Indexed OCR Text

Pages 161-180

الصحابة(١): ((حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ رافع(٢) وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ (٣) (قال محمد
ابن رافع: حدثنا. وقال عبد: أخبرنا) عبد الرزاقِ (٤)، أخبرنا مَعْمَر (٥)
عن الزهريِّ(٦). أخبرني سالم بن عبد الله(٧) وأبو بكرٍ بن
(١) كتاب فضائل الصحابة. باب قوله * ((لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم:
(١٩٦٥/٤ ح ٢١٧))، تحفة الأشراف ٢٦٨/٦ ح٨٥٧٨، تقیید المهمل. بغداد ل ١٥٥ ب،
١٥٦ أ، المعلم: الخزانة العامة بالرباط: ١٨٢٩ دص ٣٣٧ .
(٢) محمد بن رافع بن أبي زيد، واسمه سابور القشيري، مولاهم، أبو عبد الله النيسابوري الزاهد.
روى عن حجين وعبد الرزاق وابن عيينة. وعنه الجماعة سوی ابن ماجه، وأبو حاتم وغيرهم.
وصفه البخاري بقوله: ((كان من خيار عباد الله)) وقال النسائي: ((الثقة المأمون)» وذكره ابن حبان
في الثقات توفي سنة ٢٤٥هـ. (خ. م. د. ت. س).
(٣)
انظر: الجمع بين رجال الصحيحين ٤٣٨/٢، ت التهذيب ١٤١/٩.
عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ بن نصر الكِسِّي، أبو محمد، قيل إن اسمه عبد المجيد. روى عن أحمد بن
إسحاق الحضرمي وعبد الرزاق وررح بن عبادة. وعنه مسلم والترمذي وابنه محمد بن عبد.
قال الحافظ: ((ثقة حافظ)) توفي سنة ٢٤٩هـ (م. ت. خت).
انظر: الجمع بين رجال الصحيحين ٣٣٧/١، طبقات فقهاء اليمن للجعدي ص ٦٧،
ت التهذيب ٦/ ٤٠٢ .
(٤) عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري، مولاهم، أبو بكر الصنعاني، روى عن أبيه وعمه وهب
ومعمر وجماعة. وعنه ابن عيينة وإسحاق وعمرو الناقد. قال ابن حجر في التقريب ((ثقة حافظ
مصنف، شهير، عمي في آخر عمره فتغير، وكان يتشيع)) توفي سنة ٢١١ هـ (ع).
انظر: التاريخ الكبير ١٣٠/٦، طبقات فقهاء اليمن. لعمر بن علي الجعدي ص ٦٧، ٦٨،
ت التهذيب ٢٧٨/٦ .
(٥) معمر بن راشد الأزدي، مولاهم، أبو عروة. سكن اليمن، روى عن قتادة والزهري وعاصم
الأحول. وعنه أبو إسحاق السبيعي وعبد الرزاق وعمرو بن دينار. قال الحافظ: ((ثقة ثبت
فاضل إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئاً، وكذا فيما حدث به بالبصرة)»
مات سنة ١٥٣ هـ (ع).
انظر: التاريخ الكبير ٣٧٨/٧، الثقات لابن حبان ٧/ ٤٨٤، ت التهذيب ٢١٨/١٠.
(٦) محمد بن مسلم بن عُبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة
القرشي، الزهري. كنيته أبو بكر. قال الحافظ ابن حجر ((الفقيه الحافظ، متفق على جلالته
وإتقانه)). حدث عن ابن عمر وأنس بن مالك وابن المسيب وغيرهم. وعنه عطاء بن أبي رباح
ومالك وهشام بن عروة. ولد سنة ٥٠هـ وتوفي سنة ١٢٤ هـ (ع).
انظر: التاريخ ٢٢٠/١، الثقات لابن حبان ٣٤٩/٥، ت التهذيب ٣٩٥/٩، طبقات القراء
لابن الجزري ٢/ ٢٦٢.
(٧) سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي، أبو عمر، ويقال أبو عبد الله، المدني، أحد=
١٦١
؟
غرر الفوائد المجموعة/ م١١

سليمانَ(١) أن عبد اللّهِ بْنَ عُمَرَ قال: صَلَّى بنا رَسُولُ اللَّهِ بَلَهِ، ذَاتَ لَيْلةٍ، صَلَةً
العِشَاءِ في آخرِ حَياتِهِ. فَلَمَّا سَلَّم قامَ فقالَ: ((أَرَأَنْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ؟ فَإِنَّ على رَأْسِ
مائَةٍ سَنَةٍ مِنْهَا لاَ يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَفْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ)).
قال ابن عمرَ: فَوَهَلَ الناسُ فِي (٢) مَقَالَةٍ رَسولِ اللّهِ نَّهِ تلكَ، فيما
يتحدثون من هذه الأحاديث، عَنْ مِائَةِ سنةٍ، وإنما قال رسولُ اللّهِ وَ ل: لا يبقى
ممن هو اليوم على ظهر الأرضِ أحدٌ، يُرِيدُ بذلكَ أن يَنْخَرِمَ ذَلِكَ القَرْنُ. ثم قال
مسلم: ((حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحمُنِ الدَارِمِيُّ(٣). أَخْبَرَنَا أَبُو اليمانِ(٤).
الفقهاء السبعة روى عن أبيه وأبي هريرة ورافع بن خديج وغيرهم. وعنه ابنه أبو بكر والزهري،
وصالح بن كيسان. قال الحافظ ((وكان ثبتاً عابداً فاضلاً، كان يُشَبَّهُ بأبيه في الهدي والسمت»
توفي سنة ١٠٦ هـ (ع).
انظر: التاريخ الصغير ٢٧٨/١، الثقات لابن حبان ٣٠٥/٤، ت التهذيب ٣٧٨/٣.
(١) أبو بكر بن سليمان بن أبي حَثْمة - واسم أبي حَثْمة عبد الله بن حذيفة العدوي المدني، روی عن
أبيه وجدته الشفاء وعبد الله وحفصة ابني عمر بن الخطاب وغيرهم. وعنه الزهري وابن
المنكدر وصالح بن كيسان. قال الحافظ ابن حجر: ((ثقة عارف بالنسب)) (خ. م. د.
ت. س).
انظر: الجمع بين رجال الصحيحين ٥٩٣/٢، ت التهذيب ٢٩/١٢.
(٢)
((فوهل الناس)) أي غلطوا أو توهموا. والغلط أو التوهم الذي حدث لهم هو قول بعضهم: إن
الساعة تقوم عندما تنقضي مائة سنة - كما رَوَى ذلك الطبراني وغيره - وَرَدَّ ذلك عَلَيْهِ علي بن
أبي طالب. وقد بين ابن عمر في هذا الحديث مراد النبيّ وَّ ر، وهو أنه عند انقضاء مائة سنة من
مقالته تلك ينخرم ذلك القرن، فلا يبقى أحد ممن كان موجوداً حال تلك المقالة، وكذلك وقع
بالاستقراء، فكان آخر من ضبط أمره ممن كان موجوداً حينئذ أبو الطفيل عامر بن واثلة، وقد
أجمع أهل الحديث على أنه كان آخر الصحابة موتاً، وغاية ما قيل فيه، أنه بقي إلى سنة عشر
ومائة، وهي رأس مائة سنة من مقالة النبيّ وَّر. والله أعلم. (انظر الفتح ٧٥/٢).
(٣) عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام السمر قندي أبو محمد الدارمي الحافظ صاحب
المسند. روى عن النضر بن شميل ويحيى بن حسان والحكم بن نافع البهراني - أبو اليمان .
وجماعة. وعنه مسلم وأبو داود والترمذي والبخاري في غير الجامع وآخرون. قال الحافظ:
«ثقة فاضل متقن). توفي سنة ٢٥٥هـ (م. د. ت).
انظر: رجال صحيح مسلم ٣٥١/١، ت التهذيب ٢٥٨/٥.
(٤) أبو اليَمَانِ الحِمْصِي، واسمه الحكم بن نافع البهراني. روى عن شعيب بن أبي حمزة
وحريز بن عثمان. وعنه البخاري. وروى له الباقون بواسطة إبراهيم بن سعيد الجوهري
وعبد الله الدارمي، وجماعة. قال الحافظ ابن حجر: ((ثقة ثبت، يقال إن أكثر حديثه عن شعيب
مناولة)). توفي سنة ٢٢٢ هـ (ع).
١٦٢

أَخْبَرنا شُعيبٌ(١)). ثم قال: ((وَرَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْ عَبْدِ الرحمَن بْنِ خَالِدِ بن مُسَافِرٍ.
كِلاَهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ. بإسنادِ مَعْمَرٍ كَمِثْلٍ حَدِيثِهِ)).
فَإذا انقطعت طريق الليث، عن عبد الرحمن عند مسلم، في هذا الحديث
فقد بقيت طريق أبي اليمان عن شعيب بن أبي حمزة سالمةً متصلةً، لأن كل
واحد منهما يرويه عن الزهري.
وعبد الرحمن(٢) بن خالد ليس من شرط الإمام مسلم، فلا لزوم عليه في
الإخراج له. على أن طريق الليث عن عبد الرحمن بن خالد التي أوردها مسلم
بقوله: ((ورواه الليث ... )) وردت في صحيح البخاري من طريق متصلة، وهي
قوله: ((حدثنا سعيد بن عُفَير(٣). قال: حدثني الليث. قال حدثني
(١).
انظر: الجرح والتعديل ١٢٩/٣، ت التهذيب ٣٧٩/٢، هدي الساري ٣٩٩.
شعيب بن أبي حمزة واسمه دينار الأموي، مولاهم، أبو بشر الحمصي، روى عن الزهري
وهشام بن عروة وجماعة. وعنه ابنه بشر وأبو اليمان وعدة. جاء في التقريب: ((ثقة عابد قال
ابن معين: من أثبت الناس في الزهري)) توفي سنة ١٦٢ هـ (ع).
انظر: التاريخ الكبير ٢٢٢/٤، الثقات لابن حبان ٤٣٨/٦، ت التهذيب ٣٠٧/٤.
(٢) عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، أبو خالد، المصري. روى عن الزهري. وروى عنه الليث بن
سعد ويحيى بن أيوب المصري. كان أميراً على مصر لهشام بن عبد الملك. وثقه العجلي
وقال أبو حاتم: صالح وقال الذهلي: ثبت. وقال النسائي ليس به بأس. وقال ابن يونس: كان
ثبتاً في الحديث وذكره ابن حبان في الثقات، وقال عنه في مشاهير علماء الأمصار: ((من أثبات
أهل مصر وقدماء مشايخها ومتقني أهلها)). وقال الدار قطني: ثقة. ولم يذكره الكلاباذي في
رجال صحيح البخاري ولا ابن منجويه في رجال صحيح مسلم، في حين ذكره ابن القيسراني
في أفراد البخاري. والحاكم النيسابوري في كتاب: ((تسمية من أخرجهم البخاري ومسلم))
جعله من أفراد البخاري. وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب: ((استشهد به مسلم في حديث
واحد: أرأيتكم ليلتكم هذه)) وبهذا يتبين أن مسلماً لم يخرج له ولا حديثاً واحداً متصلاً. وهذا
يرجح قول الرشيد، رحمه الله، بأنه ليس من شرط مسلم ولكل اجتهاده. توفي
سنة ١٢٧ هـ (خ. م. مد. ت. س).
انظر: التاريخ الكبير ٢٧٧/٥، الثقات لابن حبان، ذكر أسماء التابعين ٢١٤/١، تسمية من
أخرجهم البخاري ومسلم ١٦٥، التقريب ١/ ٤٧٨، ت التهذيب ١٥٠/٦.
(٣) سعيد بن كَثِير بن عُفَير بن مسلم بن يزيد بن الأسود، الأنصاري مولاهم، أبو عثمان المصري،
وقد ینسب إلى جده، روى عن الليث ومالك وابن لهيعة. وعنه البخاري، وروى له في الأدب،
ومسلم وأبو داود في القدر. والنسائي بواسطة، وجماعة. جاء في التقريب: ((صدوق عالم
بالأنساب وغيرها وقال الحاكم: يقال إن مصر لم تخرج أجمع للعلوم منه. وقد رد ابن عدي
على السعدي في تضعيفه) توفي سنة ٢٢٦ هـ (خ. م. قد. س).
=
١٦٣

وهذه مجمل طرق الحديث
١ - م:ـےروی اللیث
عبد الرحمن بن خالد
٢ -خ: سعید بن عفیر اللیث
(أبو اليمان شعيب بن أبي حمزة !
٣ - م: عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي
٤ - خ: أحمد .
سالم بن عبد الله
الزهري.
٥ - خ: عَبْدان(*) ..
٦ - م: محمد بن رافع
٧ - م: عبد بن حميد
٨ - ت: عبد بن حميد
عبد الرزاق
مر
ـ معـ
١٠ - س: نوح بن حبیب
(١) كتاب فضائل الصحابة. باب قوله وَلتر لا تأتي مائة سنة ... (١٩٦٦/٤ ح ٢١٧ متابعة).
(٢) كتاب العلم. باب السمر في العلم (الفتح ٢١١/١ ح: ١١٦).
(٣) كما في حديث مسلم السابق.
(٤) خ. كتاب مواقيت الصلاة. باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء (الفتح ٧٣/٢ ح ٦٠١)، أحمد: (ج ١٢١/٢)
(٥) خ كتاب مواقيت الصلاة. باب ذكر العشاء والعتمة، ومن رآه واسعاً (الفتح ٤٥/٢ ح: ٥٦٤)
(٦) كما في حديث مسلم السابق - (أصل).
(٧) كما في حديث مسلم السابق (أصل).
(٨) كتاب الفتن. باب ٩٤: (٥٢٠/٤ ح: ٢٢٥١).
(٩) كتاب الملاحم. باب قيام الساعة (ج ٥١٦/٤ ح: ٤٣٤٨).
(١٠) في السنن الكبرى.
(*) عَبْدان لقب لعبد الله بن عثمان المروزي. انظر: المغني في ضبط أسماء الرجال ص ١٦٦ .
عبد الله بن المبارك + يونس .
عبد الله بن عمر
+ أبو بكر بن سليمان
٩ - د: أحمد بن حنبل

عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب، عن سالم وأبي بكر بن سليمان بن أبي
حثمة أن عبد الله بن عمر الحديث ...
ثم إن الحديث أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد والترمذي، وقال هذا
حديث صحيح(*).
(١١) الحديث الحادي عشر: قال [مسلم، رحمه] الله(١)، في آخر كتاب
القدر(٢): وحدثنا(٣) [عدة من أصحابنا](٤) عن سعيد بن أبي مريم(٥) أخبرنا(٦)
أبو غسان [وهو](٧) محمد بن مطرف(٨)، عن زيدبن أسلم(٩) عن عطاء بن
انظر: الجمع بين رجال الصحيحين ١٦٨/١، تهذيب التهذيب ٤ / ٦٦.
=
(*) انتهى البتر من ع واستمر في ب إلى غاية جزء من الحديث الثاني عشر.
(١).
(مسلم رحمه) انمحت من ع.
(٢) بل كتاب العلم. باب اتباع سنن اليهود والنصارى (ج ٢٠٥٥/٤ ح: ٦ متابعة)، تحفة
الأشراف ٤٠٩/٣، صيانة صحيح مسلم ٨٠.
(٣)
في (ع): حدثني.
(٤)
[عدة من أصحابنا] ساقطة أثبتت من صحيح مسلم.
(٥) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم، المعروف بابن أبي مريم الجمحي، أبو محمد المصري،
الجمحي بالولاء، روى عن يحيى بن أيوب والليث ومحمد بن مطرق. روى عنه البخاري
ومحمد بن إسحاق الصغاني والحسن بن علي الحلواني. جاء في التقريب: ((ثقة فقيه من كبار
العاشرة)) مات سنة ٢٢٤ هـ عن ثمانين سنة، (ع).
انظر: التاريخ الكبير ٤٦٥/٣، الثقات لابن حبان ٢٦٦/٨، ت التهذيب ١٦/٤.
(٦)
فيع (حدثنا).
(٧)
[وهو ]زیدت من صحیح مسلم.
(٨)
محمد بن مطرف بن داود الليثي، أبو غسان، المدني نزيل عسقلان. روى عن زيد بن أسلم
ومحمد بن المنكدر. وعنه يزيد بن هارون وسعيد بن أبي مريم. قال الحافظ في التقريب ((ثقة))
وقال في تهذيب التهذيب: ((وذكره ابن حبان في الثقات وقال يغرب)) قلت وحسب كتاب
الثقات المطبوع يتبين عدم وجود نسبة الإغراب للمترجم له. ولعله يرجع لاختلاف النسخ.
توفي بعد ستین ومائة. ( ع).
انظر: الثقات لابن حبان ٤٢٦/٧، ت التهذيب ٤٠٨/٩ .
(٩) زيد بن أسلم، أبو أسامة المدني مولى عمر بن الخطاب، العدوي، القرشي. يروي عن ابن
عمر وعطاء بن يسار. ويروي عنه مالك بن أنس ومحمد بن مطرف وابن جريج. قال الحافظ
ابن حجر: ((ثقة عالم، وکان یرسل» مات سنة ١٣٦ هـ. (ع).
انظر: الثقات لابن حبان ٢٤٦/٤، تجريد التمهيد لابن عبد البر ص ٣٨،
ت التهذيب ٣٤١/٣.
١٦,٥

[يسار](١)، عن أبي سعيد الخدري(٢)، قال: قال(٣) رسول الله (*) ◌َخطير : . ((لتركبن
سنَنَ مَنْ كَانَ قبلكم شِبْراً بِشبرٍ ... )) الحديث.
وهذا أيضاً حديث متصل في الصحيحين من حديث زيدبن أسلم
عن عطاء بن يسار. رواه عنه رجلان ثقتان: أبو عمر حفص بن ميسرة
الصنعاني (٤) وأبو غسان(٥) محمد بن مطرف المدني. واتفق الإمامان
على إخراجه من حديثيهما عنه. فأما حديث حفص فرواه البخاري عن
محمد بن عبد العزيز الرملي(٦). ورواه مسلم عن سويد بن سعيد
(١) [يسار] ساقطة من: ع.
(٢) أبو سعيد الخدري هو سعد بن مالك بن سنان. أول مشاهده الخندق، غزا مع رسول الله وَطار،
اثنتي عشرة غزوة. وحفظ عن رسول الله بَ ◌ّار، علماً جمًّا. وهو من المكثرين في الرواية، وكان
من نجباء الأنصار وعلمائهم وفضلائهم. روى عن النبيّ وَّر، وأبي بكر وعمر وآخرين. وعنه
ابنه عبد الرحمن وابن عباس وجماعة. وتوفي سنة ٧٤هــ على المشهور - (ع).
انظر: الاستيعاب (٤٧/٢) قسم الأسماء، الاستيعاب (٨٩/٤) قسم الكنى، الاستبصار في
نسب الصحابة من الأنصار. لابن قدامة المقدسي ص ١٢٨، الإصابة (٢/ ٣٥ رقم ٣١٩٦)،
الرياض المستطابة للعامري اليمني ص ١٠٠ .
(٣) في :ع عوضت(قال قال) ب (عن).
(*) فيع: (النبيّ) عوض رسول الله.
(٤) حفص بن ميسرة، أبو عمر، الصنعاني، من صنعاء الشام كما عليه النسائي والفلاس
ومحمد بن المثنى ويعقوب بن سفيان، وخالفهم في ذلك ابن أبي حاتم فقال: إنه من صنعاء
اليمن والظاهر أنه نفس ما ذهب إليه أبو داود والبخاري. سكن عسقلان. روى عن زيد بنٍ
أسلم وموسى بن عقبة. وروى عنه سويد بن سعيد وابن وهب. قال الحافظ ابن حجر: ((ثقة
ربما وهم)) توفي سنة ١٨١ هـ (خ. م. مد. س. ت).
انظر: الجرح والتعديل ١٨٧/٣، الثقات لابن حبان ٦/ ٢٠٠، ت التهذيب ٣٦٠/٢.
(٥) من أول الحديث الحادي عشر إلى قوله (وأبو غسان) كتبت في الحاشية وبخط مغاير الأصل
المخطوط: ع.
(٦) محمد بن عبد العزيز بن محمد العمري، أبو عبد الله، الرملي المعروف بابن الواسطي. روى
عن حفص بن ميسرة وقيس بن الربيع. وروى عنه البخاري. وروى الترمذي عن الذهلي عنه،
والنسائي عن ابن وارة عنه. قال ابن حجر في التقريب: ((صدوق يهم وكانت له معرفة)) وقال في
هدي الساري: ((روى له البخاري حديثين: أحدهما في تفسير سورة النساء عنه حفص بن
ميسرة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد، حديث الشفاعة. وأخرجه في
التوحيد من وجه آخر عن زيد بن أسلم، وثانيهما في الاعتصام بهذا الإسناد، لتتبعن سنن من كان
قبلكم ... الحديث. وأخرجه في أحاديث الأنبياء من وجه آخر عن زيد بن أسلم ... وأخرج=
١٦٦

الحدثاني(١)، كليهما عنه. وأما حديث أبي غسان فرواه البخاري عن سعيد بن
أبي مريم المصري.
وقال مسلم: حدثني عدة من أصحابنا عن سعيد بن أبي مريم عنه(٢). وقد
تقدم الجواب عن مثل هذا القول بما فيه كفاية. ومع ذلك فقد بينا أن البخاري،
رحمه الله، قد رواه في صحيحه عن سعيد بن أبي مريم هذا. وهو ما أخبرنا
هبة الله بن علي المصري، رحمه الله، أنا محمد بن بركات الصوفي. أخبرتنا
كريمة. أنا الكشميهني. أنا الفِرَبْرِي. أنا البخاري(٣). ثنا سعيد بن أبي مريم. أنا
مسلم الحديثين معاً من حديث حفص بن ميسرة أيضاً)).
=
وابن الواسطي في رجال القرن الثالث، ولد بواسط ثم انتقل إلى الرملة - بفلسطين حتى مات
بها (خ. تم. س).
انظر: تاريخ واسط لبحثل الواسطي ١٩٠، الثقات لابن حبان ٨١/٩، المعجم المشتمل على
شيوخ الأئمة النبل: ٢٥٥، ت التهذيب ٢٧٨/٩، هدي الساري ٤٤١ .
(١) سُوَيد بن سعيد بن سهل بن شهريار، الهروي، أبو محمد الحدثاني - نسبة إلى الحديثة بلد على
نهر الفرات. سكنها فاشتهر بنسبته إليها. وهي قريبة من الأنبار، - ولذا ينعت كذلك
بالأنباري - روى عن مالك وحفص بن ميسرة وجماعة. وعنه داود بن أبي هند وابن جريج
وشعبة وآخرون. قال الحافظ ابن حجر: ((صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس
من حديثه، وأفحش فيه ابن معين القول)) توفي سنة ٢٤٠ هـ وله مائة سنة (م. ق).
انظر: ميزان الاعتدال ٢٤٨/٢، ت التهذيب ٢٣٩/٤، لسان الميزان ٢٤٠/٧، تعريف أهل
التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس ١٢٧ .
(٢) ذكر هذا الحديث المازري في المعلم (رقم ٩٤ ق ص ٣٥٧) ثم قال عقبه: ((وهذا أحد
الأحاديث المقطوعة التى نبهنا عليها وهي أربعة عشر هذا آخرها)) وجعله صاحب تقييد المهمل
العاشر من حيث ترتيبها عنده. (مخطوط بغداد ل ١٥٦ أ) ونبه القاضي عياضٍ على أن المازري
إنما قلد أبا علي الغساني في تسمية الحديث المتقدم مقطوعاً ثُمَّ اعترض عليهما في ذلك ولم .
يجزه بما لا سبيل إلى إعادته. وناقشهما الإمام النووي في الدلالة الاصطلاحية للمقطوع.
وأجاز تسمية الحديث المتقدم مقطوعاً على سبيل المجاز فحسب لأن المقطوع في الاصطلاح
هو الموقوف على التابعي قولاً أو فعلاً. وجعله من قبيل المنقطع والمرسل كما عند الأصوليين
والفقهاء. وخلص الإمام محيي الدين النووي إلى القول بأنه كيف ما كان الحال، فالحديث
صحيح لأنه متصل السند في الطريق الأول. وهذا إنما ذكره مسلم على سبيل المتابعة .
والمتابعة يحتمل فيها ما لا يحتمل في الأصول.
انظر: شرح النووي ٢٢٠/١٦، الأبي على صحيح مسلم ٧/ ١٠٥، شرح السنوسي
١٠٥/٧.
(٣) حديث أبي سعيد ((لتتبعن سنن من كان قبلكم)). أخرجه البخاري في موضعين من صحيحه=
١٦٧

مجمل طرق الحديث
م: عدة من أصحابنا
أبو غسان محمد بن مطرف
م: إبراهيم بن محمد الذهلي
سعيد بن أبي مريم
خ.
-
+ أبو سعيد الخدري
زيد بن أسلم عطاء بن يسار
م: سوید بن سعيد
حفص بن ميسرة
١
خ: محمد بن عبد العزيز الرملي

١٣
أبو غسان. حدثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد أن النبيّ وَلات/
قال: ((لَشَّبِعُنَّ سنَنَ مَنْ [كان](١) قبلكم شِبْراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو سلكوا
جُحر ضَبٍّ لسلكتموه)) قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ فقال النبيّ وَل:
((فمن!)).
وهكذا أورده البخاري في صحيحه، في أحاديث بني إسرائيل فثبت اتصاله
من هذا الوجه الآخر، والحمد لله. وقد وصله أيضاً إبراهيم بن محمد بن
سفيان (٢) الزاهد، راوي صحيح مسلم، فرواه عن الإمام أبي عبد الله محمد بن
يحبى الذهلي، عن سعيد بن أبي مريم كذلك. ولعل البخاري أحد العِدَّة الذين
سمع منهم مسلم هذا الحديث، ولم يسمهم. والله عز وجل أعلم.
(١٢) الحديث الثاني عشر: أخرج مسلم، رحمه الله، في كتاب
الحدود(٣): حديث الليث بن سعد مقطوعاً عن عبد الرحمن بن خالد، عن
الموضع الأول:
كتاب أحاديث الأنبياء. باب ما ذكر عن بني إسرائيل وهو هذا الحديث الذي ساقه الرشيد بسنده
إلى البخاري (الفتح ٦ /٤٩٥) - طريق أبي غسان عن زيد بن أسلم - .
والموضع الثاني: كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة. باب قول النبيّ ◌َ له: (لتتبعن سنن ... ))
(الفتح ١٣/ ٣٠٠) - طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم - .
(١) [كان] أضيفت من صحيح البخاري.
(٢) قال أبو علي الغساني في تقييد المهمل: ((وهذا أيضاً وصله إبراهيم بن محمد بن سفيان. حدثنا
أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري، قال: حدثنا أبو العباس الرازي، حدثنا أبو أحمد
الجلودي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفیان. قال حدثنا محمد بن یحیی. قال حدثنا
ابن أبي مريم. قال حدثنا أبو غسان. وذكر الحديث)).
انظر: مخطوط بغداد: ل ١٥٦ أ، مكناس ص ٢٨٨ .
على أنه في هذه الطريق قال مسلم: ((قال أبو إسحاق إبراهيم بن محمد ... )) فلم يورده بصيغة
التحديث أو الإخبار، لكن إبراهيم بن محمد هذا كان من الملازمين لمسلم، وهو راوي
الصحيح عنه، ثم إن وصل هذا الحديث من طريق إبراهيم بن محمد مستفيضة فينتفي احتمال
الانقطاع بينه وبين مسلم .
(٣) كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى (١٣١٨/٣ ح: ١٦ متابعة) وذكره أبو علي
الغساني في تقييد المهمل مخطوط بغداد: ل ١٥٦ أ ..
انظر كذلك صيانة صحيح مسلم ص ٨٠، تحفة الأشراف ١٠/ ١٩ .
١٦٩

الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة(١)، كليهما عن أبي هريرة(٢) أنه قال:
أتى رجل من المسلمين رسول الله وَ الر، وهو في المسجد، فناداه فقال: يا
رسول الله إني زنيت، فأعرض عنه ... الحديث. وهذا أيضاً حديث متصل في
الصحيحين من طرق عن الزهري، رواه مسلم عن عبد الملك بن شعيب بن
الليث بن سعد، عن أبيه، عن جده، عن عُقَيْلٍ (٣) عن الزهري، بإسناده المذكور
متصلاً. ثم قال: ورواه الليث أيضاً عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن ابن
شهاب بهذا الإسناد مثله.
قلت: وقد تقدم الجواب عن مثل هذا في الكلام على الحديث العاشر من
هذه الأحاديث، وبينا أن عبد الرحمن بن خالد هذا ليس من شرط مسلم، فلا
يلزمه إخراج حديثه، وإن كان ثقة قد أخرج له البخاري في صحيحه، واحتج
١٤ بحديثه. إلا أن لكل واحد منهما اجتهاداً يرجع إليه، وانتقاداً في الرجال يعول/
عليه .
ومع ذلك فالحديث متصل أيضاً في صحيح البخاري، من طريق الليث بن
سعد عن عبد الرحمن بن خالد، وهو ما أخبرنا أبو علي ناصر بن عبد الله بن
(١) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، القرشي ثم المدني. اختلف في اسمه فقيل عبد الله، وقيل
إسماعيل. وذهب مالك بن أنس إلى أن اسمه كنيته. روى عن أبي هريرة وجابر بن عبد الله
وعائشة زوج النبيّ وَّه، وآخرين من الصحابة. روى عنه خلق كثير منهم الزهري وسعيد
المقبري. قال الحافظ ابن حجر ((ثقة مكثر)). توفي سنة ٩٤ هـ (ع).
انظر: الثقات لابن حبان ١/٥، ت التهذيب ١٢٧/١٢.
(٢) أبو هريرة. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي اليماني، صاحب رسول الله وَ له. وحافظ
الصحابة. كان اسمه في الجاهلية عبد شمس، وقيل غير ذلك. من السبعة المكثرين. توفي
على الراجح سنة ٥٩هـ.
انظر: التاريخ الكبير ١٣٢/٦، الكنى والأسماء للدولابي ١/ ٦١، الاستيعاب ٢٠٢/٤،
الإصابة ٤/ ٢٠٢ .
(٣)
عُقَيْل بن خالد بن عقيل الأيلي، أبو خالد الأموي، مولى عثمان بن عفان. سكن المدينة، ثم
الشام، ثم مصر. روى عن نافع مولى ابن عمر وعكرمة والحسن والزهري. وعنه الليث بن
سعد وابن لهيعة وجابر بن إسماعيل.
قال الحافظ ابن حجر: ((ثقة ثبت)). توفي على الراجح من الأقوال سنة ١٤٤ هـ (ع).
انظر: التاريخ الكبير ٩٤/٧، الثقات لابن حبان ٣٠٥/٧، تهذيب التهذيب ٢٢٧/٧.
١٧٠

عبد الرحمن العطار بمكة(١) شرفها الله. أنا أبو الحسن علي بن حميد
الأطرابلسي. أنا أبو مكتوم الهروي(٢). أنا أبي، أبو ذر الحافظ(٣)، أنا أبو محمد
عبد الله بن أحمد السَّرَخْسِي (٤) وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي(٥). وأبو
الهيثم الكشميهني. قالوا: أنا الفِرَبْرِي. أنا البخاري ح.
وأخبرنا عالياً: هبة الله بن علي البوصيري - واللفظ له - أنا محمد بن
بركات الصوفي. أخبرتنا كريمة بنت أحمد المروزية. أنا أبو الهيثم الكشميهني.
(١) تنظر ترجمته ضمن شيوخ رشيد الدين، رحمه الله .
(٢) أبو مكتوم عيسى ابن الحافظ أبي ذر الهروي، روى عن أبيه صحيح البخاري - وطريقه هي أشهر
الطرق المشرقية عن أبي ذر - وروى عن أبي عبد الله الصنعاني جملة من تأليف عبد الرزاق،
ولد سنة ٤١٥ هـ. وتوفي سنة ٤٩٧ هـ.
انظر: إفادة النصيح في التعريف بسند الجامع الصحيح ٤٤، تذكرة الحفاظ ١١٠٣/٣ .
(٣) أبو ذر عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن غفير بن عمرك الأنصاري الخزرجي
الهروي، ثم المكي المالكي الأشعري، لقي أبا بكر بن الطيب الباقلاني ولازمه. والقاضي أبا
الحسن بن القصار، وغيرهما من المالكية وأخذ عن أبي الحسن الدارقطني. سمع صحيح
البخاري من الحافظ الحمويي سنة ٣٧٣هـ. بهراة ومن الكشميهني سنة ٣٨٩هـ. بكشميهن
ومن المستملي سنة ٣٩٤ هـ ببلخ. له مصنفات كثيرة منها: ((معجم شيوخه)) - ((المسند
الصحيح المخرج على البخاري ومسلم)) وكتاب ((السنة والصفات))، وكتاب ((الدعوات)) ....
ولد سنة ٣٥٥ هـ ـ تقريباً -وتوفي سنة ٤٣٤ هـ على القول الراجح.
انظر: إفادة النصيح: ٣٩، الإشراف على أعلى شرف لابن الشاط ١٠٤، تذكرة
الحفاظ ١١٠٣/٣، شجرة النور الزكية ١٠٤ .
(٤) أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السَّرَخْسي - اشتهر بالحمويي نسبة إلى جده - كان من
أهل العدالة والثقة والحفظ. وصاحب أصول حسان. وصفه الذهبي : بمسند خراسان روى
صحيح البخاري عن أبي عبد الله الفِرَبْري. وأخذ عن أبي إسحاق بن إبراهيم خُزَيم
الحَرَستكي. وعنه الحافظان: جمال الإسلام أبو الحسن الداودي وأبو ذر الهروي، ولد
سنة ٢٩٣ هـ وكانت وفاته سنة ٣٨١هـ.
انظر: إفادة النصيح ٢٩، الإشراف على أعلى شرف ١٠٩، تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٧٥،
الشذرات ٣/ ١٠٠ .
(٥) أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن داود البلخي المستملي، روى عن أبي
عبد الله الفربري صحيح البخاري، وانتسخه من أصله الذي كان عند شيخه وخرج لنفسه
معجماً. قال أبو ذر الهروي ((وكان أحد الثقات المتقنين)) أخذ عنه الجلة وسمع منه أبو ذر
الهروي صحيح البخاري، توفي سنة ٣٧٦هـ.
انظر: إفادة النصيح ٢٥، الإشراف على أعلى شرف ص ١١١ .
١٧١

أنا محمد بن يوسف. أنا محمد بن إسماعيل البخاري(١). ثنا سعيد بن عُفير.
حدثني الليث. حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب
وأبي سلمة، عن أبي هريرة (٢) قال: ((أتى رسولَ الله وَ لَ رجلٌ من الناس، وهو
في المسجد فناداه: يا رسول الله: إني زنيت(٣). فأعرض عنه [النبيّ ◌ِّو](٤)،
فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قِبَلَهُ، فقال: يا رسول الله إني زنيت، فأعرض
عنه. فجاء لشق وجه النبيّ ◌َل*، الذي أعرض عنه، فلما شهد على نفسه أربع
شهادات. دعاه النبيّ﴿﴿، فقال: ((أبك جنون))؟ قال: لا يا رسول الله. فقال:
((أحصنت؟ قال: نعم يا رسول الله(٥). قال ((اذهبوا به(٦) فارجموه)). قال ابن
شهاب: أخبرني مَنْ سمع جابراً قال: فكنت فيمن رجمه، فرجمناه بالمصلى،
فلما أذلقته الحجارة جمز حتى أدركناه بالحرة (٧) فرجمناه)). هكذا أورده البخاري
في ((باب سؤال الإمام المقر هل أحصنت؟)) فثبت اتصاله من هذا الوجه
الآخر (٨). والحمد لله.
(١) كتاب الحدود (الفتح ١٣٦/١٢).
في صحيح البخاري (أن أبا هريرة).
(٢)
في صحيح البخاري بزيادة (يريد نفسه).
(٣)
(٤)
[النبيّ مَلآ مضافة من صحيح البخاري.
(٥)
اسم الجلالة (الله) لم يثبت في ع.
(به) غير مثبتة في صحيح البخاري.
(٦)
الحرة، أصلها فى اللغة الأرض التي بها حجارة سود. والمراد بها هنا موضع قرب المدينة إلى
(٧)
الجهة الشرقية منها . وقد يسمى حرة المدينة أو حرة واقم .
انظر: عمدة الأخبار في مدينة المختار. لأحمد عبد الحميد العباسي ص ٢٩٩، المجتمع
المدني في عهد النبوة. للدكتور أكرم ضيام العمري ص ١٠٧، ١٦٣ .
(٨) وأخرج هذا الحديث كذلك الإمام أحمد في مسنده: (حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا
حجاج. قال حدثني الليث قال حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن ابن سلمة بن عبد الرحمن
وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. فذكره.
وله طرق أخرى منها: طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وهي عند الترمذي:
عن أبي كريب عن عبدة بن سليمان به. (سنن الترمذي: كتاب الحدود. باب ما جاء في درء
الحد عن المعترف إذا رجع ج ٣٦/٤).
- وعند ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عباد بن العوام به. (سنن ابن ماجه كتاب الحدود
باب الرجم ج ٢/ ٨٥٤).
۔ و عند أحمد بن حنبل عن یزید به (٢/ ٤٥٠).
١٧٢
=

والرجل المرجوم المبهم اسمه في هذا الحديث هو ماعز بن مالك الأسلمي.
وقد جاء مسمى/ هكذا في الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري(١)، وبُريدة بن ١٥
الخُصَيب(٢) وغيرهما. وذكر بعض العلماء أنه لا خلاف بين أصحاب الحديث في
ذلك(٣). وقيل إن ماعزاً لقب له، واسمه عَريب بن مالك (٤). حكى ذلك الحافظ أبو
القاسم خلف بن عبد الملك القرطبي (٥). وعَزاه إلى الحافظين أبي علي بن السكن(٦)
أما أبو داود فيروي هذا الحديث عن الحسن بن علي، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن أبي
=
الزبير، عن عبد الرحمن بن الصامت عن أبي هريرة. (سنن أبي داود. كتاب الحدود. باب
رجم ماعزج ٤/ ٥٨٠).
وبين هذه الطرق اختلاف في الألفاظ وإن كانت لا تختلف في المعنى. وبعضها يصرح باسم
ماعز وبعضها یبهم.
صحيح مسلم: كتاب الحدود باب من اعترف على نفسه بالزنى (ج ١٣٢٠/٣ ح: ٢٠).
(١)
(٢) صحيح مسلم: كتاب الحدود باب من اعترف على نفسه بالزنى (ج ١٣٢١/٣ ح: ٢٢).
وبريدة بن الحُصَيب، رضي الله عنه، صحابي، انظر الإصابة ١٤٥/١ رقم ٦٣٦.
(٣) ذكر العلامة محمد الزرقاني (في شرحه على الموطإ) أن الرجل المبهم في هذا الحديث - وقد
أورده مالك مرسلاً من حديث سعيد بن المسيب - هو ماعز بن مالك مستنداً إلى ما صُرِّحَ به في
كثير من طرق هذا الحديث، وكذا إلى اتفاق الحفاظ على ذلك (ج ١٣٧/٤).
(٤) أَثْبِت في حاشية ع: (هكذا وجدت هذا الاسم في كتاب غوامض الأسماء لابن بشكوال. وليس
في النسخة التي رأيتها منه تقييد) اهـ.
قلت: جاء في غوامض الأسماء المبهمة الواقعة في متون الأحاديث المسندة: ((قال أبو الوليد
ابن الفرضي: ماعز لقب، واسمه عَريب بن مالك)) انظر: (ج ١ ص ٢٠٥).
وجاء في الإصابة ما نصه: ((ووقع في رواية ابن السكن لا تسبوه، يعني عَريب بن مالك، وفي
حاشية الكتاب عريب اسمه، وماعز لقبه)) وردَ ذلك ضمن ترجمة أبي الفيل الخزاعي (ج ٤
ص ١٥٦ رقم ٩٠٨).
وانظر ترجمة ماعز كاملة في الإصابة كذلك: (ج ٣٣٧/٣ رقم ٧٥٨٧).
(٥) خلف بن عبد الملك بن مسعود بن بشكوال بن يوسف بن داحة الأنصار، محدث الأندلس
ومؤرخها. قال ابن فرحون: ((بقية المسنّدين بقرطبة، والمسلم له في حفظ أخبارها ومعرفة
رجالها. متسع الرواية، شديد العناية بها، عارف بوجوهها حجة فيما يرويه ويسنده سمع أباه
وأبا الوليد بن رشد الفقيه والقاضي أبا بكر بن العربي وغيرهم. والرواة عنه لا يحصون منهم.
الحافظ أبو بكر بن خير. ألف خمسين تأليفاً منها: صلة تاريخ ابن الفرضي - غوامض الأسماء
المبهمة ... )) كانت ولادته سنة ٤٩٤ هـ وتوفي سنة ٥٧٨هـ.
انظر: تذكرة الحفاظ: ١٣٣٩/٤، شجرة النور الزكية ١٥٤.
(٦) أبو علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن البغدادي، نزيل مصر، سمع بالعراق والشام=
١٧٣

وأبي الوليد بن الفرضي(١)، والله أعلم.
وفي سنن أبي داود أن ماعزاً كان يتيماً في حجر هزال الأسلمي (٢) وأنه
الذي عنى النبيّ وََّ(٣)، بقوله لِهَزَّال: ((يا هَزَّال لو سترته بردائك كان خيراً
لك)) (٤)
وقول الزهري: ((فأخبرني مَن سمع جابر بن عبد الله يقول: فكنت فيمن
والجزيرة وخرسان وما وراء النهر. سمع من أبي القاسم البغوي والفربري وجماعة. روى عنه
=
أبو عبد الله بن منده وعبد الغني بن سعيد. صنف: ((الصحيح المنتقى)) توفي سنة ٣٥٣هـ.
انظر: تذكرة الحفاظ ٩٣٧/٣، طبقات الحفاظ ٣٧٩، الرسالة المستطرفة ٢٥ .
(١) أبو الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف بن نصر الأزدي الحافظ القرطبي، الأندلسي المعروف
بابن الفرضي - نسبة إلى علم الفرائض - صاحب ((تاريخ الأندلس)) و((المؤتلف والمختلف))
وغيرهما. أخذ عن أبي عبد الله بن مفرج الحافظ وخلف بن القاسم وجماعة. ومن الذين رووا
عنه: أبو عمر بن عبد البر - الذي يقول فيه: ((كان فقيهاً عالماً في جميع فنون العلم وفي
الحديث والرجال ... وكان حسن الصحبة)) ولد سنة ٣٥١هـ وقتله البربر في داره
سنة ٤٠٣ هـ.
انظر: تذكرة الحفاظ ١٠٧٦/٣، طبقات الحفاظ ٤١٩، الرسالة المستطرفة ١١٨، التاج
المكلل للقنوجي ص ٦٠ .
(٢) جاء في سنن أبي داود: ((حدثنا محمد بن سليمان الأنباري. حدثنا وكيع، عن هشام بن سعد
قال: حدثني يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه. قال: كان ماعز بن مالك يتيماً في حجر أبي.
فأصاب جارية من الحي. فقال له أبي إيت رسول الله وَله، فأخبره بما صنعت، لعله يستغفر لك
وإنما يريد بذلك رجاء أن يكون له مخرجاً ... الحديث)) كتاب الحدود. باب رجم ماعز بن
مالك (ج ٤ /٥٧٣) وهزال بن يزيد الأسلمي رضي الله عنه، صحابي، (انظر:
الإصابة ٣/ ٦٠٢).
(٣) قوله (وسلم) بها ينتهي البتر من: ب، (الذي ابتدأ من الحديث السادس).
(٤) أما قول الرسول ◌َ ل# لهزال: ((يا هزال لو سترته بردائك كان خيراً)). فقد ورد في حديث نعيم بن
هزال :
- عند النسائي - في غير المجتبى -. انظر: (غوامض الأسماء المبهمة لابن
بشكوال ٢١٥/١)، (تحفة الأشراف ١٩/١٠)، (الإصابة ٦٠٢/٣).
- وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢١٧/٥)، الفتح الرباني للساعاتي (٨٦/١٦).
- وأخرجه الحاكم في مستدركه، وعلق عليه الذهبي في (التلخيص) فذكر رجاله وقال:
(صحيح) (٤ /٣٦٣).
- أما الإمام مالك فقد أخرجه في الموطإ من حديث مرسل عن سعيد بن المسيب (الزرقاني على
الموطإ ١٣٨/٤).
١٧٤

رجمه)) يدخل في باب المقطوع على مَذهب من يرى ذلك كما تقدم بيانه.
ويحتمل أن يكون المخبر للزهري هو أبو سلمة بن عبد الرحمن. لأن مسلماً
أخرج بعد حديث عُقيل عن الزهري، الذي ذكرناه أولاً: حديث يونس(١)
ومعمر (٢) وغيرهما عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر عن النبيّ وَّر. وقال نحو
حديث عُقيل عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة (٣) عن أبي هريرة. والله
عز وجل أعلم.
وقوله: أَذْلَقَتْهُ الحجارة(٤)، يعني بلغت به الجهد، وقيل: معناه أوجعته
وأوهنته، وقيل: أصابته، بحدها فعقرته، ومعنى الجميع متقارب. وقوله جَمَزَ،
(١) هو يونس بن يزيد الأيلي. تقدم.
(٢) ونصه من صحيح مسلم: ((حدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى قالا: أخبرنا ابن وهب أخبرني
يونس ح. وحدثنا إسحاق بن إبراهيم. أخبرنا عبد الرزاق. أخبرنا معمر وابن جريج كلهم عن
الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله، عن النبيّ وَّ نحو رواية عقيل عن الزهري،
عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة)) (ج ١٣١٨/٣) ثم إن الإمام البخاري أورد حديث
الزهري: قال ابن شهاب فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله. قال: ((كنت فيمن رجمه
بالمصلى)). رواه يونس ومعمر وابن جريج عن الزهري عن أبي سلمة، عن جابر، عن النبيّ وَل
في الرجم. كتاب الأحكام. باب مَن حَكم في المسجد (الفتح ١٥٦/١٣).
وقال صاحب الفتح عند شرحه لهذا الحديث: ((وهؤلاء جعلوا الحديث كله عن جابر، ورواية
معمر وصلها المؤلف في الحدود وكذلك رواية يونس)) (الفتح ١٥٧/١٣).
قلت: وابن حجر - رحمه الله - إنما يشير إلى الحديثين الواقعين في كتاب الحدود:
- الأول في باب رجم المحصن ونصه: ((حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس
عن ابن شهاب. قال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رجلاً
من أسلم أتى رسول الله وَّر، فحدثه أنه قد زنى، فشهد على نفسه أربع شهادات، فأمر به
رسول الله ◌َّ فرجم، وكان قد أحصن)) (الفتح ١١٧/١٢).
- الثاني في باب الرجم بالمصلى وفيه: حدثنا محمود. حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر، عن
الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر. الحديث (الفتح ١٢٩/١٢).
وبهذه الطرق الثلاثة لهذا الحديث - الأولى لمسلم والأخريتان للبخاري - يترجح الاحتمال
الذي ذهب إليه رشيد الدين، رحمه الله، بأن المخبر للزهري هو أبو سلمة .
(٣)
في : ب أثبت (و) عوض (عن) وهو وهم من الناسخ.
(٤) قال ابن الأثير في معنى: أذلقته الحجارة: ((بلغت منه الجهد حتى قلق)) واستشهد لذلك بحديث
عائشة أنها كانت تصوم في السفر حتى أذلقها الصوم، أي أجهدها وأذابها. ويقال أذلقه الصوم
وذلقه، أي ضعفه. (النهاية في غريب الحديث والأثر: ٤٨/٢).
١٧٥

معناه أسرع يهرول. والجَمَزى ضرب من السير كأنه قفز، ويقال جَمَزَ وأَجْمَز (١).
والله الموفق.
(١٣) الحديث الثالث عشر: أخرج مسلم، رحمه الله، في كتاب
المغازي(٢). حديث مسلم بن قُرَظة(٣) عن عوف بن مالك (٤)، رضي الله عنه،
عن النبيّ وَّ، قال: ((خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم(٥) ... الحديث)).
١٦ فأورده من طريقين/ متصلين(٦) عن رُزَيْقِ (٧) بن حيان(٨) عن مسلم بن قرظة
بإسناده الذي ذكرناه، ثم قال عُقيبه: ورواه معاوية بن صالح(٩) عن ربيعة بن
(١) قال ابن منظور في مادة جمز: ((جمز الإنسان والبعير والدابة يَجْمِزِ جَمْزاً. وجَمَزَى. وهو عدو
دون الحُضْر الشديد وفوق العَنَقِ، وهو الجمز: وبعير جماز منه ... وحمار جَمَزَى: وثاب
سريع): لسان العرب ج ٣٢٣/٥.
وينظر كذلك: النهاية في غريب الحديث والأثر ١/ ١٧٥، الدر النثير للسيوطي ١/ ١٧٥ .
(٢) بل كتاب الإمارة. باب خيار الأئمة وشرارهم (ج ١٤٨١/٣ ح: ٦٥)، (تحفة
الأشراف ٢١٤/٨).
(٣) مسلم بن قَرَظة الأشجعي، روى عن عوف بن مالك - رضي الله عنه - وهو ابن عمه. وعنه
ربيعة بن يزيد ورُزَيق بن حيان، قال ابن حجر في التقريب ((مقبول)) (م).
انظر: التاريخ الكبير ٢٧٠/٧، الجرح والتعديل ١٩٢/٨، الثقات لابن حبان ٣٩٦/٥،
ت التهذيب ١٠/ ١٢٢ .
(٤) عوف بن مالك، رضي الله عنه، صحابي، توفي سنة ٧٣هـ. (انظر: الإصابة ٤٣/٣).
(٥) ومتن الحديث هو: ((خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم، وتصلون عليهم
وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم)) قال: يا رسول الله! أفلا
نُنَابِذُهم بالسيف؟ فقال ((لا ما أقاموا فيكم الصلاة وإذا رأيتم من ولاتكم شيئاً تكرهونه فأكرهوا
عمله ولا تنزعوا يداً من طاعة)).
(٦) انظر ص: ١١٩.
(٧)
في : ب (زريق) بزاي فراء.
(٨)
رُزَيق بن حيان الدمشقي، أبو المقدام، مولى بني فزارة. ذكره البخاري وغيره في حرف الراء.
وذكره أبو زرعة الدمشقي وابن حبان في حرف الزاي. وقال أبو زرعة: ((زريق لقب، لقبه إیاه
عبد الملك بن مروان، واسمه سعيد. روى عن مسلم بن قرظة وعمر بن عبد العزيز. وعنه
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وأخوه يزيد بن يزيد ويحيى بن سعيد الأنصاري)). جاء في
التقریب ((صدوق)). توفي سنة ١٠٥ هـ (م).
انظر: التاريخ الكبير ٢١٨/٣، الثقات لابن حبان ٢٧٠/٤، الجمع بين رجال
الصحيحين ١٤/١، ت التهذيب ٢٣٦/٣.
(٩) معاوية بن صالح بن حُدَير، كنيته: أبو عَمرو من أهل حمص. أحد الأعلام وقاضي الأندلس .=
١٧٦

- بيان الطريقين المتصلين عن رزيق بن حيان في صحيح مسلم
م: إسحاق بن إبراهيم-ہےعیسی بن یونس ہالأوزاعي-ہے پزید بن یزید بن جابر
م: داود بن رشید
١
ـرُزِيق بن حيان -- مسلم بن قرظة- عوف بن مالك
الوليد بن مسلم عبد الرحمن بن يزيد بن جابر
م: إسحاق بن موسى.
أما التعليق عند مسلم فصورته:
رواه معاوية بن صالح ربيعة بن يزيد مسلم بن قرظة عوف بن مالك
انظر: (صحيح مسلم ٣ / ١٤٨٠ - ١٤٨٢)

يزيد(١)، عن مسلم بن قُرَظَةَ عن عوف عن النبيّ ◌َّ.
وهذا الحديث متصل في كتاب مسلم، كما بيناه، وذكر المتابعة بعد إيراده
متصلاً يؤيده ولا يوهنه، كما قدمناه. والله عز وجل أعلم. هذا آخر الأحاديث
التي ذكرها أبو علي الغساني(٢)، رحمه الله. وكان قد أورد بعد هذا الحديث
حديثاً آخر، وهو من الأحاديث المتقدمة وقع مكرراً في كتابه المسمى بتقييد
المهمل. من الطريق التي اتصلت إلينا بالرواية عنه، وهو حديث ابن عمر
- رضي الله عنه -: قال صَلَّى رسول الله وَ ◌ّر، صلاة العشاء، فلما سلم قام فقال
أرأيتكم ليلتكم هذه. وقد تقدم هذا الحديث والجواب عنه، فلا وجه لإعادته.
وقد وقع لي في كتاب(٣) مسلم رحمه الله أحاديث من هذا الجنس لم
يذكرها أبو علي، رحمه الله، في جملة الأحاديث التي تقدمت، وإن كان قد نبه
على بعضها في مواضعها من كتابه. فأردت أن أضيفها إلى هذه الأحاديث،
وأُوردها على حسب ما وقعت لي، لاَ عَلَى الترتيب، وأبين وجه اتصالها، كما
تقدم. وبالله التوفيق.
(١٤) الحديث الأول: قال مسلم، رحمه الله، في كتاب الطهارة (٤):
((حدثني زهير بن حرب. ثنا يحيى بن سعيد(٥). ثنا حُمَيدٌ(٦) ح. قال: وثنا أبو
روى عن مكحول الشامي وابن راهويه وربيعة بن يزيد وخلق. وعنه الثوري والليث بن سعد
=
وابن وهب وآخرون. قال الحافظ ابن حجر: ((صدوق له أوهام)) توفي
سنة ١٥٨ هـ. (د.م. ٤).
انظر: الكنى والأسماء للدولابي ٤٣/٢، الثقات لابن حبان ٧/ ٤٧٠،
ت التهذيب ١٨٩/١٠.
(١) ربيعة بن يزيد الإيادي، الدمشقي، القصير، كنيته أبو شعيب، روى عن واثلة بن الأسقع
ومسلم بن قرظة. وعنه سليمان بن بلال ومالك بن أنس ومعاوية بن صالح. قال الحافظ ابن
حجر: ((ثقة عابد)) قتل غازياً بإفريقية سنة ١٢١ هـ أو ١٢٣ هـ (ع).
انظر: التاريخ الكبير ٢٨٨/٣، الثقات لابن حبان ٢٣٢/٤، تهذيب التهذيب ٢٢٨/٣.
(٢)
انظر: تقييد المهمل مخطوط بغدادل ١٥٦ أ. ومخطوط مكناس ص ٢٨٩ .
(٣)
من قوله وقد وقع لي في كتاب مسلم إلى نهاية الحديث الثاني عشر مبتور من ب.
(٤) بل كتاب الحيض، باب الدليل على أن المسلم لا ينجس ٢٨٢/١ ح: ٣٧١)، (تحفة
الأشراف: ٣٨٥/١٠).
(٥) في صحيح م (يعني ابن سعيد).
(٦) في صحيح م (قال حُمَيد حدثنا).
١٧٨

بكر بن أبي شيبة (١) - واللفظ له - ثنا إسماعيل بن عُلَيَّةَ(٢). عن حُمَيدٍ الطويل(٣)،
عن أبي رافع(٤) عن أبي هريرة أنه لقي (٥) النبيّ وَّ، في طريق من طرق المدينة،
وهو جنب. فانسل فذهب فاغتسل ... الحديث.
قلت: هكذا وقع إسناد هذا الحديث فيما رأيته من النسخ من صحيح
مسلم(٦). وكذلك هو في روايتنا، من طريق أبي أحمد الجُلُودي عن ابن سفيان
(١) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي، مولاهم أبو بكر الحافظ
الكوفي. روى عن إسماعيل بن علية ويحيى بن سعيد القطان وخلق كثير. وروى عنه البخاري
ومسلم وأبو داود وابن ماجه. وروى له النسائي بواسطة. قال الحافظ ابن حجر: ((ثقة حافظ،
صاحب تصانيف)). من هذه المصنفات ((المسند)) و((المصنف)) و((التفسير)) روى عنه
البخاري ٣٠ حديثاً ومسلم ١٥٤٠ حديثاً. توفي سنة ٢٣٥هـ. (خ. م. د.س. ق).
انظر: الثقات لابن حبان ٣٥٨/٨، تذكرة الحفاظ ٤٣٢/٢، ت التهذيب ٣/٦.
(٢) إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسَم، مولى بني أسد بن خزيمة كنيته: أبو بشر البصري، وأمه عُلَيَّةُ
وبها اشتهر (ابن عُلَيَّةَ). روى عن أيوب السختياني وحُمَيد الطويل. وروى عنه أبو بكر بن أبي
شيبة وأحمد بن حنبل وزهير بن حرب. قال الحافظ ابن حجر: ((ثقة حافظ)) توفي
سنة ١٩٣ هـ (ع).
انظر: التاريخ الكبير ٣٤٢/١، الثقات لابن حبان ٤٤/٥، ت التهذيب ٢٤١/١.
(٣) حُميد بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة، مولى طلحة الطلحات الخزاعي، البصري - اختلف
في اسم أبيه على عدة أقوال - . ويذكر أنه قيل له الطويل لقصر قامته وطول يديه. روى عن
أنس وثابت البناني وآخرين، وعنه إسماعيل ابن عُلَيَّةَ ويحيى بن سعيد القطان.
جاء في التقريب: ((ثقة مدلس، وعابه زائدة لدخوله في شيء من أمر الأمراء)). توفي
سنة ١٤٣ هـ عن ٧٥ سنة (ع).
انظر: التاريخ الكبير ٣٤٨/٢، جامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي ٢٠٢،
ت الهذيب ٣٤/٣، المغني في ضبط أسماء الرجال ص ٨١ ..
(٤) أبو رافع: نُفَيع بن رافع الصائغ. المدني، نزيل البصرة، مولى ابنة عمر. أدرك الجاهلية. روى
عن الخلفاء الأربعة وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة، رضي الله
عنهم. وروى عنه ابنه عبد الرحمن وبكر بن عبد الله المزني قال الحافظ ابن حجر: ((ثقة ثبت
مشهور بکنیته من الثانية» (ع).
انظر: تاريخ الثقات للعجلي ٤٥٢، الثقات لابن حبان ٥٨٢/٥، ت التهذيب ٤٢٠/١٠ .
(٥)
في صحيح مسلم (لقيه).
(٦) ذكر هذا الحديث المازري في المعلم - كما عند رشيد الدّين العطار. رحمهما الله - وعقب عليه
بقوله: ((هكذا في النسخ كلها، عن حُمَّد الطويل عن أبي رافع وهذا منقطع، وإنما يرويه حُمَید
عن بكر بن عبد الله المدني عن أبي رافع. وهكذا أخرجه البخاري وأبو بكر بن أبي شيبة في
مسنده)) .
١٧٩
:

عنه. وقد سقط من إسناده رجل بين حُمَيد الطويل وأبي رافع، وهو بكر بن
عبد الله المزني(١)، فإن حُميداً الطويل، إنما يروي هذا الحديث عن بكر بن
عبد الله المزني عن أبي رافع، كذلك أخرجه البخاري في صحيحه(٢) وأبو
داود(٣) والترمذي (٤) والنسائي(٥) وابن ماجه (٦) في سننهم، بلا خلاف أعلمه
بينهم في ذلك. كذلك رويناه من طريق مسند أبي بكر بن أبي شيبة، وكذلك هو
في مسند الإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل(٧) أيضاً، وقد ذكر أبو مسعود
الدمشقي، وخلف الواسطي أن مسلماً أخرجه أيضاً كذلك، إلا أني لم أره في
جميع النسخ التي رأيتها من كتاب مسلم إلا مَقطوعاً. وكذلك قال الحافظ أبو
علي الجياني أنه وقع إسناد هذا الحديث في النسخ كلها: حُمَيد عن أبي رافع،
عن أبي هريرة قال: ((وفي هذه الرواية انقطاع، وإنما يرويه حُمَيد عن بكر بن
عبد الله المزني عن أبي رافع))(٨) كما قدمناه. قد أخبرنا به متصلاً من طريق
انظر المعلم بفوائد مسلم: مخطوط الخزانة العامة بالرباط ٩٤ ق ص ٤٢. وكذا رقم ١٨٢٩ د
=
ص ٤٦ بنفس الخزانة .
(١) بكر بن عبد الله بن عمرو المزني - أخو علقمة بن عبد الله أبو عبد الله البصري، كان أبوه من
الصحابة. روى عن أنس بن مالك وابن عباس وأبي رافع الصائغ. وعنه ثابت البناني وحُمَيد
الطويل .
قال الحافظ ابن حجر: (ثقة ثبت جليل)). مات سنة ١٠٦ هـ (ع).
انظر: التاريخ الكبير ٩٠/٢، الثقات لابن حبان ٧٤/٤، ت التهذيب ٤٢٤/١.
(٢) كتاب الغسل. باب عرق الجنب، وأن المسلم لا ينجُس. (الفتح ٣٩٠/١ ح: ٢٨٣).
كتاب الغسل. باب الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره. (الفتح ٣٩١/١ ح: ٢٨٥).
كتاب الطهارة. باب في الجنب يصافح (سنن أبي داود: ١٦٥/١ ح: ٢٣٠، ٢٣١).
(٣)
كتاب الطهارة. باب ما جاء في مصافحة الجنب (جامع الترمذي ج ١ /٢٠٧ ح ١٢١).
(٤)
(٦)
كتاب الطهارة. باب مماسة الجنب ومجالسته (السنن الصغرى ١٤٥/١).
(٥)
كتاب الطهارة وسننها. باب مصافحة الجنب (سنن ابن ماجه ١٧٨/١ ح: ٥٣٤).
(٧)
في مسند أبي هريرة - رضي الله عنه - (ج ٢٣٥/٢) من مسند الإمام أحمد).
نقله رشيد الدين رحمه الله، بنصه من تقييد المهمل مخطوط بغداد ل ١٥٦ ب. قلت: قال
(٨)
مغلطاي: «والذي رأيت في کتاب مسلم: حدثني زهير. حدثنا يحيى بن سعيد قال حميد:
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة والدراوردي وابن علية عن حُميد الطويل، عن أبي رافع. لم يذكر
بكراً أحد)) ويوافق الحافظ مغلطاي ولي الدين أحمد بن عبد الرحيم العراقي فيما ذهب إليه من
عدم ذكر بكر في هذا الحديث في جميع الروايات عن مسلم، حيث يقول بعد نقله لنص
مغلطاي السابق ـ ((فهو كذلك في أصلنا الذي سمعنا فيه، وكذا نقله والدِي عن أصل شيوخه)»
(انظر الأطراف بأوهام الأطراف ص ٢٠٤).
=
١٨٠