Indexed OCR Text

Pages 321-340

أيضاً. والحمد لله. وإنما أورده مسلم من الوجهين المذكورين عن أيوب(١) لينبه
على الاختلاف عليه في إسناده. والله عزَّ وجلَّ أعلم. وبنو سعد بن أبي وقاص
رضي الله عنه سبعة فيما ذكر علي بن المديني(٢)، وهم: مصعب وعامر ومحمد
وإبراهيم وعمر ويحيى وعائشة. وذكر أبو زرعة الدمشقي(٣) أنهم ثمانية فعد هذه
السبعة وزاد: إسحاق بن سعد. والله أعلم اهـ.
فصل ووقع في الكتاب أيضاً أحاديث فوق العشرة مروية بالمكاتبة لم يسمعها
الراوي لها ممن كاتبه بها، وإنما رواها / عن كتابه فقط. فهي مقطوعة من طريق ٦٣
السماع، متصلة من طريق المكاتبة، وقد اختلف العلماء في ذلك، فمنهم من منع
الرواية بالمكاتبة، ومنهم من أجاز ذلك بشرط، وهو أن يأذن الكاتب للمكتوب بها
إليه في روايتها عنه. وإلى هذا القول ذهب أبو حامد الغزالي (٤) ونص عليه في كتابه
المستصفى(٥). وقال الإمام أبو المعالي الجويني(٦) في كتاب ((النهاية)): كل حديث
نُسِب إلى كتاب ولم يذكر حامله فهو مرسل، والشافعي لا يرى التعلق بالمراسيل.
(١) (عن أيوب) أثبتت في هـ.ع.
(٢) نص على ذلك الحافظ علي بن المديني ـ ت ٢٣٤ - في كتابه «تسمية من رُوِي عنه من أولاد
العشرة وغیرهم من أصحاب رسول الله ٹڑ)) ص ٨٧ .
(٣) أبو زرعة الدمشقي هو عبد الرحمن بن عَمرو البصري. كان محدث الشام في زمانه. له
تصانيف منها: ((تاريخ أبي زرعة)). توفي سنة ٢٨١هـ. انظر: تذكرة الحفاظ ٦٢٤/٢ - العبر
٤٠٤/١.
(٤) أبو حامد الغزالي: محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي، الشافعي. أحد
الأعلام. تتلمذ على كبار العلماء من أمثال إمام الحرمين. وَلأَّهُ نِظام الملك التدريس بمدرسة
ببغداد. له تصانيف منها: ((المستصفى)) في الأصول. واشتهر بكتابه: ((إحياء علوم الدين))
توفي سنة ٥٠٥ هـ. انظر: العبر ٣٨٧/٢ _ طبقات الشافعية الكبرى: ١٠١/٤ الشذرات
٤ /١٠.
(٥) نص على ذلك في ((المستصفى) ج ١٦٦/١.
(٦) أبو المعالي. هو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، الشافعي. المعروف
بإمام الحرمين - مكة والمدينة - ولد في سنة ٤١٩ هـ. ودرس الفقه والأصول وبرع فيهما.
جاور بمكة أربع سنين. وصنف: ((النهاية)) في الفقه هناك وألف ((البرهان)) في الأصول. توفي
سنة ٤٧٨ هـ. انظر: قرة العين لشرح ورقات إمام الحرمين لأبي عبد الله محمد بن الحَطَّاب
المالكي (ص ٤) - الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي (ج ٣٣٠/٤).
٣٢١
غرر الفوائد المجموعة/ م٢١

الطريق المرسلة عند مسلم
-
م: أبو الربيع الزهراني العتكي حماد بن زيد أيوب السختياني - عَمرو بن سعيد
حُمَيد بن عبد الرحمن- الحمیری
ثلاثة من ولد سعد .
نفس الطريق وهي متصلة من رواية عبد الوهاب الثقفي وَوُهَيْب بن خالد
م: محمد بن أبي عُمَرَ المَكِّيُّ عبد الوهاب الثقفي
وُهَيْب بن خالد
حم: عفان )
ثلاثة من ولد سعد بن أبي وقاص.
أيوب عمرو بن سعيد حُمَيد بن عبد الرحمن الحِمْيري
طرق أخرى متصلة لنفس الحديث
م یحیی بن یحیی التميمي ہے إبراهیم بن سعد -- ہے عامر بن سعد
م: القاسم بن زكرياء - حسين بن على - زائدة عبد الملك بن عُمَير مُصعب بن سعد
سعد بن أبي وقاص
-
الجعید
خ: المكي بن إبراهيم.
عائشة بنت سعد

قلت: وذكر القاضي عياض (١) أن الذي عليه الجمهور من أرباب النقل
وغيرهم جواز الرواية لأحاديث المكاتبة، ووجوب العمل بها، وأنها داخلة في
المسند، وذلك بعد ثبوت صحتها عند المكتوب إليه بها، ووثوقه بأنها عن كاتبها.
ولهذا أضربت عن إيرادها، وإنما نبهت عليها في الجملة لأجل الخلاف الواقع فيها.
ولأن أبا الحسن الدارقطني انتقد على البخاري(٢) ومسلم إخراجهما أحاديث منها.
على أن أكثر هذه الأحاديث المشار إليها إنما وقعت كذلك في الكتاب من بعض
طرقها دون بعض. والله الموفق.
٥٨- قلت: ويدخل في هذا الباب ما أخرجه مسلم، رحمه الله، في مواضع
من كتابه من حديث مخرمة بن بكير عن أبيه(٣)، فإنه لم يسمع من أبيه شيئاً، إنما
(١) وعبارة عياض في الإلماع (ص ٨٦) كالآتي: ((وقد استمر عمل السلف ممن بعدهم من
المشايخ بالحديث بقولهم: كتب إلي فلان قال: أخبرنا فلان. وأجمعوا على العمل بمقتضى
هذا التحديث وعدوه في المسند بغير خلاف يعرف في ذلك وهو موجود - في الأسانيد -
کثیر)).
ثم نقل عياض عن القاضي أبي محمد بن خلاد قوله: إذا تيقن أنه بخطه فهو وسماعه [و] الإقرار
منه سواء، لأن الغرض من الخط ـــ كما باللسان - التعبير عن الضمير، فإذا وقعت بما وقعت
فکله سواء)».
ونقل عياض لكلام ابن خلاد دون الاعتراض عليه أو التعليق عليه يفيد ضمناً أنه يأخذ به،
ویذهب إلى ما ذهب إليه.
(٢) من الأحاديث التي انتقدها الدارقطني على البخاري في التتبع ص ٢٩١ - بسبب روايتها
مكاتبة. حديث ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال: ((كنت جالساً مع جابر بن زيد وعَمرو بن
أوس فحدثهما بَجَالَةُ سنة سبعين، عام حَج مصعب بن الزبير بأهل البصرة - عند درج زمزم.
قال: كنت كاتباً لجزء بن معاوية عم الأحنف، فأتانا كاتب عُمر بن الخطاب قبل موته بسنة:
فَرِّقُوا بين كل ذي محرم من المجوس. ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد
عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله وَ﴿، أخذها من مجوس هجر)) (كتاب الجزية والموادعة.
باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب: الفتح ٦/ ٢٥٧).
وهو حديث، كما يقول الحافظ ابن حجر - (في الفتح ٦/ ٢٦١) - يرويه بَجَالة عن ابن عباس
سماعاً، وعن عُمر كتابة، كلاهما عن عبد الرحمن بن عوف اهـ. وتنظر طرق الحديث في
تحفة الأشراف ٢٠٨/٧، كذا في النكت الظراف ٢٠٨/٧ .
(٣) بُكَير بن عبد الله بن الأشج، مولى بني مخزوم، أبو عبد الله المدني. نزيل مصر، روى عن
محمود بن لبيد وسعيد بن المسيب. وعنه الليث وابنه مخرمة بن بُكير. قال الحافظ ابن حجر
في التقريب: ((ثقة)). توفي سنة ١٢٠ وقيل بعدها (ع). انظر: التقريب ١٠٨/١ ت التهذيب=
٣٢٣

روی عن کتب أبیه. وقد سئل أحمد بن حنبل، رحمه الله، عن مخرمة بن بُکیر هذا
فقال: هو ثقة، لم يسمع من أبیه شيئاً، إنما روی من کتاب أبيه.
قلت: وقد انتقد / الدار قطني(١) على مسلم إخراجه هذه الترجمة. والله أعلم اهـ.
٦٤
=
٤٣١/١.
(١) وفي ترجمة مخرمة بن بکیر ذکر ابن منجویه في (رجال صحیح مسلم (٢/ ٢٤٢)» أنه روى عن
أبيه في الوضوء والصلاة والزكاة والحج. وهذه مواضع هذه الأحاديث:
١ - كتاب الحيض. باب المذي ج ٢٤٧/١ ح ١٩ - وشرح النووي ٢١٣/٣.
٢ - كتاب الجمعة. باب في الساعة التي في يوم الجمعة ج ٥٨٤/٢ ح: ١٦ - ويشرح
النووي ج ٦/ ١٤٠.
٣ - كتاب الزكاة. باب لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه ٦٧٦/٢ ح: ١٠ - وبشرح
النووي ٧/ ٥٦ .
٤ - كتاب الحج. باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم ٢/ ٨٥٦
ح ٩٩ ـ وشرح النووي ١١٣/٨. والذي استدركه الدار قطني (في التتبع ص ١٦٧ -
ص ٢٨٣) على مسلم هو الحديث الأول منها والثاني واكتفى بإيراد ومناقشة أئمة الحديث
للدار قطني في استدراكه على مسلم للحديث الأول منها :
قال مسلم، رحمه الله، متابعة: وحدثني هارون بن سعید الأیلي وأحمد بن عیسی قالا : حدثنا
ابن وهب. أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه، عن سليمان بن يَسَار، عن ابن عباس قال: قال
علي بن أبي طالب أَرْسَلْنَا المقداد بن الأسودِ إلى رسول الله وَّ ر فسأله عن المذي يخرج من
الإنسان كيف يفعل به؟ فقال رسول الله ﴾التر: توضأ وانضح فرجك)).
قال الدار قطني في التتبع - ص ٢٨٣ -: ((وقال حماد بن خالد: سألت مخرمة: سَمِعْتَ من
أبيك شيئاً؟ قال: لا. وقد خالفه الليث عن بُكير، عن سليمان فلم يَذْكُر ابن عباس. وتابعه
مالك عن أبي النضر أيضاً)).
وقال النووي (٢١٤/٣) ((وقد اختلف العلماء في سماع مخرمة من أبيه، فقال مالك رضي الله
عنه قلت لمخرمة: ما حَدَّثْتَ به عن أبيك، سَمِعْتَه منه؟ فحلف لقد سمعه، قال مالك: وكان
مخرمة رجلاً صالحاً. وكذا قال مَعْن بن عيسى أن مخرمة سمع من أبيه. وذهب جماعات إلى
أنه لم يسمعه، قال أحمد بن حنبل: لم يسمع مخرمة من أبيه شيئاً، إنما يروي من كتاب أبيه.
وقال یحیی بن معین وابن أبي خيثمة یقال: وقع إلیه کتاب أبيه ولم یسمعه منه، وقال موسى بن
سلمة: قلت لمخرمة: حدثك أبوك؟ فقال: لم أُدرك أبي، ولكن هذه كتبه. وقال أبو حاتم
مخرمة صالح الحديث إنْ كان سَمِعَ من أبيه. وقال علي بن المدني: ولا أظن مخرمة سمع من
أبيه كتاب سليمان بن يسار، ولعله سمع الشيء اليسير. ولم أجد أحداً بالمدينة يخبر عن مخرمة
أنه كان يقول في شيء من حديثه سمعت أبي)) .
قال الشيخ أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي - أثناء الكلام على هذا الحديث في التتبع
ص ٢٨٤ -: ((وأقول قد تقدم أن مخرمة لم يسمع من أبيه شيئاً، وأما ما ذكره الإمام النووي عن=
٣٢٤

ومع صحة المكاتبة وثبوتها عند الأكثر. فقد رجح جماعة من العلماء ما روى
بالسماع المتصل على ما رُوِي بها. ووقع في مثل ذلك مناظرة بين الإمامين أبي
عبد الله محمد بن إدريس الشافعي(١) وإسحاق بن راهُويّة، بحضرة الإمام أحمد بن
حنبل رحمة الله عليهم(٢) وهي ما أخبرنا الشيخان أبو محمد العثماني وأبو علي
منصور بن علي الصوفي الكاغدي (٣). قراءة عليهما منفردين قالا: أخبرنا أحمد بن
محمد الحافظ، أخبرنا أبو الحسن بن عبد الجبار(٤)، قراءة عليه ببغداد، قيل له:
أخبركم أبو الحسن علي بن أحمد بن علي(٥) بقراءتك عليه؟ فأقر به. أخبرنا
أحمد بن إسحاق القاضي(٦)، أخبرنا الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد القاضي(٧).
مالك أنه سأل مخرمة هل سمع من أبيه؟ فحلف بالله لقد سمعته. فإنه من طريق إسماعيل بن أبي
=
أویس، وقد تكلم فيه حتی کذبه بعضهم كما في تهذيب التهذيب والميزان. فترجح رواية من
روى أنه لم يسمع من أبيه)). والإمام النووي رحمه الله ختم كلامه على هذا الحديث بقولِه:
فهذا كلام أئمة هذا الفن، وكيف كان فمتن الحديث صحيح من الطرق التي ذكرها مسلم قَبْل
هذه الطريق، ومن الطرق التي ذكرها غيره، والله أعلم)).
وبهذا يتبين أن ما أورده الدارقطني في استدراكه على مسلم في هذا الحدیث يدخل ضمن
الصناعة الحديثية، أما صحة الحديث من طرق أخرى في صحيح مسلم وغيره، فشيء مسلم
به. وينظر في ترجمة مخرمة بن بُكير كذلك: الجمع ٢/ ٥١٠ - جامع التحصيل ٣٣٩ -
الميزان ٨٠/٤ - ت التهذيب ٦٣/١٠ - الفتح ٢/ ٤٢٢.
(١) أبو عبد الله محمد بن إدريس. يرجع نسبه إلى بني هاشم بن عبد المطلب، حبر الأمة، وأحد
الأئمة الأربعة الأعلام وإليه ينسب الشافعية كافة، له مصنفات كثيرة منها: ((الأم)) و ((المسند»
و((السنن)) و((الرسالة)) و((اختلاف الحديث)) توفي سنة ٢٠٤هـ. انظر: تذكرة الحفاظ
٣٦١/١ - غاية النهاية ٩٥/٢ - الشذرات ٩/٢.
في ع (رضي الله عنهم) عوض (رحمة الله عليهم).
(٢).
(٣) ترجم له ضمن شيوخ الرشيد العطار، رحمه الله.
أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي البغدادي، المعروف بابن الطيوري،
(٤)
عالم بالحديث ثقة مكثر، صحيح الأصول. جمع ألف جزء بخط الدارقطني. توفي سنة
٥٠٠ هـ. العبر ٢/ ٣٨٠ - الشذرات ٤١٢/٣.
(٥) أبو الحسن علي بن أحمد بن علي بن سلك الغالي، المعروف بالمؤدب. كان ثقة. له معرفة
«بالأدب والشعر. توفي سنة ٤٤٨هـ. انظر: تكملة إكمال الإكمال. لابن الصابوني ٩/م -
العبر ٢/ ٢٩٢ - الشذرات ٢٧٧/٣ .
(٦) أحمد بن إسحاق بن حرمان القاضي كنيته أبو عبد الله. من شيوخه الرامهرمزي. محدث ثقة.
اعتنى بدراسة الفقه الشافعي. توفي بالبصرة نحو سنة ٤١٠ هـ. انظر: تاريخ بغداد ٣٦/٤.
(٧) الحُسين بن عبد الرحمن بن خلاد القاضي، أبو محمد الشهير بالرامهرمزي - نسبة إلى =
٣٢٥

حدثنا زكرياء الساجي (١)(٢). حدثني جماعة من أصحابنا أن إسحاق بن راهوية
ناظر (٣) الشافعي - وأحمد بن حنبل حاضر ـ في جلود الميتة إذا دُبغت، فقال
الشافعي: دباغها طهورها، فقال إسحاق: ما الدليل؟ فقال: حديث الزهري عن
عُبيد الله بن عبد الله (٤)، عن ابن عباس عن ميمونة(٥): أن النبي ◌َّ، مر بشاة ميتة،
فقال: ((هلا انتفعتم بجلدها(٦)؟)) فقال إسحاق: حديث ابن عُكيم(٧): گَتَب إلينا
رامهرمز - إحدى كور الأهواز من بلاد خوزستان بإيران. كان ثقة مكثراً من الحديث. من أهم
=
مؤلفاته ((المحدث الفاصل بين الراوي والواعي)). توفي سنة ٣٦٠هـ. انظر: تذكرة الحفاظ
٩٠٥/٣ - طبقات الحفاظ ٣٧٠ _ الشذرات ٣٠/٣.
(١) زكرياء بن يحيى الساجي، سمع عبد الله بن معاذ العنبري وهدبة بن خالد وطبقتهم. صنف
وجمع. روى عنه القاضي يوسف الميانجي والرامهرمزي، وله كتاب جليل في علل الحديث.
توفي سنة ٣٠٧ هـ. انظر: تذكرة الحفاظ ٧٠٩/٢.
(٢)
في ب بزیادة (قال).
(٣) هذه المناظرة رواها الرامهرمزي عن شيخه زكرياء بن يحيى الساجي في كتابه المحدث
((الفاصل بين الراوي والواعي)) بنصها ــ كما في الغرر - انظر ص ٤٥٣ ... منه. كما رواها
القاضي عياض في الإلماع ص ٨٦ .. بسنده المتصل إلى أبي زكرياء الساجي المذكور، ولكنها
مختصرة، وهي عند الحازمي في كتاب الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار - ص ٥٩ ..
باب ما جاء في جلود الميتة .
(٤)
عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، تقدم.
ميمونة بنت الحارث، أم المؤمنين رضي الله عنها (انظر الإصابة ٤ / ٤١١).
(٦) هذا الحديث أخرجه البخاري في:
(٥)
- كتاب الزكاة. باب الصدقة على موالي أزواج النبي شر، (الفتح ٣٥٥/٣ ح: ١٤٩٢).
- كتاب البيوع. باب جلود الميتة قبل أن تدبغ (الفتح ٤١٣/٤ ح: ٢٢٢١).
- كتاب الذبائح والصيد. باب جلود الميتة (الفتح ٦٥٨/٩ ح ٥٥٣١ وح/ ٥٥٣٢).
وأخرجه مسلم في كتاب الحيض. باب طهارة جلود الميتة بالدباغ (٢٧٦/١ ح: ١٠٠)،
وأخرجه أبو داود في كتاب الفَرَع والعَتِيَرةِ. باب في أهب الميتة (٤/ ٥٦٥ ح ٤١٢٠) - الفَرَع:
أول ما تلد الناقة. والعتيرة شاة تذبح في رجب، عادة جاهلية ــ وأخرجه النسائي في الفَرَع
والعتيرة كذلك. باب ما يدبغ به جلود الميتة (٧/ ١٧٤). وأخرجه مالك في الموطأ (بشرح
الزرقاني ٩٣/٣). والدارمي في سننه (٨٦/٢)، والدارقطني في سننه (٤١/١)، ونسبه
الشوكاني في ((نيل الأوطار)) للجماعة واستثنى منهم ابن ماجه لأنه جعله من مسند ميمونة، ولم
يجعله من مسند ابن عباس. انظر تخريجه وطرقه وشواهده في نصب الراية للزيلعي ١/ ١١٥ .
والتخليص الحبير لابن حجر ٤٦/١. ونيل الأوطار للشوكاني ٧٣/١. وسبل السلام
للصنعاني ٢٩/١ .
(٧) عبد الله بن عُكيم الجهني: أبو معبد الكوفي. روى عن أبي بكر وعمر وحذيفة بن اليمان =
٣٢٦

النبي وَ﴿، قبل موته بشهر، ((لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب))(١). أشبه أن
يكون ناسخاً لحديث ميمونة، لأنه قبل موته بشهر. فقال الشافعي: هذا كتاب، وذاك
سماع. فقال إسحاق: إن النبي ◌َّر، كتب إلى كسرى وقيصر. وكان حجة عليهم
عند الله. فسكت الشافعي. فلما سمع ذلك أحمد بن حنبل ذهب / إلى حديث ابن ٦٥
عُكيم وأفتى(٢) به. ورجع إسحاق إلى حديث الشافعي فأفتى بحديث ميمونة اهـ.
سمعت شيخنا الإمام الحافظ أبا الحسن علي بن المفضل بن علي المقدسي
الفقيه، رضي الله عنه، يقول: سمعت أبا طاهر السلفي يقول: سمعت أبا سهل
غانم بن أحمد بن محمد الحداد الأصبهاني ببغداد يقول: سمعت أبا بكر أحمد بن
وعائشة. وعنه عبد الرحمن بن أبي ليلى. قال البخاري: أدرك زمن النبي وَلقر ولم يره، وكان
=
ثقة (م. ٤). انظر: التقريب ٤٣٤/١ - ت التهذيب ٢٨٣/٥.
(١) حديث عبد الله بن عُكيم أخرجه الإمام أحمد (٣١٠/٤). والترمذي في كتاب اللباس. باب ما
جاء في جلود الميتة إذا دبغت (ج ٢٢٢/٤ ح ١٧٢٩). وأبو داود في كتاب اللباس. باب من
روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة (ج ٣٧٠ ح: ٤١٢٧). والنسائي في كتاب الفَرَع والعَتِيرَةِ. ما
يدبغ به جلود الميتة (٧/ ١٧٥). وابن ماجه في كتاب اللباس. باب من قال لا ينتفع من الميتة بإهاب
ولا عصب (١١٩٤/٢ ح ٣٦١٣). ولم يذكر المدة - قبل موته بكذا - غير أحمد وأبي داود.
والترمذي لما رواه بسنده إلى عبد الله بن عُكيم قال: أتانا كتاب رسول الله وَله ... الحديث.
ثم قال عقبه: ((هذا حديث حسن، ويروى عن عبد الله بن عكيم عن أشياخ لهم هذا الحديث.
وليس العمل على هذا عند أكثر أهل العلم)) (٢٢٢/٤).
قالت الهادوية: إن هذا الحديث ناسخ لحديث ابن عباس لدلالته على تحريم الانتفاع من الميتة
بإهابها وعصبها. قال الأمير الصنعاني - في سبل السلام ١/ ٣٠ - في رَدِّ مَا ادَّعته الهادوية:
((وأجيب عنه بأجوبة: الأول أنه حديث مضطرب في سنده، فإنه روي تارة عن كتاب النبي ◌َل خر
وتارة عن مشايخ من جُهَينة عمن قرأ كتاب النبي ◌َّهِ. ومضطرب أيضاً في متنه، فرُوِيَ من غير
تقييد وقال أبو عبد الرحمن النسائي: أصح ما في هذا الباب في جلود الميتة إذا دبغت حديث
الزهري عن عبيد الله، عن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة» (٧/ ١٧٥).
وقال الحازمي في كتاب ((الاعتبار)) (ص ٥٩): ((وروينا عن الدوري أنه قال: قيل ليحيى بن
معين: أيما أعجب إليك من هذين الحديثين لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب، أو دباغها
طهورها؟ قال دباغها طهورها أعجب إلي. وإذا تعذر ذلك. فالمصير إلى حديث ابن عباس
أولى لوجوه من الترجيحات. ويحمل حديث ابن عُكيم على منع الانتفاع به قبل الدباغ. وحينئذٍ
يسمى إهاباً وبعد الدباغ يسمى جلداً، ولا يسمى إهاباً. وهذا معروف عند أهل اللغة، ليكون
جمعاً بين الحُكمين. وهذا هو الطريق في نفي التضاد عن الأخبار)).
(٢) في ع. (أفتا).
٣٢٧

الفضل(١) بن محمد الباطرقاني(٢) الحافظ يقول(٣): سمعت أبا عبد الله محمد بن
إسحاق بن منده الحافظ(٤) يقول: سمعت أبا علي الحُسين بن علي النيسابوري(٥).
وما رأيت(٦) أحفظ منه، قال: ((ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم بن
الحجاج)) اهـ(٧).
أخبرنا أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي(٨)، وأبو اليُمن
زيد بن الحسن الكِندي(٩)، البغداديان وغيرهما إجازة. قالوا أنا أبو منصور
عبد الرحمن بن محمد الشيباني(١٠)، أنا الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت
الخطيب. أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب (١١)، أنا محمد بن نُعيم الضبي. ثنا أبو
الفضل محمد بن إبراهيم. قال سمعت أحمد بن سَلَمَة (١٢) يقول: ((رأيت أبا زرعة
(١) أبو بكر أحمد بن الفضل الباطرقاني الأصبهاني. المقرىء الأستاذ. له مصنفات في القراءات.
وكان صاحب حديث وحفظ. أخذ عن أبي عبد الله بن مَنْده وطبقته. وتوفي سنة ٤٦٠ هـ.
انظر: العبر ٢/ ٣١٠ - غاية النهاية في طبقات الشعراء ٩٦/١ - الشذرات ٣٠٨/٣.
(٣) من قوله (سمعت أبا عبد الله -إلى: ابن منده الحافظ يقول). ساقطة من: ب.
(٢)
في: ب (الباطر قابوري).
أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن مِنده، الإمام الحافظ الجوال. محدث العصر، صاحب
(٤)
التصَانِيف ◌َطَوَّفَ الدنيا. وجمع مَا لا يَنْحَصِر. سمع من ألف وسبع مائة شيخ. توفي سنة
٣٩٥هـ. انظر: العبر ١٨٧/٢ - الشذرات ١٤٦/٣.
(٥) أبو علي الحسين بن علي النيسابوري. أحد جهابذة الحديث. قال عنه أبو عبد الله الحاكم:
((هو واحد عصره في الحفظ والإتقان والورع والمذاكرة والتصنيف)). توفي سنة ٣٤٩هـ.
انظر: العبر ٢/ ٨١ تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٠٢.
(٦)
في ب: (رأينا).
(٧) هذه العبارة نقلها عن أبي علي الحُسين بن علي النيسابوري الخطيب البغدادي في تاريخه
(١٠١/١٣) وابن الصلاح في ((الصيانة)) (ص ٦٩) وفي ((المقدمة)) (ص ٥٤) والسيوطي في
((التدريب)) (١/ ٩٣).
(٨) أبو الفرج: عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي (انظر ترجمته ضمن شيوخ الرشيد).
(٩) أبو اليُمن زيد بن الحسن الكندي (من شيوخ الرشيد).
(١٠) عبد الرحمن بن محمد الشيباني. تقدمت ترجمته.
(١١) محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة السدوسي، أبو بكر. سمع من جده مسند العشرة. ومسند
العباس. وسمع من الرمادي وأناس. وَثَّقه الخطيب. توفي ببغداد سنة ٣٣١هـ. انظر: العبر
٤٠/٢ _ الشذرات ٣٢٩/٢.
(١٢) أحمد بن سلمة النيسابوري المعدّل. كنيته أبو الفضل. إمام حجة، رافق مسلماً في الرحلة إلى
بلخ والبصرة. قال الذهبي: له مستخرج كهيئة صحيح مسلم. توفي سنة ٢٨٦هـ. انظر : =
٣٢٨

وأبا حاتم الرازيين يقدمان(١) مُسْلِمَ بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ
عصرهما)»(٢).
قال الخطيب: وأخبرني ابن يعقوب. أخبرنا ابن نُعيم. قال: سمعت
الحُسين بن محمد الماسَرجِسي(٣) يقول: سمعت أبي يقول: سمعت مُسْلِمَ بن
الحجاج يقول: ((صَنَّفْتُ هذا المسند الصحيح من ثلاث مائة ألف حديث
مسموعة))(٤) .
آخره والحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمد نبيه المصطفى
وعلى آله وعترته وأصحابه أجمعين.
٦٦
/ بسم الله الرحمن الرحيم
٠ ٥٩ - ومما ألحقه، سيدنا الحافظ رشيد الدين، أثابه الله الجنة، في أول الكتاب
وفي آخره، ما يأتي ذكره(٥): قال حديث أخرجه مسلم، رحمه الله، في المناسك(٦)، من
رواية ابن أبي نَجِيح (٧) عن مجاهد عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: حِضْتُ بِسَرِفَ (٨)
الجرح والتعديل ٥٣/٢ - تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٣٧ - العبر ٤١٢/١.
=
(١)
في نسختَيْ (الغرر): (مسلم).
تصريح أحمد بن سلمة بتقديم أبي زرعة وأبي حاتم لمسلم على مشايخ عصرهما، في معرفة
(٢)
الصحيح. نقلها كل من الخطيب البغدادي في تاريخه (١٠١/١٣). وابن الصلاح في
((الصيانة)) (ص ٦٣) والنووي في شرحه لصحيح مسلم (١٠/١).
(٣) الحُسين بن محمد الماسَرْجِسي، أبو علي الحافظ، صاحب المسند الأكبر. رحل إلى العراق
ومصر والشام. قال فيه الحافظ الذهبي في العبر: ((أحد أركان الحديث بنيسابور)). توفي سنة
٣٦٥ هـ. انظر: تذكرة الحفاظ ٩٥٥/٣ _ العبر ١٢٠/٢.
(٤) رواه الخطيب البغدادي في تاريخه بسنده إلى مسلم (١٣/ ١٠١). ونقله عنه النووي في شرحه
لصحيح مسلم (١ /١٥).
(٥) من قوله (بسم الله الرحمن الرحيم) إلى: (ما يأتي ذكره) لم تَثْبَت في: ب. وثبت عوضها:
(رأيت بخط شيخنا ما صورته: صورة خط الحافظ رشيد الدين العطار المصنف في الورقة
الأولى من نسخة هذا الكتاب بخطه، مما ألحقه في ذي القعدة سنة ست وأربعين [وست مائة].
كتاب الحج. باب بيان وجوه الإحرام ... (٨٧٨/٢ ح: ١٣٣).
(٦)
(٧)
ابن أبي نجيح هو: عبد الله بن یَسَار (وقد تقدمت ترجمته).
سَرِف: قرية على بضعة أميال من مكة. بها قبر ميمونة رضي الله عنها انظر: النهاية لابن الأثير=
(٨)
٣٢٩

فطهرت بعرفة. فقال لها رسول الله وَ له: يُجزىء عنك طوافُكِ بالصفا والمروة عن
حَجِّكِ وعُمْرَتِكِ.
قلت: وفي اتصال هذا الإسناد نظر، فإن جماعة من أئمة أهل النقل أنكروا
سماع مجاهد عن عائشة(١). منهم شعبة ويحيى القطان ويحيى بن معين وغيرهم.
وقال ابن أبي حاتم: ((سمعت أبي يقول: مجاهد عن عائشة مرسل)).
والعذر لمسلم، رحمه الله، ما بيناه في غير موضع من هذا الكتاب، وهو
اعتبار التعاصر، وجواز السماع، وإمكانه(٢) ما لم يقم دليل بين على خلاف ذلك.
ولاخلاف في إدراك مجاهد بن جبر (٣) لعائشة ومعاصرته لها (٤). ومع هذا فقد أخرج
مسلم معنى هذا الحديث. من رواية طاوس(٥) عن عائشة(٦) بإسناد لا أعلم خلافاً في
(٥٩/٢) وتفسير غريب الحديث لابن حجر (ص: ١١٩).
=
(١) نقل عبد الرحمن بن أبي حاتم - عن يحيى بن معين أنه سمع يحيى بن سعيد القطان يقول:
((لم يسمع مجاهد من عائشة رضي الله عنها)).
وقال ابن أبي حاتم كذلك: ((أخبرنا عبد الله بن حنبل - فيما كتب إلي ـ قال: سمعت أبي
يقول: ((كان شعبة ينكر أن يكون مجاهد سمع من عائشة)) .
وقال أبو حاتم الرازي: ((سمعت يحيى بن معين يقول: لم يسمع مجاهد من عائشة)). وقال ابن
أبي حاتم - في المراسيل - ((سمعت أبي يقول مجاهد عن عائشة مرسل)). انظر: المراسيل
لابن أبي حاتم ص ٢٠٣ _ ٢٠٥. (تحقيق قوجاني) والجرح والتعديل له ج ٣١٩/٨.
(٢)
(إمكانه) ساقطة من: ب.
(٣)
في : ب أثبت (من) عوض (ابن) سهواً.
(٤) لا خلاف في معاصرة مجاهد لعائشة، رضي الله عنها، لأنها توفيت سنة ٥٨هـ على الراجح،
وكان عمرُ مجاهدٍ يوم وفاتها ٣٧ سنة باعتبار أن ولادته كانت سنة ٢١هـ. كما ذكر ابن حبان
- في ((مشاهير علماء الأمصار)) . - وغيره. وإذا كان قد عاصرها، وَرَوَى له البخاري عنها .
فإن ذلك يدل على ثبوت سماعه منها. لأن البخاري لا يستجيز رواية الراوي عن من روى عنه
إلا إذا ثبتت اللقيى بينهما .
(٥) طاووس بن كيسان الخَولاني. الهمداني اليماني - وطاوس لقب وقيل اسمه ذكوان - من أبناء
الفرس. كنيته أبو عبد الرحمن من سادات التابعين. روى عن العبادلة الأربعة وأبي هريرة
وعائشة وغيرهم. وعنه ابنه عبد الله ووهب بن منبه. قال الحافظ ابن حجر في التقريب: ((ثقة
فقيه فاضل)). توفي سنة ١٠٦، هـ (ع). انظر: التقريب ٣٧٧/١ - ت التهذيب ٨/٥.
(٦) ونصه: ((حدثنا محمد بن حاتم، حدثنا بَهْز، حدثنا وُهيب. حدثنا عبد الله بن طاووس عن
أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، أنها أهلت بعمرة فقدمت ولم تَطَفْ بالبيت حتى حاضت، =
٣٣٠

اتصاله، وقدمه على حديث مجاهد هذا، والله عزَّ وجلَّ أعلم.
وقد أخرج البخاري ومسلم حديثاً غير هذا لمجاهد عن عائشة، من رواية
منصور عن مجاهد(١): قال: ((دخلت أنا وعروةُ بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن
عمر جالس إلى حجرة عائشة، والناس يصلون الضحى ... الحديثَ بِكَمَاله. وفيه:
وسمعنا اسْتِنَانَ عائشة، فقال عروة: ألا تسمعين يا أم المؤمنين إلى ما يقول أبو عبد
/ الرحمن ... الحديث؟ اهـ.
٦٧
قلت: وفي ظاهر لفظ هذا الحديث ما يدل على سماع مجاهد من عائشة.
ولهذا أخرجه البخاري. ولو لم يكن عنده كذلك لما أخرجه لأنه يشترط اللقاءَ
وسماعَ الراوي ممن روى عنه مرة واحدة فصاعداً. والله أعلم.
فنسكت المناسك كلها، وقد أهلت بالحج. فقال لها النبي وَلَره يوم النَّفْرِ": ((يسعك طوافك
لحجك وعمرتك» فأبت فبعث بها مع عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج). (صحيح
مسلم: ٨٧٩/٢ ح: ١٣٢).
* يوم النَّفْرِ: يوم النزول من منى. (تفسير غريب الحديث. لابن حجر ص ٢٤٣).
(١) هذا الحديث أخرجه مسلم من طريق منصور عن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير
المسجد، فإذا عبد الله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة. والناس يصلون الضحى في
المسجد. فسألناه عن صلاتهم؟ فقال: بدعة. فقال له عروة: يا أبا عبد الرحمن! كم اعتمر
رسول الله ◌َله؟ فقال أربع عمر. إحداهن في رجب فكرهنا أن نكذبه، ونرد عليه. وسمعنا
استنان عائشة في الحُجرة. فقال عروة: ألا تسمعين، يا أم المؤمنين إلى ما يقول أبو
عبد الرحمن؟ فقالت: وما يقول؟ قال: يقول: اعتمر النبي وَّل أربع عُمَر إحداهن في رجب.
فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن ما اعتمر رسول الله وَ له إلا وهو معه. وما اعتمر في رجب
قط. (كتاب الحج، باب عَدَد عُمَرِ النبي ◌َّ﴿ وزمانهن ٩١٦/٢ ح: ٢١٧).
أما البخاري فقد أخرجه من نفس الطريق في موضعين من صحيحه: ((الأول: في كتاب العمرة.
كم اعتمر النبي ◌َّر))، (الفتح ٥٩٩/٣ ح ١٧٧٥).
والثاني: في كتاب المغازي، باب عُمْرة القضاء (الفتح ٥٠٨/٧ ح ٤٢٥٣).
والحافظ ابن حجر عند شرحه لهذا الحديث في الفتح لم يعرج على ذكر من قال مجاهد عن
عائشة مرسل. لكنه في تهذيب التهذيب - في ترجمة مجاهد - (٠٠٠٣٩/١٠) نقل كلام مَنْ
نفى سماع مجاهد من عائشة ثم نقل كذلك كلام علي بن المديني: ((لا أنكر أن يكون مجاهد
لقي جماعة من الصحابة، وقد سمع من عائشة)). ثم عقب على ذلك الحافظ بقوله: ((قلت وقع
التصريح بسماعه منها عند أبي عبد الله البخاري في صحيحه)) .
٣٣١

وقد أخرج النسائي في سننه من رواية موسى الجُهَنِي(١) عن مجاهد(٢) قال:
(أتى مجاهد بقدح حزرته ثمانية أرطال. فقال: حدثتني عائشة أن النبي (٣) وَ لّ، كان
يغتسل بمثل هذا))
قلت: وهذا أيضاً يدل على سماعه منها. والله عزَّ وجلَّ أعلم اهـ.
٦٠ - وقال شيخنا، وفقه الله، حديث أخرجه مسلم، رحمه الله، في
الذبائح (٤) منفرداً به من حديث شعبة عن أبي إسحاق(٥) - وهو السَّبِيعي - قال: قال
البراء: أصبنا يوم خيبر حُمُراً، فنادى منادي رسول الله وَّهِ، أن اكْفَوُوا القدورَ. قال
أبو مسعود الدمشقي الحافظ رحمه الله: ((لهذا الحديث تعليل في مسند الحسن بن
سُفيان(٦)، وهو أنه مرسل))(٧).
(١) موسى بن عبد الله. ويقال ابن عبد الرحمن الجُهَنِي. روى عن زيد بن وهب ومجاهد. وعنه
شعبة والثوري.
قال الحافظ في التقريب: ((ثقة عابد. لم يصح أن القطان طعن فيه)). مات سنة ١٤٤ هـ. (م.
ت. س. ق). انظر: التقريب ٢٨٥/٢ - ت التهذيب ٣١٦/١٠.
المجتبى: كتاب الطهارة. باب القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للغُسل (ج ١٢٧/١).
(٢)
(٣)
في المجتبى (أن رسول الله وَلقد).
(٤)
سقطت الأحاديث التالية من: ب . - حديث البراء في الذبائح (أصبنا يوم خيبر حمرا).
- حديث عائشة في مقدمة صحيح مسلم ( ... أن ننزل الناس منازلهم).
- والجزء الأول من حديث أبي ذر في المعراج (عرج بي حتى ظهرت لمستوى ... ).
(٥) كتاب الصيد والذبائح. باب تحريم أكل لحم الحُمُر الإنسية. (ج ١٥٣٩/٣ ح: ٢٩) - وتحفة
الأشراف (٥٦/٢).
جاء في ((المعلم)): قال الشيخ - يعني المازري - وفقه الله: خرج مسلم في حديث البراء:
أصبنا يوم خيبر حُمُرا ... الحديث. عن ابن مثنى وابن بشار وذكر السند. قال البراء: أصبنا
يوم خيبر حمرا فنادى منادي النبي وَّر، أن اكفؤوا القدور. وقال أبو مسعود لهذا الحديث
تعليل وهو مرسل. ((المعلم)) مخطوط رقم ٩٤ ق ص ٢٧٦. وانظر: كذلك تقييد المهمل
مخطوط بغداد ل: ١٧٠ .
(٦) الحسن بن سفيان، أبو العباس الشيباني النَّسَوِي. الإمام الحافظ صاحب المسند. سمع من
أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والكبار. وكان ثقة حجة واسع الرحلة. انظر: تذكرة الحفاظ
٧٠٣/٢ - العبر ٤٤٥/١ .
(٧) وفي نسخة تحفة الأشراف المخطوطة المنقولة من نسخة ابن كثير: ((قال أبو مسعود في حديث
خيبر هذا: ((لهذا الحديث تعليل في: ((مسند)) الحسن بن سفيان - الحافظ النسوي أبو العباس
الشيباني م ٣٠٣ _ وهو أنه مرسل)). عن تحفة الأشراف (٥٦/٢).
٣٣٢

قلت يعني أن أبا إسحاق لم يسمعه من البراء رضي الله عنه ولذلك قال فيه:
قال البراء. فإن ثبت إرساله من هذا الوجه. فإنه متصل في كتاب مسلم - رحمه الله -
من رواية الشعبي(١) وغيره عن البراء بنحوه ــ وبالله التوفيق.
(٦١) - حديث أورده مسلم في مقدمة كتابه (٢) تعليقاً بغير إسناد، فقال فيه:
ويُذْكر عن عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت: ((أمرنا رسول الله وَلَ، أَنْ نُنَزِّلَ الناس
منازلهم)). وهذا الحديث رواه أبو هشام الرفاعي(٣) وغيره من الثقات عن يحيى بن
(١) وقد أورد مسلم حديث البراء هذا متصلاً من طريق الشعبي عن البراء بن عازب قال: ((أمرنا
رسول الله وَ لي أن نلقي لحوم الحمر الأهلية نيئة ونضيجة، ثم لم يأمرنا بأكلِهِ)) (١٥٣٩/٣ ح:
٣١).
(٢) مقدمة صحيح مسلم (ج ١/ ص ٦). قال ابن الصلاح في: ((صيانة صحيح مسلم من الإخلال
والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط»: وأما قول مسلم في خُطبة كتابه: وقد ذكر عن عائشة،
رضي الله عنها، أنها قالت: (أمرنا رسول الله وَّر، أن ننزل الناس منازلهم. فهذا بالنظر إلى أن
لفظه ليس لفظاً جازماً بذلك عن عائشة غير مقتضى كونه مما حَكَم بصحته، وبالنظر إلى أنه
احتج به، وأورده إيراد الأصول، لا إيراد الشواهد يقتضي كونه مما حكم بصحته)). ص ٨٣ -
٨٤.
وأخرج هذا الحديث أبو داود في سننه من طريق حَبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب
أن عائشة، عليها السلام، مَرَّ بِهَا سائل فأعطته كسرة. ومَرَّ بِهَا رجل عليه ثياب وهيئة. فأقعدته
فأكل. فقيل لها في ذلك، فقالت: ((قال رسول الله وَّر، أنزلوا الناس منازلهم)) (كتاب الأدب.
باب تنزيل الناس منازلهم ج ٥ ص ١٧٣ ح: ٤٨٤٢) ثم عقب عليه أبو داود بقوله: «ميمون لم
يدرك عائشة)) وقد رد عليه ابن الصلاح بقوله: ((وفيما قاله أبو داود توقف ونظر. فإنه كوفي
متقدم قد أدرك المغيرة بن شعبة، ومات المغيرة قبل عائشة رضي الله عنها وعند مسلم التعاصر
مع إمكان التلاقي كاف في ثبوت الإدراك فلو ورد عن ميمون هذا أنه قال: لم ألق عائشة أو نحو
هذا لاستقام لأبي داود الجزم بعدم إدراكه، وهيهات ذلك، والله أعلم)). (الصيانة ص ٨٤).
وهذا الحديث صححه أبو عبد الله الحاكم في كتابه: معرفة علوم الحديث (ص ٤٩).
وقال الحافظ السخاوي في كتابه المقاصد الحسنة (ص ٩٢) عند كلامه على هذا الحديث:
((ووصله أبو نعيم في مستخرجه وغيره كأبي داود في سننه، وابن خزيمة في صحيحه والبزار
وأبو يعلى في مسنديهما، والبيهقي في الأدب والعسكري في الأمثال، وغيرهم. كلهم من
طريق ميمون بن أبي شبيب)). وبعد كلام له لخص الحافظ السخاوي حكمه على الحديث
بقوله: ((وبالجملة فحديث عائشة حسن)). انظر: كذلك في الكلام على هذا الحديث شرح
النووي على صحيح مسلم ١٧/١. وكشف الخفاء للعجلوني ١/ ٢٢٤ .
(٣) أبو هشام الرِّفَاعِي هو محمد بن يزيد بن رِفَاعة، الكوفي قاضي المدائن. روى عن عبد الله بن
إدريس وأبي الأحوض. وعنه مسلم والترمذي وابن ماجه. قال الحافظ ابن حجر في التقريب :=
٣٣٣

يمان(١)، عن الثوري، عن حَبيب بن أبي ثابت(٢)، عن ميمون بن أبي شبيب(٣)، عن
٦٨ عائشة رضي / الله عنها، وأخرجه أبو داود في سننه من هذا الوجه، وإسناده جيد، إلا
أنه معلول، فإن ميمون بن أبي شَبيب لم يسمع من عائشة، رضي الله عنها، قاله غير
واحد من العلماء. وقد نبه أبو داود على هذه العلة عُقَيب هذا الحديث، ولذلك لم
يذكر له مسلم إسناداً فيما أرَى، وإن كان رجال إسناده كلهم من شرط كتابه، وإنما
أورده على وجه التعليق، والله عزَّ وجلَّ أعلم اهـ.
(٦٢) - حديث وقع في أثنائه ألفاظ في اتصالها نظر. أخرجه مسلم في كتاب الإيمان
من حديث ابن شهاب عن أنس بن مالك عن أبي ذر(*) رضي الله عنهما في المعراج(٤).
((ليس بالقوي. من صغار العاشرة، وذكره ابن عدي في شيوخ البخاري. وجزم الخطيب بأن
=
البخاري روى عنه، لكن قد قال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه)). مات سنة: ٢٨٤ هـ
(م. ت. ق). انظر: الثقات لابن حبان ٩/ ١٠٩ _ الجمع ٤٧٧/٢ - ت التهذيب ٩/ ٤٦٤.
(١) يحيى بن يمان العِجْلي الكوفي. أبو زكرياء، روى عن هشام بن عروة وسفيان الثوري
وغيرهما. وعنه ولده داود الحافظ وبشر بن الحارث. قال الحافظ ابن حجر في التقريب:
((صدوق عابد يخطىء كثيراً، وقد تغير)). مات سنة ١٨٩ هـ. (بخ. م. ٤). الجرح والتعديل
١٩٩/٩ - الميزان ٤١٦/٤ - ذكر من تكلم فيه وهو موثق للذهبي ص ١٩٩ ت التهذيب
٢٦٧/١١.
(٢) حَبيب بن أبي ثابت. واسم أبي ثابت قيس بن دينار. ويقال قيس بن هند مولاهم. أبو يحيى
الكوفي. روى عن ابن عباس وابن عمر وأنس بن مالك وغيرهم. وعنه الأعمش والثوري وشعبة .
قال ابن حجر في التقريب: ((ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس)). توفي سنة
١١٩ هـ. (ع). انظر: تاريخ الثقات للعجلي ١٠٥ - التقريب ١٤٨/١ _ ت التهذيب ١٥٦/٢ .
(٣) ميمون بن أبي شَبيب الربعي، أبو نَصْر الكوفي. روى عن معاذ بن جبل وعُمَر وعلي وعائشة
وغيرهم. وعنه إبراهيم النخعي وحَبيب بن أبي ثابت. قال فيه الحافظ ابن حجر في التقريب:
(صدوق كثير الإرسال)). مات سنة ٨٣هـ ـ في وقعة الجماجم. (بخ. مق. ٤). انظر:
الكاشف ٣/ ١٧٠ - التقريب ٢٩١/٢ - ت التهذيب ٣٤٧/١٠.
(*) أبو ذر الغفاري - صحابي رضي الله عنه مختلف في اسمه واسم أبيه. والمشهور أنه جندب بن
جنادة بن السكن. روى عنه أنس وابن عباس وأبو إدريس الخولاني وآخرون. مات بالربذة سنة
٣١هـ. وقيل في السنة التي بعدها. انظر: الإصابة ٤/ ٦٢ ترجمة ٣٨٤
(٤) كتاب الإيمان. باب الإسراء برسول الله له إلى السماوات وفرض الصلوات (١٤٨/١ ح٢٦٣).
وتحفة الأشراف(٣٩٦/١). وهذا الحديث أخرجه البخاري کذلك في موضعین من صحيحه.
- الأول منهما: كتاب الصلاة. باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء (الفتح ٤٥٨/١ ح:
٣٤٩).
- والموضع الثاني: في كتاب الأنبياء. باب ذكر إدريس عليه السلام .. (الفتح ٦/ ٣٧٤ ح: ٣٤٩) =
٣٣٤

وفيه قال ابن شهاب: ((وأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري [كانا](١)
يقولان قال رسول الله وَتليفون: ((عُرِجَ بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف
الأقلام)).
وابن حزم(٢) هذا هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني
قاضیها. يقال اسمه أبو بكر، وكنيته أبو محمد. ويقال اسمه كنيته ولا نعلم له سماعاً
من أحد الصحابة رضي الله عنهم وإنما يروي عن أبيه وعمر بن عبد العزيز،
وعمرة بنت عبد الرحمن وغيرهم من التابعين، وإنْ كان أبوه قد وُلِدَ في آخر حياة
- رسول الله قلية، سنة تسع من الهجرة، وقيل سنة(٣) عشر، لكنه معدود في التابعين.
وأما رواية أبي بكر بن حزم عن أبي حبة الأنصاري البدري فغير متصلة (٤) بلا
شك، لأن أبا حبة قتل يوم أحد، وكانت غزوة أحد في السنة الثالثة من الهجرة وأبو
بكر بن حزم توفي سنة عشرين ومائة، وهو ابن أربع وثمانين / سنة، فيما ذكر غير ٦٩
وفي الموضعين معاً أورد الجزء المذكور من الحديث الذي في اتصاله نظر.
=
وأخرجه النسائي في سننه: كتاب الصلاة. باب فرض الصلاة (٢١٧/١) وذكر اختلاف الناقلين
في إسناد حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، واختلاف ألفاظهم فيه، وليس فيه ذكر لرواية ابن
حزم عن ابن عباس وأبي حبة. وإن كان في آخره (عند الثلاثة: خ. م. س): ((قال ابن حزم
وأنس بن مالك قال النبي ◌َ له: ففرض الله علي خمسين صلاة .. )) وقد حملها الحافظ ابن
حجر على أنها رواية ابن حزم عن شيخه وأنس عن أبي ذر.
قلت: وابن حزم لم يَذْكر شيخَه في الحديث، أما أنس فالرواية إليه متصلة عند الثلاثة. وعلى
ذلك فإن لم تسلم طريق ابن حزم في هذا الجزء من الحديث، فإن الطريق إلى أنس متصلة
وسالمة.
أما ابن ماجه فقد أخرج بعض الحديث المذكور، ولم يذكر فيه ابن حزم، لذلك فليس فيه
موضع الشاهد. (انظره في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. باب ما جاء في فرض الصلوات.
الخمس والمحافظة عليها ٤٤٨/١ ح: ١٣٩٩).
(١) [كانا] ساقطة من نسخَتَي الغرر. ومثبتة في صحيح مسلم.
(٢) انظر ترجمته في الجرح والتعديل: ٣٣٧/٩ - الثقات لابن حبان ٥٦١/٥ - المشاهير له ٧٦
الجمع بين رجال الصحيحين ٥٩٢/٢ - الكاشف ٢٧٧/٣ التقريب ٣٩٩/٢ - ت التهذيب
١٢/ ٤٠ الخلاصة ٤٤٥ .
(٣) الذي عند ابن سعد أن محمداً بن عمرو هذا ولد في حياة النبي وَلو سنة عشر. وكذا عند ابن
حبان في الثقات. انظر: التاريخ الكبير ١٨٩/١ _ الثقات لابن حبان ٣٤٧/٥ - ت التهذيب
٣٢٩/٩.
(٤) بقوله (فغير متصلة) انتهى البتر الموجود في هذا الحديث في: ب.
٣٣٥

واحد من العلماء، فيكون مولده على هذا سنة سبع وثلاثين من الهجرة، فلا يتصور
إدراكه له. وأما روايته عن ابن عباس فغير معروفة لكنها جائزة ممكنة، لإدراكه له،
لأن ابن عباس رضي الله عنهما توفي سنة ثمان وستين من الهجرة، وقيل سنة تسع
وستين. وقيل سنة سبعين، فإدراكه له معلوم غير مشكوك فيه، وسماعه منه جائز
ممكن(١) وهذا محمول على الاتصال عند مسلم - رحمه الله - حتى يقوم دليل على أنه
لم يسمع منه، والله أعلم.
وأبو حبة البدري اسمه عامر، وقيل مالك. واختلف في ضبطه على ثلاثة
أقوال :
فقيل أبو حبة، بالباء بواحدة، وقيل بالنون، وقيل بالياء باثنتين من تحتها.
والصحيح(٢) الأول. ذكر ذلك ابن عبد البر في استيعابه بنحوه(٣)، وقيل في اسمه
غير ذلك، ولا خلاف أنه بالحاء المهملة. والله أعلم اهـ.
(٦٣) - حديث [آخر](٤)، أخرج مسلم، رحمه الله، في كتاب الصلاة،
حديث أبي الجوزاء الرَّبَعِي عن عائشة(٥) رضي الله عنها قالت: كان رسول الله وَّه،
(١)
في : ب (ممکن جائز).
(٢) من قوله: (والصحيح الأول) إلى (غير ذلك) أثبتت في هـ. ع.
(٣) قال ابن عبد البر في الاستيعاب (٠٠٠٤٢/٤) أبو حبة الأنصاري البدري ويقال أبو حية بالياء،
وأبو حنة بالنون. وصوابه أبو حبة بالباء بواحدة، قيل اسمه عامر، وقيل مالك، ذكره الواقدي
في موضعين من كتابه. فقيل في تسمية من شهد بدراً مع النبي وَّر، من الأنصار من بني
ثعلبة بن عمرو بن عوف أبو حنة، وقال في موضع أبو حنة بن عمرو بن ثابت اسمه مالك،
هكذا قال في الموضعين بالنون ... وذَكَرَ إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق: قال: أبو حبة
بالباء من بني ثعلبة بن عمرو شهد بدراً. وقَتِل يوم أحد، وهو أخو سعد بن خيثمة لأمه ... )).
انظر في ترجمة أبي حبة كذلك: السيرة لابن هشام ٣٤٦/٢ - الكنى للدولابي ١/ ٢٤ -
تصحيفات المحدثي للعسكري ج ١٠٠٢/٣ - (تحقيق ميرة) المؤتلف والمختلف للدار قطني
٥٨٠/٢ - ٥٨٣٦ - الاستبصار في نسب الصحابة من الأنصار لابن قدامة: ص ٣٢٥ -
تجريد أسماء الصحابة للذهبي ٢/ ١٥٧ - الإصابة لابن حجر ٤١/٤ -- ت التهذيب ١٢ / ٧١
تبصير المنتبه بتحرير المشتبه ١/ ٤٠٢ .
(٤) [آخر ] مضافة وليست في نسختي الغرر.
(٥) كتاب الصلاة. باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختتم به ... (ج ١/ ٣٥٧ ح: ٢٤٠).
ونصه: ((حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير. حدثنا أبو خالد (يعني الأحمر) عن حُسين
المعلم ح. قال: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم (واللفظ له) قال: أخبرنا عيسى بن يونس. حدثنا=
٣٣٦

يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين. الحديث(١). وأورده أبو
عُمر بن عبد البَر الثَّمري الحافظ في تمهيده(٢)؛ في ترجمة العلاء بن
عبد الرحمن(٣). وقال عُقيبه ما هذا نصه: اسم أبي الجوزاء أوس بن عبد الله
الرَّبَعِي، لم يسمع من عائشة، وحديثه عنها مرسل. وأورده أيضاً في كتابه المسمى
بالإنصاف(٤)، وقال عُقيبه: ((رجال إسناد هذا الحديث ثقات كلهم لا يُخْتلف في
=
حُسين المعلم عن بُدَيل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة قالت: كان رسول الله (وصل﴾
يستفتح الصلاة بالتكبير. والقراءة، بالحمد لله رب العالمين، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه
ولم يصوبه ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائماً، وكان
إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالساً. وكان يقول في كل ركعتين، التحية.
وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى. وكان ينهى عن عُقْبَة الشيطان. وينهى أن
يَفْتَرِشَ الرجل ذراعيه افتراش السَّبُع. وكان يختم الصلاة بالتسليم. وفي رواية ابن نُمَير عن أبي
خالد: وكان ينهى عن عَقِبِ الشيطان)). وأخرجه أبو داود (كتاب الصلاة. باب السكتة عند
الافتتاح ح ٤٩٤/١ ح: ٧٨٣).
وابن ماجه مختصراً (كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها (٢٦٧/١ ح: ٨١٢) كلهم من طريق
بديل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة (انظر تحفة الأشراف ٣٨٦/١١).
(١) لفظة الحديث ساقطة من: ب.
(٢) الاسم الكامل للكتاب: ((التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد)). وهو أجل مؤلفات ابن
عبد البر الحديثية على الإطلاق. وقد أمضى أبو عمر في تأليفه ثلاثين سنة وقد رتبه على حروف
المعجم، على أسماء شيوخ مالك، فيورد اسم الشيخ الذي روى عنه مالك وعدد الأحاديث
التي رواها عنه. وقد تَبَنَّت وزارة الأوقاف بالمملكة المغربية تحقيقه، بعد أن جمعت أشتات
نسخه من أقطار المعمور. وآخر ما صدر منه لها. هو الجزء ١٨ .
(٣) العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقِي، أبو شبل المدني. روى عن أبيه وابن عمر وأنس
وغيرهم. وعنه ابن جريح وعُبَيد الله بن عمر، قال الحافظ ابن حجر في التقريب: «صدوق ربما
وهم)). مات سنة بضع وثلاثين ومائة. (ز.م. ٤). انظر: التقريب ٩٢/٢ - ت التهذيب
١٦٦/٨.
(٤) اسم الكتاب: ((الإنصاف فيما بين المختلفين في بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب من
الاختلاف)). هكذا ذكره ابن عبد البر في الاستذكار والتمهيد (٢/ ٢٣٠) وقد طبع الكتاب في
مصر سنة ١٣٤٣هـ الموافق ١٩٢٣م. في المطبعة العربية لصاحبها خير الدين الزركلي
- صاحب كتاب الأعلام - تحت عنوان ((الإنصاف فيما بين العلماء من الاختلاف)). وهو
عبارة عن رسالة صغيرة استعرض فيها المؤلف أقوال السلف من الصحابة والتابعين وعلماء
الأمصار في قراءة البسملة في أول فاتحة الكتاب والأحاديث والآثار التي كانت سبباً في
اختلافهم. وقد خلص ضمناً إلى ترجيح مذهب الشافعي في ذلك، وهو القول بقراءتها سرّاً في=
٣٣٧
غرر الفوائد المجموعة/ م٢٢

· ذلك، إلا أنهم يقولون: إن أبا الجوزاء لا يُعرف له سماع من عائشة، وحديثه عنها
إرسال».
٧٠
قال شيخنا الحافظ أبو الحسين يحيى بن علي، أسعده الله(١) / وإدراك أبي
الجوزاء هذا لعائشة، رضي الله عنها، معلوم لا يختلف فيه. وسماعه منها جائز
ممكن لكونهما جميعاً كانا(٢) في عصر واحد. وهذا ومثله محمول على السماع عند
مسلم، رحمه الله، كما نص عليه في مقدمة كتابه(٣) الصحيح، إلا أن تقوم دلالة بينة
على أن ذلك الراوي لم يلق(٤) من روى عنه، أو لم يسمع منه شيئاً، فحينئذٍ يكون
الحدیث مرسلاً. والله أعلم.
وقد روى البخاري في تاريخه(٥) عن مُسَدَّد، عن جعفر بن
الصلاة السرية وجهراً في الصلاة الجهرية. انظر: ابن عبد البر الأندلسي وجهوده في التاريخ:
=
ليث سعود جاسم ص ٢١٩ .
وأثناء سوق أدلة من قَالَ بإسقاط البسملة من أول الفاتحة في الصلاة وكَرِهَ قراءتها ولم يعدها آية
منها. أورد حديث عائشة، حيث قال: ((وحديث عائشة رضي الله عنها وهو حديث انفرد به
بُدَيل بن مَيْسرة عن أبي الجوزاء واسمه أوس بن عبد الله الرَّبَعي الأزدي. هذا من ربيعَة الأزد
بصري، عن عائشة ليس له إسناد غيره، وبديل بن ميسرة وأبو الجوزاء ثقتان)).
ومتن الحديث من طريق سعيد بن أبي عروبة عن بديل عن أبي الجوزاء عن عائشة قالت: ((كان
النبي وهو يفتتح الصلاة بالتكبير. والقراءة بالحمد لله رب العالمين. ويختتمها بالتسليم)). ثم
قال الحافظ أبو عمر عُقيبه: ((رجال إسناد هذا الحديث ثقات ... )). وهي كما نقلها عن الحافظ
رشيد الدين في الغرر (الإنصاف ص ٨). انظر: كتاب: الإنصاف ضمن الرسائل المنيرية مجلد
١ ج ٢ ص ١٦١ .
في: ب (قال يحيى بن علي، عفا الله عنه).
(١)
(كانا) أثبتت في هـ. ع.
(٢)
نص مسلم على ذلك في المقدمة. في باب الاحتجاج بالحديث المعنعن (٢٩/١) وقد تقدمت
(٣)
الإشارة إليه .
(٤)
في : ب (یکن كذا).
(٥)
أورد ذلك البخاري في كتابه: التاريخ الكبير - في ترجمة أوس بن عبد الله الرَّبَعي، أبو
الجوزاء. ونقل البخاري عن يحيى بن سعيد أن أبا الجوزاء هذا قتل سنة ثلاث وثمانين في
الجماجم. التاريخ الكبير ١٦/٢ _ ومعنى هذا أنه عاش بعد وفاة عائشة رضي الله عنها، نحو
خمس وعشرين سنة وابن حجر في ت التھذیب ـ ذکر کلام ابن عبد البر في التمهید بِگون أبي
الجوزاء لم يسمع من عائشة، ثم نقل قول أبي جعفر الفريابي - في كتاب الصلاة -: حدثنا
مزاحم بن سعيد. حدثنا ابن المبارك. حدثنا إبراهيم بن طهمان حدثنا بُديل العُقَيلي عن أبي=
٣٣٨

سليمان(١) عن عَمْرو بن مالك النُّكْري(٢) عن أبي الجوزاء قال: ((أقمت مع ابن
عباس وعائشة اثنتي عشرة سنة ليس من القرآن آية إلا سألتهم عنها. قال البخاري: في
إسناده نظر))(٣).
قلت ومما يؤيد قول البخاري رضي الله عنه ما رواه محمد بن سعد كاتب
الواقدي(٤)، وكان ثقة، عن عارم(٥)، عن حماد بن زيد عن عمرو بن مالك، عن أبي
الجوزاء قال(٦): ((جاورت ابن عباس في داره اثنتي عشرة سنة)) .. فذكره، ولم يذكر
عائشة، وهذا أولى بالصواب، والله أعلم.
وقد روى أبو الجوزاء هذا عن ابن عباس وابن عمر (٧) وأبي هريرة. وقُتِل في
الجوزاء. قال: أرسلت رسولاً إلى عائشة يسألها. فذكر الحديث، ثم عقب عليه بقوله: ((فهذا
=
ظاهره أنه لم يشافهها، لكن لا مانع من جواز كونه توجه إليها بعد ذلك فشافهها على مذهب
مسلم في إمكان اللقاء، والله أعلم)). انظر كذلك الجرح والتعديل ٢/ ٣٠٤ - ميزان الاعتدال
١٠٢/١ -ت التهذيب ٣٣٥/١.
(١) جعفر بن سليمان الضُّبَعِي، أبو سليمان البصري مولى بني الحريش، جاء في التقريب:
((صدوق زاهد لكنه كان يتشيع)). مات سنة ١٧٨ هـ. (بخ. م. ٤). انظر التقريب ١٣١/١ -
ت التهذيب ٢/ ٨١.
(٢) عَمْرو بن مالك النُّكْري، أبو يحيى أو أبو مالك البصري. روى عن أبيه وأبي الجوزاء. وعنه ابنه
يحيى. قال الحافظ ابن حجر في التقريب: ((صدوق له أوهام)). مات سنة ١٢٩ هـ (عخ. ٤).
انظر: التقريب ٧٧/٢ - ت التهذيب ٨٤/٨.
(٣) قول البخاري ((في إسناده نظر)). فسرها ابن عدي في الكامل بأنه يريد أنه لم يسمع من مثل ابن
مسعود وعائشة وغيرهما لا أنه ضعيف عنده لكن ابن حجر في تهذيب التهذيب ذهب إلى أن
البخاري عنى بها عَمْرواً بن مالك النّكْري، لأنه ضعيف عنده.
(٤). محمد بن سعد بن منيع، الهاشمي. مولاهم البصري نزيل بغداد، كاتب الواقدي. سمع
هُشَيماً وابن عيينة. وعنه الحارث بن أبي أسامة وابن أبي الدنيا. قال ابن حجر في التقريب:
((صدوق فاضل)). مات سنة ٢٣٠ هـ. وهو ابن اثنتين وستين سنة (د). انظر: الكاشف
٤١/٣ - التقريب ١٦٣/٢ - ت التهذيب ١٦١/٩.
(٥) عارم لقب لمحمد بن الفضل السدوسي، أبو النعمان. روى عن حماد بن زيد، وعنه محمد بن
يحيى النيسابوري قال الحافظ ابن حجر في التقريب: ((ثقة ثبت تغير في آخر عمره)). توفي سنة
٢٢٣ هـ. وقيل غيرها. (ع). انظر الجرح والتعديل ٥٨/٨ - تذكرة الحفاظ ١/ ٤١٠ سير
أعلام النبلاء ٢٦٥/١٠ - التقريب ٢٠٠/٢.
(٦) انظر الطبقات الكبرى لابن سعدج ٧ ص ٢٢٤ .
(٧) (وابن عمر) أثبتت في هـ. ع.
٣٣٩

الجماجم سنة ثلاثٍ وثمانين من الهجرة(١). ولم يخرج البخاري له عن عائشة شيئاً،
وبالله التوفيق.
وقد رَوَى هذا الحديث - أعني حديث أبي الجوزاء - إبراهيم بن طهمان(٢)
الهروي. وهو من الثقات الذين اتفق البخاري ومسلم على إخراج حديثهم في
الصحيحين عن بُدَيل العقيلي(٣) عن أبي الجوزاء. قال: أرسلت رسولاً إلى عائشة
رضي الله عنها أسألها عن صلاة رسول الله وَله، فقالت: كان يفتتح الصلاة بالتكبير
الحدیث.
٧١
أخبرنا أبو اليُمن الكِنْدي، بقراءتي عليه بدمشق. أخبرنا القاضي أبو بكر/
محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري (٤) ببغداد. أخبرنا أبو محمد الحسن بن
علي الجوهري(٥). أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن علي الصيرفي. أخبرنا
جعفر بن محمد الفريابي(٦). حدثنا مزاحم بن سعيد. أخبرنا عبد الله بن المبارك.
حدثنا إبراهيم بن طهمان. حدثنا بُديل العقيلي عن أبي الجوزاء. قال: أرسلت
(١) الواو ساقطة في: ب.
(٢) إبراهيم بن طهمان بن شعبة، أبو سعيد الهروي، سكن نيسابور ثم مكة. روى عن أبي إسحاق
السَّبِيعي وعبد العزيز بن صُهيب. وعنه ابن المبارك. قال في التقريب: ((ثقة يغرب، تُكُلُّمَ فيه
بالإرجاء، ويقال رجع عنه)). مات سنة ١٦٨ هـ. انظر: الجمع بين رجال الصحيحين ١/ ١٦ -
التقريب ٣٦/١ - ت التهذيب ١١٢/١.
(٣) بُدَيل بن مَيسرة العُقيلي البصري، سمع عبد الله بن شقيق وأبا الجوزاء. وعنه شعبة وحماد بن
زيد. قال الحافظ ابن حجر في التقريب: ((ثقة)). مات سنة ١٣٠ هـ. على الراجح (م. ٤).
انظر: التاريخ الكبير ١٤٢/٢ - التقريب ٩٤/١ - ت التهذيب ٣٧١/١.
(٤) محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري. الحنبلي البزار، أبو بكر، المعروف بقاضي
المارستان مسند العراق. حضر أبا إسحاق البرمكي. وسمع من أبي محمد الجوهري وطائفة .
شارك في علوم كثيرة وانتهى إليه علو الإسناد في زمانه. توفي سنة ٥٣٥هـ. انظر: العبر
٤٤٨/٢ _ الشذرات ١٠٨/٤.
(٥) أبو محمد، الحسن بن علي الجوهري، ثقة مكثر. انتهى إليه علو الإسناد في وقته، وأملى
مجالس كثيرة، وهو من شيوخ الخطيب البغدادي توفي سنة ٤٥٤ هـ. انظر: تاريخ بغداد
٣٩٣/٧ البداية والنهاية ١٢ / ٨٨ العبر ٣٠١/٢.
(٦) جعفر بن محمد بن الحسن المستفاض. الحافظ، أبو بكر الفِرْيابي قاضي الدِّينَوَر. وصاحب
التصانيف. رحل من الترك إلى مصر، وكان ثقة مأموناً، قال الخطيب: ((كان من أوعية العلم،
من أهل المعرفة والفهم، طوف شرقاً وغرباً) توفي سنة ٣٠١هـ. انظر: تذكرة الحفاظ
٢٩٢/٢ - العبر ٤٤١/١ - طبقات الحفاظ ص ٣٠٥.
٣٤٠