Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ كتاب الطّهارة/ باب سنن الوضوء عَلَيْهِ) واللفظ للبخاري. ٣٩٣ . [وَقِيلَ لِعَبْدِ الله بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَ يَتَوَضَّأُ؟ فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ، فَفَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنٍ، وَتَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ(١). رَوَاهُ مَالِكٌ وَالنَّسَائِيّ، وَلأَّبِي دَاوُد نَخْوَهُ ذَكَرَهُ صَاحِبُ ((الْجَامِعِ))]. (وَقِيلَ لِعَبْدِ اللّه بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يَتَوَضَّأُ؟ فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنٍ) وجه الاحتياج للتكرير أن الاقتصار على الأول يوهم التوزيع، فلا يخص كل يد إلا مرة فاحتيج لتكريره حتى يفيد المرة الثانية، واقتصاره وَليّ على ذلك لبيان الجواز، وإلا فقد صح عنه فعل الثلاث، وإنه قال: من زاد على ذلك؛ أي: الثلاث أو نقص عنه فقد أساء وظلم، وحذف نحو البسملة عند غسل اليدين والنية والسواك بعدهما. وقيل: المضمضة بناء على الأصح، إن هذا محله لا يقتضي عدم سنيتها؛ لأنها عرفت من أدلة أخرى (وَتَمَضْمَضَ) فهم من ثم أن تأخر المضمضة عن غسل اليدين شرط في الاعتداد بها. (وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا) الظاهر أنه راجع إلى المضمضة، والاستنشاق مستحق نظير ما مر فيهما مع غسل الكفين (ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنٍ) فيه نظير ما مر (إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ) أي: معهما (ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمٍ رَأْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ) وهذه الكيفية سنة. ۔ (١) أخرجه مالك (٤٥)، وأبو داود (١١٨)، والنسائي (٩٧)، وابن ماجه (٤٦٩). ٢٦٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثاني والحاصل: إن أصل المسح ولو لبعض شعره هو الواجب عندنا، وأما مسح جميع الرأس فهو سنة على أي كيفية كان، ويثاب فاعله ثواب الفرض على القدر المجزئ فقط، وكذا في نظائر ذلك كتطويل قيام الصلاة وركوعها إلا البعير المخرج عن خمس في الزكاة، فإن كله يقع فرضًا لتعذر تجزئة هذا هو الأصح من اضطراب طويل، ويسن مسحه على الكيفية المذكورة في هذه الرواية مع الرواية الأخرى الآتية قريبًا. فيبدأ بالمسح من مقدم الرأس فيضع عليه مسبحتيه ويضع إبهاميه على صدغيه، ثم يذهب بأصابعه غير الإبهامين لقضاء، ثم يرد إن كان له شعر ينقلب ليصل البل لجميع الرأس، وهذه كلها مرة واحدة، فإن لم يكن له شعر ينقلب لنحو طول أو قصر لم يسن له الرد لعدم فائدته، فإن رد لم تحسب ثانية؛ لأن الماء صار مستعملاً کما قرر في محله. (ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ) ومسح الأذنيين بعد مسح الرأس، وقبل غسل الرجلين ثبت من رواية أخرى (رَوَاهُ مَالِكٌّ وَالنَّسَائِيّ، وَلَأَ بِي دَاوُد تَحْوَهُ ذَكَرَهُ صَاحِبُ ((الجَامِع))). ٣٩٤ - [وَفِي المُتَّفَقُّ عَلَيْهِ: قِيلَ لِعَبْدِ الله بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ: تَوَضَّأُ لَنَا وُضُوءً رَسُولِ اللهِ وَيهِ فَدَعَا بِإِنَاءٍ، فَأَكْفَأَ مِنْهَا عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ وَ(١). وِفِي رِوايَةٍ: ((فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمٍ رَأْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ)(٢). وِفِي رِوايَةٍ: ((فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا (١) أخرجه مسلم (٥٧٨). (٢) أخرجه البخاري (١٨٣)، ومالك (٣٢)، وعبد الرزاق (١٣٨). ٢٦٣ كتاب الطّهارة/ باب سنن الوضوء بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ)(١). وفِي أُخْرَى: ((فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ مَاءٍ مِنْ كَفَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا)(٢). وِفِي رِوايَةٍ لِلْبُخَارِيّ: ((فَمَسَحَ رَأْسَهُ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ))(٣). وِفِي أَخْرَى لَهُ: «فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ)(٤)]. (وَفِي المُتَّفَقُّ عَلَيْهِ: قِيلَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ: تَوَضَّأُ لَنَا وُضُوءَ رَسُولِ الله رَ﴿ فَدَعَا بِإِنَاءٍ، فَأَكْفَأ) أي: أفرغ كما في الرواية السابقة، من كفأت الإناء كبيته وأمليته (مِنْهَا عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلاثًا) ولم يدخلهما فيه لاحتمال الشك في طهارتهما، ومر أنه حينئذ يكره إدخالهما في الماء القليل قبل غسلهما ثلاثًا. (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ) أي: اليمنى في الإناء الذي فيه الماء (ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا) أي: أخرج يده من الإناء مع ملئها ماء (فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفِّ وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا) ومن هنا كان الأصح عند أئمتنا أن الجمع بين المضمضة والاستنشاق أفضل من الفصل بينهما، وأن الجمع بينهما بثلاث غرفات يتمضمض من كل، ثم يستنشق أولى من الجمع بينهما بغرفة، وإن كلاً من كيفيتي الجمع أولى من كيفيتي الفصل بينهما، إما بأن یغرف غرفة ویتمضمض بثلاث غرفات ثم يستنشق بثلاث أخرى. وإنما كان الوصل بكيفية أفضل لصحة رواياته، ولم يثبت في الفصل بكيفية شيء، لكن يحصل بهما أصل السنة وأولاهما أولى، ومن ثم قيل: أضعف الكيفيات وهي ذات الست أنظفها، وعلم من ثم إن الترتيب بين غسل اليدين والمضمضة والاستنشاق شرط في حصول سنتها لاختلاف العضوين كاليدين والرجلين، فما قدمه منها عن محله لغو كما لو أتى بالثلاثة أو اثنين معًا، ولو أخر الأول عن الأخيرين (١) أخرجه البخاري (١٩٢)، والبيهقي (١٩٢). (٢) أخرجه البخاري (١٩١). (٣) أخرجه البخاري (١٨٦)، والبيهقي (٣٨٢). (٤) أخرجه البخاري (١٩٩). ٢٦٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثاني حسب دونهما لفعله في محله. (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنٍ) لا يقال هذا فيه دليل على عدم وجوب نية الاغتراف بعد غسل الوجه، وقد قلتم بوجوبها وإلا صار الماء مستعملاً، وامتنع إكمال الطهارة به؛ لأنا نقول عدم النقل لا يدل على عدم الوجود لو لم يقم عليه دليل فكيف. وقد قام وهو أن نية الاغتراف أكمل من عدمها؛ لأنها تدل على حضور القلب، والإتيان بالعبادة على الوجه الأكمل، فالمناسب بكماله ولو أنه كان يأتي بها على أن الدليل على أن الماء القليل يثبت له وصف الاستعمال بشرطه، لما ثبت عند الشافعي كما تقرر في محله لزم القول بنية الاغتراف، وأن محلها عند غسل اليد الواجب، وهو إنما يكون بعد غسل الوجه واحدة عند جمع وثلاثًا عند آخرين. فمنازعة بعض أئمتنا في وجوبها مع تسليمه أن الماء يثبت له وصف الاستعمال؛ بمعنى أن المنع الذي هو الحديث ينتقل إلى الماء، كما أن المنع الذي في النجاسة ينتقل للغسالة بجامع الإزالة في كل ترد بهذا الذي قررته، وإنما يسوغ إنكار نية الاغتراف ممن لا يرى استعمال الماء كمالك #ه حتى يثبت الاستعمال بالدليل، فحينئذ يلزم وجوب نية الاغتراف، نعم مذهب مالك في عدم استعمال الماء مطلقًا وعدم تنجسه مطلقًا إلا بالتغير، وإن قل فيه وسعة تامة، ومن ثم أطال الغزالي في ((الإحياء)) في رده للثاني واستحسانه. (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ الله ◌َِّ). (وِفِي رِوايَةٍ: فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ) تفسير لما قبله (بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ). (وِفِي رِوايَةٍ: فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا بِثَلَاثٍ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ). ومنها: استفيد ندب الاستنثار عند المضمضة، وهو كذلك كما مر بتفسيره، ٢٦٥ كتاب الطهارة/ باب سنن الوضوء والواو هنا؛ بمعنى: ثم السابقة. (وِفِي [رِوايَةٍ)(١) أَخْرَى: فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ مَاءٍ مِنْ كَفَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا). (وِفِي رِوايَةٍ لِلْبُخارِيّ: فَمَسَحَ رَأْسَهُ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ). (وِفِي أُخْرَى لَهُ: فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ) وسبب هذه الإطالة أن رواية ((المصابيح)) هي الأولى، وأن ما بعدها من هذه الروايات المتفق على بعضها والصحيح كلها؛ بمعنى تلك الرواية فذكر البغوي لها في ((الصحاح)) إنما هو باعتبار معناها كما أفاده المصنف بما ذكره، رحمهما الله وإیانا آمين. ٣٩٥ - [وَعَنِ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ الله ﴿لَّ مَرَّةً مَرَّةٍ لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا(٢). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]. (وَعَنِ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ الله ◌َلْ [مَرَّةً مَرَّة](٣) لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا) أي: في تلك المرة أو باعتبار علمه، وإلا فقد صحت الزيادة في روايات لا تحصى، وإنما فعل ذلك لبيان الجواز (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ). ٣٩٦ [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ زَبْدٍ ﴿ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهْ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ(٤). رَوَاهُ الْهُخَارِيُّ]. (وَعَنْ عَبْدِ اللّه بْنِ زَيْدٍ ﴾ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ﴿ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ) وهو لبيان الجواز أيضًا (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ). ٣٩٧ - [وَعَنْ عُثْمَانَ ﴾ أَنَّهُ تَوَضَّأَ بِالْمَقَاعِدِ فَقَالَ: أَلَا أُرِيكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ الله (١) سقطت من الأصل، وهذا المثبت في المشكاة. (٢) أخرجه البخاري (١٥٧)، وأحمد (٢١٠٤)، والترمذي (٤٢). (٣) سقطت من الأصل، وهذا المثبت في المشكاة. (٤) أخرجه البخاري (١٥٨)، وأحمد (١٦١٩)، والدار قطني (٣١٩). ٢٦٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثاني ﴿ فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (١). رَوَاهُ مُسْلِمْ]. (وَعَنْ عُثْمَانَ ﴿ أَنَّهُ تَوَضَّأَ بِالْمَقَاعِدِ) اسم موضع بالمدينة (فَقَالَ: أَلَا أُرِيِكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ الله ◌َّ﴿ فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) أي: طهر كل عضو من أعضاء وضوئه ثلاث مرات ثلاث مرات، وهذا يشمل مسح الرأس ثلاثًا، وبه أخذ الشافعي ﴾ على أنه جاء التصريح بتثليث المسح في رواية (رَوَاهُ مُسْلِمٌ). ٣٩٨ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: رَجَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِوَه مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَاءٍ بِالطَّرِيقِ تَعَجَّلَ قَوْمٌ عِنْدَ الْعَصْرِ فَتَوَضَّؤْوا وَهُمْ عِجَالٌ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ الله: ((وَيْلُ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ»(٢). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَالَ: رَجَعْنَا مَعَ رَسُولِ الله ◌َِّ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَاءٍ) خبر كان (بِالطَّرِيقِ) صفة لماء؛ أي: نازلين بماء كائن في الطريق (تَعَجَّلَ قَوْمُ عِنْدَ الْعَصْرِ فَتَوَضَّؤُوا) أي: شرعوا في الوضوء (وَهُمْ عِجَالُ) أي: مستعجلون (فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ) أي: تظهر (لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ الله: وَيْلٌ) عظيم. وهذا كمن النار، وهو مسوغ الابتداء بناء على أن ويل مصدر؛ بمعنى: الخزي، والمهلكة: والمشقة، ولم يستعمل منه فعل؛ لأن فاءه وعينه معلتان، ويصح أن يكون علمًا لما جاء أنه اسم لواد في جهنم تستعيذ منه، وحينئذ لا يحتاج لمسوغ (للأَعقَابِ) خبر، ولامه للتبيين جمع عقب، وهو ما أصاب الأرض من مؤخر الرجل إلى موضع الشراك، وخص؛ لأنه الذي وقعت به المعصية، وهو عدم غسله فتعريفه للعهد، وقيل: أريد به صاحبه (مِنَ النَّارِ) أي: العذاب إن كان ويل مصدرًا، و((من)) حينئذ تبعيضية، ويصح أن تكون بيانية، فإن كان علمًا فالنار على حقيقتها و((من)) تبعيضية. (١) أخرجه مسلم (٥٦٧)، والبيهقي (٣٧٥). (٢) أخرجه مسلم (٥٩٣)، وأحمد (٦٩٨٤)، وأبو داود (٩٧)، وابن ماجه (٤٨٦). ٢٦٧ كتاب الطّهارة/ باب سنن الوضوء (أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ) أي: أكملوا واجباته (رَوَاهُ مُسْلِمْ) وأصله عند البخاري لتصريحه بالتهديد والوعيد لمن لم يستوعب رجليه، أظهر دلالة لما عليه أهل السنة إلا من شذ أن الواجب هو غسل الرجلين عينًا، وأن المسح لا يجب مع الغسل ولا يجزئ وحده إلا للابس الخفين بشرطه، فالغرض في حقه أحدهما، وعليه القراءة المتواترة، وأرجلكم بالجر؛ أي: وامسحوا بأرجلكم إن كان عليها خفاف، أو المسح محمول الأحاديث الصحيحة الكثيرة الناصة على الغسل الذي صرحت به الآية في القراءة المتواترة بنصب الأرجل على الغسل الخفيف؛ لأن العرب تطلقه عليه. وحكمته: الإشارة إلى طلب الاقتصار وترك الإسراف وخصت الرجلان بذلك؛ لأن السرف عند غسلهما أكثر والجر على الجواز، فهو لفظًا عطف على الرؤوس، ومعنى على الوجوه فاندفع أخذ الشيعة بمقتضى القراءتين فأوجب الأمرين معرضًا عما صرحت به الأحاديث من الاقتصار على الغسل. وصح من طرق: ((أن رجلاً قال: يا رسول الله، كيف الطهور فدعا بماءً وأراه کیفیته)». ومنه: ((أنه غسل رجليه ثلاثًا ثم قال: هكذا الوضوء)) فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم، واقتضاؤه لحرمة النقص عن الثلاث غير مراد لما مرَّ أنه وَلّم: «توضأ مرة مرة ومرتين مرتین))(١). ٣٩٩ - [وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﴾ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌َ تَوَضَّأُ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَعَلَى الْعِمَامَةِ وَعَلَى الْخُفَّيْنِ(٢). رَوَاهُ مُسْلِمُ]. (وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً ﴾ قَالَ: إِنَّ النَِّيَّ ◌َّهِ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَعَلَى الْعِمَامَةِ) فيه دليل لما ذهب إليه الشافعي عه من أن المسح على الرأس غير مقدر بالربع الذي قال به أبو حنيفة، أو بالكل الذي قال به مالك رضي الله عنهما؛ لأن الاكتفاء (١) تقدم تخريجه. (٢) أخرجه مسلم (٦٥٩)، وأحمد (١٨٧٢٨)، والدار قطني (٧٥٢). ٢٦٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثاني بالناصية التي هي دون نصف الربع؛ إذ هي ما بين النزعتين يمنع كلًّا من ذينك، وحمل المسح على العمامة على أنه تكميل لعذر بالرأس، برده أن ذلك خلاف الأصل، فلا بدَّ من إثباته برواية صحيحة فيه، والآية ناصة على الاكتفاء بأدنى المسح؛ لأن هذا هو مفاد حذفها من وجوب الاستيعاب، وهذا ينافي ادعاء الزيادة، وإنما وجب التعميم في التيمم مع استواءٍ آتيهما لثبوته بالسنة. وأيضًا فالمسح ثم بدل للضرورة فأعطى حكم مبدله، وهنا أصل وإجراء المسح على البشرة لا ينافيه؛ لأن كلّا أصل، واحترزوا بالضرورة عن مسح الخفين فإنه بدل جوِّز للحاجة فلم يعط حكم مبدله إجماعًا، ومن أن الاقتصار على حكم مسح العمامة لا يجزي خلافًا للثوري وداود ولأحمد، إلا أنه اعتبر أن يكون التعمم على طهر كلبس الخف، والآية ناصة على ما ذهب إليه الشافعي لإفادتها وجوب إلصاق المسح بالرأس. (وَعَلَى الْخُفَّيْنِ) فيه جواز المسح عليهما بشروطه المقررة في الفقه وهو إجماع، وأحاديثه متواترة فقد رواه عن النبي ◌َّ ثمانون صحابيًا (رَوَاهُ مُسْلِمْ). ٤٠٠ - [وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَ يُحِبُّ التَّيَمُنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ؛ فِي ظُهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُلِهِ(١). مُتَّفَقُّ عَلَيْهِ]. (وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َِّ يُحِبُّ التَيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ) ٥ فيه إشارة إلى شدة المحافظة عليه والاعتناء به (فِي شَأْنِهِ كُلَّهِ) الذي هو من باب التكريم، كما مر في باب الخلاء، وأشارت إليه عائشة هنا بالإبدال منه بإعادة العامل ما هو من ذلك، بل كله باعتبار ما سأقرره فيه، من أن كل واحد من تلك الثلاثة أشار إلى ما في معناه، وهو قولها لا قوله ◌َّ خلافًا لما وهم فيه الطيِّبي وهو قوله: (فِي طُهُورِهِ) أي: غسل يديه بعد وجهه وغسل رجليه وكذا في غير هذين بالنسبة للأقطع ونحوه، (١) أخرجه البخاري (٤٢٦)، ومسلم (٦٤٠)، وأحمد (٢٥٣٦٤). ٢٦٩ كتاب الطّهارة/ باب سنن الوضوء وندب التيمن في الطهور مجمع عليه، ومثله السواك والأكل والشرب والمصافحة، والأخذ والعطاء ودخول المسجد والخروج من نحو الخلاء والسوق ومحل المعصية. (وَتَرَجُّلِهِ) أي: تسريح شعره ومثله قص الشارب وحلق الرأس والعانة ونتف الإبط وتقليم الظفر والسواك. (وَتَنَعُّلِهِ) أي: لبسه النعل ومثله لبس الخف والسراويل والثوب، وافهم ما مر أنه كان يحب التيسُر في شأنه كله الذي هو من غير التكريم، ومر التصريح بذلك في روایة. ومنه: دخول الخلاء والسوق ومحل المعصية، والخروج من المسجد والامتخاط والبصاق والاستنجاء وخلع نحو الثوب والنعل (مُتَّفَقُ عَلَيْهِ). (الفصل الثاني) ٤٠١ - [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((إِذَا لَبِسْتُمْ وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَؤُوا بِأَيَا مِنِكُمْ))(١). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد]. (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: إِذَا لَبِسْتُمْ) أي: الثوب أو نحوهما مما ذكر (وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَؤُوا [بِمَيَامِينَكُمْ](٢)) للقاعدة السابقة أن اليمين لما شرف، واليسار لما خبث، وحكمة إظهار شرف تلك وخسة هذه، ومر ما يعلم منه أن الاقتصار على هذين يعلم منه غيرهما قياسًا أولويًّا أو مساويًا، ولم يذكر المصنف لفظ ((المصابيح)) وهو (ميامينكم)) مع أن الأيمن والميمنة خلاف الأيسر والميسرة؛ لأن الحديث لأبي داود ولفظه ((بميامينكم)»، لكنه ذكر في محل آخر لفظ البغوي، وكذا في ((شرح السنة)) و((شرح مسلم)) للنووي على أن أبا داود لم يتفرد به كما أفاده المصنف بقوله: (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد) وسنده حسن. (١) أخرجه أحمد (٨٦٣٧)، وأبو داود (٤١٤١)، وابن حبان (١٠٩٠)، وابن السني (١٦)، وابن خزيمة (١٧٨)، والطبراني في الأوسط (١٠٩٧)، والبيهقي (٤٠٩)، والديلمي (١٠٣٠). (٢) هكذا في الأصل، والمثبت في المشكاة بأيامنكم. ٢٧٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثاني ٤٠٢ - [وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ الله عَلَيْهِ))(١). رَوَاهُ التِّزْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه]. (وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ الله عَلَيْهِ) ويفسره الحديث الصحيح: ((توضؤوا بسم الله)) أي: قائلين ذلك. واستفيد من تأكد ندب التسمية أول الوضوء وأقلها بسم الله، وأكملها بسم الله الرحمن الرحيم، ويسن قبلها التعوذ، وبعدها الشهادتين، والحمد لله الذي جعل الماء طهورًا ولو أغفل التسمية أوله أتى بها في أثنائه، فيقول: بسم الله أوله وآخره للأمر بذلك في الأكل، وقيس به الوضوء وغيره مما يشتمل على أفعال متعددة كالاكتحال والتأليف والشرب بخلاف نحو الجماع لكراهة الكلام أثنائه، وهي في الوضوء سنة عين بخلافها في نحو الأكل، فإذا سمي واحدًا من الآكلين حصل السنة لكلهم بخلاف ما لو سمي واحد من المتوضئين، وكان الفرق أن القصد بالتسمية في الأكل وجود البركة في المأكول، ومنع الشيطان من المشاركة فيه، وهذا الغرض يحصل بتسمية واحدة في نحو الوضوء عود البركة على نفس الفاعل بتكميل عبادته، وهذا لا يوجد من الغير، وأول الوضوء التسمية على المعتمد، فينوي معها عند غسل الكفين بأن يقرنها بها عند أول غسلهما، ثم يتلفظ بها سرًّا عقب التسمية. وقيل: أوله السواك وعلى الأول فمحله بعد غسل الكفين، وقبل المضمضة لكن من المقرر عندهم أن الذكر سن له الاستياك، فيسن قبل التسمية لكونه لذكر لا لكونه من الوضوء، وهذا ظاهر وإن لم يصرحوا به (رَوَاهُ النِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه) وسنده حسن. ٤٠٣ - [وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]. (وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ). ٤٠٤ - [وَالدَّارِمِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدرِيّ عَنْ أَبِيهِ، وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا (١) أخرجه أحمد (١١٣٨٨)، وابن أبي شيبة (١٤)، وعبد بن حميد (٩١٠)، والدارمي (٦٩١)، والترمذي في العلل (١٨)، وابن ماجه (٣٩٧)، وأبو يعلى (١٠٦٠)، والدارقطني (٧١/١)، والحاكم (٥١٨). ٢٧١ كتاب الطّهارة/ باب سنن الوضوء وُضُوءَ لَهُ]. (وَالدَّارِييُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدرِيّ عَنْ أَبِيهِ، وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ) هذا؛ أعني: انتفاء صحة الصلاة لانتفاء صحة الوضوء مع القدرة عليه إجماعًا. ٤٠٥ - [وَعَنْ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ ﴾ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرِْي عَنِ الْوُضُوءِ. قَالَ: ((أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الإِسْتِنْشَاقِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَّائِمًا)(١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيّ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَه وَالدَّارِمِيُّ إِلَى قَوْلِهِ: (بَيْنَ الأَصَابِعِ))]. (وَعَنْ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ ﴾ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْفِي عَنِ الْوُضُوءِ) أي: الكامل الزائد على ما عرفناه، قال: فيه للكمال أو للعهد الذهني، وهو ما عرف واستقر في الشرع مدحه والثناء على فاعله. (قَالَ: أَسْبِغِ الْوُضُوءَ) أي: أتم أركانه وواجباته وجوبًا وآدابه ندبًا كإطالة الغرة والتحجيل وتعهد الموقنين واللحاظين، وما أقبل من الأنف وسائر ما في معنى ذلك. (وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِع) التي لليدين بالتشبيك، ومحل كراهته لمن هو بالمسجد ينتظر الصلاة؛ لأنه منه عبث وهو لا يليق به، والتي للرجلين والأكمل فيه أن يبتدئ من أسفل خنصر رجله اليمنى، ويستمر إلى خنصر يسراه لما فيه من السهولة، والمحافظة على التيامن والأولى أيضًا أن يكون بخنصر يده اليسرى، ويحصل أصل السنة بأي كيفية كانت، ومحل ندبه حيث وصل لما بدونه وإلا وجب نعم يحرم فتق أصابع ملتحمة لا يصل الماء بينها إلا بفتقها؛ لأنه تعذيب بلا ضرورة. (وَبَالِغْ فِي الإِسْتِنْشَاقِ) والمضمضة بأن يبلغ الماء فيها لأقصى الحنك، ووجهي (١) أخرجه الشافعي (١٥/١)، وعبد الرزاق (٧٩)، وابن أبي شيبة (٨٤)، وأحمد (١٧٨٧٩)، وأبو داود (١٤٢)، والترمذي (٧٨٨) وقال: حسن صحيح. والنسائي (١١٤)، وابن ماجه (٤٤٨)، وابن حبان (١٠٨٧)، والحاكم (٥٢٥)، والبيهقي (٢٣٩)، وابن خزيمة (١٥٠)، وابن الجارود (٨٠)، والطبراني في الكبير (٤٨٢)، وفي الأوسط (٧٤٤٦). ٢٧٢ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثاني الأسنان واللثات مع إمرار الإصبع اليسرى على ذلك، وفيه بتصعيد النفس إلى الخيشوم بحيث لا يصل دماغه وإلا كره؛ لأنه كان سعوطًا بالماء، وهو مضر مع إدخال إصبعه الیسری لیزيل ما فيه من أذى، ثم ينثره كالمتمخط. (إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا) فالصائم يكره له المبالغة فيهما خشية الإفطار، فإنه إذا بالغ ووصل الماء من أحدهما إلى جوفه أفطر، وإنما لم يحرم عليه ذلك كالقُبلة إذا حركت شهوته؛ لأن أصلهما مندوب بخلافهما (رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيّ) وسنده حسن (وَرَوَى ابْنُ مَاجَه وَالدَّارِييُّ إِلَى قَوْلِهِ: بَيْنَ الأَصَابِعِ). ٤٠٦ - [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ: ((إِذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلْ أَصَابِعَ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ) (١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَرَوَى ابْنُ مَاجَه تَحْوَهُ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ]. (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: إِذَا تَوَضَّأْتَ) أي: شرعت في الوضوء (فَخَلَّلْ أَصَابِعَ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ) ومرت كيفية كل منهما (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَه تَحْوَهُ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ). ٤٠٧ - [وَعَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ ﴾ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ إِذَا تَوَضَّأَ يَدْلُكُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ(٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَه]. (وَعَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ ﴾ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ إِذَا تَوَضَّأَ يَدْلُكُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ) إن أراد المستورد بالدلك التخليل لأصابع الرجلين، فهو حجة لما مر من ندبه بالخنصر وخصت اليسرى بذلك؛ لأنها أليق به؛ إذ لا تڪرمة في ذلك بالنسبة للرجلين، وإن أراد به إمرار الخنصر، فهو حجة لندب الدلك في سائر الأعضاء، وهو مذهبنا أو لوجوبه وهو مذهب مالك ه فهو إمرار اليد على العضو عقب ملاقاته للماء أو معها، ويتأكد عندنا رعايته خروجًا من خلاف مالك، وَتَعَهُّدُ مَا يَخَافُ إِغْفَالَهُ (١) أخرجه الترمذي (٣٩)، والحاكم (٦٤٨)، وابن ماجه (٤٨٣). (٢) أخرجه أحمد (١٨٤٩٥)، والترمذي (٤٠)، وأبو داود (١٤٨)، وابن ماجه (٤٨١). ٢٧٣ كتاب الطّهارة/ باب سنن الوضوء كَمُوقَيْهِ وَعَقِبَيْهِ، وإلا وجب؛ لأنه يمنع إيصال الماء لما تحته، وتعهد ما تحت الخاتم إذا وصله الماء بدون ذلك التعهد، فإن لم يصل إلا به وجب. ويسن أن يبدأ في غسل يديه ورجليه بأطراف أصابعهما، وإن صب عليه غيره مجريًا للماء بيده ولا يكتفي بجريانه بطبعه، فإنه حينئذ ينقطع على العضو ولا يعمه. وسن الصب عليهما بيمينه والدلك بيساره والاجتهاد في ذلك نحو العقب، لا سيما في نحو الشتاء عند كثرة الأوساخ ونحوها (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدْ وَابْنُ مَاجَه) وسنده حسن. ٤٠٨ - [وَعَنْ أَنَسِ ﴿ه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفَّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَتَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِخِيَتَهُ، وَقَالَ: ((هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِي)(١) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد]. (وَعَنْ أَنَسِ ﴾ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَيْهِ إِذَا تَوَضَّأَ) أي: شرع في الوضوء يغسل وجهه ولحيته الشريفة (أَخَذَ كَفَّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِخِيَتَهُ، وَقَالَ: هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي) ومنه أخذ الشافعي ته وغيره تأكد تخليل اللحية الكثة التي لا يجب غسل باطنها، ومثلها كل شعر لا يجب غسل باطنه، والسنة أن يكون ذلك بأصابع يمناه من أسفل اللحية مع تفريقها، وأن يكون بماءٍ جديد غير ما غسل الوجه للاتباع، ويكره تخلیلها (رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) وسنده حسن. ٤٠٩ - [وَعَنْ عُثْمَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ كَانَ يُخَلِّلُ لِخِيَتَهُ(٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِ يُّ]. (وَعَنْ عُثْمَانَ ﴾ أَنَّ النَِّيَّ ◌َيْ كَانَ يُخَلِّلُ لِخِيَتَهُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمُّ) وسنده حسن، وإنما كان ◌َله يتعهد لحيته بالتخليل حتى يصل الماء لباطن شعرها؛ لأنها كانت كثة وهي يعسر وصول الماء إلى جميع ما تحتها، فلم يجب غسله لذلك، ولأن الغرفة التي أنها ويخللها بها لا يستوعب باطنها فدل على عدم وجوب غسل باطنها، اود (١٤٥)، والبيهقي (٢٥٠). - ذي (٣١)، ولم أقف عليه عند الدارمي. ٢٧٤ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثاني لكنه سنة؛ لأن فيه اعتناء بنوع تطهير لما تحتها. ٤١٠ - [وَعَنْ أَبِي حَيَّةَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا ﴾ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا، ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلَاثًّا، ثُمَّ اسْتَنْشَقَ ثَلَاثًّا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَأَخَذَ فَضْلَ طَهُورِهِ فَشَرِبَهُ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ ظُهُورُ رَسُولِ الله ◌ِ (١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيّ]. (وَعَنْ أَبِي حَيَّةَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا ﴾ تَوَضَّأَ) أي: شرع في الوضوء (فَغَسَلَ كَفَّيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا) أي: ثلاثًا للخبر الصحيح أن من زاد على الثلاث فقد أساء وظلم، نعم في التعبير بالإنقاء إشارة إلى أنه ينبغي مع غسلهما ثلاثًا نوع استقصاء فيه حتى ينظفهما. ومن ثم سن غسل البراجم وهي: عقد الأصابع، ولو في غير الوضوء كما مر، والبراجم كل معاطف البدن ونحوهما مما يتراكم عليه الوسخ، ويقبح منظره فيتأكد تعهده في الوضوء وغيره، مبالغة في النظافة، فإن الدين النظافة؛ أي: للظاهر والباطن من الأدناس الحسية والمعنوية. (ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلَاثًا، ثُمَّ اسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ) مع مرفقيه (ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً) لا دليل فيه لعدم ندب التثليث في مسح الرأس لما مر مما يصرح بندبه، وأثره هنا بالواحدة إعلامًا بالجواز، وبأنه خفف في طهارته دون غيره؛ لأنه مستور غالبًا. (ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) أي: معهما ولم نذكر التثليث هنا مع أن القدمين لكثرة وسخهما ومباشرتهما للأقذار أكثر من بقية أعضاء الوضوء أحق بالتثليث، إيذانًا بأنه يعلم طلبه فيهما من باب أولى إذا قويا بما نلت فيه. (ثُمَّ قَامَ فَأَخَذَ فَضْلَ طَهُورِهِ فَشَرِبَهُ) ومنه أخذ أئمتنا أنه يسن شرب شيء من (١) أخرجه أحمد (١٠٥٨)، والترمذي (٤٨)، والنسائي (٩٦). ٢٧٥ كتاب الطهارة/ باب سنن الوضوء فضل وضوئه، وكأن حكمته أنه أثر عبادة عظيمة فطلب التبرك بشربه وملاقاته جوفه، وباطنه لتعود بركته عليهما بالطهارة المعنوية كما عادت على الظاهر بالطهارة الحسية. (وَهُوَ قَائِمٌ) قد يؤخذ منه ندب شرب فضل الوضوء من قيام، إلا أن النهي عن الشرب من قيام عام فيكون هذا بيانًا للجواز، وأنه ليس هنا كراهة ولا خلاف، الأولى في الشرب من قيام بخلافه في غير ذلك، وفيه نظر؛ إذ ظاهر التعليم فيه كغيره يدل على غيره (ثُمَّ قَالَ: أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ طُهُورُ رَسُولِ اللهِ وَهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِي) وَأَبُو دَاوُد، وسنده حسن. ٤١١ - [وَعَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: نَحْنُ جُلُوسُ نَنْظُرُ إِلَى عَلِيِّ حِينَ تَوَضَّأَ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فَمَلأَ فَمَهُ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَنَثَرَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى، فَعَلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى ظُهُورٍ رَسُولِ اللهِ فَهَذَا ظُهُورُه(١)]. (وَعَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: تَحْنُ جُلُوسُ نَنْظُرُ إِلَى عَلِيٍّ حِينَ تَوَضَّأَ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فَمَلَأَ فَمَهُ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَنَتَرَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى) وفيه لما مر أنه يسن الوصل فيهما، والمبالغة والانتثار وأن يكون باليسرى، وفيه أنه يسن أخذ الماء لهما باليمنى (فَعَلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى ظُهُورٍ رَسُولِ اللّه ◌َ فَهَذَا ظُهُورُهُ. [رَوَاهُ الدَّارِمُ((٢)) وَالنَّسَائِيّ، وسنده حسن. ٤١٢ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كُفِّ وَاحِدٍ، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا (٣). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ]. (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِوَ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ (١) أخرجه أحمد (١١٣٣)، وأبو داود (١١١)، والنسائي (٩٢)، والطيالسي (١٤٩)، والدارمي (٧٠١)، وابن خزيمة (١٤٧)، وأبو يعلى (٢٨٦)، وابن الجارود (٦٨)، وابن حبان (١٠٥٦)، والدارقطني (٢)، والضياء (٦٥٩). (٢) سقطت من الأصل، وهذا المثبت في المشكاة. (٣) أخرجه الترمذي (٢٨)، ولم أقف عليه عند أبي داود. ٢٧٦ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثاني وَاحِدٍ، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا) وفيه التصريح يسن الوصل فيهما (رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ) وأصله في ((الصحيح)). ٤١٣ . [وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ بَاطِنِهِمَا بِالسَّبَّاحَتَيْنِ، وَظَاهِرِهِمَا بِإِبْهَامَيْهِ(١). رَوَاهُ النَّسَائِيّ]. (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - أَنَّ النَّبِيَّ ◌َيِّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ بَاطِنِهِمَا بِالسَّبَّاحَتَيْنِ) أي: المسبحتين سُميا بذلك لكثرة التسبيح بهما غالبًا، وهما السبابتان، والسباحة والمسبحة اسمان إسلاميان بمكان السبابة لكراهة معناه، فهو من جملة تعبيره لي للأسماء القبيحة. (وَظَاهِرِهِمَا بِإِبْهَامَيْهِ) والإبهام والإصبع وهي مؤنثة، واستفيد منه مع غيره كحديث الربيع الآتي ما عليه أئمتنا، أنه يسن بعد تمام مسح الرأس مسح كل أذنيه ظاهرًا، وهو مما يلي الرأس وباطنهما ومسح كل صماخية فيمسحهما برأسيهما، وبباطن أنملتيهما باطن الأذنين ومعاطفهما، ويمر إبهاميه على ظهريهما ويلصق كفيه وهما مبلولتان بالأذنين، استظهارًا وليستا من الرأس ولا من الوجه، والأولى غسلهما مع الوجه، ومسحهما مع الرأس خروجًا من الخلاف، وإنما يحصل سنة مسح كل من الأذنين والصماخين إن كان بماء جديد غير ما مسح الرأس المرة الأولى كما يأتي؛ لأنه مستعمل بخلاف ما ثانية الرأس وثالثته، فإنه يحصل به أصل سنة مسح الأذنين (رَوَاهُ النَّسَائِيّ) وَابْنُ مَاجَه، وسنده حسن. ٤١٤ - [وَعَن الرُّبَيِّعَ بِنْتِ مُعَوِّذٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّهَا رَأَّت النَّبِيَّ ◌َلِ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَتْ: فَمَسَحَ رَأْسَهُ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ وَمَا أَدْبَرَ، وَصُدْغَيْهِ، وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً(٢). وَفِي رُوايَةٍ: أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي جُحْرَيْ أُذُنَيْهِ(٣). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدٍ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ الرِّوايَةَ (١) أخرجه النسائي (١٠٢). (٢) أخرجه أحمد (٢٧٧٨١)، وأبو داود (١٢٢)، والترمذي (٣٤). (٣) أخرجه أبو داود (١٣١)، وابن ماجه (٤٧٦). ٢٧٧ كتاب الطّهارة/ باب سنن الوضوء الأُولَى، وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَه الثَّانِيَةَ]. (وَعَنِ الرّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّهَا رَأَتِ النَّبِيَّ ◌َهِ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَتْ: فَمَسَحَ رَأْسَهُ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ وَمَا أَدْبَرَ، وَصُدْغَيْهِ) عطف خاص على عام؛ لأنهما من جملة الرأس، وخصا؛ لأنه يغفل عنهما غالبًا. (وَ) مسح (أُذُنَيْهِ) فعل كلًّا من ذلك (مَرَّةً وَاحِدَةً) ومر أن اقتصاره وَّه لبيان الجواز لما دلت عليه أحاديث أخر نصًّا وقياسًا أنه يسن التثليث في سنة الوضوء سواء المغسول والممسوح، بأن يقع على محل واحد فمسح غيره محاولة تعميم لا تكرير والتخليل والدلك والسواك، والذكر بأنواعه كالتسمية والحمد لله الذي جعل الماء طهورًا ودعاء الأعضاء بناء على الضعيف أنه مندوب. والدعاء عقب الوضوء وقراءة ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ [يوسف: ٢] عقبه أيضًا وغير ذلك نعم تثليث مسح الخف والجبيرة والعمامة خلاف الأولى، ويكره الزيادة على الثلاث إلا في ماء موقوف فيحرم، والنقص عنها فإن شك بني على اليقين والإسراف ولو بالشط ولا يجزي التثليث كسائر سنن الوضوء، لنحو ضيق وقت عن إدراك الصلاة كلها فيه، وقلة ماء واحتياج للفاضل لعطش، ويسن ترك ذلك لإدراك جماعة لم يرج غيرها، نعم ما قيل بوجوبه كالذلك ينبغي تقديمه عليها. (وَفِي رُوايَةٍ: أَنَّهُ) وَيِ (تَوَضَّأَ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي جُحْرَيْ أُذُنَيْهِ) أي: حرفيهما، ومنه يستفاد كما مر ندب مسح الصماخين (رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَرَوَى التَّرْمِذِيُّ الرِّوايَةَ الأُولَى، وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَه الثَّانِيَةَ) وسندهما حسن. ٤١٥ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيِّ ◌َِّ تَوَضَّأَ، وَأَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرٍ فَضْلٍ يَدَيْهِ(١). رَوَاهُ التِّزْمِذِيُّ وَرَوَاهُ مُسْلِمُ مَعَ زَوَائِد]. (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ◌َ تَوَضَّأَ، وَأَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ (١) أخرجه الترمذي (٣٥). ٢٧٨ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثاني فَضْلٍ) ماء (يَدَيْهِ) وقياسه ما قدمته أن ماء الأذنين يكون غير ماء الرأس، في ذلك دليل على أن الماء الذي أزال المانع من الحدث ونحوه، مستعمل يمتنع إزالة نحو الحدث به ثانيًا؛ إذ ترك المسح بفضل اليدين، الأصل فيه أنه يدل على امتناع مسح الرأس بفضل اليدين من الغسلة الأولى، بل والثانية والثالثة بناء على الضعيف أن العلة في الاستعمال أداء العبادة لا إزالة المانع (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ مُسْلِمُ مَعَ زَوَائِد) وحينئذ كان الأولى أن يذكر في الفصل الأول؛ لأنه صحيح لا في هذا لإيهامه أنه حسن، لكن هذا إنما يرد على البغوي بخلاف المصنف؛ لأنه یبین الصحیح من غيره، فلا إيهام في كلامه. ٤١٦ - [وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ذَكَرَ وُضُوءَ رَسُولِ اللّهِ وَهِ قَالَ: وَكَانَ يَمْسَحُ الْمَأْقَيْنِ، وقَالَ: ((الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ))(١). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه وَأَبُو دَاوُدٍ وَالتِّرْمِذِيُّ وَذَكَرَا: قَالَ حَمَّادُ: لَا أَدْرِي (الأُذُنَانِ مِنَ الرَّْسِ)) مِنْ قَوْلِ أَبِي أُمَامَةَ أَمْ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ الله وَّ]. (وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ذَكَرَ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ وَيِّ قَالَ) بعد ذكره أحوالاً من جملة وضوئه، وهو بدل من ذكر (وَكَانَ يَمْسَحُ الْمَأْقَيْنِ) تثنية مأق وهو مقدم العين الذي يلي قصبة الأنف، ويسمى موقًا أيضا وهو أشهر، ويطلق الماق على مؤخر العين أيضًا وهو المراد هنا؛ لأن كلاً منهما محل اجتماع وسخ الكحل والرمض وانعقاد الدمع وغير ذلك، فيسن تأكد تنظيفهما والمبالغة فيه خشية من وجود شيء فيهما، ومن ثم لو تحقق وجود شيء وجبت إزالته. (وَقَالَ: الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه) قدمه على أبي داود والترمذي على خلاف العادة، لتتم حكايته عنهما ما يأتي (وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَذَكَرًا) كلامًا يدل على أن كون الأذنين من الرأس ليس متيقنًا أنه من كلام رسول الله وَمثله. وذلك الذي ذكراه هو قولهما: (قَالَ حَمَّادُ: لَا أَدْرِي ((الأَذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ)) مِنْ قَوْلِ أَبِي أُمَامَةَ أَمْ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ الله وَّه) وبيَّن بعضهم أنه مدرج، وعلى كل فلا حجة فيه (١) أخرجه أحمد (٢٢٨٨٠)، وأبو داود (١٣٤)، وابن ماجه (٤٧٩)، والبيهقي (٣١٧). ٢٧٩ كتاب الطّهارة/ باب سنن الوضوء لکونھما من الرأس؛ لأنه إن کان حدیثًا فهو ضعيف، وهو ما صرح به غير واحد من أئمتنا، وإن كان من أبي أمامة فهو موقوف عليه، فلا يكون حجة على ما ذهب إليه الشافعي # أنهما ليسا من الرأس ولا من الوجه، وحينئذ فلا بد لمسحهما من ماءٍ غير ماء الرأس كما مر. وأخذ كثيرون بقول أبي أمامة: إنهما من الرأس وباطنهما من الوجه، وقال حماد: يغسل ظاهرهما وباطنهما، وقال إسحاق: الاختيار أن يمسح مقدمهما مع الوجه، ومؤخرهما مع الرأس. ٤١٧ - [وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ أَعْرَائِيّ إِلَى النَّبِيِّ ◌َهُ يَسْأَلُهُ عَنِ الْوُضُوءِ، فَأَرَاهُ الْوُضُوءَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ(١). رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ مَاجَه وَرَوَى أَبُو دَاوُد مَعْنَاهُ]. (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ) عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما (قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيُّ إِلَى النَّبِيِّ ◌َهِ يَسْأَلُهُ) صفة الأعرابي (عَنِ) كيفية (الْوُضُوءِ) الكامل (فَأَرَاهُ) كيفيته بالفعل؛ لأنه الأبلغ من القول؛ إذ ليس الخبر كالمعاينة كما جاء في الحديث، ومن جملتها أنه توضأ (ثَلَاثًا ثَلَاثًا) وشمول هذا المسح الرأس والأذنين الذي قال به الشافعي مخالفًا فيه لأكثر العلماء ظاهر. (ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا الْوُضُوءُ) الكامل (فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أُسَاءَ) أدب السنة (وَتَعَدَّى) حدودها (وَظَلَمَ) نفسه بحرمانها ثواب الاقتصار على الثلاث الذي هو السنة الكاملة. وأخذ ابن المبارك بظاهره فقال: لا أمن إذا زاد على الثلاث أن يأثم، وقال أحمد وابن إسحاق: لا يزيد عليها إلا مبتلى؛ أي: بالجنون، لظنه أنه بالزيادة يحتاط لدينه وعبادته أكثر من رسول الله وَ ل﴿ ومن سولت له نفسه شيئا من ذلك، فهو من أعظم (١) أخرجه أحمد (٦٨٤٩)، والنسائي (١٤٠)، وأبو داود (١٣٥)، وابن ماجه (٤٥٧). ٢٨٠ فتح الإله في شرح المشكاة/ الجزء الثاني المسيئين لأعمالهم، وأقبح المتعدين لظهورهم، وأظلم المسلمين لنفوسهم حيث أخرجها من فضاء الإتباع والإحسان إلى مضايق الضلال والبهتان. وفي هذا أعظم رادع الموسوسين، لكن لقد أسمعت لو ناديت حيًّا، ولكن لا حياة لمن تنادي وكيف لا وهم ﴿كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾ [الفرقان: ٤٤] لأن العبث قل ما يقع منها، وأولئك غلب العبث على سائر أعمالهم فلا تجدها إلا حائرة عن صواب الاستقامة والسداد مستغرقة في أردية الضلال والفساد، ولقد شاهدنا منهم من يغسل يده فوق المائين، ومع ذلك يعتقد أن حدثه هو اليقين (رَوَاهُ النَّسَائِيّ) واللفظ له (وَابْنُ مَاجَه، وَرَوَى أَبُو دَاوُد مَعْنَاهُ) وسنده حسن. ٤١٨ - [وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ المُغَفَّلِ هِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ. فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، سَلِ اللهَ الْجَنَّةَ، وَتَعَوَّذْ بِهِ مِنَ النَّارِ، فَإِّ سَمِعْثُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: (سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ قَوْمُ يَعْتَدُونَ فِي الظُّهُورِ وَالدُّعَاءِ))(١). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدٍ وَابْنُ مَاجَه]. (وَعَنْ عَبْدِ اللّه بْنِ المُغَفَّلِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، سَلِ اللهَ الْجَنَّةَ، وَتَعَوَّذْ بِهِ مِنَ النَّارِ، فَإِنَّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ قَوْمُ يَعْتَدُونَ) أي: يتجاوزون حدود الشرع (في الُهُورِ) بضم أوله وفتحه فيرتكبون في مائه، وفعله ما نهوا عنه مما يقتضي بطلانه تارة، والمأثم أو الكراهة وحرمان ثوابه أخرى (وَ) يعتدون في (الدُّعَاءِ) بأن يدعو بمحال شرعي أو عقلي بإثم أو قطيعة رحم، أو يطلبوا لنفوسهم أو لغيرهم ما لم يأذن لهم الشارع في طلبه من المراتب والمنازل الأخروية التي لا تعرف إلا منه، ولا تتلقى إلا عنه (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَه) وسنده حسن. ٤١٩ - [وَعَنْ أَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ ﴾ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: ((إِنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَالُ لَهُ: (١) أخرجه أحمد (٢١٠٩٥)، وأبو داود (٩٦)، وابن ماجه (٣٩٩٧)، وابن حبان (١٦٦).