الْأولِ، وَلَا فِي الثَّالِثِ حَتَّى يَتِمّ الثَّانِي،
وَلَا فِي الرَّابِعِ حَتَّى يَتِمّ الثَّالِث، وَهَكَذَا إِلَى آخِرِهَا.
وَفِيهِ: إِنَّ السُّنَّة فِي السَّلَامِ مِن الصَّلَاةِ أَنْ يَقُول: السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة الله
عَنْ يَمِينه، وَالسَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة الله عَنْ شِمَاله، وَلَا يُسَنّ زِيَادَة: ((وَبَرَكَاتِه)) وَإِنْ كَانَ
قَدْ جَاءَ فِيهَا حَدِيث ضَعِيف، وَأَشَارَ إِلَيْهَا بَعْض الْعُلَمَاءِ وَلَكِنَّهَا بِدْعَةٌ؛ إِذْ لَمْ يَصِحّ فِيهَا
حَدِيث، بَلْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيث وَغَيْرِهِ فِي تَرْكَهَا، وَالواجِب مِنْهُ السَّلَام عَلَيْكُمْ مَرَّة
وَاحِدَة، وَلو قَالَ: السَّلَامِ عَلَيْكِ بِغَيْرٍ مِیم لَمْ تَصِحّ صَلاته.
وَفِيهِ: دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَابِ تَسْلِيمَتَيْنِ، وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الجمهور.
وَقَوْله ◌َّهِ: ثُمَّ يُسَلِّم عَلَى أَخِيهِ مِنْ عَلَى يَمِينِه وَشِمَالِهِ، الْمُرَاد بِالْأَخِ: الْجِئْس؛ أي:
إِخْوَانِه الْخَاضِرِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَالشِّمَال.
وَفِيهِ: الْأَمْرِ بِالسُّكُونِ فِي الصَّلَاةِ وَالْخُشُوعِ فِيهَا وَالْإِقْبَالِ عَلَيْهَا، وَأَنَّ الْمَلَائِكَة
يُصَلونَ، وَأَنَّ صُفُوفِهِمْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَة، والله أعلم.
٤٧٢٥ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الْفَيْءِ
فَقَلَصَ عَنْهُ الظُّلُّ، فَصَارَ بَعْضُهُ فِي الشَّمْسِ وَبَعْضُهُ فِي الظُّلِّ فَلْيَقُمْ)). رَوَاهُ أبو داود(؟).
٤٧٢٦ - [وَ فِي (شَرْجِ السُّنَّةِ) عَنْهُ قَالَ: ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الْفَيْءٍ فَقَلَصَ عَنْهُ،
فَلْيَقُمْ فَإِنَّهُ مَجْلِسُ الشَّيْطَانِ)). هَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَر مَوْقُوفًا}(٣).
(١) أخرجه مسلم (٤٣٠)، وأبو داود (٤٨٢٣)، وأحمد (٢٠٩٠٤)، والنسائي في: ((الكبرى)) (١١٦٢٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٨٢٣).
(٣) أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (٢٠٥/٦).
٥١٩
کتاب الآداب/ باب الجلوس والنوم والمشي
٤٧٢٧ - [وَعَنْ أَبِي أُسَيْدِ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَهُ وهو خَارِجُ مِنَ
الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ لِلْنِسَاءِ: ((اسْتَأْخِرْنَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ
لَكُنَّ أَنْ تَخْقُقْنَ الطَّرِيقَ، عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ)) فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تَلْصَقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى
إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ)). رَوَاهُ أُبو داود وَالْبَيْهَقِي فِي (شُعَبِ الإِيْمَانِ))](١).
٤٧٢٨ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ نَهْيِ أَنْ يَمْشِي - يَعْنِي: الرِّجُلِ - بَيْنَ
الْمَرْأَتَيْنِ- رَوَاهُ أبو داود](٢).
(أَنْ يَمْشِيَ يَعْنِي) هَذَا تَفْسِيرٍ مِنْ أَحَدِ الرُّوَاةِ (الرَّجُلِ بَيْنِ الْمَرْأَتَيْنِ) فَإِنَّهُ يُنَافِي
الْحَيَاءَ وَالْمُرُوءَةَ وَالوقَارَ.
قَالَ الْإِمَامِ الْمُنْذِرِيُّ رَحِمَهُ الله: دَاوُدُ بْن أَبِي صَالِحِ هَذَا هُو الْمَدَنِيّ.
قَالَ أبو حَاتِمِ الرَّازِيُّ: هو مَجْهول حَدَّثَ بِحَدِيثٍ مُنْگٍ.
قَالَ أبو زُرْعَة: لَا أَعْرِفُهُ إِلَّ فِي حَدِيثِ وَاحِدٍ يَرْوِيه عَنْ نَافِعٍ عَن إِبْنِ عُمَر عَن
النّبيّ ◌َ﴾ وهو حَدِیث مُنْگرٌ.
وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ هَذَا الْحَدِيثِ فِي (تَارِيخِه الْكَبِير)) مِنْ رِوَايَة دَاوُدَ هَذَا، وَقَالَ: لَا
يُتَابَعِ عَلَيْهِ.
وَقَالَ إِبْنِ حِبَّن: يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنِ الثّقَاتِ حَتَّى كَانَ يَتَعَمَّد لَهَا، وَذَكَرَ هَذَا
الحديث. إِنْتَهَى.
٤٧٢٩ - [وَعَنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ، قَالَ: كُنَّا إِذَا أَتَيْنَا النَّبِيَّ وَ جَلَسَ أَحَدُنَا
حَيْثُ يَنْتَهِي. رَوَاهُ أُبو داود (٣). وَذُكِرَ حَدِيْثَا عَبْد الله بْن عَمْرو فِي ((بَابِ القِيَامِ))،
وَسَيُذْكَرِ حَدِيْثِ عَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةٍ فِي (بَابِ أَسْمَاءِ النَّبِيِّ نََّ وَصِفَاتِهِ)) إِنْ شَاءَ اللهُ
تَعَالَى].
(١) أخرجه أبو داود (٥٢٧٢)، والطبراني (٥٨٠)، والبيهقي في (شعب الإيمان)) (٧٨٢٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٥٢٧٥).
(٣) أخرجه أحمد (٢١٥١٤)، وأبو داود (٤٨٢٧)، والترمذي (٢٧٤٤).
٥٢٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
الفصل الثالث
٤٧٣٠ [عَنْ عمرو بن الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ وَ ل﴿ وَأَنَا جَالِس
هَكَذَا وَقَدْ وَضَعْتُ يَدِي اليُسْرَى خَلْفَ ظَهْرِي، وَاتَّكَأَتُ عَلَى أَلْيَةِ يَدِي، قَالَ: «أَتَفْعُد
قَعْدَة الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ؟)). رَوَاهُ أبو داود](١).
٤٧٣١ - [وَعَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: مَرَّبِيَ النَّبِيُّ وَأَنَا مُضْطَجِعُ عَلَى بَظْنِي فَرَكَضَنِي بِرِجْلِهِ
وَقَالَ: ((يَا جُندبُ، إِنَّمَا هَذِهِ ضِجْعَةُ أَهْلِ النَّارِ)). رَوَاهُ ابْن مَاجَه](٥).
(١) أخرجه أحمد (١٩٤٧٢)، وأبو داود (٤٨٤٨)، وابن حبان (٥٦٧٤)، والحاكم (٧٧٠٣) وقال:
صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. والبيهقي (٥٧١٣).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٣٧٢٤).
باب العطاس والتثاؤب
الفصل الأول
٤٧٣٢ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ
التَّقَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ وَحَمِدَ اللهُ كَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ:
يَرْحَمُكَ اللّهُ، فَأَمَّا التََّاؤَبُ فَإِنَّمَا هو مِنِ الشَّيْطَانِ، فَإِذا تَشَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا
اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَفِي
رِوَايَةٍ مُسْلِمٍ: ((فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَالَ: هَا، ضَحِكَ الشَّيْطَانِ مِنْهُ)](١).
٤٧٣٣ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ
لِله. وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَو صَاحِبُهُ: يَرْحَمُكَ اللهِ. فَإِذَا قَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللّه. فَلْيَقُلْ:
يَهْدِ يكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ)) . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](٢).
(فَإِذَا قَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ الله. فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا
يُشْرَعَ ذَلِكَ إِلَّا لِمَنْ شَمَّتَ وهو وَاضِحِ، وَأَنَّ هَذَا اللَّفْظ هو جَوَابِ التَّشْمِيت، وَهَذَا
مُخْتَلَف فِیهِ.
قَالَ اِبْنِ بَظَّال: ذَهَبَ الْجُمْهورِ إِلَى هَذَا، وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّهُ يَقُول:
يَغْفِرِ الله لَنَا وَلَكُمْ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ عَن إِبْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَر وَغَيْرِهِمَا.
قُلْت: وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي ((الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ)) وَالطَّبَرَائِيُّ مِنْ حَدِيث اِبْنِ مَسْعُود،
وهو فِي حَدِيث سَالِمٍ بْن عُبَيْدِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ قَبْل، فَفِيهِ: ((وَلْيَقُلْ: يَغْفِرِ اللّه لَنَا وَلَكُمْ)).
(١) أخرجه البخاري (٥٨٦٩)، وأحمد (٩٥٢٦)، وأبو داود (٥٠٢٨)، والترمذي (٢٧٤٧) وقال: صحيح.
وابن حبان (٥٩٨)، والحاكم (٧٦٨٣) وقال: صحيح الإسناد. والبيهقي (٣٣٩٠)، ولم أقف على
الروايتين عند مسلم.
(٢) أخرجه البخاري (٥٨٧٠)، وأحمد (٨٦١٦)، وأبو داود (٥٠٣٣)، والبيهقي في ((شعب الإيمان))
(٩٣٣٤)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (١٠٠٦٠).
- ٥٢١ -
٥٢٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
قُلْت: وَقَدْ وَافَقَ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةٍ فِي ذَلِكَ حَدِيث عَائِشَة عِنْدَ أَحْمَدٍ وَأَبِي يَعْلَى
وَحَدِيث أَبِي مَالِك الْأَشْعَرِيّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا وَحَدِيث اِبْنِ عُمَر عِنْدَ الْبَزَّارِ وَحَدِيث
عَبْد الله بْن جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ في ((الشُّعَب)).
وَقَالَ إِبْنِ بَطَّالٍ: ذَهَبَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ إِلَى أَنَّهُ يَتَخَيَّر بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ.
وَقَالَ أبو الوليد بْنِ رُشْد: الثَّانِي أولى؛ لِأَنَّ الْمُكَلَّف يَحْتَاج إِلَى طَلَبِ الْمَغْفِرَة،
وَالْجُمْعِ بَيْنَهمَا أَحْسَن إِلَّا لِلذِّقيّ.
وَذَكَرَ الظَّبَرِيُّ أَنَّ الَّذِينَ مَنَعُوا مِنْ جَوَابِ التَّشْمِيتِ بِقَوْلِ: ((يَهْدِيكُم الله
وَيُصْلِحِ بَالِكُمْ)) اِحْتَجُوا بِأَنَّهُ تَشْمِيتِ الْتَهُودِ كَمَا فِي حَدِيث أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي مُوسَى،
قَالَ: وَلَا حُجَّةٍ فِيهِ؛ إِذْ لَا تَضَادَّ بَيْنَ خَبَرٍ أَبِي مُوسَى وَخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَة؛ لِأَنَّ حَدِيث أَبِي
هُرَيْرَة فِي جَوَابِ التَّشْمِيتِ وَحَدِيث أَبِي مُوسَى فِي التَّشْمِيت نَفْسه.
وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((الشُّعَب)) عَنِ إِبْنِ عُمَر قَالَ: إِجْتَمَعَ الْيَهُود
وَالْمُسْلِمُونَ، فَعَطَسَ النَّبِيّ ◌َّ فَشَمَّتَهُ الْفَرِيقَانِ جَمِيعًا، فَقَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: يَغْفِرِ الله
لَكُمْ وَيَرْحَمَنَا وَإِيَّاكُمْ، وَقَالَ لِلْيَهودِ: يَهْدِيكُم الله وَيُصْلِحِ بَالِكُمْ، فَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ
عَبْدِ الله بْن عَبْد الْعَزِيزِ بْن أَبِي رَوَّادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَافِعِ، وَعَبْد الله ضَعِيف.
وَاحْتَجَّ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ الْجَوَابِ الْمَذْكُورِ مَذْهَب الْخَوَارِجِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ الإِسْتِغْفَار
لِلْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا مَنْقُول عَنْ إِبْرَاهِيمِ النَّخَعِيِّ، وَكُلّ هَذَا لَا حُجَّة فِيهِ بَعْد ثُبُوت الْخْبَرِ
٥ ٤َ
بِالْأَمْرِ بِهِ.
قَالَ الْبُخَارِيّ بَعْد تَخْرِيجِه فِي ((الْأَدَبِ الْمُفْرَد)): وَهَذَا أَثْبَت مَا يُرْوَى فِي هَذَا
الْبَاب.
وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: هو مِنْ أَثْبَتِ الْأَخْبَارِ.
وَقَالَ الْبَيْهَِيُّ: هو أَصَحُّ شَيْءٍ وَرَدَ فِي هَذَا الْبَاب.
وَقَدْ أَخَذَ بِهِ الطَّحَاوِيُّ مِن الْحَنَفِيَّةِ وَاحْتَجَّ لَهُ بِقَوْلِ اللّه تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حُيِّيْتُمْ
بِتَحِيَّةِ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ [النساء: ٨٦] قَالَ: وَالَّذِي يُجِيب بِقَوْلِهِ: ((غَفَرَ الله لَنَا