Indexed OCR Text

Pages 401-420

** كان أحيانا ينوي صوم التطوع ثم يفطر. وفي البخاري(١) انه أمر جويرية بنت الحارث ان
تفطر يوم الجمعة بعد أن شرعت فيه فدل على أن الشروع في العبادة لا يستلزم الاتمام إذا كانت
نافلة بهذا النص في الصوم وبالقياس في الباقي .
واستدلت الحنفية على استلزام الشروع في العبادة الاتمام وعلى القضاء بالافساد بما أخرجه
أصحاب السنن (٢) غير ابن ماجة وأيضا أحمد في مسنده (٣) عن عائشة قالت أصبحت أنا وحفصة
صائمتين فاهديت لنا شاة فأكلنا منها فدخل علينا النبي ◌َّير فأخبرناه فقال صوما يوما مكانه.
وبما رواه الدار قطني عن أم سلمة انها صامت يوما تطوعا فأفطرت فأمرها النبي ◌َّ أن تصوم
يوما مكانه.
والحديث فيه ضعف وهذه المسئلة فيها كلام طويل يجيء تحقيقها أن شاء الله تعالى في
كتاب الصوم.
وقال الخطابي(٤): والحديث فيه دليل على أن الوتر غير مفروض ولا واجب وجوب حتم ولو
كان فرضا مفروضة لكانت الصلاة ستا لا خمسا وفيه بيان أن فرض صلوة الليل منسوخ.
انتھی .
(قال) أي طلحة بن عبيدالله (وذكر له رسول الله بحيث صيام شهر رمضان قال هل عليّ
غيره قال لا إلا أن تطوع) هذا قول الراوي كأنه نسي ما نص رسول الله وَ ليل والتبس عليه فقال
وذكر له الصيام. وهذا يؤذن بأن مراعاة الالفاظ مشروطة في الرواية فإذا التبس عليه يشير في
لفظه الى ما ينبيء عنه كما فعل الراوي ههنا. وفي رواية البخاري (٥) قال رسول الله صله وصيام
رمضان قال هل عليّ غيره (قال وذكر له رسول الله سار الصدقة قال فهل عليّ غيرها قال لا إلا
أن تطوع) وفي رواية البخاري(٦) وذكر له رسول الله وما# الزكاة وفي رواية للبخاري فيما أخرجه
في الصيام(٧) من طريق اسماعيل بن جعفر قال أخبرني بما فرض الله عليّ من الزكاة قال فأخبره
(١) البخاري ٥٤/٣.
(٢) أبو داود (٢٤٥٧، والترمذي ٧٣١) والنسائي رواه مالك أيضا في الموطأ (٦٨١).
(٣) مسند أحمد ٢٦٣/٦.
(٤) معالم السنن ٢٣٠/١.
(٥) البخاري ١٨/١.
(٦) البخاري ١٨/١.
(٧) المصدر نفسه ٣١/٣.
- ٤٠١ -

رسول الله وَّر بشرائع الإسلام فتضمنت هذه الرواية ان في القصة اشياء اجملت منها بيان
نصب الزكاة فانها لم تفسر في هذه الرواية وكذا اسماء الصلوات وكأن السبب فيه شهرة ذلك
عندهم أو القصد من القصة بيان أن المتمسك بالفرائض ناج وان لم يفعل النوافل قاله الحافظ(١).
(فأدبر الرجل) من الادبار وهو التولي. (وهو يقول) جملة حالية (والله لا أزيد علي هذا ولا
انقص) وفي رواية اسماعيل بن جعفر فقال والذي أكرمك وفيه جواز الحلف في الأمر المهم.
قال النووي في شرح مسلم(٢): فان قيل كيف قال لا أزيد على هذا وليس في هذا الحديث
جميع الواجبات ولا المنهيات الشرعية ولا السنن المندوبات فالجواب انه جاء في رواية البخاري(٣)
في آخر هذا الحديث زيادة توضح المقصود قال فأخبره رسول الله ولار بشرائع الإسلام فأدبر
الرجل وهو يقول والله لا أزيد ولا انقص مما فرض الله تعالى عليّ شيئا فعلى عموم قوله بشرائع
الإِسلام وقوله مما فرض الله عليّ يزول الأشكال في الفرائض وأما النوافل فقيل يحتمل أن هذا
كان قبل شرعها إنه أراد لا أزيد في الفرض بتغيير صفته كأنه يقول لا أصفي الظهر خمسا وهذا
تأويل ضعيف ويحتمل انه أراد أن لا يصلي النافلة مع أنه لا يخل بشيء من الفرائض وهذا مفلح
بلا شك وان كانت مواظبته على ترك السنن مذمومة وترد به الشهادة إلا انه ليس بعاص بل هو
مفلح ناج.
واعلم أنه لم يأت في هذا الحديث ذکر الحج ولا جاء ذكره في حديث جبريل من رواية أبي
هريرة وكذا غير هذا من هذه الأحاديث لم يذكر في بعضها الصوم ولم يذكر في بعضها الزكاة
وذكر في بعضها صلة الرحم وفي بعضها أداء الخمس ولم يقع في بعضها ذكر الإِيمان وقد أجاب
القاضى عياض فقال ليس هذا باختلاف صادرة من رسول الله وَ لل بل هو من تفاوت الرواة في
الحفظ والضبط فمنهم من قصر فاقتصر على ما حفظه فأداه ولم يتعرض لما زاده غيره بنفي ولا
اثبات وان كان اقتصاره على ذلك يشعر بأنه الكل فقد بان بما أتى به غيره من الثقات ان ذلك
ليس بالكل وان اقتصاره عليه كان لقصور حفظه عن تمامه ثم ان ذلك لا يمنع من إيراد الجميع
في الصحيح لما عرف في مسئلة زيادة الثقة انها مقبولة. انتهى كلامه.
(فقال رسول الله ﴿ أفلح) من الافلاح أي أفلح. وهو الفوز والبقاء وقيل هو الظفر
وإدراك البغية وقيل أنه عبارة عن أربعة أشياء بقاء بلا فناء وغناء بلا فقر وعز بلا ذل وعلم بلا
(١) الفتح ١٠٧/١.
(٢) شرح مسلم ١٦٧/١ .
(٣) البخاري ٣١/٣.
- ٤٠٢ -

جهل قالوا ولا كلمة في اللغة أجمع للخيرات منه والعرب تقول لكل من أصاب خيرا مفلح وقال
ابن دريد أفلح الرجل وأنجح أدرك مطلوبة. ذكره العيني(١) رحمه الله (ان صدق) في كلامه
وجواب ان محذوف قال النووي(٢): وقيل هذا الفلاح راجع إلى قوله لا انقص خاصة والأظهر
انه عائد إلى المجموع انه إذا لم يزد ولم ينقص كان مفلحا لأنه أتى بما عليه ومن أتي بما عليه فهو
مفلح وليس في هذا انه إذا أتى بزائد لا يكون مفلحا لأن هذا مما يعرف بالضرورة فإنه إذا أفلح
بالواجب فلأن يفلح بالواجب والمندوب أولى. انتهى .
قال العيني في عمدة القاري(٣): والحديث استنبط منه المسائل.
ومنها ان الصوم أيضا ركن من أركان الإسلام وهو في كل سنة شهر واحد.
ومنها ان الزكاة أيضا ركن من أركان الإسلام.
ومنها عدم وجوب قيام الليل وهو اجماع في حق الأمة وكذا في حق سيدنا محمد وَلا على
الأصح .
ومنها عدم وجوب العيدين وقال الاصخطري من أصحاب الشافعي صلاة العيدين
فرض كفاية .
ومنها عدم وجوب صوم عاشوراء وغيره سوى رمضان وهذا مجمع عليه الآن واختلفوا ان
صوم عاشوراء كان واجبا قبل رمضان أم لا فعند الشافعي في الأظهر ما كان واجبا وعند أبي.
حنيفة كان واجبا وهو وجه للشافعى .
ومنها انه ليس في المال حق سوى الزكاة على من ملك نصابا وتم عليه الحول.
ومنها ان من يأتي بالخصال المذكورة ويواظب عليها صار مفلحا بلا شك.
ومنها ان السفر والارتحال من بلد إلى بلد لأجل تعلم علم الدين والسؤال عن الأكابر أمر
مندوب .
ومنها جواز الحلف بالله تعالى من غير استحلاف ولا ضرورة لأن الرجل حلف هكذا
بحضرة النبي # ولم ينكره عليه.
ومنها الرد على المرجئة إذ شرط في فلاحه ان لا ينقص من الأعمال والفرائض المذكورة.
(١) عمدة القارى ٢٦٦/١.
(٢) شرح مسلم ١٦٧/١ .
(٣) عمدة القارى ٢٦٩/١.
- ٤٠٣ -

انتھی .
وقال الخطابي(١): وفيه دليل على أن صلاة الجمعة فريضة على الأعیان وفيه دليل على أن"
صلاة العيد نافلة وكان أبو سعيد الاصطخري يذهب إلى أن صلاة العيد من فروض الكفاية
وعامة أهل العلم على انها نافلة. انتهى.
والحديث أخرجه البخاري(٢) في كتاب الإيمان والشهادات والصوم وفي ترك الحيل،
وأخرجه مسلم(٣) في الإِيمان والنسائي(٤) في الصلاة والصوم.
٣٩١ - حدثنا سليمان بن داود، ثنا إسماعيل بن جعفر المدني، عن أبي سهيل نافع
ابن مالك بن أبي عامر، بإسناده بهذا الحديث، قال: ((أفلح وأبيه إن صدق، دخل
الجنة وأبيه إن صدق)).
[٣٩١] - (حدثنا سليمان بن داود) أبو الربيع المصري روى عن أبيه وابر وهب وجماعة وعنه
المؤلف والنسائي ووثقه قال ابن يونس كان فقيها على مذهب مالك. (ثنا اسماعيل بن جعفر
المدني) أحد أئمة الكبار عن ربيعة وعبدالله بن دينار وعنه علي بن حجر وقتيبة ويحی من یحی
وثقه أحمد بن حنبل (عن أبي سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر) ثقة اسام (بإسناده بهذا .
الحديث) ولفظ البخاري في الصوم(٥): حدثنا قتيبة بن سعد ثنا اسماعيل بن جعفر عن أبي
سهيل عن أبيه عن طلحة بن عبيدالله ان اعرابيا جاء إلى رسول الله وَلاير ثائر الرأس فقال
يارسول الله أخبرني ماذا فرض الله عليّ من الصلاة فقال الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئا
فقال أخبرني ماذا فرض الله عليّ من الصيام فقال شهر رمضان إلا أن تطوع شيئا فقال أخبرني
ماذا فرض الله عليّ من الزكاة قال فأخبره رسول الله ويله بشرائع الإسلام فقال والذي أكرمك
بالحق لا أتطوع شيئا ولا انقص مما فرض الله عليّ شيئا فقال رسول الله وليد أفلح اد، صدق أو
دخل الجنة ان صدق.
١
ولفظ مسلم(٦): حدثني يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد جميعا عن اسماعيل بن جعفر عن
(١) معالم السنن ٢٣١/١.
(٢) البخاري ٣١/٣،١٨/١.
(٣) مسلم ١٦٧/١.
(٤) النسائي ٢٢٧/١، ١٢١/٤.
(٥) البخاري ٣١/٣.
(٦) مسلم ١٦٨/١.
- ٤٠٤ -

أبي سهيل عن أبيه عن طلحة بن عبيدالله عن النبي وَ ه بهذا الحديث نحو حديث مالك غير
انه قال فقال رسول الله و لر أفلح وأبيه ان صدق أو دخل الجنة وأبيه ان صدق.
(قال) اسماعيل بن جعفر في روايته (أفلح وأبيه ان صدق دخل الجنة وأبيه ان صدق)
دخل الجنة هو معطوف على قوله أفلح أي قال النبي # أفلح ودخل الجنة وأبيه ان صدق
وتقدم من رواية البخاري ومسلم ((أفلح وأبيه ان صدق)) أو ((دخل الجنة)) بالشك من الراوي.
قال الحافظ في الفتح(١): في رواية البخاري ومسلم باثبات أو وفي رواية أبي داود بحذف
أو انتهى معناه.
قال الخطابي(٢): وأبيه هذه كلمة جارية على السن العرب تستعمله كثيرا في خطابها تريد
بها التوكيد وقد نهى رسول الله # أن يحلف الرجل بأبيه فيحمل أن يكون ذلك القول منه قبل
النهي ويحتمل أن يكون جرى منه ذلك على عادة الكلام الجاري على السنة العرب وهو لا
يقصد به القسم كلغو اليمين المعفو عنه قال الله تعالى ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم
ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾ قالت عائشة هو قول الرجل في كلامه لا والله وبلى والله
ونحو ذلك. وفيه وجه آخر وهو أن يكون النبي ◌َّ اضمر فيه اسم الله كأنه قال لا ورب أبيه
وإنما نهاهم عن ذلك لانهم لم يكونوا يضمرون ذلك في أيمانهم وإنما كان مذهبهم في ذلك
مذهب التعظيم لآبائهم وقد يحتمل ذلك وجها آخر وهو أن النهي أنما وقع عنه إذا كان ذلك
منه على وجه التوقير والتعظيم لحقه دون ما كان بخلافه والعرب قد تطلق هذه اللفظة في كلامها
على ضربين أحدهما على وجه التعظيم والآخر على سبيل التوكيد للكلام دون القسم انتهى
كلامه .
1
۔۔
(١) الفتح ١٠٧/١.
(٢) معالم السنن ٢٣٠/١.
- ٤٠٥ _

(١٤٣) باب في المواقيت
٣٩٢ - حدثنا مسدد، ثنا یحیی، عن سفيان، حدثني عبدالرحمن بن فلان بن أبي
ربيعة، قال أبوداود: هو عبدالرحمن بن الحرث بن عياش بن أبي ربيعة، عن حكيم
ابن حكيم، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس قال: قال رسول الله
وَّ: ((أَمَّنِي جِبْرِيلُ وَ لَ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنْ فصلى بي الظهرَ حين زَالَتِ
الشَّمْسُ وَكَانَّتَ قَدْرَ الشرّاكِ، وصلّى بِيَ العصَرَ حين كان ظلَّه مِثْلَهُ، وصلى بي
- يعني المغرب - حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وصلى بي العشاءَ حين غاب الشَّفَقُ، وصلّى
· بي الفجر حين حَرُمَ الطَّعَامُ والشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمُ، فلمّا كان الغدُ صلَّى بي الظهر
حين كان ظله مثله، وصلَّى بي العصرَ حين كان ظله مِثْلَيْهِ، وصلَّى بي المغرب حين
أفطر الصائم، وصلى بي العشاء إلى ثلث الليل، وصلى بي الفجر فَأَسْفَرَ، ثم التفت
إليَّ فقال: يامحمد، هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت مَابَيْنَ هُذَيْن الوقتين)).
(باب في المواقيت) هي جمع میقات على وزن مفعال وأصله موقات قلبت الواو ياء لسكونها
وانكسار ما قبلها من وقت الشيء يقته إذا بين حده وكذا وقته يوقته ثم اتسع فيه فاطلق على
المكان في الحج والتوقيت ان يجعل للشيء وقت يختص به وهو بيان مقدار المدة وكذلك التأقيت
وقال بعض الأئمة الميقات هو الوقت المضروب للفعل والموضع. وفي المنتهى : كل ما جعل له
حين وغاية فهو مؤقت ووقته ليوم كذا أي أجله. وفي المحكم: وقت موقوت وموقت محدد وذكره
العيني
[٣٩٢] - (حدثنا مسدد) بن مسرهد ثقة حافظ قال الذهبي في تذكرة الحفاظ(١): وقد وضع
في نسبه بعض الكذابين عدة آباء قال منصور بن عبدالله الخالدي قال أنا ابراهيم بن أحمد بن
مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن مرغبل بن أرندل بن سرندل بن عرندل بن
ماسك بن مستور الأسدي. قال الذهبي منصور بن عبدالله هو تالف فأما البخاري فما زاد
بعد مسربل عن ابن مرغبل وذلك في تاريخه. وكذلك مسلم في الکنی لکنه قال مغربل بدل
مرغبل وكذا نسبه الكلاباذى وزاد بعد مرغبل بن رامك بن ماهك. قيل: ان بعض الطلبة
رأى ما ساق الخالدي فقال لو كتب امامها بسم الله الرحمن الرحيم فكانت رقية للعقرب.
-
(١) تذكرة الحفاظ ١ / ٤٢١.
- ٤٠٦ -

انتهى. (ثنا يحيى) بن سعيد القطان ثقة حافظ (عن سفيان) الثوري الإمام الجلیل (حدثني
عبدالرحمن بن فلان بن أبي ربيعة قال أبو داود هو عبدالرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي
ربيعة) هو عبدالرحمن بن الحارث بن عبدالله بن عياش بن عبدالله بن أبي ربيعة المخزومي أبو
الحارث المدني روى عن أخيه عبدالله وطاوس وعنه ابنه المغيرة ومحمد بن اسحاق وثقه ابن سعد
وابن حبان وقال ابن معين صالح وقال أبو حاتم شيخ وقال النسائي ليس بالقوى وقال أحمد
متروك كذا في الميزان(١) والتهذيب(٢). وقال أبوبكر بن العربي ورواه عبدالرزاق عن الثوري وفيه
اسم فلان فقال عن عبدالرحمن بن الحارث انتهى. وكذا صرح به عبدالرحمن بن أبي الزناد
فقال عن عبدالرحمن بن الحارث بن عياش عن أبي ربيعة كما عند الترمذي(٣) وكذا صرح به أبو
أحمد الزبيري ومؤمل بن إسماعيل قالا نا سفيان عن عبد الرحمن بن الحارث كما عند الداقطني(٤)
وكذا صرح به إسماعيل بن بلال عن عبد الرحمن بن الحارث كما هو عند الدارقطني
أيضا(٥). والله أعلم. (عن حكيم بن حكيم) بن عباد بن حنيف الأوسي ذكره ابن حبان في
الثقات وصحح حديثه الترمذي وابن عبدالبر وأبوبكر بن العربي وغيرهم (عن نافع بن جبير بن
مطعم) المدني يروى عن أبيه وعلي وعائشة وعنه الزهري وعمروبن دينار وثقه أبو زرعة (عن
ابن عباس قال قال رسول الله مثّ أمني) بتشديد الميم (جبريل) بكسر الجيم وفتحها مع الياء
وجبرئيل بالهمزة وزيادة باء أي صار إماما لي (صلى الله عليه وسلم عند البيت) وفي رواية
للشافعي(٦) عند باب الكعبة وفي أخرى في مشكل الآثار للطحاوي(٧) وعند باب البيت وزاد
النسائي(٨) في روايته عن جابر بن عبدالله فتقدم جبرئيل وصل# ورسول الله وَلقول خلفه والناس
خلف رسول الله چ .
قال الحافظ في التلخيص(١): وفيه من النكارة وهي صلاته إلى البيت مع أنه وسطلقد كان
يستقبل بيت المقدس قبل الهجرة لكن يجوز ان لا يكون حنيئذ مستقبل البيت انتهى .
(١) الميزان ٢/ ٥٥٤.
(٢) التهذيب ١٥٦/٦-١٥٧.
(٣) الترمذي (١٤٩).
(٤) الدارقطني ٢٥٨/١ .
(٥) المصدر نفسه.
(٦) ترتيب مسند الشافعي (١٤٤).
(٧) النسائي ١ /٢٥٥.
(٨) التلخيص ١٧٣/١ .
- ٤٠٧ -

وقال بعض العلماء: ان جبرئيل عليه السلام لم يك مصليا وإنما أمّه بقوله أو ايتاء صورة
الصلاة على معنى تعليم النبي ◌َ ◌ّ وهذا قول باطل يرده ظاهر قوله فصلى وهذا يقتضي انه صلى
مثله قال ابن التين لما أمر الله تعالى جبرئيل بتعليم النبي ور هذه الصلاة كانت فرضا عليه لأنه
أمر بذلك فكانت صلاة النبي # خلفه صلاة مفترض بمفترض انتهى.
وعلى قول ابن التين ليس في الحديث دليل على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل واستدل
به بعضهم علي خلاف ما تستدل به ابن التين فقالوا ان جبريل عليه السلام كان متنفلا معلما
وكان النبي ◌َّله مفترضا خلف متنفل لأن جبريل وم طهر وغير ذلك من الملائكة لا تكليف عليهم
في هذه الشريعة وإنما الصلاة على الجن والأنس ولما أم جبريل عليه السلام وصلى النبي كلخير
خلفه كانت صلاة مفترض خلف متنفل وعندي السكوت وتفويض الأمر الى الله تعالى أولى
ولا يجوز الاستدلال لأحد الفريقين بهذا الحديث على دعواهم ويأتي باقي الكلام فيه في حديث
عروة بن الزبير.
(مرتين): أي يومين ليعرفني كيفية الصلاة وأوقاتها (فصلى بي الظهر) الباء للمصاحبة
والمعية أي صلى معي (حين زالت الشمس وكانت) الضمير للشمس والمراد منها الفيء لأنه
بسببها ففيه تجوز كما بينته رواية الترمذي وكان الفئي قدر الشراك والفئي هو الظل ولا يقال إلا
للراجع منه وذلك بعد الزوال قال ابن السكيت الظل ما تنسخه الشمس والفئي ما ينسخ
الشمس وقال النووي(١) نقلا عن ابن قتيبة: وقال انه كلام نفيس الظل غير الفئي إذ الظل
يشمل ما في الغدوة والعشي وأصله السترومنه فلان في ظلك والفئي يختص بما بعد الزوال لأنه
من فاء جانب إلى جانب أي رجع والفي الرجوع (قدر الشراك) أي كان فئي الشمس قدر
الشراك والمعنى وكان الفئي أي الظل الراجع من النقصان إلى الزيادة وهو بعد الزوال مثل
الشراك أي مثل شراك النعل وهو أحد سيور النعل الذي على وجهها وهذا على وجه التقريب
لأن زوال الشمس لا يتبين إلا بأقل مما يرى من الظل في جانب المشرق وكان حينئذ بمكة هذا
القدر والظل يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة فكل بلد هو أقرب إلى خط الاستواء ومعدل
النهار كان الظل فيه اقصر وكل بلد كان أبعد منهما إلى جانب الشمال كان فيه اطول.
وقال الطيبي: إنما يتبين ذلك في مثل مكة من البلاد التي يقل فيه الظل فإذا كان أطول
النهار واستوت الشمس فوق الكعبة لم ير لشيء من جوانبها الظل.
وقال الإِمام الخطابي(١): ليس قدر الشراك في هذا معنى التحديد ولكن الزوال لا يستبان
(٢) معالم السنن ٢٣١/١.
(١) تهذيب الأسماء واللغات (ظل) ١٩٤/٣.
- ٤٠٨ -

إلا بأقل ما يرى من الفيء وأقل في ما يقدر هو على ما بلغ قدر الشراك أو نحوه وليس هذا
المقدار مما يتبين به الزوال في جميع البلدان إنما يتبين ذلك في مثل مكة من البلدان الذي ينتعل(١)
فيها الظل فإذا كان أطول يوم في السنة واستوت الشمس فوق الكعبة لم ير لشيء من جوانبها
ظل وكل بلد يكون أقرب إلى وسط الأرض كان الظل فيه اقصر وما كان من البلدان أبعد من
وسط الأرض وأقرب إلى طرفيها، كان الظل فيه أطول انتهى كلامه.
وحاصل الكلام ان وقت الظهر حين يأخذ الظل في الزيادة بعد الزوال.
قال الخطابي(٢): اعتمد الشافعي على حديث ابن عباس هذا وعول عليه في بيان مواقيت
الصلاة إذا كان قد وقع به القصد إلى بيان امر الصلاة في أول زمان الشرع وقد اختلف أهل
العلم في القول بظاهره فقالت به طائفة وعدل آخرون عن القول ببعض ما فيه إلی حدیث آخر
والى سنن سنها رسول الله ﴿ في بعض المواقيت لما هاجر إلى المدينة قالوا وإنما يؤخذ بالآخر من
أمر رسول الله #* فممن قال بظاهر حديث ابن عباس وتوقيت أول صلاة الظهر وآخرها مالك
وسفيان الثوري والشافعي وأحمد بن حنبل وبه قال أبو یوسف ومحمد وقال أبو حنيفة آخر وقت
الظهر إذا صار الظل قامتين.
ثم ذكر الخطابي موضع الاختلاف في كل من الأوقات الباقية بعبارة حسنة، ويجيء كل
ذلك في موضعه ان شاء الله تعالى.
(وصلى بي العصر حين كان ظله مثله) ولفظ الترمذي(٣) حين كان كل شيء مثل ظله. قال
الطيبي: أي بعد الزوال. وقال عبداللطيف الشهير بابن الملك: معناه زاد ظل كل شيء عن
مثله ادنی زیادة انتھی (وصلی بي يعني المغرب حین أفطر الصائم) أي دخل وقت إفطاره بأن
غابت الشمس ودخل الليل لقوله تعالى: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ (٤) وفي رواية الترمذي(٥)
ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم (وصلى بي العشاء حين غاب الشفق) بفتح
الشين والفاء. قال في المصباح(١): هو الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة فإذا
ذهب قيل غاب الشفق حكاه الخليل وقال. الفراء: سمعت بعض العرب يقول: عليه ثوب
(١) قوله ((ينتعل)) أى يصير الظل تحت النعل عند الزوال. (من المؤلف).
(٢) معالم السنن ٢٣٢/١.
(٣) الترمذي (١٤٩).
(٤) سورة البقرة: ١٨٧.
(٥) الترمذي (١٤٩).
(٦) المصباح المنير (شفق) ٣١٨/١.
- ٤٠٩ -

كالشفق وكان أحمر وقال ابن قتيبة: الشفق الأحمر من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة
ثم يغيب ويبقى الشفق الأبيض إلى نصف الليل. وقال الزجاج الشفق الحمرة التي ترى في
المغرب بعد سقوط الشمس وهذا هو المشهور في كتب اللغة .
وقال المطرزي(*) الشفق الحمرة عن جماعة من الصحابة والتابعين وهو قول أهل اللغة
وبه قال أبو يوسف ومحمد وعن أبي هريرة انه البياض وبه قال أبو حنيفة وعن أبي حنيفة قول
متأخر أنه الحمرة انتهى .
وقال ابن الأثير في النهاية(١): الشفق من الاضداد يقع على الحمرة التي ترى في المغرب
بعد مغيب الشمس وبه أخذ الشافعي وعلى البياض الباقي في الأفق الغربي بعد الحمرة
المذكورة وبه أخذ أبو حنيفة انتهى.
(وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم) يعني أول طلوع الفجر الثاني
لقوله تعالى: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾
(فلما كان الغد) أي في اليوم الثاني (صلى بي الظهر حين كان ظله) أي ظل كل شيء (مثله)
أي قريبا منه أي من غير الفيء. قال الطيبي: ليس المراد بعد ظل الزوال فلا يلزم كون الظهر
والعصر في وقت واحد ويدل على ذلك رواية مسلم(٢) والمؤلف وقت الظهر ما لم يحضر العصر
لكن في رواية الترمذي(٣) من حديث ابن عباس هذا وصلى المرة الثانية الظهر جين كان ظل كل
شيء مثله بوقت العصر بالأمس. وكذا في الرواية الآتية للمؤلف من حديث أبي موسى وفيه
فأقام الظهر في وقت العصر الذي كان قبله .
١٠
فحاصل حديث جبرئيل أنه صلى مع النبي ◌َّ الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل
شيء مثله وصلى معه العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله فظاهره اشتراكهما في
قدر أربع ركعات واليه ذهب مالك ومحمد بن جرير الطبري وطائفة من العلماء إذا صار ظل
كل شيء مثله دخل وقت العصر ولم يخرج وقت الظهر بل يبقى بعد ذلك قدر أربع ركعات
صالحا الظهر والعصر أداء.
قال الإِمام الخطابي(١): قال ابن المبارك واسحاق بن راهوية: آخر وقت الظهر أول وقت
(*) المغرب (شفق).
(١) النهاية (شفق) ٤٨٧/٢
(٢) مسلم ١١٣،١١١/٥.
(٣) الترمذي (١٤٩).
- ٤١٠ -

· العصر واحتجا بها في بعض الروايات أنه صلى الظهر من اليوم الثاني في الوقت الذي صلى فيه
العصر من اليوم الأول ونسب هذا القول إلى مالك بن أنس ومحمد بن جرير الطبري وقالا لو
أن مصليين صليا أحدهما الظهر والآخر العصر في وقت واحد صحت صلاة كل واحد منهما.
قال الخطابي: قلت: ومعنى هذا الكلام معقول إنما أراد فراغه من صلاة الظهر في اليوم الثاني
في الوقت الذي ابتدأ فيه صلاة العصر من اليوم الأول وذلك ان هذا الحديث إنما سبق لبيان
الأوقات وتحديد أوائلها وأواخرها دون عدد الركعات وصفاتها وسائر أحكامها، ألاترى أنه
يقول في آخره والوقت فيما بين هذين الوقتين فلو كان الأمر على ما قدره هؤلاً لجأ ذلك إلى
الإشكال في أمر الأوقات واحتيج من أجل ذلك إلى ان يعلم مقدار صلاة النبي وَل98 ليعلم
الوقت بها فيزداد بقدرها في الوقت ويحتسب كميتها فيه والصلاة لا تتقدر بشيء معلوم لا تزيد
عليه ولا تنقص منه لأنها قد تطول في العادة وتقصر وفي هذا فساد ما ذهبوا إليه ومما يدل على
صحة ما قلناه حديث عبدالله بن عمرو أن رسول الله عليه قال وقت الظهر ما لم يحضر العصر
انتھی کلام الخطابي ..
وقال النووي(١): وأجابوا عن حديث جبرئيل عليه السلام بأن معناه فرغ من الظهر حين
صار ظل كل شيء مثله وشرع في العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله فلا
اشتراك بينهما. فهذا التأويل متعين للجمع بين الأحاديث وانه إذا حمل على الاشتراك يكون
آخر وقت الظهر مجهولا لأنه إذا ابتدأ بها حين صار ظل كل شيء مثله لم يعلم متى فرغ منها
وحينئذ يكون آخر وقت الظهر مجهولا ولا يحصل بيان حدود الأوقات وإذا حمل على ما تأولناه
حصل معرفة آخر الوقت وانتظمت الأحاديث على اتفاق. انتهى .
(وصلى بي العصر حين كان ظله مثليه) أي غير ظل الاستواء. قلت: والتحقيق في ظل
الاستواء وهو ظل الزوال والفيء الأصلي (وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم وصلى بي العشاء
إلى ثلث الليل) أي مائلا أو منتهيا اليه وينبغي أن يكون الى بمعنى مع ويؤيده رواية الترمذي
ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل أو إلى بمعنى في نحو تعالى ﴿ليجمعنكم
الى يوم القيامة﴾ (وصلى بي الفجر فاسفر) أي أضاء به أو دخل في الأسفار. قال الشيخ
ولي الدين العراقي: الظاهر عود الضمير في ((أسفر» على جبرئيل أي دخل في السفر كسبب،
وهو بياض النهار أو على الصبح أي فأسفر الصبح في وقت صلاته، أو على الموضع أي فأسفر
الموضع أي فاسفر الموضع بوقتها ويوافقه ما في الترمذي ثم صلى الصبح حين اسفرت الأرض
(١) شرح مسلم ١١٠/٥.
- ٤١١ -

انتهى. (ثم التفت) أي نظر جبرئيل عليه السلام (إليّ فقال يا محمد هذا) أي ما ذكر من
الأوقات الخمسة (وقت الأنبياء من قبلك) قال الإِمام أبوبكر العربي في عارضة الأحوذي ظاهره
يوهم ان هذه الصلاة في هذه الأوقات كانت مشروعة لمن قبلهم من الأنبياء وليس كذلك وإنما
معناه هذا وقت المشروع لك يعني الوقت الموسع المحدود بطرفين الأول والآخر وقت الأنبياء
قبلك يعني مثله وقت الأنبياء قبلك أي صلاتهم كانت واسعة الوقت وذات طرفين مثل هذا
وإلا فلم يكن هذه الصلاة على هذه الميقات إلا لهذه الأمة خاصة وان كان غيرهم قد شاركهم
في بعضها. انتھی حاصله.
وقد روى المؤلف في حديث العشاء اعتموا بهذه الصلاة فانكم قد فضلتم بها على سائر
الأمم وكذا قال ابن سيد الناس يريد في التوسعة عليهم في ان للوقت أولا وآخرا لا ان الأوقات
هي اوقاتهم بعينها .
وفي المرقاة شرح المشكاة: وأخرج الطحاوي(١) عن عبدالله بن محمد عن عائشة ان آدم لما
تيب عليه عند الفجر صلى ركعتين فصارت الصبح وفدى اسحاق عند الظهر فصلى أربع
ركعات فصارت الظهر وبعث عزير فقيل له كم لبثت قال يوما فرأى الشمس فقال أو بعض
يوم فصلى أربع ركعات فصارت العصر وغفر لداود عند المغرب فقام فصلى أربع ركعات فجهد
في الثالثة أي تعب فيها عن الاتيان بالرابعة لشدة ما حصل له من البكاء على ما اقترفه مما هو
خلاف الأولى به فصارت المغرب ثلاثا وأول من صلى العشاء الآخرة نبينا وَلتر. والله أعلم.
(والوقت ما بین هذین الوقتین) قال ابن سید الناس یرید هذین وما بينهما أما ارادته ان
الوقتين للذين أوقع فيهما الصلاة وقت لهما فتبين بفعله وأما الاعلام بأن ما بينهما أيضاً وقت
فبينه بقوله عليه السلام انتهى.
وفي المرقاة لعلى القاري والوقت أي السمح الذي لا حرج فيه ما بين هذين الوقتين فتجوز
الصلاة في أوله ووسطه وآخره وقال بعض العلماء والتعريف في قوله الوقت ما بين هذين
الوقتین. للعهد أي أول وقت صليت وآخر وقت وما بينهما هو الوقت انتهى .
قلت: وأما المغرب فباعتبار ابتداء شروعه وانتهاء صلاته لأنه صلاها في وقت واحد في
اليومين. وسيجيء ان للمغرب أيضا وقتين قال الحافظ ابن عبدالبر لا توجد هذه اللفظة وهي
قوله هذا وقتك ووقت الانبياء من قبلك الا في هذا الحديث. والله أعلم.
(١) شرح معاني الآثار ١ / ١٧٥.
- ٤١٢ -

والحديث أخرجه الترمذي(١) عن هناد بن السري نا عبدالرحمن بن أبي الزناد عن
عبدالرحمن بن الحارث بن عیاش بن أبي ربيعة عن حکیم بن حکیم نحوه وقال حديث حسن
صحيح. قال الزيلعي(٢): ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك(٣) وقال صحيح
الإسناد ولم يخرجاه وعبدالرحمن بن الحارث هذا تكلم فيه أحمد وقال متروك الحديث هکذا حكاه
ابن الجوزي في كتاب الضعفاء ولينه النسائي وابن معين وأبو حاتم الرازي وثقه ابن سعد وابن
حبان .
قال الشيخ تقي الدين ابن دقيق والعيد ورواه أبوبكر بن خزيمة في صحيحه.
وقال ابن عبدالبر في التمهيد وقد تكلم بعض الناس في حديث ابن عباس هذا تكلم لا
وجه له ورواته كلهم مشهورون بالعلم وقد أخرجه عبدالرزاق عن الثوري وابن أبي سبرة عن
عبدالرحمن بن الحارث بإسناده وأخرجه عبدالرزاق أيضا عن العمري عن عمر بن نافع بن
جبير بن مطعم عن أبيه عن ابن عباس نحوه. انتهى كلام ابن عبدالبر.
قال الشيخ ابن دقيق العيد: وكان اكتفي بشهرة العلم مع عدم الجرح الثابت وأكد هذه
الرواية بمتابعة ابن أبي سبرة عن عبدالرحمن ومتابعة العمري عن عمربن نافع بن جبير عن
أبيه وهي ما متابعة حسنة انتهى كلامه.
قلت: وتابع عبدالرحمن بن الحارث محمد بن عمروبن علقمة بن وقاص الليثي أحد
الأئمة الأثبات كما في سنن الدار قطني حدثنا أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي
والحسين بن اسماعيل قالا نا محمد بن اسماعيل البخاري ثنا أيوب بن سليمان حدثني أبوبكر بن
أبي أويس عن سليمان بن بلال عن عبدالرحمن بن الحارث ومحمد بن عمر وعن حكيم بن
حكيم عن نافع بن جبير عن ابن عباس ان جبرئيل عليه السلام أتى النبي وَار فصلى به
الصلوات وقتين الا المغرب انتهى .
قال أبوبكر ابن العربي بعد أن ساق هذا الحديث من طريق الدارقطني: رواة هذا
الحدیث کلهم ثقات مشاهیر وقال أيضا بعد ان ساق هذا الحديث من طريق الترمذي :
وحديث ابن عباس هذا اجتنبه الناس قديما وما حقه أن يجتنب فان طريقه صحيحة وليس ترك
البخاري ومسلم له دليلا على عدم صحته لأنهما لم يخرجا كل صحيح وقد ترك البخاري
(١) الترمذي (١٤٩).
(٢) نصب الراية ١/ ٢٢١.
(٣) المستدرك ١٩٣/١.
- ٤١٣ -

أحاديث ثابتة من رواية مالك في الموطأ رواها لعلل لا تلزم غيره وإنما هي تختص به كحديث
الأيم أحق بنفسها من وليها وامثالها. وقد روى البخاري هذا الحديث ثم ساق الحديث من
طريق الدار قطني المتقدم.
قلت: وحکیم بن حکیم أيضا توبع غیر ما تقدم ذكره تابعه زیاد بن أبي زياد عن نافع بن
جبير عن ابن عباس كما هو عند الدار قطني في سننه(١) وكذا تابعه عبدالله بن مقسم عن نافع بن
جبير عن ابن عباس وهو عند الدار قطني أيضا (٢) لكن فيه محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف
جدا .
٣٩٣ - حدثنا محمد بن سلمة المرادي، ثنا ابن وهب، عن أسامة بن زيد
الليثي، أن ابن شهاب أخبره، أن عمر بن عبدالعزيز كان قاعداً على المنبر فأخَّر
العصر شَيئاً فقال له عروة بن الزبير: أما إن جبريل صلى الله عليه وسلم قد أخبر
محمداً وَلّهِ بوقت الصلاة، فقال له عمر: اعْلَمْ ما تقول، فقال عروة: سمعت بشير
ابن أبي مسعود يقول: سمعت أبامسعود الأنصاري يقول: سمعت رسول الله وَله
يقول: ((نزل جبريل وَ * فأخبرني بوقت الصلاة فصليت معه ثم صليت معه ثم
صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه)) يحسب بأصابعه خمس صلوات،
فرأيت رسول الله وَّه صلى الظهر حين تزول الشمسُ، وربما أخرها حين يشتد
الحر، ورأيته يصلي العصر والشمس مرتفعة بيضاء قبل أن تدخلها الصفرة
فينصرف الرجل من الصلاة فيأتي ذا الْخُلَيْفَةِ قبل غروب الشمس، ويُصَلِّي المغرب
حين تسقط الشمس، ويصلى العشاء حين يَسْوَدُّ الْأفق، وربما أخرها حتى يجتمع
الناس، وصلَّى الصبحَ مَرَّةً بِغَلَسٍ ثم صلى مرة أخرى فأسْفَرَ بها، ثم كانت صلاته
بعد ذلك التغليس حتى مات ولم يعد إلى أن يسفره.
قال أبوداود: رَوى هذا الحديثَ عن الزهري معمرٌ ومالك وابن عيينة وشعيب بن
أبي حمزة والليث بن سعد وغيرهم، لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه ولم يفسروه،
وکذلك أيضاً رواه هشام بن عروة وحبیب بن أبي مرزوق عن عروة نحو رواية معمر
(١) الدارقطني ١ /٢٥٨.
(٢) المصدر نفسه.
- ٤١٤ -

وأصحابه إلا أن حبيباً لم يذكر بشيراً، وروى وهب بن كيسان عن جابر عن النبيِّ
وَ ال * وقت المغرب، قال: ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس، يعني من الغد،
وقتاً واحداً.
قال أبوداود: [ وكذلك روى عن أبي هريرة عن النبي وَلّ، قال: ثم صلّى بي
المغرب، يعني من الغد وقتاً واحداً ] وكذلك روى عن عبدالله بن عمرو بن
العاص من حديث حسان بن عطية عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن
النبي مثل * .
[٣٩٣] - (حدثنا محمد بن سلمة) بن عبدالله بن أبي فاطمة (المرادي) نسبة الى مراد كغراب".
أبو قبيلة من اليمن وهو مراد بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبا وفي المصباح: مراد قبيلة من
مذحج. هو مالك بن زيد المتقدم المصري الفقيه روى عن ابن القاسم وابن وهب وجماعة وعنه
مسلم والمؤلف والنسائي وقال ثقة ثقة وقال ابن يونس كان ثبتا (ثنا ابن وهب) هو عبدالله بن
وهب بن مسلم ثقة امام (عن اسامة بن زيد الليثي) المدني عن ابراهيم بن حنين وسعيد بن
المسیب وطاوس وعنه أبو ضمرة وزید بن الحباب وثقه ابن معین وقال ابن عدي ليس به بأس
وضعفه القطان وقال أحمد ليس بشيء وقال النسائي ليس بالقوي، ويجيء الكلام فيه مبسوطا
في آخر الحديث. (ان ابن شهاب) الزهري ثقة امام جليل (أخبره) الضمير المنصوب يرجع
الى أسامة (ان عمر بن عبدالعزيز) بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي أمير المؤمنين
أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب وتي إمرة المدینة للولید وکان مع سلیمان كالوزير
وولي الخلافة بعده فعد مع الخلفاء الراشدين مات في رجب سنة احدى ومائة وله أربعون سنة
ومدة خلافته سنتان ونصف وهو من الحفاظ الاعلام روى عن أنس وعبدالله بن جعفر
وسعيد بن المسيب وعنه حميد والزهري وأبو أيوب وجماعة قال ميمون بن مهران ما كانت العلماء
عند عمر الا تلامذة وقال هشام بن حسان لما جاء نعي عمر قال الحسن البصري مات خير
الناس (كان قاعدا على المنبر فأخر العصر شيئا) وهكذا عند البخاري(١) في بدء الخلق من
طريق الليث عن ابن شهاب بيان الصلاة المذكورة أراد ابن عبدالبر والطبراني في امارته على
المدينة وعرف رواية المؤلف سبب تأخيره وكانه كان مشغولا إذ ذاك بشيء من مصالح المسلمين
قال ابن عبدالبر ظاهر سياقه انه فعل ذلك يوما ما لا ان ذلك كان عادة له وان كان أهل بيته
(١) البخاري ١٣٧/٤.
- ٤١٥ -

معروفين بذلك قال والمراد انه أخرها حتى خرج الوقت المستحب لا انه أخرها حتى غربت
الشمس انتهى.
ويؤيده سياق رواية الليث وأسامة عن الزهري ولفظه أخر العصر شيئا. قال الحافظ(١):
وفي رواية عبدالرزاق عن معمر عن ابن شهاب أخر الصلاة مرة يعني العصر وسياق ابن شهاب
ليس فيه التصريح بسماع ابن شهاب له من عروة وابن شهاب قد جرب علیه التدليس لکن
وقع في رواية عبدالرزاق عن معمر عن ابن شهاب قال: کنا مع عمر بن عبدالعزيز فذكره وفي
رواية شعيب عن الزهري سمعت عروة يحدث عمر بن عبدالعزيز. قال الحافظ في الفتح(٢).
(فقال له عروة بن الزبير) بن العوام المدني التابعي الثقة الفقيه المشهور أحد الفقهاء
السبعة (أما) بالتخفيف قال المالكي أما حرف استفتاح بمنزلة الا ويكون أيضا بمعنى حقا
ولا يشاركها إلا في ذلك (ان جبريل (1) جبريل بكسر الجيم وفتحها اسم أعجمي ممنوع من
الصرف للعلمية والعجمة روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال جبريل كقولك عبدالله جبر
عبد وايل الله وهو أفضل الملائكة كما نقل عن كعب الأحبار. وقال السيوطي: لا خلاف ان
جبريل وميكائيل واسرافيل وفي التفضيل بينهما توقف سببه اختلاف الآثار في ذلك وفي معجم
الطبراني الكبير حديث أفضل الملائكة جبريل لكن سنده ضعيف وله معارض فالأولى الوقف
عن ذلك ذكره الزرقاني(٣) (قد أخبر محمدا ### بوقت الصلاة) قال الحافظ(٤): بين ابن اسحاق
، المغازي أن ذلك كان صبيحة الليلة التي فرضت فيها الصلاة وهي ليلة الإِسراء وقال ابن
عبد البر لم يختلف ان جبرئيل هبط صبيحة الإسراء عند الزوال فعلم النبي وَيقر الصلاة ومواقيتها
وهيئتها قال ابن اسحاق حدثني عتبة بن مسلم مولى بني تميم عن نافع بن جبير قال وکان نافع
كثير الرواية عن ابن عباس قال لما فرضت الصلاة واصبح النبي وَ﴿ وقال عبدالرزاق عن ابن
جريج قال قال نافع بن جبير وغيره لما أُصّبح النبي له من اليلة التي أسرى به لم ير عنه الا
جبريل نزل حين زاغت الشمس ولذلك سميت الأولى أي صلاة الظهر فأمر فصيح بأصحابه
الصلاة جامعة فاجتمعوا فصلى جبريل بالنبي و وصلى النبي وية بالناس وطول الركعتين الأولتين
ثم قصر الباقيتين ثم سلم جبريل على النبي بم # وسلم النبي ◌َّ على الناس ثم نزل في العصر على
مثل ذلك ففعلوا کما فعلوا في الظهر ثم نزل في أول الليل فصيح الصلاة جامعة فصلی جبريل
1
أ
(١) الفتح ٣/٢.
(٢) الفتح ٥/٢.
(٣) شرح الموطأ ١٩/١.
(٤) الفتح ٥/٢.
- ٤١٦ -

بالنبي ور وصلى النبي وَلل بالناس وطول في الأولتين وقصر في الثالثة ثم سلم جبريل على النبي
وَ ثير وسلم النبي على الناس ثم لما ذهب ثلث الليل صيح الصلاة جامعة فاجتمعوا فصلى
جبريل للنبي وصلى النبي للناس فقرء في الأولتين فطول فيهما وقصر في الأخيرتين ثم سلم
جبريل على النبي وير وسلم النبي على الناس فلما طلع الفجر صيح الصلاة جامعة فصلى
جبريل للنبي وصلى النبي للناس فقرء فيهما فجهر وطول ورفع صوته وسلم جبريل على النبي
وسلم النبي على الناس.
قال الحافظ(١): وفيه رد على من زعم ان بيان الأوقات إنما وقع بعد الهجرة والحق ان ذلك
وقع قبلها ببيان جبريل وبعدها ببيان النبي وص﴾.
(فقال له) أي لعروة بن الزبير (عمر) بن عبدالعزيز (اعلم) بصيغة الأمر من العلم وليس
هو صيغة التكلم (ما تقول) ولفظ البخاري(٢) والموطأ فقال عمر لعروة اعلم ما تحدث به ولفظ
مسلم(٣): فقال عمر لعروة انظر ما تحدث يا عروة وفي رواية للشافعي (٤) عن سفيان عن الزهري
فقال اتق الله يا عروة وانظر ما تقول قال الرافعي في شرح المسند لا يحمل مثله على الاتهام
ولكن المقصود الاحتياط والاستثبات ليتذكر الراوي ويجتنب ما عساه يعرض من نسيان وغلط.
وقال القرطبي : ظاهره الانكار لأنه لم يكن عنده خبر من امامة جبريل عليه الصلاة والسلام
اما لأنه لم يبلغه أو بلغه فنسيه. انتهى. حين احتج على عمر قال وإنما راجعه عمر لتثبته فيه
لا لکونه لم یرض به مرسلا .
كذا قال وظاهر السياق يشهد لما قال ابن بطال.
قال ابن بطال أيضا في هذا الحديث دليل على ضعف الحديث الوارد في ان جبريل أمّ
بالنبي # في يومين لوقتين مختلفين لكل صلاة قال لأنه لو كان صحيحا لم ينكر عروة على عمر
صلاته في آخر الوقت محتجا بصلاة جبريل مع ان جبريل قد صلى في اليوم الثاني في آخر الوقت
وقال الوقت ما بين هذين. وأجيب باحتمال أن تكون صلاة عمر كانت خرجت عن وقت
الاختيار وهو مصير ظل الشيء مثليه لا عن وقت الجواز وهو مغيب الشمس فيتجه انكار عروة
ولا يلزم منه ضعف الحديث أو يكون عروة أنكر مخالفة ما واظب عليه النبي مشر وهو الصلاة
(١) الفتح ٢ /٤ .
(٢) البخاري ١٣٩/١.
(٣) مسلم ١٠٨/٥.
(٤) مسند الشافعي ص: ٢٦.
- ٤١٧ -

في أول الوقت ورأى ان الصلاة بعد ذلك إنما هي لبيان الجواز فلا يلزم منه ضعف الحديث
أيضا وقد روى سعيد بن منصور من طريق طلق بن حبيب مرسلا قال ان الرجل ليصلي
الصلاة وما فاتته ولما فاته من وقتها خير له من أهله وماله ورواه أيضا عن ابن عمر من قوله.
ويؤيد ذلك احتجاج عروة بحديث عائشة في كونه # كان يصلي العصر والشمس في
حجرتها وهي الصلاة التي وقع الانكار بسببها وبذلك تظهر مناسبة ذكره لحديث عائشة بعد
حديث أبي مسعود لأن حديث عائشة يشعر بمواظبة على صلاة العصر في أول الوقت وحديث
أبي مسعود يشعر بأن أصل بيان الأوقات كان بتعليم جبريل عليه السلام كذا في فتح
الباري(١).
(فقال عروة سمعت بشير) بفتح الموحدة (ابن أبي مسعود) الانصاري المدني التابعي
الجليل ذكر في الصحابة لكون ولد في عهد النبي وهي# ورآه وقال العجلي تابعي ثقة (يقول
سمعت أبا مسعود الانصاري) عقبة بن عمرو البدري الصحابي (يقول سمعت رسول الله
(*) وعند البخاري(٢) من طريق الليث أيضا هكذا قال عروة سمعت بشيربن أبي مسعود يقول
سمعت أبي يقول سمعت رسول الله (43# يقول فذكر الحديث قال ابن عبدالبر: هذا السياق
أي سند هذا الحديث في الموطأ منقطع عند جماعة من العلماء لأن ابن شهاب لم يقل حضرت
مراجعة عروة لعمر وعروة لم يقل حدثني بشير لكن الاعتبار عند الجمهور ثبوت اللقاء والمجالسة
لا بالصيغ انتھی .
وقال الكرماني: هذا الحديث ليس متصل الاسناد إذ لم يقل أبو مسعود شاهدت رسول
اللّهِ الَّله ولا قال قال رسول اللّهَ الَلَ .
وتعقبه الحافظ (٣) بأنه لا يسمى منقطعا اصطلاحا وإنما هو مرسل صحابي لأنه لم يدرك
القصة فاحتمل انه سمعها من النبي ګ أو بلغه عنه تبلیغ من شاهده أو سمعه کصحابي آخر
على ان رواية الليث وأسامة بن زيد المتقدمة تزيل الأشكال كله وفي سياق الزهري ليس فيه
تصريح بسماعه له من عروة لكن في رواية عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب قال كنا مع
عمر بن عبدالعزيز وفي رواية شعيب عن الزهري سمعت عروة يحدث عمر بن عبدالعزيز
وتقدم أنفا بيان ذلك .
(١) فتح الباري ٦/٢.
(٢) البخاري ١٣٧/٤.
(٣) الفتح ٥/٢.
-٤١٨ -

(يقول نزل جبريل (*) صبيحة الليلة التي فرضت فيها الصلاة وهي ليلة الاسراء وسلف
بيانه (فأخبرني بوقت الصلاة فصليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه
يحسب بأصابعه) يحسب بالياء التحانية من الحساب على وزن ينصر وفاعله النبي ◌ُّ أي يقول
ذلك حل كونه يحسب تلك المرات بعقد أصابعه وقال الطيبي : هو بالنون أي نحسب حال من
فاعل يقول أي يقول هو من ذلك القول ونحن نحسب بعقد أصابعه وهذا مما يشهد باتقانه
وضبطه احوال رسول الله وم شير انتهى لكن الأظهر هو الأول (خمس صلوات) قال الحافظ ولي
الدين هو مفعول صليت أو يحسب انتهى .
ولفظ الشيخين(١) والموطأ(٢) أن عمر بن عبدالعزيز أخر الصلاة يوماً فدخل عليه عروة بن
الزبير فأخبر أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة وهو بالعراق فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري فقال
ماهذا يامغيرة أليس قد علمت أن جبريل صلوات الله وسلامه عليه نزل فصلى رسول الله صحية
ثم صلى فصلى رسول اللّه ريد ثم صلى فصلى رسول الله به ثم قال بهذا أمرت فقال عمر لعروة
اعلم ما تحدث به أو أن جبريل هو أقام لرسول الله بي وقوت الصلاة قال عروة كذلك كان
بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه قال عروة ولقد حدثتني عائشة أن رسول الله ـ كان يصلي
العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر .
(فرأيت رسول الله زية صلى الظهر حين تزول الشمس وربما أخرها حين يشتد الحر)
ويجيء بيانه في الباب الآتي (ورأيته يصلي العصر والشمس مرتفعة) الجملة حالية أي يصلي في
أول وقته (بيضاء) بالرفع صفة وخبر آخر (قبل أن تدخل الصفرة) أي طاهرة من الاصفرار
وصافية عنه (فينصرف الرجل من الصلاة) أي صلاة العصر (فيأتي ذا الحليفة) بضم الحاء قرية
بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة منها ميقات أهل المدينة وهي من مياه بني جشم (قبل
غروب الشمس) وفيه دليل واضح على تعاهد النبي ◌َّ لصلاة العصر في أول الوقت حتى
من صلى مع النبي و صلاة العصر يذهب الى ستة أميال والشمس لم تغرب (ويصلي المغرب
حين تسقط الشمس) أي تغيب وتوارت بالحجاب (ويصلي العشاء حين يسود الأفق) أي ناحية
السماء وجانبها بحيث تذهب حمرتها وتسود اطرافها والمراد به ظلمة الليل (وربما آخرها) صلاة
العشاء إلى ثلث الليل إذا بعد ذلك (حتى يجتمع الناس) وکثروا .
والحديث فيه فوائد دخول العلماء على الأمراء وانكارهم عليهم ما يخالف السنة واستثبات
العالم فيما يستغربه السامع والرجوع عند التنازع الى السنة وفيه فضيلة عمر بن عبدالعزيز وفيه
(١) البخاري ١٣٧/٤، مسلم ١٠٧/٥.
(٢) الموطأ (١).
- ٤١٩ -

فضيلة المبادرة بالصلاة في الوقت الفاضل وقبول خبر الواحد الثبت واستدل به ابن بطال وغيره
على أن الحجة بالمتصل دون المنقطع لأن عروة أجاب عن استفهام عم رله لما أن أرسل الحديث
بذكر من حدثه به فرجع اليه فكأنّ عمر قال له تأمل ما تقول فلعله بلغك عن غير ثبت فكأن
عروة قال له بل قد سمعته ممن قد سمع صاحب رسول الله رث والصاحب قد سمعه من النبي
سيئة واستدل به عياض على جواز الاحتجاج بمرسل الثقة كصنيع عروة .
(وصلى الفجر مرة بغلس) بفتح الغين واللام ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح
(ثم صلى الصبح مرة أخرى فاسفر بها) أي اسفر بالصلاة وأضاء بها يقال اسفر الصبح إذا
انكشف وأضاء اضاءة لا يشك فيه أي تأخر من اليوم الأول (ثم كانت صلاته بعد التغليس
حتى مات) النبي وَئة (ولم يعد) بضم العين من عاد يعود (إلى أن يسفر) من الاسفار ولفظ
الطحاوي(١) حدثنا ابن أبي داود ثنا عبد الله بن صالح(٢) حدثني اللیث حدثني يزيد بن أبي
حبيب عن أسامة بن زيد عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أخبرني بشيربن أبي مسعود عن
أبيه أن رسول الله ( صلى الغداة فغلس بها ثم صلاها فاسفر ثم لم يعد إلى الاسفار حتى
قبضه الله عز وجل .
ولفظ الدار قطني(٣): حدثنا أحمد بن محمد بن زياد ثنا محمد اسماعيل الترمذي حدثنا أبو
صالح(٤) ثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أسامة بن زيد عن ابن شهاب بهذا الاسناد،
وفيه: ويصلي الصبح فيغلس بها ثم صلاها يوما آخر فاسفر ثم لم يعد الى الاسفار حتى قبضه
الله عز وجل.
حدثنا أبوبكر عبدالله بن محمد بن زياد النسابوري ثنا الربيع بن سليمان ثنا عبد الله بن
وهب أخبرني أسامة بن زيد أن ابن شهاب أخبره أن عمر بن عبد العزيز فذكر الحديث نحو
رواية المؤلف أبي داود، وفيه، وصلى الصبح مرة بغلس ثم صلى مرة أخرى فأسفر ثم كانت
صلاته بعد ذلك بالغلس حتی مات ثم لم نعد الى أن پسفر.
ولفظ ابن حبان في صحيحه الموسوم بالتقاسيم والأنواع النوع السابع : فعل فعله رسول
اللّه وع مرة واحدة للتعليم ثم لم يعد فيه الى أن قبض به أخبرنا محمد بن اسحاق بن خزيمة
- -
(١) شرح معاني الآثار ١٧٦/١ .
(٢) كنيته أبو صالح (من المؤلف).
(٣) الدارقطني ١ / ٢٥١.
(٤) اسمه عبد الله بن صالح. (من المؤلف).
- ٤٢٠ -