Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ تتمة كتاب الصّلاة/ باب صلاة الليل يزنوه بالقناطر لبلوغه في حيازة الثواب مبلغ المقنطرين، وحقيقة القنطار اليوم لم تكن العرب تعرفه. بل قيل: إن عندهم ذهبٌ بلا جلد الثور. وقيل: ذهب کثیر مجهول القدر. وقيل: أربعة آلاف دينار. وقيل: ثمانون ألف دینار. وقیل: سبعون. وجاء في حديث: ((ألف ومائتان أوقية، والأوقية خير ما بين السماء والأرض))(١). ١٢٠٢ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ◌َ بِاللَّيْلِ يَرْفَعُ طَوْرًا وَيَخْفِضُ طَوْرًا(٩). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد]. (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: كَانَتْ قِرَاءَةُ الَّبِيِّ ◌َ بِاللَّيْلِ يَرْفَعُ) صوته بها، أو مبني للمجهول (طَوْرًا) أي: تارة وحالة (وَيَخْفِضُ) فيه ما ذكر في يرفع (طَوْرًا) أي: تارة وحالة أخرى (رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) وبفرض أن هذه القراءة في صلاة الوتر فهو يخالف إلا أن يجاب بأنه لغرض التعليم أو الجواز قول أئمتنا الستة في الوتر في غير الجماعة الإسرار مطلقًا، وفي نافلة الليل المطلقة التوسط بين الجهر والإسرار. واختلفوا في المراد بالتوسط فقيل: هو أن يكون قراءته بين السر والجهر ورد بأنه لا واسطة بينهما؛ إذ السر ما أسمع نفسه فقط والجهر ما أسمع غيره، ورد بأن هذا لا ينفي الواسطة؛ إذ قد يجاوز الرفع إسماع نفسه ولا يصل إسماع غيره، ولما كان في هذا ما فيه اختيار بعضهم تفسيره بأن يسر تارة ويرفع أخرى، وهذا الحديث يوافقه لولا أن الظاهر أنه في صلاة الوترلا في نفل مطلقًا. ١٢٠٣ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: كَانَتْ قِرَاءَةُ الشَّبِي ◌َّرْ عَلَى (١) أخرجه الطبراني (٧٧٤٨) وفي ((الشاميين)) (٨٦٥). (٢) أخرجه أبو داود (١٣٣٠)، والبيهقي في «الشعب» (٢٠٦٤). ٤٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الخامس قَدْرٍ مَا يَسْمَعُهُ مَنْ فِي الْحُجْرَةِ وَهُوَ فِي الْبَيْتِ(١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد]. (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِي ◌َِّ عَلَى قَدْرٍ مَا) أي: صوت أو رفع (يَسْمَعُهُ مَنْ فِي الْحُجْرَةِ وَهُوَ فِي الْبَيْتِ) وهو جهر يسير متوسط لتقارب البيت والحجرة (رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) والظاهر أن هذا حد يهجره الذي كان يقع منه في بعض الأحوال كما أفاده الخبر السابق. ١٢٠٤ - [وَعَنْ أَبِ قَتَادَةَ ﴾ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللّه ◌َ خَرَجَ لَيْلَةً فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ يُصَلِي وَمُخْفِضُ مِنْ صَوْتِهِ، وَمَرَّ بِعُمَرَ وَهُوَ يُصَلِّ رَافِعًا صَوْتَهُ، قَالَ: فَلَمَّا اجْتَمَعَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَلَ قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّ تَخْفِضُ صَوْتَكَ، قَالَ: قَدْ أَسْمَعْتُ مَنْ نَاجَيْتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ، وَقَالَ لِعُمَرَ: مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّ رَافِعًا صَوْتَكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله أُوقِظُ الْوَسْنَانَ وَأَظْرُدُ الشَّيْطَانَ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، ارْفَعْ صَوْتَكَ شَيْئًا، وَقَالَ لِعُمَرَ: اخْفِضْ صَوْتَكَ شَيْئًا(٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ نَحْوَهَا. (وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﴾ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ خَرَجَ لَيْلَةً فَإِذَا هُوَ) مارًّا (بِأَبِي بَكْرٍ يُصَلِّ وَمُخْفِضٌّ مِنْ صَوْتِهِ وَمَرَّ بِعُمَرَ وَهُوَ يُصَلِّ رَافِعًا صَوْتَهُ قَالَ: فَلَمَّا اجْتَمَعَا عِنْدَ رَسُولِ الله وَ﴿ قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّ) حال كونك (تَخْفِضُ صَوْتَكَ قَالَ: قَدْ أَسْمَعْتُ مَنْ نَاجَيْتُهُ يَا رَسُولَ الله) أي: أسمعت ربي الذي أناجيه؛ إذ هو سميع لا يحتاج لرفع وفيه إشارة لمقامه وهو غلبة شهود مقام الجمع المجمع عليه. (وَقَالَ لِعُمَرَ: مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّ رَافِعًا صَوْتَكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله أُوقِظُ الْوَسْنَانَ) أي: الذي في مبادئ النوم؛ إذ الوسن والسِّنة أول النوم (وَأَطْرُدُ الشَّيْطَانَ) لأنها تعين على الهمة والحضور والتأمل أكثر، وفيه إشارة لمقامه أيضًا وهو غلبة شهود مقام الفرق عليه (فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، ارْفَعْ صَوْتَّكَ شَيْئًا) قليلاً لينتفع بك سامع ومتعظ مهتد (وَقَالَ لِعُمَرَ: اخْفِضْ صَوْنَكَ شَيْئًا) قليلاً؛ لئلا يتشوش بك نحو مصلي أو (١) أخرجه أبو داود (١٣٢٩)، وأحمد (٢٤٩٠) والبيهقي في (الكبرى)) (٤٨٨٥) والطبراني (١١٣٨٠). (٢) أخرجه الترمذي (٤٤٩)، وأبو داود (١٣٣١)، والبيهقي في (سننه)) (٤٨٨٧). ٤٣ تتمة كتاب الصلاة/ باب صلاة الليل نائم معذور. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ تَحْوَه) فيه أمرهما بالتوسط في القراءة امتثالاً لقوله: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠] أي: بقراءتك ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أي: الجهر والإسرار الخارجين عن حدهما (سَبِيلاً﴾ [الإسراء: ١١٠] أي: طريقًا وسطًا؛ لأن خير الأمور أوسطها، وهذا أيضًا يرد على قواعدنا؛ لأنه إن كان في صلاة الوتر ونحوه نافى طلبهم الإسرار أو في نافلة مطلقة نافى طلبهم للتوسط بين المعنيين السابقين، نعم إن حمل أمره 1 لكل منهما ما علمه الأصلح في حقه لم يرد ذلك علیھم. ١٢٠٥ - [وَعَنْ أَبِي ذَرِّ ﴾ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ وَ حَتَّى أَصْبَحَ بِآيَةٍ، وَالآيَةُ: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨](١). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وابْنُ مَاجَه]. (وَعَنْ أَبِي ذَرِّ ﴾ قَالَ: قَامَ رَسُولُ الله ◌َ﴿) في صلاته ليلاً من حين قيامه (حَتَّى أَصْبَحَ بِآيَةٍ) يكررها متفكرًا في معانيها (وَالآيَةُ) قوله تعالى: (﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾) أي: القوي القادر الذي لا نظير له ولا يدرك كنه شيء مما تعززت وتفردت به (رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وابْنُ مَاجَه). ووجه ذلك اشتمالهما من القدرة القاهرة والعزة الباهرة والحكمة البالغة على ما لا تحتمله النفوس ولا تجده العقول، فحين قرأها ﴾ خاف على أمته أن يقع منهم نحو ما وقع من قوم [عيسى](٢) من اتخاذه إلهًا كأمه فيهلكون، فكررها متأملاً معانيها طالبًا من جود ربه وكرمه أن يوقن أمته من بوائق غيرهم، ثم لم يزل مكررًا لها ملحًّا في طلب ذلك تارة؛ لأن الله يحب الملحين في الدعاء كما ورد مستغرقًا في مشاهدها الثلاثة: القدرة والعزة والحكمة تارة أخرى، وهكذا كلما فتح له باب يعرف من تلك (١) أخرجه النسائي (١٠١٨)، وابن ماجه (١٤١١). (٢) في الأصل: ((موسى)). ٤٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الخامس ارتقاء إلى أعلى منه ولم يزل كذلك إلى الصباح. فإن قلت: قياس السياق: ((وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم)) فلم عدل إلى ((العزيز الحكيم)؟ قلت: لأنهم لما أتوا ذلك الأمر الذي لا أقبح منه وهو اتخاذه وأمه إلهين كان ذنبهم أقبح من أن يزيل وصمته غير قدرة قاهرة نشأت عن عزة باهرة وحكمة بالغة، اقتضت أنه تعالى لا يحول حول حمى عزته وحكمته فهم عاقل ولا علم عامل؛ أي: إن فرض وقوع مغفرة لهم فليست إلا ناشئة عن محض عزتك المانعة لحجر أحد عليك فيما شئت، وعن خفي حكمتك؛ أي: لا يفهمها غير من أطلعه عليها. وأيضًا ففي تعليل العذاب بعبوديتهم المقتضية لمملوكيتهم قطع لمادة الجور والظلم من كل فوجه، مع أنه لا يجور بتعذيبهم لوقوع المغفرة لهم لا تنشأ إلا عن غاية عزة وحكمة تبيين أن فعله يقال: ليس على قوانين عقولنا القاصرة. ١٢٠٦ - [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِوَِّ: إِذَا صَلَى أَحَدُكُمْ رَكْعَتَي الْفَجْرِ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِهِ(١). رَوَاهُ التَّْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد]. (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ رَكْعَتَي الْفَجْرِ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِهِ. رَوَاهُ التَّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد) ومرَّ أنه حديث صحيح خلافًا لمن طعن فيه، وأنه حجة واضحة على من خالف في سنته ذلك لكل أحد وإن لم يقم من الليل. (الفصل الثالث) ١٢٠٧ - [عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: أَيُّ الْعَمَلِ الَّذِي كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ الله؟ قَالَتْ: الدَّائِمُ، قُلْتُ: فَأَُّّ حِين كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَقُومُ إِذَا سَمِعَ الصَّارِغَ(٢). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. (١) أخرجه الترمذي (٤٢٢)، وأبو داود (١٢٦٣)، وابن حبان (٢٢٠). (٢) أخرجه البخاري (١١٣٢)، ومسلم (١٧٦٤)، وأحمد (٢٥٥٣٠)، والنسائي (١٦٢٧)، والبيهقي في - ٤٥ تتمة كتاب الصّلاة/ باب صلاة الليل (عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: أَيُّ الْعَمَلِ الَّذِي كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ الله؟ قَالَتْ) العمل (الدَّائِمُ) الذي يستمر عليه عامله؛ لأنه لا يزال في بركته حتى يفتح عليه بسببه باب من معرفة الحق وجوده، وفعل تلك الاستقامة التي هي خير من الذكر، وقد دل على حصولها بسبب الإدامة وجود حرف التراخي المشعر بالدوام في قوله عز قائلاً: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت:٣٠]. (قُلْتُ: فَأَيُّ حِينٍ كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَقُومُ إِذَا سَمِعَ الصَّارِعَ) أي: وقت سماع الديك؛ لأنه كثير الصراخ في الليل (مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ). ١٢٠٨ - [وَعَنْ أَسِ ﴾ قَالَ: مَا كُنَّا نَشَاءُ أَنْ نَرَى رَسُولَ اللهِهِ فِي اللَّيْلِ مُصَلَّيًا إِلَّا رَأَيْنَاهُ، وَلَا نَشَاءُ أَنْ نَرَاهُ نَائِمًا إِلَّا رَأَيْنَاهُ(١). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ]. (وَعَنْ أَنَسِ ﴾ قَالَ: مَا) نافية (كُنَّا نَشَاءُ أَنْ نَرَى رَسُولَ اللهِ وَهُ فِي اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْنَاهُ، وَلَا نَشَاءُ أَنْ نَرَاهُ نَائِمًا إِلَّا رَأَيْنَاهُ) أي: فما أردنا منه وَله واحدًا من الصلاة وتركها إلا وجدناه عليه كناية عن كون أمره قصدًا لا إفراطًا ولا تفريطًا (رَوَاءُ النَّسَائِيُّ). ١٢٠٩ - [وَعَنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: إِنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيّ ﴿ قَالَ: قُلْتُ وَأَنَا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ وٍَّ: وَالله لَأَ رْقُبَنَّ رَسُولَ الله ◌َِّ حَتَّى أَرَى فِعْلَهُ، فَلَمَّ صَلَّى صَلَاةَ الْعِشَاءِ - وَهِيَ الْعَتَمَةُ - اضْطَجَعَ هَوِيًّا مِن اللَّيْلِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَنَظَرَ فِي الْأُفُقِ فَقَالَ: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا﴾ [آل عمران: ١٩١] حَتَّى بَلَغَ ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩٤] ثُمَّ أَهْوَى ◌َ إِلَى فِرَاشِهِ فَاسْتَلَّ مِنْهُ سِوَاكًا، ثُمَّ أَفْرَغَ فِي قَدَجِ مِنْ إِدَاوَةٍ عِنْدَهُ مَاءً فَاسْتَنَّ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَى حَتَّى قُلْتُ: قَدْ صَلَّى قَدْرَ مَا [نَامَ] (٢) = ((سننه» (٤٨٤٤). (١) أخرجه أحمد (١٢٤٥٨)، والنسائي (١٦٢٦). (٢) في الأصل: (قام)). ٤٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الخامس ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى قُلْتُ: قَدْ نَامَ قَدْرَ مَا صَلَّ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، وَقَالَ مِثْلَمَا قَالَ فَفَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ الْفَجْرِ(١). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ]. (وَعَنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: إِنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ السَّبِيِّ ◌َ قَالَ) لا يضر جهله؛ لأن الصحابة كلهم عدول، رضوان الله عليهم (قُلْتُ وَأَنَا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهُ: وَاللّه لَأَرْقُبَنَّ رَسُولَ الله وَّهِ حَتَّى) الصلاة ليلاً (أَرَى فِعْلَهُ) فيهما قلت أو كثرت، فاللام للتعليل ويصح كونها ظرفية؛ أي: أرقين بقوة صلاته لأعرفه مع ما يفعله فيه (فَلَمَّا صَلَّى صَلَاةَ الْعِشَاءِ، وَهِيَ الْعَتَمَةُ) احترازًا عن صلاة المغرب، فإنها كانت تسمى عشاء وكأنه لم يبلغه نهيه و * عن تسمية العشاء عتمة ولم يقصد بذلك تسمیتھا بل الاحتراز كما تقرر. (اضْطَجَعَ هَوِيًّا) بالتشديد؛ أي: زمنا طويلاً (مِن اللَّيْلِ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَنَظَرَ فِي الْأَفْقِ) أي: نواحي السماء (فَقَالَ: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿إِنَّكَ لَا ◌ُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾) يحتمل أنه قرأ من أول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ... ﴾ [البقرة: ١٦٤] إلى آخر السورة، وأن هذا الرجل لم يسمع إلا ما ذكر، وحينئذٍ فيوافق هذا ما مر في خبر ابن عباس، ويحتمل أنه اقتصر في هذا الوقت على ما ذكر؛ لأنه المقصود بالشهود المناسب أوله للنظر في الأفق. (ثُمَّ أَهْوَى وََّ) بيده (إِلَى فِرَاشِهِ فَاسْتَلَّ مِنْهُ سِوَاءًا) أي: انتزعه منه (ثُمَّ أَفْرَغَ فِي قَدَجِ مِنْ إِدَاوَةٍ عِنْدَهُ مَاءً) بل السواك منه كما هو السنة (فَاسْتَنَّ) أي: استاك افتعال من الأسنان؛ لأنه يمره عليها (ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى حَتَّى قُلْتُ: قَدْ صَلَّى قَدْرَ مَا نَامَ ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى قُلْتُ: قَدْ نَامَ قَدْرَ مَا صَلَّى ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَقَالَ مِثْلَمَا قَالَ فَفَعَلَ رَسُولُ اللهِهِ) ما ذكر (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ الْفَجْرِ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ) ومرَّ، ويأتي عنه * أحوال قد تخالف هذا ولا مخالفة؛ لأن قيامه وصلاته بالليل جاء على (١) أخرجه النسائي (١٦٣٧). ٤٧ تتمة كتاب الصلاة/ باب صلاة الليل أنواع متعددة بحسب ما يرد عليه من حضرة الحق في ذلك الوقت والاقتداء به في الكل مما لم يختص به شائع. ١٢١٠ - [وَعَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيّ ◌َُّ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ : وَصَلَاتِهِ، فَقَالَتْ: وَمَا لَكُمْ وَصَلَاتَهُ؟! كَانَ يُصَلِّ ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى، ثُمَّ يُصَلِّ قَدْرَ مَا نَامَ، ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَى حَتَّى يُصْبِحَ، ثُمَّ نَعَتَتْ قِرَاءَتَهُ فَإِذَا هِيَ تَنْعَتُ قِرَاءَةً مُفَسَّرَةً حَرْفًا حَرْفًا(١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ وَالتِّزْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ]. (وَعَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ الشَِّيِّ وَيُ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيّ ◌َُّ وَصَلَاتِهِ) في الليل (فَقَالَتْ: وَمَا لَكُمْ) وقراءته (وَصَلَاتَهُ) أي: أي شيء يحصل لكم مع وصف قراءته وصلاته وأنتم لا تستطيعون أن تفعلوا مثله؟ ففيه نوع تعجب أو ذكرت ذلك تلهفًا وتحسرًا على ما ذكرت من أحواله وَّر (كَانَ يُصَلِّ، ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى، ثُمَّ يُصَلِّ قَدْرَ مَا نَامَ، ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى حَتَّى يُصْبِحَ، ثُمَّ نَعَتَتْ قِرَاءَتَهُ فَإِذَا هِيَ تَنْعَتُ قِرَاءَةً مُفَسَّرَةً حَرْفًا حَرْفًا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ). (١) أخرجه الترمذي (٣١٧٣)، وأبو داود (١٤٦٨)، وأحمد (٢٧٣٢٣)، والنسائي (١٦٤٠)، والبيهقي في ((الشعب)» (٢٠٨٨). (باب مَا يَقُولُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ) (الفصل الأول) ١٢١١ - [عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ، قَالَ: اللهُمَّ لَكَ الْخَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ مَلِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالتَّبِيُّونَ حَقٍّ، وَمُحَمَّدُ نَِّ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقُّ، اللهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمْ بِهِ مِني، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، ولَا إِلَّهَ غَيْرُكَ(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. (عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ) حال كونه (يَتَهَجَّدُ) سبق أن بين الوتر والتهجد عمومًا وخصوصًا وجهيًّا (قَالَ) أي: كان ◌َ﴿ عند قيامه من الليل متهجدًا يقول: (اللهُمَّ لَكَ) قدمه هنا وفيما يأتي لإفادة الحصر والاختصاص واللام للاستحقاق لاستحقاقه تعالى الحمد من الخلق لذاته وإن انتقم (الْحَمْدُ) أي: الثناء بكل جميل يليق بك على ما أنعمت به علي من التوفيق لطاعتك، والشهود لمعارفك لا سيما في أوقات تجليك وسعة تفضلك. (أَنْتَ) وقع كالتعليل للحصر في الجملة قبله ووجه المناسبة ما أشرت إليه بقولي: ((عليَّ إلى آخره) وكذا فيما يأتي (قَيِّمُ) مبالغة في قائم (السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ) غلب العقلاء لشرفهم (فِيهِنَّ) أي: أنت القائم بنفسك لا يحتاج لمعين ولا نصير وبأمور (١) أخرجه البخاري (٦٣١٧)، وأحمد (٣٤٢٩) والنسائي (١٦٣٠) والبيهقي في ((سننه)) (٤٨٥٢) والدارمي (١٥٣٨) والحميدي (٥٢٤). - ٤٨ - ٤٩ تتمة كتاب الصّلاة/ باب مَا يَقُولُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ خلقك وحفظهم وتدبيرهم، فيؤتي كلاً منهم ما به قوامه وبالتصرف فيهم، كيف شئت لا راد لأمرك ولا معقب لحكمك؟ (وَلَكَ الْحَمْدُ) ثانيًا على دوام إنعامك وإمدادك لا سيما على خواص خلقك بنور الهداية والمعرفة. (أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) أي: منورهما بما أوجدته فيهما من الآيات الدالة على باهر قدرتك وظاهر عظمتك ليستدل به الحائرون ويسترشد به المهتدون. (وَ) نور (مَنْ فِيهِنَّ) لاستجارتهم بنورك المكنى به عما يلقيه في القلوب من العلوم والمعارف حتى يبصر به ذوو الغماية ويهتدي بهداه ذوو الغواية، فهم بنوره إلى الحق يهتدون وبهداه من حيرة الضلال ينجون وبنحو ذلك فسر قوله تعالى: ﴿اللهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [النور:٣٥] أي: منورهما بما فيهما من الآيات الدالة على وجوده متصفًا بأقصى أوصاف الكمال حسية كانت كالأجرام النيرة أو معنوية، كاللطائف المدركة من العقل والحواس الظاهرة والباطنة. وفسره ابن عباس بالهادي، وفيه استعارة الهداية السماوات والأرض؛ أي: جاعلهما محل الهداية لكونهما نصبتا دلائل على وحدانية الله تعالى واتصافه بصفات الكمال وتنزهه عن سمات النقص ونظيره ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] أي: أقام الأدلة على وحدانية ناطقة بالشهادة بها له، وبهذا مع ما هو مقرر من أن العطف كثيرًا ما يكون للتفسير رد قول من قال: تفسير النور بالهادي، فينظر لإضافته السماوات والأرض المانعة لصحته إلا بتأويل بعيد لا حاجة إليه، بل يدفعه عطف ((ومن فيهن)) على ما قبله لإشعار العطف بالمغايرة. انتهى. هذا كله إن فسرت الهداية بما يقابل الضلال، فإن فسرت بالدلالة والإرشاد فلا توقف في صحته؛ لأن كل المخلوقات يهتدون بما نظرهم الله عليه إلى منافعهم قال تعالى: ﴿رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾ [طه: ٥٠] أي: صورته التي تطابق المنفعة المنوطة به أو أعطى كل حيوان نظيره ليسكن إليه حتى يحصل التوالد، ثم هدى؛ أي: ٤٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الخامس أرشده كيف يرتفق(١) بما أُعطي؟ وكيف يتوصل إليه؟ فرجع المعنى إلى أنه تعالى هادي ذوي العلم وغيرهم كلا إلى ما يليق بحاله ويناسبه من عبادة أو غيرها ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء :٤٤]. فإن قلت: قد ينافي صرف النورهنا عن ظاهره أنه ودية؛ لما سئل: هل رأيت ربك؟ قال: ((نور أنَّ أراه))(٩). قلت: صرفه عنه واجب بالإجماع بل وبضرورة العقل؛ لأن النور من الأجرام والله تعالى منزه عن سائر صفات الأجسام ولوازمها وما يليق بها، وإلا لاستحال قدمه ووجب فناؤه وعدمه، تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا. ومعنى: ((نور أنَّى أرى)) أي: نور باهر للعقل حجبني عن رؤيته، فكيف أراه مع ذلك؟ والخبر صحيح في ذلك؛ إذ نفس النور من شأنه أن يرى فكيف يستبعد رؤيته؟ فتعين أن النور المراد به هنا أنه حجبه عن رؤية الحق لا أن الحق نور - تعالى الله عن ذلك - ولعل هذا كان أولاً فأخبر به من لم يتأهل لفهم الإخبار بالرؤية، وإلا فالذي صح أنه ێ رأی ربه بعین بصره. وإنكار عائشة - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - لذلك لفهمها أنه يترتب على الرؤية تعين البصر، ومن ثم قالت لمن قال لها ذلك: قفَّ شعري مما قلت، ولا محذور فيه؛ لأن الله تعالى أعطى نبيه في الدنيا على خلاف ما تقتضيه البنية البشرية فيها من خلقها للفناء، والفاني لا يقدر على رؤية الباقي القوة التي يعطيها في الآخرة لعبيده المؤمنين المناسبة لخلقهم للبقاء حتى يروه بأبصارهم من غير تكيف ولا إحاطة. وبما تقرر علم أن من جملة أسمائه تعالى: النور، وأن سبب تسميته به ما اختص به تعالى من إشراق أنوار الجلال وسبحات العظمة التي تضمحل الأنوار الحسية دونها، وهو بهذا المعنى لا يشاركه فيه أحد من خلقه ﴿ وَللّه الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا (١) أي: ينتفع. (٢) أخرجه مسلم (١٧٨) وأحمد (٢١٤٢٩) والترمذي (٣٢٨٢) وابن حبان (٥٨) والطيالسي (٤٧٤). ٥١ تتمة كتاب الصّلاة/ باب مَا يَقُولُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ [الأعراف: ١٨٠]. (وَلَكَ الْحَمْدُ) ثالثًا على ما مننت به من إشهادنا معالم قهرك وقهر ملكك وخوارق ملكوتك (أَنْتَ مَلِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الْحَمْدُ) رابعًا على ما مننت به مما أشهدتنا به فناء الدنيا وما فيها، وأنه لا باقي إلا وجهك وما يقرب إليك (أَنْتَ الْحَقُّ) الثابت الدائم الذي لا يعتريه نقص ولا تغير بخلاف غيرك. قال ◌َّ: ((أصدق كلمة قالها شاعر: ألا كل شيء ما خلا الله باطل))(١). (وَوَعْدُكَ) لمن أطاعك بالجنة ولمن عصاك بالنار ما لم يعف عنه (الْحَقُّ) الذي لا يمكن تخلفه إن كان حقيقة وعدلاً فإيعادًا؛ لأن الخلف في ذلك من صفات اللؤماء وفي هذا من صفات الكرماء (وَلِقَا ؤُكَ) في الدار الآخرة يوم العرض عليك ليجزي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته حيث لم ينله شفاعة الشافعين، ويصح أن يفسر بالموت؛ لأنه مقدمة لذلك اللقاء. (حَقُّ) كان حكمة شكر هذا وما بعده أنها موجبات من الوعد نص عليها للاعتناء بها، ثم رأيت شارحًا قال: حكمته التعظيم والتفخيم وفيه ما فيه؛ لأن ما قبله أحق بذلك ودعوى الحصر في ذلك دون ذاك كالتحكم (وَقَوْلُكَ) الذي جاء به رسلك في كتبك المنزلة عليهم (حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالتَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌّ ◌ٍَّ حَقُّ) خص نفسه بعد شمول النبيين له؛ لأنه يجب عليه الإيمان بنفسه، ولذلك كان يقول: ((وأشهد أن محمدًا رسول الله)) وليعلم أمته أنه رئيسهم المقدم عليهم، كيف وهم كلهم تحت لوائه ولائذ بجنابه ومتوسل إلى ربه؟. (وَالسَّاعَةُ) أي: القيامة (حَقُّ) خصت بهذا الاسم مع أنه لمطلق القطعة من الزمان إشارة إلى أنها قطعة يسيرة يحدث فيها أمور جليلة وخطوب مدلهمة ﴿ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ (١) أخرجه البخاري (٣٦٢٨) ومسلم (٢٢٥٦) والترمذي (٢٨٤٩) وأحمد (١٠٠٧٦) وابن ماجه (٣٧٥٧). ٥٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الخامس سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ٢] ثم كل هذه وسائل قدمها * تعليمًا لأمته ينبغي أن يبالغ في الثناء قبل طلبه ليكون وسيلة لسرعة إجابته وتعظيمًا لما طلبه متنزلاً من مقام الإعلان بعظمته بإفراد اسمه إلى مقام عبوديته فنادى بلسان الاضطرار. فقال: (اللهُمَّ لَكَ) لا لغيرك (أُسْلَمْتُ) نفسي وصفاتها وسائر متعلقاتها؛ أي: شهدت ذلك لأرضى بقضائك وأتنعم ببلائك (وَبِكَ) أي: بحجبك القولية وكذا الفعلية بالإقدار والنصر (خَاصَمْتُ) أعدائك فقصمت ظهورهم بالبراهين اليقينية وقطعت دابرهم بالأسنة العلية (وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ) أخصائي الذين أبوا عن قبول ما جئت به تكبرًا وعنادًا؛ أي: جعلت قاضيًا بيني وبينهم؛ ليحق الحق، ويبطل الباطل ﴿قُلِ اللهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [الزمر: ٤٦]. (فَاغْفِرْ) أي: فبسبب ما مننت به علي من مقام الجمع الأكبر الذي شهدت به في قولي: ((ومحمد حق)". وقولي: ((أسلمت)) وما بعده ومقام الفرق الأظهر الذي تضمنه قولي: ((وبك خاصمت)) وما بعده ((اغفر)) (لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَم بِهِ مِني) فترتب هذا الغفران على هذين المقامين كترتبه على الفتح الأكبر الذي هذان المقدمان من مقدماته وأسبابه في قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللّهُ.﴾ [الفتح:١ - ٢] المشتمل على إتمام النعمة والنصر العزيز على الأعداء المسبب عن المخاصمة، والمخاصمة والمحاكمة المذكورين هنا. (أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ) فليس لغيرك دخل في شيء من ذلك (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، ولَا إِلَهَ غَيْرُكَ) فكيف يطلب أو يرجى تقدم أو يخشى تأخر من غيرك؟ (مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ). ١٢١٢ [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِذا قَامَ من اللَّيلِ ٥٣ تتمة كتاب الصّلاة/ باب مَا يَقُولُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلاتَهُ فقال: اللَّهُمَّ رَبَّ جِبرِيلَ ومِيكائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالمَ الغَيبِ والشهادَةِ، أَنتَ تَحْكُم بَينَ عِبَادِكَ فيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفون، اهدني لِمَا اختُلِفَ فيه مِنَ الحقِّ بِإِذنِكَ، إِنَّكَ تَهدي مَن تَشاءُ إلى صِراطٍ مُستَقِيمٍ(١). رَوَاهُ مُسْلِمْ]. (وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قالت: كان النبي ◌َّهَ إِذا قَامَ من اللَّيْلِ اقْتَتَحَ صَلاتَهُ فقال: اللَّهُمَّ رَبَّ جِبرِيلَ) بنصبه عند الزَّجَاجِ صفة كالمنادى المقترن بالياء ومنعه سيبوبه واختاره أبو عليّ؛ لأنه لكون المشددة بمنزلة صوت صار بمنزلة صوت مضموم لا يعم، فلم يكن في الأسماء الموصوفة شيء على حده؛ فلذلك خالف سائر الأسماء ودخل في حیز ما لا يوصف نحو حيهل. (ومِيكائِيلَ وإِسرَافِيلَ) كأنه إنما قدم جبريل؛ لأنه أمين الكتب السماوية والمنزل بها فسائر الديانات راجعة إليه، وأخر إسرافيل؛ لأنه أمين لكتب اللوح المحفوظ والصور فإليه أمر المعاش والمعاد، ووسط ميكائيل؛ لأنه أخذ بطرف كل منهما، لأنه أمين القطر والنبات ونحوهما مما يتعلق بالأرزاق المقومة للدين والدنيا، وهما أفضل من ميكائيل وفي الأفضل منهما خلاف. (فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) أي: مبدعهما ومخبر عنهما على غير مثال سابق (عَالمَ الغَيبِ والشهادَةِ) أي: كل ما غاب عنا أو حضر (أَنتَ تَحكم) أي: تقضي بعدلك (بَينَ عِبَادِكَ فيما كانُوا فِيهِ) من الأحكام والعقائد (يَخْتَلِفون) فيحق الحق وينصر أهله ويبطل الباطل ويخذل أهله (اهدني لما) أي: إلى الذي (اختُلِفَ فيه مِنَ) بيان لما (الحقِّ) أي: كل شيء اختلف في أن الحق فيه بإذنك اهدني إلى ما هو الحق فيه هداية مقترنة. (بإِذنِكَ) أي: إطلاعك لي على خفايا الأمور ودقائقها؛ إذ هو من مجاز التمثيل؛ إذ رفع الملك المحتجب بحجابه، إذن منه لعباده في باب كرمه بالدخول إلى حضرته (١) أخرجه مسلم (١٨٤٧)، وأبو داود (٧٦٧)، والترمذي (٣٧٤٨)، والنسائي (١٦٣٦)، وابن ماجه (١٤١٩)، وابن حبان (٣٣٦). ٥٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الخامس ليفوزوا بمطلوبهم منه، أو المعنى: ((اهدني بسبب فضلك وقدرتك)). والحاصل أنه علمنا طريق الثبات والدوام على الصراط المستقيم أو الإرشاد إلى طريق السير الموصلة للمقصود لنكون هادين مهتدين واصلين بموصلين (إِنَّكَ تَهدي مَن تَشَاءُ إِلى صِرَاطٍ مُستَقِيمٍ- رَوَاهُ مُسْلِمٌ). ١٢١٣ - [وَعَن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: لا إِلَّهَ إِلَّ اللّه وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌّ، وسُبْحَانَ الله، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلا إِلَهَ إِلَّا الله، وَالله أَكْبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِالله، رَبِّ اغْفِرْ لِي، أَوْ قَالَ: ثم دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّ قُبِلَتْ صَلاتُهُ(١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]. (وَعَنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ) أي: استيقظ من نومه فتكلم (فَقَالَ: لا إِلَهَ إِلَّ اللّه وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلا إِلَهَ إِلََّ اللهِ، وَالله أَكْبَرُ، وَلا حَوْلَ) أي: عن معصيته (وَلا قُوَّةَ) أي: على طاعته (إِلَّ بِاللهِ، رَبِّ اغْفِرْ لِي، أَوْ قَالَ: ثم دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ) ما دعاه من خصوص المغفرة على اللفظ الأول، أو من مطلق الدعاء على اللفظ الثاني (فَإِنْ) يحتمل عطفه على قال الأولى والأنسب بالسياق عطفه على الثانية، وعليه فلا بدَّ من قول ذلك كله في قبول صلاته (تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلاتُهُ) قبولاً مقترنًا بمزايا الكرم وسوابغ النعم (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ). (الفصل الثاني) ١٢١٤ - [عَنْ عَائِشَةَ - رَضِي اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبِ وَأَسْأَلُكَ رَحْمَتَكَ، اللَّهُمَّ زِدْنِي عِلْمًا، وَلَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي، وَهَبْ لِي مِنْ لَئِنْكَ رَحْمَةً، إِنَّكَ (١) أخرجه البخاري (١١٥٤)، والبيهقي في ((سننه)) (٤٨٥٣). ٥٥ تتمة كتاب الصّلاة/ باب مَا يَقُولُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ أَنْتَ الْوَهَّابُ(١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد]. (عَنْ عَائِشَةَ - رَضِي اللّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ) أي: تنزهت عن كل ما لا يليق بجلال كبريائك وباهر عظمتك (وَبِحَمْدِكَ) الواو زائدة؛ أي: أسبحك مع حمدي، وإياك أو عاطفة، أي: وبحمدك سبحت (أُسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبي) لتعليم أمته أو أراد به التواضع، أو سمي مخالفة الأفضل ذنبًا؛ لأن اللائق بمرتبته الكاملة ألا يصدر عنها إلا ما هو على أكمل الأحوال. (وَأَسْأَلُكَ رَحْمَتَكَ، اللَّهُمَّ زِدْنِي عِلْمًا) أي: إطلاعًا على غيوبك ومعارفك وتخلقًا بآداب حضرتك وما أنزلته من آياتك؛ إذ لا علم إلا ما علمتني فأنت مفتقر دائمًا إلى تعليمك فأدم علي ذلك في كل لحظة ونفس (وَلَا تُزِغْ قَلْبِي) أي: لا يمله عن حق (بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي) إليه؛ إذ لا يأمن مكرك إلا القوم الفاسقون (وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ) أي: عندك (رَحْمَةً) عظيمة لائقة بتلك العندية التي هي عندية شرف ومكانة (إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) لجلائل النعم ودقائقها دون غيرك (رَوَاهُ أَبُو دَاوُد). ١٢١٥ - [وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: مَا مِنْ مُسْلِيمٍ يَبِيتُ عَلَى ذِكْرٍ طَاهِرًا، فَيَتَعَارُّ مِنَ اللَّيْلِ فَيَسْأَلُ اللّهَ خَيْرًا إِلَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ(٢). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَحْمدُ]. (وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلِ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَبِيتُ عَلَى ذِكْرٍ) يحتمل من الأذكار المستحبة عند النوم ويحتمل الإطلاق حال كونه (طَاهِرًا) يحتمل من الحديثين وهو الظاهر؛ لأنه هو السنة، ويحتمل أن الجنابة فقط، أو من الحديث الأصغر (١) أخرجه أبو داود (٥٠٦١) والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٧٠١) وابن حبان (٥٥٣١) والحاكم (١٩٨١) وقال: صحيح الإسناد. (٢) أخرجه أحمد (٢٢١٠١) وأبو داود (٥٠٤٢) وابن ماجه (٣٨٨١) والطبراني (٢٣٥) والنسائي (١٠٦٤٢) وعبد بن حميد (١٢٦). ٥٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الخامس فقط، ثم رأيت بعضهم فسر (طاهرًا)) بمتوضأ وهو محتمل أيضًا. (فَيَتَعَارُ) أي: يستيقظ (مِنَ) النوم في (اللَّيْلِ) مستحضر الذكر مديمًا له بحسب الإمكان، كما أشعرت ((فاء)) التعقيب، وإنما يوجد ذلك لمن ألف دوام الذكر حتى امتزج بلحمه ودمه وصار حديث نفسه في نومه ويقظته (فَيَسْأَلُ اللهَ خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ) ببركة نومه على الذكر، والاستيقاظ عليه (رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَحْمدُ). ١٢١٦ - [وَعَنِ شَرِيقِ الْهَوْزَنِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلْتُهَا: بِمَ كَانَ رَسُول الله وَ يَفْتَتِحُ إِذَا هَبَّ مِن اللَّيْلِ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدُّ قَبْلَكَ، كَانَ إِذَا هَبَّ مِن اللَّيْلِ كَبَّرَ عَشْرًا وَحَمَّدَ عَشْرًّا، وَقَالَ: ((سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ)) عَشْرًا، وَقَالَ: ((سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ)) عَشْرًا، وَاسْتَغْفَرَ عَشْرًا وَهَلَّلَ الله عَشْرًا، ثُمَّ قَالَ: ((اللهُمَّ إِي أَعُوذُ بِكَ مِنْ ضِيقِ الدُّنْيَا وَضِيقِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ)) عَشْرًا، ثُمَّ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ(١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد]. (وَعَنِ شَرِيقِ الْهَوْزَنِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلْتُهَا بِمَ كَانَ رَسُولِ اللهِ وَهُ يَفْتَتِحُ إِذَا هَبَّ) أي: استيقظ (مِنْ) النوم في (اللَّيْلِ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدُ قَبْلَكَ) فيه تأسف على فتور الناس عن أخذ العلم وفتور أخذ به عن البحث عن الدقائق الذي يحصل عنها، ونشط للسائل أن يتعود البحث والسؤال عن الخفیات. (كَانَ إِذَا هَبَّ مِنَ) النومِ (اللَّيْلِ كَبَّرَ عَشْرًا وَحَمَّدَ عَشْرًا، وَقَالَ: ((سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ)) عَشْرًا وَقَالَ: ((سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ))) أي: المطهر عن كل ما لا يليق بجلال كماله (عَشْرًا وَاسْتَغْفَرَ عَشْرًا وَهَلَّلَ الله عَشْرًا) أي: رفع صوته بتوحيده (ثُمَّ قَالَ: ((اللهُمَّ إِنَّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ ضِيقِ الدُّنْيَا وَضِيقِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ))) أي: شدائدهما ومحنهما التي تجعل القضاء ضيقًا والرحب الواسع مرفقًا كما هو مشاهد (عَشْرًا، ثُمَّ يَفْتَتِحُ الصَّلاةَ. (١) أخرجه أبو داود (٥٠٨٧). ٥٧ تتمة كتاب الصّلاة/ باب مَا يَقُولُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد). (الفصل الثالث) ١٢١٧ - [عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﴾ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ كَبََّ، ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَّهَ غَيْرُكَ، ثُمَّ يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، ثُمَّ يَقُولُ: أَعُوذُ بِالله السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِه وَنَفْتِهِ(١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَزَادَ أَبُو دَاوُدِ بَعْد قَولِهِ: ((غَيْرُكَ)) ثُمَّ يَقُولُ: ((لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ ثَلَاثًا)) فِي آخرِ الحَدِيثِ، ثُمَّ يَقْرأ]. (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﴿ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ كَبَِّ، ثُمَّ) هنا وفيما يأتي على بابها أو لتراخي الأخبار (يَقُولُ) آثر المضارع هنا وفيما بعد للدلالة على استحضار تلك المقالات في ذهن السامع (سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ) أي: تعاظم (اسْمُكَ) عن أن يلحد فيه أو يخترع لك من غير توفيق منك؛ إذ لا يعلم اللائق بك من الأسماء. (وَتَعَالَى جَدُّكَ) أي: غناك عن أن تحتاج لأحد أو أن تلتجئ إليه مفتقر ورجع خائبًا (وَلَا إِلَّهَ غَيْرُكَ، ثُمَّ يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، ثُمَّ يَقُولُ: أَعُوذُ) أي: ألتجئ وأعتصم (بِالله السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ) هو كل متمرد من الجن والإنس سمي بذلك لشطونه عن الخير؛ أي: تباعده، فنونه أصلية أو لشطه؛ أي: هلاكه فهي زائدة. (الرَّجِيمِ) أي: المرجوم كالطرد واللعن أو بمعنى: فاعل لرجمه للغير بوسوسته (مِنْ هَمْزِهِ) أي: وسوسته وفسر بالجنون أيضًا (وَنَفْخِه) هو الكبر (وَنَفْئِهِ) هو الشعر المذموم لا مطلقًا؛ لأنه ◌َّ مدحه في عدة أحاديثه فيحمل ذمه على ما يؤدي لشر، ومدحه على ما يؤدي لخير ككونه وعظًا أو مدحًا للإسلام أو النبوة أو باعثًا على تجوز هذا وكرم (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ) والحاكم وابن حبان في (صحيحيهما)). (١) أخرجه الترمذي (٢٤٣) وأبو داود (٧٧٥) والنسائي (٨٩٩). ٥٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الخامس (وَزَادَ أَبُو دَاوُد بَعْدِ قَولِهِ: ((غَيْرُكَ)) ثُمَّ يَقُولُ: (لَا إِلَّهَ إِلَّا الله)) ثَلَاثًا فِي آخرٍ الحَدِيثِ) أي: بعد الاستعاذة (ثُمَّ يَقْرأ) وهو يؤيد من يرجح أن أفضل صيغ الاستعاذة: ((أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم)» لكن الأصح عندنا أن أفضلها ما تضمنته آيتها من ((أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)) إذ لا يعلم تعالى نبيه وأمته إلا الأفضل. ١٢١٨ - [وعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ عِنْدَ حُجْرَةِ النَّبِيِّ ◌َ صَلىالله فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ إِذَا قَامَ مِنِ اللَّيْلِ يَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْهَوِيَّ [ثُمَّ يَقُولُ](١). سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ الْهَوِيَّ](٢). (وعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ عِنْدَ حُجْرَةِ النَّبِيِّ ◌َِّ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ إِذَا قَامَ مِنِ اللَّيْلِ يَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْهَوِيَّ) بالفتح؛ أي: الزمن الطويل وقيل: شرطه أن يكون من الليل (ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ الْهَوِيَّ). ومن تنكيره في صلاة الليل، والفرق بينهما أن التعريف يفيد قول ذلك، وتكريره في جميع إجراء ذلك الزمن نصًّا؛ إذ مدلول العام كلية والتنكير لا يفيد ذلك كذلك. (١) سقط من الأصل. (٢) أخرجه مسلم (٤٨٩)، وأبو داود (١٣٢٠)، والنسائي (١١٣٨). (باب التحريض على قيام الليل) (الفصل الأول) ١٢١٩ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَُّ: يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاثَ عُقَدِ انْحَلَّتْ، فَيَضْرِبُ عَلَى كُلٌّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلُ طَوِيلٌ فَأَرْقُدَ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةُ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ(١). (عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ) إبليس أو بعض جنده (عَلَى قَافِيَةٍ رَأْسِ أَحَدِكُمْ) أي: يؤخره أو وسطه، قيل: وهو المراد أو قفاه وخص القفا أو ما قرب منه؛ لأنه محل الواهمة وهي أطوع القوى للشيطان وأسرعها إجابة لدعوته، بل لا يدخل على الإنسان إلا بواسطة ما يسوله له تلك القوى (إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاثَ عُقَدٍ) أي: ذکر کائن. (الْحَلَّتْ) لينتقل نومه فيطول أو ليكسل، وحكمة العقد وتكرره مزيد الاستيثاق عليه وتثبيطه حتى يبقى كالمربوط الذي لا حركة له، وحكمة خصوص الثلاث أنه يثبطه عن الذكر بالطهر في الصلاة (فَيَضْرِبُ عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ) مفعول يضرب. (عَلَيْكَ لَيْلُ طَوِيلٌ) مفعول لقول محذوف؛ أي: يلقي على كل عقدة يعقدها قوله الذي يبثه في القلب بالوسوسة التي أقدره الله عليها ليظهر الممتثل من غيره عند وقوع هذه الفتنة عليك إلى حينئذٍ، وهو إما خبر مقدم أو إعزاء؛ أي: زمن النوم فإن أمامك ليل طويل فالكلام حينئذٍ في قوة جملتين والثاني كالتعليل للأول. (فَأَرْقُدَ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللهَ) أي ذكر كان (الْحَلَّتْ عُقْدَةٌ) ببركة الذكر (فَإِنْ (١) أخرجه مالك (٤٢٤) والبخاري (١٠٩١) ومسلم (٧٧٦) وأبو داود (١٣٠٦) وأحمد (٧٣٠٦) والنسائي (١٦٠٧) وابن ماجه (١٣٢٩) وابن حبان (٢٥٥٣). - ٥٩ - ٦٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الخامس تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةُ) ببركة الوضوء (فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ) تفريع على اختلال الثلاث فلا يقتضي ترتبه على الأولى فقط (نَشِيطًا) للعبادة لما ألقي على أعضائه سيما قلبه من أنس تلك الثلاثة، فتسرع حينئذٍ إلى اكتساب الزلفى والسعادة العظمى. (طَيِّبَ النَّفْسِ) أي: مسرورها لما ألقي على قلبه من روح الإقبال ونسيم الأوصال المانع لتلك العقد والمنيل لذلك العيش الرغد (وَإِلا) يفعل تلك الثلاث جميعها (أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ) لتمكن الشيطان منه بإلقاء خبثه فيه وأسره بشدة تلك العقد استيثاقًا وتثبيطًا عن الخير إلى أن لم يبقَ فيه قبول له. ١٢٢٠ - [وَعَنِ الْمُغِيرَةَ ﴾ قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ ◌َ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا، وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. (وَعَنِ المُغِيرَةَ عَ قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ ◌َهَ) أي: صلى ليلاً طويلاً (حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ) من طول القيام عليهما، وكثرة تكرره مع ما كان ينضم لذلك من كثرة ثقل القرآن ﴿إِنَّ سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾ [المزمل: ٥] وثقل تحمله لأعباء أمته ومجاهدته لنفسه الشريفة بالجوع وغيره مما هو معلوم. (فَقِيلَ لَهُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا) الأمر المشق الخارج عن قدرة البشر لولا منه القرب الأقدس والوصال الأنفس (وَقَدْ غَفَرَ الله لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ) سبق مرارًا المراد به (وَمَا تَأَخَّرَ) فلم يبق لك شيء مما ارتكبته من خلاف الأولى والأكمل وقد أبدله الله بالأولى والأكمل، منَّةً وفضلاً، ولا يحتاج لزيادة هذا العمل المشق (قَالَ: أ) ترك هذا الاجتهاد في طاعة الله (فَلَا أَكُونُ) حينئذ (عَبْدًا) قائمًا بمقتضى العبودية الموصلة إلى غاية القرب المقتضي لآثار ذكره في مقام الإسراء وإنزال الفرقان والوحي. (١) أخرجه البخاري (٤٨٣٦) ومسلم (٧٣٠٢) والترمذي (٤١٤) والنسائي (١٦٥٥) وأحمد (١٨٧٣٧) وابن ماجه (١٤٨٤) والبيهقي في «سننه» (٤٩١٩) والطبراني في «الكبير)) (١٧٣٨٦) والحميدي (٧٩٥).