Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
كتاب الأطعمة / باب الأشربة
دَاجِن لَهُ) فِي رِوَايَة أَحْمَد وَابْنِ مَاجَه: ((فَحَلَبَ لَهُ شَاةٍ ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ مَاء بَاتَ فِي شَرّ))
وَالدَّاخِن ◌ِيمٍ وَنُون: الشَّاة الَّتِي تَأَلَفِ الْبُيُوت.
(ثُمَّ شَرِبَ الرَّجُلِ) فِي رِوَايَةٍ أَحْمَد: ((وَشَرِبَ النَّبِيّ ◌َّهِ وَسَقَى صَاحِبه)) وَظَاهِرِهِ: إِنَّ
الرَّجُلِ شَرِبَ فَضْلَة النَّبِيّ وَِّ، لَكِنْ فِي رِوَايَة لِأَحْمَدِ أَيْضًا وَابْنِ مَاجَه: ((ثُمَّ سَقَاهُ ثُمَّ
صَنَعَ لِصَاحِبِهِ مِثْلِ ذَلِكَ)) أي: حَلَبَ لَهُ أَيْضًا، وَسَكَبَ عَلَيْهِ الْمَاءِ الْبَائِت، هَذَا هو
الظَّاهِرِ، وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون الْمِثْلِيَّةِ فِي مُظْلَق الشُّرْب.
قَالَ الْمُهَلَّب: فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا بَأْس بِشُرْبِ الْمَاءِ الْبَارِدِ فِي الْيَوْمِ الْحَارّ، وهو مِنْ
جُمْلَةِ النَّعَمِ الَّتِي إِمْتَنَّ اللّه بِهَا عَلَى عِبَاده، وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة
رَفَعَهُ: ((أول مَا يُحَاسَب بِهِ الْعَبْدِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ: أَلَمْ أُصِحّ جِسْمك، وَأَرْوِيك مِن الْمَاء
الْبَارِد؟)) [الفتح (٨٩/١٦)].
٤٢٧١ - [وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِهِ قَالَ: ((الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنية الْفِضَّةِ إِنَّما
يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ، وِفِي رِوايَةٍ لِمُسْلِمٍ: ((إِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ فِي
آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ))](١).
٤٢٧٢ - [وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ يَقُولُ: ((لا تَلْبِسُوا الْحَرِيرَ وَلا
الدِّيبَاجَ، وَلا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلا تَأْكُلوا فِي صِحَافِهَا؛ فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي
الدُّنْيَا وَهِيَ لَكُمْ فِي الآخِرَةِ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ] (٢).
(وَلَا تَأْكُلوا فِي صِحَافْهَا) جَمْعٍ: صَحْفَة وَهِيَ دُونِ الْقَصْعَةِ.
قَالَ الْجُوْهَرِيّ: قَالَ الْكِسَائِيّ: أَعْظَمَ الْقِصَاعِ الْجُفْنَةِ، ثُمَّ الْقَصْعَة تَلِيهَا تُشْبِعِ
الْعَشَرَةِ، ثُمَّ الصَّحْفَة تُشْبِعِ الْخُمْسَةِ، ثُمَّ الْمَكِيلَة تُشْبِعِ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ، ثُمَّ الصَّحْفَة
(١) أخرجه البخاري (٥٣١١)، ومسلم (٢٠٦٥)، والشافعي في ((الأم)) (١٠/١)، والدارمي (٢١٢٩)، وأبو
يعلى (٦٩٣٩)، وأبو عوانة (٨٤٥٥)، وابن حبان (٥٣٤٢)، والطبراني في ((الكبير)) (٨٤٤)، وفي
(الشاميين)) (١٠٨)، والبيهقي (٩٨).
(٢) أخرجه البخاري (٥٤٢٦)، ومسلم (٥٥٢١).

٢٨٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
تُشْبِعِ الرَّجُل.
٤٢٧٣ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: حُلِبَتْ لِرَسُولِ اللهِ وَِّ شَاةُ دَاجِنُ وَشِيبَ لَبْنُهَا بِمَاءٍ
مِنَ الْبِثْرِ الَّتِي فِي دَارٍ أَنَسِ، فَأَعْطَى رَسُولَ اللهِ وَهِ الْقَدَحَ فَشَرِبَ وعَلَى يَسَارِهِ أُبو بكر،
وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ عُمَرُ: أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللهِ. فَأَعْطَى الأَعْرَابِيَّ الَّذِي عَلَى
يَمِينِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ)) وِفِي رِوايَةٍ: ((الأَيْمَنُونَ فَالأَيْمَنُونَ أَلَّا فَيَمِّنُوا). مُتَّفَقُّ
عَلَيْهِ](١).
٤٢٧٤ - [وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْد قَالَ: أُنِيَ النَِّيُّ ◌َ بِقَدَجِ فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ
غُلامُ أَصْغَرُ الْقَوْمِ، وَالأَشْيَاغُ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ: ((يَا غُلامُ، أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَهِ
الأَشْيَاغَ؟)) قَالَ: مَا كُنْتُ لأوثِرَ بِفَضْلٍ مِنْكَ أَحَدًّا يَا رَسُولَ الله. فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ. مُتَّفَقُّ
عَلَيْهِ(٢). وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ سَنَذْكُرِهِفِي ((بَابِ المُعجِزاتِ)) إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى].
(الفصل الثاني)
٤٢٧٥ - [عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وٍَّ وَنَحْنُ نَمْشِي
وَنَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهُ وَالدَّارِمِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ
حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ](٣).
٤٢٧٦ - [وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّ
يَشْرَبُ قَائِمًا وَقَاعِدًا)). رَوَاهُ الِّرْمِذِيُّ](٤).
٤٢٧٧ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: (نَهَى رَسُولُ اللّه ◌َلِّ أَنْ
(١) أخرجه البخاري (٥٢٨٩) ومسلم (٢٠٢٩) ومالك (١٦٥٥) والطيالسي (٢٠٩٤) وأحمد (١٢٠٩٨)،
وأبو داود (٣٧٢٦) والترمذي (١٨٩٣) وقال: حسن صحيح. وابن ماجه (٣٤٢٥)، والنسائي في
((الكبرى)) (٦٨٦١)، والدارمي (٢١١٦)، وأبو يعلى (٣٥٦٤).
(٢) أخرجه البخاري (٢٣٥١)، ومسلم (٥٤١٢).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٠٠٠)، وابن ماجه (٣٤٢٦)، وابن حبان (٥٤١٢).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٠٠٣).
-

٢٨٣
كتاب الأطعمة/ باب الأشربة
يُتَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ أَو يُنْفَخَ فِيهِ)). رَوَاهُ أَبو داود وَابْنُ مَاجَهِ}(١).
(نَهَى رَسُولُ اللهِ وَيهِ أَنْ يُتَنَفَّسَ) أي: على صيغة المجهول، قيل: إن كان النفخ
للبرد فليصبر، وإن كان للقذى فليمطه بخلال ونحوه لا بالأصبع؛ ولأنه ينفر الطبع منه
أو ليرق؛ لأن التنفس فيه يورث ريحًا كريهًا في الإناء فيعاف، والنفخ في الطعام الحار
يدل على العجلة الدالة على الشره وعدم الصبر وقلة المروءة.
٧٢٧٨ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لا تَشْرَبُوا واحدًا كَشُرْبِ الْبَعِيرِ،
وَلكن اشْرَبُوا اثْنَيْنٍ وَثَلاث، وَسَمُّوا اللّهَ إِذَا أَنْتُمْ شَرِبْتُمْ، وَاحْمَدُوا إِذَا أَنْتُم رَفَعْتُمْ)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ(؟).
٧٢٧٩ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِّ(أَنَّ النَّبِيّ ◌َ نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الشُّرْابِ، فَقَالَ
رَجُلُّ: الْقَذَاةُ أَرَاهَا فِي الإِنَاءِ. قَالَ: ((أَهْرِقْهَا)) قَالَ: فَإِّ لَا أَزْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ. قَالَ:
(فَأَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ، ثُمَّ تَنَفَّسْ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ](٣).
فقال مالك: أرى ذلك رخصة أن يشرب من نفس واحد ما شاء.
يريد مالك أن النبي وَلّ لما لم ينه الرجل أن يشرب من نفس واحد، وقال له:
(أبنِ القدح عن فيك)) عُلم أن ذلك كالإباحة، وقد روي عن سعيد بن المسيب،
وعطاء بن أبي رباح أنهما أجازا الشرب بنفس واحد.
قال ميمون بن مهران: رآني عمر بن عبد العزيز وأنا أشرب، فجعلت أقطع
شرابي وأتنفس، فقال: إنما نُهي أن يتنفس في الإناء، فأما إذا لم تتنفس في الإناء
فاشربه إن شئت بنفس واحد.
وروي عن ابن عباس وطاوس وعكرمة كراهية الشرب بنفس واحد، وقالوا:
هو شرب الشيطان.
(١) أخرجه أبو داود (٣٧٣٠)، وابن ماجه (٣٥٥٤ - ٣٥٥٥).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٠٠٦).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٠٠٨)، والدارمي (٢١٧٦).

٢٨٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
وقول عمر بن عبد العزيز تفسير لهذا الباب وأصل له. [ابن بطال (٨٠/١١)].
٤٢٨٠ - [وَعَنْهُ قَالَ: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ وَلهَ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ ثَلَمَةِ الْقَدَحِ، وأَنْ يُنْفَخَ
فِي الشَّرَابِ)). رَوَاهُ أبو داود](١).
٤٢٨١ - [وَعَنْ كَبْشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَّ رَسُولُ الله ◌َِّ فَشَرِبَ مِنْ فِي قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ
قَائِمًا، فَقُمْتُ إِلَى فِيهَا فَقَطَعْتُهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ
حَسَنُّ غَرِيبٌ صَحِيحٌ](٢).
٤٢٨٢ - [وعَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كان أَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَى
رَسُولِ اللهِوَِّ الْحُلو الْبَارِدُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنٍ
النَّبِيِّ ◌َلِ مُرْسَلاً](٣).
٤٢٨٣ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا
فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ، وَإِذَا سُقِيَ لَبًَّّا فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ
وَزِدْنَا مِنْهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُجْزِئُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلَّ اللَّبَنُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأبو
داود] (٤).
٤٢٨٤ - [وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَت: ((كان النَّبِيُّ ◌َهِ يُسْتَعْذَبُ لَّهُ الْمَاءُ مِن السُّقْيَا، قَيلَ:
هِيَ عَيْنُّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَانٍ)). رَوَاهُ أبو داود](٥).
(الفصل الثالث)
٤٢٨٥ - [عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيّ ◌َ قَالَ:((مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءٍ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ أُو إِنَاءٍ
فِيهِ شَيْءُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جهنم)) . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ] (٦).
(١) أخرجه أحمد (١٢٠٧٩)، وأبو داود (٣٧٢٤).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٠١٣)، وابن ماجه (٣٥٤٩).
(٣) أخرجه أحمد (٢٤٨٢٨)، والترمذي (٢٠١٦).
(٤) أخرجه الترمذي (٣٧٨٩)، وأبو داود (٣٧٣٠)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦٠٤١).
(٥) أخرجه أبو داود (٣٧٣٧).
(٦) أخرجه ابن عساكر (١٥٣/٣٨)، والبيهقي (١٠٦)، والدارقطني (٤٠/١) وقال: إسناده حسن.

(باب النقيع والأنبذة)
(الفصل الأول)
٤٢٨٦ - [عَنْ أَنَسِ قَالَ: ((لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللّه ◌َ بِقَدَحِي هَذَا الشَّرَابَ كُلَّهُ:
الْعَسَلَ وَالتَّبِيذَ وَالْمَاءَ وَاللَّبَنَ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ](١).
٤٢٨٧ - [وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ اللهِ وَهُ فِي سِقَاءٍ يُوكَأُ أَعْلَاهُ وَلَهُ
عَزْلَاءُ نَنْبِذُ غُدْوَةً فَيَشْرَبُهُ عِشَاءً، وَنَنْبِذُه عِشَاءً فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً)). رَوَاهُ مُسْلِمْ](9).
(كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ اللهِ وَهِ فِي سِقَاءٍ) بِكَسْرِ أوله مَمْدُودًا (يُوكَأُ أَعْلَاهُ) أي: يُشَدّ
رَأْسِه بِالوَكَاءِ، وهو الرِّبَاط (وَلَّهُ) أي: لِلسِّقَاءِ (عَزْلَاء) بِمُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَة فَزَاي سَاكِنَة
مَمْدُودَة؛ أي: مَا يَخْرُج مِنْهُ الْمَاءِ، وَالْمُرَاد بِهِ فَمَ الْمَزَادَةِ الْأَسْفَل.
قَالَ اِبْنِ الْمَلَك: أي: لَهُ ثُقْبَةٍ فِي أَسْفَله لِيُشْرَبِ مِنْهُ الْمَاءِ.
وَفِي ((الْقَامُوس)»: الْعَزْلَاءِ: مَصَبّ الْمَاءِ مِن الرَّاوِيَة وَنحوها.
(نَتْبِذُ غُدْوَةً) مَا بَيْن صَلَاة الْغُدْوَةِ وَطُلوع الشَّمْس (فَيَشْرَبُهُ عِشَاء) بِكَسْرِ
أوله، وهو مَا بَعْد الزَّوَال إِلَى الْمَغْرِبِ عَلَى مَا فِي ((النَّهَايَة)). [عون (٢١٤/٨)].
٧٢٨٨ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَه يُنْبَذُ لَهُ أُول اللَّيْلِ فَيَشْرَبُهُ
إِذَا أَصْبَحَ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَاللَّيْلَةَ الَّتِي تَجِيءُ وَالْغَدَ، وَاللَّيْلَةَ الأُخْرَى وَالْغَدَ إِلَى الْعَصْرِ، فَإِنْ
بَقِيَ شَيْءُ سَقَاهُ الْخَادِمَ أُو أَمَرَ بِهِ فَصُبَّ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ)(٣).
٤٢٨٩ - [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ يُنْبَدُ لِرَسُولِ اللهِ وَ فِي سِقَائِه فَإِذَا لَمْ يَجِدُوا لَهُ
سِقَاءً ينبذُ لَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ)(٤).
(١) أخرجه مسلم (٥٣٥٥)، وأحمد (١٣٩٣١)، وابن حبان (٥٤٥٨)، والبيهقي (١٧٨٧٣).
(٢) أخرجه مسلم (٥٣٥٠)، وأبو داود (٣٧١٣)، والبيهقي (١٧٨٧٦).
(٣) أخرجه مسلم (٥٣٤٤)، والبغوي (٤٩٠/٥).
(٤) أخرجه مسلم (٥٣٢٣)، وأبو داود (٣٧٠٤).
- ٢٨٥ -

٢٨٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
(ينبذُ لَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ) التَّوْرِ بِفَوْقِيَّةٍ مَفْتُوحَةٍ فَواو سَاكِنَةٍ، قَالَ بَعْضهمْ:
الثَّوْرِ: إِنَاءِ صَغِير يُشْرَب فِيهِ وَيُتَوَضَّأُ مِنْهُ.
وَقَالَ اِبْنِ الْمَلَك: وهو ظَرْفُّ يُشْبِهِ الْقِدْرِ يُشْرَب مِنْهُ.
وَفِي («النَّهَايَة)): إِنَاء مِنْ صُفْر أو حِجَارَة كَالْإِجَّانَةِ وَقَدْ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ.
وَفِي ((الْقَامُوس)»: إِنَاء يُشْرَب مِنْهُ مُذكَّر.
قال النووي: فِيهِ التَّصْرِيحِ بِنَسْجِ النَّهْي عَنِ الإِنْتِبَادِ فِي الْأَوعِيَةِ الْكَثِيفَةِ كَالدُّبَّاءِ
وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ تَوْرِ الْحِجَارَةِ أَكْثَفِ مِنْ هَذِهِ كُلّهَا، وَأُولِى بِالنَّفْيِ مِنْهَا، فَلَمَّا
ثَبَتَ أَنَّهُ وَ إِنْتَبَذَ لَهُ فِيهِ؛ دَلَّ عَلَى النَّسْخِ وهو مُوَافِقٍ لِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ عَن النَّبِيّ
((كُنْت نَھَیْتُكُمْ .. )».
٤٢٩٠ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ(نَهَى عن الدُّبَّاءِ وَالْخَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ
وَالنَّقِيرِ، وَأَمَرَ أَنْ يُنْبَذَ فِي أَسْقِيَةِ الأَدَمِ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ(١).
٤٢٩١ - [وَعَنِ بُرَيْدَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: «نَهَيْتُكُمْ عَنِ الْظُرُوفِ، فَإِنَّ ظَرْفًا
لَا يُحِلُّ شَيْئًا وَلَا يُحَرِّمُهُ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ)) وِفِي رِوايَةٍ: ((نَهَيْتُكُمْ عَن الأَشْرِبَةِ إلَّا فِي
ظُرُوفِ الأَدَمِ، فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ غَيْرَ أَلَّا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ](٢).
(الفصل الثاني)
٤٢٩٢ - [عَنْ أَبِي مَالِكِ الأَشْعَرِيِّ: إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله وَيهِ يَقُولُ: ((لَيَشْرَبَنَّ نَاسُّ
مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا)). رَوَاهُ أَبو داود وَابْنُ مَاجَه](٣).
(يُسَمُّونَهَا بِغَيْرٍ إِسْمَهَا) قَالَ الُّورْبَشْتِيُّ: أي: يَتَسَتَّرُونَ فِي شُرْبِهَا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِذَة.
وَقَالَ اِبْنِ الْمَلَك: أي: يَتَوَصَّلونَ إِلَى شُرْبِهَا بِأَسْمَاءِ الْأَتْبِذَةِ الْمُبَاحَةِ كَمَاءِ الْعَسَل
وَمَاءِ الذُّرَةِ وَنحو ذَلِكَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ غَيْرِ مُحَرَّم؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِن الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ، وَهُمْ فِيهِ
(١) أخرجه مسلم (١٢٧).
(٢) أخرجه مسلم (٩٧٧)، والترمذي (١٩٨٩).
(٣) أخرجه أحمد (٢٢٩٥١)، وأبو داود (٣٦٨٨)، وابن ماجه (٤١٥٦).

٢٨٧
كتاب الأطعمة/ باب النقيع والأنبذة
كَاذِبُونَ لِأَنَّ كُلّ مُسْكِر حَرَامٍ.
قَالَ الْقَارِي: فَالْمَدَارِ عَلَى حُرْمَة الْمُسْكِرِ فَلَا يَضُرّ شُرْب الْقَهوة الْمَأْخُوذَةِ مِنْ
قِشْر شَجَر مَعْرُوف حَيْثُ لَا سُكْرِ فِيهَا مَعَ الْإِكْثَارِ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَتِ الْقَهوة مِنْ أَسْمَاءِ
الْخَمْرِ، لِأَنَّ الإِعْتِبَارِ بِالْمُسَمَّى كَمَا فِي نَفْس الْحَدِيث إِشَارَةٍ إِلَى ذَلِكَ، وَأَمَّا الَّشَبُّه بِشُرْبٍ
الْخَمْرِ فهو مَنْهِيّ عَنْهُ إِذَا تَحَقَّقَ وَلو فِي شُرْبِ الْمَاءِ وَاللَّبَنِ وَغَيْرِهِمَا. إِنْتَهَى.
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَأَخْرَجَهُ إِبْنِ مَاجَه أَتَمَّ مِنْ هَذَا، وَفِي إِسْنَاده حَاتِمِ بْنِ حُرَيْث
الطَّائِيِّ الْحِمْصِيُّ سُئِلَ عَنْهُ أبو حَاتِمِ الرَّازِيّ فَقَالَ: شَيْخِ، وَقَالَ يَحْتَّى بْنِ مَعِين: لَا أَعْرِفِهُ.
إِنْتَهَى.
(الفصل الثالث)
٤٢٩٣ - [عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي أوفَى قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ لَّهِ عَنْ نَبِيذِ الْجُرِّ
الأَخْضَرِ، قُلْتُ: أَشْرَبُ فِي الْبِيضِ؟ قَالَ: (لا)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](١).
(عَنِ الْجَرّ الْأَخْضَرِ) فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: ((عَنْ نَبِيذ الْجَرّالْأَخْضَر)).
(قُلْت) الْقَائِلُ هو الشَّيْبَانِيُّ (قَالَ لَا) يَعْنِي: إنَّ حُكْمِه حُكْم الْأَخْضَرِ، فَدَلَّ عَلَى
أَنَّ الوصْف بِالْخُضْرَةِ لَا مَفهوم لَهُ، وَكَأَنَّ الْجِرَارِ الْخُضْرِ حِينَئِذٍ كَانَتْ شَائِعَة بَيْنھمْ، فَكَانَ
ذِكْر الْأَخْضَرِ لِبَيَانِ الواقِع لَا لِلاحْتِرَازِ.
وَقَالَ إِبْنِ عَبْد الْبَرّ: هَذَا عِنْدِي كَلَامٍ خَرَجَ عَلَى جَوَابِ سُؤَال، كَأَنَّهُ قِيلَ: الْجَرّ
الْأَخْضَرِ، فَقَالَ: لَا تَنْبِذُوا فِيهِ، فَسَمِعَهُ الرَّاوِي فَقَالَ: نَهَى عَنِ الْجُرّ الْأَخْضَرِ.
وَقَدْ رَوَى إِبْن عَبَّاس عَنِ النَّبِيّ ◌َِّ ((أَنَّهُ نُهَى عَنْ نَبِيذ الْجُرّ) قَالَ: وَالْجَرّكُلّ مَا
يُصْنَعِ مِنْ مَدَر.
قُلْت: وَقَدْ أَخْرَجَ الشَّافِعِيِّ عَنْ سُفْيَانِ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَن إِبْنِ أَبِي أوفَى «نَهَى
رَسُولِ اللهِ وَ ﴿ عَنْ نَبِيذ الْجُرّ الْأَخْضَرِ وَالْأَبْيَضِ وَالْأَحْمَرِ)) فَإِنْ كَانَ تَحْفُوظًا فَفِي الْأول
(١) أخرجه البخاري (٥٥٩٦).
-

٢٨٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
إِخْتِصَارِ، وَالْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ إِبْنِ عَبْد الْبَرّ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٍ وَأَبو دَاوُدَ وَغَيْرِهِمَا.
قَالَ الْخَطَّائِيُّ: لَمْ يُعَلَّقِ الْحُكْم فِي ذَلِكَ بِالْخُضْرَةِ وَالْبَيَاضِ، وَإِنَّمَا عُلِّقَ بِالْإِسْكَارِ،
وَذَلِكَ أَنَّ الْجِرَارِ تُسْرِعِ التَّغَيُّر لِمَا يُنْبَذْ فِيهَا، فَقَدْ يَتَغَيَّر مِنْ قَبْل أَنْ يُشْعَر بِهِ، فَنَهوا
عَنْهَا، ثُمَّ لَمَّا وَقَعَتِ الرُّخْصَةِ أُذِنَ لَهُمْ فِي الإِنْتِبَادِ فِي الْأَوعِيَةِ بِشَرْطِ أَلَا يُشْرِبُوا مُسْكِرًا.
وَقَدْ أَخْرَجَ إِبْنِ أَبِي شَيْبَةٍ مِنْ وَجْهَ آخَر عَن إِبْنِ أَبِي أوفَى أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبِ نَبِيذ الْجَرّ
الْأَخْضَرِ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا بِسَنَّدٍ صَحِيحٍ عَنِ إِبْنِ مَسْعُودِ (أَنَّهُ كَانَ يُنْبَذْ لَهُ فِي الْجُرّ
الأخضر)).
وَمِنْ طَرِيقِ مَعْقِل بْنِ يَسَارِ وَجَمَاعَة مِن الصَّحَابَة نحوه، وَقَدْ خَصَّ جَمَاعَةِ النَّهْي
عَنِ الْجَرّ بِالْجِرَارِ الْخُضْرِ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.
قَالَ النَّوَوِيّ: وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرِ - أو الْكَثِير - مِنْ أَهْلِ اللُّغَة وَالْغَرِيبِ وَالْمُحَدِّثِينَ
وَالْفُقَهَاء، وهو أَصَحّ الْأَقْوَالِ وَأَقْوَاهَا.
وَقِيلَ: إِنَّهَا جِرَار مُقَيََّة الْأَجْوَافِ يُؤْثَى بِهَا مِنْ مِصْرِ أَخْرَجَهُ إِبْنِ أَبِي شَيْبَةٍ عَنْ
أَنَسِ، وَقِيلَ مِثْله عَنْ عَائِشَة بِزِيَادَةٍ: أَعْنَاقِهَا فِي جَنُوبِهَا.
وَعَنِ اِبْنِ أَبِي لَيْلَى: جِرَارٍ أَفْوَاهِهَا فِي جَنُوبِهَا يُجْلَب فِيهَا الْخُمْرِ مِن الظَّائِفِ، وَكَانُوا
يَنْبِذُونَ فِيهَا يُضَاهونَ بِهَا الُمْر.
وَعَنْ عَطَاء: جِرَار تُعْمَل مِنْ طِين وَدَم وَشَعْر.
وَوَقَعَ عِنْد مُسْلِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ فَسَّرَ الْجَرّ بِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ مَدَر، وَكَذَا فَسَّرَ
إِبْن عُمَر الْجَرّ بِالْجَّة وَأَظْلَقَ، وَمِثْله عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن.
[فتح (٦٩/١٦)].

(باب تغطية الأواني وغيرها)
(الفصل الأول)
٤٢٩٤ - [عَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: ((إِذَا كان جَنَحَ اللَّيْلُ أو أَمْسَيْتُمْ
فَكُقُوا صِبْيَانَكُمْ فَإِنَّ الشَّيَطِانَ يَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَخَلوهِمْ
وَأَغْلِقُوا الأبواب وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا، وَأَوَكُوا قِرَبَكُمْ
وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ، وَخَّرُوا آنِيَتَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ الله وَلو أَنْ تَعَرِضُوا عَلَيْهِ شَيْئًا
وَأَظْفِئُوا مَصَابِيحَكُمْ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١).
٤٢٩٥ - [وَ فِي رِوايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ قَالَ: ((خَّرُوا الآنِيَةَ وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ وَأَجِيفُوا
الأبواب، وَأَكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ الْمَسَاءِ، فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشَارًا وَخَطْفَةً، وَأَظْفِئُوا
الْمَصَابِيحَ عِنْدَ الرُّقَادِ، فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا اجْتَرَّتِ الْفَتِيَلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ))](٢).
٤٢٩٦ - [وِفِي رِوايَةٍ لمُسْلِمٍ: ((غَطُوا الإِنَاءِ، وَأَوَكُوا السّقَاءِ، وَأَغْلِقُوا الْبَابَ،
وَأْفِتُوا السِّراج، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَحُلُّ سِقَاءً وَلا يَفْتَحُ بَابًا وَلا يَكْشِفُ إِنَاءًّ، فَإِنْ لمْ
يَجِد أحَدُكُمْ إِلَّا أنْ يَعْرِض عَلى إِنَائِه عُودًا وَيَذْكُرِ اسْمَ اللّه فَلْيَفْعَلِ، فَإِنَّ الفُوِسْقَةَ
تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ البَيْتِ بَيْتَهُم))](٢).
(الْقُوَيْسِقَة) الْفَأْرَةِ، وَتُضْرِم بِالتَّاءِ وَإِسْكَان الضَّاد؛ أي: تُحْرِقِ سَرِيعًا.
قَالَ أَهْلِ اللُّغَة: ضَرِمَتِ النَّارِ بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَتَضَرَّمَتْ وَأَضْرَمَتْ؛ أي: إِلْتَهَمَتْ،
وَأَضْرَمْتَهَا أَنَا وَضَرَمْتها. [النووي (٤٧/٧)].
(١) أخرجه البخاري (٥٣٠٠)، ومسلم (٢٠١٢)، وأحمد (١٤٢٦٦)، وأبو داود (٣٧٣١)، والنسائي في
((الكبرى)) (١٠٥٨١)، وابن خزيمة (١٣٢)، وابن حبان (١٢٧٤)، وأبو عوانة (٨١٦٠).
(٢) أخرجه البخاري (٣١٣٨)، وأحمد (١٥٢٠٦)، والترمذي (٢٨٥٧) وقال: حسن صحيح. وأبو يعلى
(٢١٣٠)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦٠٦٢)، والديلمي (٢٨٤٥).
(٣) أخرجه مسلم (٢٠١٢)، وابن ماجه (٣٤١٠)، وأبو يعلى (٢٢٥٨).
- ٢٨٩ -

٢٩٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
٤٢٩٧ - [وفِي رِوايَةٍ لَهُ قَالَ: ((لا تُرْسِلوا فَوَاشِيَكُمْ وَصِبْيَانَكُمْ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ
حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يُبْعَثُ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ
الْعِشَاءِ))](١).
(لَا تُرْسِلوا فَوَاشِيكُمْ وَصِبْيَانِكُمْ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسِ حَتَّى تَذْهَب فَحْمَة
الْعِشَاء) قَالَ أَهْلِ اللُّغَة: (الْفَوَاشِي) كُلّ مُنْتَشِر مِن الْمَالِ كَالْإِبِلِ وَالْغَنَم وَسَائِرِ الْبَهَائِم
وَغَيْرِهَا، وَهِيَ جَمْعٍ فَاشِيَة؛ لِأَنَّهَا تَفْشُو؛ أي: تَنْتَشِرِ فِي الْأَرْضِ، وَفَحْمَةِ الْعِشَاءِ ظُلْمَتَهَا
وَسَوَادَهَا، وَفَسَّرَهَا بَعْضِهِمْ هُنَا بِقْبَالِهِ وَأول ظَلَامه، وَكَذَا ذَكَرَهُ صَاحِب (نِهَايَة الْغَرِيب))
قَالَ: وَيُقَال لِلُّلْمَةِ الَّتِي بَيْنِ صَلَاتَي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ: الْفَحْمَةِ، وَلِلَّتِي بَيْنِ الْعِشَاء
وَالْفَجْرِ: الْعَسْعَسَةِ.
٤٢٩٨ - [وِفِي رِوايَةٍ له قَالَ: ((غَظُوا الإِنَاءَ وَأُوكُوا السِّقَاءَ فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ
فِيهَا وَبَاءُ لا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَمْ يُغَظَّ أَو سِقَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ وَكَاءْ إِلَّ نزل فِيهِ مِنْ ذَلِكَ
الوَبَاءِ)](٢).
٤٢٩٩ - [وَعَنْهُ قَالَ: جَاءَ أبو حُمَيْدٍ - رَجُلُ مِنَ الأَنصَارِ - مِنَ النَّقِيعِ بِإِنَاءٍ مِنْ
لَيَنٍ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِّ فَقَالَ لَهُ النبي ◌ِ: ((أَلَّا خَّرْتَهُ وَلَو أَنْ تَعْرُضَ عَلَيْهِ عُودًا)). مُتَّفَقُّ
شهر (٣)
علیه
.
٤٣٠٠ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((لا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ
تَنَامُونَ)». مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٤).
(١) أخرجه مسلم (٢٠١٣)، وأحمد (١٤٣٨١)، وأبو داود (٢٦٠٤)، وأبو عوانة (٨١٦٢)، والبيهقي
(١٠١٢٥).
(٢) أخرجه مسلم (٢٠١٤)، وأحمد (١٤٨٧١)، وأبو عوانة (٨١٦٥)، والبيهقي في ((شعب الإيمان))
(٦٠٥٩).
(٣) أخرجه البخاري (٥٢٨٣)، ومسلم (٢٠١١)، وأحمد (١٤٤٠٧)، وأبو داود (٣٧٣٤)، والنسائي
(٦٨٨٠)، وعبد بن حميد (١٠٢١)، وابن أبي شيبة (٢٤٢١٩).
(٤) أخرجه البخاري (٥٩٣٥)، ومسلم (٢٠١٥)، وأحمد (٤٥١٥)، وأبو داود (٥٢٤٦)، والترمذي
=

٢٩١
كتاب الأطعمة / باب تغطية الأواني وغيرها
٤٣٠١ - [وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: احْتَرَقَ بَيْثُ بِالْمَدِينَةِ عَلَى أَهْلِهِ مِنَ اللَّيْلِ؛ فَحُدِّثَ
بِشَأْنِهِ النَّبِيُّ ◌َهِ قَالَ: ((إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عدو لَكُمْ، فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ)).
مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ](١).
(الفصل الثاني)
٤٣٠٢ - [عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَِّيَّ ◌َ﴿ يَقُولُ: ((إِذَا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ الْكِلَابِ وَنَهِيقَ
الْحُمُرِ من اللَّيْلِ فَتَعَوَّذُوا بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، فَإِنَّهُنَّ يَرَيْنَ مَا لَا تَرَوْنَ، وَأَقِلوا
الْخُرُوجَ إِذَا هَدَأَتِ الأَرْجُلُ فَإِنَّ اللَّهَ وَنَ يبثُ مِنْ خَلْقِهِ فِي لَيَلَتِهِ مَا يَشَاءُ، وَأَحِيفُوا
الأبواب وَاذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَيْهَا، فإِنَّ الشَّيْطانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا إِذَا أُجِيفَ وَذُكِرَ اسمُ الله
عَلَيْهِ، وَغَظُّوا الجِرَارَ وَأَكْفِئُوا الآنيةَ وَأُوَكُوا القِرَبَ)). رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ))](٢).
٤٣٠٣ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: جَاءَتْ فَأْرَةُ تَجُرُّ الْفَتِيلَةَ فَأَلْقَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ
رَسُولِ اللهِ وَهِ عَلَى الْخُمْرَةِ الَّتِي كَانَ قَاعِدًا عَلَيْهَا فَأَحْرَقَتْ مِنْهَا مِثْلَ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ،
فَقَالَ: ((إِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدُلُّ مِثْلَ هَذِهِ عَلَى هَذَا فَتُحْرِقَكُمْ)).
رَوَاهُ أبو داود](٣).
وَهَذَا الْبَابُ خَالٍ عَن الفَصْلِ الثَّالِثِ
(١٨١٣) وابن ماجه (٣٧٦٩)، والحميدي (٦١٨)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٢٢٤)، وأبو يعلى
(٥٤٣٤)، وأبو عوانة (٨١٦٨).
(١) أخرجه البخاري (٥٩٣٦) ومسلم (٢٠١٦) وأحمد (١٩٥٨٨) وابن ماجه (٣٧٧٠) وابن حبان
(٥٥٢٠) وابن أبي شيبة (٢٥٩١٦) والبزار (٣١٦٧) وأبو يعلى (٧٢٩٣) وأبو عوانة (٨١٧١) والبيهقي
في ((شعب الإيمان)) (٦٠٦٥).
(٢) أخرجه البغوي (١١/٦).
(٣) أخرجه أبو داود (٥٢٤٩).

(كتاب اللباس )
(الفصل الأول)
٤٣٠٤ - [عَنْ أَنَسِ قَالَ: «كَانَ أَحَبَّ الثّيَابِ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ أَنْ يَلْبَسَهَا الْحِبَرَةُ)).
مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ] (١).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: إِنَّ أَنَسَّا قَالَهُ جَوَابِ سُؤَالِ قَتَادَة لَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَتَضَمَّنَ السَّلَامَةِ
مِنْ تَدْلِيس قَتَادَة.
قَالَ الْجُوْهَرِيّ: الْحِبَرَة بِوَزْنِ عِنَبَة: بُرْدِ يَمَان.
وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: مُوَشِّيَةٍ مُخَطَّطَة.
وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: لونهَا أَخْضَرِ؛ لِأَنَّهَا لِبَاسِ أَهْلِ الْجَنَّة. كَذَا قَالَ.
وَقَالَ إِبْنِ بَطَّالٍ: هِيَ مِنْ بُرُودِ الْيَمَن تُصْنَع مِنْ قُطْنِ، وَكَانَتْ أَشْرَفَ القِيَاب
عِنْدهمْ.
وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: سُمِّيَتْ حِبَرَة؛ لِأَنَّهَا تُحُبِّ؛ أي: تُزَيِّن، وَالتَّحْبِير: التَّزْبِين
وَالتَّحْسِين. [الفتح (٣٦٦/١٦)].
٤٣٠٥ - [وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنَّ النَّبِيّ ◌َِّ لَبِسَ جُبَّةً رُومِيَّةً ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ.
مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٢).
٧٣٠٦. [وعَنْ أَبِي بُرْدَةً قَالَ: ((أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ كِسَاءً مُلَبَّدًا، وَإِزَارًا غَلِيظًا
فَقَالَتْ: قُبِضَ رَسُولُ اللهِ وَ فِي هَذَينٍ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٣).
٤٣٠٧ - [وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كَانَ فِرَاشْ رَسُولِ اللهِ وَهِ الَّذِي يَنَامُ عَلَيْهِ أَدَمًّا
(١) أخرجه البخاري (٥٨١٣) ومسلم (٥٥٦٢) وأحمد (١٤٤٧٢) والترمذي (١٨٩٩) والنسائي
(٥٣٣٢).
(٢) أخرجه البخاري (٥٧٩٨) ومسلم (٦٥٢).
(٣) أخرجه البخاري (٣١٠٨) ومسلم (٥٥٦٤)، وأحمد (٢٤٧٦٥) والترمذي (١٨٣٧).
- ٢٩٢ -

٢٩٣
کتاب اللباس
حَشْوُهُ لِيفٌ)). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ](١).
(حَشْوُهُ لِيفٌ) فِي رِوَايَة إِبْن نُمَيْر عَنْ هِشَام عِنْدِ إِبْن مَاجَهُ بِلَفْظِ: «كَانَ ضِجَاع
رَسُولِ اللهِ وَِّ أَدَمَا حَشْوُهُ لِيفُ)) وَالضِّجَاعِ بِكَسْرِ الضَّاد الْمُعْجَمَة بَعْدهَا جِيمٍ: مَا
يُرْقَد عَلَيْهِ.
وِفِي قِصَّة الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيّ ◌ََّ: ((فَإِذَا النَّبِيّ ◌ََّ عَلَى حَصِير قَدْ
أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ، وَتَحْتِ رَأْسِهِ مِرْفَقَة مِنْ أَدَم حَشْوُهَا لِيف».
وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((الدَّلَائِل)): مِنْ حَدِيث أَنَس بِنحوه، وَفِيهِ: (وِسَادَة)) بَدَل
((مِرْفَقَة).
وَمِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيّ عَنْ مَسْرُوق عَنْ عَائِشَةٍ: «دَخَلَتْ عَلَّ إِمْرَأَةٌ فَرَأَتْ فِرَاش
النَّبِيّ ◌َّهِ عَبَاءَة مَثْنِيَّة، فَبَعَثَتْ إِلَيَّ بِفِرَاشِ حَشْوَهِ صُوف، فَدَخَلَ النَّبِيّ ◌ََّ فَرَآهُ فَقَالَ:
رُدِّيهِ يَا عَائِشَة، وَالله لو شِئْتُ أَجْرَى الله مَعِي جِبَال الذَّهَب وَالْفِضَّة)».
وَعِنْد أَحْمَد وَأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِيّ مِنْ حَدِيث اِبْنِ مَسْعُود: «إِضْطَجَعَ رَسُول
الله ◌َله عَلَى حَصِير فَأَثّرَ فِي جَنْبِهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَا نَأْتِيك بِشَيْءٍ يَقِيك مِنْهُ؟ فَقَالَ: مَا لِي
وَلِلْدُّنْيَا، إِنَّمَا أَنَا وَالدُّنْيَا كَرَاكِبٍ إِسْتَظَلَّ تَحْت شَجَرَة ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَّهَا. [الفتح (١٨)
٢٧٦)].
٤٣٠٨ - [وَعَنْهَا قَالَت: «كَانَ وِسَادَةُ رَسُولِ اللهِ وَهِ الَّتِي يَتَّكِئُ عَلَيْهَا من أَدَم
31- (٢)
.
حَشْوُهُ لِيفٌ)) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ](٢)
٤٣٠٩ - [وَعَنْهُا قَالَتْ: «بَيْنَا نَحْنُ يَوْمًا جُلوسٌ فِي بَيْتِنَا فِي حَرِّ الظَّهِيرَةِ، قَالَ فَائِلُ
لأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللهِ وَِّ مُقْبِلاً مُتَقَنِّعًا)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](٢).
٤٣١٠ - [وَعَنْ جَابِرِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قَالَ له: ((فِرَاشْ لِلرَّجُلِ، وَفِرَاشُّ لامْرَأْتِهِ،
(١) أخرجه البخاري (٦٤٥٦) ومسلم (٥٥٦٨) وأحمد (٢٥١٨٥) والترمذي (١٨٦٧).
(٢) أخرجه مسلم (٥٥٦٧).
(٣) أخرجه البخاري (٥٨٠٧) وأحمد (٢٦٣٧٤) وأبو داود (٤٠٨٥).

٢٩٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
وَالثالث لِلِضَّيْفِ، وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ﴾ (١).
(فِرَاش لِلرَّجُلِ، وَفِرَاش ◌ِمْرَأَتِهِ، وَالثَّالِثْ لِلِضَّيْفِ، وَالرَّابِعِ لِلشَّيْطَانِ) قَالَ
الْعُلَمَاءِ: مَعْنَاهُ: إِنَّ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ فَإِتَّخَاذه إِنَّمَا هو لِلْمُبَاهَاةِ وَالإِخْتِيَالِ وَالإِلْتِهَاءِ
بِزِينَةِ الدُّنْيَا، وَمَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَة فهو مَذْمُومٍ، وَكُلّ مَذْمُوم يُضَاف إِلَى الشَّيْطَانِ؛ لِأَنَّهُ
يَرْتَضِيه، وَبُوَسْوِسِ بِهِ، وَيُحَسِّنْهُ وَيُسَاعِد عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ كَانَ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ مَبِيت
وَمُقِيل، كَمَا أَنَّهُ يَحْصُل لَهُ الْمَبِيتِ بِالْبَيْتِ الَّذِي لَا يَذْكُر الله تَعَالَى صَاحِبُهُ عِنْدِ دُخُولُه
عِشَاء.
وَأَمَّا تَعْدِيدِ الْفِرَاشِ لِلْزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ فَلَا بَأْس بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجِ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا
إِلَى فِرَاش عِنْدِ الْمَرَضِ وَنحوه وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَاسْتَدَلَّ بَعْضِهِمْ بِهَذَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ النَّوْمِ مَعَ إِمْرَأَتِهِ، وَأَنَّ لَهُ الإِنْفِرَادِ عَنْهَا
بِفِرَاشِ، وَالإِسْتِدْلَالِ بِهِ فِي هَذَا ضَعِيف؛ لِأَنَّ الْمُرَاد بِهَذَا وَقْت الْحَاجَة كَالْمَرَضِ وَغَيْرِهِ
كَمَا ذَكَرْنَا، وَإِنْ كَانَ النَّوْمِ مَعَ الزَّوْجَة لَيْسَ وَاجِبًا لَكِنَّهُ بِدَلِیلٍ آخر.
وَالصَّوَابِ فِي النَّوْمِ مَعَ الزَّوْجَةِ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لواحِدٍ مِنْهُمَا عُذْرِ فِي الإِنْفِرَاد،
فَاجْتِمَاعِهِمَا فِي فِرَاش وَاحِدٍ أَفْضَل، وهو ظَاهِرٍ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ
مَعَ مُوَاظَّبَتِه ◌ِوَعَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ فَيَنَامِ مَعَهَا، فَإِذَا أَرَادَ الْقِيَامِ لوظِيفَتِهِ قَامَ وَتَرَكَهَا، فَيَجْمَع
بَيْن وَظِيفَته وَقَضَاء حَقّهَا الْمَنْدُوبِ وَعِشْرَتَهَا بِالْمَعْرُوفِ، لَا سِيَّمَا إِنْ عَرَفَ مِنْ
حَالَهَا حِرْصِهَا عَلَى هَذَا، ثُمَّ إِنَّهُ لَا يَلْزَم مِن النَّوْمِ مَعَهَا الْجِمَاعِ، والله أعلم. [النووي
(١٦٧/٧)].
٤٣١١ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّهِ قَالَ: ((لَا يَنْظُرُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى
(١) أخرجه مسلم (٢٠٨٤) وأحمد (١٤١٥٦) وأبو داود (٤١٤٢) والنسائي (٣٣٨٥) وأبو عوانة (٨٥٥٨)
وابن حبان (٦٧٣).

٢٩٥
کتاب اللباس
مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا)). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ](١).
(لَا يَنْظُرِ الله) أي: لَا يَرْحَمَهُ؛ فَالنَّظَرِ إِذَا أُضِيفَ إِلَى الله كَانَ مَجَازًا، وَإِذَا أَضِيفَ
إِلَى الْمَخْلوقِ كَانَ كِنَايَةٍ، وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُونِ الْمُرَادِ لَا يَنْظُرِ اللّه إِلَيْهِ نَظَرَ رَحْمَة.
وَقَالَ شَيْخِنَا فِي ((شَرْحِ التِّرْمِذِيّ)): عَبَّرَ عَنِ الْمَعْنَى الْكَائِنِ عِنْدِ النَّظَرِ بِالنَّظَرِ؛
لِأَنَّ مَنْ نَظَرَ إِلَى مُتَوَاضِعِ رَحِمَهُ، وَمَنْ نَظَرَ إِلَى مُتَكَبِّر مَقَتَهُ؛ فَالرَّحْمَة وَالْمَقْتِ مُتَسَبِّبَانِ
عَن النَّظَر.
وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: نِسْبَة النَّظَرِ لِمَنْ يَجُوزِ عَلَيْهِ النَّظَرِ كِنَايَةٍ؛ لِأَنَّ مَن ◌ِعْتَدَّ
بِالشَّخْصِ اِلْتَفَتَ إِلَيْهِ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ عِبَارَة عَنِ الْإِحْسَانِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ نَظَرَ،
وَلِمَنْ لَا يَجُوزِ عَلَيْهِ حَقِيقَة النَّظَرِ وهو تَقْلِيبِ الْحَدَقَةِ، وَالله مُنَزَّه عَنْ ذَلِكَ، فهو بِمَعْنَى
الْإِحْسَانِ مَجَاز عَمَّا وَقَعَ فِي حَقّ غَيْرِهِ كِنَايَة.
(يَوْمِ الْقِيَامَة) إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ مَحَلّ الرَّحْمَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ، بِخِلَافِ رَحْمَة الدُّنْيَا، فَإِنَّهَا قَدْ
تَنْقَطِع بِمَا يَتَجَدَّد مِن الْحَوَادِث.
وَيُؤَيِّد مَا ذُكِرَ مِنْ حَمْلِ النَّظَرِ عَلَى الرَّحْمَةِ أَو الْمَقْتِ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَصْله
فِي أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيث أَبِي جُرَيّ: ((إِنَّ رَجُلاً مِمَّنْ كَانَ قَبْلِكُمْ لَبِسَ بُرْدَةٍ فَتَبَخْتَرَ فِيهَا،
فَنَظَرَ اللّه إِلَيْهِ فَمَقَتَهُ، فَأَمَرَ الْأَرْضِ فَأَخَذَتْهُ .... )).
(إلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ) يَتَنَاوَلِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الوعيد الْمَذْكُورِ عَلَى هَذَا الْفِعْل
الْمَخْصُوصِ، وَقَدْ فَهِمَتْ ذَلِكَ أُمّ سَلَمَةٍ - رَضِيَ الله عَنْهَا - فَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيّ
وَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيقٍ أَيُّوب عَنْ نَافِعٍ عَنِ إِبْنِ عُمَر مُتَّصِلاً بِحَدِيثِهِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَاب
الْأُول «فَقَالَتْ أُمّ سَلَمَة: فَكَيْف تَصْنَع النِّسَاء بِذُيُولِهِنَّ؟ فَقَالَ: يُرْخِينَ شِبْرًا، فَقَالَتْ: إِذَا
تَنْكَشِف أَقْدَامهنَّ؛ قَالَ: فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ)) لَفْظ التِّرْمِذِيّ.
(١) أخرجه البخاري (٥٤٥١)، ومسلم (٢٠٨٧)، ومالك (١٦٢٩)، والبيهقي في (شعب الإيمان))
(٦١٢٢)، والطيالسي (٢٤٨٧)، وأحمد (٩٢٩٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٧٢٣)، وأبو عوانة
(٨٥٦١).

٢٩٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
وَقَدْ عَزَا بَعْضِهِمْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لمُسْلِيمٍ فَوَهَمَ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ عِنْده، وَكَأَنَّ مُسْلِمًا
أَعْرَضَ عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَة لِلإِخْتِلَافِ فِيهَا عَلَى نَافِعِ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ
وَغَيْرِهِمَا مِنْ طَرِيقِ عُبَيْد الله بْن عُمَر عَنْ سُلَيْمَان بْنِ يَسَار عَنْ أُمّ سَلَمَةٍ، وَأَخْرَجَهُ
أبو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقٍ أَبِي بَكْرِ بْن نَافِعِ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوب بْن مُوسَى وَمُحَمَّد بْن
إِسْحَاق ثَلَاثَتِهِمْ عَنْ نَافِع عَنْ صَفِيَّةٍ بِنْت أَبِي عُبَيْد عَنْ أُمّ سَلَمَةٍ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ
رِوَايَة يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ نَافِعِ عَنْ أُمّ سَلَمَةٍ نَفْسِهَا وَفِيهِ إِخْتِلَافَاتِ أُخْرَى، وَمَعَ
ذَلِكَ فَلَهُ شَاهِدٍ مِنْ حَدِيث اِبْنِ عُمَر أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَة أَبِي الصِّدِّيقِ عَنِ إِبْن
عُمَرِ قَالَ: ((رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ شِبْرًا، ثُمَّ إِسْتَزَدْنَهُ فَزَادَهُنَّ شِبْرًا،
فَكُنَّ يُرْسِلْنَ إِلَيْنَا فَنَذْرَعَ لَهُنَّ ذِرَاعًا) وَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَة قَدْرِ الذِّرَاعِ الْمَأْذُّون فِيهِ،
وَأَنَّهُ شِبْرَانِ بِشِبْرِ الْيَدِ الْمُعْتَدِلَةِ.
وَيُسْتَفَادِ مِنْ هَذَا الْفَهْمِ التَّعَقُّب عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّ الْأَحَادِيثِ الْمُطْلَقَة فِي الزَّجْرِ
عَنِ الْإِسْبَالِ مُقَيِّدَة بِالْأَحَادِيثِ الْأُخْرَى الْمُصَرِّحَة بِمَنْ فَعَلَهُ خُيَلَاءِ.
قَالَ النَّوَوِيّ: ظَوَاهِرِ الْأَحَادِيثِ فِي تَقْبِيدهَا بِالْجَرِّ خُيَلَاء يَقْتَضِي أَنَّ التَّحْرِيم
مُخْتَصّ بِالْخَيَلَاءِ.
وَوَجْهُ الثَّعَقُّبِ أَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِكَ لَمَا كَانَ فِي إِسْتِفْسَارِ أُمّ سَلَّمَة عَنْ حُكْم
النِّسَاءِ فِي جَرّ ذُيُوهُنَّ مَعْنَى، بَلْ فَهِمَت الزَّجْرِ عَنِ الْإِسْبَالِ مُظْلَقًا سَوَاء كَانَ عَنْ تَخِيلَة
أَمْ لَا، فَسَأَلَتْ عَنْ حُكْم النِّسَاءِ فِي ذَلِكَ لِإِحْتِيَاجِهِنَّ إِلَى الْإِسْبَالِ مِنْ أَجْلِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ؟
لِأَنَّ جَمِيع قَدَمَهَا عَوْرَة، فَبَيَّنَ لَهَا أَنَّ حُكْمهنَّ فِي ذَلِكَ خَارِجِ عَنْ حُكْم الرِّجَال فِي هَذَا
الْمَعْنَى فَقَظْ، وَقَدْ نَقَلَ عِيَاض الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْمَنْعِ فِي حَقّ الرِّجَالِ دُون النِّسَاء،
وَمُرَادِهِ مَنْعِ الْإِسْبَال ◌ِتَقْرِيرِهِوَلَ أُمّ سَلَمَة عَلَى فَهْمَهَا، إِلَّا أَنَّهُ بَيَّنَ لَهَا أَنَّهُ عَامٌ مَخْصُوص
لِتَفْرِقَتِهِ فِي الْجَوَابِ بَيْنِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الْإِسْبَالِ، وَتَبْبِينه الْقَدْرِ الَّذِي يَمْنَع مَا بَعْده
فِي حَقّهنَّ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ فِي حَقّ الرِّجال.
وَالْحَاصِلِ أَنَّ لِلرِّجَالِ حَالَيْنِ: حَالِ اِسْتِحْبَاب، وهو أَنْ يَقْتَصِرِ بِالْإِزَارِ عَلَى نِصْف

٢٩٧
كتاب اللباس
السَّاق، وَحَالِ جَوَاز وهو إِلَى الْكَعْبَيْنِ.
وَكَذَلِكَ لِلنِّسَاءِ حَالَانٍ: حَال إِسْتِحْبَاب، وهو مَا يَزِيد عَلَى مَا هو جَائِزِ لِلرِّجَالِ
بِقَدْرِ الشِّبْرِ، وَحَالِ جَوَاز بِقَدْرِ ذِرَاع.
وَيُؤَيِّدِ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي حَقّ النِّسَاء مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي ((الْأَوسَط)) مِنْ طَرِيق
مُعْتَمِر عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَس: ((أَنَّ النَّبِيّ ◌َ شَبَرَ لِفَاطِمَةٍ مِنْ عَقِبِهَا شِبْرًا وَقَالَ: هَذَا ذَيْل
الْمَرْأَة)).
وَأَخْرَجَهُ أبو يَعْلَى بِلَفْظِ: (شَبَرَ مِنْ ذَيْلِهَا شِبْرًا أو شِبْرَيْنِ وَقَالَ: لَا تَزِدْنَ عَلَى هَذَا))
وَلَمْ يُسَمِّ فَاطِمَة. قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ مُعْتَمِر عَنْ حُمَيْدٍ.
قُلْت: و(أو)) شَكّ مِن الرَّاوِي، وَالَّذِي جَزَمَ بِالشِّبْرِ هو الْمُعْتَمَد، وَيُؤَيِّدهُ مَا أَخْرَجَهُ
التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أُمّ سَلَمَة ((أَنَّ النَّبِيّ ◌َِّ شَبَرَ لِفَاطِمَة شِبْرًا)).
وَيُسْتَنْبَطِ مِنْ سِيَاقِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ التَّقْيِيد بِالْجُرِّ خَرَجَ لِلْغَالِبِ، وَأَنَّ الْبَطَر
وَالتََّخْتُر مَذْمُومٍ وَلو لِمَنْ شَمَّرَ ثَوْبِهِ، وَالَّذِي يَجْتَمِع مِن الْأَدِلَّةِ أَنَّ مَنْ قَصَدَ بِالْمَلْبُوسِ
الْحَسَن إِظْهَارِ نِعْمَة الله عَلَيْهِ مُسْتَحْضِرًا لَهَا شَاكِرًا عَلَيْهَا غَيْرِ مُخْتَقِر لِمَنْ لَيْسَ لَهُ مِثْله
لَا يَضُرّهُ مَا لَبِسَ مِن الْمُبَاحَاتِ، وَلَو كَانَ فِي غَايَةِ النَّفَاسَة.
فَفِي ((صَحِيحِ مُسْلِمٍ)) عَن إِبْنِ مَسْعُود: ((إِنَّ رَسُول الله ◌ََّ قَالَ: لَا يَدْخُلِ الْجَنَّة
مَنْ كَانَ فِي قَلْبه مِثْقَال ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرِ، فَقَالَ رَجُلٍ: إِنَّ الرَّجُلِ يُحِبّ أَنْ يَكُون ثَوْبه حَسَنًا
وَنَعْله حَسَنَةٍ، فَقَالَ: إِنَّ اللّه جَمِيلِ يُحِبّ الْجْمَالِ، الْكِبْرِ بَطَرِ الْحَقِّ وَغَمْطِ النَّاس)).
وَقَوْله: (وَغَمْط)) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَسُكُونِ الْمِيمِ ثُمَّ مُهْمَلَة: الإِحْتِقَار.
وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيّ: ((إِنَّ الرَّجُل يُعْجِبِهُ أَنْ يَكُونُ شِرَاك
نَعْلِهِ أَجْوَدٍ مِنْ شِرَاك صَاحِبه)) فَيَدْخُلِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿تِلْكَ الدَّارِ الْآخِرَة نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ
لَا يُرِيدُونَ عُلوًّا فِي الْأَرْض ... ﴾ [القصص: ٨٣].
فَقَدْ جَمَعَ الطَّبَرِيُّ بَيْنِه وَبَيْن حَدِيث اِبْنِ مَسْعُود بِأَنَّ حَدِيث عَلِيّ مَحْمُول عَلَى مَنْ
أَحَبَّ ذَلِكَ لِيَتَعَظّم بِهِ عَلَى صَاحِبه، لَا مَنْ أَحَبَّ ذَلِكَ إِبْتِهَاجًا بِنِعْمَةِ الله عَلَيْهِ، فَقَدْ

٢٩٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ وَحَسَّنَهُ مِنْ رِوَايَة عَمْرو بْنِ شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه رَفَعَهُ: ((إِنَّ الله
يُحِبّ أَنْ يَرَى أَثَرِ نِعْمَتِه عَلَى عَبْده)) وَلَهُ شَاهِد عِنْد أَبِي يَعْلَى مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد،
وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَأَبو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ إِبْنِ حِبَّن وَالْحَاكِم مِنْ حَدِيث أَبِي الْأَحْوَص
عَوْف بْن مَالِك الْجُشَمِيّ عَنْ أَبِيِهِ: ((إِنَّ النَّبِيّ ◌َ﴿ قَالَ لَهُ وَرَآهُ رَثِّ القَّيَابِ: إِذَا آتَاك الله
مَالاً فَلْيَرَ أَثَرِهِ عَلَيْك)) أي: بِأَنْ يَلْبَس ثِيَابًا تَلِيقِ بِحَالِهِ مِن النَّفَاسَة وَالنَّظَافَة لِيَعْرِفُهُ
الْمُحْتَاجُونَ لِلطَّلَبِ مِنْهُ، مَعَ مُرَاعَاة الْقَصْد وَتَرْكَ الْإِسْرَافِ جَمْعًا بَيْنِ الْأَدِلَّةِ.
(بَطَرًا) بِفَتْحِ الظَّاء عَلَى الْمَصْدَرِ وَبِكَسْرِهَا عَلَى الْحَالِ مِنْ فَاعِل جَرَّ؛ أي: جَرَّهُ
تَكَبُّرًا وَطُغْيَانًا، وَأَصْلِ الْبَطَر: الظُّغْيَانِ عِنْدِ النَّعْمَةِ، وَاسْتُعْمِلَ بِمَعْنَى الشَّگبُّر.
وَقَالَ الرَّاغِبِ: أَصْلِ الْبَطَرَ: دَهْش يَعْتَرِي الْمَرْءِ عِنْد هُجُومِ النَّعْمَة عَنِ الْقِيَامِ
بِحَقِّهَا. [الفتح (٣٣٣/١٦)].
٤٣١٢ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلَ قَالَ: «مَنْ جَرَّ تَوْبَهُ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللّهُ إِلَيْهِ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١).
قال النووي: قَالَ الْعُلَمَاءِ: الْخُيَلَاءِ بِالْمَدِّ وَالْمَخِيلَةِ وَالْبَطَرِ وَالْكِبْر وَالزَّهو
وَالتََّخْتُر، كُلّهَا بِمَعْنَّى وَاحِد، وهو حَرَامٍ، وَيُقَال: خَالِ الرَّجُلِ وَاخْتَالَ إِخْتِيَالاً: إِذَا
تَكَبَّرَ، وهو رَجُل خَال؛ أي: مُتَكَبِّر، وَصَاحِب خَال؛ أي: صَاحِب كِبْر، وَمَعْنَى: ((لَا
يَنْظُرِ اللهِ إِلَيْهِ)) أي: لَا يَرْحَمَهُ، وَلَا يَنْظُرِ إِلَيْهِ نَظَرَ رَحْمَة.
وَأَنَّ الْإِسْبَالِ يَكُون فِي الْإِزَارِ وَالْقَمِيص وَالْعِمَامَةِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزِ إِسْبَاله تَحْت
الْكَعْبَيْنِ إِنْ كَانَ لِلْخُيَلَاءِ، فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهَا فهو مَكْرُوهِ، وَظَوَاهِرِ الْأَحَادِيث فِي تَقِْيدها
بِالْجَرِّ خُيَلَاء تَدُلّ عَلَى أَنَّ التَّحْرِيمِ مَخْصُوص بِالْخُيَلَاءِ، وَهَكَذَا نَصَّ الشَّافِعِيّ عَلَى الْفَرْق
كَمَا ذَكَرْنَا، وَأَجْمَعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى جَوَازِ الْإِسْبَالِ لِلنِّسَاءِ، وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيّ ◌َّهِ الْإِذْنِ
(١) أخرجه البخاري (٣٤٦٥)، ومسلم (٢٠٨٥)، وأحمد (٤٨٨٤)، وأبو داود (٤٠٨٥)، والترمذي
(١٧٣٠) وقال: حسن صحيح. والنسائي (٥٣٢٨)، وابن ماجه (٣٥٦٩)، والطبراني في (الكبير))
(١٣١٧٨)، وفي («الأوسط)) (١٤٧٧).

٢٩٩
کتاب اللباس
لَهُنَّ فِي إِرْخَاء ذُيُولهنَّ ذِرَاعًا، والله أعلم.
وَأَمَّا الْقَدْرِ الْمُحْتَسَبِ فِيمَا يَنْزِلِ إِلَيْهِ طَرَفِ الْقَمِيص وَالْإِزَارِ، فَنِصْف السَّاقَيْنِ
كَمَا فِي حَدِيث اِبْن عُمَر الْمَذْكُورِ، وَفِي حَدِيث أَبِي سَعِيد: «إِزَارَة الْمُؤْمِن إِلَى أَنْصَاف
سَاقَيْهِ، لَا جُنَاحِ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنِه وَبَيْنِ الْكَعْبَيْنِ، مَا أَسْفَل مِنْ ذَلِكَ فهو فِي النَّار)»
فَالْمُسْتَحَبّ نِصْف السَّاقَيْنِ، وَالْجَائِزِ بِلَا كَرَاهَة مَا تَحْتَه إِلَى الْكَعْبَيْنِ، فَمَا نَزَلَ عَن
الْكَعْبَيْنِ فهو مَمْنُوع، فَإِنْ كَانَ لِلْخُيَلَاءِ فهو مَمْنُوع مَنْع تَحْرِيمِ، وَإِلَّا فَمَنْع تَنْزِیه.
وَأَمَّا الْأَحَادِيثِ الْمُظْلَقَة بِأَنَّ مَا تَحْتِ الْكَعْبَيْنِ فِي النَّارِ، فَالْمُرَاد بِهَا مَا كَانَ
لِلْخُيَلَاءِ؛ لِأَنَّهُ مُظْلَق، فَوَجَبَ حَمْله عَلَى الْمُقَيِّد، وَالله أَعْلَم.
قَالَ الْقَاضِي: قَالَ الْعُلَمَاءِ: وَبِالْجُمْلَةِ يُكْرَهِ كُلّ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ وَالْمُعْتَادِ فِي
اللَّبَاس مِن الطُول وَالسَّعَةِ، وَالله أَعْلَم.
٤٣١٣ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: (بَيْنَمَا رَجُلَّ يَجُرُّ إِزَارَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ
خُسِفَ بِهِ، فهو يَتَجَلْجَلُ فِي الأَرْضِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](١).
٤٣١٤ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: «مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ
مِنَ الإِزَارِ فِي النَّارِ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](٢).
٤٣١٥ - [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَِّ أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ، أَوْ يَمْشِيَ
فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ، وَأَنْ يَخْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ كَاشِفًّا عَنْ فَرْجِهِ)). رَوَاهُ
مُسْلِمٌ](٣).
(نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ، أو يَمْشِيَ فِي نَعْلِ وَاحِدَةٍ، وَأَنْ
يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ كَاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ) وَاشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ بِالْمَدِّ،
فَقَالَ الْأَصْمَعِيّ: هو أَنْ يَشْتَمِل بِالقَوْبِ حَتَّى يُجَلِّل بِهِ جَسَدہ لَا يَرْفَع مِنْهُ جَانِبًا، فَلَا
(١) أخرجه البخاري (٣٤٨٥)، وأحمد (٥٤٦٤)، والنسائي (٥٣٤٣).
(٢) أخرجه البخاري (٥٤٥٠)، والنسائي (٥٣٣٠).
(٣) أخرجه مسلم (٥٦٢٠)، ومالك (١٦٧٨)، وأحمد (١٥٠٨٣).

٣٠٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
يَبْقَى مَا يُخْرِج مِنْهُ يَده، وَهَذَا يَقُولُهُ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ.
قَالَ إِبْنِ قُتَيْبَةِ: سُمِّيَتْ صَمَّاء؛ لِأَنَّهُ سَدّ الْمَنَافِذْ كُلُّهَا كَالصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ الَّتِي لَيْسَ
فِيهَا خَرْق وَلَا صَدْع.
قَالَ أبو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا الْفُقَهَاءِ فَيَقُولُونَ: هو أَنْ يَشْتَمِل بِثَوْبٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرِه، ثُمَّ
يَرْفَعُهُ مِنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ فَيَضَعهُ عَلَى أَحَد مَنْكِبَيْهِ.
قَالَ الْعُلَمَاءِ: فَعَلَى تَفْسِير أَهْلِ اللُّغَة يُكْرَه الإِشْتِمَالِ الْمَذْكُورِ؛ لِئَلَّا تَعْرِض لَهُ
حَاجَةٍ مِنْ دَفْع بَعْض الهوام وَنحوها أو غَيْرِ ذَلِكَ فَيَعْسُر عَلَيْهِ، أو يَتَعَذَّرِ فَيَلْحَقْهُ
الضَّرَر.
وَعَلَى تَفْسِير الْفُقَهَاء يَحْرُمُ الإِشْتِمَالِ الْمَذْكُورِ إِن إِنْكَشَفَ بِهِ بَعْض الْعَوْرَةِ، وَإِلَّا
فَيُكْرَهِ.
وَأَمَّا الإِحْتِبَاءِ بِالْمَدِّ فهو أَنْ يَقْعُد الْإِنْسَانِ عَلَى أَلْيَتَيْهِ وَيُنْصَبِ سَاقَيْهِ، وَيَحْتَوِي
عَلَيْهِمَا بِقَوْبٍ أو نحوه أو بِيَدِهِ، وَهَذِهِ الْقَعْدَة يُقَال لَهَا: الْحُبْوَة بِضَمِّ الْحَاء وَكَسْرِهَا، وَكَانَ
هَذَا الإِحْتِبَاء عَادَة لِلْعَرَبِ فِي مَجَالِسِهِمْ، فَإِن إِنْكَشَفَ مَعَهُ شَيْءٍ مِنْ عَوْرَته فهو حَرَامِ،
وَالله أَعْلَم. [الفتح ( ١٩٦/٧)].
٤٣١٦، ٤٣١٧، ٤٣١٨، ٤٣١٩ - [وَعَنْ عُمَرَ وَأَنَسِ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي أُمَامَةَ ﴾
أَجْمَعِينَ، عَنِ النَّبِّ ◌َِّ قَالَ: «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ». مُتَّفَقُّ
عَلَيْهِ](١).
٤٣٢٠ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ
(١) حديث عمر: أخرجه البخاري (٥٤٩٦)، ومسلم (٢٠٦٩)، وأحمد (٢٥١)، والطيالسي (٤٣)،
والترمذي (٢٨١٧) وقال: حسن صحيح. والنسائي (٥٣٠٦)، وأبو عوانة (٨٥١١).
حديث أنس: أخرجه البخاري (٥٤٩٤)، ومسلم (٢٠٧٣)، وأحمد (١٢٠٠٤)، والنسائي في ((الكبرى))
(٩٥٨٢)، وابن ماجه (٣٥٨٨).
حديث ابن الزبير: أخرجه البخاري (٥٨٣٣)، وأحمد (١٦٥٤٧).
حديث أبي أمامة: أخرجه مسلم (٥٥٤٧).