Indexed OCR Text

Pages 41-60

خلف الأندلسي السبتي البلنسي ... (١).
ويضاف إلى ذلك دور المساجد فإنها لم تكن في يوم من الأيام تخلو من حلقة
علم أو تحفيظ القرآن أو رواية للحديث. وهذه إشارة إلى بعضها:
المسجد الأموي بدمشق الذي اتخذ صبغة تعليمية منذ تأسيسه، فقد كان يؤمه
الفقهاء والمحدثون والعلماء وطلاب العلم، وفي مطلع القرن السابع اشتهر
بالمقادسة الذين كانوا يتناوبون التدريس فيه. فهذا موفق الدين أبو محمد بن
أحمد بن محمد الشهير بابن قدامة المقدسي (ت ٦٢٠هـ) كان يخصص يوم الجمعة
للتدريس والمناظرة فيه(٢) .
وهذا المسجد العتيق، جامع عمرو بن العاص بمصر - وهو أول مسجد بُني
فيها، بناه عمرو بن العاص بأمر من عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - لم تزل
زواياه موئلاً للدرس والتحصيل واشتهر بحلقاته التي وصلت في بعض الأحيان إلى ما
ينيف عن أربعين حلقة(٣) .
وكذا الجامع الأزهر الذي أنشأه القائد جوهر الصقلي (ت ٣٨١هـ) وكان
الفراغ من بنائه سنة ٣٦١هـ. فقد خصصت له جرايات ونفقات على المشتغلين
بالعلم فيه، وامتلأت جوانبه بالطلبة والعلماء، اشتهرت طائفة منهم بالتدريس فيه،
ذكر بعضهم السيوطي في حسن المحاضرة(٤). وقد ساعد كذلك - على ازدهار
العلوم الشرعية في هذه الحقبة أن الملوك الأيوبيين كان لهم اهتمام بالغ بالعلم
والعلماء ومشاركة في مجالسهم؛ ومن هؤلاء: صلاح الدين الأيوبي، قال
القاضي ابن شداد: ((وكان رحمه الله خاشع القلب رقيق الدمعة إذا سمع القران العزيز
يخشع قلبه وتدمع عينه في معظم أوقاته، وكان شديد الرغبة في سماع الحديث ومتى
سمع عن شيخ ذي رواية عالية وسماع كثير فإنْ كان ممن يحضر عنده استحضره
وسمع عليه وأسمع في ذلك المكان من أولاده ومماليكه والمختصين به. وكان يأمر
الناس بالجلوس عند سماع الحديث إجلالاً له، وإن كان الشيخ ممن لا يطرق أبواب
(١) انظر: الخطط المقريزية ٣٧٥/٢، نفح الطيب: ٤/ ١٣٤.
(٢) انظر: ترجمة ابن قدامة المقدسي في ذيل الروضتين ص ١٣٩.
(٣) انظر: حسن المحاضرة للسيوطي ٢٣٩/٢.
(٤) انظر: حسن المحاضرة ٥٠٦/١، ٥١٠، ٥٣٨.
٤١

السلاطين ويتحامى عن الحضور في مجالسهم سعى إليه وسمع عليه. تردد إلى
الحافظ السلفي بالإسكندرية وروى عنه أحاديث كثيرة، وكان يحب أن يقرأ الحديث
بنفسه، فكان يستحضرني في خلوته ويُحضر شيئاً من كتب الحديث ويقرأ هو، فإذا
مر بحديث فيه عبرة رق قلبه ودمعت عينه)) (١).
١
.
(١) الروضتين ٢١٨/٢ -٢١٩.
٤٢

الفصل الرابع
التعريف بالحافظ رشيد الدين العطار ويشتمل على المباحث الآتية :
المبحث الأول: بيان اسمه، ونسبه، وكنيته، ولقبه، ومذهبه الفقهي.
المبحث الثاني : مولده ونشأته .
المبحث الثالث: تبكير رشيد الدين العطار بطلب العلم.
المبحث الرابع: شيوخه.
المبحث الخامس : تلاميذه.
المبحث السادس : مروياته.
المبحث السابع: مصنفاته.
المبحث الثامن: منزلة الرشيد العلمية، وثناء العلماء عليه.
المبحث التاسع: مناقبه، وفاته، رثائه.
٤٣

اسمه ونسبه:
هو الإمام الحافظ المحدث يحيى ابن الشيخ الجليل المحدث علي بن
عبد الله بن علي بن مفرج. تُجمع المصادر التي ترجمت له أن نسبه يعود إلى قريش،
فرع الأمويين، نابلسي الأصل، مالكي المذهب، كُنيته أبو الحسين، ولقبه
.(١)
رشيد الدين
٠
احترف التجارة في العطر - تبعاً لوالده - فنُعِت بالعطار. ولذا اشتهر في كثير
من المصادر بالحافظ رشيد الدين العطار، أو بالرشيد العطار(٢).
مولده ونشأته:
ولد أبو الحسين يحيى بن علي بالقاهرة في شهر شعبان من سنة أربع وثمانين
وخمس مائة هجرية (٥٨٤هـ)(٣).
اهتم به والده فأنشأه تنشئة علمية، فحفظه القرآن ثم أسمعه الحديث. فتربى
على حضور مجالس العلم منذ صغره، فأحبها، وكان كثير الإقبال عليها. لم يكن
حُبُّ الحديث النبوي الشريف وسماعه وأخذ الإجازة فيه وروايته، غريباً عن هذه
الأسرة.
(١) من مصادر ترجمته: ذيل الروضتين ص ٢٢٩، ذيل مرآة الزمان لليونيني ٣١٤/٢، تذكرة
الحفاظ ١٤٤٢/٤، العبر في خبر من غبر ٣٠٦/٣، المعين في طبقات المحدثين للذهبي
ص ٢٩٤، فوات الوفيات لابن شاكر ٢٩٥/٤، البداية والنهاية ٢٤٣/١٣، النجوم الزاهرة،
لابن تغري بردي ٢١٧/٧، حسن المحاضرة للسيوطي ١٦٦/١، طبقات الحفاظ ص ٥٠٥.
الشذرات، لابن عماد ٣١١/٥، نيل الابتهاج. للتنبكتي ص ٣٥٤، هدية العارفين لإسماعيل
باشا ٦/ ٥٢٣، الرسالة المستطرفة ص ٨٨، الأعلام للزركلي ١٥٩/٨، معجم المؤلفين،
لرضا كحالة ٢١٣/١٣.
(٢) من الذين عرفوا في هذه الأسرة بحرفة العطارة (الاتجار في الطيب) والد الرشيد علي بن
عبد الله، وابنه أبو محمد عبد العزيز. ولكنهما لم يشتهرا بذلك شهرة رشيد الدين بها. وهي
شهرة تمييز فحسب، على عادة المحدثين والعلماء في اتخاذ حرفة يتعيشون منها، حتى يكفوا
أنفسهم وعيالهم عن السؤال.
(٣) انظر: ذيل مرأة الزمان ٢/ ٣١٤ .
٤٥

فهذا والد الرشيد علي بن عبد الله من جلة المحدثين(١).
وهذا عمه أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله المقرىء المحدث، الإمام
بجامع العز(٢).
وهذا أخوه الأكبر: أبو محمد عبد العزيز بن أبي الحسن علي بن عبد الله
(٥٥٨هـ - ٦٢٨ هـ). من شيوخه هبة الله بن علي بن سعود البوصيري وأبو طاهر
السلفي. ومن الذين أخذوا عنه الحافظ المنذري(٣).
وهذه تَقِيَّة، أخت رشيد الدين (٥٧٧هـ - ٦٠٦هـ) سمعت أباها - أبا الحسن
علي بن عبد الله - وأجازها جماعة منهم أبو الحجاج يوسف بن هبة الله بن الطفيل،
والعلامة أبو عبد الله بن محمد الكاتب الأصبهاني (٤).
التبكير في طلب العلم والرحلة لأجله:
أخذ رشيد الدين عن شيوخ بلده وسمع منهم في سن مبكرة، فقد ذكر في
الغرر(٥)، أنه قرأ على أبي القاسم هبة الله بن علي البوصيري - رحمه الله - في شهر
رمضان سنة ثلاث وتسعين وخمس مائة (٥٩٣هـ). ويومها لم يصل سِنُّهُ إلى تسع
سنوات: وحصل على إجازة من الإمام الحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي
وسنه يناهز العشرة أو يزيد عليها قليلاً(٦)، ورحل إلى دمشق، وأخذ عن عماد الدين
أبي عبد الله محمد بن محمد الأصبهاني، وسنه لا يتعدى الثالثة عشرة(٧). وكاتب
رشيدُ الدين الشيوخَ الذين لم يتيسر له مشافهتهم والسماع منهم؛ ومن هؤلاء: أبو
طاهر بركات بن إبراهيم الفُرشي(٨) (ت ٥٩٨هـ) وروى عن الحافظ أبي محمد
المقدسي (ت ٦٠٠ هـ) (٩).
(١) انظر : ترجمته ضمن شيوخ الرشيد.
انظر : ترجمته ضمن شيوخ الرشيد كذلك.
(٢)
انظر: التكملة لوفيات النقلة، للمنذري ٢٧٩/٣ .
(٣)
انظر: تكملة إكمال الإكمال، لابن الصابوني ص ٥١.
(٤)
(٥) انظر (الغرر) ص ٨.
انظر (الغرر) ص ٣٩٧ .
(٦)
الذيل على الروضتين ص ٢٧، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٤٢.
(٧)
الغرر ص ٤٤ .
(٨)
المرجع نفسه والصفحة نفسها .
(٩)
٤٦

١
ورحل الرشيد إلى الإسكندرية وسمع من شيوخها، كما رحل إلى مكة
والمدينة، وسمع من المحدثين بهما(١).
شيوخ رشيد الدين العطار:
للحافظ الرشيد معجم خصه بتراجم شيوخه، استفاض ذكره، واشتهرت نسبته
إليه. نقل عنه غير واحد من الحفاظ، منهم ابن الصابوني في تكملة إكمال
الإكمال(٢). والذهبي في تذكرة الحفاظ (٣) وفي العبر(٤). والسخاوي في الضوء
اللامع(٥)، والكتاني في فهرس الفهارس(٦). ولما لم أتمكن من العثور عليه،
ترجمت لجماعة من شيوخه الذین ثبتت مشیختهم له :
١ - أبو الطاهر، إسماعيل بن صالح بن ياسين بن عمران الشارعي الشفيقي
الجبلي، البناء بجزيرة مصر. روى عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم
الرازي ((مشيخته)) و((سداسياته)). حدث بفسطاط مصر. ولد سنة ٥١٤ هـ أو ٥١٥هـ
وكانت وفاته سنة ٥٩٦هـ.
ذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ ضمن شيوخ الرشيد، وروى عنه حديثاً مسنداً
من طريقه یرویه عنه رشيد الدين (٧).
٢ - أبو الطاهر، إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري، الكاتب
المنعوت بالنبيه. سمع بالإسكندرية من الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني
وغیرہ، کما سمع بمصر .
وكتب بخطه كثيراً، وعلق على الحافظ أبي طاهر السلفي فوائد جمة. ويقال
(١) تذكرة الحفاظ ٤ / ١٤٤٢.
(٢) تكملة ابن الصابوني ص ٩٢ .
تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٤٢.
(٣)
(٤)
العبر ٣٠٦/٣.
(٥)
الضوء اللامع ٩/ ٧٥.
فهرس الفهارس ٢ /٦١٥.
(٦)
انظر: التكملة للمنذري ١/ ٣٦٧ - تذكرة الحفاظ ١٤٤٢/٤، العبر ١١٤/٣، الشذرات لابن
(٧)
عماد ٤/ ٣٢٣.
٤٧

إن الحافظ كان يُعجبه ذلك منه، سمع منه رشيد الدين وجماعة توفي
سنة ٦١٣هـ(١).
٣ - أبو طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر الخشوعي. الدمشقي. الفُرشي نسبة
إلى بيع الفرش. سمع من أبي محمد هبة الله بن أحمد بن الأكفاني وانفرد بالرواية عنه
سماعاً وإجازة، وانفرد أيضاً بالرواية عن أبي محمد القاسم بن علي الحريري إجازة،
وروى عن أبي علي الحسن بن أحمد الحداد الأصبهاني. وهو من بيت حديث،
حدث هو وأبوه وجده.
ذكره رشيد الدين في ((الغرر)) ضمن شيوخه الذين رَوَى عنهم مكاتبة(٢)
(٥١٠هـ - ٥٩٨ هـ).
٤ - أبو صابر وأبو القاسم، حامد بن أبي القاسم بن روزبة الأهوازي، نزيل
مصر. سمع بالإسكندرية من الحافظ أبي طاهر السلفي وبِعَدَن قاضي قضاتها أبي
جعفر أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي سالم. وبمصر من أبي الفتح محمود بن
أحمد بن علي بن الصابوني، سمع منه المنذري ورشيد الدين وآخرون. قال
المنذري: ((وكان شيخاً عفيفاً، حنفي المذهب. منقبضاً على الناس منفرداً بنفسه نزه
النفس، يصنع الأقلام ويبيعها)) (ت ٦١٢ هـ)(٣).
٥ - أيو اليمن، زيد بن الحسن بن زيد الكندي البغدادي، مسند الشام، العلامة
تاج الدين. أخذ الحديث عن جلة المحدثين. وكان له إلمام بالقراءات والأدب،
رحل إلى الآفاق حتى استقر به المطاف في دمشق، قال أبو شامة المقدسي: ((وكان
يحضر مجلسه للقراءة في داره والسماع منه جميع المتصدرين بجامع دمشق من
المشايخ المعتبرين كأبي الحسن السخاوي ويحيى بن معطي والوجيه البوني ... ))
سمع منه الرشيد في منزله بدمشق (ت ٦١٣ هـ) (٤).
(١) التكملة للمنذري ٢/ ٣٧٧، الغرر / ص ١٤٣ .
(٢) انظر: التقييد لابن نقطة ص ٢٢٠، التكملة للمنذري ٤١٩/١، الغرر ص ٤٤، الذيل على
الروضتين ص ٢٨ .
(٣) انظر: التكملة، للمنذري ٣٤٥/٢.
(٤) انظر: التقييد لابن نقطة ٢٧٥، الذيل على الروضتين ٦٥ - ٩٩، تذكرة الحفاظ ١٤٤٢/٤،
طبقات القراء لابن الجزري ١/ ٢٩٧ .
٤٨

٦ - أبو صادق، عبد الحق بن هبة الله بن ظافر بن حمزة القضاعي الطليبي،
الشافعي. سمع من الفقيه أبي محمد عبد الله بن رفاعة بن غدير السعدي، وأبي
القاسم بن علي الأنصاري، وأبي عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحي. وأبي
طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني. وحدث عنه خلق كثير، منهم رشيد الدين وأبي
المعالي عبد الرحمن بن أبي الحسن المغيري، توفي سنة ٥٩١هـ. ولم يكمل
الأربعين(١).
٧ - أبو الفرج، عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي، الإمام الحافظ،
عالم العراق وواعظ الآفاق. سمع من جلة الشيوخ، تفقه على مذهب الإمام أحمد
على أبي بكر بن محمد بن أحمد الدينوري. وقرأ الوعظ على جماعة؛ منهم علي بن
عبيد الله بن الزاغوني. وقرأ الأدب. من مصنفاته ((المشيخة)) و ((مناقب الإمام أحمد))
و((تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التاريخ والسير)». استجازه الرشيد العطار فأجازه.
(ت ٥٩٧هـ) (٢).
٨ - أبو القاسم عبد الرحمن - عم الرشيد العطار - بن عبد الله بن علي بن
مفرج بن أبي الفتح القرشي الأموي. النابلسي الأصل، المصري الدار، الشافعي،
المقرىء، الصوفي، قرأ القرآن الكريم بروايات على الشيخ أبي جعفر القرطبي،
وسمع بمصر من الفقيه أبي العباس أحمد بن عبد الله بن الحطيئة وغيره، وسمع
بدمشق من محمد بن حمزة بن أبي الصقر وجماعة، قال الحافظ المنذري: ((كان
رجلاً صالحاً متقللاً من الدنيا، كثير التلاوة للقرآن الكريم، وأَمَّ بالناس بالمدرسة
المعروفة بمنازل العز، على شاطىء النيل المبارك مدة)).
سمع منه ابن أخيه: رشيد الدين، ذكر ذلك الذهبي في تذكرة الحفاظ.
(ت ٦٠٠)(٣).
٩ - أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل بن علي بن عبد الواحد
(١) انظر: ((التكملة))، للمنذري ٢٢٢/١، ملء العيبة ٢٩٦/٣.
(٢) انظر: التقييد لابن نقطة ص ٣٤٣، التكملة للمنذري ٣٩٤/١، الغرر ص ٣٩٧، طبقات القراء
لا بن الجزري ١/ ٣٧٥ .
(٣) انظر: التكملة للمنذري ٢٨/٢، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٤٢.
٤٩
غرر الفوائد المجموعة/ م٤

الأنصاري الخزرجي العُبَادي السعدي، الدمشقي، الشافعي المعروف بابن
الحَرَستاني - نسبة إلى حَرَستا، قرية قرب دمشق سمع من أبي محمد عبد الكريم بن
حمزة بن الخضر السلمي. وجمال الإسلام علي بن المسلم وآخرين. حدث مدة
- نحو أربعين سنة - ونشر علماً جماً، وَدَرس، وكان حسن السمت، مجلسه مجلس
وقار وسكينة وزينة.
ذكره الذهبي ضمن شيوخ رشيد الدين الذين سمع منهم بدمشق.
(٥٢٠هـ - ٦١٤ هـ)(١)
١٠ - أبو بكر بن أبي الفتح البغدادي المعَدَّل، وهو عبد العزيز بن أحمد بن
عمر بن سالم بن محمد بن باقا. وُلِد في رمضان سنة ٥٥٥ هـ ببغداد. وقرأ القرآن.
وسمع من طاهر بن محمد، أبي زرعة. وابن بندار وابن عساكر وخلق سواهم،
احترف التجارة. واستوطن مصر إلى أن مات بها. وحدث بالكثير إلى ليلة وفاته.
وكان كثير التلاوة للقرآن، سمع منه خلق كثير من الحفاظ وغيرهم، منهم ابن نقطة
والمنذري ورشيد الدين، وتوفي بالقاهرة سنة ٦٣٠ هـ (٢).
١١ - أبو محمد المقدسي: هو عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور بن
رافع بن حسن بن جعفر، الحافظ الإمام محدث الإسلام، تقي الدين الجماعيلي، ثم
الدمشقي الصالحي الحنبلي. كانت ولادته سنة ٥٤١هـ.
سمع أبا المكارم بن هلال بدمشق، وهبة الله وابن البطي ببغداد، وأبا طاهر
السلفي بالإسكندرية، ورحل إلى الموصل وهمدان وأصبهان، وسمع من محدثیها.
روى عنه ولداه أبو الفتح وأبو موسى وعبد القادر الرهاوي. حدث بالكثير، وصنف
في الحديث تصانيف حسنة وكان غزير الحفظ من أهل الإتقان، تكلم في الصفات
والقرآن بشيء أنكره أهل التأويل من الفقهاء، فامتحن في ذلك أشد الامتحان.
روى عنه رشيد الدين في «الغرر)). توفي بمصر في سنة ٦٠٠ هـ (٣).
(١) انظر: التقييد لابن نقطة ص ٣٨١، التكملة للمنذري ٤١٥/٢، ذيل الروضتين ص ١٠٦،
تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٤٢.
(٢) انظر: التقييد لابن نقطة ص ٣٦٥، التكملة للمنذري ٣٤٩/٣، تذكرة الحفاظ ١٤٥٦/٤، سير
أعلام النبلاء ٢٢/ ٣٥١، الشذرات ١٣٥/٥.
(٣) انظر: الذيل على الروضتين ص ٤٦، تذكرة الحفاظ ١٣٧٢/٤، طبقات الحفاظ ص ٤٨٧،=
٥٠

١٢ - أبو الحسن عبد اللطيف بن إسماعيل بن أبي سعد أحمد بن محمد بن
دوست دَادًا، النيسابوري الأصل، البغدادي المولد والدار. سمع من والده وأبي
القاسم إسماعيل بن أحمد ابن السمرقندي وجماعة. حدث ببغداد ثم مصر، ثم
دمشق. وبها توفي ذكر الحافظ الذهبي في التذكرة بعض شيوخ رشيد الدين، فنص
عليه من جملتهم (٥٢٣هـ - ٥٩٦هـ) (١).
١٣ - أبو محمد عبد الله بن عبد الجبار بن عبد الله القرشي، الأموي،
العثماني، الشاطبي الأصل. الإسكندراني المولد والدار، التاجر البزاز الكارمي
بمكة. سمع الكثير بالإسكندرية من الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السّلفي.
وسمع بمصر من أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد الرجبي وغيره.
قال الحافظ المنذري: ((كان شيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي يعظمه ويثني
عليه كثيراً)). روى عنه رشيد الدين في ((الغرر)) (٥٤٤هـ - ٦١٤ هـ)(٢).
١٤ - أبو محمد عبد الوهاب بن عبد الله بن حريز المقدسي المنصوري
الجِيبِي - نسبة إلى قرية الجِيب. قرية من أعمال بيت المقدس. من الصلحاء
المتورعين والأخيار المتزهدين. ذكره الرشيد في معجم شيوخه، سمع منه هذه
الأبيات وهي من إنشاده:
وقبيح فعلي دائم لم يذهب
يا رب قد ذهب الشباب وقوتي
كتبت علي فليتها لم تكتب
وصحائفي قد سودت بجرائم
للمذنبين فمن يكن للمذنب؟
إن لم يكن عفو لديك ورحمة
كانت ولادته سنة ٥٤٣ هـ. وتوفي بمصر سنة ٦٢٦هـ (٣).
١٥ - أبو عَمرو، عثمان بن سعيد بن شبل بن مسلم الطائي السِّنْبَسِي. المالكي،
الكتبي، السَّقَطِي. صَحِب جماعة من المشايخ والصالحین وله شعر جيد، ولد بمصر
سنة ٥٨٣هـ.
الشذرات لابن عماد ٣٤٥/٤، معجم المؤلفين ٢٧٥/٥ .
(١) انظر: التكملة للمنذري ٣٧٠/١، ملء العيبة ٣٤٥/٣، تذكرة الحفاظ ١٤٤٢/٤ الشذرات
لا بن عماد ٣٢٧/٤.
(٢) انظر: التكملة للمنذري ٤١٦/٢، العبر الذهبي ١٦٢/٣، الشذرات ٦٠/٥.
(٣) انظر: تكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني ص ٩٢ .
٥١

و توفي بمدینة قوص من صعيد مصر الأعلى سنة ٦٣٣ هـ. روى عنه الرشید بعض
أ الأبيات الشعرية من نظمه - في الزهد(١).
١٦ - أبو الحسن علي بن إبراهيم بن نجا بن غنائم الأنصاري الدمشقي. الواعظ
الحنبلي، المعروف بابن نُجية، نزيل مصر - صِهْرُ سعد الخير - .
سمع بدمشق من أبي الحسن علي بن أحمد بن منصور بن قبيس. ويبغداد من سعد
الخير بن محمد الأندلسي وآخرين. حدث ببغداد ودمشق ومصر والإسكندرية وغيرها.
ووعظ بجامع القرافة. ذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ ضمن شيوخ رشيد الدين.
(٥٠٨هـ - ٥٩٩ هـ)(٢).
١٧ - أبو الفتوح علي بن حمزة بن طلحة بن علي الرازي الأصل البغدادي المولد
والدار، الكاتب سمع ببغداد من أبي القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين. حدث ببغداد
والشام ومصر وحدث عنه أبو المحاسن الدمشقي ورشيد الدين وخلقٍ كثير.
(٥١٥هـ - ٥٩٩هـ)(٣).
١٨ - أبو الحسن علي بن عبد الله بن علي بن مفرج القرشي، الأموي.
- والدرشيد الدين - النابلسي الأصل المصري المولد والدار، المالكي، العطار،
المعروف بابن النطاع، سمع من الفقيه أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن الجباب
وأبي العباس أحمد بن عبد الله بن الحطيئة وآخرين.
قال الحافظ المنذري: ((وحدث، سمعت منه، وكان شيخاً صالحاً متحرياً متيقظاً،
حسن الأداء يمسك أصله - مع كبر سنه - بيده وينظر فيه مع القارىء عليه، وكان مواظباً
على حضور الجماعات في الصلوات كثير الذكر والتسبيح ... )) سمع منه ولده
رشيد الدين، وأسمعه من بعض شيوخه، ذكر أن مولده كان في شهر رمضان من
سنة ٥٢٩هـ. وتوفي في ٢٢ من شوال سنة ٦١٥هـ (٤).
(١) انظر: المرجع نفسه ص ٢٠٩.
(٢) انظر: التكملة للمنذري ٤٦٣/١، تكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني ص ٣٢٨، ذيل
الروضتين ٣٤، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٤٢.
(٣) انظر: التكملة للمنذري ١/ ٤٦١، تذكرة الحفاظ ١٤٤٢/٤، الشذرات لابن عماد ٣٤٢/٤.
(٤) انظر: التكملة للمنذري ٢/ ٤٤٦، تذكرة الحفاظ ١٤٤٢/٤.
٥٢

١٩ - أبو الحسن علي بن المفضل بن علي المقدسي ثم الإسكندري، الحافظ
العلامة، شرف الدين المالكي، ولدسنة ٥٤٤هـ. تفقه بالثغر على الإمام صالح ابن بنت
معافى وأبي طاهر بن عوف وأبي طالب اللخمي. وسمع منهم ومن الحافظ السِّلفي فأكثر
عنه، وانقطع إليه وتخرج به. رحل إلى إمام الحرمين، له مصنفات حسان، درس
بالصاحبية (مدرسة أنشأها الصاحب بن شكر). أخذ عنه المنذري وخلائق، ولا زمه»
الرشيد حتى تخرج على يده(١) (ت ٦١١ هـ).
٢٠ - فاطمة بنت سعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاري، الأندلسي، البلنسي،
سَمِعَتْ من القاضي أبي بكر الأنصاري وزاهر بن طاهر الشحامي وفاطمة بنت عبد الله
الجوزدانية .
- والمترجم لها هي زوجة أبي الحسن بن نجا الواعظ ــ حدثت بدمشق وبالقاهرة
كثيراً، نص على سماع الرشيد منها الذهبي في تذكرته (٥٢٢هـ - ٦٠٠ هـ)(٢).
٢١ - محمد بن حمد بن حامد بن مفرج بن غياث. الأنصاري، الأرتاحي، نسبة
إلى أرتاح البصر، من أعمال قيسارية بساحل الشام، (فلسطين) المصري، الحنبلي.
كنيته أبو عبد الله، ويقال أبو محمد كذلك، ولد حوالي سنة ٥٥٧هـ. سمع بمصر وبمكة
وغيرهما. وأجازَه أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفراء، الموصلي. وتفرد
بإجازته. كتب عنه جماعة من الحفاظ وغيرهم من أهل البلد والواردين عليها .
وحدثوا عنه؛ منهم المنذري ورشید الدين. وكان من بيت فضل وصلاح وقرآن
وسنة. (ت ٦٠١ هـ)(٣).
٢٢ - أبو طاهر محمد بن أبي الفضل محمد بن محمد بن بُنَان، الأنباري الأصل.
المصري المولد والدار، الكاتب القاضي. قرأ القرآن الكريم على أبي العباس أحمد بن
عبد الله بن الحطيئة. وسمع من أبي صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المديني وأضرابه،
قال الحافظ المنذري: ((سمع منه جماعة من شيوخنا ورفاقنا، ولم يتفق لي السماع منه .
(١) انظر: برنامج الوادي آشي ص ٢٩٠، تذكرة الحفاظ ١٣٩٠/٤، ١٤٤٢، طبقات الحفاظ
ص ٤٩٢، نيل الابتهاج للتنبكتي ص ٢٠٠، الشذرات ٤٧/٥ .
(٢) انظر: التكملة للمنذري ١٤/٢، التقييد لابن نقطة ص ٤٩٨، تذكرة الحفاظ ١٣٦٩/٤،
الشذرات ٤/ ٣٤٧ .
(٣) انظر: التكملة للمنذري ٢/ ٧٢، هامش ذيل تذكرة الحفاظ ص ٢٤، الشذرات ج ٦/٥.
٥٣

وحِدِّثْتُ عنه)). حدَّثَ بالسيرة لابن هشام، والصحاح للجوهري، نص على سماع الرشيد
منه الذهبي في تذكرته (٥٠٧هـ - ٥٩٦هـ)(١).
٢٣ - عماد الدين، أبو عبد الله، محمد بن محمد بن حامد الأصبهاني. ولد
سنة ٥١٩هـ بأصبهان. وتفقه ببغداد في مذهب الشافعي على ابن الرزاز. وأتقن الفقه
والخلاف والعربية، وسمع من علي بن الصباغ وطبقته. وأجازه ابن الحصين والفراوي.
ثم تعاطى الكتابة والترسل والنظم ففاق الأقران، وحاز قصب السبق. وقدم دمشق بعد
الستين وخمس مائة، وخدم في ديوان الإنشاء، فبهر الناس ببديع نثره ونظمة ورقي إلى
أعلى المراتب ... ألف كتباً كثيرة منها: ((خريد القصر)) و ((الفتح القسي في الفتح
القدسي)). سمع منه خلق كثير بالعمادية بدمشق، منهم رشيد الدين العطار (توفي
سنة ٥٩٧ هـ بدمشق)(٢).
٢٤ - أبو الفضل محمد بن يوسف بن علي الغزنوي الأصل، البغدادي المولد،
القاهري الوفاة، الحنفي، المقرىء بالقاهرة، من أكابر المحدثين والرواة المسندين.
روى عن أبي سعد البغدادي وأبي الفضل بن ناصر. وعنه رشيد الدين العطار، وذكره في
معجمه، حدث ببغداد وحلب والقاهرة وغيرها (٥٢٢ - ٥٩٩هـ)(٣).
٢٥ - أبو الحسن مرتضى بن أبي الجود حاتم بن المسلم بن أبي العرب،
الحارثي، المقدسي الأصل، الحوفي المولد، المصري الدار، الشافعي، المقرىء.
كتب الكثير بخطه وجمع مجاميع، وحدث بمصر ودمشق وغيرهما، سمع منه
عبد العظيم المنذري ورشيد الدين العطار وآخرون. قال عبد العظيم المنذري في
التكملة: ((وكان على طريقة حسنة، كثير التلاوة للقرآن الكريم في الليل والنهار)).
(٥٤٩هـ - ٦٣٤ هـ) (٤).
(١) انظر: التكملة، للمنذري ١/ ٣٥٠، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٤٢، الشذرات ٣٢٧/٤.
الوافيات لابن قنفذ ص ٢٩٩، الإعلان بالتوبيخ ٤٤، ٢٥٧، الشذرات ٣٣٢/٤.
(٢) انظر: الروضتين ١٤٤/١، الذيل على الروضتين ٢٧، ملء العيبة ٣٠٠/٢، تذكرة الحفاظ
١٣٤٨/٤.
(٣) انظر: التقييد لابن نقطة ص ١٢٧، التكملة للمنذري ٤٤٨/١، معرفة القراء الكبار للذهبي
٥٧٩/٢، طبقات القراء، لابن الجزري: ٢٨٦/٢، طبقات المفسرين للداودي ٢٩١/٢.
(٤) انظر: التكملة للمنذري ٤٥٨/٣، ملء العيبة ٣٢٠/٥، تذكرة الحفاظ ١٤١٩/٤، العبر
٢٢١/٣.
٥٤

٢٦ - أبو علي منصور بن علي بن أبي الحسين الجيزي، الصوفي، الوراق.
المعروف بابن الصيرفي. سمع بالإسكندرية من الحافظ أبي طاهر السلفي والمفضل بن
علي المقدسي. وحدَّثَ بمصر. رَوَى عنه رشيد الدين في ((الغرر)). (ت ٦١١هـ)(١).
٢٧ - أبو الحسن مؤيد بن محمد ابن الشيخ المقرىء أبي الحسن علي بن
الحسن بن محمد بن أبي صالح الطابراني الطوسي، ثم النيسابوري. انتهى إليه علو
الإسناد بنيسابور. سمع صحيح مسلم من الفراوي، وصحيح البخاري من جماعة، وعدة
كتب، وكان شيخاً رضياً جليلاً رحل إليه الناس من الأقطار وأخذوا عنه، سمع منه
رشيد الدين وجماعة (٥٢٤هـ - ٦١٧ هـ)(٢).
٢٨ - أبو علي ناصر بن عبد الله بن عبد الرحمن المصري، العطار، نزيل الحرم
الشريف بمكة - شرفها الله تعالى - حدث بمكة عن أبي الحسن علي بن حميد
الطرابلسي، وبمصر عن الفقيه أبي عبد الله محمد بن علي القلعي. لم يتفق للمنذري
السماع منه فحصل منه على إجازة مكاتبة، وسمع منه الرشيد بمكة (ت ٦٣٤ هـ)(٣).
٢٩ - أبو الفتوح نصر بن محمد بن علي بن أبي الفرج البغدادي، الحنبلي،
المعروف بابن الحُصُري، ولقبه برهان الدين، عني بالقراءات في صغره، فقرأ على
مسعود بن عبد الواحد الشيباني وأبي الكرم الشهرزوري، وسمع أبا الوقت وابن البطي،
قال ابن النجار: ((وكان حافظاً حجة نبيلاً جَمَّ الفضائل كثير المحفوظ من أعلام الدين
وأئمة المسلمين، كثير العبادة والتهجد والصيام)). جَاوَرَ بمكة نحو عشرين سنة، وأمّ
بالحرم الشريف، روى عنه الضياء المقدسي والتاج علي بن القسطلاني، كاتبه المنذري
ورشيد الدين فكتب إليهما وأجازهما، خرج من مكة إلى اليمن، فمات بالمهجم
سنة ٦١٩ هـ (٤).
٣٠ - أبو القاسم - وأبو الكرم - هبة الله بن علي بن مسعود، الأنصاري الخزرجي،
(١) انظر: التكملة للمنذري ٢٩٣/٢، الغرر ص ٣٩٠.
(٢) انظر: صيانة صحيح مسلم لابن الصلاح ص ١٠٨، العبر ١٧٦/٣، طبقات القراء لابن
الجزري ٣٢٥/٢، الشذرات، لابن عماد ٧٨/٥.
(٣)
انظر: التكملة للمنذري ٣/ ٤٦٢، الغرر ص ١٠٦ .
انظر: الذيل على الروضتين ص ١٣٣، طبقات القراء لابن الجزري ٣٣٨/٢، التاج المكلل
(٤)
للقنوجي ص ٢٢٩ .
٥٥

المعروف بالبوصيري، مسند الديار المصرية، لم يكن في آخر عصره مثله، له سماعات
عالية وروايات تفرد بها. وهو آخر من روى في الدنيا كلها عن أبي صادق المديني، وأبي
الحسين علي بن الحسين بن عمر الفراء الموصلي سماعاً. سمع منه رشيد الدين وخلق
كثير. (٥٠٦هـ - ٥٩٨هـ)(١).
تلاميذه:
في القرن السادس الهجري شاعت كتب المصنفات الحديثية بين الناس فاكتفى
بها كثير من المحدثين، وتركوا طريق المشافهة والسماع في الرواية ونقل الحديث،
لكن جماعة من أفْذَاذِ علماء الحديث حافظوا على خصيصة الإسناد، عن طريق
المشافهة والسماع تحملاً وأداء ومن هؤلاء: الحافظ رشيد الدين العطار، وهذه
طائفة من تراجم تلاميذه الذين تحملوا عنه ما تلقاه :
١ - نجم الدين أبو العباس، أحمد بن محمد بن سالم بن الحسن بن صَصْرَى
التغلبي الشافعي، قاضي دمشق ورئيسها (٦٥٥هـ - ٧٢٣هـ) سمع أباه وابن
عبد الدائم، وأحضر بمصر على الرشيد العطار. قال الحافظ ابن حجر: ((وكان خطه
فائقاً ونظمه ونثره رائقاً، وكان سريع الكتابة جداً .... ينطوي على دين وتعبد
ومكارم ... ))(٢).
٢ - أبو يونس - ويكنى كذلك أبو محمد - ذو النون بن عمر بن عباس
القرشي، ويعرف بالأسعردي الحرار، الشراريبي. ذكره ابن رشيد ضمن شيوخه الذي
لقيهم بمصر أثناء وروده عليها. وقال فيه: ((شيخ من العامة، وله سماع صحيح،
ورغب الناس في الأخذ عنه لغرابة اسمه)). سمع على الشيخ الحافظ رشيد الدين جزء
الأنصاري(٣).
٣ - أبو البركات، شعبان بن أبي بكر بن عمر الإِزيِلِي، شيخ مقصورة
الحلبيين. ولد بإربل سنة ٦٢٤هـ. ونشأ بحلب وصحب جمال الدين ابن الظاهري،
(١) انظر: التكملة للمنذري ٤١٤/١، العبر ١٢٥/٣، الشذرات ٣٣٨/٤، التاج المكلل للقنوجي
ص ١٤٠.
(٢) انظر: ذيول العبر ص ٦٦، الدرر الكامنة ٢٦٣/١، الشذرات ٥٩/٦.
(٣) ملء العيبة لابن رشيد ٣٤٥/٣، ٣٤٨.
٥٦

وسمع معه من جماعة بدمشق ومصر، وخرج له ابن الظاهري مشيخة حدث بها بدمشق،
ذكره الذهبي ضمن الذين رووا عن رشيد الدين العطار. وقال فيه: ((وكان خيراً متواضعاً
وافر الحرمة)). توفي بدمشق في رجب سنة ٧١١هـ. وكانت جنازته مشهودة(١).
٤ - أبو علي، عبد الرحيم بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن محمد
الأنصاري، جمال الدين شاهد الجيش، سمع من عثمان بن عبد الرحمن بن رشيق
والمعين أحمد بن علي بن يوسف الدمشقي وإسماعيل بن عبد القوي بن عزون.
وأجاز له الرشيد العطار والكمال الضرير وآخرون. حدث بصحيح البخاري من طريق
الكشميهني رواية كريمة عنه - وهي طريق المصريين - وهو آخر من حدث به عالياً من
طريق المصريين توفي سنة ٧٤٦هـ (٢).
٥ - أبو محمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن التوني، الدمياطي.
الشافعي صاحب التصانيف. ذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ ضمن الذين رووا عن
رشيد الدين العطار، - وهو من شيوخ الذهبي قرأ الفقه والأصول والفرائض على
قاضي دمياط ابن خليل وآخرين، ثم لازم الحافظ المنذري سنين حتى تخرج على
يده، أدرك الأسانيد العالية، ألف ((معجم شيوخه)) وكتباً أخرى. قال الذهبي: ((كان
صادقاً حافظاً متقناً جيد العربية غزير اللغة واسع الفقه، رأساً في علم النسب. ديناً
كيساً متواضعاً بساماً مَحَبَّباً إلى الطلبة، مليح الصورة، نقي الشيبة، كبير القدر)).
(٦١٣هـ - ٧٠٥هـ)(٣).
٦ - نور الدين، علي بن تاج الدين إسماعيل بن قريش المخزومي - ولد حوالي
سنة ٦٥١هـ وتوفي سنة ٧٣٢هـ. سمع عبد العظيم المنذري والرشيد العطار وشيخ
شيوخ حماة كمال الدين الضرير والعز بن عبد السلام حدث بالكثير، وكان يجلس
مع الشهود، مع ديانة وخير وصلاح (٤).
انظر: تذكرة الحفاظ ١٤٩٦/٤، ذيول العبر ٢٩، الدرر الكامنة ١٨٩/٢، الشذرات ٢٦/٦.
(١)
(٢) انظر: تغليف التعليق لابن حجر ٤٤٥/٥، الدرر الكامنة ٣٥٧/٢، فتح الباري ٧/١، صلة
الخلف ص ٤٦ .
انظر: تذكرة الحفاظ ١٤٧٧/٤، طبقات الشافعية للإسنوي ١/ ٢٧٠، التاج المكلل للقنوجي
(٣)
ص ١٧١ .
(٤) انظر: الدرر الكامنة ٢٣/٣، الشذرات ١٠٢/٦.
٥٧

٧ - نور الدين أبو الحسن، علي بن عمر بن أبي بكر الواني، الخلاطي
الصوفي، المعروف بابن الصلاح. نزيل مصر، ذكر محمد بن جابر الوادي آشي عدداً
من شيوخ المترجم له، فعد منهم: أبا القاسم بن الحاسب سبط السلفي والحافظ
عبد العظيم المنذري والرشيد العطار. وقال الحافظ ابن حجر: ((وكان صالحاً سهل
القياد وتفرد في عصره برواية حديث السلفي بالسماع بغير إجازة ولا حضور)).
(٦٣٦ هـ - ٧٢٧ هـ)(١).
٨ - أبو الحسن، علي بن مسعود بن نفيس بن عبد الله الموصلي، ثم الحلبي،
ثم الدمشقي. قال ابن حجر في الدرر الكامنة: ((سمع من يوسف بن خليل، وَضَاعَ
ذلك منه، وبمصر من الكمال الضرير والرشيد العطار)).
ذكر الذهبي في تذكرة الحفاظ أنه لازم ابن نفيس هذا وسمع منه جملة، ثم
قال: ((وكان ديناً خيراً متصوفاً متعففاً قرأ ما لا يوصف كثرة، وحصل أصولاً
كثيرة ... )) (٦٣٤ هـ - ٧٠٤ هـ) (٢) .
٩ - سراج الدين، عمر بن أحمد بن الخضر بن ظافر بن طراد بن أبي الفتوح
الأنصاري، المصري، خطيب المدينة وقاضيها. ولد على الراجح سنة ٦٣٦هـ
وكانت وفاته سنة ٧٢٦هـ. سمع من جماعة منهم نجم الدين أبو القاسم عبد الرحمن
الدمنهوري والحافظ رشيد الدين العطار، وأجازه الحافظ المنذري.
برع في الفقه والأصول، ولي الخطابة في المدينة الشريفة نحو أربعين عاماً(٣).
١٠ - محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عثمان بن عبد الله بن غدير، أبو المعالي
كمال الدين، الطائي الدمشقي، المعروف بابن القواس (٦٥٢هـ - ٧٢٠هـ).
قال الحافظ ابن حجر: ((أحضر على الرشيد العطار، وسمع من ابن عبد الدائم
وأبي عبد الله اليونيني .... )) حدث بدمشق ومات بها رحمه الله (٤).
١١ - بدر الدين، أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد الله بن جماعة بن
(١) انظر: برنامج الوادي آشي ص ٧٣، الدرر الكامنة ٣/ ٩٠، الشذرات ٦٨/٦.
(٢) انظر: تذكرة الحفاظ ٤/ ١٥٠٠، الدرر الكامنة ١٢٩/٤، الشذرات ١٠/٦.
(٣) انظر: برنامج الوادي آشي ص ٤٤، الدرر الكامنة ١٤٩/٣، الشذرات ٦/ ٧٢.
(٤) انظر: الدرر الكامنة ٢٧٨/٣.
٥٨

علي بن جماعة بن صخر الكناني، الحموي (٦٣٩هـ - ٧٣٣هـ). أخذ عن
معين الدين أبي العباس أحمد ابن قاضي القضاة أبي الحسن علي بن يوسف
الدمشقي، وأجازه رشيد الدين العطار رواية صحيح البخاري عنه. قال الذهبي:
((كان قوي المشاركة في الحديث، عارفاً بالفقه وأصوله ذكياً فطناً، مناظراً متقناً ورعاً
صيناً ... ))(١).
١٢ - أبو عبد الله، محمد بن إبراهيم القيسي السلاوي، شيخ حافظ يعرف
بخديم المشايخ. له رواية وذكر لنبذ من الآداب، وحفظ الكرامة الأولياء. ولد بسلا
سنة ٦١٤ هـ. أخذ عن علية أدباء بلده ثم ارتحل إلى المشرق وأخذ عن عدد من
الشيوخ من جملتهم رشيد الدين العطار، روى عنه شمائل الترمذي(٢).
١٣ - موفق الدين أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد الخرساني
الأصل، التلمساني المولد، نزيل مصر. (٦١٤هـ - ٧٠٤هـ). قال ابن رشيد في ملء
العيبة - ٤٨٠/٣ -: ((وسمع شيخُنا موفقُ الدِّين أيضاً مَجْدَ الدين بن سراقة والرشيدَ
العطار ... )).
وذكر ابن حجر بعض شيوخ موفق الدين ثم قال: ((وطلب قليلاً ولزم طريق
الصلاح والعبادة مع سلامة الباطن))(٣).
١٤ - شمس الدين أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن إبراهيم بن حيدرة
المعروف بابن القماح (٦٥٦هـ - ٧٤١هـ). قال جمال الدين الإسنوي: ((كان رجلاً
عالماً فاضلاً فقيهاً، محفظاً، حافظاً لِتواريخ المصريين ذكياً ... وكان سريع الحفظ
بعيد النسيان، مواظباً على النظر والتحصيل كثير التلاوة ... )).
سمع من الرشيد العطار، وحدث بصحيح مسلم عن الرضي بن البرهان (٤).
١٥ - تقي الدين، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الخالق بن علي بن
سالم بن مكي، المعروف بالصائغ المصري، الشافعي، كان شيخ القراء في عصره،
(١) انظر: برنامج الوادي آشي ص ٤٢، ١٩١، ٢٩٣، الدرر الكامنة ٢٨٠/٣.
(٢)
انظر: ملء العيبة ٢٩٥/٢، ٢٩٨، ٣٠٠.
انظر: ملء العيبة ٣/ ٣٧١، الدرر الكامنة ٣/ ٣٠٣.
(٣)
انظر: طبقات الشافعية للإسنوي ١٧٣/٢، ذيول العبر ص ١٢٢، الدرر الكامنة ٣٠٣/٣،
(٤)
الشذرات ١٣١/٦، صلة الخلق ص ١٧٧ .
٥٩٪

قرأ قصيدة الشاطبي على الكمال الضرير، والكمال على مصنفه ابن فارس. سمع من
جماعة من أصحاب البوصيري، منهم رشيد الدين العطار، قال عبد الرحيم
الإسنوي: ((رَحَلَتْ إليه الطلبةُ من أقطار الأرض لأَخذ علم القراءات عليه، لانفراده
بها رواية ودراية ... )) (٦٣٦ هـ - ٧٢٥هـ)(١).
١٦ - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الكلاعي بن الرومي،
ويعرف بابن النجار. الشيخ الصالح المتصوف المحدث، ذكر محمد بن جابر الوادي
آشي في برنامجه جماعة من شيوخ ابن النجار هذا - من المغاربة - ثم قال: ((وأخذ
بالمشرق عن الرشيد العطار ومحيي الدين بن سراقة وغيرهما)) (ت ٦٩٣هـ)(٢).
١٧ - شرف الدين أبو عبد الله محمد بن الرشيد عبد الحكم بن الحسن بن
عَقِيل بن شريف السعدي الشافعي ذكر ابن رُشيد جملة من شيوخ السعدي هذا منهم:
الزكي عبد العظيم المنذري والرشيد العطار ولد سنة ٦٠٨هـ. ولم أقف على سنة
وفاته(٣).
١٨ - محمد بن عبد الله بن عبد المنعم بن رضوان بن الصواف الكناني
المصري، قال الحافظ ابن حجر: ((سمع من الرشيد العطار. ولد سنة بضع وثلاثين
[وست مائة] ومات سنة ٧١٥هـ))(٤).
١٩ - تقي الدين، أبو الفتح محمد بن علي بن وهب، القشيري، المنفلوطي،
الصعيدي، الشهير بابن دقيق العيد، أخذ المذهب المالكي على والده، ثم تفقه على
عز الدين بن عبد السلام الشافعي، فجمع بين المذهبين، وأفتى بهما، له تصانيف
كثيرة في الفقه والحديث وغيرهما، (٦٢٥هـ - ٧٠٢هـ). ذكر ابن رشيد في ملء
العيبة ((أن ابن دقيق العيد سمع من جماعة من أصحاب البوصيري، وعلى رأسهم:
الحافظ عبد العظيم المنذري، والحافظ أبو الحسين يحيى بن علي القرشي .. ))(٥).
(١) انظر: برنامج الوادي آشي ص ٧١، طبقات الشافعية للإسنوي ٢/ ٥٠، طبقات القراء لابن
الجزري ٢/ ٦٥، الدرر الكامنة ٣٢٠/٣، الشذرات ٦٩/٦.
(٢) انظر: برنامج الوادي آشي ص ٦٥ .
(٣) انظر: ملء العيبة ٩٩/٣ - ١٠٤.
(٤) انظر: الدرر الكامنة ٤٧٦/٣ .
(٥) انظر: ملء العيبة ٢٥٥/٣ -٢٥٩، برنامج الوادي آشي ١٣٠، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٨١=
٦٠