Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٣٩
کتاب المناسك/ باب دخول مكة والطواف
نِسْوَةٍ مِنْ قُرَيْشِ دَارَ آلِ أَبِي حُسَيْنِ، نَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَهُ وَهُوَ يَسْعَى بَيْنَ
الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَرَأَيْتُهُ يَسْعَى وَإِنَّ مِثْزَرَهُ لَيَدُورُ مِنْ شِدَّةِ السَّعْي، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:
اسْعَوْا، فَإِنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ(١). رَوَاهُ فِي (شَرْجِ السُّنَّةِ)) وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مَعَ
اخْتِلافٍ].
٢٥٨٣ - [وَعَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ◌َ﴾﴿ يَسْعَى
بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى بَعِيرٍ لا ضَرْبَ، وَلا طَرْدَ وَلا إِلَيْكَ إِلَيْكَ(٢). رَوَاهُ فِي «شَرْحِ
السُّنَّةِ))].
(وَلا طَرْدَ وَلا إِلَيْكَ إِلَيْكَ) أي: تنح تنح، وهو اسم فعل بمعنى: تنح عن الطريق،
قال المناوي: وأخذ منه أن المفتي أو المدرس ينبغي له ألا يتخذ نقيبًا جافيًا غليظًا بل
فطنًا كيسًا دربًا يرتب الحاضرين على قدر منازلهم، وينهى عن ترك ما ينبغي فعله أو
فعل ما ينبغي تركه، ويأمر بالإنصات للدرس، وعلى العالم سماع السؤال من مورده على
وجهه ولو صغیرًا.
٢٥٨٤ - [وَعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ◌ِ طَافَ بِالبَيتِ مُضْطَبِعًا بِبُرْدِ
أَخْضَرَ (٣). رَوَاهُ التِّزْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدٍ وَابْنُ مَاجَه وَالدَّارِمُّ].
٢٥٨٥ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِهِ وَأَصْحَابَهُ اعْتَمَرُوا مِنَ الْجِعْرَانَةِ،
فَرَمَلُوا بِالْبَيْتِ ثَلاثًا، وَجَعَلُوا أَرْدِيَتَهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ ثُمَّ قَذَفُوهَا عَلَى عَوَاتِقِهِمُ الْيُسْرَى (٤).
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد].
(تَحْتَ آبَاطِهِمْ) قال ابن رسلان: المراد أن يجعله تحت عاتقهم الأيمن (ثُمَّ
قَذَفُوهَا) أي: ألقوها وطرحوا طرفيها (عَلَى عَوَاتِقِهِمُ) العاتق المنكب.
(١) أخرجه أحمد (٢٨١٣٠) والبغوي (٣٧٦/٣).
(٢) أخرجه البغوي (٣٧٦/٣).
(٣) أخرجه الترمذي (٨٦٩) وأبو داود (١٨٨٥) وابن ماجه (٣٠٦٧) والدارمي (١٨٩٦).
(٤) أخرجه أبو داود (١٨٨٦).

١٤٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
الفصل الثالث
٢٥٨٦ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا تَرَكْتُ اسْتِلَامَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ - الْيَمَانِيّ
وَالحَجَر - فِي شِدَّةٍ وَلَا رَخَاءٍ، مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَسْتَلِمُهُمَا(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٥٨٧ - [وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: قَالَ نَافِعُّ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَبَّلَ
يَدَهُ، وَقَالَ: مَا تَرَكْتُهُ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِِّ يَفْعَلُهُ](٢).
(يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَبَّلَ يَدَهُ) قال النووي: فِيهِ إِسْتِحْبَاب تَقْبِيلِ الْيَد بَعْد
إِسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إِذَا عَجَزَ عَنْ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ، وَهَذَا الْحَدِيث ◌َحْمُول عَلَى مَنْ عَجَزَ
عَنْ تَقْبِيل الْحَجَرِ، وَإِلَّا فَالْقَادِرِ يُقَبِّل الْحَجَرِ، وَلَا يَقْتَصِرِ فِي الْيَد عَلَى الإِسْتِلَامِ بِهَا،
وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِن اِسْتِحْبَابِ تَقْبِيلِ الْيَدِ بَعْد الإِسْتِلَامِ لِلْعَاجِزِ هُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب
الْجُمْهُورِ، وَقَالَ الْقَاسِمِ ابْن مُحَمَّد التَّابِعِيّ الْمَشْهُور: لَا يُسْتَحَبّ التَّقْبِيل، وَبِهِ قَالَ مَالِك
فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، والله أَعْلَم.
٢٥٨٨ - [وَعَنْ أُمّ سَلَمَةَ قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ أَنِّ أَشْتَكِي، فَقَالَ:
طُوِفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ، فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللهِهِ يُصَلِّ إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ، وَهُوَ
يَقْرَأُ بِ ﴿والطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ [الطور:١ - ٢](٣). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٥٨٩ - [وَعَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةً قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ: إِنِي لَأَعْلَمُ
أَنَّكَ حَجَرَّ مَا تَنْفَعُ وَمَا تَضُرُّ، وَلَوْلَا أَنِّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ (٤).
مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٥٩٠ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: وُكِلَ بِهِ سَبْعُونَ مَلَكًا - يَعْنِي:
(١) أخرجه البخاري (١٦٠٦) ومسلم (٣١٢٣) والنسائي (٣٩٦٥) والدارمي (١٨٩١).
(٢) أخرجه مسلم (٣١٢٤) وأحمد (٦٠١٤) وابن حبان (٣٨٩٧) والبيهقي في ((سننه)) (٩٤٩٣).
(٣) أخرجه مالك (٨٢٧) والبخاري (٤٦٤) ومسلم (٣١٣٧) وأبو داود (١٨٨٤) وأحمد (٢٧٢٤٢)
والنسائي (٢٩٣٨) والبيهقي في ((سننه)) (٩٥١٤).
(٤) أخرجه البخاري (١٥٢٠) ومسلم (١٢٧٠) وأبو داود (١٨٧٣) والترمذي (٨٦٠) وأحمد (٩٩)
والنسائي (٢٩٣٧) وابن حبان (٣٨٢٢).

١٤١
كتاب المناسك/ باب دخول مكة والطواف
الُّكْنِ اليَمَانِي - فَمَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ إِّ أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، رَبَّنَا آتِنَا
فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، قَالُوا: آمِينَ(١). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه].
٢٥٩١ [وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ قَالَ: مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَلَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا
بِ(سُبْحَانَ الله وَالْحَمْدُ للهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله)) مُحِيَتْ
عَنْهُ عَشْرُ سِيِّئَاتٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ بِهَا عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَمَنْ طَافَ
فَتَكَلَّمَ وَهُوَ فِي تِلْكَ الْحَالِ خَاضَ فِي الرَّحْمَةِ بِرِجْلَيْهِ كَخَائِضِ الْمَاءِ بِرِجْلَيْهِ(٢). رَوَاهُ ابْنُ
مَاجَه].
(كَخَائِضِ الْمَاءِ بِرِجْلَيْهِ) إنما شبهه بخائض الماء برجليه؛ لعدم النفع التام بهذا
الطواف، فإن من خاض الماء برجله لا بكل جسده لا يحصل له التطهر ولا التبرد،
ولا ينقى من الدنس؛ فكذلك هذا إنجاح.
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٠٧٠).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٣٠٧١).

باب الوقوف بعرفة
الفصل الأول
٢٥٩٢ - [عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ الثَّقَفِيّ أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَهُمَا غَادِيَانِ
مِنْ مِنَّى إِلَى عَرَفَةَ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ؟ فَقَالَ:
كَانَ يُهِلُّ مِنَّ الْمُهِلُّ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ مِنَّا الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ(١). مُتَّفَقُّ
عَلَيْهِ].
قال المصنف: وواجب الوقوف حضوره بأرض عرفة أي: بجزء منها لحظة لما صحّ
من قوله ◌َ : ((وقفت هنا وعرفة كلها موقف))(٢) وهي معروفة ليس منها نمرة ولا عرنة
ومسجد إبراهيم - صلوات الله على نبينا وعليه - آخره منها وصدره من عرنة،
ويشترط كون الحضور فيها بعد الزوال يوم عرفة وهو تاسع ذي الحجة، ويكفي
حضور المحرم فيها في الوقت المذكور، ولو كان مارًّا في طلب آبق وإن قصد صرف
حضوره عن الوقوف ونائمًا كما في الصوم بشرط كونه عاقلاً، فلا يكفي الوقوف مع
إغماء أو جنون أو سكر كما في الصوم؛ لانتفاء أهلية العبادة ويقع حج المجنون نفلاً،
ويبقى وقت الوقوف إلى الفجر أي: فجر يوم النحر لما صحَّ من قوله وَّ: ((من أدرك
عرفة قبل أن يطلع الفجر، فقد أدرك الحج)(٣).
وسننه كثيرة فمنها: الجمع بين الليل والنهار للاتباع فلا دم على من دفع من
عرفة قبل الغروب وإن يعد إليها بعده؛ لما في الخبر الصحيح: ((إن من أتى عرفة قبل
(١) أخرجه مالك (٧٤٨) والبخاري (٩٧٠) ومسلم (٣١٥٧) والدارمي (١٩٣٠).
(٢) أخرجه مسلم في الحج (١٤٩) عن جابر: أن رسول الله وسلم قال: "نحرت ها هنا ومنى كلها منحر
فانحروا في رحالكم، ووقفت هاهنا وعرفة كلها موقف، ووقفت هاهنا وجمع كلها موقف". وأبو
داود (١٩٣٦) وأحمد (٣٢٠/٣) والبيهقي (١١٥/٥، ٢٣٩) وابن خزيمة (٢٨١٥).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٩٧٥) والطبراني في الكبير (٢٠٢/١١) والدارقطني (٢٤١/٢).
- ١٤٢ -

١٤٣
كتاب المناسك / باب الوقوف بعرفة
الفجر ليلاً أو نهارًا فقد تمَّ حجه»(١) ولو لزمه دم لکان حجه ناقصًا. نعم یسن دم له وهو
دم ترتيب وتقدير خروجًا من خلاف من أوجبه، ويسن لهم التهليل وأفضله: ((لا إله
إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)) بل قال النبي
وَ ل﴿ فيه: ((إنه أفضل ما قاله هو والنبيون يوم عرفة))(٢).
والذكر ومنه: التكبير والتلبية والتسبيح والتلاوة وأولاها سورة الحشر لأثر
فيها، والصلاة على النبي ◌َل﴿ وأولاها صلاة التشهد، وإكثار جميع ذلك وغيره من
الأذكار والأدعية من حين يقف إلى حين ينفر، وإكثار البكاء معها بتضرع وخضوع
وخشوع، فهناك تسكب العبرات وتقال العثرات، ويكون كل دعاء ثلاثًا، ويفتتحه
بالتحميد والتمجيد والتسبيح والصلاة والسلام على النبي ◌َّر ويختمه بمثل ذلك مع
التأمين، ويرفع يديه ولا يجاوز بهما رأسه، ويكره الإفراط بالجهر، وتكلف السجع
في الدعاء.
ويسن للواقف الاستقبال حال الدعاء وغيره والطهارة والستارة؛ ليكون على
أكمل الأحوال، والبروز للشمس إلا لعذر بأن يتضرر أو ينقص دعاؤه واجتهاده في
الأذكار، ولم ينقل أنه ﴿ استظل بعرفات مع أنه صحَّ أنه استظل بثوب وهو يرمي
الجمرة، وأن يتحرى الوقوف في موقفه له وهو عند الصخرات الكبار المفترشة في
أسفل جبل الرحمة الذي بوسط أرض عرفة، ومحل ندب ذلك للرجل أي: الذكر وحاشية
الموقف أي: الوقوف بها للمرأة والخنثى أولى كما تقف آخر المسجد، نعم، إن شق
عليهما ذلك لفراق أهل أو غيره لم یندب ذلك.
ويسن الجمع تقديمًا بين العصرين الظهر والعصر بمسجد إبراهيم - صلى الله
(١) أخرجه أبو داود في المناسك باب ٦٨ (١٩٤).
(٢) أخرجه الترمذي في الدعوات باب ١٢٢ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا؛ ومالك
في الموطأ "كتاب القرآن، حديث ١٣٢ مرسلا بلفظ: "أفضل الدعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا
والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك لك".

١٤٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
عليه وعلى نبينا وَليه في أول وقت الوقوف للاتباع، ويكون بعد أن يخطب الإمام
خطبتين، وإنما يجوز الجمع المذكور للمسافر والمقيم؛ لأنه بسبب السفر لا النسك،
ويسن تأخير المغرب إلى العشاء للمسافر؛ ليجمعهما تأخيرًا بمزدلفة للاتباع، ومحل
ندبه إن كان يصلي بمزدلفة قبل مضي وقت الاختيار للعشاء، وإلا فالسنة أن يصلي كل
واحدة في وقتها، أما غير المسافر فلا يجوز له الجمع تأخيرًا أيضًا. [((المنهاج القويم)) (ص
٢٨٧)].
٢٥٩٣ - [وَعَنْ جَابِرِ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِهِ قَالَ: نَحَرْتُ هَا هُنَا، وَمِنَّى كُّهَا مَنْحَرُّ،
فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ وَوَقَفْتُ هَا هُنَا، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفُّ، وَوَقَفْتُ هَا هُنَا، وَجَمْعُ كُلُّهَا
مَوْقِفُّ(١). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
٢٥٩٤ - [وَعَنْ عَائِشَة قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ
يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ
فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءٍ(٢). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
الفصل الثاني
٢٥٩٥ - [عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الله بْنِ صَفْوَانَ عَنْ خَالٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ: يَزِيدُ بْنُ
شَيْبَانَ قَالَ: كُنَّا فِي مَوقفٍ لَنَا بِعَرَفَةَ يُبَاعِدُهُ عَمْرُو عَنْ مَوقفِ الإِمَامِ جدًّا، فَأَتَانَا ابْنُ
مِرْبَعِ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: إِنِيّ رَسُولُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ إِلَيْكُمْ، يَقُولُ لَكُمْ: قِفُوا عَلَى
مَشَاعِرِكُمْ، فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ أَبِيِكُمْ إِبْرَاهِيمَ الَيْهِ(٣). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد
وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَه].
(١) أخرجه مسلم (٣٠١١).
(٢) أخرجه مسلم (١٣٤٨) والنسائي (٣٠٠٣) وابن ماجه (٣٠١٤) وابن خزيمة (٢٨٢٧) والدارقطني
(٣٠١/٢) والطبراني في ((الأوسط)) (٩١٣٤) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٩٢٦٣) وفى الشعب
الإيمان)) (٤٠٦٨).
(٣) أخرجه الترمذي (٨٩٢) وأبو داود (١٩٢١) وأحمد (١٧٦٩٦) والنسائي (٣٠٢٧) وابن ماجه
(٣١٢٥).

١٤٥
كتاب المناسك / باب الوقوف بعرفة
٢٥٩٦ - [وَعَنْ جَابِرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ مِنِّى
مَنْحَرَّ، وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفُ، وَكُلُّ فِجَاجٍ مَكَّةَ طَرِيقُ وَمَنْحَرُّ(١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
وَالدَّارِمُّ].
٢٥٩٧ - [وَعَنْ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ عَرَفَةَ عَلَى
بَعِيرٍ قَائِمًا فِي الرِّكَابَيْنِ (٢). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد].
٢٥٩٨ - [وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ قَالَ:
خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمٍ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ
وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَرهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ(٣). رَوَاهُ
التِّرْمِنِيُّ].
٢٥٩٩ - [وَرَوَى مَالِكُّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللّه إِلَى قَولِهِ: لَا شَرِيكَ لَهُ] (٤).
٢٦٠٠ - [وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله بْنِ كَرِيٍ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِِّ قَالَ: مَا رُبِّيّ
الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلَا أَدْحَرُ وَلَا أَحْقَرُ وَلَا أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمٍ عَرَفَةَ، وَمَا ذَاكَ
إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ وَتَجَاوُزِ الله عَنِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ إِلَّ مَا رُئِيِّ يَوْمَ بَدْرٍ. قِيلَ:
وَمَا رُبِيّ يَوْمَ بَدْرٍ؟ قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ يَزَعُ الْمَلَائِكَةَ(٥). رَوَاهُ مَالِكُ مُرْسَلاً، وَفِي
(شَرْحِ السُّنَّةِ)) بِلَفْظِ ((المصَابِيحِ))].
٢٦٠١ - [وَعَنْ جَابِرٍ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ، إِنَّ اللهَ يَنْزِلُ
إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِي بِهِمُ الْمَلائِكَةَ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْئًا غُبْرًا،
ضَاحِينَ مِنْ كُلِّ فَجِّ عَمِيقٍ، أَشْهِدُكُمْ أَنِي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمُ فَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ: يَا
(١) أخرجه أبو داود (١٩٣٧) وابن ماجه (٣٠١٢) وابن خزيمة (٢٧٨٧) والحاكم (١٦٩١) والبيهقي
(٩٢٨٦) والطبراني في «الأوسط)) (٣١٨٣) وعبد بن حميد (١٠٠٤) والدارمي (١٨٧٩).
(٢) أخرجه أبو داود (١٩١٩) وأحمد (٢٠٨٧١).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٩٣٤).
(٤) أخرجه مالك (٩٥١).
(٥) أخرجه مالك (٩٤٤) والبيهقي في (شعب الإيمان)) (٤٠٦٩).

١٤٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
رَبِّ فُلانْ كَانَ يَرْهَؤُ، وَفُلانُ وَفُلانَةُ، قَالَ: يَقُولُ اللّهُ وََّ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: فَمَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمٍ عَرَفَةَ(١). رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ
السُّنَّةِ))].
الفصل الثالث
٢٦٠٢ - [وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ قُرَيْشُّ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ،
وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ: الْحُمْسَ، وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَةٍ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ أَمَرَ اللهُ
تَعَالَى نَبِيَّهُ وَّهِ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ، فَيَقِفَ بِهَا ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ وَّ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا
مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩] (٢). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٦٠٣ - [وَعَنْ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ دَعَا لِأُمَّتِهِ عَشِيَّةً عَرَفَةً
بِالْمَغْفِرَةِ، فَأُجِيبَ إِّ قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ مَا خَلَا الظَّالِمَ، فَإِنِّ آخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنْهُ، قَالَ: أي:
رَبِّ إِنْ شِئْتَ أَعْطَيْتَ الْمَظْلُومَ مِنَ الْجَنَّةِ وَغَفَرْتَ لِلظَّالِمِ، فَلَمْ يُجَبْ عَشِيَّتَهُ، فَلَمَّا
أَصْبَحَ بِالْمُزْدَلِفَةِ أَعَادَ الدُّعَاءَ فَأُجِيبَ إِلَى مَا سَأَلَ، قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ - أَوْ
قَالَ: تَبَسَّمَ - فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمّي، إِنَّ هَذِهِ لَسَاعَةٌ مَا كُنْتَ تَضْحَكُ
فِيهَا فَمَا الَّذِي أَضْحَكَكَ أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ؟ قَالَ: إِنَّ عَدُوَّ اللهِ إِبْلِيسَ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللهَ
وَ قَدِ اسْتَجَابَ دُعَائِي وَغَفَرَ لأُمَّتِي أَخَذَ الثُّرَابَ فَجَعَلَ يَحْتُوهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَيَدْعُو بِالْوَيْلِ
وَالثُّبُورِ، فَأَضْحَكَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ جَزَعِهِ(٣). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه وَرَوَى الْبَيْهَِيُّ فِي كِتَابِ
(الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ)) نَحْوَه].
(فَأَضْحَگنِ مَا رَأَیْتُ مِنْ جَزَعِهِ) أي: مما صدر من فضل ربي على زعمه، وظاهر
الحديث عموم المغفرة وشمولها حق الله وحق العبادة، إلا أنه قابل للتقييد بمن كان
(١) أخرج البغوي (٣٨٢/٣) وابن خزيمة (٢٨٣٩) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٠٦٨) وابن
عساكر (٣١٦/٤٥).
(٢) أخرجه البخاري (٤٥٢٠) ومسلم (٣٠١٣) وأبو داود (١٩١٢) والبيهقي في «سننه» (٩٧٢٠).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٣١٢٧).

١٤٧
كتاب المناسك/ باب الوقوف بعرفة
معه في تلك السنة، أو بمن قبل حجه بأن لم يرفث ولم يفسق، ومن جملة الفسق:
الإصرار على المعصية وعدم التوبة، ومن شرطها: أداء حقوق الله الفائتة كالصلاة
والزكاة وغيرهما، وقضاء حقوق العباد المالية والبدنية والعرضية، اللَّهُمَّ إلا أن يحمل على
حقوق لم يكن عالمًا بها، أو يكون عاجزًا عن أدائها. [((المرقاة)) (٧٣/٩)].

باب الدفع من عرفة والمزدلفة
الفصل الأول
٢٦٠٤ - [عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَبِدٍ: كَيْفَ كَانَ
رَسُولُ اللهِ وَ﴿ يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ؟ قَالَ: كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً
نَصَّ(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٦٠٥ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهِ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ◌َّهِ وَرَاءَهُ
زَجْرًا شَدِيدًا وَضَرْبًا لِلإِبِلِ، فَأَشَارَ بِسَوْطِهِ إِلَيْهِمْ وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ
بِالسّكِينَةِ، فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالإِيضَاعِ(٢). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ].
٢٦٠٦ - [وَعَنْهُ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ كَانَ رِدْفَ النَّبِّ ◌َّهِ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ
أَرْدَفَ الْفَضْلَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنَّى، فَكِلَاهُمَا قَالَ: لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ◌َّهِ يُلَبِّ، حَتَّى رَفَى
جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ(٣). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
قَالَ الْخَطَّابِيّ: ذَهَبَ عَامَّةٍ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي هَذَا إِلَى حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاس
دُون حَدِيث ◌ِبْنِ عُمَر، وَقَالُوا: لَا يَزَال يُلَِّي حَتَّى يَرْبِيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ إِلَّا أَنَّهُم اِخْتَلَفُوا،
فَقَالَ بَعْضهمْ: يَقْطَعَهَا مَعَ أَوَّل حَصَاةٌ، وَهُوَ قَوْل سُفْيَانِ الثَّوْرِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابِه،
وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيّ، وَقَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاقٍ: يُلَبِّ حَتَّى يَرْبِيَ الْجُمْرَةِ ثُمَّ يَقْطَعَهَا، وَقَالَ:
يُلَبِّي حَتَّى تَزُولِ الشَّمْسِ يَوْمٍ عَرَفَة، فَإِذَا رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ قَطَعَهَا.
وَقَالَ الْحَسَنِ: يُلَبِّي حَتَّى يُصَلِّ الْغَدَاةِ مِنْ يَوْمٍ عَرَفَة، فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةِ أَمْسَكَ
(١) أخرجه البخاري (١٥٨٣) ومسلم (١٢٨٦) وأبو داود (١٩٢٣) وأحمد (٢١٨٨٢) والنسائي (٣٠٢٣)
وابن ماجه (٣٠١٧) والطيالسي (٦٢٤) والحميدي (٥٤٣) والدارمي (١٨٨٠) وابن خزيمة (٢٨٤٥)
والطحاوى (٢٢٣/٢).
(٢) أخرجه البخاري (١٦٧١).
(٣) أخرجه البخاري (١٥٤٣) ومسلم (٣١٤٨) وأبو داود (١٨١٧) والنسائي (٣٠٩٣).
١٤٨

١٤٩
كتاب المناسك/ باب الدفع من عرفة والمزدلفة
عَنْهَا، وَكَرِهَ مَالِك الثَّلْبِيَة لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ وَلَمْ يَكْرَهُهَا غَيْرُهُ. إِنْتَهَى. [(عون المعبود)) (٤)
٢١٣)].
٢٦٠٧ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: جَمَعَ النَّبِيُّ ◌َه بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، كُلُّ
وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِقَامَةٍ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا وَلَا عَلَى إِثْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا (١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ].
٢٦٠٨ - {وَعَنْ عَبْدِ الله بن مَسْعُودٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِ صَلَى صَلَاةً إِلَّ
لِمِيقَاتِهَا، إِلَّ صَلَاتَيْنِ: صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، وَصَلَى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ
مِيقَاتِهَا(٢). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٦٠٩ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ ◌َه لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ فِي ضَعَفَةِ
أَهْلِهِ(٣). مُتَّفَقُ عَلَيْهِ].
٢٦١٠ - [وَعَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسِ وَكَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ وَِّ أَنَّهُ قَالَ فِي عَشِيَّةِ
عَرَفَةَ وَغَدَاةٍ جَمْعٍ لِلنَّاسِ حِينَ دَفَعُوا: عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ. وَهْوَ كَافَّ نَاقَتَهُ حَتَّى دَخَلَ
مُحَسِّرًّا وَهُوَ مِنْ مِنَّى قَالَ: عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ الَّذِي يُرْمَى بِهِ الْجَمْرَةُ. وَقَالَ: لَمْ يَزَلْ
رَسُولُ اللهِوَلَّه يُلَبِّ حَتَّى رَفَى الْجَمْرَةِ(٤). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
٢٦١١ - [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَفَاضَ النَّبِيُّ نَّهِ مِنْ جَمْعٍ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ، وَأَمَرَهُمْ
بِالسَّكِينَةِ وَأَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسٍِّ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ، وَقَالَ: لَعَلِّ لَا
أَرَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا (٥). لَمْ أَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ فِي ((الصَّحِيحِين)) إِلا فِي ((جَامِعِ
التّرمِنِيِ)) مَعَ تَقدِیم وَتَاخِیرٍ].
(بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ) فِيهِ دَلِيلُ عَلَى اِسْتِحْبَابِ كَوْنِ الْحَصَى فِي هَذَا الْقَدْرِ، وَهُوَ
(١) أخرجه البخاري (١٦٧٣).
(٢) أخرجه البخاري (١٦٨٢) ومسلم (٣١٧٦) وأحمد (٣٧٠٩) والنسائي (٣٠٥١) والبيهقي في ((سننه))
(٩٧٩٠).
(٣) أخرجه البخاري (١٦٧٨) ومسلم (٣١٨٧) وأبو داود (١٩٤١) وأحمد (١٩٦٧) والنسائي (٣٠٤٥).
(٤) أخرجه مسلم (٣١٤٩) والنسائي (٣٠٦٥).
(٥) أخرجه الترمذي (٨٩٥) وأبو داود (١٩٤٦) وأحمد (١٥٥٩٨).

١٥٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
كَقَدْرٍ حَبَّة الْبَاقِلًا، وَلَوْ رَفَى بِأَكْبَر أَوْ أَصْغَرِ جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَقَدْ سَبَقَتِ الْمَسْأَلَة
مُسْتَوْفَاة قَرِيبًا فِي بَاب اِسْتِحْبَابِ إِدَامَة التَّلْبِيَة إِلَى رَبِي الْجَمْرَة. [(شرح مسلم)) للنووي
(٤٢٣/٤)].
الفصل الثاني
٢٦١٢ - [وَعَنْ مُحمَّدٍ بِنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةً قال: خَطبَ رَسُولُ اللهِ وَه فقال: إنَّ
أُهْلَ الجَاهِلِيةِ كَانُوا يَدْفَعُونَ مِنْ عَرَفَةَ حِينَ تَكُون الشَّمْسُ كأنَّها عَمَائِمُ الرجال في
وجُوهِهِمْ قَبْل أَنْ تَغرُبَ، وَمِنَ المُزْدَلِفَةِ بَعْد أنْ تَطْلُعَ الشَّمسُ حِينَ تَكُونُ كأنَّها
عَمَائِمُ الرجال في وجُوهِهِمْ، وَإِنَّا لا نَدْفَعُ مِنْ عَرَفَة حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَنَدْفَعُ مِنَ
المُؤْدَلِفَةِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمسُ، هَدْيُنَا مُخالِفٌّ لِهَدْىٍ عَبدَةِ الأُوْثَانِ والشّرْكِ (١). رَوَاهُ
الْبَيْهَفِيُّ فِي (شُعَبِ الْإِيمَانِ)) وَقَالَ فِيهِ: خَطَبَنَا وَسَاقَهُ بِنَحْوهِ].
٢٦١٣ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَدَّمَنَا رَسُولُ اللهِ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ أُغَيْلِمَةَ بَنِي
عَبْدِ الْمُطَّلِبٍ عَلَى حُمُرَاتٍ، فَجَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا وَيَقُولُ: أَبَيْنِيَّ، لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى
تَظْلُعَ الشَّمْسُ(٢). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدٍ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَه].
٢٦١٤ - [وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَرْسَلَ النَِّيُّ ◌َّه ◌ِأُمّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ، فَرَمَتِ الْجُمْرَةَ
قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ الْيَوْمَ الَّذِي يَكُونُ رَسُولُ اللهِ وَلـ
عِنْدَهَا (٣). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد].
(فَرَمَتِ الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ) قال القاري: أي: طلوع الصبح، ويمكن أن يراد
قبل صلاة الفجر على ما فهمه الأئمة الثلاثة، فلا دلالة للشافعي فيه مع هذا
الاحتمال، ويؤيده قولها: (ثُمَّ مَضَتْ) أي: ذهبت من منى (فَأَفَاضَتْ) أي: طافت طواف
(١) أخرجه البيهقي بنحوه في (السنن الكبرى)) (٩٧٩٣) ولم أقف عليه في ((شعب الإيمان)).
(٢) أخرجه أبو داود (١٩٤٢) وأحمد (٣٢٤٨) والنسائي (٣٠٧٧) وابن ماجه (٣١٤٠) والبيهقي في
((سننه)) (٩٨٣٩).
(٣) أخرجه أبو داود (١٩٤٤) والدار قطني (٢٧٢١).

١٥١
كتاب المناسك/ باب الدفع من عرفة والمزدلفة
الإفاضة (وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ) أي: اليوم الذي فعلت فيه ما ذكر من الرمي والطواف
(الْيَوْمَ) بالنصب على الخبرية (الَّذِي يَكُونُ رَسُولُ اللهِ وَِّ عِنْدَهَا) وفيه إشارة إلى
السبب الذي أرسلت من الليل رمت قبل طلوع الشمس، وأفاضت في النهار بخلاف
سائر أمهات المؤمنين حيث أفضن في الليلة الآتية.
قال الطيبي: جَوز الشافعي رمي الجمرة قبل الفجر، وإن كان الأفضل تأخيره عنه
واستدل بهذا الحديث، وقال غيره: هذا رخصة لأم سلمة - رضي الله عنها - فلا يجوز
أن يرمي إلا بعد الفجر؛ لحديث ابن عباس ه رواه أبو داود.
قال في (الهداية)) للشافعي: ما روي أنه وله رخص للرعاء أن يرموا ليلاً. ((المرقاة))
(٨٥/٩)].
٢٦١٥ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: يُلَّ المُقِيمُ أَو الْمُعْتَمِرُ حَتَّى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ(١).
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ: وَرَوي مَوقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسِ].
الفصل الثالث
٢٦١٦ - [عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّهُ سَمِعَ الشَّرِيدَ يَقُولُ: أَفَضْتُ مَعَ
رَسُولِ اللهِ ﴿ فَمَا مَسَّتْ قَدَمَاهُ الأَرْضَ حَتَّى أَتَى جَمْعًا (٩) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد].
٢٦١٧ - [وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرِي سَالِمْ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ عَامَ نَزَلَ
بِبْنِ الزُّبَيْرِ سَأَلَ عَبْدَ اللهُ: كَيْفَ تَصْنَعُ فِي الْمَوْقِفِ يَوْمَ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ سَالِمُ: إِنْ كُنْتَ
تُرِيدُ السُّنَّةَ فَهَجِّرْ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: صَدَقَ، إِنَّهُمْ كَانُوا
يَجْمَعُونَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السُّنَّةِ. فَقُلْتُ لِسَالِمٍ: أَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﴿؟ فَقَالَ
سَالِمُ: وَهَلْ يَتَّبِعُونَ فِي ذَلِكَ إِلَّ سُنَّتَهُ(٣). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ].
قَوْله: (إِنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السُّنَّةِ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ
(١) أخرجه أبو داود (١٨١٩).
(٢) أخرجه أحمد (١٩٩٩٨) ولم أقف علیه عند أبي داود.
(٣) أخرجه البخاري (١٦٦٢).

١٥٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
الثُّونِ أي: سُنَّةِ النَّبِيِّ نَّهِ، وَكَأَنَّ إِبْن عُمَر فَهِمَ مِنْ قَوْلِ وَلَدِهِ سَالِمِ (فَهَجِّرْ بِالصَّلَاةِ) أي:
الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ مَعَا، فَأَجَابَ بِذَلِكَ فَطَابَقَ كَلَام وَلَدِهِ. وَقَالَ الطَّيِيّ: قَوْلهُ (فِي السُّنَّةِ) هُوَ
حَالِ مِنْ فَاعِل يَجْمَعُونَ؛ أي: مُتَوَغّلِينَ فِي السُّنَّةِ. قَالَهُ تَعْرِيضًا بِالْحَجَّاجِ (فَقُلْت لِسَالِمٍ)
الْقَائِلِ هُوَ إِبْنِ شِهَابِ (أَفَعَلَ) بِهَمْزَةٍ إِسْتِفْهَام (هَلْ يَتَّبِعُونَ بِذَلِكَ) بِتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاة
وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٍ كَذَا لِلْأَكْثَرِ مِن الإِتِّبَاعِ، ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ (يَبْتَغُونَ فِي ذَلِكَ))
بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّةِ بَعْدَهَا غَيْنِ مُعْجَمَةٍ مِن الإِبْتِغَاءِ؛ أي: لَا يَظْلُبُونَ فِي
ذَلِكَ الْفِعْلِ إِلَّا سُنَّةَ النَّبِيِّ ◌َهُ وَفِي رِوَايَة الْحَمَوِي بِحَذْف ((فِي)) وَهِيَ مُقَدَّرَةٍ.

باب رمي الجمار
الفصل الأول
٢٦١٨ - [عَنْ جَابِرٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ يَرْبِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ،
وَيَقُولُ: لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ فَإِنّ لَا أَدْرِي لَعَلِّ لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ(١) . رَوَاهُ
مُسْلِمُ].
٢٦١٩ - [وَعَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ رَمَى الْجَمْرَةَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ(٢).
رَوَاهُ مُسْلِمْ].
٢٦٢٠ - [وَعَنْهُ قَالَ: رَفَى رَسُولُ اللهِوَهِ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحَى، وَأَمَّا بَعْدُ ذَلِكَ
فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ(٣). مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ].
٢٦٢١ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْن مَسْعُودٍ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، فَجَعَلَ الْبَيْتَ
عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنِّى عَنْ يَمِينِهِ، وَرَفَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا
رَعَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ(٤). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٦٢٢ - [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: الإِسْتِجْمَارُ تَوَّ، وَرَبْيُ الْجِمَارِ تَوَّ،
وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَوَّ، وَالطَّافُ تَوَّ، وَإِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ بِتَوِّ(٥).
رَوَاهُ مُسْلِمُ].
(١) أخرجه مسلم (١٢٩٧) وأبو داود (١٩٧٠) وابن خزيمة (٢٨٧٧).
(٢) أخرجه مسلم (٣٢٠٠) وأحمد (١٤٧٣٣) والنسائي (٣٠٨٧).
(٣) أخرجه البخاري (١٣٥) ومسلم (٣٢٠١) وأبو داود (١٩٧٣) والترمذي (٩٠٣) وأحمد (١٤٨٠٩)
والنسائي (٣٠٧٦).
(٤) أخرجه البخاري (١٧٤٩) ومسلم (٣١٩١) وأبو داود (١٩٧٦) والترمذي (٩١٠) وأحمد (٤٠٢٠)
والنسائي (٣٠٨٤) وابن ماجه (٣١٤٥).
(٥) أخرجه مسلم (١٣٠٠) والبيهقي (٩١٠٤).
- ١٥٣ -

١٥٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
(تَوَّ) الثَّ: بِفَتْحِ التَّاء الْمُثَنَّةِ فَوْق وَتَشْدِيد الْوَاوِ وَهُوَ الْوِتْرِ، وَالْمُرَاد بِالإِسْتِجْمَارِ
الإِسْتِنْجَاء، قَالَ الْقَاضِي: وَقَوْله فِي آخِرِ الْحَدِيث: (وَإِذَا اِسْتَجْمَرَ أَحَدِكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرِ
بِتَوِّ) لَيْسَ لِلْتَّكْرَارِ، بَلِ الْمُرَادِ بِالْأَوَّلِ الْفِعْلِ، وَبِالثَّانِي: عَدَد الْأَحْجَارِ، وَالْمُرَاد بِالتَّوِّ فِي
الْجِمَارِ سَبْعِ سَبْعٍ، وَفِي الطَّوَافِ سَبْعٍ، وَفِي السَّعْي سَبْعٍ، وَفِي الإِسْتِنْجَاءِ ثَلَاث، فَإِنْ لَمْ
يَحْصُلِ الْإِنْقَاء بِثُلَاث وَجَبَت الزِّيَادَةِ حَتَّى يُنَقَّى، فَإِنْ حَصَلَ الْإِنْقَاءِ بِوِتْرٍ فَلاَ زِيَادَة، وَإِنْ
حَصَلَ بِشَفْعِ اُسْتُحِبَّ زِيَادَة مَسْحِهِ لِلْإِيتَارِ.
وَفِيهِ وَجْهُ: أَنَّهُ وَاجِب، قَالَهُ بَعْض أَصْحَابِنَا، وَقَالَ بِهِ جَمَاعَة مِن الْعُلَمَاءِ،
وَالْمَشْهُورِ الإِسْتِحْبَابِ. وَالله أَعْلَم.
الفصل الثاني
٢٦٢٣ - [عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَمَّار قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَِّ يَرْمِي الْجَمْرَة
يَومَ النَّحْرِ عَلَى نَاقَةٍ صَهْبَاءِ، لَيْسَ ضَرْبُ وَلَا طَرُدُّ، وَلَيْسَ إِلَيْكَ إِلَيْكَ (١). رَوَاهُ الشَّافِيُّ
وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهُ وَالدَّارِمِيُّ].
٢٦٢٤ - [وَعَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ رَأْيُ الْحِمَارِ وَالسَّعْيُ بَيْنَ
الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لإِقَامَةِ ذِكْرِ اللهِ(٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثُ
حَسَنُّ صَحِيحٌ].
٢٦٢٥ - [وَعَنْهَا قَالَتْ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نَبْنِي لَكَ بَيْتًا يُظِلُّكَ بِمِنَّى؟ قَالَ: لَا
مِنَّى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ (٣). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهُ وَالدَّارِيُّ].
(١) أخرجه الشافعي (١٧١٥) والترمذي (٩١٣) وأحمد (١٥٨٠٨) والنسائي (٣٠٧٤) وابن ماجه
(٣١٥١) والدارمي (١٩٥٣).
(٢) أخرجه الترمذي (٩١٢) وأبو داود (١٨٩٠) وأحمد (٢٥٨٢٢) والدارمي (١٩٠٦) والحاكم
(١٦٣٨).
(٣) أخرجه الترمذي (٨٨١) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (٣٠٠٦) والحاكم (١٧١٤) والدارمي
(١٩٣٧) وابن خزيمة (٢٨٩١) والبيهقى (٢٠٢٧٠).

١٥٥
کتاب المناسك/ باب رمي الجمار
الفصل الثالث
٢٦٢٦ - [عَنْ نَافِعِ قَالَ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقِفُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ وُقُوقًا
طَوِيلاً يُكَبِّرُ اللّهَ وَيُسَبِّحُهُ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُو اللهَ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ(١). رَوَاهُ
مَالِكُ].
(١) أخرجه مالك (٩١٨).

باب الهَدْي
الفصل الأول
٢٦٢٧ [عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِهِ الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ دَعَا
بِنَاقَتِهِ، فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الأَيْمَنِ، وَسَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا، وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ، ثُمَّ رَكِبَ
رَاحِلَتَهُ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ(١). رَوَاهُ مُسْلِمٌ].
٢٦٢٨ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِي اللّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: أَهْدَى رَسُولُ اللهِوَلِ مَرَّةً إِلَى
الْبَيْتِ غَنَمَّا فَقَلَّدَهَا (٩). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
قَوْلِهَا: (أَهْدَى رَسُولُ الله ◌ِهِ مَرَّةٍ إِلَى الْبَيْتِ غَنَمَا فَقَلَّدَهَا) فِيهِ دَلَالَة لِمَذْهَبِنَا
وَمَذْهَب الْكَثِيرِينَ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ تَقْلِيد الْغَنَمِ، وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَةٍ: لَا يُسْتَحَبّ، بَلْ
خَصَّا التَّقْلِيدَ بِالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، وَهَذَا الْحَدِيث صَرِيحٍ فِي الدَّلَالَة عَلَيْهِمَا.
٢٦٢٩ - [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ الله ◌َِّ عَنْ عَائِشَةَ بَقَرَةً يَوْمَ النَّحْرِ(٣). رَوَاهُ
مُسْلِمُ].
٢٦٣٠ - [وَعَنْهُ قَالَ: نَحَرَ رَسُولُ اللهِ وَلُِّ عَنْ نِسَائِهِ بَقَرَةً فِي حَجَّتِهِ (٤). رَوَاهُ
مُسْلِمْ].
٢٦٣١ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِي اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلَائِدَ بُدْنِ النَّبِيِّ
بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلََّهَا وَأَشْعَرَهَا وَأَهْدَاهَا، فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ أَحِلَّ لَهُ(٥). مُتَّفَقُ عَلَيْهِ].
(١) أخرجه مسلم (٣٠٧٥) وأبو داود (١٧٥٤) وأحمد (٢٣٣٦) والدارمي (١٩٦٤).
(٢) أخرجه البخاري (١٧٠١) ومسلم (٣٢٦٦) وأحمد (٢٥٥٢٨) وأبو داود (١٧٥٧) والنسائي (٢٧٩٩)
وابن ماجه (٣٢١٥) والحميدي (٢٢٩).
(٣) أخرجه مسلم (٣٢٥٣) والبيهقى في ((سننه)) (١٠٥٢١).
(٤) أخرجه مسلم (٣٢٥٤) وأحمد (١٥٤٣٣).
(٥) أخرجه البخاري (١٦٩٦) ومسلم (٣٢٦١) وأبو داود (١٧٥٩) وأحمد (٢٥٢٢٧) والنسائي (٢٧٩٦).
١٥٦ -

١٥٧
كتاب المناسك/ باب الهَدْي
٢٦٣٢ - [وَعَنْهَا قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلَائِدَهَا مِنْ عِهْنٍ كَانَ عِنْدِي، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ
أَبِ(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٦٣٣ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َيَ رَأَى رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ:
ارْكَبْهَا. فَقَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، فَقَالَ: ارْكَبْهَا وَيْلَكَ. فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ(٢). مُتَّفَقُ
عَلَيْهِ].
٢٦٣٤ - [وَعَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله سُئِلَ عَنْ رُكُوبٍ
الْهَدْيِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ يَقُولُ: ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أَلْجِئْتَ إِلَيْهَا حَتَّى تَجِدَ
ظَهْرًا (٣). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
٢٦٣٥ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَ بِتَّ
عَشْرَةَ بَدَنَةً مَعَ رَجُلٍ وَأَمَّرَهُ فِيهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا أَبْدِعَ عَّ مِنْهَا؟
قَالَ: انْحَرْهَا ثُمَّ اصْبُغْ نَعْلَيْهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ اجْعَلْهَا عَلَى صَفْحَتِهَا، وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا
أَحَدُّ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ(٤). رَوَاهُ مُسْلِمْ].
٢٦٣٦ - [وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: تَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ
سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ (٥). رَوَاهُ مُسْلِمُ].
(الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَّرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ) قال النووي: إِنَّ الْبَدَنَة تُجْزِي عَنْ سَبْعَة،
وَالْبَقَرَة عَنْ سَبْعَةٍ، وَتَقُومٍ كُلّ وَاحِدَة مَقَامِ سَبْعِ شِيَاهُ، حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَى الْمُحْرِمِ سَبْعَة
دِمَاء بِغَيْرِ جَزَاء الصَّيْدِ، وَذَبَعَ عَنْهَا بَدَنَة أَوْ بَقَرَةِ أَجْزَأَهُ عَنِ الْجُمِيع.
٢٦٣٧ - [وَعَن ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَنَى عَلَى رَجُلٍ، قَدْ أَنَاخَ بَدَنَتَهُ يَنْحَرُهَا، قَالَ: ابْعَثْهَا
(١) أخرجه البخاري (١٧٠٥) ومسلم (٣٢٦٣) وأبو داود (١٧٦١) والنسائي (٢٧٩٢).
(٢) أخرجه مالك (٨٤٣) والبخاري (١٦٨٩) ومسلم (٣٢٧١) وأبو داود (١٧٦٢) وأحمد (١٠٥٨٧)
والنسائي (٢٨١١).
(٣) أخرجه مسلم (٣٢٧٨) وأبو داود (١٧٦٣).
(٤) أخرجه مسلم (٣٢٨٠) والبيهقي في ((سننه)) (١٠٥٤٧).
(٥) أخرجه مسلم (٣٢٤٦).

١٥٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن
قِيَامًا مُقَيَّدَةً، سُنَّةَ مُحَمَّدٍ مَّةَ (١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٦٣٨ - [وَعَنْ عَلِىّ ◌َ﴾ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ وَلِ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ أَتَصَدَّقَ
بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا، وَأَلَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا، قَالَ: نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا(٤).
مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
٢٦٣٩ - [وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: كُنَّا لَا نَأْكُلُ مِنْ لُومٍ بُدْنِنَا فَوْقَ ثَلَاثِ، فَرَخَّصَ لَّنَا
النَّبِيُّ ◌َ فَقَالَ: كُلُوا وَتَزَوَّدُوا. فَأَكَلْنَا وَتَزَوَّدْنَا (٣). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ].
(فَرَخَّصَ لَنَا النَّبِيُّ ◌َهَ) قال الطيبي رحمه الله تعالى: نهى أولاً أن يؤكل لحم الهدي
والأضحية فوق ثلاثة أيام ثم رخص (فَقَالَ: كُلُوا وَتَزَوَّدُوا) أي: أدخروا ما تزودونه فيما
تستقبلونه مسافرین أو ومجاورین فأكلنا وتزودونا.
قال الطيبي: إذا كان واجبًا بأصل الشرع كدم التمتع والقران ودم الإفساد
وجزاء الصيد لم يجز للمهدي أن يأكل منها عند بعض أهل العلم وعليه الشافعي
رحمه الله، وفي الشمنى ويأكل استحبابًا من هدي تطوع ومتعة وقران فقط لما في
حديث جابر، ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدرٍ فأكلا من لحمها وشربا من
مرقها، ولأنها دماء نسك كالأضحية، ولا يجوز له أن يأكل من غير هذه الهدايا؛ لأنها
دماء كفارات.
وقال ابن الهمام: ومعلوم أنه كان قارنًا على ما رجحه بعضهم - أي: النووي،
رحمه الله - وهدي القرآن لا يستغرق مائة بدنة، فعلم أنه أكل من هدى القران
والتطوع إلا أنه أكل من هدي التطوع بعدما صار إلى الحرم، أما إذا لم يبلغ بأن
(١) أخرجه البخاري (١٧١٣) ومسلم (٣٢٥٥) وأبو داود (١٧٧٠) وأحمد (٦٣٨١) والدارمي
(١٩٦٦).
(٢) أخرجه البخاري (١٦٢٩) ومسلم (١٣١٧) وأبو داود (١٧٦٩) والنسائي (٤١٥٣) وأبو يعلى (٢٩٨)
وابن ماجه (٣٠٩٩) وابن خزيمة (٢٩٢٢) وابن الجارود (٤٨٣) وابن حبان (٤٠٢٢) والبيهقي
(١٠٠٢٣).
(٣) أخرجه البخاري (١٧١٩) ومسلم (٥٢١٦) وأحمد (١٤٧٨٦).