Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٣٩
كتاب البيوع/ باب المنهي عنها من البيوع
وَقَدْ يَحْتَمِل بَعْض الْغَرَرِ بَيْعًا إِذَا دَعَتْ إِلَيْهِ حَاجَةٍ كَالْجَهْلِ بِأَسَاسِ الدَّارِ، وَكَمَا
إِذَا بَاعَ الشّاةِ الْحَامِلِ، وَالَّتِي فِي ضَرْعِهَا لَبَن فَإِنَّهُ يَصِحَ لِلْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْأَسَاسِ تَابِعٍ لِلظَاهِرِ
مِنِ الدَّارِ، وَلِأَنَّ الْحَاجَةِ تَدْعُو إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِن رُؤْيَتِه، وَكَذَا الْقَوْل فِي حَمْلِ الشَّاة
وَلَبَنْهَا، وَكَذَلِكَ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ أَشْيَاءِ فِيهَا غَرَرِ حَقِير، مِنْهَا أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى
صِحَّة بَيْعِ الْجُبَّة الْمَحْشُوَّة وَإِنْ لَمْ يُرَ حَشْوهَا، وَلَوْ بِيعَ حَشْوهَا بِنْفِرَادِهِ لَمْ يَجُزْ، وَأَجْمَعُوا
عَلَى جَوَازِ إِجَارَة الدَّارِ وَالدَّابَّة وَالثَّوْبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ شَهْرًا، مَعَ أَنَّ الشَّهْرِ قَدْ يَكُون ثَلاثِينَ
يَوْمًا وَقَدْ يَكُون تِسْعَة وَعِشْرِينَ، وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ دُخُولِ الْحَمَّامِ بِالْأُجْرَةِ مَعَ اِخْتِلَاف
النَّاس فِي إِسْتِعْمَالهم الْمَاءِ وَفِي قَدْر مُكْثهمْ، وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ الشُّرْبِ مِن السِّقَاءِ
بِالْعِوَضِ مَعَ جَهَالَةٍ قَدْرِ الْمَشْرُوبِ وَاخْتِلَاف عَادَة الشَّارِبِينَ وَعَكْسِ هَذَا، وَأَجْمَعُوا عَلَى
بُظْلَان بَيْعِ الْأَجِنَّة فِي الْبُطُونِ وَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاء.
قَالَ الْعُلَمَاءِ: مَدَارِ الْبُطْلَانِ بِسَبَبِ الْغَرَرِ، وَالصِّحَّة مَعَ وُجُودِه عَلَى مَا ذَكَّرْنَاهُ وَهُوَ
أَنَّهُنَّ إِنْ دَعَتْ حَاجَةٍ إِلَى إِرْتِكَابِ الْغَرَرِ، وَلَا يُمْكِنِ الإِحْتِرَازِ عَنْهُ إِلَّا بِمَشَقَّةٍ، وَكَانَ
الْغَرَرِ حَقِيرًا جَازَ الْبَيْعِ وَإِلَّا فَلَا، وَمَا وَقَعَ فِي بَعْض مَسَائِلِ الْبَابِ مِن ◌ِخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ
فِي صِحَّة الْبَيْعِ فِيهَا وَفَسَاده كَبَيْعِ الْعَيْنِ الْغَائِبَة مَبْنِيّ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ، فَبَعْضِهِمْ يَرَى
أَنَّ الْغَرَرِ حَقِير، فَيَجْعَلَهُ كَالْمَعْدُومِ فَيَصِحّ الْبَيْعِ، وَبَعْضهمْ يَرَاهُ لَيْسَ بِحَقِيرٍ فَيَبْظُل
الْبَيْعِ، وَالله أَعْلَم.
وَاعْلَمْ أَنَّ بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ وَبَيْعِ الْمُنَابَذَةِ وَبَيْعِ حَبَل الْحَبَلَة وَبَيْعِ الْخَصَاةِ وَعَسْب
الْفَحْلِ وَأَشْبَاهِهَا مِنِ الْبُيُوعِ الَّتِي جَاءَ فِيهَا نُصُوص خَاصَّة هِيَ دَاخِلَةٍ فِي النَّغْي عَنْ بَيْع
الْغَرَرِ، وَلَكِنْ أُفْرِدَتْ بِالذِّكْرٍ، وَنُهِيَ عَنْهَا لِكَوْنِهَا مِنْ بِيَاعَات الْجَاهِلِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ، وَالله
أَعْلَم. [النووي (٥٩٦/٥)].
٢٨٥٥ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ، وَكَانَ
بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ، ثُمَّ تُنْتَجَ الَّتِي

٢٤٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
فِي بَطْنِهَا(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
قال مالك: هذا الحديث أصل في النهي عن البيوع إلى الآجال المجهولة؛ لقوله:
(إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ، ثُمَّ تُنْتَجَ الَّتِي فِي بَطْنِهَا) واختلف العلماء في معنى نهيه وَّ عن
بيع حبل الحبلة، فقال مثل قول مالك الشافعى، ولا خلاف بين الأمة أن البيع إلى مثل
هذا الأجل المجهول غرر لا يجوز، وإنما يجوز إلى أجل معلوم؛ لأن الله قد جعل الأهلة
مواقيت للناس والحج وهي معلومة، فما كان من الآجال لا يختلف، ولا يجهل وقته
فجائز البيع إليه بإجماع.
وقال آخرون: معنى (بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ): هو النهي عن بيع الجنين في بطن أمه،
فلا يجوز بيع ما لم يخلق، ولا بيع ما لا تقع عليه العين، ولا يحيط به العلم. هذا قول
أحمد وإسحاق وأبي عبيد.
قال ابن المنذر: فأيّ ذلك كان فالبيع فيه باطل من وجوه، وكذلك يبطل كل ما
كان في معناه مما يحتمل أن يكون موجودًا أو غير موجود، وهذا كله من أكل المال
بالباطل، وقد نهى الله عن ذلك. [ابن بطال (٢٨١/١١)].
٢٨٥٦ - [وَعَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِّهِ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ(٢). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ].
(عَسْبٍ) الْعَسْبِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَان السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَفِي آخِرِهِ مُوَخَّدَة وَيُقَال
لَهُ: الْعَسِيب أَيْضًا (الْفَحْلِ) هو الذَّكَرِ مِنْ كُلّ حَيَوَانِ فَرَسًا كَانَ أَوْ جَمَلاً أَوْ تَيْسًا أَوْ غَيْرِ
ذَلِكَ، وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةِ «نَهَى عَنْ عَسْبِ التَّيْس)) وَاخْتُلِفَ فِيهِ،
فَقِيلَ: هُوَ ثَمَن مَاء الْفَحْلِ، وَقِيلَ: أُجْرَةِ الْجِمَاعِ، وَعَلَى الْأَخِيرِ جَرَى الْمُصَنَّف، وَيُؤَيِّد
الْأَوَّل حَدِيث جَابِرِ عِنْد مُسْلِمِ (نَهَى عَنْ بَيْعِ ضِرَابِ الْجَمَل)) وَلَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي عَدَم
الْحَمْل عَلَى الْإِجَارَة؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةِ بَيْعِ مَنْفَعَة، وَيُؤَيِّد الْحَمْل عَلَى الْإِجَارَةِ لَا الثَّمَنِ مَا تَقَدَّمَ
(١) أخرجه مالك (١٣٥٤) والبخاري (٢١٤٣) ومسلم (٣٨٨٣) والنسائي (٤٦٤٢).
(٢) أخرجه البخاري (٢٢٨٤) وأبو داود (٣٤٣١) والترمذي (١٣٢٠) والنسائي (٤٦٨٨) والدارمي
(٢٦٨٠).

٢٤١
كتاب البيوع/ باب المنهي عنها من البيوع
عَنْ قَتَادَةَ قَبْلِ أَرْبَعَة أَبْوَابِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَجْرِ ضِرَابِ الْجُمَل.
وَقَالَ صَاحِب ((الْأَفْعَال)): أَعْسَبَ الرَّجُل عَسِيبًا إِكْتَرَى مِنْهُ فَحْلاً يُنْزِيهِ، وَعَلَى
كُلّ تَقْدِيرٍ فَبَيْعِه وَإِجَارَتِه حَرَامِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرِ مُتَقَوِّم وَلَا مَعْلُومٍ وَلَا مَقْدُور عَلَى
تَسْلِيمِه، وَفِي وَجْه لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَة تَجُوزِ الْإِجَارَةِ مُدَّة مَعْلُومَة، وَهُوَ قَوْل الْحَسَن وَابْن
سِيرِينَ، وَرِوَايَةٍ عَنْ مَالِكِ قَوَّاهَا الْأَبْهَرِيُّ وَغَيْرهِ، وَحَمَلَ النَّهْي عَلَى مَا إِذَا وَقَعَ لِأَمَدٍ
مَجْهُول، وَأَمَّا إِذَا اِسْتَأْجَرَهُ مُدَّةٍ مَعْلُومَة فَلَا بَأْس كَمَا يَجُوز الإِسْتِثْجَار لِتَلْقِيج
النَّخْلِ، وَتُعُقِّبَ بِالْفَرْقِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودِ هُنَا مَاء الْفَحْلِ وَصَاحِبِه عَاجِزِ عَنْ تَسْلِيمِه
بِخِلَافِ التَّلْقِيحِ، ثُمَّ النَّغْي عَنِ الشَّاء وَالْكِرَاء إِنَّمَا صَدَرَ لِمَا فِيهِ مِن الْغَرَرِ، وَأَمَّا
عَارِيَة ذَلِكَ فَلَا خِلَافٍ فِي جَوَازهِ، فَإِنْ أُهْدِيَ لِلْمُعِيرِ هَدِيَّةٍ مِن الْمُسْتَعِيرِ بِغَيْرِ شَرْط
جَازَ.
وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيث أَنَس: ((أَنَّ رَجُلاً مِنْ كِلَابِ سَأَلَ النَّبِيَّ ◌َِّ عَنْ عَسْب
الْفَحْلِ فَنَهَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنَّا نُظْرِقِ الْفَحْلِ فَنُكْرِمٍ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي الْكَرَامَة»
وَلِاِبْنِ حِبَّنَ في (صَحِيحه)) مِنْ حَدِيث أَبِي كَبْشَة مَرْفُوعًا: ((مَنْ أَظْرَقَ فَرَسًا فَأَعْقَبَ كَانَ
لَهُ كَأَجْرِ سَبْعِينَ فَرَسًا)». [((الفتح)) (١٢٦/٧)].
٢٨٥٧ - [وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَلِ عَنْ بَيْعِ ضِرَابِ الْجَمَلِ، وَعَنْ بَيْعِ
الْمَاءِ وَالأَرْضِ لِتُحْرَثَ(١). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
(ضِرَابِ الْجَمَلِ) مَعْنَاهُ عَنْ أُجْرَة ضِرَابِه، وَهُوَ عَسْب الْفَحْلِ الْمَذْكُور فِي الحَدِيث
السابق، وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَان السِّينِ الْمُهْمَلَتَبْنِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَقَد اِخْتَلَفَ
الْعُلَمَاءِ فِي إِجَارَة الْفَحْلِ وَغَيْرِهِ مِن الدَّوَابٌ لِلِضِّرَابِ، فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَبُو
ثَوْرِ وَآخَرُونَ: اِسْتِثْجَارِهِ لِذَلِكَ بَاطِلِ وَحَرَامٍ، وَلَا يَسْتَحِقْ فِيهِ عِوَضِ، وَلَوْ أَنَزَاءُ الْمُسْتَأْجِر
لَا يَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى مِنْ أُجْرَةِ، وَلَا أُجْرَة مِثْل، وَلَا شَيْءٍ مِن الْأَمْوَال.
قَالُوا: لِأَنَّهُ غَرَرِ مَجْهُول، وَغَيْرِ مَقْدُور عَلَى تَسْلِيمِه، وَقَالَ جَمَاعَة مِن الصَّحَابَة
(١) أخرجه مسلم (٤٠٨٨) والنسائي (٤٦٨٧) والبيهقي في ((سننه)) (١١١٦٩).

٢٤٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
وَالتَّابِعِينَ وَمَالِكِ وَآخَرُونَ: يَجُوزِ إِسْتِثْجَارِهِ لِضِرَابٍ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ أَوْ لِضَرَّبَاتٍ مَعْلُومَةٍ؛
لِأَنَّ الْحَاجَة تَدْعُو إِلَيْهِ، وَهُوَ مَنْفَعَة مَقْصُودَةٍ، وَحَمَلُوا النَّهْي عَلَى التَّنْزِيِه وَالْحْثّ عَلَى
مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، كَمَا حَمَلُوا عَلَيْهِ مَا قَرَنَهُ بِهِ مِن النَّهْي عَنْ إِجَارَةِ الْأَرْضِ، وَالله أَعْلَم.
[النووي (٤١٥/٥)].
٢٨٥٨ - [وَعَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِوَ عَنْ بَيْعٍ فَضْلِ الْمَاءِ(١). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ مَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِه وَحَاجَة عِيَاله وَمَاشِيَتِه وَزَرْعه. إِنْتَهَى.
وَالْحَدِيثِ يَدُلّ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ فَضْل الْمَاءِ، وَالظَّاهِرِ أَنَّهُ لَا فَرْقِ بَيْنِ الْمَاءِ الْكَائِنِ
فِي أَرْض مُبَاحَةٍ أَوْ فِي أَرْض مَمْلُوكَة، وَسَوَاء كَانَ لِلشُّرْبِ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَسَوَاء كَانَ لِحَاجَةِ
الْمَاشِيَةِ أَو الزَّرْعِ، وَسَوَاء كَانَ فِي فَلَاة أَوْ فِي غَيْرِهَا.
وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: ظَاهِرِ هَذَا اللَّفْظِ النَّغْي عَنْ نَفْي بَيْعِ الْمَاءِ الْفَاضِلِ الَّذِي يُشْرَب،
فَإِنَّهُ السَّابِقِ إِلَى الْفَهْم. قَالَهُ فِي «التَّيْلِ)) [((عون المعبود)) (٤٧١/٧)].
٢٨٥٩ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: لَا يُبَاعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُبَاعَ بِهِ
الْكَلأُ(؟). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٨٦٠ - [وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ
أَصَابِعُهُ بَلَلاً فَقَالَ: مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟ قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ:
أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَ فَلَيْسَ مِنِّي (٣). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
الفصل الثاني
٢٨٦١ - [عَنْ جَابِرٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ نَهَى عَنِ الُّنْيَا إِلَّا أَنْ تُعْلَمَ (٤). رَوَاهُ
(١) أخرجه مسلم (٤٠٨٧) وأحمد (١٥٠١٥) وأبو داود (٣٤٨٠) والنسائي (٤٦٨٠) وابن ماجه (٢٥٧١)
والبيهقي في ((سننه) (١١٣٨٣).
(٢) أخرجه البخاري (٢٣٥٣) ومسلم (١٥٦٦) وأبو داود (٣٤٧٣) والبيهقي (١٠٨٤٤).
(٣) أخرجه مسلم (٢٩٥).
(٤) أخرجه الترمذي (١٣٣٧).

٢٤٣
كتاب البيوع/ باب المنهي عنها من البيوع
التِّمِنِيُّ].
(نَهَى عَنِ الثُّنْيَا) هِيَ اِسْتِثْنَاءِ، وَالْمُرَادِ الإِسْتِثْنَاءِ فِي الْبَيْعِ. وَالثُّنْيَا الْمُبْطِلَة لِلْبَيْعِ،
قَوْله: بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَة إِلَّا بَعْضِهَا، وَهَذِهِ الْأَشْجَارِ أَو الْأَغْنَامِ أَو القَّابِ وَنَحْوِهَا إِلَّا
بَعْضِهَا، فَلَا يَصِحّ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مَجْهُولِ، فَلَوْ قَالَ: بِعْتُكِ هَذِهِ الْأَشْجَارِ إِلَّ هَذِهِ
الشَّجَرَةِ، أَوْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّ رُبُعِهَا، أَو الصُّبْرَة إِلَّا ثُلُثْهَا، أَوْ بِعْتُك بِأَلْفٍ إِلَّ دِرْهَمًا وَمَا
أَشْبَهَ ذَلِكَ مِن الثُّنْيَا الْمَعْلُومَةِ صَحَّ الْبَيْعِ بِاتَّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، وَلَوْ بَاعَ الصُّبْرَةِ إِلَّا صَاعًا
مِنْهَا، فَالْبَيْعِ بَاطِل عِنْدِ الشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَةٍ، وَصَحَّحَ مَالِك أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهَا مَا لَا يَزِيد
عَلَى ثُلُثْهَا، أَمَّا إِذَا بَاعَ ثَمَرَة تَخَلَات فَاسْتَثْنَى مِنْ ثَمَرِهَا عَشَرَةٍ آصُعِ مِثْلاً لِلْبَائِعِ،
فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَالْعُلَمَاءِ كَافَّة بُظْلَان الْبَيْعِ، وَقَالَ مَالِك وَجَمَاعَة مِنْ
عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ: يَجُوزِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى قَدْرِ ثُلُث الثَّمَرَةِ. [النووي (٣٦٧/٥)].
٢٨٦٢ - [وَعَنْ أَنَسِ هِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﴿ عَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ،
وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ هَكَذَا رَوَاهُ التِّزْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد عَنْ أَنَسِ، وَالزّيَادَة التِي فِي
((المصَابِيحِ)) وَهِيَ: ((نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمْرِ حَتَّى تَزْهُوَ إِنَّمَا ثَبتَ فِي رِوَايتِهِمَا: ((عَنِ ابْنِ عُمَرَ
قَالَ: نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ)) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ](١).
٢٨٦٣ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْكَالِيِّ بِالْكَالِيِّ(٢) . رَوَاهُ
الدَّارَقُطْنِيُّ].
(الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ) بالهمز؛ أي: النسيئة بالنسيئة بأن يشتري شيئًا إلى أجل، فإذا
حلَّ وفقد ما يقتضي به يقول بعينه لأجل آخر بزيادة، فيبيعه بلا تقابض، يقال:
كلاً الدين كلوءًا فهو كالئ إذا تأخر، ومنه: ((بلغ الله بك أكلاً العمر)) أي: أطوله وأشده
تأخرًا. [((فيض القدير)) (٤٢٧/٦)].
٢٨٦٤ - [وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَه
(١) أخرجه أحمد (١٣٩٦٣) وأبو داود (٣٣٧٣) والترمذي (١٢٧٣) وابن ماجه (٢٣٠٢).
(٢) أخرجه البيهقي في (سننه)) (١٠٨٤٣) والدار قطني (٣١٠٥).

٢٤٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ(١). رَوَاهُ مَالِك وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَه].
٢٨٦٥ - [وَعَنْ عَلِىّ ﴾ه قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنْ بَيْعِ الْمُضْطَرِّ، وَبَيْعِ الْغَرَرِ،
وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ تُدْرِكَ(٩). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد].
٢٨٦٦ - [وَعَنْ أَنَسِ أَنَّ رَجُلاً مِنْ كِلَابٍ سَأَلَ النَّبِيّ ◌َ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ فَنَهَاهُ،
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نُظْرِقُ الْفَحْلَ فَنُكْرَمُ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي الْكَرَامَةِ(٣). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ].
٢٨٦٧ - [وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللهِ وَ أَنْ أَبِيعَ مَا لَيْسَ
عِنْدِي. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي رِوَايَةٍ لَهُ، وَلَأَّبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللهِ، يَأْتِينِي
الرَّجُلُ فَيُرِيدُ مِنِّ الْمَبِيعَ لَيْسَ عِنْدِي، فَأَبْتَاعُ لَّهُ مِن السُّوقِ، قَالَ: لَا تَبِعْ مَا لَّيْسَ
(٤)
عِنْدَك](٤).
٢٨٦٨ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَلِ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ(٥). رَوَاهُ
مَالِك وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدٍ وَالنَّسَائِيُّ].
٢٨٦٩ - [ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبيه، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله
عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ(٦). رَوَاهُ فِي (شَرْحِ السُّنَّةِ)].
٢٨٧٠ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: لَا يَحِلُّ سَلَفْ وَبَيْعُ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعِ،
وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ(٧). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدٍ وَالنَّسَائِيُّ،
(١) أخرجه مالك (١٢٩٣) وأحمد (٦٨٩٤) وأبو داود (٣٥٠٤) وابن ماجه (٢٢٧٦).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٣٨٤) والبيهقي في ((سننه)) (١١٤٠٥).
(٣) أخرجه الترمذي (١٣٢١).
(٤) أخرجه الترمذي (١٢٧٨) وأبو داود (٣٥٠٥) وأحمد (١٥٧٠٥) والنسائي (٤٦٣٠) والبيهقي في
(«سننه» (١٠٧٢٤).
(٥) أخرجه مالك (١٣٦٢) والترمذي (١٢٧٦) وأبو داود (٣٤٦٣) وأحمد (٩٨٣٤) والنسائي (٤٦٤٩)
وابن حبان (٣٤٨) والبيهقي في ((سننه» (١١١٩٥).
(٦) أخرجه البيهقي في ((سننه)) (١١١٩٧) والبغوي (٦/٤).
(٧) أخرجه أحمد (٦٦٧١) وأبو داود (٣٥٠٤) والترمذي (١٢٣٤) والنسائي (٤٦٣٠) وابن ماجه
(٢١٨٨) والحاكم (٢١٨٥) والبيهقي (١٠١٩٩).

٢٤٥
كتاب البيوع/ باب المنهي عنها من البيوع
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ].
٢٨٧١ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ الإِبِلَ بِالْبَقِيعِ بِالدَّنَانِيرِ فَآَخُذُ مَكَانُهَا
الدَّرَاهِمَ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ فَآَخُذُ مَكَانْهَا الَّنَانِيَرَ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ:
لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسَعْرٍ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٍ(١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد
وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمُّ].
٢٨٧٢ [وَعَنِ الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ أَخْرَجَ كِتَابًا: هَذَا مَا اشْتَرَى الْعَدَّاءُ بْنُ
خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا أَوْ أَمَةَ، لَا دَاءَ وَلَا غَائِلَةَ وَلَا
خِبْئَةَ، بَيْعَ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ(٢). رَوَاهُ التِّزْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ].
٢٨٧٣ - [وَعَنْ أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِ﴿ بَاعَ حِلْسًا وَقَدَحًا، وَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِي هَذَا
الْحِلْسَ وَالْقَدَحَ؟ فَقَالَ رَجُلُّ: آخذُهُمَا بِدِرْهَمٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: مَنْ يَزِيدُ عَلَ دِرْهَمِ؟
فَأَعْطَاهُ رَجُلُّ دِرْهَمَيْنِ فَبَاعَهُمَا مِنْهُ(٣). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَه].
الفصل الثالث
٢٨٧٤ - [عَنْ وَائِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَّه يَقُولُ: مَنْ بَاعَ عَيْبًا
لَمْ يُبَيِّنْهُ لَمْ يَزَلْ فِي مَقْتِ اللهِ، وَلَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تَلْعَنُهُ(٤). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه].
(١) أخرجه أحمد (٦٣٨٤) والترمذي (١٢٨٧) وأبو داود (٣٣٥٦) والنسائي (٤٥٩٩) والبيهقي في
«سننه» (١١٠٠٩) والدارمي (٢٦٣٦) والدار قطني (٢٩١٤).
(٢) أخرجه الترمذي (١٢٦٠) وابن ماجه (٢٣٣٦) والبيهقي في «سننه)) (١١٠٩٩) والدار قطني (٣١٢٥).
(٣) أخرجه أحمد (١٢٤٦٣) والترمذي (١٢٦٢) وأبو داود (١٦٤٣) وابن ماجه (٢٢٨٢).
(٤) أخرجه ابن ماجه (٢٣٣٢) والطبراني (١٧٦٢٣).

باب
الفصل الأول
٢٨٧٥ - [عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللهِوَ﴾: مَنِ ابْتَاعَ تَخْلاَّ بَعْدَ أَنْ تُؤَّرَ
فَثَمَرَتُهَا لِلَبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ، وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالُّ فَمَالُهُ لِلبَائِعِ إِلَّا أَنْ
يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ(١). رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَرَوَى البُخَارِيُّ المعْنَى الأَوْلِ].
٢٨٧٦ - [وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أَعْيَا، فَمَرَّ النَّبِيُّ ◌ََّ فَضَرَبَهُ،
فَسَارَ سَيْرًا لَيْسَ يَسِيرُ مِثْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: بِعْنِيهِ بِوَقِيَّةٍ، قَالَ: فَبِعْتُهُ فَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلَانَهُ إِلَى
أَهْلِي، فَلَمَّا قَدِمْتُ المَدِينَةَ أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ، وَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ: فَأُعْطَانِي ثَمَنَهُ وَرَدَّهُ
عَلَيَّ مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَة للبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِلَالٍ: اقْضِهِ وَزِدْهُ، فَأَعْطَاهُ وَزَادَهُ
قِیراطا](٤).
(وَنَقَدَنِي ثَمَنه ثُمَّ إِنْصَرَفْتِ) فِي رِوَايَة مُغِيرَة الْمَاضِيَةِ فِي الإِسْتِقْرَاض: ((فَأَعْطَانِي
ثَمَن الْجَمَل وَالْجَمَلِ وَسَهْمِي مَعَ الْقَوْمِ)) وَفِي رِوَايَتِه فِي الْجِهَاد: ((فَأَعْطَانِي ثَمَنه وَرَدَّهُ عَلَّ)»
وَهِيَ كُلّهَا بِطَرِيقِ الْمَجَاز؛ لِأَنَّ الْعَطِيَّةِ إِنَّمَا وَقَعَتْ لَهُ بِوَاسِطَةِ بِلَال كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٍ مِنْ
هَذَا الْوَجْهُ: ((فَلَمَّا قَدِمْتِ الْمَدِينَة قَالَ لِبِلَالٍ: أَعْطِهِ أُوقِيَّةٍ مِنْ ذَهَب وَزِدْهُ، قَالَ: فَأَعْطَانِي
أُوْقِيَّةٍ وَزَادَنِي قِيرَاطَا، فَقُلْت: لَا تُفَارِقِي زِيَادَة رَسُول اللهِ وَ﴾.)) وَفِيهِ ذِكْرِ أَخْذ أَهْل
الشَّامِ لَهُ يَوْم الْحُرَّة.
وَللبخاري تَحْوِهِ مِنْ طَرِيقٍ عَطَاء وَغَيْرِهِ عَنْ جَابِرِ، وَلِأَحْمَدٍ وَأَبِي عَوَانَة مِنْ طَرِيق
وَهْب بْنِ كَيْسَانَ ((فَوَالله مَا زَالَ يَنْمِي وَيَزِيد عِنْدِنَا، وَنَرَى مَكَانه مِنْ بَيْتنَا حَتَّی أُصِيبَ
أَمْس فِيمَا أُصِيبَ لِلنَّاسِ يَوْم الْخَرَّة)».
(١) أخرجه البخاري (٢٣٧٩) ومسلم (٣٩٨٦) والترمذي (١٢٨٩) والنسائي (٤٦٥٣).
(٢) أخرجه البخاري (٢٧١٨ - ٢٣٠٩) ومسلم (٤١٨٢) وأحمد (١٤٥٦٥) والبيهقي في ((سننه))
(١١٧٦٦).
- ٢٤٦ -

٢٤٧
کتاب البيوع / باب
وَفِي رِوَايَة أَبِيِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ عِنْدِ النَّسَائِيِّ ((فَقَالَ: يَا بِلَال أَعْطِهِ ثَمَنه، فَلَمَّا
أَدْبَرْتِ دَعَانِي، فَخِفْت أَنْ يَرُدّهُ عَلَّ فَقَالَ: هُوَ لَك)).
وَفِي رِوَايَة وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ فِي النَّكَاحِ «فَأَمَرَ بِلَالاً أَنْ يَزِن ◌ِي أُوقِيَّة، فَوَزَنَ بِلَال
وَأَرْجَحَ لِي فِي الْمِيزَانِ، فَانْطَلَقْتِ حَتَّى وَلَّيْت، فَقَالَ: أُدْعُ جَابِرًا، فَقُلْت: الْآَن يَرُدّ عَلَيَّ
الْجُمَل، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٍ أَبْغَض إِلَيَّ مِنْهُ، فَقَالَ: خُذْ جَمَلَك وَلَكْ ثَمَنه)) وَهَذِهِ الرِّوَايَة
مُشْكِلَةٍ مَعَ قَوْلِه الْمُتَقَدِّمِ: ((وَلَمْ يَكُنْ لَنَا نَاضِحِ غَيْرِه)) وَقَوْله: ((وَكَانَتْ لِي إِلَيْهِ حَاجَة
شَدِيدَة، وَلَكِنِّي إِسْتَحْيَيْتِ مِنْهُ)) وَمَعَ تَنْدِيمِ خَاله لَهُ عَلَى بَيْعه، وَيُمْكِنِ الْجُمْعِ بِأَنَّ ذَلِكَ
كَانَ فِي أَوَّلِ الْحَالِ، وَكَانَ الشَّمَنِ أَوْفَر مِنْ قِيمَتِهِ، وَعَرَفَ أَنَّهُ يُمْكِن أَنْ يَشْتَرِي بِهِ أَحْسَن
مِنْهُ، وَيَبْقَى لَّهُ بَعْضِ الثَّمَنِ، فَلِذَلِكَ صَارَ يَكْرَهِ رَدَّهُ عَلَيْهِ.
وَلِأَحْمَدِ مِنْ طَرِيقٍ أَبِي هُبَيْرَةٍ عَنْ جَابِرِ «فَلَمَّا أَتَيْتِه دَفَعَ إِلَيَّ الْبَعِيرِ وَقَالَ: هُوَ لَك،
فَمَرَرْت بِرَجُلٍ مِن الْيَّهُودِ فَأَخْبَرْتِهِ، فَجَعَلَ يَعْجَب وَيَقُول: اِشْتَرَى مِنْكِ الْبَعِيرِ وَدَفَعَ
إِلَيْكِ الثَّمَنِ ثُمَّ وَهَبَهُ لَك؟! قُلْت: نَعَمْ)). [(الفتح)) (٣٦٠/٨)].
٢٨٧٧ - [وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: إِنِّ كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْجِ
أَوَاقٍ، فِي كُلِّ عَامٍ وَقِيَّةٌ فَأَعِينِينِي، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَّةً
وَاحِدَةً، وَيَكُونَ وَلَا ؤُكِ لِي، فَذَهَبْتُ إِلَى أَهْلِهَا، فَأَبَوْا إِلَا أَنْ يَكُونَ الوَلَاءُ لَمْ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَ﴾: خُذِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ وَِّ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى
عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ .. فَمَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ، مَا كَانَ
مِنْ شَرْطِ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللّه فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطِ، قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ،
وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ (١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٨٧٨ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ(٢).
(١) أخرجه البخاري (٢٥٨٤) ومسلم (١٥٠٤) وأبو داود (٣٩٢٩) والترمذي (٢١٢٤) والنسائي
(٤٦٥٥) وابن ماجه (٢٥٢١).
(٢) أخرجه مالك (١٤٨٥) والبخاري (٢٥٣٥) ومسلم (٣٨٦١) وأحمد (٤٦٦٠) وأبو داود (٢٩٢١)
=

٢٤٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
مُتَّفَقُ عَلَيْهِ].
(نَهَى رَسُولُ الله ◌ِوَّهِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَالَ إِبْنِ الْأَعْرَابِيّ
عَنْ مُحَمَّد بْنِ زِيَادٍ: كَانَت الْعَرَبِ تَبِيعِ وَلَاءِ مَوَالِهَا وَتَأْخُذ عَلَيْهِ الْمَالِ، وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ
فَبَاعُوهُ مَمْلُوكًا وَبَاعُوهُ مُعْتَقًا. فَلَيْسَ لَهُ حَتَّى الْمَمَاتِ خَلَاص، فَنَهَاهُمْ رَسُول الله ◌َّ
عَنْ ذَلِكَ قَالَ: وَهَذَا كَالْإِجْمَاعِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ مَيْمُونَة أَنَّهَا وَهَبَتْ
وَلَاءِ مَوَالِيهَا مِن الْعَبَّاسِ أَوْ مِن إِبْنِ عَبَّاس، وَسَمِعْت أَبَا الْوَلِيدِ حَسَّان بْنِ مُحَمَّد يَذْكُر
أَنَّ الَّذِي وَهَبَتْ مَيْمُونَة مِن الْوَلَاءَ كَانَ وَلَاءِ السَّائِبَةِ، وَوَلَاء السَّائِبَة قَدِ اِخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلِ
الْعِلْمِ. إِنْتَهَى.
وَقَالَ إِبْنِ الْأَثِير: نُهِيَ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَته؛ يَعْنِي: وَلَاءِ الْعِثْقِ، وَهُوَ إِذَا مَاتَ
الْمُعْتَقِ وَرِثَهُ مُعْتِقِه أَوْ وَرَثَة مُعْتِقه كَانَتِ الْعَرَبِ تَبِيعُهُ وَتَهَبِهُ، فَنُهِيَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءِ
كَالنَّسَبِ فَلَا يَزُول بِالْإِزَالَةِ. اِنْتَفَی.
الفصل الثاني
٢٨٧٩ - [وَعَنْ تَخْلَدِ بْنِ خُفَافٍ قَالَ: ابْتَعْتُ غُلَامًا فَاسْتَغْلَلْتُهُ، ثُمَّ ظَهَرْتُ مِنْهُ
عَلَى عَيْبٍ، فَخَاصَمْتُ فِيهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَضَى لِي بِرَدِّهِ، وَقَضَى عَلَيَّ بِرَدِّ
غَلَّتِهِ، فَأَتَيْثُ عُرْوَةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: أَرُوحُ إِلَيْهِ الْعَشِيَّةَ فَأُخْبِرُهُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِي أَنَّ
رَسُولَ الله ◌َ﴿ قَضَى فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ، فَرَاحَ إِلَيْهِ عُرْوَةٌ فَقَضَى لِي أَنْ
آخُذَ الْخَرَاجَ مِنَ الَّذِي قَضَى بِهِ عَيَّ لَهُ(١). رَوَاهُ فِي (شَرْجِ السُّنَّةِ))].
٢٨٨٠. [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: إِذَا اخْتَلَفَ
الْبَيِّعَانِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ، وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَة
والترمذي (١٢٨١) وابن ماجه (٢٨٥٣) والدارمي (٢٦٢٧).
(١) أخرجه البيهقي في ((سننه)) (١١٠٥٧) وأخرجه مختصرًا الترمذي (١٣٣٣) وأحمد (٢٦٧٥٢)
والنسائي (٤٥٠٧) والبغوي (١٢/٤).

٢٤٩
کتاب البيوع/ باب
وَالدَّارِمِيّ قَالَ: الْبَيِّعَانِ إِذَا اخْتَلَفَا وَالْبَيْعُ قَائِمُ بِعَيْنِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ، فَالْقَوْلُ مَا قَالَ
الْبَائِعُ، أَوْ يَتَرَادَّانِ الْبَيْعَ](١).
(إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ) قَالَ الْخَطَّابِيّ: اخْتَلَفَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَقَالَ
مَالِك وَالشَّافِعِيّ: يُقَال لِلْبَائِعِ: اِحْلِفْ بِاللهِ مَا بِعْت سِلْعَتك إِلَّ بِمَا قُلْت، فَإِنْ حَلَفَ
الْبَائِعِ قِيلَ لِلْمُشْتَرِي: إِمَّا أَنْ تَأْخُذ السِّلْعَةِ بِمَا قَالَ الْبَائِعِ، وَإِمَّا أَنْ تَخْلِفِ مَا اِشْتَرَبْتَهَا
إَِّ بِمَا قُلْت، فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَّ مِنْهَا وَرُدَّتِ السِّلْعَةِ إِلَى الْبَائِعِ، وَسَوَاءِ عِنْدِ الشَّافِعِيّ كَانَت
السّلْعَة قَائِمَة أَوْ تَالِفَة فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيُتَرَادَّانِ، وَكَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّد بْنِ الْحَسَن.
وَمَعْنَى (يَتَرَادَّانِ) أي: قِيمَةِ السِّلْعَةِ بَعْدِ الإِسْتِهْلَاكِ.
وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةٍ وَأَبُو يُوسُف: الْقَوْلِ قَوْل الْمُشْتَرِي
مَعَ يَمِينه بَعْد الإِسْتِهْلَاك.
وَقَالَ مَالِك قَرِيبًا مِنْ قَوْلهُمْ بَعْد الإِسْتِهْلَاكِ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ، وَاحْتَجَّ لَّهُمْ
بِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي بَعْض الْأَخْبَارِ: إِذَا اِخْتَلَفَ الْمُتَبَابِعَانِ وَالسِّلْعَة قَائِمَةٍ، فَالْقَوْلِ مَا يَقُول
الْبَائِعِ أَوْ يَتَرَادَّانِ، قَالُوا: فَدَلَّ ◌ِشْتِرَاطه قِيَامِ السِّلْعَة عَلَى أَنَّ الْحُكْم عِنْد اِسْتِهْلَاكِهَا
بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَهَذِهِ اللَّفْظَة لَا تَصِحَ مِنْ طَرِيقِ النَّقْد، وَإِنَّمَا جَاءَ بِهَا إِبْنِ أَبِي لَيْلَى.
وَقِيلَ: إِنَّهَا مِنْ قَوْل بَعْض الرُّوَاة، وَقَدْ يُحْتَمَلِ أَنْ يَكُون ذِكْرُ قِيَامِ السِّلْعَة بِمَعْنَى
التَّغْلِيب لَا مِنْ أَجْلِ التَّفْرِيقِ. إِنْتَهَى. [((عون المعبود)) (٨/٦)].
٢٨٨١ [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا أَقَالَهُ اللهُ
عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ(٢). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ وَابْنُ مَاجَه، وَفِي (شَرْجِ السُّنَّةِ)) بِلَفْظِ ((المصَابِيح))
عَنْ شُرَيْحِ الشَّامِيِّ مُرْسَلاً].
الفصل الثالث
٢٨٨٢ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّه: اشْتَرَى رَجُلُّ مِنْ كَانَ
(١) أخرجه الترمذي (١٣١٧) وابن ماجه (٢٢٧٠) والدارمي (٢٦٠٤) والبيهقي في ((سننه)) (١١١٢٨).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٤٦٢) وابن ماجه (٢٢٨٣) والبيهقي في (سننه)) (١١٤٦١).

٢٥٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
قَبْلَكُمْ عَقَارًا مِنْ رَجُلٍ، فَوَجَدَ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ فِي عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبُ، فَقَالَ لَهُ
الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّيَ، إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ العَقَارَ وَلَمْ أَبْتَعْ مِنْكَ الذَّهَبَ، فَقَالَ
بَائِعُ الأَرْضُ: إِنَّمَا بِعْتُكَ الأَرْضَ وَمَا فِيهَا، فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ، فَقَالَ الَّذِي تَحَاكَمَا إِلَيْهِ:
أَلَكُمَا وَلَدَّ؟ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: لِي غُلَامُ، وَقَالَ الآخَرُ: لِي جَارِيَةٌ، فَقَالَ: أَنْكِحُوا الْغُلَامَ
الْجَارِيَةَ، وَأَنْفِقُوا عَلَيهِمَا مِنْهُ، وَتَصَدَّقُوا(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
(١) أخرجه البخاري (٣٢٨٥) ومسلم (١٧٢١) وأحمد (٨١٧٥) وابن ماجه (٢٥١١).

باب السُّلم والرهن
الفصل الأول
٢٨٨٣ - [عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي
الثّمَارِ السَّنَة وَالسَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ: مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفِ فِي كَيْلِ مَعْلُومٍ
وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ(١). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ].
(فَلْيُسْلِفِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) فِيهِ: جَوَازِ السَّلَم، وَأَنَّهُ
يُشْتَرَطِ أَنْ يَكُون قَدْره مَعْلُومًا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْن أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يُضْبَطِ بِهِ، فَإِنْ كَانَ مَذْرُوعًا
كَالثَّوْبِ، أُشْتُرِطَ ذِكْرِ ذُرْعَانِ مَعْلُومَة، وَإِنْ كَانَ مَعْدُودًا كَالْحَيَوَانِ، أُشْتُرِطَ ذِكْرِ عَدَد مَعْلُومٍ.
وَمَعْنَى الْحَدِيث: إِنَّهُ إِنْ أَسْلَمَ فِي مَكِيل فَلْيَكُنْ كَيْله مَعْلُومًا، وَإِنْ كَانَ فِي
مَوْزُون فَلَيَكُنْ وَزْنَا مَعْلُومًا، وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلاً فَلْيَكُنْ أَجَله مَعْلُومًا، وَلَا يَلْزَم مِنْ هَذَا
اِشْتِرَاط كَوْنِ السَّلَم مُؤَجَّلاً، بَلْ يَجُوز حَالاً؛ لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ مُؤَجَّلاً مَعَ الْغَرَرِ، فَجَوَازِ الْحَال
أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَبْعَد مِن الْغَرَرِ، وَلَيْسَ ذِكْرِ الْأَجَلِ فِي الْحَدِيث لِإِشْتِرَاطِ الْأَجَلِ، بَلْ مَعْنَاهُ: إِنْ
كَانَ أَجَلِ فَلَيَكُنْ مَعْلُومًا، كَمَا أَنَّ الْكَيْلِ لَيْسَ بِشَرْطِ، بَلْ يَجُوزِ السَّلَم فِي الثَّبَات
بِالذَّرْعِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْكَيْلِ؛ بِمَعْنَى أَنَّهُ إِنْ أَسْلَمَ فِي مَكِيلٍ فَلْيَكُنْ كَيْلاً مَعْلُومًا أَوْ فِي
مَوْزُون فَلْيَكُنْ وَزْنَّا مَعْلُومًا، وَقَد اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ السَّلَم الْحَالّ مَعَ إِجْمَاعِهِمْ
عَلَى جَوَازِ الْمُؤَجَّل، فَجَوَّزَ الْحَالَّ الشَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ، وَمَنَعَهُ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَةٍ وَآخَرُونَ،
وَأَجْمَعُوا عَلَى اِشْتِرَاطِ وَصْفِه بِمَا يُضْبَطِ بِهِ. [النووي (٤٨٠/٥)].
٢٨٨٤ - [وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَت: اشْتَرَى رَسُولُ اللهِ وَ﴿ْ طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٌّ إِلَى أُجَلٍ،
وَرَهَنَّهُ دِرْعًا لَهُ مِنْ حَدِيدٍ (٢). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
(١) أخرجه البخاري (٢٢٤٠) ومسلم (٤٢٠٢) وأحمد (٢٥٩٧) وأبو داود (٣٤٦٥) والترمذي (١٣٥٩)
والنسائي (٤٦٣٣) وابن ماجه (٢٣٦٦) والدارمي (٢٦٣٨).
(٢) أخرجه البخاري (٢٢٥١) ومسلم (٤٢٠٠) وابن حبان (٦٠٣٨).
- ٢٥١ -

٢٥٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
فِيهِ: جَوَازِ مُعَامَلَةٍ أَهْلِ الذِّمَّة، وَالْحُكُم بِثُبُوتٍ أَمْلَاكِهمْ عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ.
وَفِيهِ: بَيَانِ مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيّ ◌َّهِ مِن التَّقَلُّل مِن الدُّنْيَا، وَمُلَازَمَةِ الْفَقْر.
وَفِيهِ: جَوَازِ الرَّهْنِ، وَجَوَازِ رَهْنِ آلَةِ الْحَرْبِ عِنْد أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَجَوَازِ الرَّهْنِ فِي
الْحَضَرِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَبُو حَنِيفَةٍ وَأَحْمَد وَالْعُلَمَاءِ كَافَّةٍ إِلَّ مُجَاهِدًا وَدَاوُد،
فَقَالَا: لَا يَجُوزِ إِلَّ فِي السَّفَر تَعَلُّقًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَر وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا
فَرِهَان مَقْبُوضَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٣] وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورِ بِهَذَا الْحَدِيث، وَهُوَ مُقَدَّم عَلَى دَلِيل
خِطَاب الْآیة.
وَأَمَّا إِشْتِرَاءِ النَّبِيّ ◌َِّ الطَّعَامِ مِن الْيَهُودِيّ وَرَهْنه عِنْده دُونِ الصَّحَابَةِ، فَقِيلَ:
فَعَلَهُ بَيَانًا لِجَوَازٍ ذَلِكَ. وَقِيلَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ طَعَامٍ فَاضِل عَنْ حَاجَةٍ صَاحِبه إِلَّ
عِنْده. وَقِيلَ: لِأَنَّ الصَّحَابَةِ لَا يَأْخُذُونَ رَهْنِه ◌ََّ وَلَا يَقْبِضُونَ مِنْهُ الثَّمَنِ، فَعَدَلَ إِلَى
مُعَامَلَةِ الْتَهُودِيّ؛ لِقَلَّا يُضَيِّق عَلَى أَحَد مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَاز
مُعَامَلَةٍ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَغَيْرِهِمْ مِن الْكُفَّارِ إِذَا لَمْ يَتَحَقَّقِ مَا مَعَهُ، لَكِنْ لَا يَجُوزِ لِلْمُسْلِمِ
أَنْ يَبِيعِ أَهْلِ الْحَرْبِ سِلَاحًا وَآلَة حَرْبِ، وَلَا مَا يَسْتَعِينُونَ بِهِ فِي إِقَامَة دِينِهِمْ وَلَا بَيْعِ
مُصْحَف، وَلَا الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِكَافِرٍ مُظْلَقًا. وَالله أَعْلَم. [النووي (٤٧٨/٥)].
٢٨٨٥ - [وَعَنْهَا قَالَتْ: تُوُفِي رَسُولُ الله ◌َِّ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةُ عِنْدَ يَهُودِيِّ بِثَلاثِينَ
صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ(١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ].
٢٨٨٦ [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا
كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ
النَّفَقَةُ(٢). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ].
(يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ) كَذَا لِلْجَمِيعِ بِضَمِّ أَوَّل ((يُرْكَبُ)) عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَكَذَلِكَ
(١) أخرجه البخاري (٢٩١٦).
(٢) أخرجه البخاري (٢٣٧٧) والترمذي (١٢٥٤) وابن ماجه (٢٤٤٠) وأحمد (١٠١١٤) وابن حبان
(٥٩٣٥) والدار قطني (٣٤/٣) والبيهقي (١٠٩٨٧) وابن أبي شيبة (٢٣٢٧٧).

٢٥٣
كتاب البيوع/ باب السَّلم والرهن
(يُشْرَبُ) وَهُوَ خَبَرُّ بِمَعْنَى الْأَمْرِ، لَكِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ فِيهِ الْمَأْمُورِ، وَالْمُرَاد بِالرَّهْنِ الْمَرْهُون.
الفصل الثاني
٢٨٨٧ - [عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنّ رَسُولَ اللهِوَال﴿ قَالَ: لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ الرَّهْنُ
مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ(١). رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مُرْسَلاً].
(لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ الرَّهْنُ) فالرهن الأول مصدر، والثاني بمعنى المفعول؛ أي: لا
يمنع الإرهان المرهون من الراهن؛ أي: يسع المراهن التصرف فيه من الركوب والحلب
وغيرهما؛ فكان الإرهان لاعتماد المرتهن خالصًا، وليس له التصرف في ذلك.
وعن إبراهيم النخعي أنه سئل عن غلق الرهن، فكان يقول: إن لم أفتكه إلى غد،
فهو لك. ذكره الطيبي.
٢٨٨٨ - [وَرُويَ مِثْلُهُ أَوْ مِثْلُ مَعْنَاهُ، لَا يُخَالِفُ عَنْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مُتَّصلاً] (٤).
٢٨٨٩ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ: الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ،
وَالْمِيزَانُ مِيزَانُ أَهْلِ مَكَّةَ(٣). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ وَالنَّسَائِيُّ].
٢٨٩٠ - [عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيِّ لَأَصْحَابِ الْكَيْلِ وَالْمِيزَانِ:
إِنَّكُمْ قَدْ وُلِّيْتُمْ أَمْرِيَنِ هَلَكَتْ فِيهِمَا الأَمَمُ السَّابِقَةُ قَبْلَكُمْ (٤). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ].
الفصل الثالث
٢٨٩١ - [عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ
فَلَا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ قَبْل أَنْ يَقْبِضِهُ(٥). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ وَابْنُ مَاجَهُ].
(١) أخرجه الشافعي (٢٥١/١) والحاكم (٢٣١٨) والبيهقي (١١٠٠١) وابن حبان (٥٩٣٤) والدارقطني
(٣٣/٣).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٤٤١) وابن عدي (٣٤/٧) والخطيب (٣٠٣/٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٣٤٠) والنسائي (٤٥٩٤) والبيهقي (١٠٩٤٢).
(٤) أخرجه الترمذي (١٢١٧) والحاكم (٢٢٣٢).
(٥) أخرجه أبو داود (٣٤٧٠) وابن ماجه (٢٣٧٠).

باب الاحتکار
الفصل الأول
٢٨٩٢ - [عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّ: مَنِ احْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئُ(١).
رَوَاهُ مُسْلِمْ، وَسَنَذَكُرُ حَدِيثَ عُمَرَ ﴾: ((كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ)) فِي بَابَ الفَيْءٍ إِنْ
شَاءَ اللهُ].
(مَن إِحْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئٍ) فِي رِوَايَةٍ: ((لَا يَحْتَكِر إِلَّا خَاطِئِ) قَالَ أَهْلِ اللُّغَةِ:
الخاطِئ بِالھَمْزِ: هُوَ الْعَاصِي الْآثم، وهذا الحديث صَرِيح ◌ِي تَخْرِیم الإِحْتِگار.
قَالَ أَصْحَابِنَا: الإِحْتِكَارِ الْمُحَرَّم هُوَ الإِحْتِكَارِ فِي الْأَقْوَاتِ خَاصَّة؛ وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِي
الطَّعَامِ فِي وَقْتِ الْغَلَاء لِلتِّجَارَةِ، وَلَا يَبِيعُهُ فِي الْحَالِ بَلْ يَدَّخِرهُ لِيَغْلُوَ ثَمَنه، فَأَمَّا إِذَا جَاءَ
مِنْ قَرْيَته، أَو اِشْتَرَاهُ فِي وَقْت الرُّخْصِ وَادَّخَرَهُ، أَو إِبْتَاعَهُ فِي وَقْتِ الْغَلَاءِ لِحَاجَتِهِ إِلَى
أَكْلِهِ، أَو إِبْتَاعَهُ لِيَبِيعَهُ فِي وَقْته، فَلَيْسَ بِاحْتِكَارٍ وَلَا تَحْرِيمٍ فِيهِ، وَأَمَّا غَيْرِ الْأَقْوَاتِ فَلَا
يَخْرُمِ الإِحْتِكَارِ فِيهِ بِكُلِّ حَال، هَذَا تَفْصِيلِ مَذْهَبنَا.
قَالَ الْعُلَمَاءِ: وَالْحِكْمَةِ فِي تَخْرِيمِ الإِحْتِكَارِ دَفْع الضَّرَرِ عَنْ عَامَّة النَّاس، كَمَا أَجْمَعَ
الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدِ إِنْسَان طَعَامٍ، وَاضْطُرَّ النَّاسِ إِلَيْهِ وَلَمْ يَجِدُوا غَيْرِهِ، أُجْبِرَ عَلَى
بَيْعه دَفْعًا لِلِضَّرَرِ عَنِ النَّاسِ، وَأَمَّا مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ عَنْ سَعِيد بْنِ الْمُسَيِّب وَمَعْمَر
رَاوِي الْحَدِيثِ أَنَّهُمَا كَانَا يَحْتَكِرَانٍ، فَقَالَ إِبْن عَبْد الْبَرّ وَآخَرُونَ: إِنَّمَا كَانَ يَخْتَكِرَانِ
الزَّيْت، وَحَمَلَا الْحَدِيثِ عَلَى اِحْتِكَّارِ الْقُوت عِنْد الْحَاجَة إِلَيْهِ وَالْغَلَاءِ، وَكَذَا حَمَلَهُ
الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَآخَرُونَ وَهُوَ صَحِيحٍ. [النووي (٤٨٢/٥)].
الفصل الثاني
٢٨٩٣ - [وَعَنْ عُمَرَ ﴾ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: الْجَالِبُ مَرْزُوقُ وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ(٢).
(١) أخرجه مسلم (٤٢٠٦) والبيهقي في ((سننه)) (١١٤٧٨) والطبراني (١٧٤٥٩).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢١٥٣) والدارمي (٢٥٤٤) والبيهقي في ((السنن)) (١٠٩٣٤) وفي (شعب الإيمان))
=
- ٢٥٤ -

٢٥٥
كتاب البيوع/ باب الاحتكار
رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه والدَّارِمِيُّ].
٢٨٩٤ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ◌َ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ،
سَعِّرْ لَنَا. فَقَالَ: إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّزَّقُ، وَإِّ لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّي،
وَلَيْسَ أَحَدُّ مِنْكُمْ يَظْلُبُنِي بِمَظْلَمَةٍ بِدَمٍ وَلَا مَالٍ(١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدٍ وَابْنُ
مَاجَه وَالدَّارِمُّ].
الفصل الثالث
٢٨٩٥ - [عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﴾ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ يَقُولُ: مَنِ
احْتَكَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ طَعَامَهُمْ ضَرَبَهُ اللهُ بِالْجُذَامِ وَالإِفْلَاسِ(٢). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه
وَالْبَيْهَِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)) وَرَزِين في ((كِتَابِهِ)].
٢٨٩٦ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: مَنِ احْتَكَرَ طَعَامًا أَرْبَعِينَ
يَومًا يُرِيدُ بِهِ الغَلَاءَ، فَقَدْ بَرِئٍ مِنَ الله وَبَرِيءَ اللهُ مِنْهُ(٣). رَوَاهُ رَزِین].
٢٨٩٧ - [وَعَنْ مُعَاذٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: بِئْسَ الْعَبْدُ الْمُحْتَكِرُ،
إِنْ أَرْخَصَ اللهُ الأَسْعَارَ حَزِنَ، وَإِنْ أَغْلاهَا اللهُ فَرِحَ(٤). رَوَاهُ البَيْهَِيُّ فِي (شُعَبِ الإِيمَانِ))
وَرَزِین فِي (کِتَابِهِ))].
٢٨٩٨ - [وَعَنْ أَبِي أُمَامَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ قَالَ: مَنِ احْتَكَرَ طَعَامًا أَرْبَعِينَ يَومًا،
ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَفَّارَةً(٥). رَوَاهُ رَزِین].
-
(١١٢١٣).
(١) أخرجه الترمذي (١٣٦٢) وأبو داود (٣٤٥٣) وابن ماجه (٢٢٨٤) والدارمي (٢٦٠٠) والبيهقي في
(سننه)) (١١٤٧٤).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٢٣٨) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٠٧٧٢).
(٣) أخرجه بنحوه أحمد (٤٩٩٠).
(٤) أخرجه الطبراني (١٨٦) وفي ((الشاميين)) (٤١٢) وابن عدي (١٠٤/٢) والبيهقي في (شعب الإيمان))
(١١٢١٥).
(٥) أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء)» (١٠٣/٥).

باب الإفلاس والإنظار
الفصل الأول
٢٨٩٩ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ الرَّجُلُ
مَالَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِه(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٩٠٠ [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أُصِيبَ رَجُلُّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَهُ فِي ثِمَارٍ
ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ، فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَلَمْ
يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لِغُرَمَائِهِ: خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّ
ذَلِكَ(٢). رَوَاهُ مُسْلِمٌ].
٢٩٠١ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: كَانَ رَجُلُّ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَكَانَ
يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًّا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، قَالَ: فَلَقِيَ اللهَ
فَتَجَاوَزَ عَنْهُ(٣). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
(كَانَ رَجُلُ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ:) أي: غلامه (إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا) وهو
من لم يجد وفاء (فَتَجَاوَزْ عَنْهُ) بنحو انتظار وحسن تقاضٍ وقبول ما فيه نقص تافه
(لَعَلَّ اللهَ) أي: عسى الله (أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا) أراد القائل نفسه، لكن جمع الضمير
إرادة أن يتجاوز عمن فعل هذا الفعل (فَلَقِيَ اللهَ) بالموت (فَتَجَاوَزَ عَنْهُ) أي: غفر
ذنوبه مع إفلاسه من الطاعات. [((فيض القدير)].
(١) أخرجه مالك (١٣٧٥) والبخاري (٢٤٠٢) ومسلم (٤٠٧٠) وأحمد (٧٧١٨) وابن حبان (٥١٢٧)
والبيهقي في «سننه» (١١٥٧١) والدارمي (٢٦٤٥).
(٢) أخرجه مسلم (٤٠٦٤) وأحمد (١١٦٢٥) وأبو داود (٣٤٧١) والترمذي (٦٥٧) والنسائي (٤٦٩٥)
وابن ماجه (٢٤٤٦) والبيهقي في «سننه» (١١٥٩٩).
(٣) أخرجه البخاري (١٩٧٢) ومسلم (١٥٦٢) وأحمد (٧٥٦٩) والنسائي في ((الكبرى)) (٦٢٩٤) وابن
حبان (٥٠٤٢).
٢٥٦٠ -

٢٥٧
كتاب البيوع/ باب الإفلاس والإنظار
٢٩٠٢ - [وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللهُ مِنْ
كُرَبٍ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ(١). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
٢٩٠٣ - [وَعَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: مَنْ أَنْظَر مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ
عَنْهُ، أَنْجَاهُ اللهُ مِنْ كُرَبٍ يَوْمِ الْقِيَامَةِ(٢). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
٢٩٠٤ - [وَعَنْ أَبِي الْيَسَرِ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ يَقُولُ: مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ
أَظَلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّهِ(٣). رَوَاهُ مُسْلِمْ].
٢٩٠٥ - [وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللّه ◌َ بَكْرًا، فَجَاءَتْهُ إِلَّ مِنَ
الصَّدَقَةِ، قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَقُلْتُ: لَا أَجِدُ إِلَّ جَمَلاً خِيَارًا
رَبَاعِيًّا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: أَعْطِهِ إِيَّاهُ، فَإِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً(٤). رَوَاهُ
مُسْلِمُ].
٢٩٠٦ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلاً تَقَاضَى رَسُولَ اللهِ وَ﴿ فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهَمَّ
أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالاً، وَاشْتَرُوا لَهُ بَعِيرًا، فَأَعْطُوهُ إِيَّهُ، قَالُوا: لَا
نَجِدُ إِلَّا أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ، قَالَ: اشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ، فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً(٥).
مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٩٠٧ - [وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِّهِ قَالَ: مَظْلُ الْغَنِيّ ظُلْمٌ، فَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى
مَلِيٍ فَلْيَتْبَعْ(٦). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
(١) أخرجه مسلم (٤٠٨٣).
(٢) لم أقف عليه إلا باللفظ السابق.
(٣) أخرجه مسلم (٧٧٠٤) وأحمد (١٦٤٠٩) والدارمي (٢٦٤٣).
(٤) أخرجه مالك (١٣٥٩) والبخاري (٢٣٩٢) ومسلم (١٦٠٠) وأبو داود (٣٣٤٦) والترمذي (١٣١٨)
وقال: حسن صحيح، وأحمد (٢٧٢٢٥) والنسائي (٤٦١٧) وابن ماجه (٢٢٨٥) والدارمي (٢٥٦٥)
وابن خزيمة (٢٣٣٢) والطبراني (٩١٣) والشافعي (١٤٠/١) والطيالسي (٩٧١).
(٥) أخرجه البخاري (٢٣٩٠) ومسلم (٤١٩٤) وأحمد (٩٦٢٩) والترمذي (١٣٦٥).
(٦) أخرجه مالك (١٣٥٤) والبخاري (٢١٦٦) ومسلم (١٥٦٤) وأبو داود (٣٣٤٥) والترمذي (١٣٠٨)

٢٥٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
(مَطْلُ الْغَنِيّ ◌ُلْمٌ) فِي رِوَايَة إِبْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِيِ الزِّنَادِ عِنْدِ النَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَه:
((الْمَظْلِ ظُلْمِ الْغَنِيّ) وَالْمَعْنَى أَنَّهُ مِن الظُّلْم، وَأُظْلِقَ ذَلِكَ لِلْمُبَالَغَةِ فِي التَّنْفِير عَنِ الْمَظْل،
وَقَدْ رَوَاهُ الْجُوْزَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٍ بِلَفْظِ: ((إِنَّ مِن الظُّلْمِ مَظْل الْغَنِيّ))
وَهُوَ يُفَسِّرِ الَّذِي قَبْله، وَأَصْلِ الْمَظْلِ الْمَدِّ
قَالَ إِبْنِ فَارِسِ: مَطَلْت الْحَدِيدَة أَمْظُلَهَا مَظْلاً: إِذَا مَدَدْتُهَا لِتَطُولَ.
وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ: الْمَظْلِ: الْمُدَافَعَةِ، وَالْمُرَادِ هُنَا تَأْخِيرِ مَا أُسْتُحِقَّ أَدَاؤُهُ بِغَيْرِ عُذْر.
وَالْغَنِيّ مُخْتَلَف فِي تَفْرِيعه، وَلَكِنِ الْمُرَاد بِهِ هُنَا مَنْ قَدَرَ عَلَى الْأَدَاءِ فَأَخَّرَهُ، وَلَوْ
كَانَ فَقِیرًا كَمَا سَیَأْتِي الْبَحْث فِیهِ.
وَهَلْ يَتَّصِف بِالْمَظْلِ مَنْ لَيْسَ الْقَدْرِ الَّذِي أُسْتُحِقَّ عَلَيْهِ حَاضِرًا عِنْده، لَكِنَّهُ
قَادِر عَلَى تَحْصِيله بِالتَّكَسُّبِ مَثَلاً؟ أَظْلَقَ أَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ عَدَمِ الْوُجُوبِ، وَصَرَّحَ بَعْضِهِمْ
بِالْوُجُوبِ مُظْلَقًا، وَفَصَلَ آخَرُونَ بَيْنِ أَنْ يَكُونِ أَصْلِ الدَّيْنِ وَجَبَ بِسَبَبٍ يُعْصَى بِهِ
فَيَجِب وَإِلَّ فَلَا، وَقَوْله: ((مَظْلِ الْغَنِيّ)) هُوَ مِنْ إِضَافَة الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ عِنْدِ الْجُمْهُور،
وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْغَنِيّ الْقَادِرِ أَنْ يَمْطُل بِالدَّيْنِ بَعْد اِسْتِحْقَاقِه بِخِلَافِ الْعَاجِزِ،
وَقِيلَ: هُوَ مِنْ إِضَافَةِ الْمَصْدَر لِلْمَفْعُولِ؛ وَالْمَعْنَى: إِنَّهُ يَجِب وَفَاء الدَّيْنِ وَلَوْ كَانَ
مُسْتَحِقْه غَنِيًّا، وَلَا يَكُون غِنَاهُ سَبَبًا لِتَأْخِيرِ حَقّه عَنْهُ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فِي حَقِّ الْغَنِيّ
فَهُوَ فِي حَقّ الْفَقِيرِ أَوْلَى، وَلَا يَخْفَى بَعْد هَذَا التَّأْوِيل.
(فَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدِكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ) الْمَشْهُورِ فِي الرِّوَايَةِ وَاللُّغَةِ كَمَّا قَالَ النَّوَوِيّ
إِسْكَان الْمُثَنَّاةِ فِي ((أَتْبِعَ)) وَفِي ((فَلْيَتْبَعْ)) وَهُوَ عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ مِثْلٍ إِذَا أَعْلِمَ فَلْيَعْلَمْ،
تَقُول: تَبِعْتِ الرَّجُل بِحَقِّي أَتْبَعُهُ تَبَاعَة بِالْفَتْحِ إِذَا طَلَبْته.
وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: أَمَّا (أَتْبِعَ)) فَبِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُون التَّاءِ مَبْنِيًّا لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله
عِنْد الْجَمِيعِ، وَأَمَّا فَلْيَتْبَعْ فَالْأَكْثَرِ عَلَى النَّخْفِيف، وَقَيَّدَهُ بَعْضهمْ بِالتَّشْدِيدِ، وَالْأَوَّل
-
والنسائي (٤٦٩١) وابن ماجه (٢٤٠٣) وابن حبان (٥٠٩٠) وعبد الرزاق (١٥٣٥٥).