Indexed OCR Text

Pages 1-20

غَايَةُ المُقْصِو
سننأبي داود
فشرح
تأليف
الإمام العلامة إلى الطيّب محمدُّالحَى المَسْم ◌َادى
١٢٧٣ ___ ١٣٢٩ هـ
الْجُلّد الثّالث
المجمع العلمى
IN .،
کراتشی
تَعَدِيثُ كَاهُمِ
فيصل آباد
باكستان

ر د
جميع الحقوق محفوظة للناشر
الطبعة الأولى - ١٤١٤ هـ
الناشر
حديث اكادمي نشاط آباد - فيصل آباد - باكستان
مكتبة دار الطحاوى للنشر والتوزيع
ص . ب : ٣٤٦٠٩
الرياض : ١١٤٧٨
الإشراف
محمد إلياس عبد القادر
قام بطبعه
عبدالحميد حبيب الله نشاطى

مؤلفات الإمام العظيم آبادي
(٦)
غاية المقصود
في
شرح سنن أبي داود
تأليف
الإِمام العلامة أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي
(١٢٧٣ - ١٣٢٩ هـ )
المجمع العلمي
كراتشي
حدیث آكادمي
فيصل آباد
باكستان

اللّهُ

(١٠٨) باب في المرأة تستحاض، ومن قال تدع الصلاة
في عدة الأیام التي کانت تحیض
٢٧٤ - حدثنا عبدالله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن سليمان بن يسار،
عن أم سلمة زوج النبيِّ ◌َل# قالت إنَّ امرأة كانت تهراق الدماء عَلَى عَهْد رسول
اللـهِ وَّ فَاسْتَفْتَتْ لهَا أُمُّ سَلَمَةَ رسول اللهِ وَ لَّهِ فقال: ((لِتَنْظُرْ عِدَّةَ الَّلَيَالِي وَالأيَّامِ.
التي كانت تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْر قبل أن يصيبها الَّذِي أَصَابَهَا فَلْتَتُكِ الصَلاة قَدْرَ
ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ، فإذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ ثم لِتَسْتَثْفِرْ بَثْبٍ ثم لْتُصَلِّ.
(باب في المرأة تستحاض) المستحاضة هي التي لا يرقأ دم حيضتها، قاله علي بن اسماعيل
ابن سيدة اللغوي في المحكم، وفي الصحاح(١) للإِمام الجوهري استحيضت المرأة
استمر بها الدم بعد أيامها فهي مستحاضة وقال الأزهري والهروي وغيرهما: الحيض جریان
دم المرأة في أوقات معلومة يرخيه قعر رحمها بعد بلوغها والاستحاضة جريانه في غير آوانه يسيل
من عرق في أدنى الرحم تدون قعره، يقال: استحيضت المرأة بالبناء للمفعول، فهي
مستحاضة وأصل الكلمة من الحيض، والزائد التي لحقتها للمبالغة كما يقال: قر في المكان،
ثم يزاد للمبالغة فيقال: استقر وأعشب ثم يزاد للمبالغة فيقال: اعشوشب ذكره الزرقاني في
شرح الموطأ(٢) (ومن قال تدع) بفتح الدال من ودع أي: تترك (الصلاة في عدة الأيام التي كانت
تحيض) فيها لما كان في هذه المسئلة أختلاف السلف، أشار ذلك بقوله: من قال تدع الصلاة
... الخ، أي: منهم من ذهب إلى أن المستحاضة التي لها من الشهر أيام معلومة تحيضها في
أيام الصحة قبل حدوث العلة، ثم تستحاض فهي تترك الصلاة من الشهر قدر الأيام التي
تحيض قبل تلك العلة، فإذا استوفت عدد تلك الأيام اغتسلت وصلت ولا تعتبر بالتميز ان
كانت مميزة، والمميزة هي التي تميز بين الدمين، أي: التي تفرق بين دم الحيض ودم
الاستحاضة باللون، والقوام والريح فان دم الحيض أسود ثخين، ودم الاستحاضة رقيق أحمر
لانتن له ومنهم من ذهب إلى العمل بالتمییز وان الدم إذا تمیز كان الحكم له وان كانت لها أيام
معلومة فعند هذه الجماعة المميزة تعمل على اقبال الدم، وادباره، فتترك الصلاة عند اقبال
الحيضة بوب المؤلف لذلك في الباب الأتي بقوله : باب من قال إذا اقبلت الحيضة تدع الصلاة
(١) الصحاح (حيض) ١٠٧٣/٣ - ١٠٧٤.
(٢) شرح الزرقاني ١ /١٧٧ .
- ٧ -

وكل ذلك تعرفه في موضعه ان شاء الله تعالى.
ثم اعلم أن نسخ الكتاب في تبويب أحاديث الاستحاضة متخالفة جدا، وإنما اعتمدنا
في ذلك على مختصر المنذري، ومعالم السنن للخطابي، فالأبواب التي وجدت فيهما اثبتناها،
وماليس منهما اسقطناه .
[٢٧٤] - (حدثنا عبدالله بن مسلمة) القعنبي ثقة (عن مالك) بن أنس الامام الثقة الحجة
(عن نافع) مولى ابن عمر. ثقة (عن سليمان بن يسار) الهلالي المدني مولی میمونة، أو أم سلمة
ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة (عن أم سلمة) زوج النبي (*) قال الحافظ المغرب الامام أبو
عمر ابن عبدالبر: هكذا رواه مالك وأيوب، ورواه الليث بن سعد وصخر بن جويرة وعبيد
الله بن عمر عن نافع عن سليمان بن يسار ان رجلا اخبره عن أم سلمة فادخلوا بينهما وبين
سليمان رجلا انتهى .
قال البيهقي: هو حديث مشهور إلا أن سليمان لم يسمعه منها، وقال النووي في
الخلاصة: سنده صحيح رواه مالك(١) والشافعي(٢) وأحمد(٣) وأبو داود والنسائي(٤) بأسانيد على
شرط البخاري ومسلم انتهى
فلم يعرج على دعوى الانقطاع، ونازعه ابن عبدالبر بأنهما حديثنا متغايران إذ قد يمكن
أن سلیمان سمعه عن رجل عن أم سلمة، ثم سمعه منها فحدث به على الوجھین (قالت: إن
امرأة) وللدار قطني من طريق أنها فاطمة بنت أبي حبيش وستجيء ألفاظه (كانت تهراق) بضم
التاء على ما لم يسم فاعله (الدماء) بالنصب، قال الامام أبو الوليد الباجي يريد أنها من كثرة
الدم بها، كأنهه كانت تهريقه .
وقال الحافظ ابن الأثير الجزري: جاء الحديث على ما يسم فاعله أي : تهراق هي والدماء
منصوب على التميز، وان كان معرفة وله نظائر أي : كقوله تعالى (سفه نفسه)(٥)وهو مطرد عند
الكوفيين وشاذ عند البصريين أو أجرى تهراق مجرى نفست المرأة غلاما، ونتج الفرس مهرا،
قال: ويجوز الرفع بتقدير تهراق دماءها، وأل بدل من الاضافة كقوله تعالى (أو يعفو الذي بيده
(١) الموطأ (١٣٣).
(٢) ترتيب مسند الشافعي ص ١٤٩ .
(٣) مسند أحمد ٣٢٠/٦.
(٤) النسائي ١١٩/١، ١٨٢.
(٥) البقرة ١٣٠.
- ٨ -

عقدة النكاح)(١) أي: عقدة نكاحة، أو نكاحها، قال: والهاء في هراق بدل من همزة أراق يقال:
أراق الماء يريقه، وهراقه يهريقه بفتح الهاء هراقة انتهى .
قلت: ما قاله ابن الأثير هو الصواب، ولأبي حيان في شرح التسهيل فيه كلام اخر،
وحاصله أنه تأول الحديث بأنه على اسقاط حرف اجر أي بالدماء أو على اضمار فاعل أي :
يهريق الله الدماء منها، قال أبو حيان: وهذا هو الصحيح والله أعلم (على عهد رسول الله
* فاستفتت لها أم سلمة) بأمرها اياها بذلك كما في رواية الدار قطني(٢) من طريق حماد عن
أيوب عن سليمان بن يسار بلفظ: أن فاطمة استحيضت فأمرت أم سلمة تسأل لها، ومن
طريق سفيان عن أيوب عن سليمان بن يسار عن أم سلمة أن فاطمة كانت تستحاض فسألت
لها أم سلمة رسول الله # الحديث (رسول الله (*) كذا في هذه الرواية وفي حديث عائشة
الآتي أن فاطمة هي السائلة، وفي حديث آخر: أن أسماء بنت عميس سألت لها.
قال الحافظ ولي الدين العراقي في شرح الكتاب: ولعل الجمع بينهما أن فاطمة سألت كلا
من أم سلمة وأسماء أن تسأل لها، فسألتا مجتمعتين، أو سألت كل واحدة منهما مع عدم علمهما
بسؤال الأخرى، وصح اطلاق السؤال على فاطمة باعتبار أمرها بالسؤال ، وأنها حضرت
معهما، فلما بدأوا بالكلام تكلمت هي حينئذ انتهى .
وهو مبنى على تسليم أن هذه المرأة المبهمة فاطمة، وسيجيء الكلام فيه مشروحا (فقال:
لتنظر عدة الليالي والأيام) أي: لتنظر إلى عدد الليالي والأيام (التي كانت تحيضهن من الشهر
قبل أن يصيبها الذي) أي: الداء الذي (أصابها) الآن (فلتترك الصلاة) والصوم والطواف
ونحوها (قدر ذلك) بكسر الكاف (من الشهر فإذا خلفت ذلك) بفتح المعجمة واللام المشددة
والفاء أي تركت ايام الحيض الذي كانت تعهده وراءها (فلتغتسل) أي: غسل انقطاع
الحيض، واحتج به من قال أن المستحاضة المعتادة ترد لعادتها ميزت أم لا ، وافق تمييزها عادتها
أو خالفها .
وقال الامام الخطابي: (٣) هذا حكم المرأة، ويكون لها من الشهر أيام معلومة تحيضها في
أيام الصحة قبل حدوث العلة، ثم تستحاض فتهريق الدماء ، ويستمر بها السبلان أمرها
(١) البقرة ٢٣٧ .
(٢) سنن الدار قطني ١ /٢٠٧، ٢٠٨.
(٣) معالم السنن ١٧٨/١.

رسول الله ﴿ أن تدع الصلاة من الشهر قدر الأيام التي كانت تحيضين قبل أن يصيبها ما
أصابها فإذا استوفت عدد تلك الأيام اغتسلت مرة واحدة، وحكمها حكم الظواهر في وجوب
الصلاة والصوم عليها، وجواز الطواف إذا حجت وغشيان الزوج اياها إلا أنها إذا أرادت أن
تصلي توضأت لكل صلاة تصليها لأنها طهارتها ضرورة، فلا يجوز أن تصلي بها صلاتي فرض
كالمتيمم انتهى كلامه وقال الشيخ تقي الدين في شرح عمدة الأحكام تحت قوله وَ ق دعى
الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، والحديث. فيه الرد على أيام العادة والمستحاضة
أما مبتدأة، وكل منهما أما مميزة لدم الحيض من دم الاستحاضة أم لا، فهذه أربعة .
والحديث قد دل بلفظه على أن هذه المرأة كانت معتادة بقوله وخلق: ((دعى الصلاة قدر
الأيام التي كنت تحيضين فيها)) وهذه تقتضي أنها كانت لها أيام تحيض فيها، وليس في هذه
الرواية ما يدل على أنها كانت مميزة أو غير مميزة فان ثبت في هذا الحديث رواية أخرى تدل على
التميز ليس لها معارض، فذاك وان لم يثبت فقد يستدل بهذه الرواية من يرى الرد إلى أيام العادة
سواء كانت مميزة أولا، وهو اختيار أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي، والتمسك به تبتني على
قاعدة أصولية، وهي: ما يقال: أن ترك الاستفصال في قضايا الأحوال مع قيام الاحتمال ينزل
منزلة عموم الأحوال ومثلوه بقوله ملة لفيروز وقد أسلم عن أختين اختر أيتهما شئت، ولم
يستفصله هل وقع العقد عليهما مترتبا، أو متقارنا، وكذا نقول هنا: لما سألت هذه المرأة عن
حكمها في الاستحاضة ولم يستفصلها رسول الله وَلل عن كونها مميزة أولا كان ذلك دليلا على
أن هذا الحكم عام في المميزة وغيرها، كما قالوا في حديث فيروز هذا آخر كلامه (ثم لتستثفر).
بفتح التاء الفوقية واسكان السين المهملة وفتح الفوقانية واسكان المثلثة وكسر الفاء. أي: تشد
فرجها (بثوب) خرقة عريضة بعد أن تحتشى قطنا، وتوثق طرفي الخرقة في شيء تشده على
وسطها، فيمنع بذلك سيل الدم، مأخوذ من ثفر الدابة - بفتح الفاء. الذي يجعل تحت ذنبها،
وقيل: مأخوذ من الثفر - باسكان الفاء وهو الفرج، وان كان أصله للسباع، فاستعير لغيرها،
قال أبو عبدالملك: رواه الأكثر عن مالك بمثلثة، ورواه مطرف عنه لتستذفر - بذال معجمة -
بدلها أي: تجفف الدم بالخرقة ذكره الزرقاني .
قال النووي(١) هو أن تشد على وسطها أو خيطا أو نحوه على صورة التكة وتأخذ خرقة
أخرى مشقوقة الطرفين، فتدخلها بين فخذيها واليتها، وتشد الطرفين بالخرقة التي في وسطها
أحداهما قدامها عند سرتها والآخر خلفها، وتحكم ذلك الشد وتلصق هذه الخرقة المشدودة بين
(١) شرح مسلم ١٨/٤.
١ -
- ١٠

الفخذين بالقطنة التي على الفرج الصاقا جيدا وهذا الفعل يسمى تلجما واستثفارا وتعصيبا (ثم
لتصلي) هكذا في النسختين من المنذري، قال الحافظ ولي الدين العراقي: هو باثبات الياء
للاشباع کقوله تعالى (انه من یتقي ویصبر)(*)انتهى.
قال الزرقاني: لا یقال فیه نظر، لأنه أمر لأنثی لأنا نقول هو لیس خطابا، وإنما هو مسند
لضمير الغائب، أي: لتصلي هي، فكان الواجب حذف الياء للام الأمر فجيء بها للاشباع،
فحذف الجازم ياء العلة والموجودة اشباع انتهى.
قلت: وهكذا أي: باثبات الياء في نسخ الموطأ، وأما في نسخ السنن الموجودة عندي
فباسقاط الياء بلفظ: ثم لتصل والله أعلم والحديث أخرجه مالك(١) والشافعي(٢) وأحمد(٢)
والنسائي (٤).
٢٧٥ - حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن يزيد بن عبدالله بن موهب،
قالا: ثنا الليث، عن نافع، عن سليمان بن يسار، أن رجلا أخبره عن أم سلمة أن
امرأة كانت تهراق الدم، فذكر معناه، قال: فإذا خلفت ذلك وحضرت الصلاة
فلتغتسل، بمعناه.
[٢٧٥] - (حدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي. ثقة ثبت (ويزيد بن خالد بن يزيد بن عبدالله
بن موهب) بفتح الهاء. ثقة عابد (قالا ثنا الليث) بن سعد المصري. امام فقيه ثقة (عن نافع
عن سليمان بن يسار أن رجلا أخبره عن أم سلمة أن أمرأة ) كانت تهراق الدم، فذكر معناه
أي معنى حديث مالك.
(قال) الليث في حديثه (فإذا خلفت ذلك وحضرت الصلاة) فيه دليل على أن الحائض
ليس الغسل عليها واجب على الفور بعد انقطاع الحيض حتى جاءت وقت الصلاة (فلتغتسل
بمعناه) والحديث أخرجه الدارمي(٥) بتمامه وهذا لفظه: حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس ثنا
(*) يوسف ٩٠.
(١) الموطأ (١٣٣) ص ٥١.
(٢) ترتيب مسند الشافعي: ١٤٩ .
(٣) مسند أحمد ٣٢٠/٦.
(٤) سنن النسائي ١١٩/١، ١٨٢.
(٥) سنن الدارمي ١٩٩/١ - ٢٠٠.
-١١

الليث بن سعد عن نافع عن سليمان بن يسار، أن رجلا أخبره عن أم سلمة زوج النبي و # أن
امرأة تهراق الدم على عهد رسول الله سير، فاستفتت أم سلمة لها رسول الله ◌َلغة، فقال لها
رسول الله # لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن قبل أن يكون بها الذي كان،
وقد رهن من الشهر، فتترك الصلاة لذلك، فإذا خلفت ذلك، وحضرت الصلاة فلتغتسل
ولتستثفر بثوب، ثم تصلي قال البيهقي في المعرفة: وروى عن ابراهيم بن طهمان عن موسى
بن عقبة عن نافع عن سليمان عن مرجانة عن أم سلمة .
٢٧٦ - حدثنا عبدالله بن مسلمة، ثنا أنس - يعني ابن عياض - عن عبيدالله،
عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن رجل من الأنصار أن امرأة كانت تهراق الدم،
فذكر معنى حديث الليث، قال: فإذا خلفتهن وحضرت الصلاة فلتغتسل، وساق
معناه .
[٢٧٦] - (حدثنا عبدالله بن مسلمة) ثنا أنس يعني ابن عياض الليثي أبوحمزة المدني، عن هشام
وصالح بن كيسان وسهيل. وعنه أحمد بن حنبل وأحمد بن صالح المصري وجماعة، وثقه
النسائي (عن عبيدالله) بن عمر بن حفص المدني أحمد الفقهاء السبعة والعلماء الأثبات. قال
النسائي : ثقة ثبت، وقال أحمد: هو أثبت عن مالك في نافع (عن نافع عن سليمان بن يسار
عن رجل من الأنصار أن امرأة كانت تهراق الدم فذكر) أي: عبيد الله (معنى حديث الليث
قال) عبيد الله (فإذا خلفتهن) أي: ترك أيام الحيض ودائها (وحضرت الصلاة فلتغتسل،
وساق معناه) وأخرج ابن ماجة(١) بقوله: حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا ثنا أبو
أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة قالت: سألت امرأة
النبي وَّ قالت: انى استحاض فلا أطهر أفادع الصلاة.؟ قال لا ولكن دعي قدر الأيام
والليالي التي كنت تحيضین .
قال أبوبكر في حديثه: وقدرهن من الشهر ثم اغتسلي واستنفري بثوب وصلي
وهكذا أخرجه النسائي(٢) عن محمد بن عبدالله بن المبارك قال حدثنا أبو أسامة حدثنا
عبيدالله بن عمر عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة نحوه سواء.
(١) سنن ابن ماجة (٦٢٣) ١/ ٢٠٤.
(٢) سنن النسائي ١٩٩/١، ١٨٢.
- ١٢ -

أخرج الدار قطني(١) حدثنا أبو صالح عبدالرحمن بن سعيد ثنا أبو مسعود، ح وحدثنا ابن
مبشر ثنا أحمد بن سنان قالا نا أبو أسامة عن عبيدالله بن عمر عن نافع عن سليمان بن يسار
عن أم سلمة قالت نحوه، فليس في رواية أبي أسامة واسطة بين سليمان وأم سلمة .
٢٧٧ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم، نا عبدالرحمن بن مهدي، نا صخر بن
جويرية، عن نافع، بإسناد الليث ومعناه، قال: فلتترك الصلاة قدر ذلك، ثم إذا
حضرت الصلاة فلتغتسل ولتستثفر بثوب ثم تصلي.
[٢٧٧]- (حدثنا يعقوب بن ابراهيم) بن كثير الدورقي قال الخطيب: كان ثقة حافظا متقنا
صنف المسند وقال أبو حاتم: صدوق، وثقة النسائي (نا عبدالرحمن بن مهدي) بن حسان أبو
سعيد البصري الحافظ. عن شعبة ومالك والثوري وجماعة، وعنه ابن معين وأحمد بن حنبل
وعمرو بن علي. قال علي بن المديني أعلم الناس بالحديث ابن مهدي، وإذا اجتمع يحيى بن
سعيد وعبدالرحمن بن مهدي على ترك رجل لم احدث عنه فان اختلف أخذت بقول عبدالرحمن
لأنه اقصدهما وكان في يحبى تشدد وقال أحمد إذا حدث ابن مهدي عن رجل فهو حجة، وقال
أبو حاتم: هو امام ثقة أثبت من القطان، وأتقن من وكيع، وقال القواريري أملي علينا ابن
مهدي عشرين ألفا من حفظه (نا صخر) بفتح الصاد المهملة وسكون الخاء المعجمة (بن
جويرية) مصغرة النميري مولاهم، وقيل مولى بني هلال أبو نافع البصري. عن عائشة بنت
سعد ونافع وأبي رجاء العطاردي، وعنه ابن مهدي وبشربن المفضل والمعافى بن عمران. قال
أحمد ثقة (عن نافع بإسناد الليث ومعناه، قال): صخر بن جويرية (فلتترك الصلاة قدر
ذلك، ثم إذا حضرت الصلاة فلتغتسل ولتستثفر) هكذا في عامة النسخ، وفي بعضها:
ولتستذفر بدال معجمة من الذفر أي يستعمل طيبا يزيل به هذا الشيء الكريه عنها، وان روى
بمهملة فبمعنى: لتدفع عن نفسها الذفر أي: الرائحة الكريهة، كذا في التوسط شرح سنن
أبي داود (بثوب ثم تصلي) والحديث أخرجه لدار قطني(٢) حدثنا علي بن عبدالله بن مبشر نا
أحمد بن سنان نا عبدالرحمن بن مهدي عن صخر بن جويرية عن نافع عن سليمان بن يسار
أنه حدثه رجل عن أم سلمة زوج النبي # أن امرأة كانت تهراق ومالا يفتر عنها فسألت أم
سلمة النبي # فقال: لتنظر عدد الأيام والليالي التي كانت تحيض قبل ذلك وعددهن، فلتترك
الصلاة قدر ذلك، ثم إذا حضرت الصلاة فلتغتسل وتستثفر بثوب وتصلي .
(١) سنن الدار قطني ٢١٧/١.
(٢) سنن الدار قطني ٢١٧/١ .
- ١٣ -

٢٧٨ - حدثنا موسى بن إسماعيل، نا وهيب، نا أيوب، عن سليمان بن يسار،
عن أم سلمة، بهذه القصة، قال فيه: تدع الصلاة، وتغتسل فيما سوى ذلك،
رتہتذفر بثوب، وتصلي.
قال أبوداود: وسمى المرأة التي كانت استحيضت حماد بن زيد عن أيوب في هذا
الحديث، قال: فاطمة بنت أبي حبيش.
[٢٧٨]- (حدثنا موسى بن اسماعيل نا وهيب) بن خالد الباهلي ثقة (نا أيوب) السختياني
ثقة (عن سليمان بن يسار عن أم سلمة بهذه القصة قال) أيوب (فيه تدع الصلاة وتغتسل فيما
سوى ذلك) أي: فيما سوى أيام الحيض، وهو بعد انقطاعه (وتستذفر) هكذا في بعض
النسخ، وسلف آنفا تفسير ذلك وفي البعض (تستثفر) (بثوب وتصلي. قال أبو داود: وسمى
المرأة) مفعول سمى (التي كانت استحيضت حماد بن زيد) فاعل سمى (عن أيوب في هذا
الحديث قال) حماد: هي (فاطمة بنت أبي حبيش) أخرج الدار قطني(١): حدثنا عبدالله بن.
محمد نا ابن زنجوية نا معلى بن أسد نا وهيب ح وحدثنا عبدالله بن محمد ثنا أبو الربيع ثنا
حماد بن زيد نا أيوب عن سليمان بن يسار أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت حتى كان
المركز ينقل من تحتها وأعلاه الدم، قالت: فأمرت أم سلمة تسأل لها النبي بخير، فقال: تدع
الصلاة أيام اقراءها ثم تغتسل وتستذفر بثوب وتصلي.
وأخرج(٢) من طريق أبي معمر ثنا عبدالوارث نا أيوب عن سليمان بن يسار أن أم سلمة
استفتت النبي ﴿ لفاطمة بنت حبيش فقال: تدع الصلاة قدر اقراءها ثم تغتسل وتصلي.
ورواه(٣) وهيب عن أيوب عن سليمان عن أم سلمة بهذا وقال: تنتظر أيام حيضها، فتدع
الصلاة انتھی .
واعلم أن سفيان بن عيينه وحماد بن زيد ووهيب وعبدالوارث واسماعيل كلهم رووا عن
أيوب السختياني أن هذه المرأة التي سألت لها أم سلمة هي : فاطمة بنت أبي حبيش كما أخرجه
الدار قطني وكلام المؤلف أيضا يؤمي إلى تقوية هذا القول وقول العراقي الذي سلف آنفا هو
أيضاً مبنى على تسليم أن هذه المرأة المبهمة فاطمة، لكن فيه اشكال لأن هذه المرأة التي سألت
(١) سنن الدار قطني ٢٠٨/١.
(٢) المصدر نفسه .
(٣) الدار قطني ١ /٢٠٨ .
- ١٤ -

لها أم سلمة رضى الله عنها هي امرأة لها أيام معروفة فزاد بها الدم، واطبق عليها فأمرها رسول
الله ◌َله، أن تترك الصلاة قدر أيامها من الشهر، ولم يأمرها بالتمييز، وحديث عائشة في سؤال
فاطمة بنت أبي حبيش هو حديث أخر مغائر لحديث أم سلمة، لأن حديث عائشة في سؤالها
إنما هو في امرأة عرفت إقبال حيضتها وإدبارها وقد جعله أيضاً أحمد بن حنبل وابن عبدالبر
حديثين ولذا احتج بحديث أم سلمة من قال أن المستحاضة المعتادة ترد لعادتها ميزت أم لا
وافق تميزها عادتها أو خالفها.
واحتج بحديث عائشة من قال: أن المرأة إذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضة تعتبر
دم الحيض وتعمل على اقباله وادباره فإذا انقضی قدره اغتسلت منه ..
وأجاب عنه الحافظ أبو زرعة ولي الدين العراقي بأنه ان صح أن المبهمة فاطمة، فلعلها
كانت لها أحوال كانت في بعضها مميزة، وفي بعضها ليست مميزة، وجاء الجواب لها باعتبار
حالتها قال: وفيه تصریح بأنها لم تكن مبتدأة، بل كانت لها عادة تعرفها، وليس فيه بیان كونها
مميزة أم لا، وله جواب آخر يجيء بيانه تحت حديث هشام بن عروة عن عروة عن عائشة.
٢٧٩ - حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن جعفر،
عن عراك، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: إن أم حبيبة سألت النبي وَلّ عن
الدم، فقالت عائشة: فرأيت مِرْكَنْهَا مَلانَ دَماً، فقال لها رسول اللهِ وَلَ ((امْكَثِي
قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُك خَيْضَتُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلي)) ..
قال أبوداود: ورواه قتيبة بين أضعاف حديث جعفر بن ربيعة في آخرها، ورواه
على بن عياش ويونس بن محمد عن الليث فقالا : جعفربن ربيعة.
[٢٧٩] - (حدثنا قتيبة بن سعيد نا الليث عن يزيد بن أبي حبيب) مولى شريك بن الطفيل
الأزدي المصري عن عطاء ومرشد اليزني وعبدالله بن الحارث، وعنه يحيى بن أيوب وحيوة بن
شريح. وزيد بن أبي أنيسة. قال الليث يزيد عالمنا وسيدنا، وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث
قال ابن يونس: كان حليما عاقلا (عن جعفرٍ) بن ربيعة الكندي المصري، عن الأعرج
وعراك بن مالك، وعنه يزيد والليث وابن لهيعة. وثقه أحمد وأبو زرعة (عن عراك) بن مالك
الغفاري المدني عن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وعائشة وحفصة وجماعة، وعنه ابناء خثيم
وعبدالله وسليمان بن يسار ومكحول والحكم بن عتيبة ويحيى بن سعيد الأنصاري وجعفر بن
- ١٥ _

ربيعة. وثقه أبو زرعة وأبو حاتم (عن عروة) بن الزبير، إمام ثقة (عن عائشة أنها قالت: إن
أم حبيبة) قال النووي: (١) قال الدار قطني: قال إبراهيم الحربي: الصحيح أنها أم حبيب بلا
هاء، واسمها حبيبة، قال الدار قطني: قول الحربي صحيح، وكان من أعلم الناس بهذا
الشأن، قال غيره: وقد روى عن عائشة أن أم حبيب، وقال أبو علي الغساني: الصحيح أن
اسمها حبيبة، قال: وكذلك قاله الحميدي عن سفيان، وقال ابن الأثير: يقال لها أم حبيبة،
وقيل: أم حبيب. قال: والأول أكثر، وكانت مستحاضة، قال: وأهل السير يقولون:
المستحاضة أختها حمنة بنت جحش، قال ابن عبدالبر: الصحيح أنهما كانتا تستحاضان
انتھی .
وفي الإصابة في تمييز الصحابة(٢): حبيبة بنت جحش ذكرها ابن سعد، وقال: هي أم
حبيب، وهي شقيقة زينب أيضا، وهي المستحاضة. وقال بعض المحدثين: اسمها أم حبيبة،
وقال ابن عبدالبر: قال قوم إن كنيتها أم حبيب، يعني: بلا هاء، قال: الأشهر أنها أم حبيبة .
انتھی .
(سألت النبي مَ* عن الدم) أي: دم الاستحاضة ما يفعل صاحبه (فقالت عائشة:
فرأيت) وفي بعض النسخ بحذف الفاء، وكذا في رواية مسلم (مركنها) بكسر الميم، إجانة
تغتسل فيها الثياب، يقال بالفارسية: لكن وتغاره (ملآن دما) بفتح الميم وسكون اللام على
وزن عَطْشان، قال النووي: هكذا هو في الأصول ببلادنا، وذكر القاضى عياض أنه روى
أيضا ملآي، وكلاهما صحيح، الأول على لفظ المركن وهو مذكر، والثاني على معناه وهو
الاجانة . إنتهى.
(فقال لها) لأم حبيبة (رسول الله # امكثي) الأمر من المكث من نصر، وهو الاقامة مع
الانتظار والتلبث في المكان، أي انتظري للطهارة وأقيمي غير مصلية فاقدة للطهارة (قدر ما)
أي الأيام التي (كان تحبسك) بكسر الكاف عن الصلاة والصوم وغير ذلك (حيضتك) قبل
هذا الداء، وهي بفتح الحاء، أي: أيام حيضتك فيكون ردا إلى العادة (ثم اغتسلي) بعد
انقضاء تلك المدة.
(قال أبو داود: ورواه قتيبة) أي: ذكره قتيبة، والضمير المنصوب في رواه يرجع إلى
جعفر بن ربيعة (بين) بفتح الباء الموحدة وسكون الياء التحتانية، ظرف (أضعاف) بفتح
(١) شرح مسلم ٤ /٢٤.
(٢) الإصابة ٢٦٩/٤ .
جـ
٠ - ١٦ -

الهمزة. قال الإمام أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري في الصحاح(١): وقع فلان في أضعاف
كتابه، يريدون توقيعه في أثناء السطور أو الحاشية انتهى.
وقال الإِمام مجد الدين في القاموس(٢): أضعاف الكتاب أثناء سطوره وحواشيه. انتهى.
(حديث) بالتنوين، المضاف إليه لأضعاف، (جعفر بن ربيعة) بدل من الضمير المنصوب في
رواه، المبدل منه. (في آخرها) بفتح الخاء، أي: في آخر المرة. وحاصل معنى قوله: أي ذكر
قتيبة مرة أخرى عند التحديث أن لفظ جعفر بن ربيعة في الإسناد ثابت بين السطور أو
الحاشية، وكأنه لم يتيقن به، ولذا حدث مرة بإثبات جعفر بن ربيعة، ومرة بإسقاطه. ويؤيده
رواية النسائي(٣) في سننه، فإنه أخرج أولا بقوله: أخبرنا قتيبة قال حدثنا الليث عن يزيد بن
أبي حبيب عن جعفر بن ربيعة عن عراك بن مالك عن عروة عن عائشة. الحديث، ثم قال
النسائي: وأخبرنا به قتيبة مرة أخرى، ولم يذكر فيه جعفر بن ربيعة. انتهى كلام النسائي.
ولما كان الحديث بإثبات جعفر بن ربيعة صحيحا ثابتا ايده بمتابعة على بن عياش
ويونس بن محمد عن الليث لقتيبة بن سعيد على الرواية الأولى فقال: (ورواه علي بن عياش)
بتحتانية أبو الحسن الحمصي أحد الثقات. روى عن الليث وشعيب بن أبي حمزة وحريز بن
عثمان. روى عنه أحمد وابن معين والبخاري وجماعة، وثقه النسائي والدار قطني (ويونس بن
محمد) بن مسلم أبو محمد الحافظ البغدادي. عن فليح وحرب بن ميمون وخلق، وعنه
علي بن المديني وأحمد بن حنبل وطائفة. وثقه ابن معين ويعقوب بن شيبة، وقال أبو حاتم:
صدوق (عن الليث فقالا: جعفر بن ربيعة) كما قال قتيبة في الرواية الأولى، ويحتمل فيه توجيه
آخر، وهو: أن قوله بین أضعاف حديث جعفر، فجعفر بالتنوين المضاف اليه لحديث، وابن
ربيعة بدل من الضمير المنصوب في رواية المبدل منه، وقوله في آخرها بكسر الخاء، أي: في
آخر السطور والمعنى: أن قتيبة بن سعيد روى الحديث بلفظ جعفر فقط، من غير نسبة لأبيه،
لكن ذكر أن بين سطور حديث جعفر في آخر السطور موجود بلفظ: ابن ربيعة، ووافقه علي
نسبته لأبيه علي بن عياش ويونس بن محمد عن الليث، فقال: جعفر بن ربيعة والله أعلم.
وللشيخ العلامة أحمد بن حسين المعروف بشهاب بن رسلان رحمه الله تعالى في تفسير هذه
العبارة كلام آخر، فقال في شرحه: قوله: ((بين)) بفتح الموحدة وتشديد الياء بصيغة الماضى،
(١) الصحاح (ضعف) ١٣٩٠/٤.
(٢) القاموس (ضعف) ١٧٠/٣.
(٣) سنن النسائي ١٨٢/١.
- ١٧ -

وقوله: إضعاف بکسر الهمزة مصدر اضعفت الحدیث إذا حكمت عليه بالضعف أو بينت
تضعيفه. يقال: ضعفت أو أضعفت بمعنى وقوله: بآخرها لعل المراد بعد الانتهاء الحديث
ومامه انتھی کلامه .
وعندي هذا التفسير ضعيف جدا، بل لا يصح، لأن حديث عراك عن عروة صحيح،
ورواته كلهم ثقات أثبات، وأخرجه مسلم في صحيحه مثله سندا ومتنا، ولم ينقل أحد منهم
عن قتيبة تضعيف حديث جعفر بن ربيعة، فمن أين هذا التضعيف للحديث الصحيح
بمجرد الاحتمال؟ والله أعلم.
وفيه احتمال آخر وهو أن قوله: «رواه، أي هذا الحديث الذي تقدم آنفا قتيبة بن سعيد،
قوله: ((بين)) ظرف لقوله: ((رواه)) مضاف إلى أضعاف بفتح الهمزة، جمع ضِعْف بالكسر،
بمعنى الحاشية والسطر والجزء، وهو مضاف إلى قوله: حديث جعفر بن ربيعة في آخرها، أي
آخر أضعاف الحديث المذكور، وهذا بدل من ظرف السابق، أي رواه قتيبة في آخر أضعاف
الحديث المذكور.
والحاصل أن الحديث المتقدم ذكره مختصر من حديث طويل رواه قتيبة بن سعيد، وهذا
الحديث المختصر الذي هو جزء من ذلك الحديث الطويل، وقع في آخر سطور الحديث
الطويل، يعني في آخر أجزائه، وهذا التوجيه إنّما يستقيم إذا ثبت أن الحديث الذي رواه قتيبة
أطول ما ذكره أبو داود في هذا الباب، وهذا الذي ذكره أبو داود في هذا الباب جزء منه وقع في
آخره. وحديث عرالك أخرجه مسلم(١) من طريقين والنسائي(٢).
٢/١٠ - حدثنا عيسى بن حماد، أنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بکیر بن
عبد الله، عن المنذر بن المغيرة، عن عروة بن الزبير، قال أن فاطمة بنت أبي حُبَيْش
حدثته أنها سألت رسول الله وسي فشكت إليه الدم، فقال لها رسول الله وعلا: ((إنّما
ذَلِكِ عِرْقٌ، فَانْظُرِي إِذَا أَتَّى قَروُكِ فَلاَتُصَلِّ فَإِذَا مَرَّ قُرُؤُكٍ فَتَطَهِّرِي ثُمَّ صَلِّ مَابَيْنَ
الْقُرْءِ إلَى الْقُرْءِ».
[٢٨٠]- (حدثنا عیسی بن حماد) بن مسلم التجيبي أبو موسى المصري، لقبه رغبة، روی
عن ابن وهب والليث، وعنه مسلم والمؤلف والنسائي وابن ماجة، ووثقه (أنا الليث) بن سعد
(١) صحيح مسلم ٢٥/٤ - ٢٦.
(٢) سنن النسائي ١١٩/١، ١٨٢.
- ١٨ -

إمام حافظ (عن بكير بن عبدالله) الأشج المخزومي المدني ثم المصري. عن أبي أمامة بن سهل
وسعيد بن المسيب وحمران، وعنه ابنه مخرمة وعمرو بن الحارث وابن عجلان. قال النسائي :
ثقة ثبت (عن المنذر بن المغيرة) المدني. عن عروة، وعنه بكير بن الأشج. ذكره ابن حبان في
الثقات، وقال أبو حاتم: مجهول. قال المنذري: سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال: هو مجهول
ليس بمشهور، قال الذهبي: هو لا يعرف، وبعضهم تواه. وقال ابن القيم(١) وثقه جماعة وأثنوا
عليه (عن عروة بن الزبير قال: إن فاطمة بنت أبي حبيش) بضم الحاء المهملة وفتح الباء
الموحدة هو ابن المطلب بن أسد بن عبدالعزي بن قصيّ القرشية الصحابية، ثبت ذكرها في
الصحيحين وغيرهما من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت
أبي حبيش إلى النبي وسية، قال ابن دقيق العيد: أبو حُبيش بضم الحاء المهملة فموحدة
فتحتانية ومعجمة هو: أبوحبيش بن المطلب بن أسد بن عبدالعزى، ووقع في أكثر نسخ
صحيح مسلم ((عبدالمطلب)) وهو غلط، والصواب ((المطلب)) انتهى كلامه. (حدثته أنها
سألت ا فشكت) فاطمة (إليه) أي: النبي ◌َ﴾ (الدم) أي: دم الاستحاضة لم يفعل
صاحبها من صلاة وصوم وحج وغير ذلك (فقال لها رسول وس###: إنما ذلك) بكسر الكاف أي :
هذا الدم يجري منك (عرق) بكسر العين وسكون الراء. المسمى بالعاذل أي: إنّما ذلك
عرق ینشق وينفجر منه الدم، معناه: أن ذلك دم عرق انشق، وليس بحيض، فانه دم تميزه
القوة المولدة بإذن الله تعالى من أجل الجنين، وتدفعه إلى الرحم في مجاريه المعتادة، ويجتمع
فيه، ولذلك سمى جيضا، من قولهم استحوض الماء أي اجتمع، فإذا كثر وامتلأ الرحم، ولم
يكن فيه جنين، أو كان أكثر مما يتحمله ينصبّ منه، قاله البيضاوي في شرح المصابيح.
وقال الإِمام الخطاب في المعالم(٢): يريد أن ذلك علة حدثت بها من تصدُّع العروق،
فانفجر الدم، وليس بدم الحيض الذي يقذفه الرحم لميقات معلوم، فيجري مجرى سائر
الأتفال والفضول التي تستغني عنها الطبيعة، فتقذفها عن البدن فتجد النفس راحة لمفارقتها.
انتھی کلامه .
وقال الشيخ الأجل ولي الله المحدث الدهلوي في المصفى شرح الموطأ بعد نقل قول
الخطابي: والأمر المحقق في ذلك أن دم الاستحاضة ودم الحيض هما يخرجان من محل واحد،
لكن دم الحيض هو مطابق لعادة النساء التي جُبلن عليها، ودم الاستحاضة يجري على خلاف
(١) تهذيب السنن ١٨٣/١.
(٢) معالم السنن ٨٦/١.
- ١٩
-

عادتهن لفساد أوعية الدم والرطوبة الحاصلة فيها، وإنما عبّر هذا بتصدع العروق انتهى .
قلت: والصحيح أن الحيض هو جريان الدم في أوقات معلومة يُرخِيه قَعْر رحمها بعد
بلوغها، والاستحاضة جريانه في غير أوانه يسيل من عرق في أدنى الرحم دون قعره. كما قاله
الأزهري والهروي وغيرهما من أئمة اللغة. والله أعلم. (فانظري إذا أتى قرؤك) بفتح
القاف، ويجمع على القروء والأقراء، قال الخطابي: يريد بالقرء ههنا الحيض، يقال: قَرْء أي
بالفتح، وقُرْءٍ أي بالضم، ويُجمع على القروء، وحقيقة القَرْء وحقيقة القُرْء: الوقت الذي يعود
فيه الحيض أو الطهر، ولذلك قيل للطهر كما قيل للحيض قرء انتهى.
قال ابن الأثير في النهاية(*) وهو من الأضداد، يقع على الطهر عند الشافعي وأهل
الحجاز، والحيض عند أبي حنيفة وأهل العراق، وأصله الوقت المعلوم، فلذا وقع على
الضدين، لأن لكل واحد منهما وقتا، وأقرأت المرأة إذا حاضت وإذا طهرت، للأمر بترك
الصلاة انتهى .
وفي المصباح المثير(١): القرء فيه لغتان: الفتح، وجمعه قُروء وأَقْرُؤ، مثل: فلس وفلوس
وأفلس، والضم، ويجمع على أقراء مثل قفل وأقفال، قال أئمة اللغة، ويطلق على الطهر
والحيض، وحكاه ابن فارس أيضا، ثم قال: ويقال إنه للطهر، وذلك أن المرأة الطاهرة كأنّ
الدم اجتمع في بدنها وامتسك، ويقال: إنه للحيض. ويقال: أقرأت إذا حاضت، وأقرأت
إذا طهرت، فهي مُقْريء انتهى كلامه. (فلا تصلي، فإذا مَرَّ قروُّكِ) أي: مضت أيام
حيضتك التي كانت تحفظينها وتعدّينها قبل ذلك الداء (فتطهري) أي: تغتسلي (ثم صلي ما
بين القرء) أي: أيام الحيض الذي في الشهر الحاضر (إلى القرء) أي: أيام الحيض الذي في
شهر يليه .
والحديث أخرجه ابن ماجة(٢) عن محمد بن رمح عن اللیث بن سعد نحوه سندا ومتنا،
وأخرجه أيضا النسائي(٣) عن عيسى بن حماد عن الليث مثله سواء، ثم قال أبو عبدالرحمن
النسائي: قد روى هذا الحديث هشام بن عروة عن عروة، ولم يذكر فيه ما ذكر المنذري.
انتھی .
(*) النهاية (قرء) ٣٢/٤.
(١) المصباح المنير (قر ء) ١ / ٥٠١.
(٢) سنن ابن ماجة (٦٢٠) ٢٠٣/١.
(٣) سنن النسائي ١٢١/١.
- ٢٠ -