Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ تتمة كتاب الدعوات / باب الاستغفار والتوبة الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ، تَابَ اللهُ عَلَيْهِ(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. ٢٣٣١ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللهُ عَلَيْهِ(٢). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. ٢٣٣٢ - [وَعَنْ أَنَسِ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةُ: لَلهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَيِسَ مِنْهَا، فَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَما هُوَ كَذَلِكَ إِذَ هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَجِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ(٣). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. ٢٣٣٣ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ﴾: إِنَّ عَبْدًا أَذْنَبَ ذَنْبًا، فَقَالَ: رَبِّ أَذْنَبْتُ فَاغْفِرْ لِي، فَقَالَ رَبُّهُ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبَّ يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا، فَقَالَ: رَبِّ أَذْنَبْتُ فَاغْفِرْهُ لِي: فَقَالَ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبَّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ مَكّثَ مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا قَالَ: رَبِّ أَذْنَبْتُ آخَرَ فَاغْفِرْهُ لِي، فَقَالَ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ غَفَرْتُ لِعَبْدِي - ثَلَاثًا - فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ(٤). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. ٢٣٣٤ - [وَعَنْ جُنْدَبٍ ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَيَ حَدَّثَ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: وَاللهُ لَا يَغْفِرُ اللهُ لِفُلَانٍ، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَّ أَنِي لَا أَغْفِرُ لِفُلَانٍ، فَإِّ قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ، أَوْ كَمَا قَالَ (٥). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. (١) أخرجه البخاري (٣٩١٠) ومسلم (٢٧٧٠) والترمذي (٣١٨٠) والنسائي في ((الكبرى)) (٨٩٣١) وأبو يعلى (٤٩٢٧) وابن حبان (٤٢١٢) والطبراني (١٣٣) والبيهقي (٢٠٣٤٤) وعبد الرزاق (٩٧٤٨). (٢) أخرجه مسلم (٢٧٠٣) وابن حبان (٦٢٩) والنسائي في ((الكبرى)) (١١١٧٩). (٣) أخرجه مسلم (٧١٣٦). (٤) أخرجه البخاري (٧٠٦٨) ومسلم (٢٧٥٨) وأحمد (٩٢٤٥) وابن حبان (٦٢٢) والبيهقي (٢٠٥٥٣). (٥) أخرجه مسلم (٢٦٢١) وابن حبان (٥٧١١) والروياني (٩٦٧). ٢٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن ٢٣٣٥ - [وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: سَيِّدُ الْإِسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوهُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَّ وَبُوهُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْلِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، قَالَ: وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنَّا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهْوَ مُوقِنَّ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهْوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ(١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]. قوله: (سَيِّدُ الإِسْتِغْفَارِ) قال العزيزي: أي: أفضل أنواع صيغ الاستغفار؛ يعني: الأكثر ثوابًا عند الله تعالی. وترجم البخاري لهذا الحديث بقوله: (باب أفضل الاستغفار)) قال الحافظ ابن حجر: ترجم بالأفضلية، ووقع الحديث بلفظ السيادة؛ فكأنه أشار إلى أن المراد بالسيادة الأفضلية، ومعناها: الأكثر نفعًا لمستعمله؛ يعني: إن النفع والثواب للمستغفر به لا للاستغفار نفسه، والمراد المستغفر بهذا النوع من الاستغفار أكثر ثوابًا من المستغفر بغيره، فهو نحو: ((مكة أفضل من المدينة)) أي: ثواب العابد فيها أفضل من ثواب العابد في المدينة، ووجه كون هذا الاستغفار كذلك مما لا يعرف بالعقل، وإنما هو أمر مفوض إلى الذي قرر الثواب على الأعمال. وقال الطيبي: لما كان هذا الدعاء جامعًا لمعاني التوبة كلها. وقال العلامة ابن أبي جمرة: جميع هذا الحديث من بديع المعاني وحسن الألفاظ ما يحق له أن يسمى بسيد الاستغفار، ففيه الإقرار لله وحده بالإلهية ولنفسه بالعبودية، والاعتراف بأنه الخالق والإقرار بالعهد الذي أخذه عليه، والرجاء بما وعده به، والاستعاذة من شر ما جنى به العبد على نفسه، وإضافة النعم إلى موجدها، وإضافة الذنب إلى نفسه، ووفور رغبة في المغفرة، واعترافه بأنه لا يقدر على ذلك إلا هو، فهذا (١) أخرجه البخاري (٥٩٤٧) وأحمد (١٧١٧١) وابن أبي شيبة (٢٩٤٤٠) والنسائي (٥٥٢٢) وابن حبان (٩٣٣). ٢٣ تتمة كتاب الدعوات / باب الاستغفار والتوبة الاستغفار جامع لما يجب على العبد أن يقر به ويعترف ويدعو ويستغفر. (أَنْ تَقُولَ) بالمثناة الفوقية أي: أيها المخاطب خطابًا عامًّا، أو أيها الراوي. قال القسطلاني: بصيغة المخاطب في الفرع. وقال الحافظ ابن حجر: قوله: ((أن يقول)) أي: العبد، وثبت في رواية الإمام أحمد (١٢٢/٤) والنسائي: ((إن سيد الاستغفار أن يقول العبد: (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي) ويروى: ((لا إله إلا أنت، أنت خلقتني)) قال الحافظ: كذا في نسخة معتمدة بتكرير ((أنت)، وسقطت الثانية من معظم الروايات. قيل: قوله: ((خلقتني)) استئناف بيان للتربية. (وَأَنَا عَبْدُكَ) أي: مخلوقك ومملوكك وهو حال كقوله: (وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ) أي: أنا مقيم على الوفاء بعهد الميثاق، وأنا موقن بوعدك يوم الحشر والتلاق، أو بوعدك بالثواب للمؤمنين على لسان الرسل (مَا اسْتَطَعْتُ) أي: قدر استطاعتي، فـ((ما)) مصدرية، والمضاف مقدر. وقال الخطابي: يريد: أنا على ما عاهدتك عليه وواعدتك من الإيمان بك وإخلاص الطاعة لك ما استطعت من ذلك، ويحتمل أن يريد: أنا مقيم على ما عاهدت إلي ومتمسك به، ومتنجز وعدك في المثوبة والأجر عليه، واشتراط الاستطاعة في ذلك معناه: الاعتراف بالعجز والقصور من كنه الواجب في حقه تعالى؛ أي: لا أقدر أن أعبدك حق عبادتك ولكن أجتهد بقدر طاقتي. وقيل: أراد بالعهد ما أخذه الله على عباده حيث أخرجهم أمثال الذر؟ وأشهدهم على أنفسهم. (أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَّ) بضم الموحدة وسكون الواو بعدها همزة ممدودًا؛ أي: اعترف بها من قولهم: ((باء بحقه)) أي: أقر به، وأصله البواء، ومعناه: اللزوم، ومنه: (بوأه الله منزلاً)) إذا أسكنه، فكأنه ألزمه به (وَأَبُوءُ بِذَنْبِي) أي: أعترف به. وقيل: معناه: احتمله برغمي، لا أستطيع صرفه عني، من قولهم: ((باء فلان بذنبه)) إذا احتمله كرهًا لا يستطيع دفعه عن نفسه. قال القسطلاني: ولأبي ذر عن ٢٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن الكشميهني: ((وأبوء لك بذنبي))، وفي رواية الترمذي: «وأعترف بذنوبي)». قال الطيبي: واعترف أولاً بأنه أنعم عليه، ولم يقيده ليشمل كل النعم، ثم اعترف بالتقصير، وإنه لم يقم بأداء شكرها، وعده ذنبًا مبالغة في التقصير وهضم النفس. انتهى. قال الحافظ: ويحتمل أن يكون قوله: وأبوء لك بذنبي اعترافًا بوقوع الذنب مطلقًا ليصح الاستغفار منه لا أنه عد ما قصر فيه من أداء شكر النعم ذنبًا (فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ) يؤخذ منه أن من اعترف بذنبه غفر له، وقد وقع صريحًا في حديث الإفك الطويل، وفيه كما تقدم قبل أربعة أحاديث: ((العبد إذا اعترف بذنبه وتاب تاب الله إليه)) وهذا الاعتراف فيما بينه وبين ربه لا عند الناس، لأنه يحب الستر والكتمان عن الناس إذا اقترف ذنبا هو يستطيع أن يكتمه (قَالَ) أي: النبي وَلَه: (وَمَنْ قَالَهَا) أي: هذه الكلمات (مِنَ النَّهَارِ) أي: في بعض أجزائه، وفي رواية النسائي: ((فإن قالها حين يصبح)) وللترمذي: ((لا يقولها أحدكم حين يمسي فيأتي عليه قدر قبل أن يصبح، أو حين يصبح فيأتي عليه قدر قبل أن يمسي)) (مُوقِنًا بِهَا) أي: مخلصًا من قلبه مصدقًا بثوابه. وقال القاري: أي: حال كونه معتقدًا لجميع مدلولها إجمالاً أو تفصيلاً (فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ) أي: قبل الغروب (فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) أي: يموت مؤمنًا، فيدخل الجنة أو مع السابقين أو بغير عذاب أو هو بشارة بحسن الخاتمة، وفي رواية الترمذي: ((إلا وجبت له الجنة)) وفي رواية النسائي: ((دخل الجنة)). قال السندي: أي: ابتداء، وإلا فكل مؤمن يدخل الجنة بإيمانه، وهذا فضل من الله تعالى. الفصل الثاني ٢٣٣٦ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: قَالَ اللهُ تَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أَبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ ٢٥ تتمة كتاب الدعوات / باب الاستغفار والتوبة عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أَبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابٍ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لِأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً(١). رَوَاهُ التِّزْمِذِيُّ]. ٢٣٣٧ - [َرَوَاهُ أَحْمَد وَالذَّارِمِيُّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ](٤). ٢٣٣٨ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِي اللّهُ عَنهُمَا - عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلِ قَالَ: قَالَ اللهُ تَعَالَى: مَنْ عَلِمَ أَنِّ ذُو قُدْرَةٍ عَلَى مَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ، غَفَرْتُ لَهُ وَلا أُبَالِي مَا لَمْ يُشْرِكْ بِي شَيْئًا (٣). رَوَاهُ فِي ((شَرْجِ السُّنَّةِ))]. قوله: (وَلا أُبَالِي) قال العلقمي: أي: بذنوبك؛ لأنه ◌َ لا حجر عليه فيما يفعل، ولا معقب لحكمه، ولا مانع لعطاءه (مَا لَمْ يُشْرِكْ بِي شَيْئًا) لأن الشرك لا يغفر إلا بالإيمان والتوبة. ٢٣٣٩ - [وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: مَنْ لَزِمَ الإِسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ تَخْرَجًّا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًّا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَخْتَسِبُ (٤). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَه]. ٢٣٤٠ - [وَعَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وَإِنْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً(٥) . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد]. ٢٣٤١ - [وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ: كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءُ، وَخَيْرُ الْخَطَائِينَ التَّوَّابُونَ(٦). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه وَالدَّارِمِيُّ]. (١) أخرجه الترمذي (٣٥٤٠) والطبراني (١٢٣٤٦) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٠٤٢). (٢) أخرجه أحمد (٢٢١٢٥) والدارمي (٢٧٨٨). (٣) أخرجه الطبراني (١١٦١٥) والحاكم (٧٦٧٦) وقال: صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي فقال العدني: واه. وعبد بن حميد (٦٠٢) والبغوي (٣٠٧/٧). (٤) أخرجه أحمد (٢٢٧٣) وأبو داود (١٥١٨) وابن ماجه (٣٨١٩) والبيهقي (٢١٤). (٥) أخرجه أبو داود (١٥١٤) والترمذي (٣٥٥٩) وأبو يعلى (١٣٧) والبيهقي (٢٠٥٥٤). (٦) أخرجه أحمد (١٣٠٧٢) والترمذي (٢٤٩٩) وابن ماجه (٤٢٥١) والدارمي (٢٧٢٧) والحاكم (٧٦١٧) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٧١٢٧) وعبد بن حميد (١١٩٧). ٢٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن (خَطَّاءُ) بتشديد الطاء والمد والتنوين؛ أي: كثير الخطأ، قال القاري: أفرد نظرًا إلى لفظ الكل، وفي رواية: ((خطاؤن)) نظرًا إلى معنى الكل. قيل: أراد الكل من حيث هو كل أو كل واحد، وأما الأنبياء - صلوات الله عليهم - فإما مخصوصون عن ذلك، وإما أنهم أصحاب صغائر، والأول أولى، فإن ما صدر عنهم من باب ترك الأولى، أو يقال: الزلات المنقولة عن بعضهم محمولة على الخطأ والنسيان من غير أن يكون لهم قصد إلى العصيان، انتهى. وقيل: (كل بني آدم خطاء)) أي: غالبهم كثير الخطأ (وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ) أي: الرجَّاعون إلى الله بالتوبة من المعصية إلى الطاعة. ٢٣٤٢ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ، فَإِنْ تَابَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ زَادَ زَادَتْ حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، فَذَلِكُمْ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ رَ: ﴿كَلَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤](١). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ]. ٢٣٤٣ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: إِنَّ اللهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ(٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهُ]. قوله: (إِنَّ اللهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ) قال القاري: ظاهره الإطلاق، وقيده بعض الحنفية بالكافر. انتهى. (مَا لَمْ يُغَرْغِرْ) بغينين معجمتين، الأولى مفتوحة والثانية مكسورة، وبراء مكررة من الغرغرة؛ أي: ما لم تبلغ روحه حلقومه، فتكون بمنزلة الشيء الذي (١) أخرجه أحمد (٧٩٣٩) والترمذي (٣٣٣٤) والنسائي في («الكبرى» (١٠٢٥١) وابن ماجه (٤٢٤٤) وابن حبان (٢٧٨٧) والحاكم (٦). (٢) أخرجه أحمد (٦٤٠٨) والترمذي (٣٥٣٧) وابن ماجه (٤٢٥٣) وابن حبان (٦٢٨) والحاكم (٧٦٥٩) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٧٠٦٣) وعبد بن حميد (٨٤٧) وأبو يعلى (٥٧١٧). ٢٧ تتمة كتاب الدعوات / باب الاستغفار والتوبة يتغرغر به المريض، والغرغرة أن يجعل المشروب في الفم ويردد إلى أصل الحلق ولا يبلغ، ويقال لذلك الشيء الذي يتغرغر به: الغرور، مثل قولهم: لعوق ولدود وسعوط، والمقصود ما لم يعاين أحوال الآخرة. قال القاري: يعني: ما لم يتيقن بالموت، فإن التوبة بعد التيقين بالموت لم يعتد بها لقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ الثَّوْبَةُ لِّلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ [النساء: ١٨] قيل: وأما تفسير ابن عباس حضوره بمعاينة ملك الموت، فحكم أغلبي؛ لأن كثيرًا من الناس لا يراه، وكثيرًا يراه قبل الغرغرة. انتهى. ٢٣٤٤ - [وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: إِنَّ الشَّيْطَانَ قَالَ: وَعِزَّتِكَ يَا رَبِّ، لا أَبْرَحُ أُغْوِي عِبَادَكَ مَا دَامَتْ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ، فَقَالَ الرَّبُّ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي لا أَزَالُ أَغْفِرُ لَهُمْ مَا اسْتَغْفَرُوِنِي (١) . رَوَاهُ أَحْمَدُ]. ٢٣٤٥ - [وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ﴿ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ بِالْمَغْرِبِ بَابًا، عَرْضُهُ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ عَامًا لِلتَّوْبَةِ، لَا يُغْلَقُ حَقَّى تَظْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ قِبَلِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللّهِ وَتَّ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ [الأنعام: ١٥٨](٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه]. (إِنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ بِالْمَغْرِبِ بَابًا) أي: حسيًّا. وقيل: معنويًّا (عَرْضُهُ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ عَامًا) أي: فكيف طوله، قيل: ذكر السبعين للتكثير والمبالغة لا للتحديد. قال في ((اللمعات)): قيل: المراد به المبالغة في انفتاح باب التوبة، وكون الناس في فسحة واسعة منها، وهذا تأويل، وصريح الإيمان أن يؤمن بها من غير تأويل، والعلم عند الله (لِلتَّوْبَةِ) أي: مفتوحًا لأصحاب التوبة، أو علامة لصحة التوبة وقبولها (لَا يُغْلَقُ) بصيغة المجهول (حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ قِبَلِهِ) بكسر القاف وفتح الموحدة؛ (١) أخرجه أحمد (١١٥٤١). (٢) أخرجه أحمد (١٨١١٨) والترمذي (٣٥٣٦) والطبراني (٧٣٦٠) وابن ماجه بنحوه (٤٢٠٦). ٢٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن أي: من جانب المغرب. قال ابن الملك: وهذا يحتمل أن يكون حقيقة، وهو الظاهر، وفائدة إغلاقه إعلام الملائكة بسد باب التوبة وأن يكون تمثيلاً. ٢٣٤٦ - [وَعَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التّوْبَةُ، وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا (١). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالدَّارِمِيُّ]. ٢٣٤٧ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيِّ: إِنَّ رَجُلَانِ كَانَا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مُتَحَابَّينِ، أَحَدُهُمَا مُجْتَهِدُ فِي الْعِبَادَةِ، وَالآخَرُ يَقُولُ: مُذْنِبٌ، فَجَعَلَ يَقُولُ: أَقْصِرْ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ، فَيَقُولُ: خَلِّنِي وَرَبِيّ، حَتَّى وَجَدَهُ يَوْمًا عَلَى ذَنْبِ اسْتَعْظَمَهُ، فَقَالَ: أَقْصِرْ، فَقَالَ: خَلِّنِي وَرَبِّ، أَبُعِثْتَ عَّ رَقِيبًا؟ فَقَالَ: وَالله لا يَغْفِرُ اللهُ لَكَ أَبَدًّا، وَلا يُدْخِلُكَ الْجَنَّةَ، فَبَعَثَ اللّهُ إِلَيْهِمَا مَلَكَّا، فَقَبَضَ أَرْوَاحَهُمَا، فَاجْتَمَعَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لِلْمُذْنِبِ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي، وَقَالَ لِلآخَرِ: أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَحْظُرَ عَلَى عَبْدِي رَحْمَتِي؟ فَقَالَ: لا يَا رَبِّ، قَالَ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ (٢). رَوَاهُ أَحْمَدُ]. ٢٣٤٨ - [وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقْرَأُ: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣] وَلَا يُبَالِي(٣). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبُ، وَفِي ((شَرْجِ السُّنَّةِ): ((يَقُولُ)) بَدَل ((يَقْرَأ)]. قوله: (وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ) أي: ابن السكن، الأنصارية (يَقْرَأَ: ﴿يَا عِبَادِيَ﴾) بفتح الياء وسکونها. (١) أخرجه أحمد (١٦٩٥٢) وأبو داود (٢٤٧٩) والنسائي (٨٧١١) والطبراني (٩٠٧) والبيهقي (١٧٥٥٦) والدارمي (٢٥١٣) وأبو يعلى (٧٣٧١). (٢) أخرجه أحمد (٨٢٧٥) وأبو داود (٤٩٠١). (٣) أخرجه أحمد (٢٨٣٦٣) والترمذي (٣٥٤٥) والبغوي (٣٠٣/٧). ٢٩ تتمة كتاب الدعوات / باب الاستغفار والتوبة (﴿الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾﴾ أي: أفرطوا في الجناية عليها بالإسراف في المعاصي. وقيل: أي: أفرطوا عليها وتجاوزوا الحد في فعل كل مذموم (﴿لَا تَقْنَطُوا﴾) بفتح النون من باب سمع، وبكسرها من باب ضرب؛ أي: لا تيأسوا (﴿مِنْ رَحْمَةِ الله)) أي: من مغفرته (﴿إِنَّ الله)) استئناف فيه معنى التعليل (﴿يَغْفِرُ الدُّنُوبَ جَمِيعًا)) أي: ذنوب الكفار بالتوبة وذنوب المسلمين بها وبالمشيئة. اعلم أنهم اختلفوا هل هذه الآية مقيدة بالتوبة، وإنه لا تغفر إلا ذنوب التائبين، أو هي على إطلاقها؟ فذهب جماعة من المفسرين إلى الأول. وروى أبو هريرة أن رسول الله وَ له قال: ((قَال رَجُلُّ لم يعمل خيرًا قط لأهله: إذا مات فَحَرِّقُوه، ثم ذَرُوا نِصْفَهُ في البَرّ ونصفَه في البحر؛ فوالله لئن قَدَرَ الله عليه ليعذَبَنَّه عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين، فلما مات فعلوا ما أمرهم، فَأَمَرَ الله البحرَ، فجمع ما فيه وأمر البَرَّ فجمع ما فيه، ثم قال له: لِمَ فَعَلْتَ هذا؟ قال: مِنَ خشيتك یا رب وأنتَ أعلمُ، فَغَفَر لَهُ». وعن ضَمْضَم بن حَوْشَ قال: دخلت مسجد المدينة، فناداني شيخ فقال: يا يمانيّ تَعَالَ، وما أعرفه، فقال: لا تقولن لرجل: والله لا يغفر الله لك أبدًا ولا يدخلك الجنة! قلت: ومن أنت يرحمك الله؟ قال: أبو هريرة، قال: فقلت: إن هذه الكلمة يقولها أحدُنا لبعض أهله إذا غضب أو زوجه أو لخادمه، قال: فإني سمعت رسول الله وَ له يقول: ((إنَّ رَجُلَيْن كَانَا فِي بني إسرائيل مُتَحَابَّيْنِ أحدهما مجتهدٌّ في العبادة، والآخر كأنه يقول: مذنب، فجعل يقول: أقصر عما أنت فيه، قال: فيقول: خلّني وربي، قال: حتى وجده يومًا على ذنب استعظمه، فقال: أقصر، فقال: خلني وربي أبعثت علي رقيبًا؟! فقال: والله لا يغفر لك الله أبدًا ولا يدخلك الجنة أبدًا، قال: فبعث الله إليهما ملكًا فقبض أرواحها فاجتمعا عنده، فقال للمذنب: ادخل الجنة برحمتي، وقال للآخر: أتستطيع أن تحظر على عبدي رحمتي؟ فقال: لا يا رب فقال: اذهبوا به إلى النار)) قال أبو هريرة: والَّذِي نفسي بيده لقد تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته. انتهى من (تفسير اللباب) ٣٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن لابن عادل (٤٤١/١٣). ٢٣٤٩ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢] قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَّمَّا إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ)](١). ٢٣٥٠ - [وَعَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّه ◌َيُّ: يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: يَا عِبَادِي كُّكُمْ ضَالُّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، وَكُلُّكُمْ فُقَرَاءُ إِلَّا مَنْ أَغْنَيْثُ فَاسْأَلُونِي أَرْزُقْكُمْ، وَكُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إِلَّ مَنْ عَافَيْثُ فَمَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ أَنِيّ ذُو قُدْرَةٍ عَلَى الْمَغْفِرَةِ فَاسْتَغْفَرَنِي غَفَرْتُ لَهُ وَلَا أُبَالِ، وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَحَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ وَرَظْبَكُمْ وَيَابِسَكُمُ اجْتَمَعُوا عَلَى أَشْقَى قَلْبٍ مِنْ قُلُوبٍ عِبَادِي مَا نَقَصَ فِي مُلْكِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبٍ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي مَا زَادَ فِي مُلْكِي جَنَاحِ بَعُوضَةٍ، وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَحَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ وَرَظْبَكُمْ وَيَابِسَكُمُ اجْتَمَعُوا فِي صَّعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ مَا بَلَغَتْ أُمْنِيَّتُهُ، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ سَائِلٍ مِنْكُمْ مَا سَأَلَ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي إِلَّ كَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ مَرَّ بِالْبَحْرِ فَغَمَسَ فِيهِ إِبْرَةً ثُمَّ رَفَعَهَا، ذَلِكَ بِأَنِي جَوَادُّ مَاجِدْ أَفْعَلُ مَا أُرِبِدُ، عَطَائِي كَلَامُ وَعَذَابِي كَلاَمُ، إِنَّمَا أَمْرِي لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْتُهُ أَنْ أَقُولَ لَهُ: (كُنْ فَيَكُونُ﴾(٢). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهُ]. قوله: (كُلُّكُمْ ضَالُّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُ) أي: كلكم عار من الهداية، ليس له هداية من ذاته، بل هي من عناية ربه ولطفه، وهذا لا ينافي حديث: ((كل مولود يولد على الفطرة)» بمعنى أنه يولد خاليًا عن دواعي الضلالة (فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ) وفي بعض النسخ: ((فسلوني)) وهكذا وقع عند أحمد (٧٧/٥) أي: اطلبوا الهداية مني لا من غيري (وَكُلَّكُمْ فُقَرَاءُ) كذا في جميع النسخ، وفي ((مسند أحمد)) والترمذي، وابن ماجه: (١) أخرجه الترمذي (٣٢٨٤) والحاكم (٣٧٥٠) والبيهقي (٢٠٥٣٥). (٢) أخرجه أحمد (٢١٤٠٥) والترمذي (٢٤٩٥) وابن ماجه (٤٢٥٧) والبزار (٣٩٩٥). ٣١ تتمة كتاب الدعوات / باب الاستغفار والتوبة ((وكلكم فقير)) (إِلَّ مَنْ أَغْنَيْتُ) وهو أيضًا لا يستغني عنه لمحة؛ لاحتياجه إلى الإيجاد والإمداد كل لحظة (فَاسْأَلُونِي أَرْزُقْكُمْ) وفي الترمذي: ((فسلوني)) (وَكُلَّكُمْ مُذْنِبُ) أي: يتصور منه الذنب (إِلَّا مَنْ عَافَيْتُ) أي: من الأنبياء والأولياء؛ أي: وعصمت وحفظت، وهو يدل على أن العافية هي السلامة من الذنوب، وهي أكمل أفرادها، وإنما قال: (عافيت)) تنبيهًا على أن الذنب مرض ذاتي. (فَمَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ أَنِّ ذُو قُدْرَةٍ عَلَى الْمَغْفِرَةِ فَاسْتَغْفَرَبِي غَفَرْتُ لَهُ) أي: جميع ذنوبه (وَلَا أَبَالِي) أي: لا أكترث (وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ) يراد به الإحاطة والشمول (وَحَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ) تأكيد لإرادة الاستيعاب كقوله: (وَرَظْبَكُمْ وَيَابِسَكُمُ) أي: شبابكم وشيوخكم، أو عالمكم وجاهلكم، أو مطيعكم وعاصیڪم. وقيل: المراد بهما البحر والبر؛ أي: أهلهما، أو أنه لو صار كل ما في البحر والبر من الشجر والحجر والحيتان وسائر الحيوان آدميًّا. وقيل: يحتمل أن يراد بهما الإنس والجن بناء على أن خلق الجن من النار، والإنس من الماء. (اجْتَمَعُوا عَلَى أَشْقَى قَلْبٍ مِنْ قُلُوبٍ عِبَادِي) وهو إبليس اللعين (وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبٍ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي) وهو نبينا ◌ََّ (مَا زَادَ فِي مُلْكِي) أي: الاجتماع (جَنَاحِ بَعُوضَةٍ) بفتح الجيم؛ أي: قدره (فَغَمَسَ فِيهِ) بفتح الميم؛ أي: أُدخل (إِبْرَةَ) بكسر الهمزة وسكون الموحدة؛ وهي المخيط (ذَلِكَ) أي: عدم نقص ذلك من ملكي (بِأَّي جَوَادُ) أي: كثير الجود، والذي عند أحمد (٧٧/٥) ((واجد)) وهو الذي يجد ما يطلبه ويريده، وهو الواجد المطلق لا يفوته شيء، وهذا بيان لسبب ما تقدم؛ وذلك لأنه إذا كان عطاءه الكلام، فلا يتصور في خزائنه النقصان. ٢٣٥١ - [وَعَنْ أَنَسِ عَنِ النَّبِيِّنَالْ أَنَّهُ قَرأَ ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ لثامن لَهُ(١). قُولُ: مِذِيُّ ي أَنَّهُ لْقَيُّومُ عِنْد 1 أ دَّرَجَةَ ). رَوَاهُ - , الْقَبْرِ لحِقَتْهُ اءِ أَهْلِ (٤٤٤٠) (١٠٢٩٢) عساكر /٥١٠). - - تتمة كتاب الدعوات / باب الاستغفار والتوبة الأَرْضِ أَمْثَال الجِبَالِ، وَإِنَّ هَدِيَّةَ الأَحْيَاءِ إِلَى الأَمْوَاتِ الاسْتَغْفَا ((شُعَبِ الْإِيمَانِ))]. ٢٣٥٦ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرِ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ ا فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا كَثِيرًا(٢). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه وَرَوَى النَّسَائِيُّ: (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ) بضم الموحدة وسكون الم الطيب، قال القاري: طوبى؛ أي: الحالة الطيبة والعيشة الراض في الجنة العالية (لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ) أي: في الآخرة (اسْ منافعه. قال الطيبي: فإن قيل: لم يقل: ((طوبى لمن استغفر كـ قلت: هو كناية عنه، فيدل على حصول ذلك جزمًا، وعلى الإخـ مخلصًا فيه كان هباءً منثورًا، فلم يجد في صحيفته إلا ما يكـ انتهى. وقوله: ((استغفارًا كثيرًا)) هكذا وقع في نسخ ((المشكاة)، برفع ((استغفار)). قال الشوكاني في ((تحفة الذاكرين)): قوله: ((استغفارًا كثير الحصين)) أي: العدة بنصب ((استغفارًا)) على أنه مفعول به، وإ للمعلوم، وفي غير هذا الكتاب برفع ((استغفار)) على أن الفـ أقوى وأولى؛ لأن المقصود وجود ذلك في الصحيفة لأي واحد وجود ذلك لصاحب الصحيفة نفسه، وإن كان لا بد أن يجده ٢٣٥٧ - [وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ كَانَ يَقُولُ: اللَّه (١) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٩٢٩٥). (٢) أخرجه ابن ماجه (٣٨١٨) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٧) («الكبرى» (١٠٢٨٩) والبزار (٣٥٠٨). ءَ قَائِ فَقَا بِتَوْ وَشَم عَلَيْ ءَ أَمُود وَشَرّ المَرْ أيضًا قال ؛ حَدِيثٌ وهو ، عَنْ ذَـ النبي : (١) أ .. (٢) أخ ٣١ تتمة كتاب الدعوات / باب الاستغفار والتوبة ((وكلكم فقير)) (إِلَّا مَنْ أَغْنَيْتُ) وهو أيضًا لا يستغني عنه لمحة؛ لاحتياجه إلى الإيجاد والإمداد كل لحظة (فَاسْأَلُونِي أَرْزُقْكُمْ) وفي الترمذي: ((فسلوني)» (وَكُلَّكُمْ مُذْنِبٌ) أي: يتصور منه الذنب (إِلَّا مَنْ عَافَيْتُ) أي: من الأنبياء والأولياء؛ أي: وعصمت وحفظت، وهو يدل على أن العافية هي السلامة من الذنوب، وهي أكمل أفرادها، وإنما قال: ((عافيت)) تنبيهًا على أن الذنب مرض ذاتي. (فَمَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ أَنَّ ذُو قُدْرَةٍ عَلَى الْمَغْفِرَةِ فَاسْتَغْفَرَنِي غَفَرْتُ لَّهُ) أي: جميع ذنوبه (وَلَا أَبَالِي) أي: لا أكترث (وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ) يراد به الإحاطة والشمول (وَحَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ) تأكيد لإرادة الاستيعاب كقوله: (وَرَظْبَكُمْ وَيَابِسَكُمُ) أي: شبابكم وشيوخڪم، أو عالمڪم وجاهلكم، أو مطيعكم وعاصيكم. وقيل: المراد بهما البحر والبر؛ أي: أهلهما، أو أنه لو صار كل ما في البحر والبر من الشجر والحجر والحيتان وسائر الحيوان آدميًّا. وقيل: يحتمل أن يراد بهما الإنس والجن بناء على أن خلق الجن من النار، والإنس من الماء. (اجْتَمَعُوا عَلَى أَشْفَى قَلْبٍ مِنْ قُلُوبٍ عِبَادِي) وهو إبليس اللعين (وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبٍ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي) وهو نبينا ◌ََّ (مَا زَادَ فِي مُلْكِي) أي: الاجتماع (جَنَاحِ بَعُوضَةٍ) بفتح الجيم؛ أي: قدره (فَغَمَسَ فِيهِ) بفتح الميم؛ أي: أدخل (إِبْرَةً) بكسر الهمزة وسكون الموحدة؛ وهي المخيط (ذَلِكَ) أي: عدم نقص ذلك من ملكي (بِأَنَّي جَوَادُ) أي: كثير الجود، والذي عند أحمد (٧٧/٥) ((واجد)) وهو الذي يجد ما يطلبه ويريده، وهو الواجد المطلق لا يفوته شيء، وهذا بيان لسبب ما تقدم؛ وذلك لأنه إذا كان عطاءه الكلام، فلا يتصور في خزائنه النقصان. ٢٣٥١ - [وَعَنْ أَنَسِ عَنِ النَّبِيِّ: ﴿ أَنَّهُ قَرَأَ ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ ٣٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن [المدثر: ٥٦] قَالَ: قَالَ رَبُّكُمْ رَ: أَنَا أَهْلُ أَنْ أُتَّقَى، فَمَنِ اتَّقَانِي فَأَنَا أَهْلَّ أَنْ أَغْفِرَ لَهُ(١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه وَالدَّارِمُّ]. ٢٣٥٢ - [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنْ كُنَا لِنَعُدُّ لِرَسُولِ اللهِ وَ فِي الْمَجْلِسِ يَقُولُ: ((رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَّ ◌ِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الْغَفُورُ)) مِائَةُ مَرَّةٍ (٢). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَه]. ٢٣٥٣ - [وَعَنْ بِلَالِ بْنِ يَسَارِ بْنِ زَيْدٍ مَوْلَى النَّبِيِّ وَِّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّهُ سَمِعَ الَّبِيَّ ◌َّهِ يَقُولُ: مَنْ قَالَ: (أَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ) غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ(٣). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد، لَكنَّهُ عِنْد أَبِي دَاوُدِ هِلَالَ بْنَ يَسَارٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ]. الفصل الثالث ٢٣٥٤ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: إِنَّ اللّهَ وَ لَيَرْفَعُ الدَّرَجَةَ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: يَارَبِّ أَنَّى لِي هَذِهِ؟ فَيَقُولُ: بِاسْتِغْفَارٍ وَلَيِكَ لَكَ (٤). رَوَاهُ أَحْمَدُ]. ٢٣٥٥ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: مَا الْمَيِّتُ فِي الْقَبْرِ إِلَّا كَالغَرِيقِ المتَغَوِّثِ، يَنْتَظِرُ دَعْوَةً تَلْحَقُهُ مِنْ أَبٍ أَوْ أُمِ أَوْ أَخِ أَوْ صَدِيقٍ، فَإِذَا لحِقَتْهُ كَانَتْ أَحبَّ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنيَا وَمَا فِيهَا، وَإِنَّ اللّهَ ذَكْ لَيُدْخِلُ عَلَى أَهْلِ القُبُورِ مِنْ دُعَاءِ أَهْلِ (١) أخرجه أحمد (١٢٤٦٥) والترمذي (٣٣٢٨) والنسائي في ((الكبرى)) (١١٦٣٠) وابن ماجه (٤٤٤٠) والدارمي (٢٧٢٤) وأبو يعلى (٣٣١٧) والحاكم (٣٨٧٦). (٢) أخرجه أحمد (٤٧٢٦) والترمذي (٣٤٣٤) وأبو داود (١٥١٨) والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٢٩٢) وابن ماجه (٣٨١٤) وعبد بن حميد (٧٨٦) وابن أبي شيبة (٢٩٤٤٣). (٣) أخرجه الترمذي (٣٥٧٧) وأبو داود (١٥١٩) وابن سعد (٦٦/٧) والطبراني (٤٦٧٠) وابن عساكر (٢٦٥/٤). (٤) أخرجه أحمد (١٠٦١٨) وابن ماجه (٣٦٦٠) والبيهقي (١٣٢٣٧) والطبراني في «الأوسط)) (٥١٠٨). ٣٣ تتمة كتاب الدعوات / باب الاستغفار والتوبة الأَرْضِ أَمْثَالِ الحِبَالِ، وَإِنَّ هَدِيَّةَ الأَحْيَاءِ إِلَى الأَمْوَاتِ الاسْتَغْفَارِ لَهَمْ(١). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي (شُعَبِ الْإِيمَانِ))]. ٢٣٥٦ [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا كَثِيرًا(٢). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهُ وَرَوَى النَّسَائِيُّ فِي ((عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ))]. (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ) بضم الموحدة وسكون المهملة (طُوبَى) فعل من الطيب، قال القاري: طوبى؛ أي: الحالة الطيبة والعيشة الراضية، أو الشجرة المشهورة في الجنة العالية (لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ) أي: في الآخرة (اسْتِغْفَارًا كَثِيرًا) أي: لعظم منافعه. قال الطيبي: فإن قيل: لم يقل: (طوبى لمن استغفر كثيرًا)) وما فائدة العدول؟ قلت: هو كناية عنه، فيدل على حصول ذلك جزمًا، وعلى الإخلاص؛ لأنه إذا لم يكن مخلصًا فيه كان هباءً منثورًا، فلم يجد في صحيفته إلا ما يكون حجة عليه ووبالاً له. انتهى. وقوله: ((استغفارًا كثيرًا)) هكذا وقع في نسخ ((المشكاة))، وفي ((الترغيب)) للمنذري برفع ((استغفار)). قال الشوكاني في (تحفة الذاكرين): قوله: ((استغفارًا كثيرًا)) هكذا في نسخ («الحصن الحصين)) أي: العدة بنصب ((استغفارًا)) على أنه مفعول به، وإن الفعل وهو ((وجد)) مبني للمعلوم، وفي غير هذا الكتاب برفع ((استغفار)) على أن الفعل مبني للمجهول، وهذا أقوى وأولى؛ لأن المقصود وجود ذلك في الصحيفة لأي واحد كان من ملك أو بشر، لا وجود ذلك لصاحب الصحيفة نفسه، وإن كان لا بد أن يجدها يوم الحساب. انتهى. ٢٣٥٧ - [وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ رَ كَانَ يَقُولُ: اللُّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ إِذَا (١) أخرجه البيهقي في (شعب الإيمان)) (٩٢٩٥). (٢) أخرجه ابن ماجه (٣٨١٨) والبيهقي في (شعب الإيمان)) (٦٤٧) والضياء (٧٩) والنسائي في ((الکبری)) (١٠٢٨٩) والبزار (٣٥٠٨). ٣٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا، وَإِذَا أَسَاؤُوا اسْتَغْفَرُوا (١). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((الدَّعَوَاتِ الْكَبِیرِ))]. ٢٣٥٨ - [وَعَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثَيْنِ، أَحَدُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، وَالآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ، قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدْ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ، فَقَالَ بِهِ هَكَذَا - أي: بِيَدِهِ - فَذَبَّهُ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: لَلهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ فِي أَرْضِ دَوِيَّةٍ مَهْلَكَةٍ، مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ نَوْمَةً، فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ، فَطَلَبَهَا حَتَّى اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحُرُّ وَالْعَطَشُ أَوْ مَا شَاءَ اللهُ، قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ فَأَنَامُ حَتَّى أَمُوتَ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ، فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَهُ، عَلَيْهَا زَادُهُ وَشَرَابُهُ، فَاللهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ(٩). رَوَى مُسْلِمْ المَرْفُوعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَه مِنْهُ فَحَسْبُ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ المَوْقُوفَ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ أيضًا]. (عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ) بالتصغير، التيمي من بني تيم الرباب الكوفي أبو عائشة. قال الحافظ ابن حجر: ثقة ثبت من كبار التابعين (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْن مَسْعُودٍ حَدِيثَيْنٍ) نصبه على المفعول الثاني، وفي رواية لمسلم قال: دخلت على عبد الله أعوده وهو مريض، فحدثنا بحديثين (أَحَدُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ) أي: يروى عنه (وَالآخِّرُ عَنْ نَفْسِهِ) أي: نفس ابن مسعود؛ يعني: مروي من قوله. (قَالَ) وهو الحديث الموقوف، قال الحافظ ابن حجر: لم يقع التصريح برفعه إلى النبي ◌ُّه في شيء من نسخ كتب الحديث إلا ما قرأت في ((شرح مغلطائي): إنه روي (١) أخرجه أحمد (٢٥٠٢٤) وابن ماجه (٣٨٢٠) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦٩٩٢) وابن عساكر (٤/٦٢) وإسحاق بن راهويه (١٣٣٦) والطيالسي (١٥٣٣) وأبو يعلى (٤٤٧٢) والديلمي (١٩٢٣). (٢) أخرجه البخاري (٦٣٠٨) ومسلم (٧١٣١). ٣٥ تتمة كتاب الدعوات/ باب الاستغفار والتوبة مرفوعًا من طريق وَهَّاها ابن عدي انتهى. (إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ) قال الطيبي: ((ذنوبه)) المفعول الأول، والمفعول الثاني محذوف؛ أي: كالجبال بدليل قوله في الآخر: (كَذُبَابٍ مَرَّ) أي: عظيمة ثقيلة، أو هو قوله: (كَأَنَّهُ قَاعِدُ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ) قال العلامة ابن أبي جمرة: السبب في ذلك أن قلب المؤمن منور، فإذا رأى من نفسه ما يخاف ما ينور به قلبه عظم الأمر عليه، والحكمة في التمثيل بالجبل إن غيره من المهلكات قد يحصل النسبب إلى النجاة منه بخلاف الجبل إذا سقط على الشخص لا ينجو منه عادة، وحاصله أن المؤمن يغلب عليه الخوف؛ لقوة ما عنده من الإيمان فلا يأمن العقوبة بسببها، وهذا شأن المؤمن أنه دائم الخوف والمراقبة يستصغر عمله الصالح، ويخشى من صغير عمله السيئ. كذا في (الفتح)). قال القاري: وهو تشبيه تمثيل شبه حاله بالقياس إلى ذنبه، وأنه يرى أنها مهلكة بحاله إذا كان تحت جبل يخافه، فدلَّ الحديث على أن المؤمن في غاية الخوف والاحتراز من الذنوب، ولا ينافيه الاعتدال المطلوب بين الخوف والرجاء في المحبوب؛ لأن رجاء المؤمن وحسن ظنه بربه في غاية ونهاية. انتهى. (وَإِنَّ الْفَاجِرَ) أي: العاصي الفاسق (يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ) بضم المعجمة وموحدتين، الأولى خفيفة، بينهما ألف الطير المعروف، وفي رواية الإسماعيلي: (يرى ذنوبه كأنها ذباب)» (مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ) أراد أن ذنبه سهل عنده، فلا يبالي به؛ لاعتقاده عدم حصول ضرر كبير بسببه، كما أن ضرر الذباب عنده سهل (فَقَّالَ بِهِ) أي: أشار إلى الذباب، أو فعل به (هَكَذَا) يعني: نحاه بيده أو دفعه وذبه، وهو من إطلاق القول على الفعل، قالوا: وهو أبلغ (أي: بِيَدِهِ) تفسير للإشارة؛ أي: دفع الذباب بيده (فَذَبَّهُ عَنْهُ) تفسير لما قبله؛ أي: دفع الذباب عن نفسه، وبه سمي الذباب ذبابًا؛ لأنه كلما ذبَّ آب؛ أي: كلما دفع رجع، وليست هذه الجملة في ((البخاري)) والظاهر أن المؤلف ذكرها تبعًا لابن الأثير في ((جامع الأصول)) وقد تمَّ هنا الحديث الموصول على هذا. ٣٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن (ثُمَّ قَالَ) أي: ابن مسعود (لله) بلام التأكيد المفتوحة (أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ) أي: من المعصية إلى الطاعة. قال الطيبي: لما صور حال المذنب بتلك الصورة الفظيعة أشار إلى أن الملجأ هو التوبة والرجوع إلى الله تعالى. انتهى. يعني: فحصلت المناسبة بين الحديثين من الموقوف والمرفوع، وهذا لفظ البخاري. ولمسلم: لله أشد فرحا بتوبة عبده (الْمُؤْمِن) هذا من زيادات مسلم، وليس عند البخاري (مِنْ رَجُلٍ) متعلق بأفرح (نَزَلَ) هذا من زيادات البخاري وليس مسلم وليس عند مسلم (فِي أَرْضِ دَوِيَّةٍ مَهْلَكَةٍ) بفتح الدال وتشديد الواو المكسورة، وتشديد الياء المفتوحة، بعدها هاء التأنيث نسبة إلى ((الدوّ) بفتح الدال وتشديد الواو، وهي الأرض الفقر والفلاة الخالية؛ أي: البرية والصحراء التي لا نبات بها. قال ابن الأثير: الدو الصحراء، والدوية منسوبة إليها، ووقع في رواية: ((داوية)) وهي أيضًا بتشديد الياء. وقيل: ذلك لإبدال الواو الأولى ألفًا، وقد يبدل في النسبة على غير قياس نحو: ((طائي)) في النسبة إلى ((طي))، و(مهلكة)) بفتح الميم واللام بينهما هاء ساكنة؛ أي: موضع الهلاك أو الهلاك. قال النووي: وهي موضع خوف الهلاك، ويقال لها: مفازة. انتهى. وتفتح لامها وتكسر، وهما بمعنى، والمراد يهلك سالكها أو من حصل فيها، ويروى ((مُهلِكة)) بضم الميم وكسر اللام اسم فاعل من الثلاثي المزيد فيه؛ أي: تهلك هي من يحصل بها، واللفظ المذكور لمسلم، ولفظ البخاري: ((نزل منزلاً وبه مهلكة)) أي: بالمنزل؛ أي: فيه مهلكة. قال الحافظ: كذا في الروايات التي وقفت عليها من ((صحيح البخاري)) بواو مفتوحة، ثم موحدة خفيفة مكسورة، ثم هاء ضمير، ثم ذكر الحافظ لفظ مسلم مع ضبطه وشرحه. (عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ) زاد الترمذي: ((وما يصلحه)) (فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ نَوْمَةً، فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ، فَطَلَبَهَا) أي: فخرج في طلبها واستمر على ذلك، وهذا ٣٧ تتمة كتاب الدعوات / باب الاستغفار والتوبة لفظ البخاري، ولمسلم: ((فنام فاستيقظ وقد ذهبت فطلبها)) وفي رواية أحمد والترمذي: ((فأضلها فخرج في طلبها)) (حَتَّى اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحَرُّ وَالْعَطَشُ) هذا لفظ البخاري، ولمسلم: ((حتى أدركه العطش)) ولأحمد والترمذي: ((حتى إذا أدركه الموت)) (أَوْ مَا شَاءَ اللهُ) قال الحافظ والعيني والقسطلاني: شك من أبي شهاب راوي الحديث عن الأعمش. وقال الطيبي: إما شك من الراوي والتقدير، قال رسول الله ﴿ ﴿ ذلك، أو قال: ما شاء الله، ((أو)) تنويع؛ أي: اشتد الحر والعطش، أو ما شاء الله من العذاب والبلاء غير الحر والعطش. قال القاري: والأظهر إن ((أو)) بمعنى الواو، وهو تعميم بعد تخصيص؛ أي: وما شاء الله بعد ذلك. (قَالَ) أي: في نفسه وهو جواب إذا (أَرْجِعُ) بفتح الهمزة بلفظ المتكلم، وهذا للبخاري وعند مسلم، ثم قال: ارجع (إِلَى مَكَانِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ) لاحتمال أن تعود الراحلة إليه لا لفها له أولاً (فَأَنَامُ حَتَّى أَمُوتَ) أي: أو حتى ترجع إلى راحلتي، وإنما اقتصر على ما ذكر استبعادًا لجانب الحياة وبأسًا عن رجوع الراحلة (فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ، فَاسْتَيْقَظَ) أي: فنام فاستنبه (فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَهُ) أي: حاضرة أو واقفة (فَاللهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا) أي: من فرح هذا الرجل (بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ) هذا فذلك القصة أعيدت لتأكيد القضية، وقوله: ((الذي كنت فيه فأنام ... إلى آخر الحديث)) لفظ مسلم. وللبخاري قال: «أرجع إلى مكاني فرجع فنام نومة، ثم رفع رأسه فإذا رحلته عنده)) وللترمذي قال: ((أرجع إلى مكاني الذي أضللتها فيه فأموت فيه، فرجع إلى مكانه فغلبته عينه فاستيقظ، فإذا راحلته عند رأسه، عليها طعامه وشرابه وما یصلحه)) وهکذا وقع عند أحمد. ٢٣٥٩ - [وَعَنْ عَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ الْمُفَتَّنَ ٣٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثامن التَّوَّابَ] (١). ٢٣٦٠ - [وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿يَا عِبَادِيَّ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله ..... ﴾ [الزمر:٥٣] فَقَالَ رَجُلُّ: فَمَنْ أَشْرَكَ؟ فَسَكَتَ الثَّبِيُّ نَِّ ثُمَّ قَالَ: إِلَّا مَنْ أَشْرَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ](٢). ٢٣٦١ - [وَعَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: إِنَّ اللهَ وَ لَغْفِرُ لِعَبْدِهِ مَا لَمْ يَقَعِ الْحِجَابُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا وُقُوعُ الْحِجَابِ؟ قَالَ: أَنْ تَمُوتَ النَّفْسُ وَهِي مُشْرِكَةٌ(٣). رَوَى الأَحَادِيثَ الثَّلاثَةَ أَحْمَدُ، وَرَوَى الْبَيْهَِيُّ الأَخِيرَ فِي كِتَابِ «الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ))]. (مَا لَمْ يَقَعِ الْحِجَابُ) أي: بينه وبين رحمة الله، قال القاري: أي: الإثنينية، قال الله تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَّهَ وَاحِدٌ﴾ [النحل: ٥١]. ٢٣٦٢ - [وَعَنْهُ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: مَنْ لَقِيَ اللهُ لَا يَعْدِلُ بِهِ شَيْئًا فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ كَانَ عَليهِ مِثْلَ جِبَالٍ ذُنُوب غَفَرَ اللهُ لَهُ (٤). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ «الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ)]. 1432 (مَنْ لَقِيَ اللهُ) أي: من مات (لَا يَعْدِلُ بِهِ شَيْئًا) أي: لا يوازي ولا يساوي بالله شيئًا، قال الطيبي: ويجوز أن المعنى لا يتجاوزه إلى شيء، فـ((شيئًا)) منصوب على نزع الخافض (في الدُّنْيَا) بيان للواقع؛ إذ لإشراك إنما يكون فيها، وأما الآخرة فكل الناس فيها مؤمنون، وإن لم ينفع الكفار إيمانهم (ثُمَّ كَانَ عَليهِ مِثلَ جِبَالٍ) بالنصب على أنه خبر كان واسمه (ذُنُوب غَفَرَ اللهُ لَهُ) أي: إياها؛ يعني: جميعها إن شاء تعالى. (١) أخرجه أحمد (٦١٥) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦٨٥٧). (٢) أخرجه أحمد (٢٢٤١٦) والطبراني في ((الأوسط)) (١٨٩٠). (٣) أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير» (٢١/٢) وأحمد (٢١٥٦٢) وابن حبان (٦٢٦) والحاكم (٧٦٦٠) والبزار (٤٠٥٥). (٤) أخرجه البيهقي في ((البعث والنشور)) (٣٠).