Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ كتاب الإمارة والقضاء ٣٧٠٥ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيْهِ: (أَفْضَلُ الْجِهَادِ من قَالَ كَلِمَةَ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبو داودٍ وَابْنُ مَاجَه](١). ٣٧٠٦ - [وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ طَارِقِ بْنِ شَهَابٍ}(٥). ٣٧٠٧ [وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((إِذَا أَرَادَ اللهُ بِالأَمِيرِ خَيْرًّا جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ، وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ سُوءٍ إِنْ نَسِيَ لَمْ يُذَكَّرْهُ، وَإِنْ ذَكَرَ لَمْ يُعِنْهُ)). رَوَاهُ أبو داود وَالنَّسَائِيُّ](٣). ٣٧٠٨ [وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: ((إِنَّ الأَمِيرَ إِذَا ابْتَغَى الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ أَفْسَدَهُمْ)). رَوَاهُ أبو داود](٤). ٣٧٠٩ - [وَعَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّكَ إِنِ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ الَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ)). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي (شُعَبِ الإِيمَانِ))](٥). ٣٧١٠ . [وَعَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((كَيْفَ أَنْتُمْ وَأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي يَسْتَأْتِرُونَ بِهَذَا الْفَيِ؟ قُلْتُ: إِذَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ أَضَعُ سَيْفِي عَلَى عَاتِي ثُمَّ أَضْرِبُ بِهِ = (٧٣٦٦)، وفي («السنن الكبرى)) (١٩٩٥٦)، والبغوي في «الجعديات)) (٢٠٠٤). (١) أخرجه أبو داود (٤٣٤٤)، وابن ماجه (٤٠١١)، والطيالسي (٢١٥٦)، وأحمد (١١١٥٩)، وعبد بن حميد (٨٦٤)، والترمذي (٢١٩١) وقال: حسن صحيح. وأبو يعلى (١١٠١)، والحاكم (٨٥٤٣)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٨٢٨٩). (٢) أخرجه أحمد (١٨٨٤٨)، والنسائي (٤٢٠٩)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٧٥٨٢) وقال: هذا مرسل جید. (٣) أخرجه أبو داود (٢٩٣٢)، والنسائي (٤٢٢١)، والبيهقي (٢٠١٠٧)، وابن حبان (٤٤٩٤)، وابن عدي (٢٢١/٣)، والديلمى (٩٥٧). (٤) أخرجه أحمد (٢٣٨٦٦)، وأبو داود (٤٨٨٩)، والطبراني (٧٥١٦)، والحاكم (٨١٣٧)، والبيهقي (١٧٤٠٢). (٥) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٩٦٥٩). ٢٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع حَتَّى أَلْقَاكَ. قَالَ: ((أو لَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ: تَصْبِرُ حَتَّى تَلْقَانِي)). رَوَاهُ أَبو داود](١). (الفصل الثالث) ٣٧١١ - [عَنْ عَائِشَةَ عَنِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَنِ السَّابِقُونَ إِلَى ظِلِّ الله وَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟)) قَالوا: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((الَّذِينَ إِذَا أُعْطُوا الْحَقَّ قَبِلوُ، وَإِذَا سُئِلوهُ بَذَلوهُ، وَحَكَمُوا لِلنَّاسِ كَحُكْمِهِمْ لأَنْفُسِهِمْ))](٢). ٣٧١٢ - [وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَة قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ يَقُولُ: «ثَلَاثَةِ أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي: الإِسْتِسْقَاءُ بِالأَنْوَاءِ، وَحَيْفُ السُّلْطَانِ، وَتَكْذِيبُ الْقَدَرِ)](٣). ٣٧١٣ - [وَعَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((سِتَّةَ أَيَّامِ ثُمَّ اعْقِلْ يَا أَبَا ذَرِّ مَا يُقالُ لَكَ بَعْدُ)) فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ السَّابِعُ قَالَ: ((أوصِيكَ بِتَقْوَى اللّهِ فِي سِرِّ أَمَرِكَ وَعَلَانِيَتِهِ، وَإِذَا أَسَأْتَ فَأَحْسِنْ، وَلَا تَسْأَلَنَّ أَحَدًا شَيْئًا وَإِنْ سَقَطَ سَوْطُكَ، وَلَا تَقْبِضْ أَمَانَةً، وَلَا تَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنٍ))](٤). ٣٧١٤ - [وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ أَنه قَالَ:((مَا مِنْ رَجُلٍ يَلِي أَمْرَ عَشَرَةٍ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَّا أَى اللّهَ رَ مَغْلولاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ فَكَّهُ بِرُّهُ أَو أوبَقَهُ إِثْمُهُ، أولها مَلَامَةُ وَأَوْسَطُهَا نَدَامَةٌ وَآخِرُهَا خِزْيٌّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))](٥). ٣٧١٥ - [وَعَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَا مُعَاوِيَةُ، إِنْ وُلِّيْتَ أَمْرًّا فَاتَّقِ اللهَ وَاعْدِلْ)) قَالَ: فَمَا زِلْتُ أَظُنُّ أَنَّي مُبْتَلَى بِعَمَلٍ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ◌َلِ حَتَّى (١) أخرجه أبو داود (٤٧٥٩)، والديلمي (٨٣٥٣). (٢) أخرجه أحمد (٢٤٤٢٤)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٨٧) وقال: غريب، تفرد به ابن لهيعة. والبيهقي في (شعب الإيمان)) (١١١٣٩)، والديلمي (٢٣٣٤). (٣) أخرجه أحمد (٢٠٨٦٤)، والطبراني (١٨٥٣)، وأبو يعلى (٧٤٦٢)، والطبراني في «الأوسط)) (١٨٥٢). (٤) أخرجه أحمد (٢١٦١٣). (٥) أخرجه أحمد (٢٢٣٥٤)، والطبراني (٧٧٢٠). ٢٣ كتاب الإمارة والقضاء ابْتُلِيتُ)(١). ٣٧١٦ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: (تَعَوَّدُوا بِاللّه مِنْ رَأْسِ السَّبْعِينَ وَإِمَارَةِ الصِّبْيَانِ)). رَوَى الأَحَادِيثُ السِّتَّةِ أَحْمَدُ، وَرَوَى الْبَيْهَِيُّ حَدِيثَ مُعَاوِيَةَ فِي (دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ))](٩). ٣٧١٧ - [وَعَنْ يَحْتَى بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ يُونُسَ بن أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ﴾: ((كَمَا تَكُونُونَ كَذَلِكَ يُؤمَّرُ عَلَيْكُمْ)»(٣). ٣٧١٨ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﴾ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: «إِنَّ السُّلطانَ ظِلُّ اللهِ فِي الأَرْضِ يَأْوِي إِلَيْهِ كُلُّ مَظْلومٍ مِنْ عِبَادِهِ، فَإِذَا عَدَلَ كَانَ لَهُ الأَجْرُ، وَعَلَى الرَّعِيَّةِ الشُّكْرُ، وَإِذَا جَارَ كَانَ عَلَيهِ الإِصْرُ وَعَلَى الرَّعِيَّةِ الصَّبْرُ»(٤). ٣٧١٩ - [وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ أَفْضَلَ عِبَادِ الله عِنْدَ الله مَنْزِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ إِمَامُ عَادِلُّ رَفِيقٌ، وَإِنَّ شَرّ النَّاسِ عِنْدَ الله مَنْزِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ إِمَامُ جَائِرٌ خَرِقٌ))](٥). ٣٧٢٠ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((مَنْ نَظَرَ إِلَى أَخِيهِ نَظْرَةً يُحِفُهُ أَخَافَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ)). رَوَى الأَحَادِيثَ الأَرْبَعَةَ البَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)) وَقَالَ فِي حَدِيثِ يَخْتَى: هَذَا مُنْقَطِعٌ وَرَاوِيِهِ ضَعِيفٌ}(٦). ٣٧٢١ - [وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ:(إِنَّ اللّهَ تَعَالَى يَقُولُ: أَنَا اللهُ (١) أخرجه أحمد (١٦٩٧٥)، وأبو يعلى (٧٣٨٠)، وابن عساكر (١٠٨/٥٩)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (٢٧٧١). (٢) أخرجه أحمد (٨٥٤٢). (٣) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٧١٣٨). (٤) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٧١١٧). (٥) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٧١١٩). (٦) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٧٢١٠). ٢٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع لا إِلَهَ إِلا أَنَا، مَالِكُ الْمُلوكِ وَمَلِكُ الْمُلوكِ، قُلوبُ الْمُلوكِ فِي يَدِي، وَإِنَّ الْعِبَادَ إِذَا أَطَاعُونِي حَوَّلْتُ قُلوبَ مُلوكِهِمْ عَلَيْهِمْ بِالرَّحْمَةِ وَالرَّأَفَةِ، وَإِنَّ الْعِبَادَ إِذَا عَصَوْنِي حَوَّلْتُ قُلوبَهُمْ بِالسَّخْطَةِ وَالنّقْمَةِ فَسَامُوهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ، فَلا تَشْغَلُوا أَنْفُسَكُمْ بِالدُّعَاءِ عَلَى الْمُلوكِ، وَلَكِنِ اشْغَلوا أَنْفُسَكُمْ بِالذِّكْرِ وَالتَّضَرُّعِ كَيْ أَكْفِيكُمْ مُلوكَكُمْ. رَوَاهُ أَبو نُعَيْمٍ فِي ((الحِلْيَة))](١). (١) أخرجه الطبراني (١٧٧٦)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٨٨/٢). (باب ما على الولاة من التيسير) (الفصل الأول) ٣٧٢٢ [عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ◌ِ إِذَا بَعَثَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ قَالَ: ((بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا، وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١). ٣٧٢٣ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ﴾: ((يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَسَكّنُوا وَلَا تُنَفِّرُوا). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ] (٢). ٣٧٢٤ - [وَعَن ابْنِ أُبِي بُرْدَةَ قَالَ: بَعَثَ النَِّيُّ وَ جَدَّهُ أَبَا مُوسَى ومُعَاذَا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: ((يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ)(٣). ٣٧٢٥ [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ قَالَ: "إِنَّ الْغَادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لواءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ بْنِ فُلَانٍ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ] (٤). ٣٧٢٦ - [وَعَنْ أَنَسِ عَنِ الَّبِيِّ ◌َ قَالَ: ((لِكُلِّ غَادِرٍ لواءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ)». مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](٥). ٣٧٢٧ - [وَعَنْ أَّبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: ((لِكُلِّ غَادِرٍ لواءٌ عِنْدَ اسْتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). وِفِي رِوايَةٍ: ((لِكُلّ غَادِرٍ لواءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرْفَعُ لَهُ بِقَدْرٍ غَدْرَهِ أَلَا وَلَا غَادِرَ (١) أخرجه البخاري (٦٩)، ومسلم (٤٦٢٢)، وأحمد (٢٠٠٩٩)، وأبو داود (٤٨٣٧). (٢) أخرجه البخاري (٥٧٧٤)، ومسلم (١٧٣٤)، والطيالسي (٢٠٨٦)، وأحمد (١٢٣٥٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٨٩٠). (٣) أخرجه البخاري (٢٨٧٣)، ومسلم (١٧٣٣)، وأحمد (١٩٧١٤). (٤) أخرجه البخاري (٥٨٢٤)، ومسلم (٧٣٥)، ومالك في «الموطأ)) (٩٩٣)، وأحمد (٥٠٨٨)، وأبو داود (٢٧٥٦)، والترمذي (١٥٨١) قال الترمذي: حسن صحيح. وأبو عوانة (٦٥١١)، وابن حبان (٧٣٤٢). (٥) أخرجه البخاري (٣٠١٥)، ومسلم (١٧٣٧)، وأحمد (١٢٤٦٦)، وأبو يعلى (٣٥٢٠). ٢٥٠ - ٢٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع أَعْظَمُ مِنْ أَمِيرٍ عَامَّةٍ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ](١). (وَلِكُلِّ غَادِرِ لواء) أي: وَقَالَ النَّبِيّ ◌َ ((لِكُلِّ غَادِر لواء .. إِلَخْ)) وَقَدْ وَصَلَهُ فِي الْبَاب عَنِ إِبْنِ عُمَر، وَسُفْيَان فِي سَنَده هو الثَّوْرِيّ، وَالإِحْتِجَاجِ بِهِ ظَاهِر؛ لِأَنَّ دَغْوَى الْغَاصِبِ أَنَّهَا مَاتَتْ خِيَانَة وَغَدْرِ فِي حَقّ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ. قَالَ إِبْنِ بَطَّالٍ: خَالَفَ أَبَا حَنِيفَةِ الْجُمْهورِ فِي ذَلِكَ، فَاحْتَجَّ هو بِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعِ الشَّيْءٍ وَبَدَلُهُ فِي مِلْك شَخْص وَاحِدٍ، وَاحْتُجَّ لِلْجُمْهورِ بِأَنَّهُ لَا يَحِلّ مَالِ الْمُسْلِمِ إِلَّا عَنْ طِيب نَفْسه، وَلِأَنَّ الْقِيمَةِ إِنَّمَا وَجَبَتْ بِنَاء عَلَى صِدْقِ دَعْوَى الْغَاصِب أَنَّ الْجَارِيَة مَاتَتْ، فَلَمَّا تَبَيِّنَ أَنَّهَا لَمْ تَمُتْ فَهِيَ بَاقِيَة عَلَى مِلْكِ الْمَغْصُوبَة مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ بَيْنهمَا عَقْد صَحِيحِ، فَوَجَبَ أَنْ تُرَدّ إِلَى صَاحِبِهَا، قَالَ: وَفَرَّقُوا بَيْنِ الثَّمَنِ وَالْقِيمَة بِأَنَّ الثَّمَن فِي مُقَابَلَة الشَّيْءِ الْقَائِمِ وَالْقِيمَة فِي الشَّيْءِ الْمُسْتَهْلَكِ، وَكَذَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِد، وَالْفَرْق بَيْنِ الْغَصْبِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِد أَنَّ الْبَائِعِ رَضِيَ بِأَخْذِ الثَّمَنِ عِوَضًا عَنْ سِلْعَتِه وَأَذِنَ لِلْمُشْتَرِي بِالتَّصَرُّفِ فِيهَا، فَإِصْلَاحِ هَذَا الْبَيْعِ أَنْ يَأْخُذ قِيمَةِ السِّلْعَةِ إِنْ فَاتَتْ، وَالْغَاصِبِ لَمْ يَأْذَن لَهُ الْمَالِكِ، فَلَا يَحِلّ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكُهُ الْغَاصِبِ إِلَّ إِنْ رَضِيَ الْمَغْصُوب مِنْهُ بِقِیمَتِهِ. قُلْت: وَمَحَلّ الصُّورَة الْمَذْكُورَة أولاً عِنْدِ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ يَدَّعِي الْمُسْتَحِقّ عَلَى الْغَاصِب بِالْجَارِيَةِ، فَيُجِيب بِأَنَّهَا مَاتَتْ فَيُصَدِّقهُ أَوْ يُكَذِّبُهُ، فَيُقِيمِ الْغَاصِبِ الْبَيِّنَة أو يَسْتَحْلِفِهُ فَيَنْكُل عَنِ الْيَمِين، فَيَكُونِ الْمُسْتَحَقُّ حِينَئِذٍ عَلَى الْغَاصِبِ الْقِيمَة لِرِضَا الْمُدَّعِي بِالْمُبَادَلَةِ بِهَذَا الْقَدْرِ حَيْثُ إِدَّعَاهُ، أَمَّا لو أَخَذَ الْقِيمَة بِقَوْلِ الْغَاصِبِ مَعَ حَلِفِهِ أَنَّهَا مَاتَتْ، فَالْمُدَّعِي حِينَئِذٍ بِالْخِيَارِ إِذَا ظَهَرَ كَذِبِ الْغَاصِبِ إِنْ شَاءَ أَمْضَى الضَّمَان وَإِنْ شَاءَ إِسْتَعَادَ الْجَارِيَة وَرَدَّ الْعِوَض. وَاسْتَدَلُوا بِأَنَّ الْمَالِكِ مَلَكَ بَدَلِ الْمَغْصُوبِ رَقَبَة وَبَدَنَّ، فَزَالَ مِلْكه عَنِ الْمُبْدَل لِكَوْنِهِ قَابِلاً لِلنَّقْلِ، فَلَمْ يَقَعِ الْحُكْمُ لِلتَّعَدِّي ◌َحْضًا بَلْ لِلضَّمَانِ الْمَشْرُوطِ، وَلونَشَأَ مِنْهُ (١) أخرجه مسلم (١٧٣٨)، وأحمد (١١٩٠١)، وأبو يعلى (١٢٤٥)، والبغوي (٦٠٣/١). ٢٧ كتاب الإمارة والقضاء/ باب ما على الولاة من التيسير فَوَات الْجَارِيَة عَلَى صَاحِبهَا بِالْحِيلَةِ، وَلو تَرَّتَّبَ الْإِثْمَ عَلَى الْغَاصِبِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي صِحَّة الْعَقْد، وَالله أَعْلَمُ. وَقَالَ إِبْنِ الْمُنِيرِ مَا مُلَخَّصه: أَلْزَمَ بَعْض الْحَنَفِيَّة مَالِكًا بِأَنَّهُ يَقُول فِي الْآَبِقِ إِذَا أَخَذَ الْمَالِكُ قِيمَتَهُ مِمَّنْ وَجَدَهُ، فَغَصَبَهُ أَنَّ الْغَاصِبِ يَمْلِكَهُ، فَلومَوَّهَ الْغَاصِب بِأَنَّهُ مُسْتَمِرّ الْإِبَاق أو أوهَمَ مَوْته، ثُمَّ ظَهَرَ خِلَاف ذَلِكَ فَلِلْمَالِكِ أَخْذه، وَالْحَدِيث يَتَنَاوَل الثَّمْوِيه وَغَيْرهِ يَقْتَضِي أَنْ يَعُودِ الْعَبْدِ لِلْمَالِكِ، وَالْقِيمَةِ إِنْ كَانَتْ ثَمَنَا لَمْ يَعُد الْعَبْدِ مُظْلَقًّا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ثَمَنَا عَادَ الْعَبْدِ مُظْلَقًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْله: (أَمْوَالِكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامِ)) إِذَا لَمْ يَقَعِ التَّرَاضِي، وَمَعَ وُجُودِ التَّمْوِيِه لَمْ يَحْصُل الرِّضَا بِالْعِوَضِ بِخِلافٍ مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَمْوِيهِ، فَإِنَّهُ يَدُلّ عَلَى الرِّضَا بِالْعِوَضِ، وَتُقَدَّر الْقِيمَةِ ثَمَنًا. (الفصل الثاني) ٣٧٢٨ - [عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ أَنَّهُ قَالَ لمُعَاوِيَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهُ يَقُولُ: ((مَنْ وَلَّاهُ اللهُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَاحْتَجَبَ دُونَ حَاجَتِهِمْ وَخَلَّتِهِمْ وَفَقْرِهِمُ احْتَجَبَ اللهُ دُونَ حَاجَتِهِ وَخَلَّتِهِ وَفَقْرِهِ». فَجَعَلَ مُعَاوِيَةَ رَجُلاً عَلَى حَوَائِجِ النَّاسِ. رَوَاهُ أبو داود وَالتِّرْمِذِيُّ، وِفِي رِوايَةٍ لَهُ وَلِأَحْمَدَ: «أَغْلَقَ اللهُ لهُ أبواب السَّمَاءِ دُونَ خَلَّتِهِ وَحَاجَتِهِ وَمَسْكَنَتِهِ))](١). (الفصل الثالث) ٣٧٢٩ - [عَنْ أَبِ الشَّمَّاخِ الأَزْدِيِّ عَنِ ابْنِ عَمِّ لَهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َِّ أَنَّهُ أَنَى مُعَاوِيَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ يَقُولُ: ((مَنْ وَلِيَ أَمْرًا مِنْ أَمْرِ النَّاسِ ثُمَّ أَغْلَقَ بَابَهُ دُونَ الْمِسْكِينِ أو الْمَظْلومِ أو ذِي الْحَاجَةِ أَغْلَقَ اللهُ دُونَهُ أبواب رَحْمَتِهِ (١) أخرجه أبو داود (٢٩٤٨)، وأحمد (١٨٠٦٢)، والترمذي (١٣٣٢) وقال: غريب. وابن سعد (٤٣٧/٧)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٣١٧)، والطبراني في «الشاميين)) (١٤٠٤)، والبيهقي (٢٠٠٤٥)، وأبو يعلى (١٥٦٦). ٢٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع عِنْدَ حَاجَتِهِ وَفَقْرِهِ أَفْقَرُ مَا يَكُونُ إِلَيْهِ)](١). ٣٧٣٠ - [وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﴾ أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَعَثَ عُمَّالَهُ شَرَطَ عَلَيْهِمْ: أَلَّا تَركَبُوا بِرْذَونًا وَلَا تَأْكُلوا نَقيًّا وَلَا تَلبِسُوا رَقِيقًا وَلَا تَغْلُقُوا أبوابِكُمْ دُونَ حَوَائِج النَّاسِ، فَإِنْ فَعَلْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ حَلَّتْ بِكُم العُقُوبَةُ ثُمَّ يُشَيِّعُهُمْ. رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي («شُعَبِ الإِيمَانِ))](٩). (١) أخرجه أحمد (١٦٠٥٦)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٧١٣٢). (٢) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٧١٤١). (باب العمل في القضاء والخوف منه) (الفصل الأول) ٣٧٣١ - [عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((لَا يَقْضِيَنَّ حَكَمُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وهو غَضْبَانُ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١). (لَا يَقْضِيَنَّ حَكَم بَيْن إِثْنَيْنِ وهو غَضْبَانِ) فِي رِوَايَةٍ مُسْلِم: ((لَا يَحْكُمْ أَحَد» وَالْبَاقِي سَوَاءِ، وَفِي رِوَايَة الشَّافِعِيّ عَنْ سُفْيَانِ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْر بِسَنَدِهِ: (لَا يَقْضِي الْقَاضِي أو لَا يَحْكُم الْحَاكِم بَيْنَ إِثْنَيْنِ وهو غَضْبَان)» وَلَمْ يَذْكُر الْقِصَّةِ. وَالْحُكَمْ بِفَتْحَتَيْنِ هو: الْحَاكِمِ، وَقَدْ يُظْلَقِ عَلَى الْقَيِّم بِمَا يُسْنَدِ إِلَيْهِ. قَالَ الْمُهَلَّب: سَبَب هَذَا التَّهْي أَنَّ الْحُكْم حَالَة الْغَضَبِ قَدْ يَتَجَاوَزِ بِالْحَاكِمِ إِلَى غَيْرِ الْحَقِ فَمُنِعَ، وَبِذَلِكَ قَالَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ. وَقَالَ إِبْنِ دَقِيقِ الْعِيد: فِيهِ الَّهْي عَنِ الْحُكْم حَالَةِ الْغَضَبِ لِمَا يَحْصُل بِسَبَبِهِ مِنِ الثَّغَيُّرِ الَّذِي يَخْتَلْ بِهِ النَّظَرِ، فَلَا يَحْصُل اِسْتِيفَاء الْحُكْم عَلَى الوجْه. قَالَ: وَعَدَّاهُ الْفُقَهَاءِ بِهَذَا الْمَعْنَى إِلَى كُلّ مَا يَحْصُل بِهِ تَغَيُّرِ الْفِكْرِ كَالْجُوعِ وَالْعَطَشِ الْمُفْرِطَيْنِ وَغَلَبَةِ النُّعَاسِ وَسَائِرِ مَا يَتَعَلَّقِ بِهِ الْقَلْبِ تَعَلُّقًا يَشْغَلَهُ عَنِ اِسْتِيفَاء النَّظَرِ، وهو قِيَاس مَظِنَّةٍ عَلَى مَظِنَّةٍ، وَكَأَنَّ الْحِكْمَة فِي الإِقْتِصَارِ عَلَى ذِكْرِ الْغَضَب؛ لِإِسْتِيلَائِهِ عَلَى النَّفْس وَصُعُوبَة مُقَاوَمَته پخلافٍ غَيْره. وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَفَعَهُ: (لَا يَقْضِ الْقَاضِي إِلَّا وهو شَبْعَان رَيَّان)) وَقَوْل الشَّيْخِ: ((وهو قِيَاس مَظِنَّةٍ عَلَى مَظِنَّة)) صَحِيح، وهو إِسْتِنْبَاط (١) أخرجه البخاري (٦٧٣٩)، ومسلم (٤٥٨٧)، وأحمد (٢٠٥٤١)، وأبو داود (٣٥٨٩)، وابن ماجه (٢٣١٦)، وابن الجارود (٩٩٧)، وابن حبان (٥٠٦٣). - ٢٩ - ٣٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع مَعْنَى دَلَّ عَلَيْهِ النَّصّ، فَإِنَّهُ لَمَّا نَهَى عَنِ الْحُكْم حَالَة الْغَضَبِ فُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْحُكْم لَا يَكُونِ إِلَّا فِي حَالَةِ اِسْتِقَامَةِ الْفِكْرِ، فَكَانَتْ عِلَّةِ النَّهْي الْمَعْنَى الْمُشْتَرَك وهو تَغَيُّر الْفِكْرِ، وَالوصْف بِالْغَضَبِ يُسَمَّى عِلَّة؛ بِمَعْنَى أَنَّهُ مُشْتَمِل عَلَيْهِ فَأَلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ گالجائع. قَالَ الشَّافِعِيّ فِي ((الْأُمّ)): أَكْرَه لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُم وهو جَائِعٍ أو تَعِب أو مَشْغُول الْقَلْب، فَإِنَّ ذَلِكَ يُغَيِّرِ الْقَلْب. فَرْعُ: لو خَالَفَ فَحَكَمَ فِي حَالِ الْغَضَبِ صَحَّ إِنْ صَادَفَ الْحَقّ مَعَ الْكَرَاهَة، هَذَا قَوْل الْجُمْهُورِ، وَقَدْ قَضَى رَّهِ لِلْزُّبَيْرِ بِشِرَاجِ الْحَرَّةِ بَعْدَ أَنْ أَغْضَبَهُ خَصْمِ الزُّبَيْر، لَكِنْ لَا حُجَّةٍ فِيهِ لِرَفْعِ الْكَرَاهَة عَنْ غَيْرِه ◌ِعِصْمَتِهِ ◌َّهِ، فَلَا يَقُولِ فِي الْغَضَبِ إِلَّ كَمَا يَقُول فِي الرِّضَا. قَالَ النَّوَوِيّ فِي حَدِيثِ اللُّقَطَّةِ: ((فِيهِ جَوَازِ الْفَتْوَى فِي حَالِ الْغَضَب)) وَكَذَلِكَ الْحُكْم وَيَنْفُذ وَلَكِنَّهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ فِي حَقِّنَا، وَلَا يُكْرَه فِي حَقِّهِ وَ﴾؛ لِأَنَّهُ لَا يُخَاف عَلَيْهِ فِي الْغَضَبِ مَا يُخَاف عَلَى غَيْرهِ. وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ: يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي الْحُكْمِ قَبْلَ وُصُولِهِ فِي الْغَضَبِ إِلَى تَغَيُّر الْفِكْرِ، وَيُؤْخَذْ مِنِ الْإِظْلَاقِ أَنَّهُ لَا فَرْقِ بَيْنَ مَرَاتِب الْغَضَبِ وَلَا أَسْبَابِهِ، وَكَذَا أَظْلَقَهُ الْجُمْهور، وَفَصَّلَ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَرِيُّ فَقَيِّدَا الْكَرَاهَة بِمَا إِذَا كَانَ الْغَضَبِ لِغَيْرِ الله، وَاسْتَغْرَبَ الرُّوبَانِيّ هَذَا التَّفْصِيلِ، وَاسْتَبْعَدَهُ غَيْرِهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِظَوَاهِرِ الْحَدِيث، وَلِلْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ نُهِيَ عَنِ الْحُكْم حَالِ الْغَضَب. وَقَالَ بَعْض الْحَنَابِلَةِ: لَا يَنْفُذ الْحُكْم فِي حَالَةِ الْغَضَب؛ لِثُبُوتِ النَّهْي عَنْهُ، وَالتَّهْي يَقْتَضِي الْفَسَاد، وَفَصَّلَ بَعْضِهِمْ بَيْنِ أَنْ يَكُونِ الْغَضَبِ طَرَّأَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَن إِسْتَبَانَ لَهُ الْحُكْمِ، فَلَا يُؤَثِّر وَإِلَّا فهو مَحَلّ الْخِلَاف، وهو تَفْصِيل مُعْتَبَر. وَقَالَ اِبْنِ الْمُنِيرِ: أَدْخَلَ الْبُخَارِيّ حَدِيثِ أَّبِي بَكْرَةِ الدَّالَ عَلَى الْمَنْعِ، ثُمَّ حَدِيث أُبِي مَسْعُود الدَّالْ عَلَى الْجَوَازِ تَنْبِيهًا مِنْهُ عَلَى طَرِيقِ الْجُمْعِ بِأَنْ يَجْعَل الجَوَازِ خَاصَّا بِالنَّبِيِّ ◌َّ؟ ٣١ كتاب الإمارة والقضاء/ باب العمل في القضاء والخوف منه لوجُودِ الْعِصْمَةِ فِي حَقّهِ وَالْأَمْنِ مِنِ التَّعَدِّي، أو أَنَّ غَضَبهِ إِنَّمَا كَانَ لِلْحَقِّ، فَمَنْ كَانَ فِي مِثْل حَاله جَازَ وَإِلَّ مُنِعَ، وهو كَمَا قِيلَ فِي شَهَادَة الْعَدُو: إِنْ كَانَتْ دُنْيَوِيَّة رُدَّتْ وَإِنْ كَانَتْ دِينِيَّة لَمْ تُرَدّ. قَالَهُ إِبْنِ دَقِيقِ الْعِيد وَغَيْره. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ الْكِتَابَة بِالْحَدِيثِ كَالسَّمَاعِ مِن الشَّيْخِ فِي وُجُوبِ الْعَمَل، وَأَمَّا فِي الرِّوَايَة فَمَنَعَ مِنْهَا قَوْمٍ إِذَا تَجَرَّدَتْ عَنِ الْإِجَازَةِ، وَالْمَشْهورِ الْجَوَازِ، نَعَمِ الصَّحِيحِ عِنْدَ الْأَدَاءِ أَلَا يُظْلَقِ الْإِخْبَارِ بَلْ يَقُول كَتَبَ إِلَيَّ أو كَاتَبَنِي أو أَخْبَرَنِي فِي كِتَابه. وَفِيهِ: ذِكْرِ الْحُكْم مَعَ دَلِيلِه فِي التَّعْلِيمِ، وَيَجِيءٍ مِثْله فِي الْفَتْوَى. وَفِيهِ: شَفَقَة الْأَب عَلَى وَلَده وَإِعْلَامِه بِمَا يَنْفَعُهُ وَتَحْذِيره مِن الوقُوع فِيمَا يُنْگر. وَفِيهِ: نَشْرِ الْعِلْم لِلْعَمَلِ بِهِ وَالإِقْتِدَاءِ وَإِنْ لَمْ يُسْأَلِ الْعَالِمِ عَنْهُ. [الفتح (٢٠/ ١٨٢)]. ٣٧٣٢ - [وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو، وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ﴾: ((إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ)). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ](١). (إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمْ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانٍ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرِ) قَالَ الْعُلَمَاءِ: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثِ فِي حَاكِم عَالِمِ أَهْل لِلْحُكْمِ، فَإِنْ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ: أَجْرُّ بِاجْتِهَادِهِ، وَأَجْرٌ بِإِصَابَتِهِ، وَإِنْ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرُ بِاجْتِهَادِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ مَحْذُوف تَقْدِيره: إِذَا أَرَادَ الْحَاكِمْ فَاجْتَهَدَ، قَالُوا: فَأَمَّا مَنْ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْحُكْمِ فَلَا يَحِلّ لَهُ الْحُكْمِ، فَإِنْ حَكَمَ فَلَا أَجْر لَهُ بَلْ هو آثِمُّ، وَلَا يَنْفُذ حُكْمِه، سَوَاء وَافَقَ الْحَقِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ إِصَابَته إِنَّفَاقِيَّةٍ لَيْسَتْ صَادِرَة عَنْ أَصْلِ شَرْعِيّ، (١) أخرجه البخاري (٦٩١٩)، ومسلم (١٧١٦)، وأحمد (١٧٨٠٩)، وأبو داود (٣٥٧٤)، والترمذي (١٣٢٦) وقال: حسن غريب. والنسائي (٥٣٨١)، وابن ماجه (٢٣١٤)، وابن حبان (٥٠٦٠)، والبيهقي (٢٠١٥٥). ٣٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع فهو عَاصٍ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِه، سَوَاء وَافَقَ الصَّوَابِ أَمْ لَا، وَهِيَ مَرْدُودَة كُلّهَا، وَلَا يُعْذَرِ فِي شَيْء مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ فِي السُّنَنِ: ((الْقُضَاةُ ثَلَاثَةُ: قَاضٍ فِي الْجُنَّة، وَاثْنَانٍ فِي النَّارِ، قَاضِ عَرَفَ الْحَقِ فَقَضَى بِهِ فهو فِي الْجُنَّةِ، وَقَاضِ عَرَفَ الْحَقْ فَقَضَى خِلَافِهِ فهو في النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى عَلَى جَهْل فهو فِي النَّار)). وَقَدٍ إِخْتَلَفَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ كُلّ ◌ُجْتَهِد مُصِيب أَم الْمُصِيب وَاحِد، وهو مَنْ وَافَقَ الْحُكْمِ الَّذِي عِنْد الله تَعَالَى وَالْآخَر مُخْطِئِ لَا إِثْم عَلَيْهِ لِعُذْرِهِ؟ وَالْأَصَحّ عِنْدِ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْمُصِيب وَاحِد، وَقَد اِحْتَجَّتِ الطَّائِفَتَانِ بِهَذَا الْحَدِيث، وَأَمَّا الْأولونَ الْقَائِلونَ: ((كُلّ ◌ُجْتَهِد مُصِيب)) فَقَالوا: قَدْ جُعِلَ لِلْمُجْتَهِدِ أَجْرِ فَلولًا إِصَابَته لَمْ يَكُنْ لَهُ أَجْرِ، وَأَمَّا الْآخَرُونَ فَقَالوا: سَمَّاهُ مُخْطِئًا، لو كَانَ مُصِيبًا لَمْ يُسَمِّهِ مُخْطِنَا، وَأَمَّا الْأَجْرِ فَإِنَّهُ حَصَلَ لَهُ عَلَى تَعَبه فِي الإِجْتِهَادِ، قَالَ الْأولونَ: إِنَّمَا سَمَّاهُ مُخْطِئًا لِأَنَّهُ مَحْمُول عَلَى مَنْ أَخْطَأَ النَّصّ أو إِجْتَهَدَ فِيمَا لَا يَسُوعُ فِيهِ الإِجْتِهَاد كَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ وَغَيْرهِ. وَهَذَا الإِخْتِلَافِ إِنَّمَا هو فِي الإِجْتِهَادِ فِي الْفُرُوعِ، فَأَمَّا أُصُول التَّوْحِيد فَالْمُصِيب فِيهَا وَاحِدٍ بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدّ بِهِ، وَلَمْ يُخَالِفِ إِلَّا عَبْد الله بْنِ الْحَسَنِ الْعَبْتَرِيّ وَدَاوُد الظَّاهِرِيّ فَصَوَّبَا الْمُجْتَهِدِينَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا، قَالَ الْعُلَمَاءِ: الظَاهِرِ أَنَّهُمَا أَرَادَ الْمُجْتَهِدِينَ مِن الْمُسْلِمِينَ دُون الْكُفَّار، والله أعلم. [النووي ( ١٤٨/٦)]. (الفصل الثاني) ٣٧٣٣ [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ: «مَنْ جُعِلَ قَاضِيًّا بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ ذُبحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّزْمِذِيُّ وَأبو داود وَابْنُ مَاجَه](١). ٣٧٣٤ - [وَعَنْ أَفَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: «مَنِ ابْتَغَى الْقَضَاءَ وَسَأَلَ فِيهِ (١) أخرجه أحمد (٧١٤٥)، وأبو داود (٣٥٧٢)، والترمذي (١٣٧٥)، وابن ماجه (٢٣٠٨)، والحاكم (٧٠١٨) وقال: صحيح الإسناد. والبيهقي (٢٠٠٠٥)، وأبو يعلى (٦٦١٣) والدارقطني (٧) والنسائي في «الكبرى» (٥٩٢٣) والطبراني في «الأوسط)) (٢٦٧٨) وابن عدي (٢٢٢/١). ٣٣ كتاب الإمارة والقضاء/ باب العمل في القضاء والخوف منه شُفَعَاءَ وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أَكْرِهَ عَلَيْهِ أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبو داود وَابْنُ مَاجَه](١). ٣٧٣٥ - [وَعَنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: «الْقُضَاةُ ثَلَاثَةُ: وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ وَاثْنَانِ فِي النَّارِ، فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلُّ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ، وَرَجُلْ عَرَفَ الْحَقّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ فهو فِي النَّارِ، وَرَجُلُ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فهو فِي النَّارِ)). رَوَاهُ أبو داود وَابْنُ مَاجَه](٢). ٣٧٣٦ - [وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ﴾: ((مَنْ طَلَبَ قَضَاءَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَنَالَهُ ثُمَّ غَلَبَ عَدْلُهُ جَوْرَهُ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَمَنْ غَلَبَ جَوْرُهُ عَدْلَهُ فَلَهُ النَّارُ)). رَوَاهُ أُبو داود](٣). ٣٧٣٧ - [وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهْ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُ: (كَيْفَ تَقْضِي إِنْ عَرَضَ لَكَ قَضَاءً؟)) قَالَ: أَقْضِي بِكِتَابِ اللهِ. قَالَ: ((فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ الله؟)) قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِهِ. قَالَ: ((فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ الله؟)) قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْبِي وَلا آلو. قَالَ: فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ صَدْرَهُ، وَقَالَ: ((الْخَمْدُ للهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ الله لِمَا يَرْضَى بِهِ رَسُولُ الله)). رَوَاهُ التِّزْمِذِيُّ وَأَبو داود وَالدَّارِمِيُّ](٤). ٣٧٣٨ - [عَنْ عَلِيٌّ عَّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَه إِلَى الْيَمَنِ قَاضِيًّا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، تُرْسِلُنِي وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ وَلَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ؟ فَقَالَ: ((إِنَّ اللهَ سَيَهْدِي قَلْبَكَ وَيُثَّبِّتُ لِسَانَكَ، إِذَا تَقَاضَى إِلَيْكَ رَجُلانِ فَلَا تَقْضِ لِلأولِ حَتَّى تَسْمَعَ كَلامَ الآخَرِ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَتَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ)) قَالَ: فَمَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَعْدُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأبو (١) أخرجه الترمذي (١٣٧٤)، وأبو داود (٣٥٨٠)، وابن ماجه (٢٣٩٧). (٢) أخرجه أبو داود (٣٥٧٣) والترمذي (١٣٢٢) والنسائي في ((الكبرى)) (٥٩٢٢) وابن ماجه (٢٣١٥) والطبراني (١١٥٤) والحاكم (٧٠١٢) وقال: صحيح الإسناد. والبيهقي (٢٠١٤١) والروياني (٦٦) والطبراني في «الأوسط)) (٦٧٨٦). (٣) أخرجه أبو داود (٣٥٧٥) والبيهقي (١٩٩٥٢). (٤) أخرجه أحمد (٢٢٧٥٣) والترمذي (١٣٧٧) وأبو داود (٣٥٩٤) والدارمي (١٧٠). ٣٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع داود وَابْنُ مَاجَه(١) وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةٍ: ((إِنَّمَا أَقِضِي بَينَكُمْ بِرَأْيِي)» فِي بَابِ («الأَقْضِيَّةِ وَالشِّهَادَاتِ)) إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى]. (الفصل الثالث) ٣٧٣٩ - [عَنْ عَبْدِ الله بن مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهُ: (مَا مِنْ حَاكِيم يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَلَكْ آخِذُّ بِقَفَاهُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَإِنْ قَالَ: أَلْقِهِ، أَلْقَاهُ فِي مَهواةٍ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَه وَالبَيْهَقِيُّ فِي («شُعَبِ الإِيمانِ))](٢). ٣٧٤٠ - [وَعَنْ عَائِشَةَ عَنِ رَسُولِ اللهِ وَلِ قَالَ: ((لَيَأْتِيَنَّ عَلَى الْقَاضِي الْعَدْلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَاعَةٌ يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي تَمْرَةٍ قَظٌّ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ](٣). ٣٧٤١ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ اللهَ مَعَ الْقَاضِي مَا لَمْ يَجُرْ، فَإِذَا جَارَ تَخَلَى عَنْهُ وَلَزِمَهُ الشَّيْطَانُ)). رَوَاهُ التِّزْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه، وفي رِوايَةٍ: ((فَإِذَا جَارَ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ)](٤). ٣٧٤٢ - [وَعَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ مُسْلِمًا وَيهوديًّا اخْتَصَمَا إِلى عُمَرَ فَرَأَى الْحَقَّ لِلْيهوديِّ فَقَضَى لَهُ عُمَرُ بِهِ، فَقَالَ لَهُ الْيَهودِيُّ: وَالله لَقَدْ قَضَيْتَ بِالْحَقٌّ. فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ وَقَالَ: وَمَا يُدْرِيكَ؟ فَقَالَ الْيَهودِيُّ: وَاللّهِ إِنَّا نَجِدُ فِي التَّورَاةِ أَنَّهُ لَيْسَ قَاضٍ يَقْضِي بِالْحَقِّ إِلَّا كَانَ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكُ وَعَنْ شِمَالِهِ مَلَكُ يُسَدِّدَانِهِ وَيُوَفِّقَانِهِ لِلْحَقِّ مَادَامَ مَعَ - (١) أخرجه أبو داود (٣٥٨٢) والترمذي (١٣٣١) وابن ماجه (٢٣١٠) والبيهقي (٢٠٢٧٤) والنسائي في ((الكبرى)) (٨٤٢٠). (٢) أخرجه أحمد (٤٠٩٧)، وابن أبي شيبة (٢٢٩٦٠) موقوفًا، والطبراني (١٠٣١٣)، والبيهقي (١٩٩٥٩)، وابن ماجه (٢٣١١)، والدارقطني (٢٠٥/٤)، والديلمي (٦١٣٠). (٣) أخرجه أحمد (٢٤٥٠٨). (٤) أخرجه الترمذي (١٣٣٠) وقال: حسن غريب. وابن ماجه (٢٣١٢، ٢٤٠٠) والبيهقي (٢٠٢٣٨) والحاكم (٧٠٢٦) وقال: الإسناد صحيح. ٣٥ كتاب الإمارة والقضاء/ باب العمل في القضاء والخوف منه الْحَقِّ، فَإِذَا تَرَكَ الْحَقَّ عَرَجَا وَتَرَّكَاهُ رَوَاهُ مَالِكٌ}(١). ٣٧٤٣ - [وَعَن ابْنِ مَوْهَبٍ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّنَ قَالَ لإِبْنِ عُمَرَ: اقْضٍ بَيْنَ النَّاسِ. قَالَ: أَو تُعَافِينِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: وَمَا تَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ أبوكَ يَقْضِي؟ قَالَ: لَنِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: ((مَنْ كَانَ قَاضِيًّا فَقَضَى بِالْعَدْلِ، فَبِالْحَرِيِّ أَنْ يَنْقَلِبَ مِنْهُ كَفَافًا)). فَمَا رَاجَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ(٢). ٣٧٤٤ - [وِفِي رِوايَةِ رَزِينٍ عَنْ نَافِعِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ لعُثْمَانَ: يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ، لَا أَقْضِي بَيْنَ رَجُلَيْنِ. قَالَ: فَإِنَّ أَباكَ كَانَ يَقْضِي فَقَالَ: إِنَّ أَبِي لو أُشْكِلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ وَلَو أَشْكِلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ شَيْءُ سَأَلَ جِبْرِيلَ الَِّهِ وَإِّ لَا أَجِدُ مَنْ أَسْأَلُهُ وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَنْ عَاذَ بِاللّه فَقَدْ عَاذَ بِعَظِيمٍ)) وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (مَنْ عَاذَ بِاللهِ فَأَعِيذُوهُ) وَإِي أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تَجْعَلَنِي قَاضِيًّا فَأَعْفَاهُ وَقَالَ: لَا تُخْبِرُ أَحَدَّا(٣). (١) أخرجه مالك (١٤٠٠). (٢) أخرجه الترمذي (١٣٧١). (٣) أخرجه بنحوه أحمد (٤٨٥). (باب رزق الولاة وهداياهم) (الفصل الأول) ٣٧٤٥ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((مَا أُعْطِيكُمْ وَلَا أَمْنَعُكُمْ، أَنَا قَاسِمْ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](١). ٣٧٤٦ - [وَعَنْ خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ رِجَالاً يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللهِ بِغَيْرٍ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ](٢). ٣٧٤٧ - [وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَت: لَمَّا اسْتُخْلِفَ أبو بكر ﴾ قَالَ: لَقَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَنَّ حِرْفَتِي لَمْ تَكُنْ تَعْجِزُ عَنْ مَؤونَةٍ أَهْلِي، وَشُغِلْتُ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، فَسَيَأْكُلُ آلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَيَخْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ](٣). (الفصل الثاني) ٣٧٤٨ - [عَنِ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فهو غُلولٌ)). رَوَاهُ أبو داود](٤). ٣٧٤٩ - [وَعَنْ عُمَرَ ﴾ قَالَ: عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِوَلِ فَعَمَّلَنِي. رَوَاهُ أَبو داود](٥). ٣٧٥٠ - [وَعَنْ مُعَاذٍ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللّهِ وَّهِ إِلَى الْيَمَنِ، فَلَمَّا سِرْتُ أَرْسَلَ فِي أَثَرِي فَرُدِدْتُ، فَقَالَ: ((أَتَدْرِي لِمَ بَعَثْتُ إِلَيْكَ؟ لَا تُصِيبَنَّ شَيْئًا بِغَيْرِ إِذْنِي؛ فَإِنَّهُ غُلولٌ، (١) أخرجه البخاري (٣١١٧)، وأحمد (١٠٥٢٨). (٢) أخرجه البخاري (٣١١٨)، وأحمد (٢٨٠٧٨). (٣) أخرجه البخاري (١٩٦٤)، والبيهقي (١٢٧٨٥). (٤) أخرجه أبو داود (٢٩٤٥)، والبيهقي (١٣٤٠١). (٥) أخرجه أبو داود (٢٩٤٦). ٣٦ - ٣٧ كتاب الإمارة والقضاء/ باب رزق الولاة وهداياهم وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ لِهَذَا دَعَوْتُكَ فَامْضٍ لِعَمَلِكَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ](١). ٣٧٥١ - [وَعَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ يَقُولُ: «مَنْ كَانَ لَنَا عَامِلاً فَلْيَكْتَسِبْ زَوْجَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ فَلْيَكْتَسِبْ خَادِمًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنْ فَلْيَكْتَسِبْ مَسْكَنًا)). وِفِي رِوايَةٍ: ((مَنِ اتَّخَذَ غَيْرَ ذَلِكَ فهو غَالَّ)). رَوَاهُ أَبو داود ](٢). ٣٧٥٢ - [وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ عُمَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللّه ◌ِ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ لَنَا عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمَنَا مِنْهُ مُخْيَطَا فَمَا فَوْقَهُ فهو غَالُّ يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) فَقَامَ رَجُلُّ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ. قَالَ: ((وَمَا ذَاكَ؟)) قَالَ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: ((وَأَنَا أَقُولُ ذَلِكَ، مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَلْيَأْتِ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، فَمَا أَوِيَ مِنْهُ أَخَذَهُ، وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَفَى)). رَوَاهُ مُسْلِمْ وَأبو داود وَاللَّفْظُ لَهُ](٣). ٣٧٥٣ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ الله ◌َِّ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ)». رَوَاهُ أُبو داود وَابْنُ مَاجَه](٤). (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ الرَّاشِيَ وَالْمُرْقَشِيَ) الرَّشْوَة: بِضَمِّ الرَّاء وَكَسْرِهَا وَيَجُوزُ الْفَتْحُ، وَهِيَ مَا يُؤْخَذُ بِغَيْرِ عِوَض وَيُعَاب آخِذه. وَقَالَ إِبْنِ الْعَرَبِيّ: الرَّشْوَةِ كُلّ مَالِ دُفِعَ؛ لِيَبْتَاعَ بِهِ مِنْ ذِي جَاهُ عَوْنًا عَلَى مَا لَا يَحِلُّ، وَالْمُرْتَشِي قَابِضِه، وَالرَّاشِي مُعْطِيه، وَالرَّائِش الواسِطَة، وَفِي رِوَايَة: ((وَالرَّائِش وَالرَّاشِي)». ثُمَّ قَالَ: الَّذِي يُهْدِي لَا يَخْلُو أَنْ يَقْصِدَ وُدَّ الْمُهْدَى إِلَيْهِ أُو عَوْنِه أو مَاله، (١) أخرجه الترمذي (١٣٣٥) وقال: حسن غريب. والطبراني (٢٥٩)، وابن عدي (٧٩/٣). (٢) أخرجه أبو داود (٢٩٤٥)، والطبراني (٧٢٧)، والحاكم (١٤٧٣) وقال: صحيح على شرط البخاري. والبيهقي (١٢٧٩٧)، وابن خزيمة (٢٣٧٠)، والديلمي (٥٦٠٩). (٣) أخرجه مسلم (١٨٣٣)، وأبو داود (٣٥٨١)، وأحمد (١٧٧٥٣)، والبيهقي (١٢٩٥١)، وابن حبان (٥٠٧٨). (٤) أخرجه أبو داود (٣٥٨٢)، وابن ماجه (٢٤٠١). ٣٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء التاسع فَأَفْضَلُهَا الْأُولِ، وَالثَّالِثِ جَائِز؛ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّعِ بِذَلِكَ الزِّيَادَة عَلَى وَجْهُ جَمِيلٍ، وَقَدْ تُسْتَحَبُّ إِنْ كَانَ مُحْتَاجًا، وَالْمُهْدِي لَا يَتَكَلَّفِ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ، وَقَدْ تَكُونُ سَبَبًا لِلْمَوَدَّةِ وَعَكْسهَا. وَأَمَّا الثَّانِي فَإِنْ كَانَ لِمَعْصِيَةٍ فَلَا يَحِلُّ وهو الرَّشْوَةِ، وَإِنْ كَانَ لِطَاعَةٍ فَيُسْتَحَبُّ، وَإِنْ كَانَ لِجَائِرٍ فَجَائِزِ، لَكِنْ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُهْدَى لَهُ حَاكِمًا وَالْإِعَانَةِ لِدَفْعِ مَظْلِمَة أو إِيصَالِ حَقّ فهو جَائِزُ، وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ تَرْكَ الْأَخْذِ، وَإِنْ كَانَ حَاكِمًا فهو حَرَامٍ. انتهى مُلَخَّصًا. وَفِي مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ عُمَر حَدِيثِ مَرْفُوعٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدِ وَالطَّبَرَائِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي ◌ُمَيْدٍ مَرْفُوعًا: ((هَدَايَا الْعُمَّل غُلول)) وَفِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش، وَرِوَايَته عَنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ضَعِيفَة، وَهَذَا مِنْهَا، وَقِيلَ: إِنَّهُ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى مِنْ قِصَّة إِبْنِ اللُّتْبِيَّةِ. وَأَمَّا حَدِيثِ الصَّعْبِ فَإِنَّ الَِّيّ ◌َّهَ بَيَّنَ الْعِلَّةِ فِي عَدَم قَبُوله هَدِيَّتَهُ لِكَوْنِهِ كَانَ مُحْرِمًا، وَالْمُحْرِم لَا يَأْكُل مَا صِيدَ لِأَجْلِهِ، وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ الْمُهَلَّبِ رَدَّ هَدِيَّةٍ مَنْ كَانَ مَاله حَرَامًا أو عُرِفَ بِالظُّلْمِ. وَأَمَّا حَدِيث أَبِي حُمَيْدٍ فَلِأَنَّهُ وَ لَعَابَ عَلَى إِبْنِ اللُّتْبِيَّةِ قَبُولِه الْهَدِيَّةِ الَّتِي أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ لِكَوْنِهِ كَانَ عَامِلاً، وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ: ((فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْت ◌ُمّه)) أَنَّهُ لو أُهْدِيَ إِلَيْهِ فِي تِلْك الْحَالَة لَمْ تُكْرَهُ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ لِغَيْرِ رِيبَة. قَالَ إِبْنِ بَطَّال: فِيهِ أَنَّ هَدَايَا الْعُمَّالِ تُجُعَلِ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَأَنَّ الْعَامِلِ لَا يَمْلِكُهَا إِلَّا إِنْ طَلَبَهَا لَهُ الْإِمَامِ، وَفِيهِ كَرَاهَة قَبُولِ هَدِيَّةٌ طَالِب الْعِنَايَة. [الفتح (٨٢/٨)]. ٣٧٥٤ - [وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عنه وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(١). ٣٧٥٥ - [ورَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)) عَنْ تَوْبَانَ وَزَادَ: ((وَالرَّائِشَ)) يَعْنِي: الَّذِي يَمْشِي بَيْنَهُمَا(؟). ٣٧٥٦ - [وَعَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَ أَنِ ((أَجْمَعْ عَلَيْكَ (١) أخرجه الترمذي (١٣٨٧). (٢) أخرجه أحمد (٢٣٠٦٢)، والبيهقي في (شعب الإيمان)) (٥٢٦١). ٣٩ كتاب الإمارة والقضاء/ باب رزق الولاة وهداياهم سِلاحَكَ وَثِيَابَكَ، ثُمَّ أَتِنِى)) قَالَ: فَأَتَيْتُهُ وهو يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: ((يَا عَمْرُو، إِنِّي أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ لِأَبْعَثَكَ فِي وَجْهٍ يُسَلِّمُكَ اللهُ وَيُغْنِمُكَ، وَأَزْعَبُ لَكَ زَعْبَةً مِنَ الْمَالِ)) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كَانَتْ هِجْرَتِي لِلْمَالِ، وَمَا كَانَتْ إِلا الله وَلِرَسُولِهِ، قَالَ: «نِعِمَّا بِالْمَالِ الصَّالِحِ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ)). رَوَاهُ فِي (شَرْجِ السُّنَّةِ) وَرَوَى أَحْمَدُ نحوهُ، وَفِي رِوَايَتِهِ قَالَ: «نِعِمَّ المَالُ الصَّالِحِ لِلرَّجُلِ الصَّالِحُ)](١). (الفصل الثالث) ٣٧٥٧. [عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ قَالَ: «مَنْ شَفَعَ لَأَحَدٍ شَفَاعَةً فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً فَقَبِلَهَا فَقَدْ أَتَى بَابًا عَظِيمًا مِنَ الرِّبَا)). رَوَاهُ أَبو داود](٢). (١) أخرجه أحمد (١٨٢٧٧)، والبغوي (٦٠٥/١). (٢) أخرجه أحمد (٢٢٩١١)، وأبو داود (٣٥٤١)، والطبراني (٧٩٢٨). (باب الأقضية والشهادات) (الفصل الأول) ٣٧٥٨ - [عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: «لو يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسِّ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ). رَوَاهُ مُسْلِمْ، وَفِي شَرْحِهِ لِلنَّوَوِيِّ أَنَّهُ قَالَ: وَجَاءَ فِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ حَسَن أو صَحِيحِ زِيَادَة عَن إِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا: (لَكِنَّ الْبَيِّنَة عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِين عَلَى مَنْ أَنْكَر))](١). قَالَ النَّوَوِيّ: فِيهِ أَنَّهُ لَا يُقْبَل قَوْل الْإِنْسَانِ فِيمَا يَدَّعِيهِ بِمُجَرَّدٍ دَعْوَاهُ بَلْ يَحْتَاج إِلَى بَيِّنَة أو تَصْدِيقِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنْ طَلَبَ يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَقَدْ بَيَّنَ وَلَه الْحُكْم فِي كَوْنه لَا يُعْطَى بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّهُ لو كَانَ أُعْطِيَ بِمُجَرَّدِهَا لَدَّعَى قَوْم ◌ِمَاء قَوْمٍ وَأَمْوَالهِمْ، وَلَا يُمْكِنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَصُونَ مَالَهُ وَدَمَهُ، وَأَمَّا الْمُدَّعِي فَيُمْكِنُهُ صِيَانَتْهَا بِالْبَيِّنَةِ. وَفِيهِ دَلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُورِ عَلَى أَنَّ الْيَمِينِ تَتَوَجَّهُ عَلَى كُلّ مَن أُدُّعِيَ عَلَيْهِ حَقٌ سَوَاء كَانَ بَيْنِه وَبَيْنِ الْمُدَّعِي إِخْتِلَاط أَمْ لَا. وَقَالَ مَالِك وَأَصْحَابِهِ وَالْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ وَفُقَهَاء الْمَدِينَةِ: إِنَّ الْيَمِين لَا تَتَوَجَّهِ إِلَّا عَلَى مَنْ بَيْنِه وَبَيْنِه خُلْطَة؛ لِئَلَّا يَبْتَذِلِ السُّفَهَاءِ أَهْلِ الْفَضْلِ بِتَحْلِيفِهِمْ مِرَارًا فِي الْيَوْمِ الواحِد، فَاشْتُرِطَتْ الْخُلْطَةِ دَفْعًا لِهَذِهِ الْمَفْسَدَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ الْخُلْطَة فَقِيلَ: هِيَ مَعْرِفَته بِمُعَامَلَتِهِ وَمُدَايَنَته بِشَاهِدٍ أو بِشَاهِدَيْنِ، وَقِيلَ: تَكْفِي الشُّبْهَةِ، وَقِيلَ: هِيَ أَنْ تَلِيق بِهِ الدَّعْوَى بِمِثْلِهَا عَلَى مِثْله، وَدَلِيلِ الْجُمْهورِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا أَصْلِ لِذَلِكَ الشَّرْط فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّة وَلَا إِجْمَاعِ إِنْتَهَى. (١) أخرجه البخاري (٤٢٧٧)، ومسلم (١٧١١)، وأحمد (٣١٨٨)، وابن ماجه (٢٣٢١). ٤٠