Indexed OCR Text
Pages 1-8
جمهورية مصر العربية الإدارة العامة للمعجمات وأحياء التراث مجمع اللغة العربية كِتابُ غريب الحديث تأليف الشيخ الإمام أبى عبيد القاسم بن سَلّم الهُرَوى المتوفى سنة ٢٢٤ هـ الجزء الأول هراجعة الأستاذ تحقيق عبد الّدمحمد هارون الأمين العام لمجمع اللغة العربية الدكتورسبن محمدمحمد شرف استاذ م . بكلية دار العلوم القساه الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية ١٤٢٤هـ - ١٩٨٤م ( جـ ◌ُ اللَّهِ الرّمنِ الرَّحِيـ أَقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ، الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَآَمِ ن) صَدَقُ اللَّهُ الْعَظِي بِسِاللهِ الرَّهمن الزَّحِيَةِ تصدير بقلم الأستاذ عبد السلام محمد هارون يأخذ الحرج كثيرًا ممن يتصدون لإِحياء التراث أن يمدوا أقلامهم لتحرير عين من عيون التراث ظفرت من قبل بمن يظهرها للناس فى صورةٍ ما، وقد يعدون إِقدامهم على إِخراج نسخة أُخرى من هذا الكتاب الذى نشر من قبل عدوانًا على العمل السابق أو على صاحب هذا العمل . وكثيرًا ما يسألنى الفضلاء من المحققين عن هذا الأمر الذى لا أَجد له جوابًا إِلَّا الإِجازة الواجبة، حين تقع أيديهم على أُصول أَوثق من السوابق أَو أَصحّ، وحين يلمسون أنَّ خط نشرة سابقة يحتاج إلى إقالة عشرة أَو معالجة كبوة . تراثنا كله على هذا النحو من قديم الزمان، يتداول الكتاب الواحد جماعة من الشراح ، وجماعة من النقاد والمحققين ، وأُخرى من يعنون بتهذيب الكتب أو تلخيصها . وكان خظ كتابنا هذا ((غريب الحديث)) لأَبى عبيد القاسم بن سلَّام، مفتقرًا إِلى نحو من هذا العلاج، إذ اتضح لمحققه الأستاذ الدكتور حسين شرف ، بدراسته للنشرة : الأُولى أن الأصل الذى اعتمدت عليه النشرة منقوص الخلق، مشوّه الصورة، قد حذفت منه أسانيده ، وهو كتاب يخدم الحديث، فاضطر صاحبه إلى التصرف فى عبارة الكتاب بالزيادة حينًا ، وبالحذف والتغيير حينًا آخر ليسلم له نسق التعبير بعد حذف السند!، وهذا أمر خطير : وقد حاول صاحب النشرة الأولى أن يستعين بنسخ ثلاث أُخرى ، فإذا بكل منها نقص قد يعدل نصف الكتاب فى أكثر من مكان، وهى جميعًا لا يكمل بعضها بعضًا فعمل على أن يسد نقص نسخته بنقل أسانيد هذه النسخ المنقوصة أيضًا فى حواشى طبعته ، ولكن هذا لم يُجد نفعًا، ولم يرأَب صدعًا، وكان هذا أول تشويه تعرضت له الطبعة الأولى من الكتاب . ( ,) وأمر آخر أنه قد فات الناشر الأول ضبط كثير من الأسماء والكلمات الواردة فى الكتاب على جلال خطرها ، وليس هذا بالأمر الهين فى كتاب هو إمام فى مادته . وحينما حاول الناشر الأول تخريج الأحاديث لخدمة الباحث لجأً فى تخريجها إلى المعجم المفهرس لألفاظ الحديث ، مكتفيًا بذلك عن الرجوع إلى كتب الصحاح التى يشير إِليها المعجم، وهى مختلفة الطبعات ، فأوقع بذلك الباحثين فى عنت بالغ ومشقة علمية . كما أن تلك النشرة قد خلت من الفهارس التحليلية، وهو أمر غير جائز وغير مقبول اليوم فى مناهج إحياء كتب التراث . لذلك كانت الغبطة عظيمة بعثور محقق هذه النشرة الثانية على نسخة ممتازة هى نسخة مكتبة كوبريلى، وهى نسخة كاملة تجمع بين المتن والسند ، منقولة بغاية الدقة عن نسخة مقروءة على ابن سلام نفسه، ومقابلة ومعارضة بعد النقل على أصلين لعالمين جليلين ، هما: أبو الحسن الإِسفذيانى، وأبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكرى المتوفى سنة ٣٨٢ هـ وهو مؤلف تصحيفات المحدِّثين. ولم يكتف محقق هذه النشرة الثانية ببراعة هذه النسخة ، فذهب يستعين بنسخ أُخرى ثلاث، هى: نسخة المكتبة الأزهرية، ونسخة مكتبة شيخ الإسلام عارف حكمت بالمدينة المنورة، ونسخة دار الكتب المصرية ، وقد تولى وصف هذه النسخ في مقدمة نشرته هذه . ومن رجع إلى ما اختطه المحقق الفاضل لنفسه من منهج علمى يجد نفسه مطمئنًا إلى هذا العمل الوثيق الذى قارب الغاية فى وثاقته . وأَما بعد : فقد حرص المجمع منذ عهد بعيد على استثارة كنوز التراث اللغوى ، وتحقيق أمهات كتب العربية ، ولا يزال يحرص على ذلك ويضع المناهج ويضع القرارات لتنفيذ هذا طبق خطة متتابعة الحلقات ، متوالية النشاط ، إلى جانب ما يضطلع به من تأليف المعاجم اللغوية والعلمية على اختلاف ضروبها . ومن قبل ما أخرج من موسوعات اللغة كتاب ( ز .. الجيم لأبى عمرو الشيبانى ، والتكملة والذيل والصلة للحسن بن محمد الصغانى فى ستة أجزاء كبار، وكذلك معجم ديوان الأدب للفارابى، والتنبيه والإيضاح عما وقع فى الصحاح ، لابن برى . وهو فى ذلك يختار المحققين ممن يأنس فيهم أمانة الأداءِ وحرص العلماءِ ودقتهم ، وكان مع هذاحريصًا على ألَّا يخرج عمل علمى خاليًا من مراجعة أَو مراجعات عدة، استيثاقًا منه لصحة النصوص وبراءة النقول . فكان وضع أمانة إخراج هذا الكتاب فى يد أمينة سبق لها عمل مرموق يتمثل فى إِحياء الأَفعال للسرقسطى فى أربعة مجلدات ، وكتاب الإبدال لابن السكيت ، كان هذا الوضع شهادة ثقة لمحقق كتابنا هذا، وهو الأستاذ ((الدكتور حسين شرف)". ومما لا ريب فيه أن كتاب ((غريب الحديث لأبى عبيد القاسم بن سلام)) يعدّ من أنفس كتب غريب الحديث إن لم يكن أَنفَسَها ، فقد جمع أبو عبيد فى كتابه هذا عامة ما وجد فى كتب سابقيه، وحققه، وضبط الألفاظ فيه، ودقّق فى تفسيرها، وعنى عناية فائقة للمرة الأولى بترتيب كتابه على المسانيد: مسانيد الصحابة وفى مقدمتهم الخلفاء الراشدون، ثم أحاديث بعض أُمهات المؤمنين وغيرهن، ثم أَحاديث التابعين وأحاديث غيرهم. وما ظنك بمؤلف كتاب يقضى دهرًا طويلًا فى تأليفه ورعايته ومعاودة النظر فيه ليخرج كتابًا إِمامًا؟! إن هذا الضرب من التأليف لونٌ من العبادة الصادقة، فيما كان هؤلاء السلف يمارسونه من ضروب العبادة، فكان كتابه كما يقول الخطابى: (إمامًا لأهل الحديث، به يتذاكرون، وإليه يتحاكمون)). وعهدنا بأبى عبيد فى تأليف كتابه المشهور (( الغريب المصنف)) أنه بلغ فيه الغاية فى الدقة، يذكر المؤرخون أنه قضى فى تأليفه أربعين سنة كاملة، يتلقف ما يكتبه من أَفِواه الرجال ، فإذا سمع حرفًا عرف له موقعًا وبات ليلته فرجًا . ( ح ) وليس هذان الكتابان وحدهما مما يوضع فى ميزان كتبه الممتازة ، وكلها ممتاز ، فإن مما عرف له وتداوله الناس منشورًا ظاهرًا كتاب ((الأَمثال))، فهو غاية ، وقد تولى نشره عالم جليل هو تلميذنا الدكتور عبد المجيد قطامش، و ((كتاب الأموال))، وهو غاية كذلك وكما كان كتاب أبى عبيد فى غريب الحديث عصارة كتب جليلة سابقة، كان :". ز أبو عبيد نفسه عصارة شيوخ علماء لم يسمح الدهر بمثلهم ولن يسمح ، هم أئمة اللغة، والقراءات والعربية: أَبو عبيدة، والأَصمعى، والكسائى، والفراءُ، وأَبو عمرو الشيبانى. "وبحسب من يبتغى معرفة قدر أبى عبيد، ومدى خدمته للعلم وجهوده فى التأليف، أَن يدرس هذه المقدمة الدراسية النفيسة التى صنعها المحقق الفاضل لهذا الكتاب الإمام، ليعلم كيف كان الجهاد العلمى فى قديم الزمان ، وكيف يحاول المعاصرون الفضلاء الأوقياء ، أن يكشفوا النقاب والحجب عن كنوزنا الغالية ، بمصابرتهم ومثابرتهم، وتفانيهم فى البحث والتنقيب، وهو ما يستوجب منى تنويهًا خاصًّا بتلميذى العالم الفاضل الأستاذ الدكتور حسين شرف ، محقق هذا الكتاب ، مع دعائى له بدوام التوفيق . عبد السلام محمد هارون