Indexed OCR Text

Pages 301-320

٢٩٩
كتاب البيوع / باب الإجارة
٢٩٨٨ - [وَعَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
لِلسَّائِلِ حَقُّ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسِ(١). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَفِي ((المصَابِيح)) مُرْسَلُّ].
الفصل الثالث
٢٩٨٩ - [وَعَنْ عُتْبَةِ بْنِ النُّدَّرِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِوَلَ فَقَرَأَ: (طَسم﴾
حَتَّى بَلَغَ قِصَّةَ مُوسَى قَالَ: إِنَّ مُوسَى الَّيْهِ أَجَّرَ نَفْسَهُ ثَمَانِي سِنِينَ أَوْ عَشْرًا عَلَى عِقَّةِ
فَرْجِهِ وَطَعَامِ بَطْنِهِ(٢). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَه].
٢٩٩٠ - [وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَجُلْ أَهْدَى إِلَّ
قَوْسًا مِمَّنْ كُنْتُ أُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْقُرْآنَ، وَلَيْسَتْ بِمَالٍ، فَأَرْمِي عَليهَا فِي سَبِيلِ الله؟
قَالَ: إِنْ كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَوَّقَ طَوْقًّا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا(٣). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ وَابْنُ مَاجَه].
(١) أخرجه أحمد (١٧٣٠) وأبو داود (١٦٦٥) والطبراني (٢٨٩٣) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٧٩/٨)
والبيهقي (١٢٩٨٣) وابن أبي شيبة (٩٨٢٣) وأبو يعلى (٦٧٨٤) والقضاعي (٢٨٥).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٥٣٨) والطبراني (١٣٧٧٨) ولم أقف عليه عند أحمد.
(٣) أخرجه أبو داود (٣٤١٨) وابن ماجه (٢٢٤١).

باب إحياء الموات والشرب
قال المصنف في ((تحفة المحتاج في شرح المنهاج)) (١٣٩/٢٥): هُوَ الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ
تُعَمَّرْ قَظُ؛ أي: لَمْ تُتَيَقَّنْ عِمَارَتُهَا فِي الْإِسْلَامِ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِّيٍّ، وَلَيْسَتْ مِنْ حُقُوقِ
عَامِرٍ وَلَا مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَصْلُهُ هَذَا الْخَبَرُ الصَّحِيحُ ...
الفصل الأول
٢٩٩١ - [عَنْ عَائِشَةَ - رَضِي اللّهُ عَنْهَا - عَنِ النَّبِيِّ ◌َلَ قَالَ: مَنْ عَمَّرَ أَرْضًا
لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهْوَ أَحَقّ. قَالَ عُرْوَةُ: قَضَى بِهِ عُمَرُ فِي خِلَافَتِهِ(١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ].
٢٩٩٢ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةً قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله.
قَالَ: لَا حِمَى إِلَّا لله وَلِرَسُولِهِ(٢). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ].
٢٩٩٣ - [وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ: خَاصَمَ الزُّبَيْرُ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ فِي شِرَاجِ مِنَ الْحَرَّةِ،
فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َه اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: أَنْ كَانَ ابْنَ
عَمَّتِكَ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ: اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ، ثُمَّ
أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ، فَاسْتَوْعَى النَّبِيُّ ◌َه لِلزّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ حِينَ أَحْفَظَهُ
الأَنْصَارِيُّ، وَكَانَ أَشَارَ عَلَيْهِمَا بِأَمْرٍ لَهُمَا فِيهِ سَعَةٌ(٣). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٩٩٤ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّةِ: لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا
بِهِ فَضْلَ الْكَلَا(٤). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ].
(١) أخرجه البخاري (٢٣٣٥) وأحمد (٢٤٩٢٧) والبيهقي (١١٥٥١).
(٢) أخرجه الشافعي (٣٨١/١) والبخاري (٢٨٥٠) وأبو داود (٣٠٨٣) وابن حبان (١٣٧) والبيهقي
(١١٥٨٥) والدارقطني (٢٣٨/٤) والطيالسي (١٢٣٠) وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٩٠٥)
والطحاوي (٢٦٩/٣).
(٣) أخرجه البخاري (٢٢٣١) ومسلم (٢٣٥٧) وأبو داود (٣٦٣٧) والترمذي (١٣٦٣) وأحمد
(١٦١٦١) والنسائي (٥٤١٦) وابن ماجه (١٥).
(٤) أخرجه البخاري (٢٣٥٤) ومسلم (٤٠٩٠) وأحمد (٩٦٩٠) والبيهقي في («سننه» (١٢١٩٠).
- ٣٠٠ -

٣٠١
كتاب البيوع/ باب إحياء الموات والشرب
(الْكَلأْ) هُوَ الْعُشْبِ رَظْبِه وَيَابِسه. كَذَا فِي ((الْقَامُوس)) يُرِيدُ أَنَّهُ بِفَتْحَتَيْنِ بِلَا مَدِّ،
وَهُوَ عَامٌ يَشْمَلُ الرَّطْب وَالْيَابِسِ، بِخِلَافِ الْحَشِيش؛ فَإِنَّهُ الْيَابِس وَالْعُشْبِ، فَإِنَّهُ الرَّظْب
مِنِ النَّبَات، وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَنْ حَفَرَ بِثْرًا فِي مَوَاتٍ فَيَمْلِكُهَا بِالْإِحْيَاءِ، وَبِقُرْبِ الْبِثْرِ مَوَاتٌ
فِيهِ كَلَا، وَلَا يُمْكِنُ لِلنَّاسِ أَنْ يَرْعَوْهُ إِلَّ بِأَنْ يَبْذُلَ لَهُمْ مَاءَهُ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَاشِيَة
غَيْرِهِ أَنْ تَرِدَ مَاءَهُ الَّذِي زَادَ عَلَى حَاجَة مَاشِيَته؛ لِيَمْنَعَ فَضْلَ الْكَلّ.
قِيلَ: وَمَفْهُوم الْحَدِيث يَقْتَضِي أَلَا يَحْرُمَ إِذَا لَمْ يَمْنَعْ بِهِ الْكَلَأْ، فَلَا يَجِبُ بَذْلُهُ
لِلزَّرْعِ وَيَجِبُ لِلْمَاشِيَةِ. [((حاشية السندي على ابن ماجه)) (١٥٦/٥)].
٢٩٩٥ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا
يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلُّ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهْوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلُّ
حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلُ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ،
فَيَقُولُ اللهُ: الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
الفصل الثاني
٢٩٩٦ - [عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َ﴿ قَالَ: مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضِ
فَهوَ لَهُ(٢). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد].
(مَنْ أَحَاطَ) أي: جَعَلَ وَأَدَارَ (حَائِطًا) أي: جِدَارًا (عَلَى أَرْض) أي: حَوْل أَرْض
مَوَات (فَهِيَ) أي: فَصَارَتْ تِلْكَ الْأَرْضِ الْمَحُوطَةِ (لَهُ) أي: مِلْكًا لَهُ؛ أي: مَا دَامَ فِيهِ
كَمَنْ سَبَقَ إِلَی مُبَاح.
قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ: يَسْتَدِلّ بِهِ مَنْ يَرَى التَّمْلِيكِ بِالتَّحْجِيرِ، وَلَا يَقُومِ بِهِ حُجَّة؛ لِأَنَّ
التَّمْلِيكِ إِنَّمَا هُوَ بِالْإِحْيَاءِ وَتَحْجِيرِ الْأَرْضِ، وَإِحَاطَته بِالْحَائِطِ لَيْسَ مِن الْإِحْيَاءِ فِي
شَيْءٍ، ثُمَّ إِنَّ فِي قَوْله: ((عَلَى أَرْض)» مُفْتَقِرٍ إِلَى الْبَيَان؛ إِذْ لَيْسَ كُلّ أَرْض تُمْلَك بِالْإِحْيَاءِ.
قَالَ الطَّيِّبِي رَحِمِه الله: كَفَى بِهِ بَيَانًا قَوْله: ((أَحَاطَ)) فَإِنَّهُ يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ بَنَى حَائِطًا
(١) أخرجه البخاري (٢٢٤٠) ومسلم (١٠٨) وابن حبان (٤٩٠٨).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٠٧٩) وأحمد (٢٠٦٦٣).

٣٠٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
مَانِعًا مُحِيطًا بِمَا يَتَوَسَّطُهُ مِن الْأَشْيَاءِ، نَحْوِ أَنْ يَبْنِي حَائِطًا لِخِظِيرَةٍ غَنَمْ أَوْ زَرِيبَة لِلذَّوَابِّ.
قَالَ النَّوَوِيّ رَحِمِه الله: إِذَا أَرَادَ زَرِيبَةٍ لِلَّوَابِّ أَوْ حَظِيرَة يُجُفِّفُ فِيهَا الثّمَارِ، أَوْ
يَجْمَعِ فِيهَا الْخَطَب وَالْحَشِيش اِشْتَرَطَ التَّحْوِيطِ، وَلَا يَكْفِي نَصْب سَعَف وَأَحْجَارِ مِنْ
غَيْرِ بِنَاء. كَذَا فِي ((الْمِرْقَاة)».
٢٩٩٧ - [وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ تَخْلاً(١). رَوَاهُ
أَبُو دَاوُد].
٢٩٩٨ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ حُضْرَ فَرَسِهِ، فَأَجْرَى
فَرَسَهُ حَتَّى قَامَ، ثُمَّ رَفَى بِسَوْطِهِ، فَقَالَ: أُعْطُوهُ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ السَّوْطُ (٩). رَوَاهُ أَبُو
دَاوُد].
٢٩٩٩ - [وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ أَقْطَعَهُ أَرْضًا بِحَضْرَ مَوْتَ،
قَالَ: فَأَرْسَلَ مَعِي مُعَاوِيَةَ، قَالَ: أَعْطِهَا إِيَّاه(٣). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ].
٣٠٠٠ - [وَعَنْ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالِ الْمَأْرِبِيّ، أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللهِوَلِ فَاسْتَقْطَعَهُ
المِلْحَ الَّذِي بِمَأْرِبَ، فَأَقْطَعَهُ إِيَّهُ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ رَجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا أَقْطَعْتَ لَّهُ
الْمَاءَ الْعِدَّ، قَالَ: فَرَجَعَهُ مِنْهُ، قَالَ: وَسَأَلَهُ مَاذَا يُحْمَى مِنَ الأَرَاكِ؟ قَالَ: مَا لَمْ تَتَلْهُ أَخْفَافُ
الإِبِلِ(٤). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهُ وَالدَّارِمِيُّ].
(مَاذَا يُحْمَى) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُول (مِن الْأَرَاكِ) بَيَان لِمَا هُوَ الْقِطْعَة مِن الْأَرْضِ عَلَى
مَا فِي الْقَامُوسِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادِ مِنْهُ الْأَرْضِ الَّتِي فِيهَا الْأَرَاك.
قَالَ الْمُظْهِرِ: الْمُرَادِ مِن الْحِمَى هُنَا الْإِحْيَاء؛ إِذ الْحِمَى الْمُتَعَارَفِ لَا يَجُوزِ لِأَحَدٍ أَنْ
يَخُصّهُ. قَالَهُ الْقَارِي.
(١) أخرجه أبو داود (٣٠٧١).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٠٧٤).
(٣) أخرجه أحمد (٢٨٠٠٠) والترمذي (١٤٣٩) وأبو داود (٣٠٦٠) والدارمي (٢٦٦٤).
(٤) أخرجه أبو داود (٣٠٦٤) والترمذي (١٣٨٠) والنسائي (٥٧٦٩) وابن ماجه (٢٤٧٥) وابن حبان
(٤٤٩٩) والدارمي (٢٦١١) والدار قطني (٢٤٥/٤) والطبراني (٨١١) وابن أبي عاصم (٢٤٧٣).

٣٠٣
كتاب البيوع/ باب إحياء الموات والشرب
وَقَالَ فِي ((فَتْحِ الْوَدُود)»: الْأَرَاكِ بِالْفَتْحِ: شَجَر، وَالْمُرَادِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْأَرَاكِ الَّذِي
يُحْمَى كَأَنَّهُ قَالَ: أي الْأَرَاكِ يَجُوزِ أَنْ يُحْمَى يَا رَسُول الله. اِنْتَهَى.
وَفِي («الثَّيْلِ)): وَأَصْلِ الْحِعَى عِنْدِ الْعَرَبِ أَنَّ الرَّئِيسِ مِنْهُمْ كَانَ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلاً
مُخَصَّبًا اِسْتَعْوَى كُلْبًا عَلَى مَكَان عَالٍ، فَإِلَى حَيْثُ اِنْتَهَى صَوْتِه حَمَاهُ مِنْ كُلّ جَانِب، فَلَا
يَرْعَى فِيهِ غَيْرِه، وَيَرْعَى هُوَ مَعَ غَيْرِهِ فِيمَا سِوَاهُ.
وَالْحِمَّى هُوَ الْمَكَان الْمَحْمِيّ وَهُوَ خِلَافِ الْمُبَاحِ، وَمَعْنَاهُ: أَنْ يَمْنَع مِن الْإِحْيَاءِ فِي
ذَلِكَ الْمَوَاتِ؛ لِيَتَوَفَّرِ فِيهِ الْكَلَّأَ وَتَرْعَاهُ مَوَاشِ مَخْصُوصَة وَيَمْنَعِ غَيْرِهَا، وَأَحَادِيث الْبَاب
تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ نَجُوزِ لِلنَّبِيِّ وَّهِ وَلِمَنْ بَعْده مِن الْأَئِمَّة إِقْطَاعِ الْمَعَادِن، وَالْمُرَاد بِالْإِقْطَاعِ
جَعْلِ بَعْض الْأَرَاضِي الْمَوَاتِ مُخْتَصَّة بِبَعْضِ الْأَشْخَاصِ سَوَاء كَانَ ذَلِكَ مَعْدِنًا أَوْ أَرْضًا،
فَيَصِير ذَلِكَ الْبَعْضِ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرهِ، وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُون مِن الْمَوَاتِ الَّتِي لَا
نَخْتَصّ بِهَا أَحَد.
قَالَ إِبْنِ التِّينِ: إِنَّهُ إِنَّمَا يُسَمَّى إِقْطَاعًا إِذَا كَانَ مِنْ أَرْض أَوْ عَقَارِ، وَإِنَّمَا يُقْطَع مِن
الْفَيْء، وَلَا يُقْطَع مِنْ حَقٌّ مُسْلِمٍ وَلَا مُعَاهَدٍ، وَقَدْ يَكُونِ الْإِقْطَاعِ تَمْلِيًا وَغَيْرِ
تَمْلِيك، وَعَلَى الثَّانِي يُحْمَل إِقْطَاعِهِ وَ﴿ِ الدُّورِ بِالْمَدِينَةِ. إِنْتَهَى.
(قَالَ) أي: رَسُول اللّهُ وَِّ (مَا لَمْ تَتَلْهُ) بِفَتْحِ النُّون؛ أي: لَمْ تَصِلهُ (أَخْفَاف
الْإِبِل) أي: مَا كَانَ بِمَعْزِلٍ مِن الْمَرَاعِي وَالْعِمَارَات.
وَفِيهِ: دَلِيل عَلَى أَنَّ الْإِحْيَاءِ لَا يَجُوزِ بِقُرْبِ الْعِمَارَةِ لِإِحْتِيَاجِ الْبَلَدِ إِلَيْهِ لِمَرْعَى
مَوَاشِيهِمْ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَافِ الْإِبِلِ)) أي: لِيَكُنِ الْإِحْيَاءِ فِي مَوْضِع
بَعِيد لَا تَصِل ◌ِلَيْهِ الْإِبِلِ السَّارِحَة.
وَفِي (الْفَائِقِ)): قِيلَ: الْأَخْفَافِ مَسَانّ الْإِبِل.
قَالَ الْأَصْمَعِيّ: الْحُفّ: الْجُمَلِ الْمُسِنّ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَا قَرُبَ مِن الْمَرْعَى لَا يُحْمَى
بَلْ يُتْرَكَ لِمَسَانّ الْإِبِلِ، وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِن الضّعَافِ الَّتِي لَا تَقْوَى عَلَى الْإِمْعَانِ فِي طَلَب
الْمَرْعَى. كَذَا فِي ((الْمِرْقَاة)».

٣٠٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْنِ مَاجَه، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: حَسَن غَرِيب هَذَا
آخِرِ كَلَامِه، وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْنِ يَحْنَى بْن قَيْس السََّائِيِّ الْمَأْرِبِيّ.
قَالَ إِبْنِ عَدِيّ: أَحَادِيثه مُظْلِمَة مُنْكَرَةٍ، وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّد بْنِ الْحَسَن
الْمَخْزُومِيّ قَالَ: ((مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَافِ الْإِبِلِ)) يَعْنِي: إِنَّ الْإِبِلِ تَأْكُل مُنْتَهَى رُؤُوسهَا
وَيَحْمِي مَا فَوْقه، وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ وَجْهًا آخَرِ، وَهُوَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَحْنِي مِن الْأَرَاكَ مَا بَعُدَ
مِنْ حَضْرَةِ الْعِمَارَةِ، فَلَا تَبْلُغَهُ الْإِبِلِ الرَّائِحَةِ إِذَا أُرْسِلَتْ فِي الرَّعْيِ. إِنْتَهَى كَلَام
المُنذِرِيِّ.
(يَعْنِي: إِنَّ الْإِبِلِ تَأْكُل ... إِلَخْ) حَاصِله أَنَّ ذَاكَ هُوَ مَا لَمْ تَتَلْهُ أَفْوَاهِهَا حَالِ مَشْيهَا
عَلَى أَخْفَافِهَا. كَذَا فِي ((فَتْحِ الْوَدُود)).
٣٠٠١ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: في
الْمَاءِ، وَالْكَلاَ، وَالنَّارِ(١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهُ].
٣٠٠٢ - [وَعَنْ أَسْمَرَ بْنِ مُضَرِّسِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ فَبَايَعْتُهُ فَقَالَ: مَنْ سَبَقَ إِلَى
مَاءٍ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ مُسْلِمْ فَهُوَ لَهُ(٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد].
٣٠٠٣ - [وَعَنْ طَاوسٍ مُرْسَلاً أنَّ رسولَ اللهِوَ قَالَ: مَنْ أَحْيَا مَوَانًا مِنَ الأَرْضِ
فَهُوَ لَهُ، وَعَادِيُّ الأَرْضِ لله ورَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لِكُمْ مِنّ(٣). رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ].
٣٠٠٤ - [وَرُوِيَ فِي (شَرْحِ السُّنَّةِ)) أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ أَقْطَعَ لَعَبدِ الله بْنِ مَسْعُودِ الدُّورَ
بِالمَدِينَةِ، وَهِيَ بَيْن ظَهْرَانِيَّ عَمَارَةِ الأَنْصَارِ مِنَ المَنَازِلِ وَالنَّخلِ، فَقَالَ بَنُو عَبدِ بْنِ
زُهْرَةَ: نَكَّبَ عَنَّا ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ، فَقَالَ لَمْ رَسُولُ اللهِوَِّ: فَلِمَ ابْتَعَثَنِي اللهُ إِذَا؟! إِنَّ اللهَ
وَ لَا يُقَدِّسُ أُمَّةً لَا يُؤْخَذُ لِلِضَّعِيفِ فِيهِمْ حَقُّهُ](٤).
(١) أخرجه أحمد (٢٣١٣٢) وأبو داود (٣٤٧٧) وابن ماجه (٢٤٧٢) والطبراني (١١١٠٥) والديلمي
(٦٥٩٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٠٧٣).
(٣) أخرجه الشافعي (١٧٥٨).
(٤) أخرجه الشافعي (١٧٥٤) والبيهقي (١١٥٨١).

٣٠٥
كتاب البيوع/ باب إحياء الموات والشرب
٣٠٠٥ - [وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ الله عَلْ قَضَى فِي
السَّيْلِ الْمَهْزُورِ أَنْ يُمْسَكَ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُرْسِلُ الأَعْلَى عَلَى الأَسْفَلِ(١). رَوَاهُ أَبُو
دَاوُدِ وَابْنُ مَاجَه].
(قَضَى فِي السَّيْلِ الْمَهْزُورِ) كَذَا فِي جَمِيع النُّسَخِ الْحَاضِرَة بِلَامِ التَّعْرِيف فِيهِمَا.
قَالَ فِي ((الْمِرْقَاة): قَالَ الثُّورْبَشْتِيُّ رَحِمَهُ الله: هَذَا اللَّفْظِ وَجَدْنَاهُ مَصْرُوفًا عَنْ وَجْهه،
فَفِي بَعْض النُّسَخِ: ((فِي السَّيْلِ الْمَهْزُور)) وَهُوَ الْأَكْثَرِ، وَفِي بَعْضِهَا: ((فِي سَيْل
الْمَهْزُورِ)) بِالْإِضَافَةِ، وَكِلَاهُمَا خَطَأْ وَصَوَابِه بِغَيْرِ أَلِف وَلَامٍ فِيهِمَا بِصِيغَةِ الْإِضَافَة إِلَى
عَلَم.
وَقَالَ الْقَاضِي: لَمَّا كَانَ الْمَهْزُورِ عَلَمَّا مَنْقُولاً مِنْ صِفَة مُشْتَقَّة، مِنْ هَزَرَهُ إِذَا
غَمَضَهُ جَازَ إِدْخَال اللَّامِ فِيهِ تَارَة وَتَجْرِيده أُخْرَى. إِنْتَهَى.
وَحَاصِله أَنَّ (أَلْ)) فِيهِ لِلَمْجِ الْأَصْلِ وَهُوَ الصِّفَةِ، وَمَعَ هَذَا كَانَ الظَّاهِرِ فِي سَيْل
الْمَهْزُورِ، فَكَانَ مَهْزُورِ بَدَلاً مِن السَّيْلِ بِحَذْفِ مُضَاف؛ أي: سَيْلِ مَهْزُور. اِنْتَهَى.
(أَنْ يُنْسَك) بِصِيغَةِ الْمَجْهُول؛ أي: الْمَاءِ فِي أَرْضِه (حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ) أي:
الْمَاء.
فِي هَذَا الْحَدِيث وَالَّذِي قَبْله أَنَّ الْأَعْلَى تَسْتَحِقْ أَرْضِه الشُّرْبِ بِالسَّيْلِ وَالْغَيْل
وَمَاءِ الْبِثْرِ قَبْل الْأَرْضِ الَّتِي تَحْتَهَا، وَأَنَّ الْأَعْلَى يُمْسِك الْمَاءِ حَتَّى يَبْلُغ إِلَى الْكَعْبَيْنِ.
قَالَ إِبْنِ التِّينِ: الْجُمْهُورِ عَلَى أَنَّ الْحُكْم أَنْ يُمْسِك إِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَخَصَّهُ اِبْن
كِنَانَة بِالنَّخْلِ وَالشَّجَرِ، قَالَ: وَأَمَّا الزَّرْعِ فَإِلَى الشِّرَاك.
وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: الْأَرَاضِي مُخْتَلِفَةٍ فَيُمْسِكَ لِكُلِّ أَرْض مَا يَكْفِيهَا، كَذَا فِي ((النَّيْلِ)).
وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمِ عَنْ ثَعْلَبَةِ بْنِ أَبِي مَالِك عَنْ أَبِبِهِ، قَالَ: ((أُخْتُصِمَ إِلَى رَسُول الله ◌ِ ل﴿ فِي
وَادٍ يُقَال لَهُ: مَهْزُور، وَكَانَ الْوَادِي فِينَا، وَكَانَ يَسْتَأْثِر بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، فَقَضَى
رَسُولِ اللهِ وَ ل﴿ إِذَا بَلَغَ الْمَاءِ كَعْبَيْنِ أَلَا يَجْبِس الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَل)).
(١) أخرجه مالك (١٤٣٢) وأبو داود (٣٦٤١) وابن ماجه (٢٥٧٦) والبيهقي في ((سننه)) (١٢٢٠٤).

٣٠٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ صَفْوَانِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ ثَعْلَبَةِ بْن أَبِي مَالِك أَنَّ رَسُول الله وَّ
قَضَى فِي مَشَارِبِ النَّخْلِ بِالسَّيْلِ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ حَتَّى يَشْرَبِ الْأَعْلَ، وَبَرْوِي الْمَاءِ إِلَى
الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُسَرِّح الْمَاءِ إِلَى الْأَسْفَل، وَكَذَلِكَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَوَائِطِ أَوْ يَفْنَى الْمَاءِ. كَذَا
فِي («كَنْزِ الْعُمَّال)).
٣٠٠٦ - [وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ عَضُدَّ مِنْ تَّخْلٍ فِي حَائِطِ رَجُلٍ مِنَ
الأَنْصَارِ، وَمَعَ الرَّجُلِ أَهْلُهُ، فَكَانَ سَمُرَةُ يَدْخُلُ عَلَيْهِ فَيَتَأَذَّى بِهِ، فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َلِ فَذَكَّرَ
ذَلِكَ لَهُ، فَطَلَبَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َ﴿ أَنْ يَبِيعَهُ فَأَبَى، فَطَلَبَ أَنْ يُنَاقِلَهُ فَأَبِىِ، قَالَ: فَهَبْهُ لَهُ وَلَكَ
كَذَا - أَمْرًا رَغَّبَهُ فِيهِ - فَأَبَى، فَقَالَ: أَنْتَ مُضَارُّ، فَقَالَ لِلأَنْصَارِيِّ: اذْهَبْ فَاقْلَعْ تَخْلَهُ(١).
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَذَكَرَ حَدِيثَ جَابِرٍ: ((مَنْ أَحْيَا أَرْضًا)) فِي بَابِ الغَصْبِ بِرِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ
زَيدٍ، وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ أَبِي صِرْمَةَ: ((مَنْ ضَارَّ أَضَرَّ اللهُ بِهِ)) فِي بَابٍ مَا يُنْفَى مِنَ التَّهَاجُرِ].
الفصل الثالث
٣٠٠٧ - [عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ:
الْمَاءُ وَالْمِلْحُ وَالنَّارُ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا الْمَاءُ قَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا بَالُ الْمِلْحِ
وَالنَّارِ؟ قَالَ: يَا حُمَيْرَاءُ مَنْ أَعْطَى نَارًا، فَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ بِجِّمِيعِ مَا أَنْضَجَتْ تِلْكَ النَّارُ،
وَمَنْ أَعْطَى مِلْحًا فَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا طَيِّبَ ذَلِكَ الْمِلْحُ، وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا شَرْبَةً
مِنْ مَاءٍ حَيْثُ يُوجَدُ الْمَاءُ فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَّبَةً، وَمَنْ سَقَى مُسْلِمَا شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ حَيْثُ
لَا يُوجَدُ الْمَاءُ فَكَأَنَّمَا أَحْيَاهَا(٢). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه].
(١) أخرجه أبو داود (٣٦٣٨) والبيهقي في (سننه)) (١٢٢٣٠).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٥٦٨) والطبراني في «الأوسط)) (٦٧٨٠).

باب العطايا
(بَاب العَطَايَا) جمع: عطية، والمراد: عطايا الأمراء وصلاتهم.
قال الغزالي - رحمه الله - في ((منهاج العابدين)): فإن قلت: فما تقول في قبول
جوائز السلاطين في هذا الزمان؟ فاعلم أن العلماء اختلفوا فيه؛ فقال قوم: كل ما لا
یتیقن أنه حرام فله أخذه.
وقال الآخرون: الأولى ألا يؤخذ ما لا يتيقن أنه حلال؛ لأن الأغلب في هذا
العصر على أموال السلاطين الحرام والحلال في أيديهم معدوم وعزيز.
وقال قوم: إن صلات السلاطين تحل لغني والفقير إذا لم يتحقق أنه حرام، وإنما
التبعة على المعطي، قالوا: لأن النبي قبل هدية المقوقس ملك الإسكندرية، واستقرض
من اليهود مع قوله تعالى: ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المائدة: ٤٢] قالوا: وقد أدرك جماعة من
الصحابة * أيام الظلمة، وأخذوا منهم.
فمنهم: أبو هريرة وابن عباس وابن عمر وغيرهم ﴾.
وقال آخرون: لا يحل من أموالهم شيء لا لغني ولا لفقير؛ إذ هم موسومون
بالظلم، والغالب من مالهم السحت والحرام والحكم للغالب، فيلزم الاجتناب.
وقال آخرون: ما لا يتيقن أنه حرام فهو حلال للفقير دون الغني إلا أن يعلم
الفقير أن ذلك عين الغصب، فليس له أن يأخذه إلا ليرده على مالكه، ولا حرج على
الفقير أن يأخذ من مال السلطان؛ لأنه إن كان من ملك السلطان فأعطى الفقير فله
أخذه بلا ريب، وإن كان من مال فيء أو خراج أو عشر فللفقير فيه حق، وكذلك لأهل
العلم.
قال علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه: من دخل الإسلام طائعًا وقرأ القرآن
ظاهرًا، فله في بيت المال كل سنة مائتا درهم.
وروي: مائتا دينار إن لم يأخذها في الدنيا أخذها في العقبى، وإذا كان كذلك
- ٣٠٧ -

٣٠٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
فالفقير والعالم يأخذ من حقه.
قالوا: وإذا كان المال مختلطًا بمال مغصوب لا يمكن تمييزه، أو مغصوبًا لا
يمكن رده على المالك وورثته، فلا مخلص للسلطان منه إلا بأن يتصدق به، وما
كان الله ليأمره بالصدقة على الفقير، وينهى الفقير عن قبوله، أو يأذن الفقير في القبول
وهو حرام عليه، فإذا للفقير أن يأخذ إلا من عين الغصب والحرام فليس له أخذه.
[((المرقاة)) (٤٦١/٩)].
الفصل الأول
٣٠٠٨ [عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ عُمَر أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَّى
النَّبِيَّ ◌َّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، لَمْ أُصِبْ مَالاً قٌَ أَنْفَسَ عَنْدِي
مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ؟ قَالَ: إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا، فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنَّهُ
لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ، وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ وَفِي الْقُرْبَى وَفِي الرِّقَابِ
وَفِي سَبِيلِ اللّه وَالضَّيْفِ وَابْنِ السَّبِيلِ، وَلَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا
بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ. قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالاً(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٣٠٠٩ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: الْعُمْرَى جَائِزَةٌ(٢). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ].
(الْعُمْرَى جَائِزَة) إِظْلَاقِ الْجَوَازِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة لَا يُفْهَم مِنْهُ غَيْرِ الْحِلّ أَو الصِّحَّة.
قال أبو عبيد: تأويل العمرى أن يقول الرجل للرجل: هذه الدار لك عمرك، أو
يقول: هذه الدار لك عمرى، وأصله مأخوذ من العمر.
اختلف العلماء في العمرى، فقال مالك: إذا قال: ((أعمرتك داري أو ضيعتي))
(١) أخرجه البخاري (٢٧٧٢) ومسلم (٤٣١١) وأبو داود (٢٨٨٠) والترمذي (١٤٣١) وابن ماجه
(٢٤٨٦) والدارقطني (٤٤٦٤) والبيهقي في ((الشعب)) (٣٢٩٢).
(٢) أخرجه البخاري (٢٤٨٣) ومسلم (١٦٢٥) وأحمد (١٤٢٠٨) والترمذي (١٣٥٠) وقال: حسن
صحيح، والنسائي (٣٧٢٩) وابن حبان (٥١٢٩) وأبو يعلى (١٨٥١) والطبراني في ((الأوسط))
(١٤٣٧) والطيالسي (١٦٨٠).

٣٠٩
كتاب البيوع/ باب العطايا
فإنه قد وهب له الانتفاع بذلك مدة حياته، فإذا مات رجعت الرقبة إلى المالك
وهو المعمر، وإذا قال: ((قد أعمرتك وعقبك)) فإنه قد وهب له ولعقبه الانتفاع ما بقي
منهم إنسان، فإذا انقضوا رجعت الرقبة إلى المالك المعمر؛ لأنه وهب له المنفعة، ولم
يهب له الرقبة. وروي مثله عن القاسم بن محمد، ويزيد بن قسيط، وهو أحد
قولي الشافعي.
وقال الكوفيون والشافعي في أحد قوليه وأحمد بن حنبل: العمرى تصير ملكًا
للمعمر ولورثته، ولا تعود ملكًا إلى المعطي أبدًا، واحتجوا بما رواه مالك، عن ابن
شهاب، عن أبي سلمة، عن جابر، أن النبي ◌َّه قال: «أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه،
فإنها للذي يعطاها، لا ترجع إلى الذي أعطاها أبدًا؛ لأنه أعطى عطاء وقعت فيه
المواريث)).
وقالوا: إن مالكً روى هذا الحديث وخالفه، قال: ليس عليه العمل، ووددت أنه
محي، واحتج أصحاب مالك بأن الإعمار عند العرب والإفقار والإسكان والمنحة
والعارية والإعراء، إنما هو تمليك المنافع لا تمليك الرقاب، وللإنسان أن ينقل منفعة
الشيء الذي يملك إلى غيره مدة معلومة ومجهولة إذا كان ذلك على غير عوض؛ لأن
ذلك فعل خير ومعروف، ولا يجوز أن يخرج شيء عن ملك مالكه إلا بيقين ودليل على
صحته.
٣٠١٠ - [وَعَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: إِنَّ الْعُمْرَى مِيرَاثُ لَأَهْلِهَا(١). رَوَاهُ مُسْلِمٌ].
٣٠١١ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَإِنَّهَا
لِلَّذِي أُعْطِيَهَا، لَا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا، لأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِبِثُ(٢).
مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
(١) أخرجه مسلم (١٦٢٥).
(٢) أخرجه مالك (١٤٤١) والبخاري (٢٦٢٥) ومسلم (١٦٢٥) وأبو داود (٣٥٥٣) والترمذي (١٣٥٠)
وأحمد (١٥٣٢٥) والنسائي (٣٧٤٥) وأبو يعلى (٢٠٩٣) وأبو عوانة (٥٧٠٦) وابن حبان (٥١٣٧)
والبيهقي (١١٧٤٠).

٣١٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
٣٠١٢ - [وَعَنْهُ قَالَ: إِنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ يَقُولَ: هِيَ لَكَ
وَلِعَقِبِكَ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ: هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
الفصل الثاني
٣٠١٣ - [وَعَنْ جَابِرِ عَنِ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: لَا تُرْقِبُوا وَلَا تُعْمِرُوا، فَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا أَوْ
أُعُمِرَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ(٢). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد].
(لَا تُرْقِبُوا) بِضَمِّ التَّاءِ وَسُكُون الرَّاء وَكَسْر الْقَاف، مِنِ الرُّقْبَى عَلَى وَزْن الْعُمْرَى،
وَصُورَتِهَا أَنْ يَقُولَ: ((جَعَلْت لَك هَذِهِ الدَّارِ سُكْنَى، فَإِنْ مُتْ قَبْلَك فَهِيَ لَك، وَإِنْ مُتّ
قَبْلِي عَادَتْ إِلَيَّ)) مِن الْمُرَاقَبَةِ؛ لِأَنَّ كُلاَّ مِنْهُمَا يُرَاقِبُ مَوْتَ صَاحِبهِ، فَهَذَا الْحَدِيث نَهْيُ
عَنِ الرُّقْبَى وَالْعُمْرَى، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ مَنْ أُرْقِبَ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ فِي الْفِعْلَيْنِ؛ أي: فَلَا
تُضَيِّعُوا أَمْوَالَكُمْ وَلَا تُخْرِجُوهَا مِنْ أَمْلَاكَكُمْ بِالرُّقْبَى وَالْعُمْرَى، فَالنَّهْي بِمَعْنَى لَا
يَلِيقِ بِالْمَصْلَحَةِ، وَإِنْ فَعَلْتُمْ يَكُون صَحِيحًا.
وَقِيلَ: النَّهْي قَبْلَ التَّجْوِيزِ فَهُوَ مَنْسُوخِ بِأَدِلَّةِ الْجَوَازِ، وَالله تَعَالَى أَعْلَمُ. كَذَا فِي
((فَتْحِ الْوَدُودِ)).
وَعِنْدِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقٍ أَبِيِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِ: ((أَمْسِكُوا
عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَلَا تُفْسِدُوهَا، فَإِنَّهُ مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أُعْمِرَهَا حَيَّ وَمَيِّنَا
وَلِعَقِبِهِ)) فَهَذِهِ الرِّوَايَةِ تُؤَيِّد الْمَعْنَى الْأَوَّل.
(وَلَا تُعْمِرُوا) مِن الْإِعْمَارِ (فَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا أَوْ أُعْمِرَهُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ فِيهِمَا
(فَهُوَ) أي: فَذَلِكَ الشَّيْءُ (لِوَرَفَتِهِ) قَالَ الطَّيبِيُّ رَحِمَهُ الله: الضَّمِيرِ لِلْمُعْمَرِ لَهُ، وَالْفَاء فِي
((فَمَنْ أُرْقِبَ)) تَسَبُّبُ لِلنَّغْيِ وَتَعْلِيلُ لَهُ؛ يَعْنِي: لَا تُرْقِبُوا وَلَا تُعْمِرُوا ظنًّا مِنْكُمْ، وَاغْتِرَارًا
أَنَّ كُلاَّ مِنْهُمَا لَيْسَ بِتَمْلِيكِ لِلْمُعْمَرِ لَهُ، فَيَرْجِعِ إِلَيْكُمْ بَعْد مَوْتَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ مَنْ
(١) أخرجه مالك (١٤٤٧) والبخاري (٢٦٢٦) ومسلم (٤٢٧٨) وأبو داود (٣٥٥٧).
(٢) أخرجه الشافعي (٢١٩/١) وأبو داود (٣٥٥٦) والنسائي (٣٧٣٧) وابن حبان (٥١٢٧) والبيهقي
(١١٧٦٧).

٣١١
کتاب البيوع / باب العطايا
أُرْقِبَ شَيْئًا أَوْ أُعْمِرَ فَهُوَ لِوَرَفَةِ الْمُعْمَرِ لَهُ، فَعَلَى هَذَا يَتَحَقَّقِ إِصَابَةٍ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ
الْجُمْهُورِ فِي أَنَّ الْعُمْرَى لِلْمُعْمَرِ لَهُ، وَأَنَّهُ يَمْلِكَهَا مِلْكَا تَامَّا يَتَصَرَّفِ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ
مِنِ النَّصَرُّفَاتِ، وَتَكُون لِوَرَثَتِهِ بَعْدَهُ. اِنْتَهَى.
قَالَ النَّوَوِيّ: قَالَ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ مِن الْعُلَمَاءِ: الْعُمْرَى قَوْلُهُ: أَعْمَرْتُك هَذِهِ
الدَّارِ مَثَلاً، أَوْ جَعَلْتَهَا لَك عُمْرَكِ، أَوْ حَيَاتَك، أَوْ مَا عِشْت، أَوْ حَبِيت، أَوْ بَقِيت، أَوْ مًا
يُفِيدِ هَذَا الْمَعْنَى.
وَأَمَّا عَقِبُ الرَّجُلِ فَبِكَسْرِ الْقَافِ: هُمْ أَوْلَادُ الْإِنْسَانِ مَا تَنَاسَلُوا.
قَالَ أَصْحَابُنَا: الْعُمْرَى ثَلَاثَة أَحْوَال: أَحَدهَا: أَنْ يَقُول: أَعْمَرْتُكِ هَذِهِ الدَّارَ، فَإِذَا
مُتّ فَهِيَ لِوَرَثَتِك أَوْ لِعَقِبِكِ، فَتَصِحّ بِلَا خِلاف، وَيَمْلِك بِهَذَا اللَّفْظُ رَقَبَة الدَّارِ وَهِيَ
هِبَةٌ، فَإِذَا مَاتَ فَالدَّارِ لِوَرَثَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثِ فَلِبَيْتِ الْمَالِ، وَلَا تَعُودِ إِلَى الْوَاهِب
بِحَالٍ خِلَافًا لِمَالِكٍ.
الْحَالِ الثَّانِى: أَنْ يَقْتَصِرِ عَلَى قَوْله: جَعَلْتَهَا لَك عُمْرِكِ، وَلَا يَتَعَرَّض لِمَا سِوَاهُ، فَفِي
صِحَّة هَذَا الْعَقْدِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ، أَصَحُّهُمَا وَهُوَ الْجَدِيد صِحَّته، وَلَهُ حُكْم الْحَالِ
الْأَوَّل.
الثَّالِثِ: أَنْ يَقُول: جَعَلْتَهَا لَك عُمْرَكِ، فَإِذَا مُتَ عَادَتْ إِلَيَّ أَوْ إِلَى وَرَقَّتِي إِنْ كُنْت
مُتْ، فَفِي صِحَّته خِلَافُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَالْأَصَحُ عِنْدَهُمْ صِحَّته، وَيَكُون لَهُ حُكْم
الْحَال الْأَوَّل، وَاعْتَمَدُوا عَلَى الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمُظْلَقَةِ الْعُمْرَى جَائِزَة، وَعَدَلُوا بِهِ
عَنْ قِيَاس الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ، وَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، وَأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ
يَمْلِكَهَا مِلْكًا تَامَّا يَتَصَرَّفِ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ مِن النَّصَرُّفَات.
وَقَالَ أَحْمَد: تَصِحُّ الْعُمْرَى الْمُظْلَقَةِ دُونِ الْمُؤَقَّتَةِ.
وَقَالَ مَالِكِ رَحِمَهُ اللهِ: الْعُمْرَى فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ تَمْلِيكُ لِمَنَافِعِ الدَّار مَثَلاً وَلَا
يَمْلِكِ فِيهَا رَقَبَة الدَّار ◌ِحَالٍ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ الله بِالصِّحَّةِ كَنَحْوِ مَذْهَب الشَّافِعِيّ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيّ

٣١٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
وَالْحَسَنِ بْنُ صَالِحٍ وَأَبُو عُبَيْدَة وَحُجَّة الشَّافِعِيّ، وَمُوَافِقِيهِ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةِ.
إِنْتَهَى.
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ. [((عون المعبود)) (٨ /٥٤)].
٣٠١٤ - [وَعَنْهُ عَنِ النَّبِّ﴿ قَالَ: الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا، وَالرُّقْتِى جَائِزَةُ
لِأَهْلِهَا (١). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد].
الفصل الثالث
٣٠١٥ - [عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ﴾: أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ، لَا
تُفْسِدُوهَا، فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أُعْمِرَهَا حَيَّ وَمَيِّتًا وَلِعَقِبِهِ(٢). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
(١) أخرجه أبو داود (٣٥٥٨) والترمذي (١٣٥١) وأحمد (١٤٢٩٣) والنسائي (٣٧٣٩) وابن ماجه
(٢٣٨٣) والبيهقي (١١٧٦٨) وأبو يعلى (٢٢١٤).
(٢) أخرجه مسلم (١٦٢٥) وأحمد (١٤٣٨٠) وابن حبان (٥١٤١) والبيهقي (١١٧٥٢).

باب
الفصل الأول
٣٠١٦ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانُّ فَلَا
يَرُدَّهُ، فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمِلِ طَيِّبُ الرِّيحِ(١). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
(مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُول (فَإِنَّهُ طَيِّب الرِّيحِ خَفِيفُ الْمَحْمَلِ) قَالَ
الْقُرْطُبِيّ: هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ؛ وَيَعْنِي بِهِ: الْحَمْلِ، وَالْحَدِيثِ يَدُلّ عَلَى أَنَّ رَدّ الطّيب خِلاف
السُّنَّةِ؛ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارٍ ذَاته خَفِيف لَا يُثْقِل حَامِله، وَبِاعْتِبَارِ عَرْضِه طِيب لَا يَتَأَذَّى بِهِ
مَنْ يُعْرَض عَلَيْهِ، فَلَمْ يَبْقَ حَامِل عَلَى الرَّ، فَإِنَّ كُلّ مَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَة مُحَبَّبٍ إِلَى كُلّ
قَلْبِ مَطْلُوب ◌ِكُلِّ نَفْس.
٣٠١٧ - [وَعَنْ أَنَسِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ كَانَ لَا يَرُدُّ الِّبَ(٢). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ].
(كَانَ لَا يَرُدّ الطَّب) أَخْرَجَهُ الْبَزَّارِ مِنْ وَجْه آخَرِ عَنْ أَنَس بِلَفْظِ: «مَا عُرِضَ عَلَى
النَّبِيّ ◌َّ طِيب قَطْ فَرَدَّهُ)) وَسَنَده حَسَن، وَلِلْإِسْمَاعِيِيٌّ مِنْ طَرِيق وَكِيعٌ عَنْ عَزْرَة بِسَنَدِ
حَدِيث الْبَابِ تَحْوِهِ، وَزَادَ: وَقَالَ: ((إِذَا عُرِضَ عَلَى أَحَدِكُم الطَّب فَلَا يَرُدّهُ)) وَهَذِهِ الزِّيَادَة
لَمْ يُصَرَّح بِرَفْعِهَا.
وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ إِبْنِ حِبَّانِ مِنْ رِوَايَة الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَة رَفَعَهُ: ((مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيب فَلَا يَرُدّهُ، فَإِنَّهُ طَيِّب الرِّيحِ خَفِيفِ الْمَحْمَل))
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْه لَكِنْ وَقَعَ عِنْده: (رَيْحَان)) بَدَل ((طِيب))، وَالرَّيْحَان: كُلّ
بَقْلَةٍ لَهَا رَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَيُحْتَمَل أَنْ يُرَاد بِالرَّيْحَانِ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الطِّب؛ يَعْنِي:
مُشْتَقًّا مِن الرَّائِحَةِ.
(١) أخرجه مسلم (٢٢٥٣) وأبو داود (٤١٧٢).
(٢) أخرجه البخاري (٢٥٨٢) والترمذي (٣٠١٩) وأحمد (١٢٦٩١).
- ٣١٣ -

٣١٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
قُلْت: مَخْرَجِ الْحَدِيث وَاحِد، وَالَّذِينَ رَوَوْهُ بِلَفْظِ (الطَّيب)) أَكْثَرِ عَدَدًا وَأَحْفَظ
فَرِوَايَتهمْ أَوْلَى، وَكَأَنَّ مَنْ رَوَاهُ بِلَفْظِ ((رَيْحَان)) أَرَادَ التَّعْمِيمِ حَتَّى لَا يُخَصّ بِالطَّبِ
الْمَصْنُوعِ، لَكِنِ اللَّفْظِ غَيْرِ وَافٍ بِالْمَقْصُودِ.
وَلِلْحَدِيثِ شَاهِد عَنِ اِبْنِ عَبَّاسِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَائِيُّ بِلَفْظِ: «مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ
الطِّيبِ فَلْيُصِبْ مِنْهُ)) نَعَمْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ مُرْسَل أَبِي عُثْمَانِ النَّهْدِيّ: ((إِذَا أَعْطِيَ
أَحَدِكُمُ الرَّيْجَانِ فَلَا يَرُدّهُ فَإِنَّهُ خَرَجَ مِن الْجَنَّة)) قَالَ إِبْنِ الْعَرَبِيّ: إِنَّمَا كَانَ لَا يَرُدّ
الطَّيب لِمَحَبَّتِهِ فِيهِ، وَلِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ أَكْثَر مِنْ غَيْره؛ لِأَنَّهُ يُنَاجِي مَنْ لَا نُنَاجِي، وَأَمَّا نَهْيه
عَنْ رَدّ الطَّيب فَهُوَ مَحْمُول عَلَى مَا يَجُوز أَخْذه لَا عَلَى مَا لَا يَجُوزِ أَخْذه؛ لِأَنَّهُ مَرْدُود
بِأَصْلِ الشَّرْع. [((فتح الباري)) لابن حجر (١٧/ ٢٩)].
٣٠١٨ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َيِّ: الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبٍ يَعُودُ
فِي قَيْئِهِ(١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ].
قال ابن بطال: اختلف العلماء في هذا الباب؛ فقالت طائفة: ليس لأحد أن
يهب هبة ويرجع فيها على ظاهر حديث ابن عباس وعمر، روي ذلك عن طاوس
والحسن، وهو قول الشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبي ثور.
وفيها قول آخر، روي عن عمر بن الخطاب: أن من وهب لذي رحم فلا رجوع
له، ومن وهب لغير ذي رحم، فله الرجوع إن لم يثب منها، وعن علي بن أبي طالب عه
أنه من وهب لذي رحم، فله الرجوع إن لم يثب منها خلاف قول عمر.
وقال الثوري والكوفيون: يرجع فيما وهبه لذي رحم غير محرم إذا كانت الهبة
قائمة لم تستهلك، ولم تزد في بدنها أو لم يثب منها مثل ابن عمه، وابن خاله، وأما إن
وهب لذي رحم محرم وقبضوا الهبة، فليس له الرجوع في شيء منها وهم ابنته، أو
(١) أخرجه البخاري (٢٤٤٩) ومسلم (١٦٢٢) وأحمد (٢٦٤٦) وأبو داود (٣٥٣٨) والنسائي (٣٦٩١)
وابن ماجه (٢٣٨٥) وأبو عوانة (٥٦٤٦) والطبراني (١٠٦٩٦) والقضاعي (٢٨٨) والبيهقي
(١١٧٩٩).

٣١٥
کتاب البيوع/ باب
إخوته لأمه، أو جده أبو أمه، أو خاله، أو عمه، أو ابن أخيه، أو ابن أخته، أو بنوهما.
وتفسير الرحم المحرم هو من لو كان الموهوب له امرأة لم يحل للواهب نكاحها،
وحكم الزوجين عندهم حكم ذي الرحم المحرم، ولا رجوع لواحدٍ منهما في
هبته.
وقال مالك: يجوز الرجوع فيما وهبه للثواب، وسواء وهبه لذي رحم محرم أو غير
محرم، ولا يجوز له الرجوع فيما وهبه الله ولا لصلة رحم. [١٣٣/١٣].
٣٠١٩ - [وَعَنِ التَّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ أَبَاهُ أَنَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ﴿ فَقَالَ: ((إِنِّي
تَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا، فَقَالَ: أَكُلَّ وَلَيِكَ نَحَلْتَ مِثْلَهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَارْجِعْهُ))(١). وَفِي
رِوَايَةٍ: ((قَالَ: أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِّ سَوَاءً؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَلا إِذَّا))(٢). وَفِي
رِوَايَةٍ: (أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةً، فَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ الله
فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﴿ فَقَالَ: إِي أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً، فَأَمَرَتْنِي
أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَاتَّقُوا اللهَ،
وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ، قَالَ: فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ))(٣). وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ قَالَ: ((لَا أَشْهَدُ عَلَى
جَوْرٍ))](٤).
(لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ) وَجَوَّزَ إِبْنِ حِبَّن أَنْ يَكُون بَشِير ظَنَّ نَسْخِ الْحُكْم
وَقَالَ غَيْرِهِ: يَحْتَمِل أَنْ يَكُون ◌َمَلَ الْأَمْرِ الْأَوَّل عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيهِ، أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا
يَلْزَم مِن الإِمْتِنَاعِ فِي الْحَدِيقَةِ الإِمْتِنَاعِ فِي الْعَبْد؛ لِأَنَّ ثَمَن الْحَدِيقَةِ فِي الْأَغْلَبِ أَكْثَر مِنْ
ثَمَن الْعَبْد، ثُمَّ ظَهَرَ لِي وَجْه آخَر مِن الْجُمْعِ يَسْلَم مِنْ هَذَا الْخُدْشِ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى
جَوَابٍ، وَهُوَ أَنَّ عَمْرَة لَمَّ اِمْتَنَعَتْ مِنْ تَرْبِيَتِه إِلَّا أَنْ يَهَبَ لَهُ شَيْئًا يَخُصُّهُ بِهِ وَهَبَهُ
(١) أخرجه مالك (١٤٤٢) والبخاري (٢٥٨٦) ومسلم (٤٢٦٢) والنسائي (٣٦٨٨).
(٢) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٩) ومسلم (٤٢٧٢) وأحمد (١٨٨٦٣) والنسائي (٣٦٩٥)
وابن ماجه (٢٤٦٥).
(٣) أخرجه البخاري (٢٤٤٧) ومسلم (١٦٢٣).
(٤) أخرجه البخاري (٢٥٠٧) ومسلم (١٦٢٣) وأحمد (١٨٣٨٩) والنسائي (٣٦٨١).

٣١٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
الْحَدِيقَةِ الْمَذْكُورَة تَظِْيبًا لِخَاطِرِهَا، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَارْ تَجَعَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهَا مِنْهُ أَحَد غَيْره،
فَعَاوَدَتْهُ عَمْرَةٍ فِي ذَلِكَ فَمَطَلَهَا سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ، ثُمَّ طَابَتْ نَفْسِه أَنْ يَهَب لَهُ بَدَل الْحَدِيقَة
غُلَامًا وَرَضِيَتْ عَمْرَة بِذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهَا خَشِيَتْ أَنْ يَرْتَجِعَهُ أَيْضًا فَقَالَتْ لَهُ: ((أَشْهِدْ عَلَى
ذَلِكَ رَسُولِ اللهِ وََّ)) تُرِيد بِذَلِكَ تَقْبِيتِ الْعَطِيَّةِ، وَأَنْ تَأْمَنَ مِنْ رُجُوعِه فِيهَا، وَيَكُون
تَجِيتُهُ إِلَى النَّبِيّ ◌َِّ لِلْإِشْهَادِ مَرَّة وَاحِدَة وَهِيَ الْأَخِيرَةِ، وَغَايَة مَا فِيهِ أَنَّ بَعْض الرُّوَاة
حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظ بَعْض، أَوْ كَانَ الثُّعْمَانِ يَقُصُّ بَعْض الْقِصَّةِ تَارَة وَيَقُصُّ بَعْضِهَا
أُخْرَى، فَسَمِعَ كُلّ مَا رَوَاهُ فَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَالله أَعْلَم.
وَعَمْرَةِ الْمَذْكُورَةِ هِيَ: بِنْتِ رَوَاحَة بْنِ ثَعْلَبَةِ الْخَزْرَجِيَّة، أُخْت عَبْد الله بْن
رَوَاحَة الصَّحَابِيّ الْمَشْهُورِ، وَوَقَعَ عِنْد أَبِي عَوَانَة مِنْ طَرِيقِ عَوْن بْن عَبْدِ اللهِ أَنَّهَا بِنْت
عَبْد الله بْن رَوَاحَة، وَالصَّحِيحِ الْأَوَّل، وَبِذَلِكَ ذَكَرَهَا إِبْنِ سَعْد وَغَيْرِهِ وَقَالُوا: كَانَتْ
مِمَّنْ بَايَعَ النَّبِيّ ◌َّهُ مِن النِّسَاءِ، وَفِيهَا يَقُول قَيْس بْن الْخُطِيمِ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةُ: وَعَمْرَة
مِنْ سَرَوَات النِّسَاء تَنْفَح بِالْمِسْكِ أَرْدَانِهَا.
الفصل الثاني
٣٠٢٠ - [عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: لَا يَرْجِعْ أَحَدُكُمْ فِي
هِبَتِهِ إِلَّا الْوَالِدَ مِنْ وَلَدِهِ(١). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهُ].
٣٠٢١ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ قَالَ: لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ
عَطِيَّةً، ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهَا إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعُ
فِيهَا، كَمَثَلِ الْكَلْبِ أَكَلَ حَتَّى إِذَا شَبِعَ قَاءَ، ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ(٩). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ وَالتِّرْمِذِيُّ
وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَه، وَصَحَّحهُ التِّرْمِِيُّ].
٣٠٢٢ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ وَِّ بَكْرَةٌ، فَعَوَّضَهُ مِنْهَا
(١) أخرجه أحمد (٦٧٠٥) والنسائي (٣٦٨٩) وابن ماجه (٢٣٧٨) والبيهقي (١١٧٩٣).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٥٤١) والترمذي (٢٢٧٨) وأحمد (٢١٥٣) والنسائي (٣٧٠٥) وابن ماجه
(٢٤٧٤) وابن حبان (٥١٢١) والبيهقي في «سننه» (١٢٣٧٤).

٣١٧
کتاب البيوع/ باب
◌ِتَّ بَكَرَاتٍ فَتَسَخَّطَهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ◌َه فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ فُلَانًا
أَهْدَى إِلَّ نَاقَةً، فَعَوَّضْتُهُ مِنْهَا سِتَّ بَكَرَاتٍ فَظَلَّ سَاخِطًا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَلا أَقْبَلَ هَدِيَّةً
إِلَّ مِنْ قُرَشِيٍّ أَوْ أَنْصَارِيٌّ أَوْ نَقَفِيٌّ أَوْ دَوْسِيٌّ(١). رَوَاهُ التِّزْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ].
٣٠٢٣ - [وَعَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: مَنْ أَعْطِيَ عَطَاءً فَوَجَدَ فَلْيَجْزِ بِهِ، وَمَنْ
لَمْ يَجِدْ فَلْيُثْنِ، فَإِنَّ مَنْ أَثْنَى فَقَدْ شَكَرَ، وَمَنْ كَتَمَ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ تَحَلَّى بِمَا لَمْ يُعْطَهُ
كَانَ كَلَابِسِ تَوْبَيْ زُورٍ(٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد].
٣٠٢٤ - [وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ
فَقَالَ لِفَاعِلِهِ: جَزَاكَ اللّهُ خَيْرًا، فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ(٣). رَوَاهُ التِّرْمِِيُّ].
٣٠٢٥ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ
يَشْكُرِ اللّهَ(٤). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ].
٣٠٢٦ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ الله ◌َّهِ الْمَدِينَةَ أَتَاهُ الْمُهَاجِرُونَ،
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله مَا رَأَيْنَا قَوْمًا أَبْذَلَ مِنْ كَثِيرٍ، وَلَا أَحْسَنَ مُوَاسَاةً مِنْ قَلِيلٍ، مِنْ قَوْمِ
نَزَلْنَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، لَقَدْ كَفَوْنَا الْمُؤْنَةَ وَأَشْرَكُونَا فِي الْمَهْنَأ، حَتَّى لَقَدْ خِفْنَا أَنْ
يَذْهَبُوا بِالأَجْرِ كُلِّهِ، فَقَالَ: لَا مَا دَعَوْتُمُ اللّهَ لَهُمْ وَأَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ(٥). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
وَصَخَّحَهُ].
٣٠٢٧ - [وَعَنْ عَائِشَة عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: تَهَادَوْا، فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ الضَّغَائِنَ (٦).
(١) أخرجه أحمد (٧٩٠٥) والترمذي (٣٩٤٥) والنسائي (٣٧٥٩) والبيهقي (١١٨٠١).
(٢) أخرجه البخاري في ((الأدب)) (٢١٥) وأبو داود (٤٨١٣) والترمذي (٢٠٣٤) وقال: حسن غريب،
وأبو يعلى (٢١٣٧) وابن حبان (٣٤١٥) والبيهقي (١١٨١١) وعبد بن حميد (١١٤٧).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٠٣٥) والنسائي في («الكبرى» (١٠٠٠٨) وابن حبان (٣٤١٣) والبيهقي في الشعب
الإيمان» (٩١٣٨) والبزار (٢٦٠١).
(٤) أخرجه أحمد (١١٢٩٨) والترمذي (١٩٥٥) وأبو يعلى (١١٢٢) والطبراني (٢٥٠١).
(٥) أخرجه الترمذي (٢٦٧٥) والبيهقي في ((سننه)) (١٢٣٩٢).
(٦) أخرجه القضاعي في ((الشهاب)) (٦١٩).

٣١٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
رَوَاهُ [ .... ]](١).
٣٠٢٨ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّنَلِ قَالَ: تَهَادَوْا، فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ
الصَّدْرِ، وَلَا تَحْقِرَنَّ جَارَةُ لِجَارَتِهَا وَلَوْ شِقَّ فِرْسِنِ شَاةٍ (٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ].
٣٠٢٩ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ثَلَاثٌّ لَا تُرَدُّ: الْوَسَائِدُ وَالدُّهْنُ
وَاللَّبَنُ(٣). رَوَاهُ التِّزْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، قِيلَ: أَرَادَ بِالدُّهْنِ: الطَّبَ].
٣٠٣٠ - [وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: إِذَا أَعْطِيَ أَحَدُكُمُ
الَّيْحَانَ فَلَا يَرُدَّهُ، فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْجَنَّةِ(٤). رَوَاهُ التِّزْمِذِيُّ مُرْسَلاً].
الفصل الثالث
٣٠٣١ - [عَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَتِ امْرَّأَةُ بَشِيرٍ: انْحَلِ ابْنِي غُلَامَكَ، وَأَشْهِدْ لِي
رَسُولَ اللهِ نَّةِ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ وَِّ فَقَالَ: إِنَّ ابْنَةَ فُلَانٍ سَأَلَتْنِي أَنْ أَنْحَلَ ابْنَهَا غُلَامِي،
وَقَالَتْ: أَشْهِدْ لِي رَسُولَ اللهِ وَلِ فَقَالَ: أَلَهُ إِخْوَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَفَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَ مِثْلَ
مَا أَعْطَيْتَهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَلَيْسَ يَصْلُحُ هَذَا، وَإِّ لَا أَشْهَدُ إِلَّا عَلَى حَقِّ(٥) . رَوَاهُ مُسْلِمْ].
٣٠٣٢ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ◌َّهِ إِذَا أُنِي بِبَاكُورَةِ الفَاكِهَةِ
وَضَعَهَا عَلَى عَيْنَيهِ وَعَلَى شَفَتِيهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ كَمَا أَرَيْتَنَا أَوَّلَهُ فَأَرِنَا آخرَهُ، ثُمَّ يُعْطِيهَا مَنْ
يَكُونُ عِنْدَهُ مِنَ الصِّبْيَانِ(٦). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((الدَّعَواتِ الكَبِير))].
(١) قال القاري: هنا بياض في الأصل وألحق به الترمذي. قال ميرك: كذا قاله الجزري، وفي حاشيته
وصحح الجزري إسناده [مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (٤٨٠/٩)].
(٢) أخرجه أحمد (٩٢٣٩) والترمذي (٢١٣٠) وقال: غريب من هذا الوجه، والطيالسي (٢٣٣٣).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٧٩٠) والطبراني (١٣٢٧٩) والبيهقي في (شعب الإيمان)) (٦٠٧٩).
(٤) أخرجه أبو داود في ((المراسيل)) (٥٠١) والترمذي (٢٧٩١).
(٥) أخرجه مسلم (٤٢٧٤) وأبو داود (٣٥٤٧) وأحمد (١٤٨٦٦) والبيهقي في ((سننه)) (١٢٣٥٤).
(٦) أخرجه البيهقي في ((الدعوات)) (٤٣٩).