Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
كتاب الطّهارة/ باب الحيض
التِّزْمِذِيُّ: لَا نَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ حَكِيمِ الأَثْرَمِ عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ) ونقل - أعني: الترمذي - عن البخاري تضعيفه، ومن ثم جزم غيره بأن
ضعيف.
٥٥٢ - [وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبلِ ﴾ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولِ اللهِ، مَا يَحِلُّ لِي مِنَ امْرَأَتِي
وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: مَا فَوْقَ الْإِزَّارِ، وَالتَّعَفُّفُ عَنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ(١). رَوَاهُ رَزِين وَقَالَ تُحْيِي
السُّنَّةِ: إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِالقَوِيِّ].
(وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبلِ ﴾ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُول الله، مَا يَحِلُّ لِي مِنَ امْرَأَتِي وَهِيَ
حَائِضٌ؟ قَالَ: مَا فَوْقَ الإِزَارِ) ومرَّ أنه ما عدا ما بين السرة والركبة ولو بلا حائل، وما
بينهما بحائل (وَالتَّعَقُّفُ عَنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ) لأنه ربما أدى إلى الوطء المحرم، ولا ينافي
ذلك خلافًا لمن وهم فيه فعله وَّي له كما مرَّ؛ لأنه لبيان الجواز وأفعاله وَله الواقعة
كذلك تكون واجبة عليه على أنه مأمون الوقوع في الوطء المحرم، فلا یقاس به غیر
(رَوَاهُ رَزِين، وَقَالَ مُحْبِي السُّنَّةِ) وسبقه إليه أبو داود (إِسْنَادُهُ لَيسَ بِالقَوِيِّ) ويتعين
حمله على هذا اللفظ كله، وإلا فجزؤه الأول وهو قوله: ((ما فوق الإزار)) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
پإسناد جيد كما مرَّ.
٥٥٣ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيِّ: إِذَا وَقَعَ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ وَهِيَ
حَائِضَّ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ(٢). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِيُّ وَابْنُ مَاجَه].
(وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ◌َّهِ: إِذَا وَقَعَ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ) أي إذا
جامعها (وَهِيَ حَائِضٌّ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفٍ دِينَارٍ) هذا محمول على ما إذا وطئها في إدبار
الدم؛ للحديث الذي بعده (رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمُّ وَابْنُ مَاجَه) وسنده حسن.
٥٥٤ - [وَعَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ ◌َّهِ قَالَ: إِذَا كَانَ دَمًّا أَحْمَرَ فَدِينَارٍ، وَإِذَا كَانَ دَمَّا أَصْفَرَ
(١) أخرجه أبو داود (٢١٣).
(٢) أخرجه الترمذي (١٣٦)، أبو داود (٢٦٦)، وأحمد (٢٥٠٢)، والبيهقي (٤١٢)، والنسائي (٢٨٨)،
وابن ماجه (٦٩٤)، والدارمي (١١٨٥).

٤٤٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثاني
فَنِصْفُ دِينَارٍ(١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ].
(وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: إِذَا كَانَ دَمَّا أَحْمَرَ فَدِينَارٌ) أي: يتصدق به (وَإِذَا كَانَ
دَمَّا أَصْفَرَ) يؤخذ منه أن الصفرة والكدرة حيض، وهو الأصح عند أئمتنا، وأجابوا عما
يوهم خلاف ذلك بما بسطوه في كتبهم (فَنِصْفُ دِينَارٍ) أي: يتصدق به، وبهذا أخذا
أثمتنا فقالوا: يندب في الجديد وفي القديم يجب، وهو ظاهر الحديث الأول؛ لأن الأصل
في الأمر الوجوب لمن وطء امرأة حائضًا غير متحيرة وطئًا محرمًا دون المرأة الموطوءة أن
يتصدق لفقير أو مسكين بدينار إسلامي، وهو مثقال من الذهب الخالص ولو غير
مطبوع ويجزي قدره.
وفي خبر ضعيف: ((إنه * أمر من وطأ حائضًا بعتق رقبة وقيمتها يومئذ دينار))
وحينئذٍ فينبغي العتق مع التصدق بدينار؛ إذ لا تبرأ على الأصح على القديم القائل
بوجوب التصدق إلا بهما، هذا إن وطء أول الدم وهو زمن قوته غالب، فإن وطء زمن
ضعف إلى الغسل سنَّ له التصدق بنصف دينار، ومثله من ترك الجمعة فإن كان بلا
عذر مع التعمد والعلم سن له التصدق بدينار أو بقدر من نصف دينار؛ لحديث فيه
لكن ضعيف مضطرب منقطع.
وقول الحاكم: إنه صحيح من تساهله.
ويروى: بدرهم أو نحوه وصاع حنطة أو نصفه ومدُّ أو نصفه، واتفقوا على
ضعف ذلك كله.
قيل: والحكمة في اختلاف الكفارة بالإقبال والإدبار - أي: غالبًا - إنه في أوله
قريب عهد بالجماع، فلم يعذر فيه بخلافه في آخره فخفف عنه وقيس به النفاس،
وإنما لم تجب الكفارة؛ لأنه وطء محرم للأذى فلم تجب به كفارة كاللواط.
وبحث بعضهم ندب التصدق للناسي والجاهل لكن دون كفارة العمد؛ لما جاء
(١) أخرجه الترمذي (١٣٧).

٤٤٣
كتاب الطّهارة/ باب الحيض
بسند حسن أن عمر كان له امرأة تكره الرجال، فكان كلما أرادها اعتلت له
بالحيضة فظن أنها كاذبة، فأتاها فوجدها صادقة فأتى النبي وَ له فأمره أن يتصدق
بُخُمس دينار. ويؤيده أن لنا وجهًا على القديم بوجوبها عليها.
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) وهو صحيح من بعض طرقه، وإن كان قول الحاكم: إنه
صحيح على شرط الشيخين مردود، وأما قول ((المجموع)): إنه ضعيف اتفاقًا فمحمول
على غير تلك الطريق.
(الفصل الثالث)
٥٥٥ - [عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ◌ّ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: مَا يَحِلُّ لِي
مِنِ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: تَشُدُّ عَلَيْهَا إِزَارَهَا ثُمَّ شَأْنَكَ بِأَعْلَاهَا(١).
رَوَاهُ مَالِك وَالدَّارِمِيُّ مُرْسلاً].
(عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ﴿ أَنَّ رَجُلاً سَأَّلَ رَسُولَ اللهِ وَّةِ، فَقَالَ: مَا يَحِلُّ لِي مِنِ
امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: قَشُدُّ) أي: يحل لك أن تشد، فحذف ذلك
للعلم من السياق (عَلَيْهَا إِزَارَهَا ثُمَّ شَأَنَكَ) مبتدأ وخبره محذوف؛ أي: مباح أو
منصوب بإضمار فعل (بِأَعْلَاهَا) هذا هو المقيد للجواب؛ إذ حاصله يحل لك منها
أعلاها وهما متصلان بالحديث السابق: ((يحل لك ما فوق الإزار)) وفيه أوضح تصريح
لما مرَّ عن مذهبنا ألا يحل للرجل من حليلته الحائض إلا ما عدا ما بين سرتها وركبتها
ولو بلا حائل، وإلا ما بين سرتها وركبتها لكن مع الحائل بشرط تجنب الجماع، فإنه
حرام ولو مع الحائل.
(رَوَاهُ مَالِك وَالدَّارِمِيُّ مُرْسلاً) وهو حجة؛ لأنه اعتضد الأحاديث السابقة التي
بمعناه.
٥٥٦ - [عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كُنْتُ إِذَا حِضْتُ نَزَلْتُ عَنِ
(١) أخرجه مالك (١٢٤)، والبيهقى (١٣٨٥٩)، والدارمي (١٠٧٨).

٤٤٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثاني
الْمِثَالِ عَلَى الْحَصِيرِ، فَلَمْ نَقْرُبْ رَسُولَ اللهِ وََّ وَلَمْ نَدْنُ مِنْهُ حَتَّى نَظْهُرَ(١). رَوَاهُ أَبُو
دَاوُد].
(عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كُنْتُ إِذَا حِضْتُ نَزَلْتُ عَنِ الْمِثَالِ) أي
الفراش (عَلَى الْحَصِيرِ) فيه: إنه كان لهم حصير يجلسون عليها، وأنها غير الفراش المهيأ
للنوم، وليس في هذا ما ينافي ما كان عليه ◌َل من الورع والزهد؛ لأن هذا لا يعد
توسعًا ولا ترفهًا بل هو من ضروريات البيت التي لا يستغنى عنها؛ إذ اتخاذ فراش النوم
لجلوس النهار یوسخه ويقدره كما لا يخفى.
(فَلَمْ نَقْرُبْ) بالنون، وكأنها أرادت أن ذلك لم يكن من شأنها وحدها، بل كان
شأن أمهات المؤمنين وغيرت أولاً بالإفراد يقينًا (رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ وَلَمْ نَدْنُ مِنْهُ) تأكيد
أو نفي للقرب بنوعية للجماع وضد البعد (حَتَّى نَظْهُرَ) وظاهره ينافي ما مرَّ من قول
ميمونة لابن عباس ﴾: (أترغب عن السنة؟)) وإنه ويت لو كان يصلي وعليه بعض مرطها،
وإنه كان يقرأ في حجر عائشة القرآن، ويجاب بأن هذا كان شأنهن معه ◌َالية؛ أعني: إنهن
يعتزلنه خوفًا من شمه أو رؤيته لبعض ما ينفر من مائهن حتى يدعوهن ولم إلى
معاشرته.
ثم رأيت بعضهم قال: يحتمل أنه منسوخ إلا أن يحمل الدنو والقربان على
الغشيان كما في قوله تعالى: ﴿وَلَّا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَظْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فإن كل واحد
من الزوجين يدنو أو يقرب من الآخر عند الغشيان.
وفي الأول نظر؛ إذ النسخ لا يثبت بالاحتمال بل لا بد من تحقق تأخر الناسخ،
وكذا في الثاني؛ لأن ذكرها النزول عن الفراش إلى الحصير دليل واضح على أنها لم ترد
بالقرب والدنو الجماع بل عدم المباشرة، فوجب حمله على ما ذكرته من أن شأنهن معه
الاعتزال حتى يدعوهن إلى المعاشرة (رَوَاهُ أَبُو دَاوُد).
(١) أخرجه أبو داود (٢٧١).

باب المستحاضة
والاستحاضة: دم علة تخرج من عرق فمه في أدنى الرحم يسمى: العاذل
بالمعجمة، ويجوز إهمالها ((والعاذر)) بالمعجمة.
ثم قيل: هي الدم المتصل بالحيض وليس بحيض، والأصح أن كل دم خرج من
الفرج غير الحيض والنفاس، فهو استحاضة وهو حدث دائم.
والظاهر أن المراد بدوامه أن تكون بحيث لا يخلو تلوث حد الظاهر من
الفرج بالدم قدرًا يسع الطهارة والصلاة، فمتى كان يمضي عليها من الوقت زمن يسع
ذلك لزمه إيقاع الصلاة فيه؛ لقدرتها على إيقاعها كاملة من غير مصاحبة نجاسة، فلم
يكن بها حاجة إلى ارتكابه النجاسة فيها، وإذا كانت الاستحاضة حدنا فهي لا تمنع
وجوب الصلاة، ولا جواز نقلها ولو بعد الوقت على خلاف فيه، ولا وجوب الصوم
فتصوم الفرض.
قال الزركشي: لا النفل؛ لأنها إن تركت حشو فرجها ضيعت فرض الصلاة لما
يأتي أنه لا بد في صحتها من الحشو، وإن حشته بطل صومها. انتهى.
ورددته عليه في ((شرح العباب)) ولا حل الوطء فلزوجها وطئها بلا كراهة اتفاقًا
عندنا كأكثر العلماء وإن كان الدم يجري؛ لأن حمته كانت مستحاضة كما يأتي، وكان
زوجها مجامعها، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بإسناد حسن
(الفصل الأول)
٥٥٧ [عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْت أَبِي حُبَيْشٍ
إِلَى الَّبِيِّ ◌َّهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي امْرَأَةُ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَظْهُرُ، أَفَأَّدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللهِوَ﴾: لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌّ وَلَيْسَ بِخَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ،
٤٤٥ -

٤٤٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثاني
وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّ(١). مُتَفَقُّ عَلَيْهِ].
(عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْت أَبِي حُبَيْشٍ) بمهملة
مضمومة فموحدة مفتوحة فتحتية ساكنة فمعجمة (إِلَى النَّبِيِّ وَّهِ، فَقَالَتْ: يَا
رَسُولَ اللهِ إِنِّ امْرَأَةً أُسْتَحَاضُ) بالبناء للمفعول (فَلَا أَظْهُرُ) أي: تجري دمي دائمًا في
غير أوقات الحيض والنفاس (أَفَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ)
بكسر الكاف خطابًا لها؛ أي: إنما سببها (عِرْقُ) فمه في أدنى الرحم كما مرَّ في تعريفها
(وَلَيْسَ) ذلك الدم الذي نشأ من ذلك العرق (بِخَيْضٍ) وفي رواية: ((ليس بالحيضة)) لأنه
يخرج من عرق في أقصى الرحم ثم يجتمع فيه، ثم إن كان ثم جنین یغذى به ولم يخرج
منه شيء - أي: غالبًا - إذ الأصح عندنا أن الحامل تحيض وإن لم يكن ثَم جنين
خرج في أوقات الصحة على ما استقرله من العادة غالبًا، وهذه من عروق في أدناه.
(فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ) بكسر أوله وفتحه كما مرَّ آنفًا؛ أي: فإذا أعرفت زمن
عادتك في الحيض قدرًا ووقتًا (فَدَعِي الصَّلاةَ) في ذلك الزمن؛ لأنه محكوم عليه بأن
الدم الخارج فيه حيض عملاً بالعادة المحكمة في مثل ذلك أن الحيض دم جبلة
وطبيعة كما مرَّ، فالغالب فيه إنه إذا لزم زمنًا استمر على ذلك ولم يتغير عنه، فإذا
انضم غَيره إليه لجريان دمها في سائر الأزمنة عملنا في كل زمن بما يليق به، فما كانت
تعتاد فيه الطهر يجري عليها فيه أحكام الطهر، وما كانت تعتاد فيه الحيض يجري
عليها فيه أحكام الحيض.
ويحتمل أن المراد بالحيضة الدم الذي يغلب وجوده في زمنه فيكون ردًّا إلى
التمييز، ولا تنافي بين هذا وما مرَّ من الرجوع إلى العادة؛ لأن مذهبنا ردها إلى التمييز
فإن فُقد فالعادة؛ لأنه أقوى منها كما يأتي.
(وَإِذَا أَدْبَرَتْ) أي: الحيضة؛ أي: زمنها باعتبار العادة (فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ) كان
(١) أخرجه البخاري (٢٢٦)، ومسلم (٣٣٣)، وأبو داود (٢٨٢)، والترمذي (١٢٥)، والنسائي (٢١٢)،
وابن ماجه (٦٢١).

٤٤٧
كتاب الطّهارة/ باب المستحاضة
حكمة ذكر هذا دون الغُسل من الحيض أن وجوب الغسل من الحيض معلوم بخلاف
وجوب غُسل دم الاستحاضة فأمرها به، ومنه أخذ أئمتنا أنه يلزمها غسل ما يلوث
بدم الاستحاضة من ثوبها، وظاهر بدنها حتى ظاهر الفرج، وهو ما ظهر عند جلوسها
على قدميها للاستنجاء (ثُمَّ صَلِّ مُتَفَقُّ عَلَيْهِ).
(الفصل الثاني)
٥٥٨ - [عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ - رَضِي اللهُ عَنهُمَا - عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ
أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ◌َهَ: إِذَا كَانَ دَمُ الْخَيْضِ فَإِنَّهُ دَمُّ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا
كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ وَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي ثُمَّ صَلِّ، فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقُ(١). رَوَاهُ
أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ].
(عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ - رَضِي اللّهُ عَنْهُمَا - عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتٍ أَبِي حُبَيْشٍ أَنَّهَا
كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ◌ِهِ: إِذَا كَانَ دَمُ الْخَيْضِ) أي: فأمسكي عن الصلاة كما
يدل عليه ذكره چ* لما يأتي تأكيدًا لها في الوقوع، فأصل فيه نوع طول (فَإِنَّهُ) تعليل
للأمر بالإمساك عن الصلاة المقدرة كما تقرر (دَمُّ أَسْوَدُ) أي: غالبًا (يُعْرَفُ) أي:
تعرفه النساء باعتبار لونه كما تعرفنه باعتبار عادته.
وفيه دليل للعمل بالتمييز بأن تقدم الأقوى من الدماء المختلفة كالأسود،
فالأحمر فالأشقر فالأصفر فالكدر، ومنع أبو حنيفة العمل به مطلقًا، وكان يؤول
الحديث بحمله على ما إذا وافق التمييز العادة وعمل به الباقون في حق المبتدأة، وهي
التي أول ما ابتدائها الدم، ثم جاوز أكثر الحيض واستمر، فإذا ميزت بين الدماء كأن
رأته أسود عشرة أيام ثم أحمر ستة أيام فالأسود هو الحيض؛ إذ الإعادة هنا تخالفه.
وأما المعتادة فمذهبنا العمل به فيها أيضًا وعليه مالك وأحمد فتقدم على العادة؛
لأنه علامة ناجزة وفي الدم وهي علامة منقضية وفي زمنه، ولا شك أن الأول أقوى
(١) أخرجه أبو داود (٢٨٦)، والنسائي (٢١٧)، وابن حبان (١٨٠)، والبيهقي في ((سننه)) (١٦١٣)،
والدارقطني (٨٠٣).

٤٤٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثاني
فإذا كانت عادتها خمسة أيام من أول كل شهر، ثم جاوزها الدم في شهر إلى أن جاوز
خمسة عشر واستمر وكان في هذا لون الدم الأسود عشرة، ثم أطبقت الحمرة فالحيض
العشرة الأسود عملاً بالتمييز الخمسة الأولى منها فقط وإن كانت هي العادة، وكذا
عكسه فلو كانت عادتها عشرة فرأت أسود خمسة ثم أطبقت الحمرة فحيضها الخمسة
الأولى فقط عملاً بالتمييز لا العشرة كلها وإن كانت هي العادة.
(فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ) أي: الدم الأسود الذي لم يجاوز أكثر الحيض، وذكره مثال على
أنه الأغلب كما مرَّ (فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ) أي: فإنه الحيض (وَإِذَا كَانَ الآخَرُ) وهو الدم
الأضعف (فَتَوَضَّئي) أي: مع الغسل المذكور في رواية أخرى، فالأمر بالوضوء الندب لما
مرَّ أن الحدث الأصغر يندرج في الأ کبر (ثُمَّ صَلِّ) لأن زمنه طهر.
لا ينافي العطف بـ((ثم)) مذهبنا أن المستحاضة ومثلها في جميع أحكامها
سلس البول ونحوه يلزمها الموالاة بين الوضوء والصلاة؛ لأنا لا نشترط الموالاة
الحقيقية؛ إذ يجوز لها التأخير لفعل مصالح الصلاة، ولو مندوبة كانتظار
الجماعة وإجابة المؤذن والذهاب إلى المسجد إن سن لها، فلتحمل ثم على هذه
الحالة بخلاف التأخير لغير ذلك، فإنه لا يجوز عندنا؛ لأن دمها مستمر وإنما
احتمل بقاؤه مع الصلاة للضرورة، ولا ضرورة إلى احتمال تأخيرها الذي لا ضرورة بها
إليه.
(فَإِنَّمَا هُوَ) أي: دم الاستحاضة (عِرْقُ) أي: يخرج من عرق في فم الرحم، فليس
فيه قذارة الحيض، فلم تمتنع الصلاة معه بخلافها مع دم الحيض (رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
وَالنَّسَائِيُّ) وسنده صحيح.
٥٥٩ . [وَعَنْ أُمّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالتْ: إِنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ عَلَى
عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَِّ فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ النَّبِيَّ ◌َ فَقَالَ: تَنْظُرُ عَدَد اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ
الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا، فَلْتَتْرُكِ الصَّلاةَ قَدْرَ ذَلِكَ

٤٤٩
كتاب الطّهارة/ باب المستحاضة
مِنَ الشَّهْرِ، فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ، ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِقَوْبٍ(١). رَوَاهُ مَالِك وَأَبُو دَاوُد
وَالدَّارِيُّ وَرَوَى النَّسَائِيُّ مَعْنَاه].
(وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالتْ: إِنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ) بضم
التاء الفوقية وفتح الهاء؛ أي: تصب والدم منصوب بالتشبيه بالمفعول به أو بالتمييز
على مذهب الكوفيين لا البصريين لأنه معرفة قيل ولا حاجة لهذا التكلف بل هو
مفعول به والمعنى تهريق الدم قاله الرافعي وغيره كالسهيلي قالوا لكن العرب تعدل
بالكلمة إلى ما هو في معناها وهي في معنى يستحاض وهو على وزن ما لم يُسمَ فاعله ولم
يجيء تهريق بالبناء للفاعل قال ابن الأثير في نهايته ويجوز رفع الدم أي تهراق دماؤها
قال عوض من المضاف إليها (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَ فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أَمُّ سَلَمَةَ النَّبِيَّ ◌َ
فَقَالَ: تَنْظُرُ عَدَد اللَّيَالِيَ وَالَّيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي
أَصَابَهَا) وهو الاستحاضة التي هي دوام خروج الدم كما مر؛ أي من الشهر الذي وليه
شهر الاستحاضة.
(فَلْتَتْرُكِ الصَّلاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ) أي شهر الاستحاضة وفيه دليل على
الأخذ بالعادة وهو محمول حتى يوافق الحديث الذي قبله على ما إذا لم يكن لها تمييز
وعلى أن العادة إذا اختلفت أخذت بآخرها الذي وليها شهر الاستحاضة فلو حاضت
في شهر ثلاثة ثم في الذي يليه خمسة ثم في الذي يليه سبعة ثم استحيضت ردت
السبعة كما يفيده تقييده لي# الشهر الذي يرجع إليه بكونه الذي قبل شهر
الاستحاضة (فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ) أي قدر زمن الحيض بأن فرغت منه وبركته خلقتها
(فَلْتَغْتَسِلْ) أي من الحيض بنية غسله وجوبًا لأنه يلزمها بجميع أحكام الحيض ومنها
الغسل عند انقطاعه ولو تقديرًا كما هنا إذا الفرض أن الدم مستمر وفي لام الأمر بعد
فاء كما هنا الإسكان والكسر وكذا الفتح لكنه غريب.
(١) أخرجه مالك (١٣٦)، وأبو داود (٢٧٥)، وأحمد (٢٧٤٧٤)، والنسائي (٣٥٧)، والبيهقي في (سننه))
(١٦٣٧)، والطبراني في ((الكبير)) (١٩٠٨٣)، والدارمي (٨٠٨).

٤٥٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثاني
(ثُمَّ) بعد الغسل المستلزم عادة لغسل الفرج (لِتَسْتَثْفِرْ بِقَوْبٍ) أي شد ثوبًا
يحتجز به على موضع الدم ليمنع سيلانه ومنه تفر الدابة لما يجعل تحت ذنبها الإمساك ما
على ظهرها وأخذ ائمتنا بهذا فقالوا يلزمها بعد دخول الوقت ولا يجوز لها فعله قبل
دخوله لما مر في المتيمم لأنها مثله بجامع إن كلّ منهما لم يرتفع حدثه الاحتياط بغسل
فرجها أي ما يظهر منه عند جلوسها على قدميها ويجزئها الحجر بشرط ألا يخرج الدم
لمحل لا يجزي فيه الحجر ثم عقب ذلك من غير فاصل يلزمها أن عَلمت أن الحشو
يقلل دمها أو يدفعه ولم تتأذ بالحشو ولم تكن صائبة أن تحشو فرجها بنحو قطن فإن
لم يندفع الدم بالحشو تلجمت بأن تشده شدًّا محكمًا عقب حشوه بخرقة مشقوقة
الطرفين يخرج أحدهما أمامها والآخر خلفها وتربطهما بخرقة تشدها في وسطها
کالتکة.
ثم عقب ذلك يلزمها أن تتوضأ وأن توالي بين أفعال وضوئها ثم عقب فراغه
يلزمها الصلاة ولا يجوز لها تأخيرها إلا لمصلحة الصلاة كما مرَّ ويجب تجديد هذا
الاحتياط والوضوء لكل فرض وإن لم تزل العصابة عن محلها ولا ظهر الدم بجوانبها
لتجدد النجاسة وإن لم يخرج ومن ثم کان حدثها لا یرتفع وكذا يلزمها تجدید ذلك إذا
حدثت غير حدثها قبل أن تصلي (رَوَاهُ مَالِك وَأَبُو دَاوُد وَالدَّارِمِيُّ وَرَوَى النَّسَائِيُّ مَعْنَاه)
وسنده حسن بل صحیح.
٥٦٠ - [وَعَنْ عَدِيِّ بن ثَابِتٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ - قَالَ يَخِْى بن مَعِينٍ: جدّ
عَدِي اسْمُهُ دِينَار - عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلاةَ أَيَّمَ أَقْرَائِهَا الَّتِي
كَانَتْ تَحِيضُ فِيهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَتَصُومُ وَتُصَلِّ(١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
وأَبُو دَاوُد].
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٣٦٥)، وأبو داود (٢٩٧)، والترمذي (١٢٦)، وابن ماجه (٦٢٥)،
والطحاوي (١٠٢/١)، والطبراني (٩٦٢)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢١٧٦)، والبيهقي
(٥٦٥)، والديلمي (٦٦٩٣).

٤٥١
كتاب الطّهارة/ باب المستحاضة
(وَعَنْ عَدِيٌّ بِن ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ - قَالَ يَحْتَى بِن مَعِينٍ:) إمام الحفاظ
في زمنه (جدّ عَدِي اسْمُهُ: دِينَار - عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلاةَ أَيَّامَ
أَقْرَائِهَا) قد يؤخذ منه أن القرء حقيقة في الحيض وهو خلاف مذهبنا وقد يجاب بأن
مثل هذا ليس من محل الخلاف لأنه بيَّن أن أيام الإقراء هنا أيام الحيض وإنما محل
الخلاف إذا أطلق القرء فعلى ماذا يحمل فعندنا على الطهر وعند غيرنا على الحيض
وسيأتي الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى (الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ فِيهَا) أي قبل الاستحاضة
كما مر التصريح في الحديث الأخر.
ويؤخذ من هذا مع ما مر أن الكلام فيمن عرفت عادتها ولم يكن لها تمييز فإن
لم يعرف لها عادة أصلاً أو عرفت ما لا يفيد فهي متحيرة وحكمها عندنا إنها تغتسل
لكل فرض وتكون في العبادات كمظاهر وفي الوطء ونحوه كحائض لأن كل زمن يمر
عليها يحتمل الحيض والطهر فعملنا بالاحتياط في شأنها فالحقناها بالطاهر فيما يجب
عليها لأنا لم نتحقق براءة ذمتها منه وبالحائض فيما يحرم عليها من الوطء ونحو لأنا
لم نتحقق إباحته لها وأن عرف لها تمييز عملت به كما مرَّ.
(ثُمَّ) بعد فراغ زمن حيضها باعتبار العادة (تَغْتَسِلُ) من الحيض كما مر
(وَتَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ) ظرف لتتوضأ لا لتغتسل لما يأتي قريبًا ولأن الغسل لا يتكرر
موجبه من انقطاع دم الحيض بخلاف الوضوء فإن موجبه الحدث وهو متكرر دائم في
المستحاضة فلزمها أن تتوضأ لكل فرض وهو المراد من الصلاة في الحديث.
وبهذا أخذ ائمتنا فالحقوا المستحاضة وسلس البول ونحوه بالمتيمم بجامع أن
طهارة كل طهارة ضرورة لا ترفع الحدث فلا يباح بها إلا فرض واحد عيني ونوافل ولا
يجوز إلا بعد دخول الوقت ولا يباح الفرض إلا بنيته لا بنية النفل أو صلاة الجنازة
(وَتَصُومُ) الفرض وكذا النفل كما مر (وَتُصَلِّ) الفرض والنفل (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو
داود) وروى الترمذي وقال: حسن صحيح.
وصححه أبو داود إنه ولي﴿ قال لبنت أبي حبيش توضئي لكل صلاة ولم يذكر لها

٤٥٢
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثاني
الغسل فدل على أنه غير واجب وبه يتأيد ما قدمته قريبًا أن قوله عند كل صلاة ظرف
لتتوضأ لا لتغتسل، أيضًا قال النووي في ((مجموعه)) وخبر عائشة أن وسلّم قال في بنت أبي
حبيش لما استحيضت تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة ضعيف
بإنفاق المحدثین.
وخبر المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة باطل لا يعرف قال والأحاديث الواردة
في سنن أبي داود والبيهقي وغيرهما إنه ولي أمرها بالغسل لكل صلاة ليس منها شيء
ثابت، وإنما الثابت فاغتسلي ثم صلي فكانت تغتسل عند كل صلاة.
قال الشافعي ﴾: ليس فيها إنه أمرها بالغسل لكل صلاة، وإنما فعلته تطوعًا وهو
واسع لها. انتهى، وينبغي ندبه خروجًا من خلاف من أوجه.
٥٦١ - [وَعَنْ خَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَبِيرَةً شَدِيدَةً،
فَأَتَيْثُ النَّبِيَّ ◌َّ أَسْتَفْتِهِ وَأُخْبِرُهُ، فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشِ، فَقُلْتُ: يَا
رَسُولَ اللهِ إِي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَبِيرَةً شَدِيدَةً، فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهَا قَدْ مَنَعَتْنِي الصِّيَامَ
وَالصَّلَاةَ، قَالَ: أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ، قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ:
فَتَلَجَّبِي، قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَاتَّخِذِي ثَوْبًّا، قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا
أَتُجُّ تَجَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ أَيَّهُمَا صَنَعْتِ أَجْزَاً عَنْكِ مِنَ الآخَرِ وَإِنْ قَوِيتِ
عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ، قَالَ: إِنَّمَا هَذِه رَكْضَةُ مِنَ رَكَّضَاتِ الشَّيْطَانِ، فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامِ أَوْ
سَبْعَةَ أَيَّامِ فِي عِلْمِ اللّهِ ثُمَّ اغْتَسِلِيٍ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتٍ وَاسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّي
ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا، وَصُومِي فَإِنَّ ذَلِكِ يُجْزِتُكِ وَكَذَلِكِ
فَافْعَلِي كُلّ شَهْرٍ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَظْهُرْنَ لِمِيقَاتِ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ، وَإِنْ قَوِيتِ
عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِين الظُهْرَ وَتُعَجِّلِين الْعَصْرَ، وَتَغْتَسِلِينَ غُسْلاً وَاحِدًا وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ
الصَّلَاتَيْنِ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَتُؤَخِّرِينَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ الْعِشَاءَ ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ
بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَافْعَلِي، وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الصُّبْحِ فَافْعَلِي وَصُومِي إِنْ قَدْرْتِ عَلَى ذَلِكِ، قَالَ

٤٥٣
كتاب الطّهارة/ باب المستحاضة
رَسُولُ اللهِ وَِّ: هَذَا أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَّ(١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدٍ وَالتِّرْمِذِيُّ].
(وَعَنْ حَمْنَةَ) بفتح الحاء المهملة (بِنْتِ جَحْشِ قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً)
بفتح الحاء المرة الواحدة من الحيض وأثرتها على حيضًا لتميزها من حيث أن المرة أشهر
تمييزها بذلك بخلاف المصدر بقولها (كَبِيرَةَ شَدِيدَةً) أي مستمرة وفيه إطلاق الحيض
على دم الاستحاضة تغليبًا.
(فَأَتَيْثُ النَّبِيَّ ◌َّهِ أَسْتَفْتِيهِ وَأَخْبِرُهُ) عطف تفسير بيان أن الاستفتاء عن الشيء
هو الإخبار به بطلب بيان حكم الله فيه، وهذا مما يخفى فلذا احتاجت لذكر، وأخبره
بعد استفتيه فاندفع ما قبل الواو في واخبره للجمع مطلقًا وإلا كان التقدير أخبره
فاستفتيه (فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أَخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِنَّي
أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَبِيرَةً شَدِيدَةً، فَمَا تَأْمُرُفِي فِيهَا قَدْ مَنَعَتْنِ) جملة حالية من المجرور
بفي (الصِّيَامَ وَالصَّلَاةَ، قَالَ: أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ) أي: أصف لكل القطن لتحشي به
فرجك (فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ) أي: يمنع خروجه إلى ظاهر الفرج، وأثرا نعت أصف لأن
النعت يستعمل غالبًا في وصف محاسن الشيء، ففيه إشارة إلى حسن أثر القطن وتمام
نفعه.
(قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ) أي: من أن القطن يقطعه أو يجففه لكثرته وفحشه
(قَالَ: فَتَلَجَِّي) ومر بيان كيفية التلجم، وفي هذا دليل لما قلنا: إن الواجب الحشو فإن
لم يفد وجب العصب المستلزم للتلجم (قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ) أي: من أن يقطعه
أو يخففه لتلجم لطهوره من جوانب العصابة (قَالَ: فَاتَّخِذِي ثَوْبًا) أي: اجعلي الحشو
بثوب فإنه يمنع الخروج أكثر من القطن، وإن كان القطن أنفع وأحسن (قَالَتْ: هُوَ
أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ) أي: من أن يمنعه (إِنَّمَا أَتُجُّ تَجًا) أي: إنما يسيل دمي سيلانًا فاحشًا
کسیلان دماء الهدي إذا ذبحت.
(١) أخرجه أبو داود (٢٨٧)، والترمذي (١٢٨)، وأحمد (٢٨٢٣٦)، والدارقطني (٨٤٤).

٤٥٤
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثاني
ومن ذلك قوله ◌َله: ((أَفْضَلُ الْحَجِّ الْعَجُ))(١) أي: رفع الصوت بالتلبية، والثلج؛ أي:
ذبح دماء الهدي، وقوله تعالى: ﴿مَاءَ تَجَّاجًا﴾ [النبأ: ١٤] أي: كثيرًا منهمرًا (فَقَّالَ النَّبيُّ
وَ: سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ أَيَّهُمَا صَنَعْتِ أَجْزَأَ عَنْكٍ مِنَ) الظاهر أنها بمعنى: عن وعدل عنها
لنقل التوالي بين عنك وعن (الآخَر وَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ) أي: بما تختارينه
منهما.
(قَالَ: إِنَّمَا هَذِه رَكْضَةُ مِنَ رَكَضَاتِ الشَّيْطَانِ) أي: ضربة برجله من ضرباته
التي يقصد بها الإضرار والإفساد وقد وجد بها هنا طريق إلى التلبيس عليها في أمر
دينها حتى أنسا وقت طهرها وصلاتها (فَتَحَيَّضِي) أي: التزمي أحكام الحيض من ترك
الوطء والصوم والصلاة (سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامِ) قيل: ليست أو للتخيير ولا للشك
من الراوي، بل العدد أن لما استويا في أيهما غالب العبارات ردها الشارع إلى الأوفق
منهما بعادات النساء المماثلة لها في المزاج بسبب القرابة أو المسكن.
ثم قال: والظاهر أنها كانت مبتدأة فردها النبي ◌َلّ إلى غالب عادة النساء وهو
الست أو السبع. انتهى.
وهو غفلة منه عما ذكره إمامه الشافعي # في هذا الحديث وعما رحجه
أصحابه في المبتدأة، فإنه لما ذكر في ((الأم)) أن حيض المبتدأة التي لا تمييز لها يوم وليلة
وطهرها تسعة وعشرون، بين أنه لا يرد عليه هذا الذي دل عليه قوله و سل﴿ لحمنة؛ لأنها
كانت معتادة لا مبتدأة ثم معتادة أوضح دليله.
قال النووي: معناه ستة إن اعتادتها أو سبعة إن اعتادتها أو لعلها شكت هل
عادتها ستة أو سبعة، فقال: لها ستة إن لم تذكري عادتك أو سبعة إن ذكرت أنها
عادتك، أو لعل عادتها كانت مختلفة فيهما، فقال: ستة في شهر الستة والسبعة في شهر
السبعة، فـ((أو)) للتقسيم. انتهى.
(١) أخرجه الشافعي (١٠٩/١)، والترمذي (٢٩٩٨)، والبيهقي (٨٤٢٠)، وابن أبي شيبة (١٥٠٥٦)، وَابْنُ
ماجه (٢٩٢٤)، والحاكم (١٦٥٥)، والدارمي (١٧٩٧)، وأبو يعلى (١١٧)، والضياء (٦٥).

٤٥٥
كتاب الطّهارة/ باب المستحاضة
(فِي عِلْمِ الله) أي: وجوب رجوعك إلى العادة مندرج في جملة ما أعلمك الله به
على لساني، أو في جملة ما أعلم الله به الناس وشرعه لهم (ثُمَّ) بعد الستة أو السبعة
(اغْتَسِلي) أي: من الحيض الذي رددت إليه بحكم العادة، وأمعني غسل جميع بدنك
ومنه ظاهر فرجك (حَتَّى إِذَا رَأَيْتِ) أي: بعد الغسل والعصب المعلومين مما مر (أَنَّكِ
قَدْ طَهُرْتٍ وَاسْتَنْقَأْتِ) أي: بحسب مقدرتك (فَصَلِّ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ أَرْبَعًا
وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا) لف ونشر مرتب، فالأول راجع للستة والثاني راجع للسبعة
(وَصُومي) هذه المدة ولو فرضًا (فَإِنَّ ذَلِكِ يُجْزِتُكِ) لوقوعه في الطهر المحكوم به بحسب
العادة.
(وَكَذَلِكِ) أي: وكهذا المذكور من التزم الحيض في الستة أو السبعة وأحكام
الطهر في بقية الشهر (فَافْعَلِي كُلّ شَهْرٍ) يأتي عليك وأنت ناسية لعادتك، فإن حكمك
في ذلك (كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ) اللواتي مثلك في نسيان عادتهن أو اللواتي يذكرن عادتهن
(وَكَمَا يَظْهُرْنَ لِمِيقَاتٍ) أي: زمن (حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ) نشر مرتب؛ أي: افعلي مثل ما
ذكرت من التزام أحكام الحيض ستة أو سبعة كما يفعل النساء في زمن حيضهن، ومن
أن تغتسل وتصلي بقية الشهر كما يفعل النساء في زمن طهرهن.
ففي الكلام تشبيهان:
تشبيه الأشهر الآتية بالشهر المذكور.
وتشبيه حالها بحال النساء كما تقرر.
(وَإِنْ قَوِيتٍ) هذا هو الأمر الثاني من الأمرين اللذين خيرها وَّ بينهما بدليل
قوله الآتي وهذا أعجب الأمرين إلي، وتعليقه وه لي هذا بقوتها لا ينافي قوله السابق وإن
قوت عليهما؛ لأن ذاك لبيان أنها إذا قويت عليهما تختار منهما ما شاءت، وهذا لبيان
أنها إذا قويت عليهما تختار الأحب إليه وَل﴾، وهو الثاني لما يأتي (عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِين)
إثبات النون فيه وفيما بعده مع أن المصدرية شاذًّا ومحمول على أنها مخففة من الثقيلة
(الظُهْرَ) أي: إلى زمن يسعها وطهارتها؛ إذ تأخيرها إلى أقل من ذلك لا يجوز وإن كانت

٤٥٦
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثاني
إذا (وَتُعَجِّلِين الْعَصْرَ) أي: في أول وقتها (وَتَغْتَسِلِينَ غُسْلاً وَاحِدًا وَتَجْمَعِينَ) به (بَيْنَ
الصَّلَاتَيْنِ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَ) أن (تُؤَخِّرِينَ الْمَغْرِبَ) كما ذكر في الظهر (وَتُعَجِّلِينَ
الْعِشَاءَ) أي: في أول وقتها (ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ) غسلاً واحدًا (وَجْمَعِينَ) به (بَيْنَ
الصَّلَاتَيْنِ) المغرب والعشاء (فَافْعَلِي، وَ) أن (تَغْتَسِلِينَ مَعَ الصُّبْحِ فَافْعَلِي وَصُومِي إِنْ
قَدْرْتِ عَلَى ذَلِكِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّهِ: هَذَا أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَّ) أي: لأن فيه رفقًا بها
بخلاف الأول؛ أي: ما استفيد منه من اغتسالها لكل، فإن فيه مشقة.
وقد ذهب إلى إيجاب الغسل على المستحاضة عند كل صلاة جمع من الصحابة
- رضوان الله عليهم - منهم علي وابن مسعود وابن الزبير، وذهب ابن عباس إلى أن لها
الجمع بينهما بغسلٍ واحد، وهو الموافق لهذا الحديث، لا سيما وقد مدحه النبي ◌َيقة
بقوله: ((هَذَا أَعْجَبُ إِلَيَّ)).
جريًا على عادته الكاملة أنه وَّ: ((ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرها ما لم
يكن إثمًا))(١) رواه الشيخان.
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدِ وَالتِّرْمِذِيُّ) وأحمد وَابْنُ مَاجَه ومر عن النووي أنه قال: إن
الأحاديث الواردة في سنن أبي داود والبيهقي وغيرهما، أنه ولي أمرها بالغسل لكل صلاة
لیس منها شيء ثابت. انتهى.
وحينئذٍ فما اقتضاه سياق هذا الحديث من وجوب الغسل لكل صلاة، وأنه وَليلتر
خفف عنها وجوز لها الجمع بين صلاتين بغسل واحد، لم يثبت فلا يرد ما مرَّ فيه على
مذهبنا.
(الفصل الثالث)
٥٦٢ - [عَنْ أَسْمَاءَ بنتِ عُمَيْسٍ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَاطِمَةَ بنتَ أَبِي
حُبَيْشِ اسْتُحِيضَتْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا فَلَمْ تُصَلِّ، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ: سُبْحَانَ اللهِ، إِنَّ
(١) أخرجه مالك (١٦٠٣)، والبخاري (٣٣٦٧)، ومسلم (٢٣٢٧)، وأبو داود (٤٧٨٥)، وعبد الرزاق
(٤٤٢/٩)، وأحمد (٢٦٤٤٨)، وعبد بن حميد (١٤٨١)، وابن عساكر (٣٧٢/٣).

٤٥٧
كتاب الطّهارة/ باب المستحاضة
هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ، لِتَجْلِسَ فِي مِرْكَنٍ فَإِذَا رَأَتْ صَفَارَةً فَوْقَ الْمَاءِ فَلْتَغْتَسِلْ لِلُّهْرِ
وَالْعَصْرِ غُسْلاً وَاحِدًا، وَتَغْتَسِلْ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ غُسْلاً وَاحِدًا، وَتَغْتَسِلْ لِلفَجرِ غُسْلاً
وَاحِدًا، وَتَتَوَضَّأُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ(١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وقَالَ].
(عَنْ أَسْمَاءَ بِنتِ عُمَيْسٍ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَاطِمَةَ بِنتَ أَبِي حُبَيْشٍ
اسْتُحِيضَتْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا فَلَمْ تُصَلِّ) أي: ظنًّا منها أن الاستحاضة تمنع الصلاة
كالحيض (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: سُبْحَانَ الله) تعجب من تركها الصلاة بمجرد ظنها
المذكور من غير أن تراجعه ول﴾ في ذلك، أو أحدًا من الصحابة المعروفين بالإفتاء في
زمنه.
ومرَّ في الغسل بيان وجه وضع هذا (إِنَّ هَذَا) أي: ترك الصلاة تلك المدة (مِنَ
الشَّيْطَانِ) حيث سول لها أن الاستحاضة كالحيض (لِتَجْلِسَ فِي مِرْكَنٍ) هو أنا كبير
معروف (فَإِذَا رَأَتْ صَفَارَةً فَوْقَ الْمَاءِ) بأن زالت الشمس وقربت من وقت العصر؛
لأنه حينئذٍ يرى فوق الماء من شعاع الشمس شبه الصفرة؛ لأن شعاعها حينئذٍ يتغیر
ويقل فيضرب إلى الصفرة ولا يصل إلى الصفرة الكاملة التي قبيل الغروب.
ومنه حديث وقت العصر؛ أي: الذي لا كراهة في إيقاع الصلاة فيه كما يأتي ما
لم يصفر؛ أي: اصفرارًا كاملاً وهو قرب الغروب (فَلْتَغْتَسِلْ لِلُّهْرِ وَالْعَصْرِ غُسْلاً
وَاحِدًا، وَتَغْتَسِلْ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ غُسْلاً وَاحِدًا، وَتَغْتَسِلْ لِلِفَجرِ غُسْلاً وَاحِدًا،
وَتَتَوَضَّأُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ) أي: العصر والعشاء.
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وقَالَ).
٥٦٣ - [َرَوَى مُجَاهِد عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: لَمَّا اشْتَدَّ عَلِيهَا الغُسْلُ أَمَرَهَا أَلَّا تَجْمَعِ
بَيْنَ الصَّلَاتَين].
(رَوَى مَجَاهِد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) أنه قال: (لَمَّا اشْتَدَّ عَلِيهَا الغُسْلُ) أي: لكل
(١) أخرجه الحاكم (٦١٩) وقال: صحيح على شرط مسلم، وأبو داود (٢٩٦)، والطبراني (١٩٨٥٠)،
والدار قطني (٢١٥/١)، والبيهقي (١٥٤٧).

٤٥٨
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثاني
صلاة (أَمَرَهَا) أي: النبي ◌َِّ (أَلَّا تَجْمَعِ بَينَ الصَّلَاتَين) وهذا هو الأمر الثاني في
الحديث الذي قبل هذا، ومر أن ذلك كله غير ثابت، وأنه لا يرد منه شيء على مذهبنا
أنها تتوضأ لكل فرض ولا يلزمها غسل.

فهرس محتويات الجزء الثاني
تتمة كتاب الإيمان.
٣
الفصل الثاني
٣
الفصل الثالث
٣٥
کِتَابُ العِلْمِ.
٥٠
الفصل الأول
٥٠٠٠
الفصل الثاني.
٧٢
الفصل الثالث
١٢٥
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
١٥٥
الفصل الأول
١٧٢
١٥٥
الفصل الثاني.
١٧٣
الفصل الثالث
١٨٣
باب ما يوجب الوضوء وما يتعلق به
الفصل الأول
١٨٣
الفصل الثاني.
١٨٩
الفصل الثالث
١٩٨
باب أدب الخلاء.
٢٠٣
الفصل الأول
٢٠٣
الفصل الثاني
٢١٤
الفصل الثالث
٢٣٦
٤٥٩٠

٤٦٠
فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثاني
باب السواك
٢٤٤
الفصل الأول
٢٤٤
الفصل الثاني.
٢٥
الفصل الثالث
٢٥٣
باب سنن الوضوء
٢٥٨
الفصل الأول
٢٥٨
الفصل الثاني.
٢٦٩
الفصل الثالث
٢٨٢
باب الغسل
٢٨٧
الفصل الأول
٢٨٧
الفصل الثاني.
٣٠١
الفصل الثالث
٣٠٩
باب مخالطة الجنب وما يباح له
٣١٣
الفصل الأول
٣١٣
الفصل الثاني.
٣١٩
الفصل الثالث
٣٣٣
باب أحكام المياه باب أحكام المياه طهارة ونجاسة وغيرهما.
٣٣٨
الفصل الأول
٣٤٥
الفصل الثالث
باب تطهير النجاسات
٣٦٣
الفصل الأول
٣٦٣
الفصل الثاني ..
٣٨٠
٣٣٨
الفصل الثاني
٣٥٨٠