Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها
وَالْمَالِ هُنَا مَنْسُوبٍ إِلَى جَمِيعِ الْجَيْشِ، وَلَا يُقْبَل ◌ِقْرَارِ بَعْضِهِمْ عَلَى الْبَاقِينَ، والله أعلم.
(فَقَالَ أبو بكر: لَاهَا الله إِذَّا لَا يَعْيِدُ أَسَدُ مِنْ أُسْدِ الله يُقَائِلُ عَنِ الله
وَرَسُولِهِ، فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ فَقَالَ النبيِ وَّةِ: ((صَدَقَ فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ)) فَأَعْطَانِيهِ) فِي هَذَا
الْحَدِيث: دَلِيل عَلَى أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةِ تَكُون يَمِينًا.
قَالَ أَصْحَابِنَا: إِنْ نَوَى بِهَا الْيَمِينِ كَانَتْ يَمِينًا، وَإِلَّ فَلَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُتَعَارَفَة فِي
الْأَيْمَان، والله أعلم.
وَفِي هَذَا الْحَدِيث: فَضِيلَةٍ ظَاهِرَة لِأَّبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ فِي إِفْتَائِهِ بِحَضْرَةِ النَّبِيّ ◌َّ
وَاسْتِدْلَالِه لِذَلِكَ، وَتَصْدِيقِ النَّبِيّ ◌َّه فِي ذَلِكَ.
وَفِيهِ: مَنْقَبَة ظَاهِرَة لِأَّبِي قَتَادَةَ، فَإِنَّهُ سَمَّاهُ أَسَدًا مِنْ أُسْد الله تَعَالَى يُقَاتِل عَن
الله وَرَسُولِه، وَصَدَّقَهُ الشَّبِيّ ◌َّهِ وَهَذِهِ مَنْقَبَة جَلِيلَة مِنْ مَنَاقِبِه.
وَفِيهِ: إِنَّ السَّلَبِ لِلْقَاتِلِ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ: (يُعْطِيكِ سَلَبِهِ) وَالله أَعْلَم.
(فَابْتَعْت بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةٍ) أَمَّا بَنُو سَلِمَة فَبِكَسْرِ اللَّامِ، وَأَمَّا ((الْمَخْرَف))
فَبِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ، وَهَذَا هو الْمَشْهور.
وَقَالَ الْقَاضِي: رَوَيْنَاهُ بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْرِ الرَّاء كَالْمَسْجِدِ وَالْمَسْكِنِ بِكَسْرِ
الْكَاف، وَالْمُرَاد بِالْمَخْرَفِ هُنَا: الْبُسْتَانِ.
وَقِيلَ: السِّكَّة مِن النَّخْلِ تَكُون صَفَّيْنِ، يُخْرِفِ مِنْ أَيّهَا شَاءَ؛ أي: يَجْتَنِي.
وَقَالَ إِبْنِ وَهْب: هِيَ الْجُنَيْنَة الصَّغِيرَةِ.
وَقَالَ غَيْرهِ: هِيَ تَخَلَات يَسِيرَة.
وَأَمَّا ((الْمِخْرَف)) بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْحِ الرَّاء: فهو الوعَاءِ الَّذِي يُجْعَل فِيهِ مَا يُجْتَنَّى
مِن الثّمَارِ، وَيُقَال: اِخْتَرَفَ الثَّمَرِ إِذَا جَنَاهُ، وهو ثَمَر مَخْرُوف.
(فَإِنَّهُ لأولُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلَامِ) هو بِالتَّاءِ الْمُثَلَّئَةِ بَعْدِ الْأَلِف؛ أي: اِقْتَنَيْته
وَتَأَثَّلْتِهِ، وَأَثَلَة الشَّيْءِ: أَصْله. [النووي (٢٠٠/٦)].
٣٩٨٧ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنّ رَسُولَ اللهِ وَ أَسْهَمَ لِلِرَّجُلِ وَلِفَرَسِهِ ثَلاثَةَ أُسْهُمٍ:

١٢٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
سَهْمًا لَهُ، وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ. مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ] (١).
٣٩٨٨ - [وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ: كَتَبَ تَجْدَةُ بْنُ عَامِرِ الْحَرُورِيُّ إِلَى ابْنِ
عَبَّاسِ يَسْأَلُهُ عَنِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ يَحْضُرَانِ الْمَغْنَمَ هَلْ يُقْسَمُ لَهُمَا؟ فَقَالَ لِيَزِيدَ: اكْتُبْ
إِلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا سهم إِلَّا أَنْ يُحْذَيَا)) وِفِي رِوايَةٍ: گَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسِ: إِنَّكَ گتَبْتَ إِلَّ
تَسْأَلُنِي هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَغزو بِالنِّسَاءِ؟ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ فَقَدْ كَانَ
يَغزو بِهِنَّ يُدَاوِينَ الْمَرْضَى وَيُحْذَيْنَ مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَأَمَّا السْهِمُ فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنَّ بِسَهْمٍ)).
رَوَاهُ مُسْلِمْ](٢).
٣٩٨٩ - [وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَرَ بِظَهْرِهِ مَعَ رَبَاجٍ
غُلَامِ رَسُولِ اللهِ﴿ وَأَنَا مَعَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْفَزَارِيُّ قَدْ أَغَارَ عَلَى ظَهْرِ
رَسُولِ اللهِ وَيهِ فَقُمْتُ عَلَى أَكَمَةٍ فَاسْتَقْبَلْتُ الْمَدِينَةَ، فَنَادَيْتُ ثَلَاثًا: (يَا صَبَاحَاْ) ثُمَّ
خَرَجْتُ فِي آثَارِ الْقَوْمِ أَرْمِيهِمْ بِالتَبْلِ وَأَرْتَجِزُ أَقُولُ:
◌َنَا ابْنُ الأَكْوَعِ
وَالْيَوْمَ يَوْمُ الرُّضَّعِ
فَمَا زِلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَعْقِرُ بِهِمْ حَتَّى مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ بَعِيرٍ مِنْ ظَهْرٍ رَسُولِ الله ◌ِوَ
إِلَّا خَلَّقْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي، ثُمَّ اتَّبَعْتُهُمْ أَرْمِيهِمْ حَقَّى أَلْقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَائِينَ بُرْدَةً وَثَلَاثِينَ
رُْحًا يَسْتَحِقُونَ، وَلَا يَطْرَحُونَ شَيْئًا إِلَّا جَعَلْتُ عَلَيْهِ آرَامًا مِنَ الْحِجَارَةِ يَعْرِفُهَا
رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى رَأَيْتُ فَوَارِسَ رَسُولِ اللهِوَّةٍ. وَلَحِقَ أبو قَتَادَةَ فَارِسُ
رَسُولِ اللهِ ﴿ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَتَلَهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (كَنَ خَيْرَ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أبو
قَتَادَةَ وَخَيْرَ رَجَّلَتِنَا سَلَمَةُ)) قَالَ: ثُمَّ أَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ وَّ سَهْمَيْنِ: سَهْمُ الْفَارِسِ
وَسَهْمُ الرَّاحِلِ، فَجَمَعَهُمَا إِلَّ جَمِيعًا، ثُمَّ أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللّه ◌َ وَرَاءَهُ عَلَى الْعَضْبَاءِ
(١) أخرجه البخاري (٢٤٤٨)، ومسلم (٤٦٨٥)، وأحمد (٤٥٤١)، وأبو داود (٢٧٣٥)، والترمذي
(١٦٤٢)، وابن ماجه (٢٩٦٣).
(٢) أخرجه مسلم (٤٧٨٩ - ٤٧٨٧).

١٢٣
كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها
رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ رَوَاهُ مُسْلِمْ)(١).
(كَانَ خَيْرِ فُرْسَاننَا الْيَوْمِ أبو قَتَادَةَ وَخَيْرِ رَجَّالَتْنَا سَلَمَة) هَذَا فِيهِ اِسْتِحْبَابِ الثَّنَاءِ
عَلَى الشُّجْعَانِ وَسَائِرِ أَهْلِ الْفَضَائِل لَا سِيَّمَا عِنْد صَنِيعهم الْجَمِيلِ، لِمَا فِيهِ مِن التَّرْغِيب
لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ فِي الْإِكْثَارِ مِنْ ذَلِكَ الْجُمِيلِ، وَهَذَا كُلّه فِي حَقّ مَنْ يَأْمَنِ الْفِتْنَةِ عَلَيْهِ
پِإِعْجَابٍ وَنحوه.
(ثُمَّ أَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ وَّةِ سَهْمَيْنِ: سَهْمُ الْفَارِسِ وَسَهْمُ الرَّاحِلِ، فَجَمَعَهُمَا إِلَّ
جَمِيعًا) هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّ الزَّائِد عَلَى سَهْمِ الرَّاجِل كَانَ نَفْلاً، وهو حَقِيقِ بِاسْتِحْقَاقٍ
النَّقْلِ ه لِيَدِيعِ صُنْعِهِ فِي هَذِهِ الْغَزْوَة.
وَاعْلَمْ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْوَاعًا مِن الْعِلْمِ: مِنْهَا: أَرْبَعِ مُعْجِزَاتٍ لِرَسُولِ الله
وَّ؛ إِحْدَاهَا: تَكْثِير مَاء الْحُدَيْبِيَة، وَالثَّانِيَةِ: إِبْرَاء عَيْنِ عَلِيّ ◌َهُ، وَالثَّالِئَةِ: الْإِخْبَارِ بِأَنَّهُ
يَفْتَحِ الله عَلَى يَدَيْهِ، وَالرَّابِعَةِ: إِخْبَارِهِ ◌َّهُ بِأَنَّهُمْ يَقِرُّونَ فِي غَطَفَانِ، وَكَانَ كَذَلِكَ.
وَمِنْهَا: جَوَازِ الصُّلْحِ مَعَ الْعَدُوّ.
وَمِنْهَا: بَعْث الطَّلَائِعِ وَجَوَازِ الْمُسَابَقَة عَلَى الْأَرْجُلِ بِلَا عِوَض، وَفَضِيلَة
الشَّجَاعَةِ وَالْقُوَّة.
وَمِنْهَا: مَنَاقِب سَلَمَة بْنِ الْأَكْوَعِ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَالْأَحْزَمِ الْأَسْعَدِيّ
وَمِنْهَا: جَوَازِ الثَّنَاءِ عَلَى مَنْ فَعَلَ جَمِيلاً، وَاسْتِحْبَابِ ذَلِكَ إِذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ
مَصْلَحَة كَمَا أُوضَحْنَاهُ قَرِيبًا.
وَمِنْهَا: جَوَاز عَقْرِ خَيْلِ الْعدو فِي الْقِتَالِ، وَاسْتِحْبَابِ الرَّجَزِ فِي الْحَرْبِ، وَجَوَاز
قَوْل الرَّامِي وَالطَّاعِنِ وَالضَّارِب: خُذْهَا وَأَنَا فُلَان أو إِبْنِ قُلَان.
وَمِنْهَا: جَوَازِ الْأَكْلِ مِن الْغَنِيمَةِ وَاسْتِحْبَابِ التَّنْفِيلِ مِنْهَا لِمَنْ صَنَعَ صَنِيعًا
جَمِيلاً فِي الْحَرْب، وَجَوَازِ الْإِرْدَاف عَلَى الدَّابَّةِ الْمُطِيقَة، وَجَوَازِ الْمُبَارَزَة بِغَيْرِ إِذْن الْإِمَام
(١) أخرجه مسلم (٤٧٧٩).

١٢٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
گَمَا بَارَزَ عَامِر.
وَمِنْهَا: مَا كَانَتِ الصَّحَابَةِ ﴾ عَلَيْهِ مِنْ حُبّ الشَّهَادَةِ وَالْحِرْصِ عَلَيْهَا.
وَمِنْهَا: إِلْقَاءِ النَّفْسِ فِي غَمَرَاتِ الْقِتَالِ، وَقَد ◌ِتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ التَّغْرِيرِ بِالنَّفْسِ فِي
الْجِهَادِ فِي الْمُبَارَزَة وَنحوها.
وَمِنْهَا: إنَّ مَنْ مَاتَ فِي حَرْبِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِ الْقِتَالِ يَكُون شَهِيدًا سَوَاء مَاتَ
بِسِلَاحِهِمْ أو رَمَتْهُ دَابَّة أو غَيْرِهَا، أو عَادَ عَلَيْهِ سِلَاحِه كَمَا جَرَى لِعَامِرٍ.
وَمِنْهَا: تَفَقُّد الْإِمَامِ الْجَيْشِ وَمَنْ رَآهُ بِلَا سِلَاحِ أَعْطَاهُ سِلَاحًا. [النووي (٦/
٢٦٧)].
٣٩٩٠ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ
السَّرَايَا لَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً سِوَى قِسْمِةِ عَامَّةِ الْجَيْشِ. مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١).
٣٩٩١ - [وَعَنْهُ قَالَ: نَقَّلَنَا رَسُولُ اللهِ وَ نَفَلاَ سِوَى نَصِيبِنَا مِنَ الْخُمْسِ،
فَأَصَابَنِي شَارِفٌ وَالشَّارِفُ: الْمُسِنُّ الْكَبِيرُ. مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٩).
٣٩٩٢ - [وَعَنْهُ قَالَ: ذَهَبَتِ فَرَسَّ لَهُ فَأَخَذَهَا الْعدو فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ المُسْلِمُونَ فَرُدَّ
عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ وَ ﴾. وفِي رِوايَةٍ: أَبَقَ عَبْدُ لَهُ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ
الْمُسْلِمُونَ، فَرَّدَّهُ عَلَيْهِ خالد بن الوليد بَعْدَ النَّبِيِّ ◌َ﴿ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](٣).
٣٩٩٣ - [وعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى النَّبِيِّ
فَقُلْنَا: أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبٍ مِنْ خُمْسِ خَيْبَرَ وَتَرَكْتَنَا وَتَحْنُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْكَ. فَقَالَ:
(إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ)) قَالَ جُبَيْرٌ: وَلَمْ يَقْسِمِ النَّبِيُّ ◌َّهْ لِبَنِي
عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي نَوْفَلٍ شَيْئًا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](٤).
(١) أخرجه البخاري (٣١٣٥)، ومسلم (٤٦٦٤)، وأحمد (٦٣٩٦)، وأبو داود (٢٧٤٨).
(٢) أخرجه بنحوه البخاري (٢٠٨٩)، ومسلم (٤٦٦٢).
(٣) أخرجه البخاري (٣٠٦٧)، وأبو داود (٢٧٠١)، وابن ماجه (٢٩٥٥).
(٤) أخرجه البخاري (٣٥٠٢).

١٢٥
كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها
٣٩٩٤ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﴾: «أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَتَيْتُمُوهَا وَأَقَمْتُمْ
فِيهَا فَسَهْمُكُمْ فِيهَا، وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ خُمُسَهَا للهِ وَلِرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ
لَكُمْ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ)(١).
٣٩٩٥ - { وَعَنْ خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((إِنَّ رِجَالاً
يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ الله بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](٢).
٣٩٩٦ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللّهِ وَِّ ذَاتَ يَوْمٍ فَذَكَرَ الْغُلولَ
فَعَظّمَهُ، وَعَظّمَ أَمْرَهُ ثم قَالَ: ((لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يجيء يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيْرٌ لَهُ
رُغَاءُ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يجيء
يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسَّ لَهُ حَمْحَمَةٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ الله أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ
لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يجيءٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَةٌ لَهَا ثُغَاءُ،
يَقُولُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَغِثْنِي فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ
يجيء يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ نَفْسٌّ لَهَا صِيَاحٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا
أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لَا أُلْفِيَنَّ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ رِفَاعْ تَخْفِقُ، فَيَقُولُ:
يَا رَسُولَ الله أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لَا أُلْفِيَنَّ يَجِيءُ أَحَدُكُمْ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَّبَتِهِ صَامِتُ فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا
قَدْ أَبْلَغْتُكَ)). وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ وهو أَتَمُّ. مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٣).
(قَامَ رَسُولُ اللّه ◌َ ذَاتَ يَوْمٍ فَذَكَرَ الْغُلولَ فَعَظَّمَهُ) هَذَا تَصْرِيحِ بِغِلَظِ تَخْرِيم
الْغُلول، وَأَصْلِ الْغُلول: الْخِيَانَة مُظْلَقًّا، ثُمَّ غَلَبَ إِخْتِصَاصه فِي الإِسْتِعْمَالِ بِالْخِيَانَةِ فِي
(١) أخرجه مسلم (١٧٥٦)، وأحمد (٨٢٠٠)، وأبو داود (٣٠٣٦)، وأبو عوانة (٦٦٦٠)، والبيهقي
(١٢٦١٠).
(٢) أخرجه البخاري (٢٩٥٠)، وأحمد (٢٧٣٥٩).
(٣) أخرجه البخاري (٢٩٠٨)، ومسلم (١٨٣١)، وأحمد (٩٤٩٩)، وأبو عوانة (٧٠٧٧)، وابن حبان
(٤٨٤٧)، والبيهقي (١٧٩٨٥).

١٢٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
الْغَنِيمَة.
قَالَ نَفْطَوَيْهِ: سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَيْدِي مَغْلولَةٍ عَنْهُ؛ أي: مَحْبُوسَة، يُقَال: غَلَّ
غُلولاً وَأَغَلَّ إِغْلَالاً.
(لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يجيءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءُ) هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ
(لَا أَلْفِيَنَّ) بِضَمِّ الْهَمْزَة وَبِالْفَاءِ الْمَكْسُورَةِ؛ أي: لَا أَجِدَنَّ أَحَدِكُمْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ،
وَمَعْنَاهُ: لَا تَعْمَلُوا عَمَلاً أَجِدُكُمْ بِسَبَبِهِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ.
قَالَ الْقَاضِي: وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْعُذْرِيّ (لَا أَلْقَيَنَّ)) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْقَافِ، وَلَهُ وَجْهُ
كَنحو مَا سَبَقَ، لَكِنَّ الْمَشْهور الأول.
و(الرُّغَاء) بِالْمَدِّ: صَوْتِ الْبَعِيرِ، وَكَذَا الْمَذْكُورَاتِ بَعْد وَصْف كُلّ شَيْءٍ بِصَوْتِهِ،
وَالصَّامِت: الذَّهَب وَالْفِضَّة.
(لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا) قَالَ الْقَاضِي: مَعْنَاهُ مِن الْمَغْفِرَةِ وَالشَّفَاعَةِ إِلَّا بِإِذْنِ الله
تَعَالَى.
قَالَ: وَيَكُون ذَلِكَ أولاً غَضَبًا عَلَيْهِ لِمُخَالَفَتِهِ، ثُمَّ يَشْفَعِ فِي جَمِيعِ الْمُوَحِّدِينَ بَعْد
ذَلِكَ.
وَاسْتَدَلَّ بَعْض الْعُلَمَاءِ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى وُجُوبِ زَّكَاةَ الْعُرُوض وَالْخَيْلِ، وَلَا دَلَالَة
فِيهِ لواحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثِ وَرَدَ فِي الْغُلول، وَأَخْذ الْأَمْوَالِ غَصْبًا، فَلَا تَعَلُّقْ لَهُ
بِالزَّكَاةِ.
وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَغْلِيظُ تَحْرِيمِ الْغُلُولِ، وَأَنَّهُ مِن الْكَبَائِرِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ
عَلَيْهِ رَدّ مَا غَلَّهُ، فَإِنْ تَفَرَّقَ الْجَيْشِ وَتَعَذَّرَ إِيصَالِ حَقّ كُلّ وَاحِدٍ إِلَيْهِ فَفِيهِ خِلاف
لِلْعُلَمَاءِ؛ قَالَ الشَّافِعِيّ وَطَائِفَةٍ: يَجِب تَسْلِيمِه إِلَى الْإِمَام أو الْحَاكِم كَسَائِرِ الْأَمْوَال
الضَّائِعَة. وَقَالَ إِبْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاس وَمُعَاوِيَةٍ وَالْحَسَن وَالزُّهْرِيّ وَالأوزاعي وَمَالِك
وَالثَّوْرِيّ وَاللَّيْثِ وَأَحْمَدِ وَالْجُمْهورِ: يَدْفَع ◌ُمُسِه إِلَى الْإِمَامِ وَيَتَصَدَّق بِالْبَاقِي.
وَاخْتَلَفُوا فِي صِفَة عُقُوبَة الْغَالْ؛ فَقَالَ جُمْهورِ الْعُلَمَاءِ وَأَئِّمَّة الْأَمْصَارِ: يُعَزَّر عَلَى

١٢٧
كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها
حَسَب مَا يَرَاهُ الْإِمَامِ وَلَا يُحَرَّق مَتَاعِهِ، وَهَذَا قَوْل مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَةٍ وَمَنْ لَا
يُحْصَى مِن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدِهمْ، وَقَالَ مَكْحُول وَالْحَسَنِ وَالأوزاعي: يُحَرَّق
رَحْلِه وَمَتَاعِه كُلّهِ، قَالَ الأوزاعي: إِلَّ سِلَاحِه وَثِيَابِهِ الَّتِي عَلَيْهِ، وَقَالَ الْحَسَنِ: إِلَّا
الْحَيَوَان وَالْمُصْحَف.
وَاحْتَجُوا بِحَدِيثِ عَبْدِ الله بْن عُمَر فِي تَخْرِيقِ رَحْله، قَالَ الْجُمْهور: وَهَذَا حَدِيث
ضَعِيف؛ لِأَنَّهُ مِمَّا إِنْفَرَدَ بِهِ صَالِحِ بْن مُحَمَّد عَنْ سَالِمِ وهو ضَعِيف.
قَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَلو صَحَّ يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ كَانَ إِذَا كَانَتِ الْعُقُوبَةِ بِالْأَمْوَالِ كَأَخْذٍ
شَطْرِ الْمَالِ مِنْ مَانِعِ الزَّكَاةِ وَضَالَّة الْإِبِلِ وَسَارِقِ الثَّمْرِ وَكُلّ ذَلِكَ مَنْسُوخ، والله أعلم.
[النووي (٣٠٣/٦)].
٣٩٩٧ - [وَعَنْهُ قَالَ: أَهْدَى رَجُلُّ لِرَسُولِ اللّه ◌َ غُلَامًا يُقَالَ لَّهُ: مِدْعَمُ، بَيْنَمَا
مِدْعَمْ يَحْظُ رَحْلاً لِرَسُولِ اللهِ وَ إِذْ أَصابه سَهْمُ عَائِرٌ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ
الُجُنَّةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: (كَلَّ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ
مِنَ الْمَغَانِمِ، لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ، لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارً) فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ النَّاسُ جَاءَ رَجُلُّ
بِشِرَاكِ أو شِرَاكَيْنِ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ فَقَالَ: ((شِرَاكُ مِنْ نَارٍ، أَو شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ)). مُتَّفَقُّ
عَلَيْهِ](١).
٣٩٩٨ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ ◌َ رَجُلُّ يُقَالَ لَهُ:
كِرْكِرَةُ فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ بَ: ((هو فِي النَّارِ)) فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ فَوَجَدُوا عَبَاءَةً قَدْ
غَلَّهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](٢).
٣٩٩٩ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ فَتَأْكُلُهُ وَلَا
نَرْفَعُهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](٣).
(١) أخرجه البخاري (٦٧٠٧)، ومسلم (٣٢٥)، ومالك (٩٨٦)، وأبو داود (٢٧١٣).
(٢) أخرجه البخاري (٣٠٧٤)، وأحمد (٦٦٤٩)، وابن ماجه (٢٩٥٧).
(٣) أخرجه البخاري (٣١٥٤).

١٢٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
هذا الحديث رَوَاهُ يُونُس بْن مُحَمَّد عِنْد أَبِي نُعَيْم وَأَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم عِنْد
الْإِسْمَاعِيلِيّ عَنْ حَمَّد بْنِ زَيْد، فَزَادَ فِيهِ: ((وَالْفَوَاكِهِ)) وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيقِ إِبْن
الْمُبَارَكِ عَنْ حَمَّد بْنِ زَيْدِ بِلَفْظِ: «كُنَّا نُصِيب الْعَسَل وَالسَّمْنِ فِي الْمَغَازِي فَتَأْكُلهُ)).
وَمِنْ طَرِيقِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوب بِلَفْظِ: (أَصَبْنَا طَعَامًا وَأَغْنَامًا يَوْمٍ
الْيَرْمُوكِ فَلَمْ يُقَسَّم)) وَهَذَا الْمَوْقُوفِ لَا يُغَابِرِ الْأول لِإِخْتِلَافِ السِّيَاقِ، وَلِلْأولِ حُكْم
الْمَرْفُوع لِلتَّصْرِيحِ بِكَوْنِهِ فِي زَمَن رَسُولِ اللهِ وَّةِ، وَأَمَّا يَوْمِ الْيَرْمُوكَ فَكَانَ بَعْده فهو
مَوْقُوفِ يُوَافِقِ الْمَرْفُوع.
(وَلَا تَرْفَعُهُ) أي: وَلَا نَحْمِلُهُ عَلَى سَبِيلِ الإِدّخَارِ، وَيُحْتَمَلِ أَنْ يُرِيد، وَلَا نَرْفَعُهُ إِلَى
مُتَوَّلِي أَمْرِ الْغَنِيمَةِ أو إِلَى النَّبِيّ ◌َّهِ وَلَا نَسْتَأْذِنْهُ فِي أَكْله اِكْتِفَاء بِمَا سَبَقَ مِنْهُ مِن الْإِذْن.
[٤٣٣/٩].
٤٠٠٠ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلِ قَالَ: أَصَبْتُ جِرَابًا مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ
فَالْتَزَمْتُهُ، فَقُلْتُ: لَا أَعْطِي الْيَوْمَ أَحَدًّا مِنْ هَذَا شَيْئًا. فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ وَ
يَتَبَسَّمُ إليّ مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١).
وَذَكَرَ الْحَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: ((مَا أَعطِيكُم)) فِي بَابِ ((رِزْقِ الولاةِ)).
(الفصل الثاني)
٤٠٠١ - [عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّنَّهَ قَالَ: ((إِنَّ اللّهَ فَضَّلَنِي عَلَى الأَنْبِيَاءِ - أَو قَالَ:
(فَضَّلَ أُمَّتِي عَلَى الأُمَمِ)) - وَأَحَلَّ لَنَا الْغَنَائِمَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](٤).
٤٠٠٢ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َلِ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ حُنَيْن: «مَنْ قَتَلَ كَافِرًا فَلَهُ
سَلَبُهُ) فَقَتَلَ أَبو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ، وَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ. رَوَاهُ الدَّارِيُّ](٣).
(١) أخرجه البخاري (٣١٥٣)، ومسلم (٤٧٠٤)، والبيهقي (١٩٦٢٨).
(٢) أخرجه الترمذي (١٦٣٩).
(٣) أخرجه الطيالسي (٢٠٧٩) وأحمد (١٢١٥٢) وأبو داود (٢٧١٨) وأبو عوانة (٦٨٧٥) وابن حبان
(٤٨٣٦) والحاكم (٥٥٠٥) والبيهقي (١٢٥٤٢) وابن عساكر (٤١١/١٩) والدارمي (٢٥٣٩).

١٢٩
كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها
٤٠٠٣ - [وَعَنْ عَوْفٍ بْنِ مَالِكِ الأَشْجَعِيِّ وَخالد بن الوليد: أَنَّ رَسُولَ اللّه ◌َ
قَضَى فِي السَّلَبِ لِلْقَاتِلِ، وَلَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ. رَوَاهُ أَبو داود](١).
٤٠٠٤ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: نَفَّلَنِي رَسُولُ الله ◌ِهِ يَوْمَ بَدْرٍ سَيْفَ أُبِي
جَهْلٍ وَكَانَ قَتَلَهُ رَوَاهُ أبو داود](٩).
٤٠٠٥ - [وَعَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِ اللَّحْمِ قَالَ: شَهِدْتُ خَيْبَرَ مَعَ سَادَاتِي، فَكَلَّمُوا فِي
رَسُولَ اللهِ وَيَ وَأَكْلَمُوهُ أَنِي مَمْلوكٌ. فَأَمَرَنِي فَقُلِّدْتُ سَّيْفًا، فَإِذَا أَنَا أَجُرُّهُ فَأَمَرَ لِي بِشَيْءٍ
مِنْ خُرْنِيٌّ الْمَتَاعِ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِ رُقْيَةً كُنْتُ أَرْقِي بِهَا الْمَجَانِينَ، فَأَمَرَنِي بِطَرْحِ بَعْضِهَا
وَحَبْسِ بَعْضِهَا. رَوَاهُ التِّزْمِذِيُّ وَأبو داود، إِلَّا أَنَّ رِوَايَتَهُ انْتَهَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ: ((المَتَاعِ))](٣).
٤٠٠٦ - [وَعَنْ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةً قَالَ: قُسِّمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ فَقَسَّمَهَا
رَسُولُ اللهِ وَّهَ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَكَانَ الْخَيْشُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ فِيهِمْ ثَلَاثُمِائَةِ
فَارِسِ، فَأَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ وَالرَّحِلَ سَهْمًا. رَوَاهُ أَبو داود، وقَالَ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ
أَصَحُّ فَالْعَمَلُ عَلَيْهِ، وَأَنَى الوهمَ فِي حَدِيثِ مُجَمِّعٍ أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثُمِائَةٍ فَارِيسٍ وإنما كَانُوا
مِائَتَيْ فَارِيسٍ](٤).
٤٠٠٧ - [وَعَنْ حَبِيبٍ بْنِ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ ◌َهَ نَفَّلَ الرُّبُعَ فِي
الْبَدْأَةِ وَالثُّلُثَ فِي الرَّجْعَةِ رَوَاهُ أَبو داود](٥).
٤٠٠٨ - [وَعَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِّ كَانَ يُنَفِّلُ الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ، وَالثُّلُثَ بَعْدَ
الْخُمُسِ إِذَا قَفَلَ. رَوَاهُ أُبو داود](٦).
٤٠٠٩ - [وَعَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ الْجَرْمِيّ قَالَ: أَصَبْتُ بِأَرْضِ الرُّومِ جَرَّةً حَمْرَاءَ فِيهَا
(١) أخرجه أبو داود (٢٧٢٣).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٧٢٤).
(٣) أخرجه الترمذي (١٦٤٦)، وأبو داود (٢٧٣٢).
(٤) أخرجه أبو داود (٣٠١٧).
(٥) أخرجه أبو داود (٢٧٥٢)، والبيهقي (١٣١٧٩).
(٦) أخرجه أبو داود (٢٧٥١)، والبيهقي (١٣١٨٨).

١٣٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
دَنَانِيرُ فِي إِمْرَةٍ مُعَاوِيَةَ، وَعَلَيْنَا رَجُلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َهَ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يُقَالَ لَهُ:
مَعْنُ بْنُ يَزِيدَ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَسَمَهَا بَيْنَ المُسْلِمِينَ، وَأَعْطَانِي مِنْهَا مِثْلَ مَا أَعْطَى رَجُلاً
مِنْهُمْ، ثُمَّ قَالَ: لولا أَنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((لَا نَفْلَ إِلَّا بَعْدَ الْخُمُسِ))
لِأَعْطَيْتُكَ رَوَاهُ أبو داود](١).
٤٠١٠ - [وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَدِمْنَا فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللهِ وَ حِينَ افْتَتَحَ
خَيْبَرَ فَأَسْهَمَ لَنَا، أو قَالَ: فَأَعْطَانَا مِنْهَا، وَمَا قَسَمَ لِأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا
إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ إِلَّا أَصْحَابَ سَفِينَتِنَا جَعْفَرًّا وَأَصْحَابُهُ أَسْهَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ. رَوَاهُ أَبو
داود](؟).
٤٠١١ - [وَعَنْ يَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ: أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ وَ تُوُقّ يَوْمَ
خَيْبَرَ، فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللهِ نَّهِ فَقَالَ: ((صَلوا عَلَى صَاحِبِكُمْ)) فَتَغَّرَتْ وُجُوهُ النَّاسِ
لِذَلِكَ، فَقَالَ: ((إِنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ الله)) فَفَتَّشْنَا مَتَاعَهُ فَوَجَدْنَا خَرَرًا مِنْ خَرَزٍ
يَهودَ لَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ. رَوَاهُ مَالِكٌ وَأبو داود وَالنَّسَائِيُّ](٣).
٤٠١٢ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمٍو قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ لهَ إِذَا أَصَابَ غَنِيمَةٌ أَمَرَ
بِلَالاً فَنَادَى فِي النَّاسِ فَيَجِيؤُونَ بِغَنَائِمِهِمْ فَيُخَمِّسُهُ وَيُقَسِّمُهُ، فَجَاءَ رَجُلُ يومًا بَعْدَ
ذَلِكَ بِزِمَامٍ مِنْ شَعَرٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، هَذَا فِيمَا كُنَّا أَصَبْنَاهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ، قَالَ:
(أَسَمِعْتَ بِلَالاً يُنَادِي ثَلَاثًا؟)) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَجِيءَ بِهِ؟)) فَاعْتَذَرَ قَالَ:
((كُنْ أَنْتَ تَجِيءُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَنْ أَقْبَلَهُ عَنْكَ)). رَوَاهُ أَبو داود](٤).
٤٠١٣ - [وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللّه ◌ِ وَأَبَا بَكْرٍ
(١) أخرجه أحمد (١٦٢٧٩)، وأبو داود (٢٧٥٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٧٢٧).
(٣) أخرجه مالك (٩٧٨)، وأحمد (١٧٠٧٢)، وعبد بن حميد (٢٧٢)، وأبو داود (٢٧١٠)، والنسائي
(١٩٧١)، وابن ماجه (٢٨٤٨)، وابن حبان (٤٨٥٣)، والحاكم (٢٥٨٢) وقال: صحيح على شرط
الشيخين.
(٤) أخرجه أبو داود (٢٧١٤)، والبيهقي (١٣٠٩٥).

١٣١
كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها
وَعُمَرَ حَرَّقُوا مَتَاعَ الْغَالِّ وَضَرَبُوهُ رَوَاهُ أبو داود](١).
٤٠١٤ - [وعَنْ سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ◌َ يَقُولُ: ((مَنْ يَكْتُمَ غَالًّا
فَإِنَّهُ مِثْلُهُ)). رَوَاهُ أبو داود](٢).
٤٠١٥ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: ((نَهَى رَسُولُ اللهِوَّهِ عَنْ شِرْي الْمَغَانِمِ حَتَّى
تُقْسَمَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ] (٣).
(نَهَى رَسُولُ اللهِ وَهِ عَنْ شِرْي الْمَغَانِمِ حَتَّى تُقْسَمَ) قَالَ الْقَاضِي: الْمُقْتَضِي
لِلنَّهْيِ عَدَم الْمِلْك عِنْد مَنْ يَرَى أَنَّ الْمِلْكِ يَتَوَقَّف عَلَى الْقِسْمَةِ، وَعِنْد مَنْ يَرَى الْمِلْك
قَبْلِ الْقِسْمَةِ الْمُقْتَضِي لَهُ الْجُهْلِ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ وَصِفَته إِذَا كَانَ فِي الْمَغْنَم أَجْنَاس مُخْتَلِفَة.
إِنْتَهَى.
٤٠١٦ - [وَعَنْ أَبِي أَمَامَةَ عَنِ النَّبِّ ◌ِهِ: (نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّهَامُ حَتَّى تُقْسَمَ)). رَوَاهُ
الدَّارِمِيُّ](٤).
٤٠١٧ - [وَعَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسِ: قَالَت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((إِنَّ هَذَا
الْمَالَ خَضِرَةً حُلوةٌ، فَمَنْ أَصَابَهُ بِحَقِّهِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِيمَا شَاءَتْ بِهِ نَفْسُهُ
مِنْ مَالِ الله وَرَسُولِهِ لَيْسَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّ النَّارُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](٥).
٤٠١٨ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ تَنَفَّلَ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ يَوْمَ بَدْر. رَوَاهُ أَحْمَدُ
وَابْنُ مَاجَه وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ: ((وهو الَّذِي رَأَى فِيهِ الرُّؤْيَا يَوْمَ أُحُدٍ)))(٦).
٤٠١٩ - [وَعَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ
الآخِرِ فَلَا يَرْكَبْ دَابَّةً مِنْ فَيْءِ المُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا رَدَّهَا فِيهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ
(١) أخرجه أبو داود (٢٧١٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٧١٨).
(٣) أخرجه الترمذي (١٦٥٦).
(٤) أخرجه الدارمي (٢٥٨١)، والطبراني (٧٤٧٣).
(٥) أخرجه الترمذي (٢٣٧٤) وقال: حسن صحيح. وابن حبان (٢٨٩٢).
(٦) أخرجه أحمد (٢٤٨٩)، والترمذي (١٦٥٣)، وابن ماجه (٢٩١٥).

١٣٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
بِالله وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَلْبَسْ تَوْبًا مِنْ فَيْءِ المُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أُخْلَقَهُ رَدَّهَا فِيهِ)). رَوَاهُ
أبو داود](١).
(فَلَا يَرْكَبْ دَابَّةً مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ) أي: غَنِيمَتهم الْمُشْتَرَكَة مِنْ غَيْرِ ضَرُّورَة
(حَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا) أي: أَضْعَفَهَا (رَدَّهَا فِيهِ) أي: فِي الْفَيْءٍ بِمَعْنَى الْمَغْنَمِ، وَمَفْهُومُهُ: إنَّ
الرُّكُوب إِذَا لَمْ يُؤَدِّ إِلَى الْعَجَفِ فَلَا بَأْس، لَكِنَّهُ لَيْسَ بِمُرَادٍ بِدَلِيلٍ قَوْله: (فَلَا يَلْبَس ◌َوْبًا
مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ) أي: مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ مُلْجِئَة (حَتَّى إِذَا أَخَلَقَهُ) بِالْقَافِ؛ أي: أَبْلَاهُ
(رَدَّهُ فِيهِ) أي: فِي الْفَيْء.
٤٠٢٠ - [وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي المُجَالِدِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي أوَى قَالَ: قُلْتُ: هَلْ
كُنْتُمْ تُخَمِّسُونَ الطَّعَامَ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله ◌ِهِ؟ قَالَ: أَصَبْنَا طَعَامًا يَوْمَ خَيْبَرَ، فَكَانَ
الرَّجُلُ يَجِيءُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ مِقْدَارَ مَا يَكْفِيهِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ. رَوَاهُ أبو داود](٤).
٤٠٢١ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ جَيْشًا غَنِمُوا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِلِهِ طَعَامًا وَعَسَلاً،
فَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمُ الْخُمُسُ. رَوَاهُ أَبو داود](٣).
٤٠٢٢ - [وَعَنِ الْقَاسِمِ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: كُنَّا
تَأْكُلُ الْجَزُورَ فِي الْغزو وَلَا نَقْسِمُهُ، حَتَّى إِنْ كُنَّا لَنَرْجِعُ إِلَى رِحَالِنَا وَأَخْرِجَتْنَا مِنْهُ
مَمْلوءَةُ رَوَاهُ أبو داود](٤).
٤٠٢٣ - [وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ ﴿ كَانَ يَقُولُ: أَنَّ النَّبِيَّ
كانَ
يَقُولُ: (أَدُّوا الْخِيَاطَ وَالْمَخِيطَ وَإِيَّاكُمْ وَالْغُولَ؛ فَإِنَّهُ عَارُ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). رَوَاهُ
الدَّارِمِيُّ](٥).
(١) أخرجه أبو داود (٢٧٠٨)، وابن أبي شيبة (٣٢٥٦٥)، والدارمي (٢٤٨٨)، والطبراني (٤٤٨٢)،
والبيهقي (١٨٠٧٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٧٠٦)، والبيهقي في دلائل النبوة (١٥٩٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٧٠٣)، والطبراني (١٣١٩١)، والبيهقي (١٨٤٥٥).
(٤) أخرجه أبو داود (٢٧٠٨).
(٥) أخرجه الدارمي (٢٥٤٢).

١٣٣
كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها
٤٠٢٤ - [وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ](١).
٤٠٢٥ - [وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: دَنَا النَّبِيَّ نَّهُ مِنْ بَعِيٍ
فَأَخَذَ وَبَرَةً مِنْ سَنَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي مِنَ الْفَيْءٍ شَيْءٌ وَلَا هَذَا))
وَرَفَعَ أُصْبُعَه (إِلَّ الْخُمُسَ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودُ عَلَيْكُمْ، فَأَدُّوا الْخِيَاطَ وَالْمِخْيَطَ)) فَقَامَ
رَجُلُّ فِي يَدِهِ كُبَّةٌ شَعْرٍ فَقَالَ: أَخَذْتُ هَذِهِ لِأَصْلِحَ بِهَا بَرْذَعَةً فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: «أَمَّا مَا كَانَ
لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فهو لَكَ)) فَقَالَ: ((أَمَّا إِذْ بَلَغَتْ مَا أَرَى فَلَا أَرَبَ لِي فِيهَا)) وَنَبَذَهَا.
رَوَاهُ أُبو داود](٢).
٤٠٢٦ - [وَعَنْ عمرو بن عَبَسَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ وَهَ إِلَى بَعِيرٍ مِنَ الْمَغْنَمِ،
فَلَمَّا سَلَّمَ أَخَذَ وَبَرَةً مِنْ جَنْبِ الْبَعِيرِ، ثُمَّ قَالَ: ((وَلَا يَحِلُّ لِي مِنْ غَنَائِمِكُمْ مِثْلُ هَذَا إِلَّا
الْخُمُسَ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌّ فِيكُمْ)). رَوَاهُ أبو داود](٣).
٤٠٢٧ - [وَعن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: لَمَّا قسم رَسُولُ اللهِ وَ سَهْمَ ذِوي الْقُرْبَى
بين بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبٍ أَتَيْته أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّنَ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَؤُلَاءِ
إِخواننا من بَنِي هَاشِمٍ لَا نُنْكِرُ فَضْلَهُمْ لمكانك الَّذِي وَضَعَكَ اللهُ بِهِ مِنْهُمْ، أَرَأَيتَ
إِخْوَاننَا من بَنِي الْمُطَّلِبِ أَعْطَيْتَهُمْ وَتَرَكْتَنَا، وإنما قَرَابَتْنَا وقرابتهم وَاحِدَةُ؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّ: (أَنَا وَبَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٍ وَاحِدٌ هَكَذَا)) وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ.
رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وِفِي رِوايَةٍ أَبِي دَاوُدٍ وَالنَّسَائِيُّ نحوه، وَفِيهِ: (أَنَا وَبَنُو الْمُطَّلِّبٍ لَا نَفْتَرِقُ فِي
جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ شَيْءٌ وَاحِدٌ)) وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ] (٤).
(الَّذِي وَضَعَك الله بِهِ) أي: بِالْمَوْضِعِ (مِنْهُمْ) أي: مِنْ بَنِي هَاشِم خَاصَّة مِنْ
بَيْنِنَا، فَإِنَّهُمْ صَارُوا أَفْضَل مِنَّ؛ لِكَوْنِهِمْ أَقْرَبِ إِلَيْك مِنَّا، لِأَنَّ جَدّك وَجَدّهُمْ وَاحِد وهو
(١) أخرجه النسائي (٣٧٠٣).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٦٩٦).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٧٥٥)، والبيهقي (١٣٣٢٥).
(٤) أخرجه أبو داود (٢٩٨٢)، والنسائي (٤١٥٤)، والشافعي (١٤١٢).

١٣٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
هَاشِم، وَإِنْ كَانَ جَدّهُمْ وَجَدّنَا وَاحِدًا وهو عَبْد مَنَاف.
(أَرَأَيتَ إِخْوَانِنَا مِن بَنِي الْمُظَّلِبٍ) عَظْف بَيَان لِـ« إِخْوَانِنَا)) (وإنما قَرَابَتُنَا
وقرابتهم وَاحِدَةٌ) قَالَ الْقَارِي: أي: بَنُو نَوْفَل وَمِنْهُمْ جُبَيْرِ، وَبَنُو عَبْد شَمْس وَمِنْهُمْ
عُثْمَانِ، وَقَرَابَتهمْ - يَعْنِي: بَنِي الْمُطَّلِب - وَاحِدَة؛ أي: مُتَّحِدَة ◌ِأَنَّ أَبَاهُمْ أَخُو هَاشِم
وَآبَاؤُنَا كَذَلِكَ.
(أَنَا) بِالتَّخْفِيفِ (وَشَبَّكَ بَيْنِ أَصَابِعِهِ) أي: أَدْخَلَ أَصَابِعِ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْن
أَصَابِعِ يَدِه الْأُخْرَى؛ وَالْمَعْنَى كَمَا أَنَّ بَعْض هَذِهِ الْأَصَابِعِ دَاخِلَة فِي بَعْض كَذَلِكَ بَنُو
هَاشِم وَبَنُو الْمُطَّلِب كَانُوا مُتَوَافِقَيْنِ مُخْتَلِطَيْنِ فِي الْكُفْرِ وَالْإِسْلَامِ، وَأَمَّا غَيْرِهِمْ مِنْ
أَقَارِبِنَا فَلَمْ يَكُنْ مُوَافِقًا لِبَنِي هَاشِم، وَالْحَدِيثِ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ.
(الفصل الثالث)
٤٠٢٨ [عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: إِنَي وَاقِفُّ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ فَنَظَرْتُ
عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي فَإِذَا أَنَا بِغُلَامَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا، فَتَمَنَّيْثُ أَنْ أَكُونَ
بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا، فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقَالَ: يَا عَمِّ، هَلْ تَعْرِفُ أَبًا جَهْلٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَمَا
حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللهِهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ
رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّ. فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، وَغَمَزَنِ الْآخَرُ
فَقَالَ لِي مِثْلَهَا، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ، فَقُلْتُ: أَلَّا تَرَيَان؟
هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسَأَلَانِي عَنْهُ. قَالَ: فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ
انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللّهُ وَّهِ فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ: ((أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟)) فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا
قَتَلْتُهُ، فَقَالَ: ((هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟)) فَقَالَ: لَا، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهُ وَّهِ إِلَى السَّيْفَيْنِ
فَقَالَ: (كِلَاكُمَا قَتَلَهُ)) وَقَضَى رَسُولُ اللّه ◌َ بَسَلَبُهُ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجُمُوجِ
والرَّجُلانِ: مُعَاذَ بْن عَمْرِو بْنِ الْجَمُوجِ، وَمُعَاذِ بْنِ عَفْرَاءَ مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١).
(١) أخرجه البخاري (٣١٤١)، ومسلم (٤٦٦٨)، وأحمد (١٦٩٥)، والبيهقي (١٣١٣٨).

١٣٥
كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها
قال الشيخ النووي: اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث، فَقَالَ أَصْحَابِنَا:
إِشْتَرَكَ هَذَانِ الرَّجُلَانِ فِي جِرَاحَته، لَكِنَّ مُعَاذِ بْنِ عَمْرو بْنِ الْجُمُوحِ تَخِنَهُ أولاً
فَاسْتَحَقَّ السَّلَبِ، وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيّ ◌َِّ: (ِلاَكُمَا قَتَلَهُ) تَظْبِيبًا لِقَلْبِ الْآخَرِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ
لَهُ مُشَارَكَةٍ فِي قَتْلِه، وَإِلَّا فَالْقَتْلِ الشَّرْعِيّ الَّذِي يَتَعَلَّقِ بِهِ إِسْتِحْقَاقِ السَّلَب، وهو الْإِنْخَانِ
وَإِخْرَاجِه عَنْ كَوْنِه مُتَمَنِّعًا إِنَّمَا وُجِدَ مِنْ مُعَاذِ بْنِ عَمْرو بْنِ الْجُمُوحِ، فَلِهَذَا قَضَى لَهُ
بِالسَّلَبِ.
قَالُوا: وَإِنَّمَا أَخَذَ السَّيْفَيْنِ لِيَسْتَدِلّ بِهِمَا عَلَى حَقِيقَةِ كَيْفِيَّة قَتْلهمَا، فَعَلِمَ أَنَّ إِبْن
الْجُمُوجِ أَنْخَنَهُ، ثُمَّ شَارَكَهُ الثَّانِي بَعْدِ ذَلِكَ وَبَعْد اِسْتِحْقَاقِه السَّلَبِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌ فِي
السَّلَبِ. هَذَا مَذْهَب أَصْحَابنَا فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث.
وَقَالَ أَصْحَابِ مَالِك: إِنَّمَا أَعْطَاهُ لِأَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ الْإِمَامِ مُخَيَّرِ فِي السَّلَبِ يَفْعَل
فِيهِ مَا شَاءَ، وَقَدْ سَبَقَ الرَّ عَلَى مَذْهَبِهِمْ هَذَا، والله أعلم.
وَأَمَّا قَوْله ◌َِّ: (وَالرَّجُلَانِ: مُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجُمُوحِ، وَمُعَاذِ بْن عَفْرَاء)
فَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَة يُوسُف بْنِ الْمَاحِشُونِ، وَجَاءَ فِي ((صَحِيح
الْبُخَارِيّ)) أَيْضًا مِنْ حَدِيث إِبْرَاهِيمِ بْنِ سَعْد، أَنَّ الَّذِي ضَرَبَهُ إِبْنَا عَفْرَاءِ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا
مِنْ رِوَايَة إِبْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَّ إِبْنَيْ عَفْرَاء ضَرَبَاهُ حَتَّى بَرَدَ، وَذَكَرَ ذَلِكَ مُسْلِمٍ بَعْد هَذَا،
وَذَكَرَ غَيْرِهِمَا أَنَّ إِبْنِ مَسْعُود ◌َّهِ هو الَّذِي أَجْهَزَ عَلَيْهِ وَأَخَذَ رَأْسِهِ، وَكَانَ وَجَدَهُ وَبِهِ
رَمَق، وَلَهُ مَعَهُ خَبَر مَعْرُوفٍ، قَالَ الْقَاضِي: هَذَا قَوْل أَكْثَر أَهْل السِّر.
قُلْت: يُحْمَل عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَةِ اِشْتَرَكُوا فِي قَتْلِه، وَكَانَ الْإِنْخَانِ مِنْ مُعَاذِ بْن
عَمْرو بْنِ الْجُمُوحِ، وَجَاءَ إِبْنِ مَسْعُود بَعْد ذَلِكَ وَفِيهِ رَمَق فَحَزَّ رَقَبَته.
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِن الْفَوَائِد: الْمُبَادَرَةِ إِلَى الْخَيْرَاتِ، وَالإِشْتِيَاقِ إِلَى الْفَضَائِل.
وَفِيهِ: الْغَضَب لله وَلِرَسُولِهِ وَّ.
وَفِيهِ: إِنَّهُ يَنْبَغِي أَلَا يُحْتَقَر أَحَدٍ، فَقَدْ يَكُون بَعْض مَنْ يُسْتَصْغَرِ عَنِ الْقِيَامِ بِأُمْرٍ
أَكْبَر مِمَّا فِي النُّفُوس، وَأَحَقٌ بِذَلِكَ الْأَمْرِ كَمَا جَرَى لِهَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ، وَاحْتَجَّتْ بِهِ

١٣٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
الْمَالِكِيَّةِ فِي أَنَّ اِسْتِحْفَاقِ الْقَاتِلِ السَّلَبِ يَكْفِي فِيهِ قَوْله بِلَا بَيِّنَة، وَجَوَابِ أَصْحَابِنَا
عَنْهُ لَعَلَّهُن ◌َّهِ عَلِمَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أو غَيْرِهَا. [النووي (٢٠١/٦)].
٤٠٢٩ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّ: ((مَنْ يَنْظُرُ لَنَا مَا صَنَعَ أبو جَهْلٍ؟))
فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، قَالَ: فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ:
أَأَنْتَ أبو جَهْلٍ؟ فَقَالَ: ((وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ؟» وِفِي رِوايَةٍ: قَالَ: ((فَلو غَيْرُ أَكَّارٍ
قَتَلَنِي) مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١).
٤٠٣٠ - [وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِوَ رَهْطَا وَأَنا جَالِسُّ،
فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ مِنْهُمْ وهو أَعْجَبُهُمْ إِلَّ، فقمت فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلَاٍ؟ وَالله إِنِّي
لأَرَاهُ مُؤْمِنًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((أو مُسْلِمًا)) ذكر سعد ثلاثًا وأجابه بمثل ذلك، ثُمَّ
قَالَ: ((إِنّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ)).
مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ، وِفِي رِوايَةٍ لَهُما: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَنُرَى أَنَّ الإِسْلَامَ الْكَلِمَةُ، وَالإِيمَانَ الْعَمَلُ
الصَّالِحُ](٢).
٤٠٣١ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَامَ - يَعْنِي: يَوْمَ بَدْرٍ - فَقَالَ: ((إِنَّ
عُثْمَانَ انْطَلَقَ فِي حَاجَةِ الله وَحَاجَةٍ رَسُولِ اللهِ، وَإِّ أُبَايِعُ لَهُ)) فَضَرَبَ لَهُ رَسُولُ الله
وَّه بِسَهْمِ وَلَمْ يَضْرِبْ بِشَيْءٍ لِأَحَدٍ غَابَ غَيْرُه رَوَاهُ أبو داود](٣).
٤٠٣٢ - [وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يَجْعَلُ فِي قَسْمِ الْغَنَانِمِ
عَشْرًا مِن الشَّاءِ بِبَعِيرٍ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ](٤).
٤٠٣٣ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ﴾: «غَزَا نَبِي مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَقَالَ
لِقَوْمِهِ: «لَا يَتْبَعْنِي رَجُلَّ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وهو يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا، وَلَا أَحَدُّ
(١) أخرجه البخاري (٤٠٢٠)، ومسلم (٤٧٦٣)، وابن أبي شيبة (٣٦٦٩٤).
(٢) أخرجه البخاري (١٤٧٨)، ومسلم (٣٩٦)، وأبو داود (٤٦٨٦)، والحميدي (٧٤).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٧٢٨).
(٤) أخرجه أحمد (١٦٢٢٨)، والنسائي (٤٤٠٨).

١٣٧
كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها
بَنَى بُيُوتًا وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا، وَلَّا رجل اشْتَرَى غَنَمًّا أو خَلِفَاتٍ وهو يَنْتَظِرُ وِلَادَهَا))
فَغَزَا فَدَنَا مِنَ الْقَرْبَةِ صَلَاةَ الْعَصْرِ أَو قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِلشَّمْسِ: (إِنَّكِ مَأْمُورَةً
وَأَنَا مَأْمُورَ، اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيْنَا) فَحُبِسَتْ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ فَجَمَعَ الْغَنَائِمَ، فَجَاءَتْ
- يَعْنِي: النَّارَ - لِتَأْكُلَهَا فَلَمْ تَطْعَمْهَا، فَقَالَ: ((إِنَّ فِيكُمْ غُلولاً، فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ
قَبِيلَةٍ رَجُلُّ)) فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: ((فِيكُمُ الْغُلولُ)) فَجَاؤُوا بِرَأْسِ مِثْلٍ
رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنَ الذَّهَبِ فَوَضَعُوهَا، فَجَاءَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهَا. زَادَ فِي رِوَايَةٍ: ((فَلَمْ تَحِلَّ الغنائمُ
لأَحدٍ قَبْلَنَا، ثم أَحَلَّ الله لنَا الغَنَائِمَ، رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا فَأَحَلَّهَا لَنَا)). مُتَّفَقَّ
عَلَيْهِ](١).
(غَزَّا نَبِيُّ مِن الْأَنْبِيَاءِ) أي: أَرَادَ أَنْ يَغْزُوَ، وَهَذَا النَّبِيُّ هو يُوشَعُ بْنُ نُون كَمَا رَوَاهُ
الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقٍ كَعْبِ الْأَحْبَارِ وَبَيَّنَ تَسْمِيَةَ الْقَرْيَةِ، وَقَدْ وَرَدَ أَصْلُهُ مِنْ طَرِيقٍ
مَرْفُوعَةٍ صَحِيحَةٍ أَخْرَجَهَا أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ: ((قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: إِنَّ الشَّمْسَ لَمْ تُحْبَسْ لِبَشَرٍ إِلَّا لِيُوشَعَ بْنِ نُون لَيَالِيَ سَارَ إِلَى
بَیْتِ الْمَقْدِسِ)).
وَأَغْرَبَ إِبْنُ بَظَّالٍ فَقَالَ فِي ((بَابٍ اِسْتِئْذَانِ الرَّجُلِ الْإِمَامَ)) فِي هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثُ
لِدَاوُدَّ الَيْهِ أَنَّهُ قَالَ فِي غَزْوَةٍ خَرَجَ إِلَيْهَا: ((لَا يَتْبَعُنِي مَنْ مَلَكَ بُضْعَ إِمْرَأَةٍ وَلَمْ يَبْنِ بِهَا، أو
بَنَی دَارًا وَلَمْ يَسْكُنْهَا)).
وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مُسْنَدًا، لَكِنْ أَخْرَجَ الْخُطِيبُ فِي ((ذَمِّ النُّجُوِ)) لَهُ مِنْ
طَرِيقٍ أَّبِي حُذَيْفَةَ، وَالْبُخَارِيّ فِي ((الْمُبْتَدَأ) لَهُ بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ عَلِيِّ قَالَ: ((سَأَلَ قَوْمُ يُوشَعَ
مِنْهُ أَنْ يُطْلِعَهُمْ عَلَى بَدْءِ الْخَلْقِ وَآجَالِهِمْ، فَأَرَاهُمْ ذَلِكَ فِي مَاءٍ مِنْ غَمَامَةٍ أَمْطَرَهَا الله
عَلَيْهِمْ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ يَعْلَمُ مَتَى يَمُوتُ، فَبَقُوا عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ قَاتَلَهُمْ دَاوُدُ عَلَى الْكُفْرِ،
فَأَخْرَجُوا إِلَى دَاوُدَ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ، فَكَانَ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابٍ دَاوُدَ وَلَا يُقْتَلُ مِنْهُمْ،
فَشَكَا إِلَى اللهِ وَدَعَاهُ فَحُبِسَتْ عَلَيْهِمِ الشَّمْسُ فَزِيدَ فِي النَّهَارِ فَاخْتَلَطَت الزَّيَادَةُ بِاللَّيْلِ
(١) أخرجه البخاري (٢٩٥٦)، ومسلم (١٧٤٧)، وأحمد (٨٢٢١)، وابن حبان (٤٨٠٨).

١٣٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
وَالنَّهَارِ، فَاخْتَلَطَ عَلَيْهِمْ حِسَابُهُمْ)).
قُلْت: وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ عِنْدَ أَحْمَدَ أولى،
فَإِنَّ رِجَالَ إِسْنَادِهِ مُحْتَجُّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحِ، فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَمْ تُحْبَسْ إِلَّا لِيُوشَعَ.
وَلَا يُعَارِضُهُ مَا ذَكَرَهُ إِبْنُ إِسْحَاقَ فِي ((الْمُبْتَدَأ)) مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ بْنِ
الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ: إِنَّ اللّه لَمَّا أَمَرّ مُوسَى بِالْمَسِيرِ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَمَرَّهُ أَنْ يَحْمِلَ تَابُوتَ
يُوسُفَ، فَلَمْ يُدَلَّ عَلَيْهِ حَتَّى كَادَ الْفَجْرُ أَنْ يَطْلُعَ، وَكَانَ وَعَدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَسِيرَ بِهِمْ
إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، فَدَعَا رَبَّهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الطُّلوعَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ أَمْرِ يُوسُفَ فَفَعَلَ؛ لِأَنَّ
الْحَصْرَ إِنَّمَا وَقَعَ فِي حَقِّ يُوشَعَ بِطْلوع الشَّمْسِ، فَلَا يَنْفِي أَنْ يُحْبَسَ طُلوعُ الْفَجْرِ لِغَيْرِهِ،
وَقَدْ اِشْتَهَرَ حَبْسُ الشَّمْسِ لِيُوشَعَ حَتَّى قَالَ أبو تَمَّامٍ فِي قَصِيدَةٍ:
أَلَمَّتْ بِنَا أَمْ كَانَ فِي الرَّكْبِ يُوشَعُ
فَوَالله لَا أَدْرِي أَأَحْلَامُ نَائِمِ
وَلَا يُعَارِضُهُ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ يُونُسُ بْنُ بَكِيرٍ فِي زِيَادَاتِهِ فِي مَغَازِي اِبْنِ إِسْحَاقَ:
((إِنَّ النَّبِّ ◌ََّ لَمَّا أَخْبَرَ قُرَيْشًا صَبِيحَةَ الْإِسْرَاءِ أَنَّهُ رَأَى الْعِيرَ الَّتِي لَهُمْ، وَأَنَّهَا تَقْدُمُ مَعَ
شُرُوقِ الشَّمْسِ، فَدَعَا الله فَحُبِسَتِ الشَّمْسُ حَتَّى دَخَلَتِ الْعِيرُ)) وَهَذَا مُنْقَطِعُ، لَكِنْ
وَقَعَ فِي (الْأَوْسَطِ)) لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ جَابٍِ: ((إنَّ النَّبِيَّ ◌َ أَمَرَ الشَّمْسَ فَتَأَخَّرَتْ
سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ)) وَإِسْنَادُهُ حَسَنُ، وَوَجْهُ الْجُمْعِ أَنَّ الْخَصْرَ مَحْمُولُ عَلَى مَا مَضَى لِلْأَنْبِيَاءِ
قَبْلَ نَبِيِّنَا وَّهِ فَلَمْ تُحْبَسِ الشَّمْسُ إِلَّا لِيُوشَعَ، وَلَيْسَ فِيهِ نَفْيُ أَنَّهَا تُحْبَسُ بَعْدَ ذَلِكَ
لِنَبِيِّنَا أَێ.
وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ وَالطَّبَرَائِيُّ فِي ((الْكَبِيرِ)) وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي (الدَّلَائِلِ)) عَنْ
أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَنَّهُ وَلِ دَعَا لَمَّا نَامَ عَلَى رُكْبَةٍ عَلِيٍّ فَفَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَرُدَّت
الشَّمْسُ حَتَّى صَلَّى عَلِيُّ ثُمَّ غَرَبَتْ، وَهَذَا أَبْلَغُ فِي الْمُعْجِزَةِ.
وَقَدْ أَخْطَأَ إِبْنُ الْجُوْزِيِّ بِإِيرَادِهِ لَهُ فِي ((الْمَوْضُوعَاتِ)) وَكَذَا إِبْنُ تَيْمِيَّةَ فِي ((كِتَابٍ
الرَّدِّ عَلَى الرَّوَافِضِ)) فِي زَعْمٍ وَضْعِهِ وَالله أَعْلَمُ.
وَأَمَّا مَا حَكَى عِيَاضُّ أَنَّ الشَّمْسَ رُدَّتْ لِلنَّبِيِّ ◌َهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ لَمَّا شُغِلوا عَنْ

١٣٩
كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها
صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَرَدَّهَا الله عَلَيْهِ حَتَّى صَلَى الْعَصْرَ كَذَا قَالَ وَعَزَّاهُ
للصّحَاوِيِّ.
وَجَاءَ أَيْضًا أَنَّهَا حُبِسَتْ لِمُوسَى لَمَّا حَمَلَ تَابُوتَ يُوسُفَ، وَجَاءَ أَيْضًا أَنَّهَا حُبِسَتْ
لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - وهو فِيمَا ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ، ثُمَّ الْبَغَوِيُّ عَن إِبْنِ
عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيٍّ: مَا بَلَغَك فِي قَوْلِ الله تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ سُلَيْمَانَ الَّ: ﴿رُدُّوهَا
عَلَيَّ﴾؟ [ص: ٣٣] فَقُلْت: قَالَ لِي كَعْبُ: كَانَتْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَرَسًا عَرَضَهَا، فَغَابَتِ الشَّمْسُ
قَبْلَ أَنْ يُصَلِِّّ الْعَصْرَ، فَأَمَرَ بِرَدِّهَا فَضَرَبَ سُوقَهَا وَأَعْنَاقَهَا بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهَا، فَسَلَبَهُ الله
مُلْكَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًّا؛ لِأَنَّهُ ظَلَمَ الْخَيْلَ بِقَتْلِهَا، فَقَالَ عَلِيُّ: كَذَبَ كَعْبُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ
سُلَيْمَانُ جِهَادَ عَدُوّهِ فَتَشَاغَلَ بِعَرْضِ الْخَيْلِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ لِلْمَلَائِكَةِ
الْمُؤَّكَلِينَ بِالشَّمْسِ بِإِذْنِ اللّه لَهُمْ: رُدُّوهَا عَلَيَّ، فَرَدُّوهَا عَلَيْهِ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ فِي وَقْتِهَا،
وَأَنَّ أَنْبِيَاءَ الله لَا يَظْلِمُونَ وَلَا يَأْمُرُونَ بِالظُّلْمِ.
قُلْت: أُورَدَ هَذَا الْأَثَرَ جَمَاعَةٌ سَاكِتِينَ عَلَيْهِ جَازِمِينَ بِقَوْلِهِمْ: قَالَ إِبْنُ عَبَّاسِ:
قُلْت لِعَلِيِّ: وَهَذَا لَا يَثْبُتُ عَن إِبْنِ عَبَّاسِ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ، وَالثَّابِتُ عَنْ جُمْهورٍ أَهْلِ الْعِلْمِ
بِالتَّفْسِيرِ مِن الصَّحَابَةِ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ أَنَّ الضَّمِيرَ الْمُؤَنَّثَ فِي قَوْلِهِ: ((رُدُّوهَا)) لِلْخَيْلِ، وَالله
أَعْلَمُ.
(بُضْعَ إِمْرَأَةٍ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ الْبُضْعُ يُظْلَقُ عَلَى الْفَرْجِ وَالتَّزْوِيجِ
وَالْجِمَاعِ، وَالْمَعَانِي الثَّلَاثَةُ لَائِقَةُ هُنَا، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْمَهْرِ وَعَلَى الطَّلَاقِ، وَقَالَ
الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ اِبْنُ السِّكِّيتِ: الْبُضْعِ: النَّكَاحُ، يُقَالُ: مَلَكَ فُلَانُ بُضْعَ فُلَانَةَ.
(وَلَّمَّا يَبْنِ بِهَا) أي: وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا لَكِنَّ التَّعْبِيرَ بـ(لَمَّ)) يُشْعِرُ بِتَوَقُّعَ ذَلِكَ.
قَالَهُ الزََّخْشَرِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤] وَوَقَعَ
فِي رِوَايَةِ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَأَبِي عَوَانَةَ وَابْنٍ حِبَّانَ: ((لَا
يَنْبَغِي لِرَجُلٍ بَنَى دَارًا وَلَمْ يَسْكُنْهَا أَو تَزَوَّجَ إِمْرَأَةً وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا)) وَفِي التَّقْبِيدِ بِعَدَمِ
الدُّخُولِ مَا يُفْهِمُ أَنَّ الْأَمْرَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَلَا يَخْفَى فَرْقُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، وَإِنْ

١٤٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع
كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ رُبَّمَا اِسْتَمَرَّ تَعَلَّقُ الْقَلْبِ، لَكِنْ لَيْسَ هو كَمَا قَبْلَ الدُّخُولِ غَالِبًا.
(وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا) فِي (صَحِيحِ مُسْلِمٍ)) وَ«مُسْنَدِ أَحْمَدَ): ((وَلَّمَّا يَرْفَعْ سَقُفُهَا)) وهو
بِضَمِّ الْقَافِ وَالْفَاءِ لِتُوَافِقَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ، وَوَهَمَ مَنْ ضَبَطَ بِالْإِسْكَانِ، وَتَكَلَّفَ فِي تَوْجِيهِ
الضَّمِيرِ الْمُؤَنَّثِ لِلسُّقُفِ.
(أو خَلِفَاتٍ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللََّمِ بَعْدَهَا فَاءُ خَفِيفَةٌ، جَمْعُ: خَلِفَةٍ، وَهِيَ
الْحَامِلُ مِن النُّوقِ، وَقَدْ يُظْلَقُ عَلَى غَيْرِ النُّوقِ، و(أو)) فِي قَوْلِهِ: ((غَنَمَّا أو خَلِفَاتٍ)) لِلتَّنْوِيعِ،
وَيَكُونُ قَدْ حُذِفَ وَصْفُ الْغَنَمِ بِالْحَمْلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ، أو هو عَلَى إِظْلَاقِهِ؛ لِأَنَّ
الْغَنَمَ يَقِلُّ صَبْرُهَا، فَيُخْشَى عَلَيْهَا الضَّيَاعُ بِخِلَافِ النُّوقِ فَلَا يُخْشَى عَلَيْهَا إِلَّا مَعَ
الحمل.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ((أو)) لِلشَّكِّ؛ أي: هَلْ قَالَ غَنَمًا بِغَيْرِ صِفَةٍ أو خَلِفَاتٍ؛
أي: بِصِفَةٍ أَنَّهَا حَوَامِلُ، كَذَا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاجِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لِلتَّنْوِيعِ، فَقَدْ وَقَعَ فِي
رِوَايَةٍ أَبِي يَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ: ((وَلَا رَجُلُ لَهُ غَنَمُ أو بَقَرُ أو خَلِفَاتٌ)).
(وهو يَنْتَظِرُ وِلَادَهَا) بِكَسْرِ الواو، وهو مَصْدَرُ وَلَّدَ وِلَادًا وَوِلَادَةً (فَغَزَا) أي:
بِمَنْ تَبِعَهُ مِمَّنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِتِلْكَ الصِّفَةِ (فَدَنَا مِن الْقَرْيَةِ) هِيَ أَرِيَحَا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ
الرَّاءِ بَعْدَهَا تَخْتَانِيَّةُ سَاكِنَةٌ وَمُهْمَلَةٌ مَعَ الْقَصْرِ، سَمَّاهَا الْحَاكِمُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ كَعْبٍ،
وَفِي رِوَايَةٍ مُسْلِمٍ ((فَأَدْنَى لِلْقَرْبَةِ)) أي: قَرَّبَ جُيُوشَهُ لَهَا (فَقَالَ لِلشَّمْسِ: إِنَّكَ مَأْمُورَةُ) فِي
رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: (فَلَقِيَ الْعَدُو عِنْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ)) وَبَيَّنَ الْحَاكِمُ فِي رِوَايَتِهِ
عَنْ كَعْبٍ سَبَبَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ قَالَ: ((إنَّهُ وَصَلَ إِلَى الْقَرْيَةِ وَقْتَ عَصْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَكَادَت
الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ وَيَدْخُلَ اللَّيْلُ)) وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ مَعْنَى قَوْلِهِ: ((وَأَنَا مَأْمُورُ)) وَالْفَرْقُ بَيْنَ
الْمَأْمُورِينَ أَنَّ أَمْرَ الْجَمَادَاتِ أَمْرُ تَسْخِيرٍ، وَأَمْرَ الْعُقَلَاءِ أَمْرُ تَكْلِيفٍ.
وَخِطَابُهُ لِلشَّمْسِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَأَنَّ الله تَعَالَى خَلَقَ فِيهَا تَمْيِيرًا
وَإِذْرَاكًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ إِسْتِحْضَارِهِ فِي النَّفْسِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا
يُمْكِنُ تَحَوُّلُهَا عَنْ عَادَتِهَا إِلَّ بِخَرْقِ الْعَادَةِ، وهو نحو قَوْلِ الشَّاعِرِ: