Indexed OCR Text
Pages 441-460
والحديث أخرجه مسلم(١) والنسائي(٢). (قال أبو داود روی سلیمان بن موسی) الأموي الدمشقي فقيه صدوق في حديثه بعض لين وخولط قبل موته بقليل (عن عطاء) بن أبي رباح ثقة فقيه(عن جابر) بن عبدالله (عن النبي 15* في المغرب نحو هذا) أي نحو حديث أبي موسى الأشعري فکما يدل حديث أبي موسى علي أن للمغرب وقتان يدل حديث جابر أيضاً على ذلك. (قال) الراوي وهو جابر بن عبد الله (ثم صلى) النبي ◌َّ العشاء قال بعضهم أي بعض الصحابة (إلى ثلث الليل وقال بعضهم) أي بعض الصحابة (الى شطره) أي نصف الليل والمعنى لما فرغ النبي مله عن صلاة العشاء قال بعض الصحابة مضى ثلث الليل وقال بعضهم مضى نصف الليل وكل ذلك بالتخمين والمراد ذهاب أكثر الليل والله أعلم. وحديث جابر هذا أخرجه النسائي (٣) ولفظه: أخبرنا عبيدالله بن سعيد حدثنا عبدالله بن الحارث حدثنا نور حدثني سلیمان بن موسی عن عطاء بن أبي رباح عن جابر قال سأل رجل رسول الله * عن مواقيت الصلاة فقال صل معي فصلى الظهر حين زاغت الشمس والعصر حين كان فيء كل شيء مثله والمغرب حين غابت الشمس والعشاء حين غاب الشفق قال ثم صلى الظهر حين كان فيء الانسان مثله والعصر حين كان فيء الانسان مثليه والمغرب حين كان قبيل غيبوبة الشفق قال عبدالله بن الحارث ثم قال في العشاء أرى الى ثلث الليل. ولفظ الطحاوي في شرح معاني الآثار(٤): حدثنا ابن أبي داود ثنا حامد بن يحيى ثنا عبدالله بن الحارث ثنا ثور بن يزيد بن سليمان بن موسى عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبدالله قال سأل رجل نبي الله وَير عن وقت الصلاة فقال صلى معي فصلى رسول الله اله الصبح حين طلع الفجر ثم صلى الظهر حين زاغت الشمس ثم صلى العصر حين كان فيء الانسان مثله ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس ثم صلى العشاء قبل غيبوبة الشفق(١) ثم صلى الصبح فاسفر ثم صلى الظهر حين كان فيء الانسان مثله ثم صلى العصر حين كان فيء الانسان مثليه ثم صلى المغرب قبل غيبوبة الشفق ثم صلى العشاء فقال بعضهم شطر الليل انتھی . (١) مسلم ١١٦/٥. (٢) النسائي ٢٦٠/١. (٣) المصدر نفسه ٢٥١/١، ٢٢٥ (٤) شرح معاني الآثار ١٤٧/١. - ٤٤١ - (وكذلك) أي بذكر صلاة المغرب في الوقتين (روى ابن بريدة) هو سليمان ثقة (عن أبيه) بريدة الأسلمي الصحابي الجليل (عن النبي ◌َّية) وحديث بريدة أخرجه الجماعة(١) إلا البخاري واللفظ لمسلم من طريق سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه عن النبي وقلّ ان رجلا سأله عن وقت الصلاة فقال له صل معنا هذين يعني اليومين فلما زالت الشمس أمر بلالا فأذن ثم أمره فأقام الظهر ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر فلما ان كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالظهر فابرد بها فأنعم ان يبرد بها وصلى العصر والشمس مرتفعة أخّرها فوق الذي كان وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق وصلى العشاء بعد ما ذهب ثلث الليل وصلى الفجر فأسفر بها ثم قال أين السائل عن وقت الصلاة فقال الرجل أنا يا رسول الله قال وقت صلاتكم بين ما رأيتم. وأخرج(٢) من طريق شعبة عن علقمة بن مرثد بلفظ ثم أمره بالمغرب حين وجبت الشمس ثم أمره بالعشاء حين وقع الشفق ثم أمره الغد وفيه ثم أمره بالمغرب قبل أن يقع الشفق ثم أمره بالعشاء عند ذهاب ثلث الليل. ٣٩٥ - حدثنا عبيدالله بن معاذ، نا أبي، نا شعبة، عن قتادة، أنه سمع أبا أيوب عن عبدالله بن عمرو عن النبي ◌َ ﴾ أنه قال: ((وَقْتُ الظَّهْرِ مَالَمْ تَحْضُرُ الْعَصْرُ. وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَالَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، ووقت المغرب مَالَمْ يَسْقُطْ فَوْرُ الشّفَقَ، ووقت العشاء إلى نصف الليل، ووقت [ صلاة ] الفجر ما لم تطلع الشمس)). [٣٩٥]- (حدثنا عبيدالله بن معاذ) العنبري أبو عمرو البصري الحافظ ثقة (نا أبي) معاذ بن هشام الدستوائي البصري صدوق ربما يهم وقد تابعه على هذه الرواية أربعة من الحفاظ أبو عامر العقدي ويحيى بن أبي بكر وعبدالصمد وإبراهيم بن طهمان ورواية هؤلاء في صحيح مسلم (٣). (نا شعبة) بن الحجاج ثقة حافظ (عن قتادة) بن دعامة ثقة حافظ (انه سمع أبا أبوب) واسمه يحيى بن مالك الأزدي ويقال المراغي والمراغ حي من الأزد كذا في صحيح مسلم هو البصري روى عن جويرية أم المؤمنين وسمرة وعبدالله بن عمرو بن العاص وعنه أبو عمران (١) مسلم ١١٥/٥، ابن ماجة (٦٦٧) الترمذي (١٥٢)، النسائي ٢٥٨/١ . (٢) مسلم ١١٤/٥. (٣) المصدر نفسه. - ٤٤٢ - الجوني وقتادة وأسلم العجلي وثقه النسائي مات في ولاية الحجاج على العراق (عن عبدالله بن عمرو) بن العاص كما في رواية مسلم الصحابي الجليل (عن النبي ( #) أنه قال وقت الظهر ما لم تحضر العصر ووقت العصر ما لم تصفر الشمس وفي رواية مسلم(١) إذا صليتم الفجر فإنه وقت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول ثم إذا صليتم الظهر فإنه وقت إلى أن تحضر العصر فإذا صليتم العصر فإنه وقت إلى أن تصفر الشمس. وفي رواية لمسلم(٢) وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم تحضر العصر ما لم تصفر الشمس. وفي رواية له (٣) وقت الظهر إذا زالت الشمس عن بطن السماء ما لم تحضر العصر ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس ويسقط قرنها الأول. قال الخطابي(٤): وقد اختلفوا في أول وقت العصر فقال بظاهر حديث ابن عباس مالك والثوري والشافعي وأحمد واسحاق وقال أبو حنيفة أول وقت العصر ان يصير الظل قامتين بعد الزوال فمن صلى قبل ذلك لم تجزه صلاته وخالفه صاحباه واختلفوا في آخر وقت العصر فقال الشافعي آخر وقتها إذا صار ظل كل شيء مثلیه لمن ليس له عذر ولا ضرورة على ظاهر حديث ابن عباس فأما أصحاب العذر والضرورات فآخر وقتها لهم غروب الشمس قبل أن يصلي منها ركعة يعني العصر على حديث أبي هريرة أن رسول الله وسلم قال من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها. وقال سفيان الثوري وأبو يوسف ومحمد وأحمد بن حنبل أول وقت العصر. إذا صار ظل كل شيء مثله ويكون باقيا مالم تصفر الشمس. وقال بعضهم مالم تغير الشمس وعن الأوزاعي نحنوا من ذلك. ويشبه أن يكون هؤلاء ذهبوا إلى حديث عبدالله بن عمرو بن العاص. انتهى. وقال النووي(٥): قوله إلى أن تصفر الشمس معناه فإنه وقت لأدائها بلا كراهة فإذا اصفرت صار وقت كراهة وتكون أيضا أداء حتى تغرب الشمس لقوله وس# ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر وفي هذا الحديث ردّ على أبي سعيد (١) مسلم ١١٤/٥. (٢) المصدر نفسه . (٣) المصدر نفسه. (٤) معالم السنن ٢٣٤/١. (٥) شرح مسلم ٥ /١١٠. - ٤٤٣ - الاصطخري في قوله إذا صار ظل الشيء مثليه صارت العصر قضاء وقال أصحابنا للعصر خمسة أوقات وقت فضيلة واختيار وجواز بلا كراهة وجواز مع كراهة ووقت العذر فأما وقت الفضيلة فأول وقتها ووقت الاختيار يمتد إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه ووقت الجواز إلى الاصفرار ووقت الجواز مع الكراهة حالة الاصفرار إلى الغروب ووقت العذر وهو وقت الظهر في حق من يجمع بين الظهر والعصر لسفر أو مطر ويكون العصر في هذه الأوقات الخمسة أداء فإذا فاتت کلها بغروب الشمس صارت قضاء انتهى كلامه . (ووقت المغرب ما لم يسقط فور الشفق) قال الخطابي(١): هو بالفاء بقية حمرة الشفق في الأفق وسمي فور الفور انه وسطوعه وروى أيضا ثور الشفق أي بالثاء وهو ثوران حمرته انتهى . قلت: رواية الثاء المثلثة في صحيح مسلم (٢). قال النووي(٣): هو بالثاء المثلثة أي ثورانه وانتشار وفي رواية أبي داود فور الشفق بالفاء وهو بمعناه والمراد بالشفق الأحمر. انتهى . وفي النهاية (٤): ثور الشفق أي انتشار وثوران حمله من ثار الشيء يثور إذا انتشر وارتفع انتھی . وفي النهاية لابن الأثير في مادة الفاء(*): فور الشمس هو بقية حمرة الشمس في الأفق الغربي سمي فور السطوعة وحمرته ویروی بالثاء انتهى كلامه . وفيه دليل واضح على أن وقت المغرب يمتد إلى غروب الشفق وهذا هو الحق الصحيح وتقدم بيانه مرارا وسيجيء أيضا ان شاء الله تعالى. (ووقت العشاء إلى نصف الليل) ولفظ مسلم(٦) فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل وفي لفظ له كلفظ أبي داود وفي رواية له ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط. وفيه دليل على أن آخر وقت العشاء إلى نصف الليل. قال الخطابي(٧): لم يختلفوا في أن (١) معالم السنن ٢٣٦/١. (٢) مسلم ١١٢/٥. (٣) شرح مد ١١٢/٢. (٤) النهاية (شفق) ٤٨٧/٢ (٥) المصدر نفسه. (٦) مسلم ١١١/٥. (٧) معالم السنن ١ /٢٣٥٠. - ٤٤٤ - أول وقت العشاء الآخرة بغيبوبة الشفق إلا أنهم اختلفوا في الشفق ما هو؟ فقالت طائفة : هو الحمرة وروی ذلك عن ابن عباس وهو قول مکحول وطاوس وبه قال مالك وسفيان الثوري وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق بن راهوية . وروى عن أبي هريرة انه قال الشفق البياض. وعن عمر بن عبد العزيز مثله واليه ذهب أبو حنيفة وهو قول الأوزاعي. وقد حكى من الفراء انه قال الشفق الجمرة وأخبرني أبو عمر الزاهد عن أبي العباس أحمد بن يحيى قال الشفق البياض. وقال بعضهم الشفق اسم للحمرة والبياض معا إلا أنه إنما يطلق في أحمر ليس بقاني. وابيض ليس بناصع وإنما يعرف المراد منه بالأدله لا بنفس الاسم كالقرء الذي يقع اسمه على الحيض والطهر معا وكسائر نظائره من الأسماء المشتركة . واختلفوا في آخر وقت العشاء الآخرة فروى عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة أن آخر وقتها ثلث الليل وكذلك قال عمر بن عبدالعزيز وبه قال الشافعي قولا بظاهر حديث ابن عباس وقال الثوري وأصحاب الرأي وابن المبارك واسحاق بن راهوية آخر وقتها نصف الليل وحجة هؤلاء حديث عبدالله بن عمر وهذا وكان الشافعي يقول به إذ هو بالعراق وقد روى عن ابن عباس أنه قال لا يفوت وقت العشاء إلى الفجر وإليه ذهب عطاء وطاوس وعكرمة انتهى كلامه . وقال النووي في شرح مسلم(١): قوله إلى نصف الليل معناه وقت أدائها اختيارا. أما وقت الجواز فيمتد إلى طلوع الفجر الثاني لحديث أبي قتادة الذي في مسلم وغيره انه ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجىء وقت الصلاة الأخرى وقال الاصطخري إذا ذهب نصف اللیل صارت قضاء ودلیل الجمهور حديث أبي قتادة وحديث أبي قتادة فيه دليل على امتداد وقت كل صلاة من الخمس حتى يدخل وقت الأخرى وهذا مستمر على عمومه في الصلوات كلها إلا الصبح فإنها لا يمتد إلى الظهر بل يخرج وقتها بطلوع الشمس لمفهوم قوله ول من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح وأما المغرب فالصحيح المختار امتداد وقتها إلى دخول وقت العشاء الآخرة. وما قال أبو سعيد الأصطخري تفوت العصر بمصير ظل الفيء مثليه وتفوت العشاء بذهاب ثلث الليل أو نصفه وتفوت الصبح بالاسفار فهو قول ضعيف والصحيح امتداده إلى دخول الصلاة الثانية انتهى . (١) شرح مسلم ١١١/٥ - ٤٤٥ - وقال العيني في شرح البخاري تحت حديث أبي برزة: ولا يبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل ثم قال إلى شطر الليل الحديث شطر الليل أي نصفه ولا يقال ان الذي يفهم منه أن وقت العشاء لا يتجاوز النصف لأن الأحاديث الاخر تدل على بقاء وقتها إلى الصبح وإنما المراد بالنصف ههنا هو الوقت المختار. وقد اختلف فيه والأصح الثلث. قال الطحاوي تاخير العشاء إلى ثلث الليل مستحب وبه قال مالك وأحمد وأكثر الصحابة والتابعين ومن بعدهم قاله الترمذي وإلى نصف مباح وما بعده مكروه. وحكى ابن المنذر ان المنقول عن ابن مسعود وابن عباس إلى ما قبل ثلث الليل وهو مذهب اسحاق والليث أيضا به قال الشافعي في كتبه الجديدة وفي الاملاء والقديم تقديمها. وقال النووي وهو الأصح انتهى. .وقال العيني أيضا في موضع آخر: وأما حد تأخير العشاء ففي حديث عمرو بن العاص وقتها إلى نصف اليل وفي رواية بريدة انه صلى في اليوم الثاني بعد ما ذهب ثلث الليل. وفي رواية عندما ذهب ثلث الليل ومثله في حديث أبي موسی حین کان ثلث الليل وفي ومثله في حديث أبي موسى حين كان ثلث الليل وفي حديث جبرئيل حين ذهب ساعة من الليل وفي رواية ابن عباس إلى ثلث الليل وفي حديث أبي برزة إلى نصف الليل أو ثلثه وقال مرة إلى نصف الليل ومرة إلى ثلث الليل وفي حديث أنس شطره وفي حديث ابن عمر حين ذهب ثلثه، وفي حديث جابر إلى شطره وعنه إلى ثلثه وفي حديث عائشة حين ذهب عامة الليل واختلف العلماء بحسب هذا وقال عياض بالثلث قال مالك والشافعي في قول وبنصف قال أصحاب الرأي وأصحاب الحديث والشافعي في قول وابن حبيب من المالكية. وعن النخعي الربع وقيل وقتهما إلى طلوع الفجر وهو قول داود. وهذا عند مالك وقت الضرورة وفي شرح الهداية تأخيرها إلى نصف الليل مباح وقيل تأخيرها بعد الثلث مكروه وفي القنية تأخيرها على النصف مكروه كراهة تحریم انتهى كلامه. وقال الزيلعي في نصب الراية(١): وتكلم الطحاوي في شرح الآثار(٢) ههنا كلاماً حسنا ملخصه انه قال يظهر من مجموع الأحاديث أن آخر وقت العشاء حين يطلع الفجر وذلك ان ابن عباس وأبا موسى والخدري رووا أن النبي ( أخرها إلى ثلث الليل وروت عائشة انه اعتم بها حتى ذهب عامة الليل وكل هذه الروايات في الصحیح قال فثبت بهذا ان الليل كله وقت لها ولكنه على أوقات ثلاثة فأما من حين يدخل وقتها إلى أن يمضي ثلث الليل فأفضل (١) نصب الراية ٢٣٤/١ . (٢) شرح معاني الآثار ١ / ١٥٦. - ٤٤٦. وقت صليت فيه وأما بعد ذلك إلى أن يتم نصف الليل ففي الفضل دون ذلك وأما بعد نصف الليل فدونه ثم ساق بسنده عن نافع بن جبير قال كتب عمر إلى أبي موسى وصل العشاء أيّ الليل شئت ولا تغفلها ولمسلم في قصة التعريس عن أبي قتادة ان النبي و 98 قال ليس في النوم تفريط انها التفريط ان يؤخر صلاة حتى يدخل وقت الأخرى فدل على بقاء الأولى إلى أن يدخل وقت الأخرى وهو طلوع الفجر الثاني انتهى كلامه . قلت: وبالله التوفيق، وأما بيان آخر وقت العشاء من فعل النبي ◌َلل أو من قوله وَلَه فرواه جماعة من الصحابة رضى الله تعالى عنهم. منهم: أبو برزة، وحديثه أخرجه الأئمة الستة غير الترمذي(١) واللفظ للبخاري ولا يبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل ثم قال إلى شطر الليل. ومنهم: بريدة الأسلمي وحديثه أخرجه الأئمة الستة إلا البخاري (٢) واللفظ لمسلم وصلى العشاء بعدما ذهب ثلث الليل. ومنهم: عائشة أم المؤمنين وحديثها صحيح عند الشيخين(٣) من طريق عقيل عن ابن شهاب عن عروة ان عائشة أخبرته قالت اعتم رسول الله # ليلة بالعشاء وذلك قبل أن يفشو الإِسلام فلم يخرج حتى قال عمر نام النساء والصبيان الحديث. وأخرجه مسلم(٤) من طريق يونس عن الزهري قال أخبرني عروة مثله . وأخرج البخاري(٥) من طريق صالح بن كيسان أخبرني ابن شهاب عن عروة ان عائشة قالت اعتم رسول الله وسلّ بالعشاء حتى ناداه عمر الصلاة نام النساء والصبيان فخرج فقال ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم قال ولا تصلي يومئذ إلا بالمدينة قال وكانوا يصلون العشاء فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول. وأخرج مسلم(٦) من طريق المغيرة بن حكيم عن أم كلثوم بنت أبي بكر عن عائشة قالت (١) البخاري ١٤٣/١، ١٤٤، مسلم ١٤٥/٥-١٤٦، أبو داود (٣٩٨) النسائي ٢٦٥/١، ابن ماجة (٧٠١،٦٧٤). (٢) مسلم ١١٤/٥، أبو داود، الترمذي (١٥٢)، النسائي ٢٥٨/١، ابن ماجة (٦٦٧) (٣) البخاري ١٤٨/١، مسلم ١٣٧/٥. (٤) مسلم ٥/ ١٣٧. (٥) البخاري ١٤٨/١. (٦) مسلم ١٣٨/٥. - ٤٤٧ - اعتم النبي * ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل وحتى نام أهل المسجد ثم خرج فصلى فقال انه لوقتها وكذا أخرجه الطحاوي(*) ومنهم: ابن عباس، وحديثه أخرجه الشيخان(١) بلفظ اعتم النبي # ذات ليلة بالعشاء حتى رقد ناس واستيقظوا فقام عمر بن الخطاب فقال الصلاة وتقدم حديث ابن عباس في إمامة جبرئیل وفیه وصلی بي العشاء حين ذهب ثلث الليل. ومعنى قوله اعتم أي دخل في العتمة ومعناه أخرها قال في القاموس(٢): والعتمة محركة ثلث الليل الأول بعد غيبوبة الشفق أو وقت صلاة العشاء الآخرة انتهى. وفي المصباح(٣): العتمة من الليل بعد غيبوبة الشفق إلى آخر الثلث الأول واعتم دخل في العتمة مثل أصبح انتھی . قال الطحاوي تحت "حديث أم كلثوم(٤): وفي هذا الحديث انه صلاها بعد مضي أكثر الليل وأخبر ان ذلك وقت لها، فثبت ان أول وقت العشاء الآخرة من حين يغيب الشفق إلى أن يمضي الليل كله ولكنه على أوقات ثلاثة فأما من حين يدخل وقتها إلى أن يمضي ثلث الليل فأفضل وقت صليت فيه وأما من بعد ذلك إلى أن يتم نصف الليل ففي الفضل دون ذلك وأما بعد نصف الليل فني الفضل دون كل ما قبله انتهى كلامه . وقال النووي في شرح مسلم(٥): ذهب عامة اللیل أي کثیر منه وليس المراد أکثره ولا بد من هذا التأويل لقوله وَلل انه لوقتها، ولا يجوز أن يكون المراد بهذا القول، بعد نصف الليل لأنه لم يقل أحد من العلماء أن تأخيرها إلى ما بعد نصف الليل أفضل انتهى . ومنهم: أنس بن مالك، وحديثه عند البخاري(٦) من طريق حميد عن أنس قال أخر النبي وَل* صلاة العشاء إلى نصف الليل ثم صلى. وأخرج مسلم(٧) من طريق ثابت عن أنس قال أخر رسول الله و ليل العشاء ذات ليلة إلى (*) شرح معاني الآثار ١٥٨/١. (١) البخاري ١٤٩/١، مسلم ١٤١/٥. (٢) القاموس المحيط (عتم) ١٤٨/٤ . (٣) المصباح المنير (عتم) ٣٩٢/١. (٤) شرح معاني الآثار ١٥٨/١. (٥) شرح مسلم ١٣٨/٥. (٦) البخاري ١ /١٥٠. (٧) مسلم ١٣٩/٥. - ٤٤٨ - شطر الليل أو كاد يذهب شطر الليل. ثم جاء فقال إن الناس قد صلوا وناموا وأنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة. ولفظ الطحاوى(١): أخر رسول الله عليه الصلاة ذات ليلة إلى شطر الليل. .. وأخرج مسلم(٢) من طريق قتادة عن أنس قال نظرنا رسول الله مل# ليلة حتى كان قريبا من نصف الليل ثم جاء فصلى. قال الطحاوي(٣): فيه دليل على أنه صلاها بعد مضي نصف الليل وانه كان بقي من وقتها بقية بعد مضي نصف الليل. ومنهم: أبو سعيد الخدري، وحديثه عند أحمد(٤) وأصحاب السنن(٥) غير الترمذي وأخرج ابن خزيمة(٦) وغيرهم بإسناد صحيح قال: انتظرنا رسول الله وَ ل ليلة بصلاة العشاء حتى ذهب نحو من شطر الليل قال فجاء فصلى بنا وقال لولا ضعف الضعيف لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل. وفي الطحاوي(٧) حديث أبي سعيد في قصة إمامة جبرئيل وفيه وصلى العشاء الآخرة إلى ثلث الليل الأول. ومنهم: جابر بن عبدالله، وحديثه عند النسائي(٨) والطحاوي(٩) واللفظ له في قصة بيان الأوقات للسائل ثم صلى العشاءُ فقال بعضهم ثلث الليل وقال بعضهم شطر الليل. وفي رواية الطحاوي من طريق أبي سفيان عن جابر قال جهز رسول الله رَ القر جيشا حتى إذا انتصف الليل أو بلغ ذلك خرج الينا الحديث. (١) شرح معاني الآثار ١٥٧/١. (٢) مسلم ٥ / ١٤٠. (٣) شرح معاني الآثار ١ /١٥٨. (٤) مسند أحمد ٣/ ٣٠. (٥) أبو داود (٤٢٢) النسائي ٢٦٨/١، ابن ماجة (٦٩٣). (٦) صحيح ابن خزيمة ١ /١٧٧ . (٧) شرح معاني الآثار ١ /١٤٧. (٨) النسائي ٢٥٥/١، ٢٦٣. (٩) شرح معاني الآثار ١٤٧/١. - ٤٤٩ - ومنهم: عبد الله بن عمر الخطاب وحديثه عند الشيخين(١) بلفظ ان رسول الله وصله شغل عنها ليلة فأخرها وفي لفظ لمسلم(٢) قال مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله امر لصلاة العشاء الآخرة فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده فلا ندري أي شيء شغله في أهله أو غيره ذلك . ومنهم: أبو موسى الأشعري، وحديثه عند الشيخين(٣) بلفظ وافقنا رسول الله وَ اقر انا وأصحابي وله بعض الشغل في أمره حتى اعتم بالصلاة حتى ابهار الليل ثم خرج رسول الله الر فصلى بهم. قال الحافظ ابن حجر(٤): فيه دلالة على أن تأخير النبي وَلّ إلى هذه الغاية لم يكن قصدا ومثله في حديث ابن عمر شغل عنها ليلة وكذا في حديث عائشة اعتم بالصلاة ليلة يدل على أن ذلك لم یکن من شأنه والشغل المذکور کان في تجهيز جیش رواه الطبري من وجه صحيح عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر وقوله ابهار الليل كثرت ظلمته وابهار القمر كثر ضوءه. وقال الأصمعي ابهار انتصف مأخوذة من بهرة الشيء وهو وسطه ويؤيده أن في بعض الروايات حتى إذا كان قريبا من نصف الليل وهو في حديث ابن سعيد وفي حديث أنس إلى نصف الليل. وفي الصحاح(٥) ابهار الليل ذهب معظمه وأكثره وعند مسلم حتى ذهب عامة اللیل انتھی . ومنهم: عبدالله بن عمرو بن العاص، وحديثه أخرج مسلم(٦) وأبو داود(٧) والطحاوي(٨) وغيرهم بلفظ ووقت العشاء إلى نصف الليل. ومنهم: أبو هريرة، وحديثه عند الترمذي(٩) ولفظه: حدثنا هناد نا محمد بن فضيل عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله وَالر ان للصلاة أولا وآخرا وان أول (١) البخاري ١٤٩/١، مسلم ١٣٩/١. (٢) مسلم ١٣٨/٥. (٣) البخاري ١ /١٤٨، مسلم ١٤٠/٥. (٤) فتح البارى ٤٨/٢ . . (٥) الصحاح (به) ٥٩٩/٢. (٦) مسمل ١١٢/٥، ١١٢. (٧) أبو داود (٣٩٦). (٨) شرح معاني الآثار ١ /١٥٦. (٩) الترمذي (١٥١). - ٤٥٠ - وقت صلاة الظهر حين تزول الشمس وآخر وقتها حين يدخل وقت العصر، وان أول وقت العصر حين يدخل وقتها حين تصفر الشمس وان أول وقت المغرب حين تغرب الشمس وان آخر وقتها حين يغيب الشفق وان أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الأفق وان آخر وقتها حين ينتصف الليل وان أول وقت الفجر حين يطلع الفجر وان آخر وقتها حين تطلع الشمس. قال أبو عيسى سمعت محمدا يقول حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت أصح من حديث محمد بن فضيل عن الأعمش وحديث محمد بن فضيل خطأ أخطأ فيه محمد بن الفضیل انتهى . ولفظ الطحاوي(١): حدثنا ربيع المؤذن ثنا اسد بن موسى ثنا محمد بن الفضيل عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله وَ الل ان للصلاة أولا وآخرا وان أول وقت العشاء حين يغيب الأفق وان آخر وقتها حين ينتصف الليل الحديث. رواه الدار قطني(٢) وقال انه لا يصح مسندا وهم فيه ابن الفضيل وغيره يرويه عن الأعمش عن مجاهد مرسلا وهو اصح انتھی. قال ابن الجوزي في التحقيق وابن فضيل ثقة يجوز أن يكون الأعمش سمعه من مجاهد مرسلا ومن أبي صالح مسندا انتهى . وقال ابن أبي حاتم في العلل: سألت أبي عن حديث محمد بن فضيل هذا فقال وهم فيه ابن فضيل إنما يرويه أصحاب الأعمش عن مجاهد قوله . وقال ابن القطان في كتابه: ولا يبعد أن يكون عند الأعمش في هذا طريقان أحدهما مرسلة وأخرى مرفوعة والذي رفعه صدوق من أهل العلم وثقه ابن معين وهو محمد بن فضيل انتهى كذا في نصب الراية . (٣) ففي روايات هؤلاء الصحابة ستة الفاظ : الأول: انه لا يبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل وفي رواية وصلى العشاء وبعد ما ذهب ثلث الليل. والثاني: اعتم رسول اللّه ◌َل و ليلة بالعشاء. (١) شرح معاني الآثار ١ / ١٥٦. (٢) الدارقطني ٢٦٢/١ . (٣) نصب الراية ٢٣١/١. - ٤٥١ - والثالث: حتى ذهب عامة الليل. والرابع: حتى ابهار الليل. والخامس: وقت العشاء إلى نصف الليل. السادس: أخر النبي پ# العشاء إلى نصف الليل ثم صلى وفي رواية حتی کان قریبا من نصف الليل وفي رواية حتى ذهب نحوا من شطر الليل وفي رواية حتى إذا انتصف الليل أو بلغ ذلك خرج إلينا إذا عرفت هذا فاعلم ان فيها امتداد وقت العشاء إلى ثلث الليل، وبين الأحاديث التي فيها امتداد الوقت إلى نصف الليل لا تعارض فيها لأن أحاديث نصف الليل مشتملة على الزيادة وهي مقبولة . قال ابن تيمية في المنتقى(١): قد ثبت زيادة على اخبار ثلث الليل والأخذ بالزيادة أولى انتهى قلت وهذا هو الحق الصحيح . وقال الحافظ في الفتح: وقول عائشة وكانوا يصلون العشاء فيما بين ان يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول فيه بيان الوقت المختار لصلاة العشاء لما يشعر به السياق من المواظبة على ذلك وقد ورد بصيغة الأمر في هذا الحديث عند النسائي من رواية إبراهيم بن أبي عبلة عن الزهري ولفظه ثم قال صلوهافيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل وليس في هذا وبين قوله في حديث أنس إنه أخر الصلاة إلى نصف الليل معارضة لأن حديث عائشة محمول على الأغلب من عادته گژ انتھی. وقال الطحاوي: ان النبي ◌َ ◌ّ صلى العشاء بعد مضي ثلث الليل فثبت بذلك ان مضي ثلث الليل لا يخرج به وقتها ولكن معنى ذلك أن أفضل وقت العشاء الآخرة الذي يصلي فيه هو من حین یغیب الشفق إلی ثلث الليل وهو الوقت الذي کان رسول الله ٹ# یصلیھا فیہ ثم، بعد ذلك إلی أن یمضي نصف الليل في الفضل دون ذلك انتهى . فصلاة العشاء إلى نصف الليل لا شك في جوازها وأما جوازها أداء من غير قضاء بعد نصف الليل وامتداد وقتها إلى طلوع الفجر فغير صحيح لأن حديث عبدالله بن عمرو بن العاص نص على ان وقت العشاء إلى نصف الليل وهو حديث صحيح صريح يقدم على كل من الروايات المحتملة . فان قلت: قال بعض الصحابة صلى النبي وَليل حتى ذهب عامة الليل وقال بعضهم أخر (١) المنتقي ١ /٢٢٤ . - ٤٥٢ - إلى نصف الليل ثم صلى وقال بعضهم حتى إذا انتصف الليل خرج إلينا، فإن هذه الروايات تنادي بأعلى نداء ان وقت العشاء باق بعد نصف الليل أيضا لأن ذهاب أكثر الليل لا يكون إلا بعد مضي نصف الليل ولما أخر النبي بل إلى نصف الليل فلا تكون صلاته إلا بعد انقضاء. نصف الليل وقال إنه لوقتها فكيف ينكر بقاءها إلى طلوع الفجر كما قاله الطحاوي وداود الظاهري والنووي . قلت: قد عرفت من الروايات التي ذكرناها إن هدي النبي بُّ دائما كان على أداء صلاة العشاء إلى ثلث الليل الأول وقد رخص لأدائها إلى نصف الليل وعمل على هذا أيضا بعض الأحيان لكن ما صلى النبي وي# العشاء بعد نصف الليل قط وأما تأخير النبي وَليز لصلاة العشاء المروي من حديث سبعة من الصحابة عائشة وابن عباس وأنس وأبي سعيد وجابر وابن عمر وأبي موسی فهو واقعة خاصة وقع عن النبي ټ مرة واحدة في ابتداء الإِسلام کما حدثت بذلك عائشة قالت اعتم رسول الله وسلم ليلة بالعشاء وذلك قبل أن يفشو الإِسلام وفي رواية أخرى ولا تصلي يومئذ إلا بالمدينة أي ولا تصلي صلاة العشاء والمراد انها لا تصلي بالهيئة المخصوصة وهي الجماعة إلا بالمدينة لأن من كان بمكة من المستضعفين لم يكونوا يصلون الا سرّا وأما غير مكة والمدينة من البلاد فلم يكن الإِسلام دخلها قاله الحافظ. وقال ابن عباس اعتم النبي ولي1 ذات ليلة وقال أنس أخر رسول الله وسلّ العشاء ذات ليلة وقال أبو سعيد الخدري انتظرنا رسول الله وسم # ليلة بصلاة العشاء. فهؤلاء سبعة من الصحابة المذكورين روا هذه الواقعة الواحدة ولم يقل واحد منهم ان النبي ◌َّ صلى العشاء بعد نصف الليل بل قال أنس حتى كان قريبا من نصف الليل ثم جاء فصلى وفي رواية أو كاد يذهب شطر الليل وقال أبو سعيد الخدري حتى ذهب نحو من شطر الليل فجاء فصلى بنا وقال جابر حتى إذا انتصف الليل أو بلغ ذلك خرج. وقال ابن عمر فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده. فهذه الروايات تنادي بأن النبي وَ له خرج وصلى قبل إتمام نصف الليل ولا شك ان الوقت تجاوز عن ثلث الليل ولكن ما بلغ النصف ولذا قال بعضهم كذا وبعضهم كذا كما عرفت واعظم يستدل به على بقاء الوقت إلى طلوع الفجر قول عائشة رضى الله عنها في بعض الروايات حتى ذهب عامة الليل وقول أبي موسى الأشعري حتى ابهار الليل وقول أنس في بعض الروايات أخر النبي ◌َّ إلى نصف الليل ثم صلى وقول جابر حتى إذا انتصف الليل. والجواب عن رواية عائشة انه ليس المراد بها ذهاب أكثر الليل وهو النصف وتؤيده - ٤٥٣ - الروايات الأخرى عن عائشة وفيها اعتم النبي ◌َّ والعتمة من الليل إلى آخر الثلث الأول وكما عرفت والواقعة واحدة فتعين حمل عامة الليل على ذهاب الثلث الأول وعليه يحمل قول أبي موسی وقد علمت معنى قوله ابهار الليل فلا نعيده. والجواب عن قول جابر بأنه ما تيقن جابر ان الليل مضى وتجاوز عن النصف بل قال في روایته حتی إذا انتصف الليل أو بلغ ذلك خرج الینا فکیف یستدل بالقول الذي تردد فیه جابر لكن لا شك أنه تجاوز عن الوقت المعتاد كما جزم بذلك عبد الله بن عمر في رواية مسلم فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده. والجواب عن قول أنس بأنه هذا قوله في طريق حميد عن أنس وأما قوله من طريق ثابت عن أنس فقال أخر رسول الله وَ ل ل إلى شطر الليل أو كاد يذهب شطر الليل ومن طريق قتادة عن أنس حتى كان قريبا من نصف الليل. ففي هاتين الروايتين أن الليل ما انتصف. فتحمل رواية حميد عن أنس على ما رواه ثابت وقتادة عن أنس ولابد على هذا الحمل لأن أنس بن مالك ما تيقن على انتصاف الليل بل قال مرة أخر إلى شطر الليل أو كاد يذهب شطر الليل وقال مرة حتی کان قريبا من نصف الليل. ومن أمعن النظر وانصف وتأمل على متون الأحاديث والفاظها علم ان هذه واقعة واحدة خاصة في ابتداء الإِسلام وما بلغ حد تأخير النبي ◌َّة في الخروج إلى نصف الليل وما كانت صلاته بعد نصف الليل ولو ببعض أجزاء الصلاة لأن عبدالله بن عمر يقول فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده وان أبا موسى يقول حتى ذهب نحو من شطر الليل وأنس يقول حتى كان قريبا من نصف الليل وعائشة تقول اعتم النبي رسله ومقصود كل من هؤلاء الصحابة المذكورين ان تأخير النبي ــ كان زائدا عن وقته المعهود وهذا مما لاشك فيه لأن التأخير تجاوز عن ثلث الليل الأول والكل صادق في قولهم وما قال واحد من الصحابة ان النبي وصالا صلى العشاء بعد نصف الليل. وأما حديث أبي قتادة الذي استدل به النووي ففيه دليل على امتداد وقت كل صلاة من الخمس حتى يدخل وقت الأخرى وهذا مستمر على عمومه في الصلوات كلها إلا العشاء والصبح فإن صلاة العشاء لا تمتد إلى الصبح بل يخرج وقتها بعد انتصاف الليل لمنطوق قوله وقت العشاء إلى نصف الليل وأما الصبح فإنها أيضا لا يمتد إلى الظهر بل يخرج وقتها لطلوع الشمس لمفهوم قوله من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح فلما أخرج وقت الصبح بعد طلوع الشمس مفهوم حديث الادارك كذا يخرج وقت العشاء بعد - ٤٥٤ - نصف الليل بمنطوق حديث وقت العشاء إلى نصف الليل. فان قلت: أخرج الطحاوي في شرح معاني الآثار(١) من طريق سفيان الثوري عن حبيب ابن أبي ثابت عن نافع بن جبير قال كتب عمر إلى أبي موسى وصل العشاء أيّ الليل شئت ولا تغفلها وأخرج(٢) من طريق الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عبيد بن جريج انه قال لأبي هريرة ما افراط صلاة العشاء قال طلوع الفجر. قال الطحاوي(٣): فهذا أبو هريرة قد جعل افراطها الذي تفوت طلوع الفجر وقد روينا عنه عن النبي ◌َّ انه صلى العشاء في اليوم الثاني حين سئل عن مواقيت الصلاة بعد ما مضى ساعة من الليل وفي حديثه عن النبي وَلّ انه قال وقت العشاء إلى نصف الليل فثبت بذلك ان وقتها إلى طلوع الفجر ولكن بعضه أفضل من بعض وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله انتهى. فهذان الأثران يدلان على بقاء الوقت إلى طلوع الفجر. قلت: رواية عمر بن الخطاب هذه مجملة اجملها بعض الرواة والرواية المفصلة ما رواه الطحاوي(٤) من طريق محمد بن سيرين عن المهاجر ان عمر كتب إلى أبي موسى أن صل العشاء إلى نصف الليل أيّ حين شئت. وأخرج أيضا(٥) من طريق حماد عن أيوب عن نافع عن اسلم ان عمر بن الخطاب كتب ان وقت العشاء الآخرة إذا غاب الشفق إلى ثلث الليل ولا تؤخروها إلى ذلك إلا من شغل. فهذا عمر بن الخطاب قد جعل وقتها إلى ثلث الليل ولمن له الشغل إلى نصف الليل فعلى المصلي أدائها إلى نصف الليل الأول في أيّ حين شاء هذا معنى قول عمر رضى الله عنه ولا يجوز حمله على غير هذا المعنى فإنه قال صل العشاء إلى نصف الليل أيّ حين شئت فالتخيير بحين هو قبل إتمام النصف وهذا ظاهر لا خفاء فيه والله أعلم. وأما معنى قول أبي هريرة فليس كما قال الإِمام الطحاوي بل معنى قوله ان وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل ومن غفل عنها أو نام أوسها فلا يفرط إلى طلوع الفجر بل لابد له ان يصلي قبل صلاة الفجر وكيف يقول أبو هريرة ان وقتها إلى طلوع الفجر وهو روى عن النبي (١) شرح معاني الآثار ١ / ١٥٩. (٢) المصدر نفسه. (٣) المصدر نفسه. (٤) المصدر نفسه . (٥) المصدر نفسه . - ٤٥٥ - وَلّ ان وقتها إلى نصف الليل وان لم يحمل على هذا المعنى الصحيح كلام أبي هريرة فلا يقبل كلامه في مقابلة النص الصريح الصحيح وأن كان هو من المجتهدين وفقهاء الصحابة وأعيانها لأن قول الصحابة الذي يخالف النص ليس بحجة . "وإذا عرفت هذا كله فاعلم أن القول الصحيح ما ذهب إليه سفيان الثوري وابن المبارك واسحاق بن راهوية والبخاري وأصحاب الحديث وأبو سعيد الاصطخري من الشافعية وابن حبيب من المالكية ان اخر وقت صلاة العشاء نصف الليل وبعد نصف الليل لا تكون أداء أبل تكون قضاء والله أعلم وعلمه أتم. (ووقت صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس) وحديث عمرو بن العاص هذا أخرجه مسلم(١) من خمسة طرق: الأولى من طريق معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة عن أبي أيوب عن (عبدالله ان عمر والثانية عن معاذ العنبري حدثني أبي قال نا شعبة عن قتادة عن أبي أيوب الثالثة والرابعة عن أبي عامر العقدي ويحيى بن أبي بكير كلاهما عن شعبة عن قتادة وفي حديثهما قال ( شعبة رفعه مرة ولم يرفعه مرتين الخامسة عن عبد الصمد قال نا همام نا قتادة عن أبي أيوب نحوه. وأخرجه الطحاوي(٢) من طريق همام عن قتادة ومن طريق أبي عامر العقدي عن شعبة وقال شعبة حدثنيه ثلاث مرات فرفعه مرة ولم يرفعه مرتين انتهى . (١) مسلم ١٠٩ - ١١٣. (٢) شرح معاني الآثار ١ / ١٥٠. - ٤٥٦ - (١٤٤) باب وقت صلاة النبي څے و کیف کان یصلیھا ٣٩٦ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد ابن عمرو - وهو ابن الحسن - قال: سألنا جابراً عن وقت صلاة رسول الله وله فقال: كان يصلي الظهر بالهَاجِرَةِ، والْعَصْرَ والشِّمْسُ حَيَّةٌ، والمغرب إذا غربت الشمس، والعشاءَ: إذا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ، وإذا قَلُّوا أخرَ، والصُّبْحَ بِغَلَس. (باب وقت صلاة النبي وير وكيف كان يصليها) ففي هذا الباب ذكر أوقات الصلوات الخمس التي يداوم عليها النبي ◌َّة من أول الأوقات وفي الباب الذي قبله ذكر ابتداء أوقات الصلوات وانتهائها . [٣٩٦] - (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي البصري الحافظ ثقة (نا شعبة) بن الحجاج ثقة إمام حافظ (عن سعد بن إبراهيم) بن عبدالرحمن بن عوف ثقة ثبت تابعي (عن محمد بن عمرو وهو ابن الحسن) بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني روى عن ابن عباس وجابر وعنه سعد وأبو الحجاف وجماعة وثقه أبو زرعة والنسائي وهذا السند فيه تابعيان (قال سألنا جابرا) وفي رواية الشيخين قال لما قدم الحجاج المدينة فسألنا جابربن عبدالله وفي رواية لمسلم(١) قال كان الحجاج يؤخر الصلوات فسألنا جابر بن عبدالله ووقع في رواية أبي عوانة في صحيحه (٢) من طريق أبي النضر عن شعبة سألنا جابر بن عبد الله في زمن الحجاج وكان يؤخر الصلاة عن وقت الصلاة انتهى. كان قدوم الحجاج المدينة أميرا عليها من قبل عبدالملك بن مروان سنة أربع وسبعين وذلك عقب قتل ابن الزبير فأمره عبدالملك على الحرمين وما معهما ثم نقله بعد هذا إلى العراق. (عن وقت صلاة رسول الله (#) كيف كان يصليها (فقال) جابر (كان) النبي وَلّ (يصلي الظهر بالهاجرة) الهاجرة شدة الحر والمراد بها نصف النهار بعد الزوال سميت بها لأن الهجرة هي الترك والناس يتركون التصرف حينئذ لشدة الحر لأجل القيلولة وغيرها قاله النووي(٣) والعيني. وقال الحافظ ابن حجر(٤): ظاهرٍ يعارض حديث الابراد لأن قوله كان يفعل يشعر بالكثرة (١) مسلم ١٤٤/٥. (٢) صحيح أبي عوانة . (٣) شرح مسلم ١٤٥/٥. (٤) فتح البارى ٢/ ٤٢ . - ٤٥٧ - 1 والدوام عرفا قاله ابن دقيق العيد ويجمع بين الحديثين بأن يكون اطلق الهاجرة على الوقت بعد الزوال مطلقا لأن الابراد مقيد بحال شدة الحر وغير ذلك فإن وجدت شروط الابراد ابرد والأعجل فالمعنى كان يصلي الظهر بالهاجرة إلا أن احتاج إلى الابراد. وتعقب بأنه. لو كان ذلك مراده لفصل كما فصل في العشاء انتهى كلام الحافظ. ويجيء تحقيق ذلك في الباب الآتي ان شاء الله تعالى. (والعصر) بالنصب أي وكان يصلي العصر (والشمس حية) جملة اسمية وقعت حالا على الأصل بالواو ومعنى حية أي خالصة صافية لم يدخلها بعد صفرة وتغير قال الخطابي في المعالم(١): حية يفسر على وجهين. أحدهما: ان حياتها شدة وهجها وبقاء حرها لم ينكسر منه شيء. والوجه الآخر: صفاء لونها لم يدخلها التغير لأنهم شبهوا صفرتها بالموت انتهى. (والمغرب) بالنصب أيضا أي كان يصلي المغرب (إذا غربت الشمس) وفي رواية البخاري : إذا وجبت وأصل الوجوب السقوط والرماد سقوط قرص الشمس يدخل به وقت المغرب ولا يخفي ان محله ما إذا كان لا يحول بين رؤيتها غاربة وبين الرأي حائل قاله الحافظ(٢) (والعشاء) بالنصب أيضا أي كان يصلي العشاء (اذا كثر الناس عجل) النبي وسية وهو في التعجيل (وإذا قلوا أخر) النبي وَّر. قال الطيبي: الجملتان الشرطيتان في محل النصب حالان من الفاعل أي يصلي العشاء معجلا إذا كثر الناس ومؤخرا إذا قلوا ويحتمل أن يكونا من المفعول والراجع مقدر أي عجلها أو أخرها انتهى. قال على القاري : والتقدير معجلة ومؤخرة وفي رواية البخاري في باب وقت العشاء مثله سندا ومتنا وفي رواية مسلم أحيانا يؤخرها وأحيانا يعجل كان إذا رآهم قد اجتمعوا عجل وإذا رآهم ابطؤا أخر. وقال ابن دقيق العيد: إذا تعارض في شخص أمران أحدهما أن يقدم الصلاة في أول الوقت منفردا أو يؤخرها في الجماعة أيهما أفضل الأقرب عندي ان التأخير لصلاة الجماعة أفضل وحديث الباب يدل عليه لقوله وإذا رآهم ابطؤا أخر فيؤخر لأجل الجماعة مع امكان التقديم انتهى . (١) معالم السنن ٢٣٦/١. (٢) فتح البارى ٢/ ٤٢ . - ٤٥٨ - - قال الحافظ(١): ورواية مسلم بن إبراهيم تدل على أخص من ذلك وهو أن انتظار من تكثر بهم الجماعة أولى من التقديم ولا يخفي أن محل ذلك ما إذا لم يفحش التأخير ولم يشق على الحاضرين انتهى . (والصبح بغلس) بالنصب أيضا أي وكان يصلي الصبح والغلس بفتحتين ظلمته آخر الليل. والحديث فيه بيان معرفة أوقات الصلوات الخمس وفيه بيان المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها وكانت تلك عادته پڼ في جميع الصلوات إلا فيما ثبت فيه خلاف ذلك كالا براد وکتأخير العشاء إذا بطؤا. والحديث أخرجه البخاري(٢) في الصلاة في الموضعين ومسلم(٣) والنسائي(٤). ٣٩٧ - حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن أبي المنهال، عن أبيَ بَرْزَةَ، قال: كان رسول الله وَ لَ يُصَلِّ الظُّهْرَ إذا زالت الشَّمْسَ، ويُصَلِّ الْعَصْرَ وإِنَّ أَحَدَنَا لَيَذْهَبُ إلى أقصى المدينة ويرجع والشمسُ حَيَّةٌ، ونسيت المغرب، وكان لايبالي تأخير العشاء إلى ثلث الليل. قال: ثم قال: إلى شطر الليل، قال: وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها . . [٣٩٧] - (حدثنا حفص بن عمر) بن الحارث الأزدي البصري ثقة حافظ (نا شعبة عن أبي المنهال) وفي رواية للبخاري ومسلم عن سياربن سلامة. وأبو المنهال بكسر الميم هو سياربن سلامة الرياحي البصري روى عن أبيه وأبي برزة الأسلمي وعنه عوف وشعبة وثقه ابن معين والنسائي (عن أبي برزة) بفتح الباء الموحدة وسكون الراء ثم بالزاي الاسلمي واسمه نضلة بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن عبيد مصغر أسلم قديما وشهد فتح مكة ولم يزل يغزو مع الرسول وَل حتى قبض وترك البصرة ثم غزا خراسان ومات بمرو أو بالبصرة أو بمفازة سجستان سنة أربع وستين قاله العيِّي (قال كان رسول الله وكل* يصلي الظهر إذا زالت (١) فتح البارى ٢ / ٤٢ . (٢) البخاري ١٤٧/١، ١٤٨. (٣) مسلم ١٤٤/٥. : (٤) النسائي ٢٥٥/١، ٢٦٣، ٢٦٤. -٤٥٩ - الشمس) وفي رواية البخاري(١) من طريق عوف عن سياربن سلامة قال دخلت أنا وأبي علي أبي برزة الأسلمي فقال له أبي كيف كان رسول الله وَله يصلي المكتوبة فقال كان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس. وفي رواية مسلم(٢): من طريق شعبة قال أخبرني سياربن سلامة قال سمعت أبي يسألت أبا برزة عن صلاة رسول الله وَل قال قلت أنت سمعته قال فقال كأنها أسمعه الساعة الحديث. قال الحافظ(٣): ومقتضى ذلك الحديث انه كان يصلي الظهر في أول وقتها ولا يخالف ذلك الأمر بالابراد لاحتمال أن يكون ذلك في زمن البرد أو قبل الأمر بالابراد أو عند فقد شروط الابراد لأنه يختص بشدة الحر أو لبيان الجواز وقد يتمسك بظاهرة من قال ان فضيلة أول الوقت لا تحصل إلا بتقديم ما يمكن تقديمه من طهارة وستر وغيرهما قبل دخول الوقت ولكن الذي يظهر ان المراد بالحديث التقريب فتحصل الفضيلة لمن لم يتشاغل عند دخول الوقت بغير أسباب الصلاة . (ويصلي العصر وان أحدنا ليذهب إلى أقصى المدينة) أي آخر المدينة وانتهائها (ويرجع) إلى رحله ومسكنه بعد الصلاة (والشمس حية) الجملة حالية أي صافية اللون عن التغير والاصفرار فإن كل شيء ضعفت قوته فكأنه قد مات وحياة الشمس مستعارة عن بقاء لونها وقوة ضوئها وشدة حرها وكأنه جعل المغيب موتها وفي رواية البخاري ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية. قال الحافظ (٤): قال الزين بن المنير المراد بحياتها قوة أثرها حرارة ولونا وشعاعا وإنارة وذلك لا يكون بعد مصير الظل مثلي الشيء وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح عن خيثمة أحد التابعین قال حياتها ان تجد حرها. وقال النووي(٥): هذا الحديث حجة على الحنفية حيث قالوا لا يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه انتهى . قال العيني: لا نسلم ان الحنفية قالوا ذلك وإنما هو رواية أسد بن عمرو عن أبي حنيفة (١) عمدة القارى. (٢) البخاري ١٤٤/١. (٣) مسلم ١ / ١٤٥. (٤) الفتح ٢٧/٢ . (٥) شرح مسلم ١٢٣/٥. - ٤٦٠ -