Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٧٩ كتاب النكاح/ باب القسم (وَشِقُّهُ سَاقِطُ) أي: نصفه مائل، قيل: بحيث يراه أهل العرصات؛ ليكون هذا زيادة في التعذيب، وهذا الحكم غير مقصور على امرأتين، فإنه لو كانت ثلاث أو أربع كان السقوط ثابتًا، واحتمل أن يكون نصفه ساقطًا، وإن لزم الواحدة وترك الثلاث أو كانت ثلاثة أرباعه ساقطة على هذا فاعتبر، ثم إن كانت الزوجتان إحداهما حرة والأخرى أمة فللحرة الثلثان من القسم وللأمة الثلث، بذلك ورد الأثر قضى به أبو بكر وعلي رضي الله عنهما. كذا في ((المرقاة)). [الأحوذي (٢٤٨/٤)]. الفصل الثالث ٣٢٣٧ - [عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسِ جَنَازَةَ مَيْمُونَةَ بِسَرِفَ، فَقَالَ: هَذِهِ زَوجَةُ رَسُولِ الله وَّةِ، فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلَا تُزَعْزِعُوهَا وَلَا تُزَلْزِلُوهَا، وَارْفِقُوا بِهَا، فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ الله ◌َّهِ تِسْعُ نِسْوَةٍ، كَانَ يَقْسِمُ مِنْهُنَّ لِثَمَانٍ، وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحدَةٍ. قَالَ عَطَاءً: الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لَا يَقْسِمُ لَهَا بَلَغْنَا أَنَّهَا صَفِيَّةُ، وَكَانتْ آخِرَهِنَّ مَوتًّا، مَاتَتْ بِالمَدِينَةِ(١). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ]. [وَقَالَ رَزِينُ: قَالَ غَيْرُ عَطَاءٍ: هِي سَوْدَةُ - وَهوَ أَصْحُ - وَهَبَتْ يَومَهَا لِعَائِشَّة حِينَ أَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﴿ْ طَلاَقَهَا، فَقَالتْ لَهُ: أَمْسِكْنِي، قَدْ وَهِبْتُ يَومِي لِعَائِشَة؛ لَعَلِّ أَكُونُ مِنْ نِسَائِكَ فِي الجَنَّةِ]. (١) أخرجه البخاري (٥٠٦٧) ومسلم (٣٧٠٦) وأحمد (٣٣١٧). باب عِشرة النساء وما لكل واحدةٍ من الحقوق الفصل الأول ٣٢٣٨ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َله: اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. (إِسْتَوْصُوا) قِيلَ: مَعْنَاهُ تَوَاصَوْا بِهِنَّ، وَالْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ، وَالإِسْتِفْعَالِ بِمَعْنَى: الْإِفْعَال كَالإِسْتِجَابَةِ بِمَعْنَى الْإِجَابَةِ. وَقَالَ الطَّيبِيُّ: السِّينِ لِلطَّلَبِ وَهُوَ لِلْمُبَالَغَةِ؛ أَيْ: أُظْلُبُوا الْوَصِيَّةِ مِنْ أَنْفُسِكُمْ فِي حَقّهِنَّ، أَو أُظْلُبُوا الْوَصِيَّة مِنْ غَيْرِكُمْ بِهِنَّ كَمَنْ يَعُود مَرِيضًا، فَيُسْتَحَبّ لَهُ أَنْ يَحْتَّهُ عَلَى الْوَصِيَّةِ وَالْوَصِيَّة بِالنِّسَاءِ آكَد لِضَعْفِهِنَّ وَاحْتِيَاجهنَّ إِلَى مَنْ يَقُوم ◌ِأَمْرِهِنَّ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: إِقْبَلُوا وَصِيَّتِي فِيهِنَّ وَاعْمَلُوا بِهَا، وَارْفُقُوا بِهِنَّ وَأَحْسِنُوا عِشْرَتِهِنَّ. قُلْت: وَهَذَا أَوْجَهُ الْأَوْجُهِ فِي نَظَرِي، وَلَيْسَ مُخَالِفًا لِمَا قَالَ الطِّيبِيُّ. (خُلِقَتْ مِنْ ضِلَع) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وَفَتْحِ اللَّامِ وَيَجُوزِ تَسْكِينهَا، قِيلَ: فِيهِ إِشَارَةٍ إِلَى أَنَّ حَوَّاء خُلِقَتْ مِنْ ضِلَع آدَمِ الْأَيْسَرِ، وَقِيلَ: مِنْ ضِلْعِه الْقَصِيرِ، أَخْرَجَهُ إِبْنِ إِسْحَاقٍ وَزَادَ: ((الْيُسْرَى مِنْ قَبْلِ أَنْ يَدْخُل الْجَنَّة وَجُعِلَ مَكَانه لخم)). وَمَعْنَى: ((خُلِقَتْ)) أَيْ: أُخْرِجَتْ كَمَا تَخْرُجُ النَّخْلَة مِن النَّوَاة. وَقَالَ الْقُرْطُِّيّ: يُحْتَمَل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ مَبْلَغْ ضِلْعِ فَهِيَ كَالضّلْعِ، زَادَ فِي رِوَايَة الْأَعْرَجَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عِنْد مُسْلِمٍ: «لَنْ تَسْتَقِيم لَك عَلَى طَرِيقَة)». (وَإِنَّ أَعْوَجِ شَيْءٍ فِي الصِّلْعِ أَعْلَاهُ) قِيلَ: فِيهِ إِشَارَةٍ إِلَى أَنَّ أَعْوَجِ مَا فِي الْمَرْأَةَ (١) أخرجه البخاري (٣١٥٣)، ومسلم (١٤٦٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩١٤٠). - ٤٨٠ - ٤٨١ كتاب النكاح / باب عشرة النساء وما لكل واحدةٍ من الحقوق لِسَانَهَا، وَفِي إِسْتِعْمَال (أَعْوَج)) اِسْتِعْمَال ◌ِأَفْعَلِ فِي الْعُيُوبِ وَهُوَ شَاذْ، وَفَائِدَة هَذِهِ الْمُقَدِّمَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعِ أَعْوَجِ فَلَا يُنْكَرِ إِعْوِجَاجِهَا، أَو الْإِشَارَة إِلَى أَنَّهَا لَا تَقْبَل التَّقْوِيم كَمَا أَنَّ الضِّلْعِ لَا يَقْبَلهُ. (فَإِنْ ذَهَبْت تُقِيمِهُ كَسَرْته) قِيلَ: هُوَ ضَرْبِ مَثَل لِلظَّلَاقِ؛ أَيْ: إِنْ أَرَدْت مِنْهَا أَنْ تَتْرُك ◌ِعْوِجَاجِهَا أَفْضَى الْأَمْرِ إِلَى فِرَاقِهَا، وَيُؤَيِّدهُ قَوْله فِي رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عِنْد مُسْلِمٍ: ((وَإِنْ ذَهَبْت تُقِيمِهَا كَسَرْتَهَا، وَكَسْرِهَا طَلَاقهَا)). وَيُسْتَفَادِ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ أَنَّ الصِّلْعِ مُذَكَّر خِلَافًا لِمَنْ جَزَمَ بِأَنَّهُ مُؤَنَّث، وَاحْتَجَّ بِرِوَايَةٍ مُسْلِمٍ، وَلَا حُجَّةٍ فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّأْنِيثِ فِي رِوَايَتِه لِلْمَرْأَةِ، وَقِيلَ: إِنَّ الضِّلْع يُذَكَّر وَيُؤَنَّث، وَعَلَى هَذَا فَاللَّفْظَانِ صَحِيحَانٍ. [الفتح (١١١/١٠)]. ٣٢٣٩ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: إِنَّ الْمَرَأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ، لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجُ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا(١). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. ٣٢٤٠ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّةِ: لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنْ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَر (٢). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. (لَا يَفْرَكَ مُؤْمِن مُؤْمِنَةٍ إِنْ كَرِهِ مِنْهَا خُلُقًّا رَضِيَ مِنْهَا آخَرِ، أَوْ قَالَ: غَيْرهِ) يَفْرَك ◌ِفَتْجِ الْيَاءِ وَالرَّاءِ وَإِسْكَان الْفَاء بَيْنِهِمَا. قَالَ أَهْلِ اللُّغَةِ: فَرِكَهُ بِكَسْرِ الرَّاء يَفْرُكُهُ إِذَا أَبْغَضِه، وَالْفَرْكَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَإِسْكَان الرَّاءِ: الْبُغْض. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضِ: هَذَا لَيْسَ عَلَى النَّهْي، قَالَ: هُوَ خَبَرِ؛ أَيْ: لَا يَقَع مِنْهُ بُغْض تَامّ لَهَا. قَالَ: وَبُغْض الرِّجَال لِلنِّسَاءِ خِلَاف بُغْضهنَّ لَهُمْ. قَالَ: وَلِهَذَا قَالَ: إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرِ هَذَا كَلَام الْقَاضِي، وَهُوَ ضَعِيف أَوْ غَلَط، بَلِ الصَّوَابِ أَنَّهُ نَهْي؛ أَيْ: يَنْبَغِي أَلَا يُبْغِضِهَا؛ لِأَنَّهُ إِنْ وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا (١) أخرجه مسلم (١٤٦٨)، والترمذي (١١٨٨)، والحميدي (١١٦٨)، والبيهقي (١٤٥٠٠). (٢) أخرجه مسلم (١٤٦٩)، وأحمد (٨٣٤٥)، وأبو يعلى (٦٤١٩)، وأبو عوانة (٤٤٩٣). ٤٨٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن يُكْرَه وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا مَرْضِيًّا بِأَنْ تَكُون شَرِسَة الْخُلُق لَكِنَّهَا دَيِّنَة أَوْ جَمِيلَةٍ أَوْ عَفِيفَة أَوْ رَفِيقَة بِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتَه مِنْ أَنَّهُ نَهْي يَتَعَيَّنِ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدهمَا: إنَّ الْمَعْرُوف فِي الرِّوَايَات ((لَا يَفْرَكْ)) بِإِسْكَانِ الْكَافِ لَا بِرَفْعِهَا، وَهَذَا يَتَعَيَّن فِيهِ النَّهْي، وَلَوْ رُوِيَ مَرْفُوعًا لَكَانَ نَهْيًا بِلَفْظِ الخبر. وَالثَّانِي: إِنَّهُ قَدْ وَقَعَ خِلافه فَبَعْض النَّاس يُبْغِض زَوْجَته بُغْضًا شَدِيدًا وَلَوْ كَانَ خَبَرًا لَمْ يَقَعِ خِلَافه وَهَذَا وَاقِعٍ وَمَا أَدْرِي مَا حَمَلَ الْقَاضِي عَلَى هَذَا التَّفْسِير [النووي (٢٠٩/٥)]. ٣٢٤١ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّه ◌َ﴾: لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ، وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْقَى زَوْجَهَا(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. (لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيل لَمْ يَخْتَزِ اللَّحْم) («يَخْنَز» بِفَتْحِ أَوَّله وَسُكُون الْخَاء وَكَسْرِ النُّون وَبِفَتْحِهَا أَيْضًا بَعْدِهَا زَاي؛ أَيْ: يُنْتِنِ، وَالْخَلَزِ: التَّغَيُرِ وَالنَّثْنُ. قِيلَ: أَصْلِهِ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيل ◌ِدَّخَرُوا لَخْم السَّلْوَى، وَكَانُوا نُهُوا عَنْ ذَلِكَ، فَعُوقِبُوا بِذَلِكَ حَكَاهُ الْقُرْطِيّ، وَذَكَرَهُ غَيْرِهِ عَنْ قَتَادَةَ. وَقَالَ بَعْضهمْ: مَعْنَاهُ: لَوْلًا بَنُو إِسْرَائِيل سَنُوا إِدَّخَارِ اللَّحْمَ حَتَّى أَنْتَنَ لَمَا أُدُّخِرَ، فَلَمْ يُنْتِن. وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي ((الْحِلْيَة)) عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه قَالَ: فِي بَعْض الْكُتُب لَوْلَا أَنِّي كَتَبْتِ الْفَسَاد عَلَى الطَّعَامِ لَنَهُ الْأَغْنِيَاءُ عَنِ الْفُقَرَاءِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْلَا حَوَّاء) أَيْ: إِمْرَأَة آدَم وَهِيَ بِالْمَدِّ، قِيلَ: سُمَِّتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا أُمّ كُلّ حَيّ (لَمْ تَخُنْ أُنْقَى زَوْجِهَا) فِيهِ إِشَارَةٍ إِلَى مَا وَقَعَ مِنْ حَوَّاءِ فِي تَزْبِينِهَا لِدَم الْأَكْلِ مِن الشَّجَرَة حَتَّى وَقَعَ فِي ذَلِكَ؛ فَمَعْنَى خِيَانَتْهَا أَنَّهَا قَبِلَتْ مَا زَيَّنَ لَهَا إِبْلِيس حَتَّى زَيَّنَتْهُ (١) أخرجه البخاري (٣٣٣٠)، ومسلم (٣٧٢٤)، وأحمد (٨٣٩٣). ٤٨٣ كتاب النكاح/ باب عشرة النساء وما لكل واحدةٍ من الحقوق لِدَمِ، وَلَمَّا كَانَتْ هِيَ أُمّ بَنَات آدَم أَشْبَهَهَا بِالْوِلَادَةِ وَنَزَعَ الْعِرْقِ، فَلَا تَكَاد ◌ِمْرَأَةَ تَسْلَم مِنْ خِيَانَة زَوْجِهَا بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقَوْلِ، وَلَيْسَ الْمُرَاد بِالْخِيَانَةِ هُنَا إِرْتِكَابِ الْفَوَاحِش حَاشَا وَكَلًا، وَلَكِنْ لَمَّا مَالَتْ إِلَى شَهْوَة النَّفْس مِنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ وَحَسَّنَتْ ذَلِكَ لِّدَم عَدَّ ذَلِكَ خِيَانَة لَهُ. وَأَمَّا مَنْ جَاءَ بَعْدِهَا مِنِ النِّسَاءِ فَخِيَانَةِ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ بِحَسَبِهَا، وَقَرِيب مِنْ هَذَا حَدِيث: ((جَحَدَ آدَم فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّته)) وَفِي الْحَدِيث إِشَارَة إِلَى تَسْلِيَةِ الرِّجَالِ فِيمَا يَقَعْ لَهُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ بِمَا وَقَعَ مِنْ أُمّهِنَّ الْكُبْرَى، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ طَبْعهنَّ فَلَا يُفْرَط فِي لَوْمٍ مَنْ وَقَعَ مِنْهَا شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَيْهِ أَوْ عَلَى سَبِيل التُّدُورِ، وَيَنْبَغِي لَهُنَّ أَلَا يَتَمَكَّن بِهَذَا فِي الإِسْتِرْسَالِ فِي هَذَا النَّوْعِ بَلْ يَضْبِطْنَ أَنْفُسهنَّ وَيُجَاهِدْنَ هَوَاهُنَّ، وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ. [الفتح (١١٠/١٠)]. ٣٢٤٢ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ زَمْعَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: لَا يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِي آخِرِ الْيَوْمِ(١). وَفِي رِوَايَةٍ: يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا فِي آخِرِ يَوْمِهِ، ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ، فَقَالَ: لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ؟(٩) مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. ٣٢٤٣ - [وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َِّ، وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ، فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي (٣) مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ]. (وَكَانَ لِي صَوَاحِب يَلْعَبْنَ مَعِيَ) أَيْ: مِنْ أَقْرَانِهَا (يَتَقَمَّعَنِ) بِمُثَنَّةٍ وَتَشْدِيد الْمِيم الْمَفْتُوحَة، وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ بِنُونٍ سَاكِنَةٍ وَكَسْرِ الْمِيم؛ وَمَعْنَاهُ: إِنَّهُنَّ يَتَغَيَّيْنَ مِنْهُ، (١) أخرجه البخاري (٥٢٠٤). (٢) أخرجه البخاري (٤٦٥٨) ومسلم (٢٨٥٥) والترمذي (٣٣٤٣) وأحمد (١٦٢٦٧). (٣) أخرجه البخاري (٦١٣٠) ومسلم (٦٤٤١) وأبو داود (٤٩٣٣) وأحمد (٢٦٧٢١) وابن ماجه (٢٠٥٨). ٤٨٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن وَيَدْخُلْنَ مِنْ وَرَاءِ السِّتَّر، وَأَصْله مِنْ قَمْعِ الثَّمْرَةِ؛ أَيْ: يَدْخُلْنَ فِي السِّتْرِ كَمَا يُدْخِلْنَ الثَّمْرَة فِي قِمْعهَا. (فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَّ) بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَة؛ أَيْ: يُرْسِلُهُنَّ، وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى جَوَاز ◌ََِّاذ صُوَرِ الْبَنَاتِ، وَاللَّعِب مِنْ أَجْلِ لَعِب الْبَنَات بِهِنَّ، وَخُصَّ ذَلِكَ مِنْ عُمُومِ النَّفِي عَن ◌ِتََّاذ الصُّوَرِ، وَبِهِ جَزَمَ عِيَاض وَنَقَلَهُ عَنِ الْجُمْهُورِ، وَأَنَّهُمْ أَجَازُوا بَيْعِ اللَّعِب لِلْبَنَاتِ لِتَدْرِيبِهِنَّ مِنْ صِغَرهنَّ عَلَى أَمْر بُيُوتهنَّ وَأَوْلَادهنَّ. قَالَ: وَذَهَبَ بَعْضِهِمْ إِلَى أَنَّهُ مَنْسُوخِ، وَإِلَيْهِ مَالَ اِبْن بَطَال، وَحَگی عَن اِبْن أَبِي زَيْد عَنْ مَالِك أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَشْتَرِي الرَّجُل لِاِبْنَتِهِ الصُّوَرِ، وَمِنْ ثَمَّ رَجَّحَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّهُ مَنْسُوخ، وَقَدْ تَرْجَمَ إِبْنِ حِبَّانِ الْإِبَاحَة لِصِغَارِ النِّسَاء اللَّعِبِ بِاللَّعَبِ، وَتَرْجَمَ لَهُ النَّسَائِيُّ إِبَاحَةِ الرَّجُل لِزَوْجَتِهِ اللَّعِبِ بِالْبَنَاتِ، فَلَمْ يُقَيِّد بِالصِّغَرِ، وَفِيهِ نَظّر. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْد تَّخْرِيجِه: ثَبَتَ النَّهْي عَنِ اِنَّاذ الصُّوَرِ، فَيُحْمَلِ عَلَى أَنَّ الرُّخْصَة لِعَائِشَة فِي ذَلِكَ كَانَ قَبْل التَّحْرِيمِ، وَبِهِ جَزَمَ ابن الجوزِيّ. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: إِنْ كَانَتِ اللَّعِب كَالصُّورَةِ فَهُوَ قَبْلِ التَّحْرِيمِ، وَإِلَّا فَقَدْ يُسَمَّى مَا لَيْسَ بِصُورَةٍ لُعْبَةٍ، وَبِهَذَا جَزَمَ الْحَلِيمِيّ فَقَالَ: إِنْ كَانَتْ صُورَة كَالْوَقَنِ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّ جَازَ. وَقِيلَ: مَعْنَى الْحَدِيثِ اللَّعِبِ مَعَ الْبَنَات؛ أَيْ: الْجَوَارِي، وَالْبَاء هُنَا بِمَعْنَى مَعَ حَكَاهُ إِبْنِ الثّين عَن الدَّاوُدِيِّ، وَرَدَّهُ. قُلْت: وَيَرُدّهُ مَا أَخْرَجَهُ إِبْنِ عُيَيْنَةَ فِي ((الْجَامِعِ)) مِنْ رِوَايَة سَعِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَخْزُوبِيّ عَنْهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: ((وَكُنَّ جِوَارِي يَأْتِينَ فَيَلْعَبْنَ بِهَا مَعِيَ)) وَفِي رِوَايَة جَرِير عَنْ هِشَامٍ: ((كُنْت أَلْعَب بِالْبَنَاتِ وَهُنَّ اللَّعِب)) أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَة وَغَيْره. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ وَجْه آخَرِ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: ((قَدِمَ رَسُول اللّهِوَيُّ مِنْ غَزْوَة تَبُوكَ أَوْ خَيْبَرِ .. )) فَذَكَرَ الْحَدِيثِ فِي هَتْكَه السَّتْرِ الَّذِي نَصَبَتْهُ عَلَى بَابِهَا قَالَتْ: ((فَكَشَفَ نَاحِيَة السِّتْر عَلَى بَنَاتٍ لِعَائِشَة لَعِب، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا عَائِشَة؟ قَالَتْ: بَنَاتِي، ٤٨٥ كتاب النكاح/ باب عشرة النساء وما لكل واحدةٍ من الحقوق قَالَتْ: وَرَأَى فِيهَا فَرَسًا مَرْبُوطًا لَهُ جَنَاحَانٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قُلْت: فَرَس، قَالَ: فَرَس لَهُ جَنَاحَانِ؟ قُلْت: أَلَمْ تَسْمَعَ أَنَّهُ كَانَ لِسُلَيْمَانِ خَيْلِ لَهَا أَجْنِحَة؟ فَضَحِكَ)) فَهَذَا صَرِيحٍ فِي أَنَّ الْمُرَادِ بِاللَّعِبِ غَيْرِ الْآدَمِيَّات. قَالَ الْخْطَائِيُّ: فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ اللَّعِبِ بِالْبَنَاتِ لَيْسَ كَالتَّلَهِّي بِسَائِرِ الصُّوَرِ الَّتِي جَاءَ فِيهَا الْوَعِيد: وَإِنَّمَا أَرْخَصَ لِعَائِشَة فِيهَا؛ لِأَنَّهَا إِذْ ذَاكَ كَانَتْ غَيْرِ بَالِغ. قُلْت: وَفِي الْجُزْمِ بِهِ نَظَرُّ لَكِنَّهُ مُحْتَمَل؛ لِأَنَّ عَائِشَة كَانَتْ فِي غَزْوَة خَيْبَرِ بِنْت أَرْبَع عَشْرَة سَنَةٍ إِمَّا أَكْمَلْتَهَا أَوْ جَاوَزْتَهَا أَوْ قَارَبْتَهَا، وَأَمَّا فِي غَزْوَة تَبُوكِ، فَكَانَتْ قَدْ بَلَغَتْ قَطْعًا فَيَتَرَجَّحْ رِوَايَةٍ مَنْ قَالَ فِي خَيْبَر، وَيُجْمَعِ بِمَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَوْلَى مِن التَّعَارُض. [((الفتح)) (١١٦/١٧)]. ٣٢٤٤ - [وَعَنْهَا قَالَتْ: وَالله لَقَدْ رَأَيْتُ التَّبِيَّ ◌َ يَقُومُ عَلَى بَابٍ حُجْرَتِي، وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِالْحِرَابِ، وَرَسُولُ اللهِوَهِ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ؛ لأَنْظُرَ إِلَى لَعِبِهِمْ بَيْنِ أُذُنِهِ وَعَاتِقِهِ، ثُمَّ يَقُومُ مِنْ أَجْلِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَنْصَرِفْ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْخَرِيصَةِ عَلَى اللهوِ (١). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ]. (قَدْرِ الْجَارِيَة الْحَدِيثَة السّنّ) أَيْ: الْقَرِيبَة الْعَهْدِ بِالصِّغَرِ، وَوَقَعَ عِنْد مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَة عَمْرو بْن الْحَارِثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ: ((الْجَارِيَةِ الْعَرِبَة)) وَهِيَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَكَسْرِ الرَّاء بَعْدهَا مُوَخَّدَة. ٣٢٤٥ - [وَعَنْهَا قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ: إِنِّ لَأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّ رَاضِيَةً، وَإِذَا كُنْتِ عَلَّ غَضْتِي، فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: إِذَا كُنْتِ عَنِّ رَاضِيَةً، فَإِنَّكِ تَقُولِينَ: لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى، قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ، قَالَتْ: قُلْتُ: أَجَلْ وَاللّه يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَهْجُرُ إِلَّ اسْمَكَ(٤). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. (١) أخرجه البخاري (٤٥٤)، ومسلم (٢١٠١)، وأحمد (٢٦٠٧٥). (٢) أخرجه البخاري (٥٢٢٨)، ومسلم (٦٤٣٨)، وأحمد (٢٥٠٥٠). ٤٨٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن (إِّ لَأَعْلَمْ إِذَا كُنْت عَنِّي رَاضِيَةٍ إِلَخْ) يُؤْخَذْ مِنْهُ اِسْتِقْرَاءِ الرَّجُلِ حَالِ الْمَرْأَةِ مِنْ فِعْلَهَا وَقَوْلِهَا فِيمَا يَتَعَلَّقِ بِالْمَيْلِ إِلَيْهِ وَعَدَمِه، وَالْحُكْم بِمَا تَقْتَضِيهِ الْقَرَائِنِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَهِ جَزَمَ بِرِضَا عَائِشَة وَغَضَبهَا بِمُجَرَّدِ ذِكْرِهَا لِإِسْمِهِ وَسُكُوتَهَا، فَبَنَى عَلَى تَغَيُّر الْحَالَتَيْنِ مِن الذِّكْر وَالسُّكُوتِ تَغَيُّرِ الْحَالَتَيْنِ مِن الرِّضَا وَالْغَضَب. وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون إِنْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ شَيْءٍ آخَر أَصْرَحِ مِنْهُ لَكِنْ لَمْ يُنْقَلِ وَقَوْل عَائِشَةِ: (أَجَلِ يَا رَسُول الله مَا أَهْجُر إِلَّ اِسْمك)) قَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا الْحَصْرِ لَطِيف جِدًّا؛ لِأَنَّهَا أَخْبَرَتْ أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ فِي حَالِ الْغَضَبِ الَّذِي يَسْلُب الْعَاقِلِ إِخْتِيَارهِ لَا تَتَغَيَّر عَن الْمَحَبَّة الْمُسْتَقِرَّة، فَهُوَ كَمَا قِيلَ: إِي لِأَمْنَحِكِ الصُّدُودِ، وَإِنَِّي قَسَمًا إِلَيْك مَعَ الصُّدُود لَأَمْیَل. وَقَالَ إِبْنِ الْمُنَيِّر: مُرَادَهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَتْرُكِ التَّسْمِيَةِ اللَّفْظِيَّةِ، وَلَا يَتْرُكِ قَلْبِهَا التَّعَلُّق بِذَاتِهِ الْكَرِيمَة مَوَدَّة وَمَحَبَّة. انتهى. وَفِي إِخْتِيَارِ عَائِشَة ذِكْرِ إِبْرَاهِيمِ الَّذِ دُون غَيْرِهِ مِن الْأَنْبِيَاءِ دَلَالَة عَلَى مَزِيد فِظْنَتَهَا؛ لِأَنَّ النَّبِيّ ◌ََّ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْقُرْآن، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهَا بُدّ مِنْ هَجْرِ الإِسْمِ الشَّرِيف أَبْدَلَتْهُ بِمَنْ هُوَ مِنْهُ بِسَبِيلٍ حَتَّى لَا تَخْرُجُ عَنْ دَائِرَة التَّعَلَّقِ فِي الْجُمْلَة. وَقَالَ الْمُهَلَّب: يُسْتَدَلّ بِقَوْلِ عَائِشَةٍ عَلَى أَنَّ الإِسْمِ غَيْرِ الْمُسَتَّى؛ إِذْ لَوْ كَانَ الإِسْمِ عَيْنِ الْمُسَمَّى لَكَانَتْ بِهَجْرِهِ تَهْجُر ذَاته وَلَيْسَ كَذَلِكَ، ثُمَّ أَطَالَ فِي تَقْرِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. [((الفتح)) (٣٥/١٥)]. ٣٢٤٦ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَي﴾: إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ، فَبَاتَ غَضْبَانَ، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَمَا قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَتَأْبَى عَلَيْهِ، إِلَّا كَانَ (١) أخرجه البخاري (٣٠٦٥)، ومسلم (١٤٣٦)، وأحمد (٩٦٦٩)، وأبو داود (٢١٤١)، وأبو يعلى (٦١٩٦)، وأبو عوانة (٤٢٩٦)، وابن حبان (٤١٧٣)، والبيهقي (١٤٤٨٥). ٤٨٧ كتاب النكاح/ باب عشرة النساء وما لكل واحدةٍ من الحقوق الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِظًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا](١). ٣٢٤٧ - [وَعَنْ أَسْمَاءَ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي ضَرَّةً، فَهَلْ عَلَّ جُنَاحٌ إِنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي يُعْطِينِي؟ فَقَالَ: الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ تَوْبَيْ زُورٍ (٢). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. (الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ تَوْنَيْ زُورٍ) قَالَ أَبُو عُبَيْد: (الْمُتَشَبِّع) أَيْ: الْمُتَزَّيِّن بِمَا لَيْسَ عِنْده يَتَكَثَّرِ بِذَلِكَ وَيَتَزَّيَّنِ بِالْبَاطِلِ، كَالْمَرْأَةٍ تَكُون عِنْدِ الرَّجُلِ وَلَّهَا ضَرَّة فَتَدَّعِي مِن الْحَظْوَة عِنْدِ زَوْجِهَا أَكْثَر مِمَّا عِنْده تُرِيد بِذَلِكَ غَيْظِ ضَرَّتِهَا، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الرِّجال. قَالَ: وَأَمَّا قَوْله: (كَلَابِسِ تَوْبَيْ زُورِ) فَإِنَّهُ الرَّجُل يَلْبِس الثَّابِ الْمُشْبِهَةِ لِهِيَابٍ الزُّهَّادِ يُوهِم ◌َنَّهُ مِنْهُمْ، وَيَظْهَر مِن التَّخَشُّعِ وَالتَّقَشُّفِ أَكْثَرِ مِمَّا فِي قَلْبه مِنْهُ. قَالَ: وَفِيهِ وَجْه آخَرِ أَنْ يَكُونِ الْمُرَاد بِالغَيَابِ الْأَنْفَسِ، كَقَوْلِهِمْ: فُلَان نَفِيّ الثَّوْبِ إِذَا كَانَ بَرِيئًا مِن الدَّنَس، وَفُلَان دَنِسَ الثَّوْبِ إِذَا كَانَ مَغْمُوصًا عَلَيْهِ فِي دِینه. وَقَالَ الْخَطَّائِيُّ: الثَّوْبِ مَثَل، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ صَاحِب زُور وَكَذِب، كَمَا يُقَال لِمَنْ وُصِفَ بِالْبَرَاءَةِ مِن الْأَدْنَاس: طَاهِرِ الثَّوْبِ، وَالْمُرَاد بِهِ نَفْس الرَّجُل. وَقَالَ أَبُو سَعِيد الضَّرِير: الْمُرَاد بِهِ أَنَّ شَاهِد الزُّورِ قَدْ يَسْتَعِير ثَوْبَيْنِ يَتَجَمَّل بِهِمَا لِيُوهِمِ أَنَّهُ مَقْبُول الشَّهَادَة. انتهى. وَهَذَا نَقَلَهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادِ قَالَ: كَانَ يَكُونِ فِي الْحَيّ الرَّجُلِ لَهُ هَيْئَة وَشَارَةِ، فَإِذَا أُحْتِيجَ إِلَى شَهَادَة زُور لَبِسَ ثَوْبَيْهِ وَأَقْبَلَ، فَشَهِدَ فَقُبِلَ لِنُبْلِ هَيْئَتْه وَحُسْن ثَوْبَيْهِ، فَيُقَالَ: أَمْضَاهَا بِثَوْبَيْهِ؛ يَعْنِي: الشَّهَادَةِ، فَأَضِيفَ الزُّورِ إِلَيْهِمَا فَقِيلَ: كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زور. (١) أخرجه مسلم (٣٦١٣). (٢) أخرجه البخاري (٤٩٢١) ومسلم (٢١٣٠) وأبو داود (٤٩٩٧) وأحمد (٢٦٩٦٦) والنسائي في («الكبرى» (٨٩٢١) وابن حبان (٥٧٣٨) والطبراني (٣٢٤) والحميدي (٣١٩). ٤٨٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن وَأَمَّا حُكْم التَّثْنِيَةِ فِي قَوْله: (ثَوْبَيْ زُورِ) فَلِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ كَذِبِ الْمُتَحَلِّ مَثْنَى؛ لِأَنَّهُ كَذَبَ عَلَى نَفْسِه بِمَا لَمْ يَأْخُذ وَعَلَى غَيْرِهِ بِمَا لَمْ يُعْطِ، وَكَذَلِكَ شَاهِد الزُّورِ يَظْلِم نَفْسِه وَيَظْلِمِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: فِي التَّثْنِيَةِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ كَلَّذِي قَالَ الزُّورِ مَرَّتَيْنِ مُبَالَغَةٍ فِي التَّحْذِيرِ مِنْ ذَلِكَ. وَقِيلَ: إِنَّ بَعْضِهِمْ كَانَ يَجْعَل فِي الْكُمّ كُمَّا آخَرِ يُوهِمْ أَنَّ الثَّوْبِ ثَوْبَانٍ. قَالَهُ إِبْن الْمُنَيِّر. قُلْت: وَنَحْوِ ذَلِكَ مَا فِي زَمَاننَا هَذَا فِيمَا يُعْمَلِ فِي الْأَطْوَاقِ، وَالْمَعْنَى الْأَوَّلِ أَلْيَق. وَقَالَ إِبْنِ الّينِ: هُوَ أَنْ يَلْبَس ثَّوْبَيْ وَدِيعَة أَوْ عَارِيَة يَظُنّ النَّاسِ أَنَّهُمَا لَهُ وَلِبَاسهمَا لَا يَدُومِ وَيَفْتَضِح بِكَذِبِهِ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ تَنْفِيرِ الْمَرْأَةَ عَمَّا ذَكَرْتِ خَوْفًا مِن الْفَسَادِ بَيْنِ زَوْجِهَا وَضَرَّتَهَا، وَيُورِث بَيْنهمَا الْبَغْضَاء فَيَصِير كَالسِّحْرِ الَّذِي يُفَرِّق بَيْن الْمَرْءِ وَزَوْجه. وَقَالَ الزَّعَخْشَرِيّ فِي ((الْفَائِقِ): ((الْمُتَشَبِّع)) أَيْ: الْمُتَشَبِّه بِالشَّبْعَانِ وَلَيْسَ بِهِ، وَاسْتُعِيرَ لِلتَّحَلِّ بِفَضِيلَةٍ لَمْ يَرْزُقُهَا، وَشُبِّهَ بِلَابِسِ ثَوْنِيْ زُورٍ أَيْ: ذِي زُورِ، وَهُوَ الَّذِي يَتَزَيَّا بِزِيِّ أَهْلِ الصَّلَاحِ رِيَاءِ، وَأَضَافَ الثَّوْبَيْنِ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُمَا كَالْمَلْبُوسَيْنِ، وَأَرَادَ بِالتَّثْنِيَّةِ أَنَّ الْمُتَحَلِّ بِمَا لَيْسَ فِيهِ كَمَنْ لَبِسَ ثَوْبَي الزُّورِ إِرْتَدَى بِأَحَدِهِمَا وَإِنَّزَرَ بِالْآخَرِ كَمَا قِیلَ: إِذَا هُوَ بِالْمَجْدِ إِرْتَدَى وَتَأَزَّرَا فَالْإِشَارَة بِالْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ إِلَى أَنَّهُ مُتَّصِف بِالزُّورِ مِنْ رَأْسِه إِلَى قَدَمه، وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون التَّتْنِيَة إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ حَصَلَ بِالتَّشَبُّعِ حَالَتَانِ مَذْمُومَتَانٍ: فِقْدَان مَا يُتَشَبَّع بِهِ وَإِظْهَارِ الْبَاطِلِ. وَقَالَ الْمُطَرِّرِيّ: هُوَ الَّذِي يُرَى أَنَّهُ شَبْعَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. [الفتح (٢٣/١٥)]. ٣٢٤٨ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: آلَى رَسُولُ اللهِ وَ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، وَكَانَتِ انْفَكَّتْ ٤٨٩ كتاب النكاح / باب عشرة النساء وما لكل واحدةٍ من الحقوق رِجْلُهُ، فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةًّ، ثُمَّ نَزَلَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله آلَيْتَ شَهْرًا؟ فَقَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ(١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]. قال الطحاوي: ذهب قوم إلى أن الرجل إذا حلف ألا يكلم رجلاً شهرًا، فكلمه بعد مضي تسعة وعشرين يومًا أنه لا يحنث، واحتجوا بهذا الحديث، وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: إن حلف مع رؤية الهلال فهو على ذلك الشهر كان ثلاثين يومًا أو تسعة وعشرين، وإن كان حلف في بعض شهر فيمينه على ثلاثين يومًا، وهو قول مالك والكوفيين والشافعي، واحتجوا بقوله وَعليه: ((الشهر تسعة وعشرون يومًا، فإن غمَّ عليكم فأكملوا ثلاثين)) أفلا تراه أوجب عليهم ثلاثين يومًا وجعله على الكمال حتى يروا الهلال قبل ذلك؟ وأخبر أنه إنما يكون تسعة وعشرين برؤية الهلال قبل الثلاثين، وقد روي هذا عن الحسن البصري، ودلَّ نزوله من المشربة لتسع وعشرين أنه كان حلف مع غرة الهلال، هذا وجه الحدیث. ومن هذا الحديث قال مالك وأبو حنيفة والشافعي: إنه من نذر صوم شهور بغیر عينها فله أن يصومها للأهلة أو لغير الأهلة، فإن صامها للأهلة فكان الشهر تسعة وعشرين يومًا أجزأه، وما صام لغير الأهلة أكملها ثلاثين يومًا. وروى ابن وهب عن مالك: من أفطر رمضان كله في سفر أو مرض، فكان تسعة وعشرين يومًا، فأخذ في قضائه شهرًا فکان ثلاثین یومًا أنه یصومه کله، وإن کان شهر القضاء تسعة وعشرين يومًا ورمضان ثلاثين يومًا أجزأه. وقال محمد بن عبد الحكم: إنما يصوم عدد الأيام التي أفطر، وفي رواية ابن وهب مراعاة شهر القضاء، وعلى قول ابن عبد الحكم مراعاة الشهر الفائت، وهو أصح في القياس؛ لأن الله افترض عليه عدد الأيام التي أفطر. [ابن بطال (١٤٦/١١)]. ٣٢٤٩ - [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ ﴾، يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ، فَوَجَدَ (١) أخرجه البخاري (١٩١١)، والبيهقي في ((سننه)) (١٥٦٣٠). ٤٩٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن النَّاسَ جُلُوسًا بِيَابِهِ لَمْ يُؤْذَنْ لَأَحَدٍ مِنْهُمْ، قَالَ: فَأُذِنَ لأَّبِي بَكْرٍ فَدَخَلَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ، فَوَجَدَ النَّبِيَّ ◌َِّ جَالِسًا حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ وَاجِمًا سَاكِنَّا، قَالَ: فَقُلْتُ: لَأَقُولَنَّ شَيْئًا أُضْحِكُ النَّبِيَّ وَِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ خَارِجَةَ سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ، فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَوَجَأَتُ عُنُقَهَا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِهِ وَقَالَ: هُنَّ حَوْلِي كَمَا تَرَى يَسْأَلْتَنِي النَّفَقَةَ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ نَجَأُ عُنُقَهَا، فَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةً يَجَأْ عُنُقَهَا، كِلَاهُمَا يَقُولُ: قَسْأَلِنَ رَسُولَ اللهِوَ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ، فَقُلْنَ: وَالله لَا نَسْأَلُ رَسُولَ اللهِوَ شَيْئًا أَبَدًا لَيْسَ عِنْدَهُ، ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ شَهْرًا أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿يَا أَيُّهَا الشَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٨ - ٢٩] قَالَ: فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، إِنِّ أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ أَمْرًا أُحِبُّ أَلا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكِ، قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ الله؟ فَتَلَا عَلَيْهَا الآيَةَ قَالَتْ: أَفِيكَ يَا رَسُولَ الله أَسْتَشِيرُ أَبَوَيَّا بَلْ أَخْتَارُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، وَأَسْأَلُكَ أَلا تُخِْرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكَ بِالَّذِي قُلْتُ، قَالَ: لَا تَسْأَلُنِي امْرَأَّةً مِنْهُنَّ إِلَّا أَخْبَرْتُهَا إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّنًا وَلَا مُتَعَنًِّا وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا (١). رَوَاهُ مُسْلِمْ]. ٣٢٥٠ - [وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغَارُ مِنَ اللَّتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللهِ وَّ فَقَلْتُ: أَتَهَبُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا؟ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿تُرْجِئُّ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١] قُلْتُ: مَا أُرَى رَبَّكَ إِلَّ يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ(٢). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ: (اتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ)) ذُكِرَ فِي قِصَةِ حجَّةِ الوَدَاعِ]. هَذَا مِنْ خَصَائِص رَسُولِ اللهِ وَلَةِ، وَهُوَ زَوَاج مَنْ وَهَبَتْ نَفْسِهَا لَهُ بِلَا مَهْر. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿خَالِصَة لَك مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَهِيَ قَوْله تَعَالَى: ﴿تُرْجِئُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي (١) أخرجه مسلم (٣٧٦٣). (٢) أخرجه البخاري (٤٧٨٨)، ومسلم (٣٧٠٤)، وأحمد (٢٧٠٠٥). ٤٩١ كتاب النكاح / باب عشرة النساء وما لكل واحدةٍ من الحقوق إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ فَقِيلَ: نَاسِخَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَحِلّ لَك النِّسَاءِ مِنْ بَعْد﴾ وَمُبِيحَة لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَا شَاءَ. وَقِيلَ: بَلْ نُسِخَتْ تِلْكَ الْآيَةِ بِالسُّنَّةِ، قَالَ زَيْدِ بْنِ أَرْقَم: تَزَوَّجَ رَسُول الله بَعْد نُزُول هَذِهِ الْآيَة مَيْمُونَة وَمُلَيْكَة وَصْفِيَّة وَجُوَيْرِيَّة، وَقَالَتْ عَائِشَة: مَا مَاتَ رَسُول الله عَّهِ حَقَّى أُحِلٌّ لَهُ النِّسَاءِ. وَقِيلَ: عَكْسِ هَذَا وَأَنَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يَحِلّ لَك النِّسَاءِ﴾ [الأحزاب: ٥٢] نَاسِخَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تُرْجِئُ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] وَالْأَوَّل أَصَحّ. قَالَ أَصْحَابِنَا: الْأَصَحَّ أَنَّهُ وَ مَا تُوُنِّ حَتَّى أُبِيحَ لَهُ النِّسَاءِ مَعَ أَزْوَاجِه. قَوْلِهَا: (مَا أَرَى رَبّك إِلَّا يُسَارِعِ فِي هَوَاك) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة مِنْ أَرَى؛ وَمَعْنَاهُ: يُخَفِّفِ عَنْكِ وَيُوَسِّع عَلَيْكِ فِي الْأُمُورِ وَلِهَذَا خَيَّرَك. [النووي (١٩٩/٥)]. الفصل الثاني ٣٢٥١ - [عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ رَسُولِ الله ◌ََّ فِي سَفَرٍ، قَالَتْ: فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ عَلَى رِجْلَّ، فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ سَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي، فَقَالَ: هَذِهِ بِتِلْكَ السَّبْقَةِ(١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد]. (فَسَابَقْتِه) أَيْ: غَالَبْتِهِ فِي السَّبْقِ؛ أَيْ: فِي الْعَدْوِ وَالْجُرْي (فَسَبَقْته) أَيْ: غَلَبْته وَتَقَدَّمْت عَلَيْهِ (عَلَى رِجْلِي) أَيْ: لَا عَلَى دَابَّة (فَلَمَّا حَمَلْت اللَّحْم) أَيْ: سَمِنْت (سَابَقْته) أَيْ: مَرَّةٍ أُخْرَى (هَذِهِ) أَيْ: هَذِهِ السِّبْقَةِ؛ وَالْمَعْنَى: تَقَدُِّي عَلَيْكِ فِي هَذِهِ النَّوْبَة فِي مُقَابَلَةٍ تَقَدُّمك فِي التَّوْبَةِ الْأُولَى. ٣٢٥٢ - [وَعَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي، وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ(٩). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ]. (١) أخرجه أبو داود (٢٥٨٠). - (٢) أخرجه الترمذي (٣٨٩٥) وقال: حسن غريب صحيح، وابن حبان (٤١٧٧)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)» (٨٧١٨)، والدارمي (٢٢٦٠). ٤٩٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن ٣٢٥٣ - [وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ إِلَى قَولِهِ: (لأَهْلِ))](١). ٣٢٥٤ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ: المَرَأَةُ إِذَا صَلَّتْ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَأَحْصَنتْ فَرَجَهَا، وَأَطَاعتْ زَوجَهَا، فَلْتَدخُلْ مِنْ أَي أَبُوابِ الْجَنَّةِ شَاءَتْ(٢). رَوَاهُ أَبُو نُعَيمٍ فِي ((الْحِلْيَةِ))]. ٣٢٥٥ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لأَّمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا(٣). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ]. (لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ الْمَرَأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا) فیه تعليق الشرط بالمحال؛ لأن السجود قسمان سجود عبادة وليس إلا الله وحده، ولا يجوز لغيره أبدًا وسجود تعظيم، وذلك جائز، فقد سجد الملائكة لآدم تعظيمًا، وأخبر المصطفى ﴿ ﴿ أن ذلك لا يكون، ولو كان لجعل للمرأة في أداء حق الزوج. وقيل: إن السجود لمخلوق لا يجوز وسجود الملائكة خضوع، وتواضع له من أجل علم الأسماء الذي علمه الله له وأنبأهم بها، فسجودهم إنما هو ائتمام به؛ لأنه خليفة الله لا سجود عبادة. [((فيض القدير)) (٤١٩/٥)]. ٣٢٥٦ - [وعَنْ أَمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﴾: أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ دَخَلَتِ الْجَنَّةَ(٤). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ]. (أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ دَخَلَتِ الْجَنَّةَ) أي: مع الفائزين السابقين، وإلا فكل من مات على الإسلام لا بد من دخوله إياها، ولو بعد دخوله النار، ومثله الزوجة السرية بل أولى. ٣٢٥٧ - [وَعَنْ طَلْقِ بْنِ عَلىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: إِذَا الرَّجُلُ دَعَا زَوْجَتَهُ (١) أخرجه ابن ماجه (٢٠٥٣). (٢) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٠٨/٦). (٣) أخرجه الترمذي (١١٩٢) وقال: غريب. (٤) أخرجه الترمذي (١١٩٤) وقال: حسن غريب. ٤٩٣ كتاب النكاح / باب عشرة النساء وما لكل واحدةٍ من الحقوق لِحَاجَتِهِ، فَلْتَأْتِهِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى التَّنُّورِ (١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ]. ٣٢٥٨ - [وَعَنْ مُعَاذٍ عَه عَنِ النَّبِّ ◌َهِ قَالَ: لَا تُؤْذِي امْرَأَةُ زَوْجَهَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ: لَا تُؤْذِيهِ قَاتَلَكِ اللّهُ، فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكِ دَخِيلٌ، يُوشِكُ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا (٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ]. ٣٢٥٩ - [وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا حَقُّ زَوْجَةٍ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّ فِي الْبَيْتِ (٣). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَه]. ٣٢٦٠ - [وَعَنْ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ ◌ِيَّ امْرَأَةً فِي لِسَانِهَا شَيْءُ - يَعْنِ: الْبَذَاءَ - قَالَ: طَلَّقْهَا، قُلْتُ: إِنَّ لِي مَنْهَا وَلَدًا وَلَهَا صُحْبَةُ، قَالَ: فَمُرْهَا - يَقُولُ: عِظْهَا - فَإِنْ يَكُ فِيهَا خَيْرًا فَسَتَقْبَلْ، وَلَا تَضْرِبَنَّ ظَعِينَتَكَ ضَرْبَكَ أُمَيَّتَكَ(٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد]. ٣٢٦١ - [وَعَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللّه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيُّ: لَا تَضْرِبُوا إِمَاءَ الله، فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ﴿ فَقَالَ: ذَئِرْنَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَرَخَّصَ فِي ضَرْبِهِنَّ، فَأَطَافَ بِآلِ رَسُولِ اللهِ وَِّ نِسَاءُ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَُّ: لَقَدْ طَافَ بِآلٍ مُحَمَّدٍ نِسَاءً كَثِيرً، يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ(٥). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهُ وَالدَّارِمِيُّ]. (١) أخرجه الترمذي (١١٩٣) وقال: حسن غريب، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٩٧١)، وابن حبان (٤١٦٥)، والبغوي (١٣٧٥)، والطبراني (٨٢٤٠)، والبيهقي (١٤٤٨٧). (٢) أخرجه أحمد (٢٢١٥٤)، والترمذي (١١٧٤)، وابن ماجه (٢٠١٤)، والطبراني (٢٢٤). (٣) أخرجه أبو داود (٢١٤٢)، وأحمد (٢٠٠٢٧)، وابن ماجه (١٨٥٠)، والبيهقي (١٤٥٥٦). (٤) أخرجه أحمد (١٨٣٢٣)، وأبو داود (١٤٢)، والبيهقي في ((سننه)) (١٥١٦٨). (٥) أخرجه أبو داود (٢١٤٨)، وابن ماجه (٢٠٦١)، والدارمي (٢٢٧٤). ٤٩٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن ٣٢٦٢ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ(١) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد]. (لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ) الْخُبّ بِالْفَتْحِ: الْخِدَاعِ، وَهُوَ الْجُرْبُزُ السَّاعِي بِالْفَسَادِ بَيْنِ النَّاسِ، رَجُل خَبُّ وَامْرَأَةٌ خَبَّة وَقَدْ تُكْسَرِ خَاؤُهُ، وَالْمَصْدَرِ بِالْكَسْرِ لَا غَيْرِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثِ: ((لَا يَدْخُلِ الْجَنَّةِ خَبُّ وَلَا خَائِن» وَمِنْهُ الْحَدِيث الْآخَرِ: ((الْفَاجِرِ خَبُّ لَئِيم)) وَمِنْهُ الْحَدِيث: ((مَنْ خَبَّبَ إِمْرَأَةً أَوْ مَمْلُوكًا عَلَى مُسْلِمٍ فَلَيْسَ مِنَّ)) أَيْ: خَدَعَهُ وَأَفْسَدَهُ كَذَا فِي (النَّهَايَةِ)) وَ(الْمَجْمَعِ)). ٣٢٦٣ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِي اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا وَأَلْطَفُهُمْ بِأَهْلِهِ(٢) . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ]. ٣٢٦٤ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًّا، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ خُلُّقًا(٣). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد إِلَى قَولِهِ: ((خُلُقًّا))]. ٣٢٦٥ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِي اللّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِوَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَوْ حُنَينٍ، وَفِي سَهْوَتِهَا سِتْرُ، فَهَبَّتْ رِيعُ فَكَشَفَتْ نَاحِيَةَ السِّتْرِ عَنْ بَنَاتٍ لِعَائِشَةَ لُعَبٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟ قَالَتْ: بَنَاتِي، وَرَأَى بَيْنَهُنَّ فَرَسًّا لَهُ جَنَاحَانٍ مِنْ رِقَاعِ، فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي أَرَى وَسْطَهُنَّ؟ قَالَتْ: فَرَسْ، قَالَ: وَمَا الَّذِي عَلَيْهِ؟ قَالَتْ: جَنَاحَانِ، قَالَ: فَرَسَّ لَهُ جَنَاحَانِ؟ قَالَتْ: أَمَا سَمِعْتَ أَنَّ لِسُلَيْمَانَ خَيْلاً لَهَا أَجْنِحَةُ؟! قَالَتْ: فَضَحِكَ حَقَّى رَأَيْتُ نَوَاجِذَ(٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد]. (١) أخرجه أبو داود (٢١٧٥)، والحاكم (٢٧٩٥)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥٤٣٣). (٢) أخرجه الترمذي (٢٨٢٠)، وأحمد (٢٤٩٣٦). (٣) أخرجه الترمذي (١١٦٢) وقال: حسن صحيح، وأبو داود (٤٦٨٤)، وابن حبان (٤١٧٦)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢٧). (٤) أخرجه أبو داود (٤٩٣٤). ٤٩٥ كتاب النكاح/ باب عشرة النساء وما لكل واحدةٍ من الحقوق الفصل الثالث ٣٢٦٦ - [عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَتَيْتُ الْحِيرَةَ فَرَأَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِمَرْزُبَانٍ لَهُمْ، فَقُلْتُ: لَرَسُولُ اللهِ وَِّ أَحَقُّ أَنْ يُسْجَدَ لَهُ، فَأَتَيْثُ رَسُولَ الله ◌َّهِ فَقُلْتُ: إِنِّ أَتَيْتُ الْحِيرَةَ فَرَأَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِمَرْزُبَانٍ لَهُمْ، فَأَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يُسْجَدَ لَكَ، فَقَالَ لِي: أَرَأَيْتَ لَوْ مَرَرْتَ بِقَبْرِي أَكُنْتَ تَسْجُدُ لَهُ؟ فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ: لَا تَفْعَلُوا، لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لأَزْوَاجِهِنَّ، لِمَا جَعَلَ اللهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنَ الْحَقِّ (١) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد]. ٣٢٦٧ - [وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبٍ](٢). (أَتَيْتِ الْحِيرَة) بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَةِ: بَلْدَة قَدِيمَة بِظَهْرِ الْكُوفَة (فَرَأَيْتهِمْ) أَيْ: أَهْلِهَا (يَسْجُدُونَ لِمَرْزُبَانَ لَهُمْ) وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيم وَضَمّ الزَّاي: الْفَارِسِ الشُّجَاعِ الْمُقَدَّم عَلَى الْقَوْمِ دُونِ الْمَلِك، وَهُوَ مُعْرَب كَذَا فِي ((النَّهَايَةِ)) وَقِيلَ: أَهْلِ اللُّغَة يَضُمُّونَ مِيمِه، ثُمَّ إِنَّهُ مُنْصَرِفٍ وَقَدْ لَا يَنْصَرِفِ (لَرَسُولُ اللهِ وَ أَحَقُّ أَنْ يُسْجَدَ لَهُ) لِأَنَّهُ أَعْظَم الْمَخْلُوقَاتِ وَأَكْرَمِ الْمَوْجُودَاتِ. (أَرَأَيْتِ) أَيْ: أَخْبِرْنِي (لَوْ مَرَرْت بِقَبْرِي أَكُنْت تَسْجُد لَهُ) أَيْ: لِلْقَبْرِ أَوْ لِمَنْ فِي الْقَبْرِ (قُلْت: لَا، قَالَ: فَلَا تَفْعَلُوا) قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللّهِ: أَيْ: أُسْجُدُوا لِلْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتِ وَلِمَنْ مُلْكِه لَا يَزُول، فَإِنَّك إِنَّمَا تَسْجُد لِي الْآنِ مَهَابَةٍ وَإِجْلَالاً، فَإِذَا صِرْتِ رَهِين رَمْس ◌ِمْتَنَعْت عَنْهُ (لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ) بِصِيغَةِ الْمُتَکَلِّم، وَفِي بَعْض (١) أخرجه أبو داود (٢١٤٠)، والطبراني (٨٩٥)، والحاكم (٢٧٦٣)، والبيهقي (١٤٤٨٢). (٢) أخرجه أحمد (١٩٩٣١) بلفظ: ((عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْقَى قَالَ: قَدِمَ مُعَاذُّ الْيَمَنَ فَرَأَى النَّصَارَى تَسْجُدُ لِبَطَارِقَتِهَا وَأَسَاقِفَتِهَا، فَرَوَّأَ فِي نَفْسِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ أَحَقُّ أَنْ يُعَظّمَ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ رَأَيْتُ النَّصَارَى تَسْجُدُ لِبَطَارِقَتِهَا وَأَسَاقِفَتِهَا، فَرَوَّأْتُ فِي نَفْسِي أَنَّكَ أَحَقُّ أَنْ تُعَظّمَ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، ولا تُؤَدِّي الْمَرْأَةُ حَقّ اللهِ وَتَ عَلَيْهَا كُلَّهُ حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا عَلَيْهَا كُلَّهُ، حَتَّى لَوْ سَأَلَهَا نَفْسَهَا وَهِيَ عَلَى ظَهْرِ قَتَبٍ لأَعْطَتْهُ إِيَّهُ. ٤٩٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن النُّسَخِ: (آمِرًا)) بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ؛ أَيْ: لَوْ صَحَّ لِي أَنْ آمُرِ، أَوْ لَوْ فُرِضَ أَنِي كُنْت آمُر (لَأَ مَرْت النِّسَاءِ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا جَعَلَ الله لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِن الْحَقّ) وَفِي بَعْض النُّسَخِ: (مِنْ حَقِّ)) فَالتَّنْوِين لِلتَّكْثِيرِ وَالتَّعْرِيف لِلْجِئْسِ، وَفِيهِ إِيمَاء إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿الرِّجَالِ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ الله بَعْضهمْ عَلَى بَعْض وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالهِمْ﴾ [النساء: ٣٤]. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: فِي إِسْنَادهِ شَرِيك بْن عَبْدِ اللهِ الْقَاضِي، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرِ وَاحِدٍ، وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٍ فِي الْمُتَابَعَات. وَقَالَ إِبْنِ الْقَيِّم: وَفِي الْبَابِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَل، وَسُرَاقَة بْنِ مَالِك، وَعَائِشَة، وَابْن عَبَّاسٍ، وَعَبْد الله بْن أَبِي أَوْنَى، وَطَلْقِ بْن عَليّ، وَأَمَّ سَلَمَةٍ، وَأَنَس وَابْنِ عُمَرِ، فَحَدِيث إِبْنِ أَبِي أَوْقَى رَوَاهُ أَحْمَدٍ فِي ((مُسْنَده) قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ مُعَاذ مِن الشَّامِ سَجَدَ لِلنَِّيِّ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا مُعَاذ؟ قَالَ: أَتَيْتِ الشَّامِ فَوَافَيْتِهِمْ يَسْجُدُونَ لِأَسَاقِفَتِهِمْ وَبَطَارِقَتِهِمْ، فَوَدِدْت فِي نَفْسِي أَنْ نَفْعَل ذَلِكَ بِك، فَقَالَ رَسُول الله ◌َِّ: فَلَا تَفْعَلُوا، فَلَوْ كُنْت آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُد لِغَيْرِ اللّه لَأَمَرْتِ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُد لِزَوْجِهَا، وَالَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَا تُؤَّدِّي الْمَرْأَة حَقَّ رَبّهَا حَتَّى تُؤَدِّي حَقَّ زَوْجِهَا وَلَوْ سَأَلَهَا نَفْسِهَا وَهِيَ عَلَى قَتَب لَمْ تَمْنَعهُ)) رَوَاهُ اِبْنِ مَاجَه. وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَفْص ◌ِبْنِ أَخِي عَنْ أَنَسِ رَفَعَهُ: (لَا يَصْلُحِ لِبَشَرِ أَنْ يَسْجُد لِبَشَرٍ، وَلَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُد لِبَشَرِ لَأَ مَرْتِ الْمَرْأَةُ أَنْ تَسْجُد لِزَوْجِهَا مِنْ عِظّم حَقّه عَلَيْهَا)). وَرَوَاهُ أَحْمَدٍ وَفِيهِ زِيَادَةٍ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ مِنْ قَدَمه إِلَى مَفْرِق رَأْسه قُرْحَة تَنْجِيس بِالْقَيْحِ وَالصَّدِيد، ثُمَّ اِسْتَقْبَلَتْهُ تَلْحَسهُ مَا أَدَّتْ حَقّه)). وَرَوَى النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي عُثْبَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: ((سَأَلْت النَّبِيّ أَيّ النَّاس أَعْظَم حَقًّا عَلَى الْمَرْأَة؟ قَالَ: زَوْجِهَا، قُلْت: فَأَيّ النَّاسِ أَعْظَم حَقًّا عَلَى الرَّجُل؟ قَالَ: أُمّه)). ٤٩٧ كتاب النكاح / باب عشرة النساء وما لكل واحدةٍ من الحقوق وَرَوَى النَّسَائِيُّ وَابْنِ حِبَّانِ مِنْ حَدِيث عَبْد الله بْن عَمْرُو عَنِ النَّبِيّ ◌َِّ قَالَ: ((لَا يَنْظُرِ اللهِ إِلَى اِمْرَأَةٌ لَا تَشْكُر لِزَوْجِهَا، وَهِيَ لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ)). وَقَدْ رَوَى التَّرْمِذِيّ وَابْنِ مَاجَه مِنْ حَدِيث أُمّ سَلَمَةٍ أَنَّ النَّبِيِّ وَّهِ قَالَ: «أَيْمَا إِمْرَأَة مَاتَتْ وَزَوْجِهَا رَاضٍ عَنْهَا دَخَلَتِ الْجَنَّة)) قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَسَن غَرِيب. وَفِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللهِ:((إِذَا دَعَا الرَّجُل ◌ِمْرَأَته لِفِرَاشِهِ، فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءٍ فَبَاتَ غَضْبَانًا عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَة حَتَّى تُصْبِحٍ)). [عون (٢٥/٥)]. ٣٢٦٨ - [وَعَنْ عُمَرَ ﴾، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ قَالَ: لَا يُسْأَلُ الرَّجُلُ فِيمَا ضَرَبَ امْرَأَتَهُ عَلِيهِ(١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَه]. ٣٢٦٩ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةً إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّ وَتَحْنُ عِنْدَهُ، فَقَالَتْ: زَوْجِي صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ، وَيُفَطِّرُنِي إِذَا صُمْتُ، وَلَا يُصَلِّ صَلَاةَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. قَالَ: وَصَفْوَانُ عِنْدَهُ، قَالَ: فَسَأَلَهُ عَمَّا قَالَتْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمَّا قَوْلُهَا: ((يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ)) فَإِنَّهَا تَقْرَأُ بِسُورَتَيْنِ وَقَدْ نَهَيْتُهَا، قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِنَّهُ: لَوْ كَانَتْ سُورَةً وَاحِدَةً لَكَفَتِ النَّاسَ. وَأَمَّا قَوْلُهَا: ((يُفَطِّرُنِي إِذَا صُمْتُ)) فَإِنَّهَا تَنْطَلِقُ فَتَصُومُ وَأَنَا رَجُلُّ شَابٌّ فَلَا أَصْبِرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ يَوْمَئِذٍ: لَا تَصُومُ اهْرَأَةُ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا، وَأَمَّا قَوْلُهَا: إِّ لَا أُصَلِّ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِنَّ أَهْلُ بَيْتٍ قَدْ عُرِفَ لَنَا ذَاكَ، لَا نَكَادُ نَسْتَيْقِظُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، قَالَ: فَإِذَا اسْتَيْقَظْتَ يَا صَفْوَان فَصَلِّ (٢). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ وَابْنُ مَاجَه]. ٣٢٧٠ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِي اللهُ عَنْهَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، فَجَاءَ بَعِيرٌ فَسَجَدَ لَهُ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَسْجُدُ لَكَ الْتَهَائِمُ وَالشَّجَرُ، فَنَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ، فَقَالَ: اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَأَكْرِمُوا أَخَاكُمْ، (١) أخرجه أبو داود (٢١٤٩)، وابن ماجه (٢٠٦٢). (٢) أخرجه أبو داود (٢٤٦١)، وأحمد (١٢٠٧٨)، وابن ماجه (١٨٣٤)، والبيهقي في (سننه» (٨٧٦٢). ٤٩٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن وَلَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، وَلَوْ أَمَرَهَا أَنْ تَنْقُلَ مِنْ جَبَلِ أَصْفَرَ إِلَى جَبَلٍ أَسْوَدَ، وَمِن جَبَلٍ أَسْوَدَ إِلَى جَبَلٍ أَبْيَضَ كَانَ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَفْعَلَهُ(١). رَوَاهُ أَحْمَدُ]. ٣٢٧١ - [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ثَلَاثَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ وَلَا تَصْعَدُ لَهُمْ حَسَنَةٌ: الْعَبْدُ الآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَوَالِهِ فَيَضَعُ يَدَهُ فِي أَيْدِيهِمْ، وَالْمَرْأَةُ السَّاخِطُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا، وَالسَّكْرَانُ حَتَّى يَصْحُوَ (٢). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الْإِيمَانِ))]. ٣٢٧٢ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِوََّ: أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ قَالَ: الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَلَا مَالِهِ بِمَا يَكْرَهُ(٣). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَِيُّ فِي ((شُعَبِ الْإِيمَانِ))]. ٣٢٧٣ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِي اللهُ عَنْهمَا - أَنّ رَسُولَ الله ﴿ قَالَ: أَرْبَعُّ مَنْ أُعْطِيَهُنَّ فَقَدْ أُعْطِيَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ: قَلْبُ شَاكِرُ، وَلِسَانَّ ذَاكِرُّ، وَبَدَنُ عَلَى الْبَلاءِ صَابِرٍّ، وَزَوْجَةُ لا تَبْغِيهِ خَوْنًا فِي نَفْسِهَا وَلا مَالِهِ (٤). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الْإِيمَانِ))]. (١) أخرجه أحمد (٢٥٢٠٥). (٢) أخرجه البيهقي في ((سننه)) (١٩٠٤)، وفي ((الشعب)) (٨٤٧٠). (٣) أخرجه أحمد (٧٤١٥)، والنسائي (٣٢٣١)، والحاكم (٢٦٨٢)، والبيهقي في «الشعب)) (٨٤٧٨). (٤) أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٤٢٥٧).