Indexed OCR Text
Pages 261-280
مالك: عطاء بن عبدالله ولد سنة خمسين ومات سنة ثلاث وثلاثين ومائة، ورأى ابن عمر.
وقال البخاري: عطاء بن عبدالله هو ابن أبي مسلم سألت عبدالله بن عثمان بن عطاء
عنه فقال: نحن من أهل بلخ، وقال أحمد ويحبى والعجلي وغيرهم: ثقة، وقال يعقوب بن
شيبة: ثقة معروف بالفتوى والجهاد. وقال أبو حاتم: ثقة محتج به، وقال الدارقطني: ثقة في
نفسه إلا أنه لم يلق ابن عباس.
قال الذهبي: رواياته عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما مرسلة وان الرجل كثير الارسال.
وقال الترمذي في كتاب العلل: قال محمد بن اسماعيل البخاري: لم أعرف لمالك رجلا
يروي عنه مالك يستحق أن يترك حديثه غير عطاء الخراساني، قلت: ما شأنه؟ قال: عامة
أحاديثه مقلوبة، ثم قال الترمذي: عطاء ثقة، روى عنه مثل مالك ومعمر ولم أسمع أن أحدا
من المتقدمين تكلم فيه انتهى .
وقد ذكره البخاري والعقيلي في الضعفاء لأجل حكايته التي رواها القاسم بن عاصم
ومحمد وعون كلهم عن سعيد بن المسيب في حقه، وقال ابن حبان في الضعفاء: أصله من بلخ
وعداده في البصريين وإنما قيل الخراساني لأنه دخل خراسان، وأقام بها مدة طويلة، ثم رجع
إلى العراق فنسب إلى خراسان وکان من خيار عباد الله غير أنه كان رديء الحفظ، کثیر الوهم،
يخطيء ولا يعلم، فيحمل عنه، فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج به.
قال الذهبي فهذا القول من ابن حبان فيه نظر ولا سيما وقوله وإنما قيل له: الخراساني لأن
هذا التأويل ليس له حاجة كانت البلخ من أمهات مدن خراسان بلا خلاف.
قال الذهبي هو من كبار العلماء، يروى عن أنس وسعيد بن المسيب وعكرمة وعروة
وخلق، وعنه ابنه عثمان والأوزاعي ومعمر وشعبة وسفيان ويحيى بن حمزة واسماعيل بن عياش
وجماعة والله أعلم وعلمه أتم. (عن يحيى بن يعمر) بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة ساكنة،
هو البصري نزیل مروروی عن أبي ذر وأبي هريرة وعلى وعمار وعائشة وابن عباس. وعنه بريدة
وعكرمة وقتادة وسليمان التميمي واسحاق بن سويد ويحيى بن عقيل وسعيد الجوهري، وثقه
النسائي وأبو زرعة وأبو حاتم. وفي التقريب(١): ثقة فصيح وكان يرسل انتهى، ولا عبرة بقول
عثمان بن دحية فان كلامه في حقه غير مقبول، قال الخزرجي: قال أبو داود: هو لم يسمع من
عائشة قال ابن الأثير: هو تابعي جليل سمع ابن عباس وابن عمر وغيرهما. (عن عمار بن
(١) تقريب التهذيب ٣٦١/٢.
- ٢٦١ -
ياسر) الصحابي الجليل (أن النبي ◌َّ# رخص للجنب إذا أكل أو شرب أو نام أن يتوضأ) ولفظ
الترمذي : رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أن يتوضأ وضوءه للصلاة وانتهت رواية
المؤلف عند قوله: يتوضأ. وهكذا في رواية أحمد والطحاوي .
والحديث يدل على أفضلية الغسل للجنب لأن العزيمة أفضل من الرخصة، وفرق بعض
الأئمة بين الوضوء لإِرادة النوم لا إرادة الأكل والشرب.
قال الشيخ أبو العباس القرطبي هو مذهب كثير من أهل الظاهر وهو رواية عن مالك
وروی عن سعيد بن المسيب بأنه قال: إذا أراد الجنب أن يأكل غسل یدیه، ومضمض فاه،
وعن مجاهد قال في الجنب إذا أراد الأكل أنه يغسل يديه، ويأكل، وعن الزهري مثله، وإليه
ذهب أحمد وقال: لأن أحاديث في الوضوء لمن أراد النوم كذا ذكره ابن سيد الناس في شرح
الترمذي، وذهب الجمهور إلى أنه كوضوء الصلاة في الكل في الأكل والشرب والنوم والمعاودة،
واستدلوا بما في الصحیحین(١) وعند المؤلف من حديث عائشة بلفظ: كان إذا أراد أن يأكل أو
ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة، وبحديث عمار هذا.
قال الشوكاني : (٢) ويجمع بين الروايات بأنه كان تارة يتوضأ وضوءه للصلاة وتارة يقتصر
على غسل اليدين لكن هذا في الأكل والشرب خاصة وأما في النوم والمعاودة فهو كوضوء الصلاة
لعدم المعارض للأحاديث المصرحة فيها بأنه كوضوء الصلاة انتهى.
قلت: هذا الجمع هو المتعين، لكن على كل من التقدير يكون التوضى للاستحباب لا
للوجوب كما لاح ذلك من الاستعمال لكل من الأحاديث الورادة في هذا الباب والله الموفق.
والحديث أخرجه أحمد(٣) والترمذي(٤)، وقال حسن صحيح والطحاوي(٥) (قال أبو داود:
بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل) ومفاد كلامه أن يحيى بن يعمر لم
يسمع هذا الحديث عن عمار بن ياسر وبينه وبين عمار واسطة فالحديث منقطع (وقال علي بن
أبي طالب وابن عمر وعبدالله بن عمرو: الجنب إذا أراد أن يأكل توضأ) لم أقف على أثر على
(١) صحيح البخاري ٨٠/١ ومسلم ٢١٦/٣ .
(٢) نيل الأوطار ٢٥٦/١ .
(٣) مسند أحمد ٣٢٠/٤.
(٤) سنن الترمذي (٦٠٨) ٦١/٢.
(٥) شرح معاني الآثار ١٢٧/١.
- ٢٦٢ -
وعبدالله بن عمرو، ورواية ابن عمر أخرجه الطحاوي(١) من طريق ابن خزيمة قال: إذا
أجنب الرجل وأراد أن يأكل أو يشرب أو ينام غسل كفيه ، ومضمض، واستنشق، وغسل
وجهه وذراعیه، وغسل فرجه، ولم یغسل قدميه.
وأخرج مالك(٢) عن نافع أن عبدالله بن عمر كان إذا أراد أن ينام أو يطعم وهو جنب،
غسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه، ثم طعم ونام.
(٩٠) باب الجُنْبُ يؤخر الغسل
٢٢٦ - حدثنا مسدد، قال ثنا المعتمر، ح ثنا أحمد بن حنبل، قال ثنا إسماعيل
بن إبراهيم، قالا : ثنا بُرْدُ بن سنان، عن عبادة بن نُسَيٍّ ، عن غضيف بن الحرث،
قال: قلت لعائشة: أرأيت رسولَ الله و الله كان يغتسل من الجنابة في أول الليل أو
في آخره؟ قالت: رُبَّمَا اغْتَسَلَ في أَوَّلِ اللّيْلِ وَرُبُمَا اغْتَسَل في آخِرِهِ، قلت: الله
أكبر !! الحمد لله الذي جعل في الأمر سِعَةٌ، قلت: أرأيت رسول الله ريچ كان
يُوتِرُ أَوَّلَ اللّيْلِ أَمْ في آخره؟ قالت رُبِّمَا أَوْتَرَ في أَوَّلِ اللّيْلِ، وَرُبِمَا أَوْتَرَ في آخِرِهِ،
قلت: الله أكبر !! الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، قلت: أرأيت رسول الله
وَ﴿ كان يَجْهَرُ بِالْقُرآنِ أَمْ يَخْفتُ به؟ قالت: رُبَّمَا جَهَرَ بِهِ وَرَبَّمَا خَفَتَ، قلت: الله
أكبر !! الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة
(باب الجنب يؤخر الغسل) هل عليه من الأثم؟.
[٢٢٦]- (حدثنا مسدد قال ثنا معتمر) بن سليمان، ثقة (ح وثنا أحمد بن حنبل قال ثنا
إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم الأسدي والقرشي مولاهم أبو بشر البصري، ثقة (قالا ثنا برد)
بضم الموحدة واسكان الراء (ابن سنان) بكسر السين وبنونين الدمشقي أبو العلاء، نزيل
البصرة عن واثلة بن الأشقع وعطاء ونافع، وعنه الثوري وابن عيينة وحماد بن سلمة وحماد بن
زيد وعلى بن عاصم. وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي (عن عبادة بن نسي) بضم النون
وفتح المهملة وتشديد التحتانية الكندي. عن أبي الدرداء وأبي موسی وشداد بن أوس
(١) شرح معاني الآثار ١٢٨/١.
(٢) الموطأ (١٠٧) ١ /٤٢.
- ٢٦٣ -
وخباب بن الأرت وجماعة، وعنه المغيرة بن زياد وبرد بن سنان وخلق. وثقه ابن معين والنسائي
(عن غضيف بن الحارث) غضيف بالتصغير ويقال غطيف بالطاء المهملة بدل الضاد
المعجمة. قال الحافظ ابن حجر: والأول أثبت، السكوني، ويقال: الكندي، ويقال: الثمالي
بالمثلثة واللام، ويقال: اليماني بالتحتانية ثم النون، حكاه البخاري، وكنيته أبو أسماء. حديثه
عن الصحابة في السنن، ذكره جماعة منهم ابن سعد والعجلي، ووثقا، والدارقطني في التابعين
وذكر السكوني في الصحابة البخاري وابن أبي حاتم والترمذي وخليفة وابن أبي خيثمة والطبراني
وآخرون قال ابن أبي حاتم: أبو أسماء الكوفي الكندي، له صحبة، واختلف في اسمه فقيل
الحارث بن غضيف. وقال أبو زرعة: الصحيح الأول.
قال الحافظ(١): والذي يظهر لي أن السكوني غير الكندي، الذي أخرجوا له، فإن
البخاري قال في ترجمة السكوني: قال معن بن عيسى عن معاوية بن صالح عن يونس بن
سيف عن غضيف ابن الحارث السكوني، أو الحارث بن غضيف قال ما نسيت من الأشياء لم
أنس رسول اللـه * واضعا يده اليمنى على يده اليسرى في الصلاة، وأخرجه البغوي من
طريق زيدان الحباب هكذا لكن قال الكندي وقال البخاري في التاريخ الأوسط(٢): ثنا
عبدالله بن صالح وقال في الكبير(٣): قال لي ابن صالح ثنا معاوية عن أزهر بن سعيد قال سأل
عبدالملك بن مروان غضيف بن الحارث الثمالي، وهو: أبو أسماء السكوني الشامي أدرك النبي
* قال: وقال الثوري في حديثه غطيف: وهو وهم، هذا لفظه في الأوسط وذكر له رواية عن
عمر وعائشة وعن أبي عبيدة.
وقال ابن أبي حاتم(٤) عن أبيه وأبي زرعة غضيف بن الحارث أبو أسماء الثمالي، له صحبة
وذكر ابن حبان نحوه، ولم يقل له صحبه لكن قال: من أهل اليمن رأى النبي ◌َّاه واضعا يده
اليمنى على اليسرى، وحديثه في أهلها ومن قال: إنه الحارث بن غضيف فقد وهم.
وقال ابن أبي خيثمة: غضيف بن الحارث قيل: الحارث بن غضيف، والصحيح الأول،
له صحبة نزل الشام وهو: بالضاد المعجمة وأما غطيف الكندي بالطاء المهملة فهو غير هذا،
روی عنه ابنه عياض بن غطيف انتهى.
(١) الاصابة ١٨٦/٣.
(٢) التاريخ الكبير ١٣/٧ معناه.
(٣) الجرح والتعديل ٥٤/٧.
(٤) الإصابة ١٨٦/٣ - ١٨٧
- ٢٦٤ -
وقال ابن السكن غطيف بن الحارث الكندي، له صحبة حديثه عن أهل الشام.
وقال أبو أحمد الحاكم في الكنى: أبو أسماء غضيف بن الحارث السكوني ويقال: الثمالي،
ويقال: الأزدي شامي، وذكر له حديث وضع اليد اليمنى في الصلاة انتهى، وله حديث
أخرجه ابن مندة من طريق العلاء بن زيد الثمالي قال حدثني عیسی بن أبي رزين الثمالي
سمعت غضيف بن الحارث يقول كنت صبيا أرمي نخل الأنصار فأتوا بي النبي (183 فمسح
رأسي وقال: «كل مما سقط، ولاترم نخلهم» وله رواية عن أبي بلال وأبي عبيدة وعمر وأبي ذر
وأبي الدرداء وغيرهم، روى عنه أيضا عبادة بن نسي وشرحبيل بن مسلم وسليم بن عامر
وحبيب بن عبيد وأبو راشد الجراني انتهى كلام الحافظ في القسم الأول من الإصابة. (١).
وقال في القسم الرابع(١): غضيف بن الحارث الكندي، تابعي معروف حدث عن
الصحابة في السنن وفرق ابن عبدالبر(٢) بين غضيف بن الحارث الكندي هذا وبين غضيف بن
الحارث الأول فأجاد لكن لم يحك خلافا في كونه صحابيا وغير صحابي (قال: قلت لعائشة
أرأيت رسول چ کان يغتسل من الجنابة في أول الليل أو في آخره؟) أي اللیل والمعنی ان كان
النبي جنبا في أول الليل فيغسل على الفور أم كان يؤخر إلى آخر الليل (قالت:) عائشة أم
المؤمنين (ربما اغتسل) النبي وَّه (في أول الليل) ولم يؤخر (وربما اغتسل في آخره) فيؤخر
الغسل عن وقت الجنابة فلما كان آخر الليل قام واغتسل.
والحديث فيه دليل واضح على أن الجنب لا يجب عليه أن يغتسل ليلا على الفور، بل له
أن ينام ويستريح حتى يمتد إلى الصبح فمتى يقوم يغتسل ويقاس عليه النهار. (قلت: الله
أكبر) من كل شيء أو من أن يعرف كنه كبريائه وعظمته، وهذه الجملة تقولها العرب عند
التعجب (الحمد لله الذي جعل في الأمر) الشرع أو في هذا الأمر وهو الرخصة في تأخير
الاغتسال (سعة) بفتح السين، والوسع والسعة: الجدة والطاقة، قال الله تعالى(٣) ﴿لینفق ذو
سعة من سعته﴾ أي: على قدر غنائه وسعته، والهاء عوض من الواو.
وأوسع الرجل أي صار ذا سعة وغنى، ومنه: قوله تعالى(٤)﴿والسماء بنيناها بأيدي وإنا
أي : أغنياء قادرون.
لموسعون)
(١) الإصابة ١٩٦/٣
(٢) أسد الغابة ٤ / ١٧٠ - ١٧١
(٣) سورة الطلاق (٧).
(٤) الذاريات (٤٧).
- ٢٦٥ -
ويقال: أوسع الله عليك، أي: أغناك، والتوسيع خلاف التضييق، تقول: وسعت
الشيء فاتسع واستوسع، أي: صار واسعا، ومن المجرد: وسعه الشيء بالكسر يسعه سعة
يقال: لا يسعني شيء ويضيق عنك، أي: وأن يضيق عنك، أي: بل متى وسعني شيء
وسعك وسقطت الواو منه في المستقبل كذا في الصحاح(١).
والمعنى : ان الله تبارك وتعالى جعل في الاغتسال وسعة بأن يغتسل متى شاء من الليل،
ولم يضيق عليه فيه بأن يغتسل على الفور (قلت: أرأيت رسول الله و # كان يوتر أول الليل
أم في آخره؟ قالت ربما أوتر في أول الليل وربما أوتر في آخره).
وأخرج الأئمة الستة(١) عن عائشة: قالت: من كل الليل قد أوتر رسول الله ﴾ من أول
اللیل وأوسطه وآخره، فانتھی وتره إلی السحر.
وأخرج أحمد(٣) ومسلم(٤) والترمذي(*) وابن ماجة(٦): عن جابر عن النبي ◌َّه قال: ((أيكم
خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر، ثم ليرقد، ومن وثق بقيام من آخر الليل فليوتر من آخره
فان قراءة آخر الليل محضورة، وذلك أفضل)». ويجيء بحثه في كتاب الوتر إن شاء الله تعالى
(قلت الله أكبر الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة. قلت: أرأيت رسول الله وَ ل# كان يجهر
بالقرآن، أو يخفت به) كذا أكثر النسخ وفي بعضها: أو يخافت به وكذا في ابن ماجة قال
الجوهري(٧): خفت الصوت خفوتا: سكن، وهذا قیل للمیت خفت إذا انقطع كلامه،
وسكت فهو خافت، وخفت خفاتا أي: مات فجأة، والمخافتة والتخافت: اسرار المنطق
والخفت مثله انتهى .
وفي المصباح(٨): خفت الصوت خفتا، من باب ضرب، ويعدى بالباء فقال: خفت
الرجل بصوته إذا لم يرفعه وخافت بقراءته مخافتة إذا لم يرفع صوته بها.
(١) الصحاح (وسع) ١٢٩٨/٣.
(٢) صحيح البخاري ٣٠/٢، مسلم ٢٥/٦، النسائي ٢٣٠/٣، والترمذي (٤٥٦) ٢٨٤/١، ابن ماجة
(١١٨٥) و(١١٨٦).
(٣) المسند ٣٠٠/٣، ٣١٥، ٣٣٧، ٣٤٨، ٣٨٩.
(٤) صحيح مسلم ٦/ ٣٥ واللفظ له.
(٥) رواه الترمذي معلقا ٢٨٣/١.
(٦) سنن ابن ماجة (١١٨٧) ٣٧٥/١
(٧) الصحاح (خفت) ٢٤٨/١.
(٨) مصباح المنير (خفت) ١٧٥/١.
- ٢٦٦ -
(قالت: ربما جهر به، وربما خفت) وأخرج المؤلف(١) عن أبي هريرة، قال: كانت قراءة
النبي 18 بالليل يرفع طورا، ويخفض طورا.
وأخرج محمد بن نصر في قيام الليل(٢)من حديث عبدالله بن قيس انه سأل عائشة كيف
كانت قراءة رسول الله * * من الليل أكان يجهر أم يسر؟ قالت كل ذلك كان يفعل، ربما جهر،
وربما أسر.
وهذه الأحاديث فيها دليل على أن المرء بين الخيرين في صلاته بالليل ويجهر بالقراءة فيه أو
يسر (قلت: الله أكبر الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة).
والحديث أخرجه الشيخان مقتصرا على الجزء الأول وابن ماجه على الجزء الأخير.
٢٢٧ - حدثنا حفص بن عمر النمري قال ثنا شعبة، عن علي بن مدرك، عن
أبي زرعة بن عمرو بن جریر، عن عبدالله بن نُجَيٍّ، عن أبيه، عن علي بن أبي
طالب عن النبي وَ لّ قال: ((لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَة بَيْتاً فِيهِ صُورَةٌ وَلاَ كَلْبٌ وَلاَ جُنُبٌ)).
[٢٢٧] - (حدثنا حفص بن عمر النمري) ابن الحارث بن سبخبرة الأزدي ثقة والنمري بفتح
النون والميم منسوب إلى النمر بن عثمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث الأزدي (قال
ثنا شعبة عن علي بن مدرك) النخعي، أبو مدرك الكوفي، عن بلال بن يساف وأبي زرعة بن
عمرو، وعنه الأعمش وشعبة. وثقه ابن معين والنسائي وأبو حاتم (عن أبي زرعة بن عمرو بن
جرير) البجلي، ثقة (عن عبدالله بن نجي) بضم النون وفتح الجيم وتشديد الياء الحضرمي
الکوفي، روى عن علي، وعنه أبو زرعة والحارث العكلي. وثقه النسائي وروی آدم عن
البخاري فيه نظر، وكذا قال ابن عدي (عن أبيه) تجي مصغرا الحضرمي الکوفي. روی عن
علي، وعنه ابنه عبدالله قال ابن حبان في الثقات: لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد قال
الذهبي : لا يدري من هو؟ وقال الحافظ في فتح الباري : ما روى عنه غیر ابنه عبدالله فهو
مجهول، لكن وثقه العجلي، وصحح حديثه ابن حبان والحاكم (عن علي بن أبي طالب عن
التي * قال: لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب ولا جنب) قال الإمام الخطابي في
(١) سنن أبي داود (١٣٢٨) ٨١/٢.
(٢) مختصر قيام الليل ص ١١٦ وأخرجه الترمذي مثله (٤٤٧) ٢٧٨/١.
- ٢٦٧ -
معالم السنن(١): يريد الملائكة الذين ينزلون بالبركة والرحمة، دون الملائكة الذي هم الحفظة
فانهم لا يفارقون الجنب، وغير الجنب، وقد قيل أنه لم يرد بالجنب ههنا من اصابته جنابة فاخر
الاغتسال إلى حضور الصلاة ولكنه الذي يجنب فلا يغتسل، ويتهاون به، ويتخذ تركه عادة،
فان النبي # قد كان يطوف علی نسائه في غسل واحد.
وفي هذا تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه وقالت عائشة: كان رسول الله ◌َ ي ينام
وهو جنب من غير أن يمس ماء. وأما الكلب فهو أن يقتني كلبا ليس لزرع أو ضرع أو لصيد،
فأما إذا كان يرتبط للحاجة إليه في بعض هذه الأمور أو الحراسة داره إذا اضطر إليه فلا جناح
عليه إن شاء الله تعالى.
وأما الصورة: فهي كل مصور من ذوات الأرواح كانت له أشخاص منتصبة، أو كانت
منقوشة في سقف أو جدار أو مصنوعة في نمط أو منسوجة في ثوب أو ما كان فإن قضيته العموم
تأتي عليه، فليتجنب انتهى كلامه بحروفه.
قال الحافظ ابن حجر(٢): یحتمل كما قال الخطابي أن المراد بالجنب من یتهاون بالاغتسال
ويتخذ تركه عادة، لا من يؤخر ليفعله قال: ويقويه أن المراد بالكلب غير ما أذن في اتخاذه،
وبالصورة ما فيه روح.
قال النووي: وفي الكلب نظر، ويحتمل أن يكون المراد بالجنب في حديث علي: من لم
يرتفع حديثه كله ولا بعضه، وإذا توضأ ارتفع بعض حدثه على الصحيح، وعليه تبويب الإمام
البخاري في صحيحه(٣) حیث قال: باب کینونة الجنب في البیت إذ توضأ، وأورد فيه حديث
عائشة أنه ##* يرقد، وهو جنب إذا توضأ. وأورد النسائي(1) حديث على هذا في باب الجنب إذا
لم يتوضأ، فظهر من تبویبه أنه ذهب إلى الاحتمال الثاني والذي قاله الخطابي في تأويله هو أحب
إلی ان صح الحديث.
قال المنذري وأخرجه النسائي(*) وابن ماجة(٦) وليس في حديث ابن ماجة: ((ولا جنب)).
(١) معالم السنن ٧٥/١.
(٢) فتح الباري ٣٩٢/١.
(٣) صحيح البخاري: الغسل ١ /٨٠.
(٤) سنن النسائي الطهارة ١٤١/١ .
(٥) نفس المصدر.
(٦) سنن ابن ماجة اللباس (٣٦٤٩) ١٢٠٣/٢.
- ٢٦٨ -
وقال البخاري عبدالله بن نجي الحضرمي عن أبيه عن علي، فيه نظر، وقد أخرج البخاري (١)
ومسلم(٢) في صحیحهما من حديث أبي طلحة زيد بن سهيل الأنصاري قال: سمعت رسول
الله له يقول: لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة انتهى. والله أعلم.
٢٢٨ - حدثنا محمد بن كثير، قال أنا سفيان، عن أبي إسحق، عن الأسود، عن
عائشة قالت: كان رسول الله وَ﴿ يَنَّامُ وَهُوَ جُنُبُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ مَاءً.
قال أبوداود: ثنا الحسن بن علي الواسطي، قال: سمعت يزيد بن هرون يقول:
هذا الحدیث وَهْمُ، يعني حديث أبي إسحق.
[٢٢٨] - (حدثنا محمد بن كثير) العبدي أبو عبدالله البصري ثقة فاضل (قال أنا سفيان)
الثوري الإِمام أو ابن عيينة والذي يظهر من كلام أبي عيسى الترمذي أن السفيانين رويا عن
أبي اسحق هذا الحديث. قال: حميد الرواسي سمع ابن عيينة عن أبي اسحق بعد ما اختلط.
قال المنذري: قال سفيان الثوري: فذكرت الحدیث یوما یعنی حدیث أبي اسحاق فقال
لي اسماعيل: يافتى تشد هذا الحديث بشيء وجزم ابن القيم على ان سفيان ههنا هو الثوري
(عن أبي اسحق) عمرو بن عبدالله الهمداني السبعي الكوفي أحد التابعين ثقة (عن
الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي. ثقة مخضرم (عن عائشة قالت: كان رسول الله وَلا ينام،
وهو جنب من غير أن يمس ماء) أي: لا يغتسل به، ولا يتوضأ به .
والحديث يدل على عدم وجوب الوضوء على الجنب إذا أراد النوم، أو المعاودة.
قال البيهقي في معرفة السنن والآثار : أما حديث أبي اسحاق عن الأسود عن عائشة
فقد خالفه إبراهیم، فرواه عن الأسود عن عائشة أنها قالت کان رسول الله پ# إذا كان جنبا
فأراد أن ينام أو يأكل توضأ، وكذا رواه عبدالرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة في النوم،
وحمل أبو العباس بن شريح رواية أبي اسحاق على أنه كان لا يمس ماء للغسل، وذلك فيما
أخبرنا أبو عبدالحافظ عن الأستاذ أبي الوليد عن أبي العباس بن شريح انتهى كلامه. قال ابن
القيم: قال ابن مفوذ: وبعض المتأخرين من الفقهاء الذين لا يعتبرون الأسانيد ولا ينظرون
الطرق يجمعون بينهما بالتأويل فيقولون لا يمس ماء للغسل ولا يصح هذا.
(١) صحيح البخاري ١٥٨/٤
(٢) صحيح مسلم في اللباس ١٤ / ٨٤.
- ٢٦٩ -
قال النووي(*): ا صح هذا الحديث لم يكن مخالفا يعنى للروايات الأخر أنه كان يتوضأ
ثم ينام بل كان له جوابان احدهما: جواب الإمامين الجليلين: أبي العباس بن شريح، وأبي
بكر البيهقي: أن المراد: لا يمس ماء، للغسل والثاني وهو عندي حسن: أن المراد أنه كان في
بعض الأوقات لا یمس ماء أصلا لبيان الجواز، إذ لو واظب عليه لتوهم وجوبه انتهى .
وقال الإمام الحافظ ابن حجر في التلخيص(١): وعلى تقدير صحته فيحمل على أن المراد
لا يمس ماء للغسل، ويؤيده رواية عبدالرحمن بن الأسود عن أبيه عند أحمد(٢) بلفظ: كان
يجنب من الليل ثم يتوضأ وضوءه للصلاة حتى يصبح ولا يمس ماء أو كان يفعل. الأمرين لبيان
الجواز، وبهذا أجمع ابن قتيبة في اختلاف الحديث(٣)، ويؤيده ما رواه هيثم عن عبدالملك عن
عطاء عن عائشة مثل رواية أبي اسحق عن الأسود وما رواه ابن خزيمة(٤) وابن حبان(٥) في
صحيحهما عن ابن عمر أنه سأل النبي ور أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: ((نعم، ويتوضأ ان
شاء» وأصله في الصحیحین(٦)، دون قوله ((إن شاء)) انتهى.
والحديث أخرجه أحمد(٧) والترمذي(٨) والنسائي(٩) وابن ماجة(١٠) والطحاوي(١١) وغيرهم.
(قال أبو داود: ثنا الحسن بن علي الواسطي) وعلي: هو ابن راشد، روى عن أبي
الأحوص وهشيم، وعنه المؤلف وزكريا الساجي. قال أبو حاتم: ابن عباس مستقيم
الحديث، ووثقه بحشل مورخ الواسط، وقال ابن عدي: لم أر فيه شيئا منكرا، وقال عن
(*) شرح مسلم ٢١٨/٣.
(١) تلخيص الحبير (١٨٧) ١٤٠/١.
(٢) مسند أحمد نحوه ١٧١/٦، عن الأسود عن عائشة ورواه أيضا عن عبدالرحمن بن الأسود عن أبيه عن
عائشة عن أبيه عن عائشة نحوه ٢٦٠/٦ .
(٣) تأويل مختلف الحديث ص: ٢٤١.
(٤) صحيح ابن خزيمة ٢٠٧/١ .
(٥) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (١٢١٢، ١٢١٣).
(٦) انظر: صحيح البخاري ١٠٦/١ (٢١١).
(٧) مسند أحمد ١٧١/٦ .
(٨) الترمذي (١١٨) ٧٨/١.
(٩) النسائي ١٣٨/١.
(١٠) ابن ماجة (٥٨١، ٥٨٢، ٥٨٣) ١٩٢/١.
(١١) شرح معاني الآثار ١ /١٢٥، ١٢٦.
- ٢٧٠ -
عبدان: نظر عباس العنبري في جزء فيه عن الحسن بن علي بن راشد هذا، فقال لي: يا بني:
اتقه .
(قال: سمعت يزيد بن هارون) أبا خالد الواسطي أحد الحفاظ المشاهير (يقول: هذا
الحديث وهم، يعنى: حديث أبي اسحق) قال الترمذي: وقد روى عن أبي اسحاق هذا
الحديث شعبة، والثوري وغير واحد، ويرون أن هذا غلط من أبي اسحاق.
وقال شارحه الحافظ أبوبكر بن العربي: في عارضة الأحوذي شرح الترمذي(١) تفسير غلط
أبي اسحاق هو: أن هذا الحدیث رواه أبو اسحاق ههنا مختصرا، اقتطعه من حديث طويل
فأخطأ في اختصاره إياه، ونص الحديث الطويل: ما رواه أبو غسان حدثنا زهير بن حرب حدثنا
أبو اسحق قال: أتيت الأسود بن یزید - وکان إليّ أخا وصديقا: فقلت يا أبا عمر حدثني ما
حدثتك عائشة أم المؤمنين عن صلاة رسول الله #، فقال: قالت: كان رسول الله ◌ُالآل ينام
أول الليل، ويحيي آخره، ثم ان كانت له حاجة قضى حاجته، ثم ينام قبل أن يمس ماء،
فإذا كان عند النداء الأول وثب، وربما قالت: قام، فافاض عليه الماء، وما قالت اغتسل وأنا
اعلم ما تريد وان نام جنبا توضأ وضوء الرجل للصلاة.
فهذا الحديث الطويل فيه وان نام وهو جنب توضأ وضوء الصلاة. فهذا يدلك على أن
قوله فإن كانت له حاجة قضى حاجته، ثم ينام قبل أن يمس ماء أنه يحتمل أحد وجهين: أما
أن يريد الحاجة حاجة الإنسان من البول والغائط، فيقضيها، ثم يستنجى ولا يمس ماء،
وينام فإن وطيء توضأ، كما في آخر الحديث. ويحتمل أن يريد بالحاجة الوطيء وبقوله: ثم
ينام ولا يمس ماء، يعنى: ماء الاغتسال.
ومتى لم يحمل الحديث على أحد هذين الوجهين تناقض أوله وآخره، فتوهم أبو اسحاق
أن الحاجة هي حاجة الوطيء، فنقل الحديث على معنى ما فهمه انتهى كلامه.
وحديث أبي غسان هذا أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار(٢) ثم قال: فهذا الأسود بن
یزید قد أبان في حديثه لما ذكرناه بطوله أنه كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوء الصلاة
وأما قولها فإن كانت له حاجة قضاها ثم ينام قبل أن يمس ماء: فيحتمل أن يكون قدر ذلك
على الماء الذي يغتسل به، لا على الوضوء ثم ذكر له شواهد.
(١) عارضة الأحوذي ١/ ١٨١.
(٢) شرح معاني الآثار ١٢٥/١.
- ٢٧١ -
وقال الحافظ في التلخيص(١) وأما ما رواه أصحاب السنن عن حديث الأسود أيضا عن
عائشة أن رسول الله پڼ کان ینام، وهو جنب، ولا یمس ماء. فقد قال أحمد أنه ليس
بصحيح، وقال أبو داود: هو وهم، وقال يزيد بن هارون هو خطأ، وأخرج مسلم الحديث
دون قوله: ((ولم يمس ماء)» وكأنه حذفها عمدا لأنه عللها في كتاب التمييز، وقال مهنأ: عن
أحمد بن صالح: لا يحل أن يروى هذا الحديث، وفي علل الأثرم لو لم يخالف أبا اسحاق في
هذا إلا إبراهیم وحده لكفی، فکیف وقد وافقه عبدالرحمن بن الأسود. وكذلك روى عروة
وأبو سلمة عن عائشة، وقال ابن منفور: أجمع المحدثون على أنه خطأ من أبي اسحاق كذا
قال، وتساهل في نقل الاجماع فقد صححه البيهقي(٢) وقال: إن أبا اسحاق قد بین سماعه من
الأسود في رواية زهير عنه. وجمع بينهما ابن شريح على ما حكاه الحاكم عن أبي الوليد الفقيه
عنه، وقال الدار قطني في العلل يشبه أن يكون الخبران صحيحين، قاله بعض أهل العلم
انتهى كلام الحافظ.
قال ابن القيم: قال أبو محمد بن حزم: نظرنا في حديث أبي اسحاق فوجدناه ثابتا
صحيحا تقوم به الحجة، ثم اطال ابن القيم الكلام في رد أقواله، ثم قال: قال البيهقي(٣)
حديث أبي اسحق صحيح من جهة الرواية، فان اسحاق بين سماعه من الأسود والمدلس إذا
بين سماعه، وكان ثقة فلا وجه لرده. قال ابن القيم: والصواب ما قاله أئمة الحديث الكبار
مثل يزيد بن هارون ومسلم والترمذي وغيرهم من أن هذه اللفظة وهم وغلط.
(٩١) باب في الجنب يقرأ القرآن
٢٢٩ - حدثنا حفص بن عمر، قال ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن
عبدالله بن سلمة، قال: دخلت على علي أنا ورجلان رجل منا ورجل من بني أسد
أحسب، فبعثهما على وَجْهاً وقال: إنكما عِلْجَانِ فَعَالجا عن دينكما، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ
الْمَخْرجَ، ثم خرج فدعا بماء فأخذ منه حفنة فَتَمَسَّحَ بها ثم جعل يقرأ القرآن،
فأنكروا ذلك، فقال: إنّ رسول الله وَ لهَ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الْخَلَاءِ فَيُفْرَتْنَا الْقُرْآنِ وَيَأْكُلُ
(١) التلخيص الحبير (١٨٧) ١٤٠/١.
(٢) السنن الكبرى ٢٠٢/١
(٣) نفس المصدر.
- ٢٧٢ -
مَعَنَا اللّحْمَ وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ - أو قال يَحْجِزُهُ - عن القرآن شيء لَيْسَ الْجَنَابَة.
(باب في الجنب يقرأ القرآن) أي: هل يقرأ؟ فثبت بحديث الباب عدم جوازها.
[٢٢٩] - (حدثنا حفص بن عمر) النمري، ثقة (قال ثنا شعبة) بن الحجاج، ثقة (عن عمرو
بن مرة) بن عبدالله بن طارق بن الحارث الهمداني المرادي، أبي عبدالله الأعمی الکوفي أحد
الأعلام الأثبات من صغار التابعين متفق على توثيقه. روى عن عبدالله بن أبي أوفى وأبي وائل
وسعيد بن المسيب وجماعة. وعنه منصور وأبو اسحق وابنه عبدالله وخلائق وثقه ابن معين،
وقال ابن المديني: له نحو مأتى حديث، وقال أبو حاتم: ثقة يرى الارجاء وقال شعبة: كان
لا يدلس (عن عبدالله بن سلمة) بكسر اللام المرادي الكوفي. عن عمر وعلى ومعاذ
وصفوان بن عسال، وعنه أبو اسحاق السبيعي. وعمر وأبو الزبير المكي. وثقه العجلي
ويعقوب بن شيبة، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس، وقال البخاري : لا يتابع في حديثه،
وقال أبو حاتم والنسائي: يعرف وينكر (قال: دخلت على علي) بن أبي طالب (أنا ورجلان
رجل منا) أي: من مراد، وهو: أبو قبيلة من اليمن وهو مراد بن مالك بن زيد بن كهلان بن
سبأ (ورجل من بني أسد) وأسد: أبو قبيلة من مضر، وهو: أسد بن خزيمة بن مدركة بن
الياس بن مضر، وأسد أيضا قبيلة من ربيعة، وهو: أسد بن ربيعة بن بزار كذا في الصحاح(١)
ولم يعرف الرجل أنه من أية قبيلة كان (أحسب) أي: أحسب كون رجل واحد من مراد،
والآخر من بني أسد ولا أتيقن على هذا (فبعثهما علي) بن أبي طالب (وجها) الوجه: الجهة
بمعنى، كذا في الصحاح(٢) وفي المصباح(٣): الوجه: ما يتوجه إليه الانسان من عمل وغيره
انتهى.
والمعنى أن عليا رضى الله عنه بعثهما عاملا أو لأمر آخر إلى جهة من المدن أو القرى
(وقال: انكما علجان) تثنية علج، بفتح العين وسكون اللام، وكسر العين وسكون اللام،
وفتح العين وكسر اللام، مثل ثلاث لغات في كتف.
قال الخطابي(٤): يريد الشدة والقوة على العمل، يقال: رجل علج إذا كان قوي الخلقة،
(١) الصحاح (أسد) ٤٤١/١.
(٢) الصبحاح (وجه) ٦/ ٢٢٥٤.
(٣) مصباح المنير (وجه) ٢ /٦٤٩.
(٤) معالم السنن ١ /٧٦.
- ٢٧٣ -
وفي النهاية(١): العلج: الرجل القوي الضخم. (فعالجا عن دينكما) قال الخطابي(٢): أي:
جاهدا وجالدا انتهى. وقال ابن الأثير(٣): أي: مارسا العمل الذي ندبتكما إليه واعملا به.
(ثم قام) هذه الجملة في نسخة واحدة وسائر النسخ خال عنها (فدخل المخرج) هو: موضع
قضاء الحاجة (ثم خرج) من المخرج (فدعا بماء فأخذ منه حفنة) من ماء والحفنة ملأ الكفين
(فتمسح بها) أي: بحفنة من الماء أي: غسل بها بعض أعضائه ويشبه أن يكون العضو
المغسول هو اليدان ويؤيده ما أخرجه الدار قطني(٤) عن أبي الغريف الهمداني عن علي، وفيه
فغسل كفيه ثم قبضهما إليه ثم قرأ صدرا من القرآن والله أعلم (ثم جعل) علي رضى الله عنه
(يقرأ القرآن) من غير أن يتوضأ (فأنكروا ذلك) الفعل عليه فأجاب عن استعجابهم (فقال:
ان رسول الله * كان يخرج من الخلاء، فيقرئنا) من الأقراء أي: يعلمنا (القرآن، ويأكل
معنا اللحم ولم یکن یحجبه) أي: لا یمنعه (أو قال: يحجزه) أي لا يمنعه وهذا شك من أحد
الرواة، ومعناهما واحد، فإن الحجب والحجر هو: المنع، ولعل ضم أكل اللحم مع القراءة
للاشعار بجواز الجمع بينهما من غير وضوء أو مضمضة (عن القرآن شيء) فاعل يحجز (ليس
الجنابة) بالنصب. قال الخطابي(٥): معناه غير الجنابة، وحرف)) ليس)) لها ثلاثة معاني
أحدها: أن يكون بمعنى الفعل وهو يرفع الاسم وينصب الخبر كقولك: ليس عبدالله غافلا،
ویکون بمعنى ((لا)) كقولك: رأيت عبدالله ليس زيدا كما ينصب به زيدا بلا، ويكون بمعنى
((غير)) كقولك: ما رأيت أكرم من عمر وليس زيد أي غير زيد وهو يجر ما بعده انتهى .
والحديث أخرجه الترمذي(٦) والنسائي(٧) وابن ماجة (٨) مختصرا. ولفظ الترمذي: كان يقرئنا
القرآن على كل حال، ما لم يكن جنبا. وقال: حديث حسن صحيح .
ورواه ابن خزيمة(٩) وابن حبان (١٠) والحاكم(١١) وصححه قال: ولم يحتجا بعبدالله بن سلمة
(١) النهاية في غريب الحديث (علج) ٢٨٦/٣.
(٢) معالم السنن ٧٦/١.
(٣) النهاية ٢٨٦/٣ .
(٤) سنن الدار قطني ١١٨/١ .
(٥) معالم السنن ٧٦/١.
(٦) سنن الترمذي (١٤٦) ٩٨/١.
(٧) سنن النسائي ١ /١٤٤.
(٨) سنن ابن ماجة (٥٩٤) ١٩٥/١.
(٩) صحيح ابن خزيمة (٢٠٨) ١/ ١٠٤.
(١٠) صحيح ابن حبان.
(١١) مستدرك الحاكم ٤ /١٠٧.
- ٢٧٤ -
ومدار الحديث عليه والبزار والدار قطني(١) والبيهقي(٢)، كلهم من طريق شعبة عن عمرو بن
مرة عن عبدالله بن سلمة عن علي.
وكذا صححه ابن السكن وعبدالحق والبغوي في شرح السنة (٣)) وروى ابن
خزيمة((٤) بإسناده عن شعبة قال: هذا الحديث ثلث رأس مالي.
قال الدار قطني: قال شعبة ما أحدث بحديث أحسن منه، وهذا كله تصحيح من شعبة
بهذا الحديث.
وقال أبوبكر البزار أنه لا يروى عن علي إلا من حديث عمرو بن مرة عن عبدالله بن
سلمة، وحكى الدار قطني في العلل أن بعضهم رواه عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن
علي وخطا هذه الرواية .
وقال الشافعي في سنن حرملة: إن كان هذا الحديث ثابتا، ففيه دلالة على تحريم القرآن
على الجنب، وقال في جماع كتاب الطهورة أهل الحديث لا يثبتونه.
قال البيهقي: إنما قال ذلك لأن عبدالله بن سلمة راويه كان قد تغير، وإنما روى هذا
الحدیث بعدما كبر، قاله شعبة .
وحكى الإِمام البخاري عن عمرو بن مرة كان عبدالله يعني ابن سلمة يحدثنا فنعرف
وننکر، وکان قد کبر لا يتابع في حديثه.
وقال الخطابي: كان أحمد بن حنبل يوهن حديث علي هذا ويضعف أمر عبدالله بن
سلمة .
فهذه أقوال الأئمة في حديث علي والحاصل أنه لا يخلو من كلام وان صححه جماعة.
وأخرج الترمذي(٥) وابن ماجة(٦) عن اسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن
ابن عمر قال: قال رسول الله وَل﴾ ((لا يقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن)).
(١) سنن الدار قطني. ١١٩/١.
(٢) السنن الكبرى ٨٨/١ وأخرجه أحمد أيضا في مسنده بطوله ١٠٧/١ .
(٣) شرح السنة (٢٧٣) ٤١/٢.
(٤) صحيح ابن خزيمة ١ /١٠٤ (٢٠٨).
(٥) سنن الترمذي (١٣١) ٨٧/١.
(٦) سنن ابن ماجة (٥٩٥) ١ /١٩٥.
- ٢٧٥ -
١
قال الترمذي: لانعلمه يروى عن ابن عمر إلا من هذا الوجه .
ورواه البيهقي(١) في سننه وقال: قال البخاري فيما بلغني عنه إنما روى هذا اسماعيل بن
عياش عن موسى بن عقبة ولا أعرفه من حديث غيره، واسماعيل منكر الحديث عن أهل
الحجاز وأهل العراق، ثم قال: وقد روى عن غيره عن موسى بن عقبة وليس بصحيح .
وقال في المعرفة(٢): هذا حديث ينفرد به اسماعيل بن عياش، وروايته من أهل الحجاز
ضعيفة لا يحتج بها، قاله أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما من الحفاظ، وقد روى هذا
عن غيره وهو ضعيف.
وقال ابن أبي حاتم في علله(٣): سمعت أبي وذكر حديث اسماعيل بن عياش هذا فقال:
خطأ، إنما هو من قول ابن عمر.
وقال ابن عدي في الكامل: هذا الحديث بهذا السند لا يرويه غير اسماعيل بن عياش،
وضعفه أحمد والبخاري وغيرهما، وصوب أبو حاتم وقفه على ابن عمر قاله الزيلعي والحاصل:
أن رواية اسماعيل بن عياش عن الشاميين مقبولة، وروايته عن الحجازيين ضعيفة، وهذا منها
وله طرقان آخران عند الدار قطني أحدهما(٤): عن المغيرة بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة به .
قال الحافظ(٥) وصحح ابن سيد الناس طريق المغيرة واخطأ في ذلك، فان فيها
عبدالملك بن مسلمة، وهو ضعيف. فلو سلم منه يصح اسناده وان كان ابن الجوزي ضعفه،
بمغيرة بن عبدالرحمن فلم يصب في ذلك، فان المغيرة ثقة، وكان ابن سيد الناس تبع ابن
عساكر في قوله في الأطراف ان عبدالملك بن مسلمة هذا هو القعنبي، وليس كذلك، بل هو
آخر انتھی .
وثانيهما(٦) عن محمد بن إسماعيل الحساني عن رجل عن أبي معشر عن موسى بن عقبة به
وهذا مع أن فيه رجلا مجهولا فأبو معشر رجل مستضعف إلا أنه يتابع عليه ذكره الزيلعي (٧).
(١) السنن الكبرى ٨٩/١.
(٢) العلل لابن أبي حاتم. ص ٤٩.
(٣) نصب الراية ١٩٥/١.
(٤) سنن الدار قطني ١ / ١١٧ .
(٥) تلخيص الحبير ١٣٨/١.
(٦) سنن الدار قطني ١١٨/١.
(٧) نصب الراية ١٩٥/١.
- ٢٧.٦ -
.4
وأخرج أحمد في مسنده(١) حدثنا عائذ بن حبيب حدثني عامر بن السمط عن أبي الغريف
الهمداني قال: أتى على بوضوء فمضمض، واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا وغسل يديه
ثلاثاً وذراعيه ثلاثاً ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله وَّ توضأ،
ثم قرأ شيئا من القرآن، ثم قال هذا لمن ليس بجنب، فأما الجنب: فلا، ولا آية.
قلت: عائذ بن حبيب هو الكوفي الشيعي، وثقه يحيى بن معين وابن حبان. وقال
الجوزجاني: غال زائغ .
((وعامر بن السمط)) هو الكوفي. وثقه القطان والنسائي.
((وأبو الغريف)) هو: عبيدالله بن خليفة الكوفي وثقه ابن حبان وقال أبو حاتم: تكلموا
فيه .
وهكذا أخرج أبو يعلي من حديث علي قال: رأيت رسول الله وسلم توضأ ثم قرأ شيئا من
القرآن، ثم قال: هكذا لمن ليس بجنب، فأما الجنب فلا، ولا آية.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد(٢): رجاله موثقون ولكن رواه الدار قطني في سننه(٣) موقوفا
من طريق عامر بن السمط ثنا أبو الغريف الهمداني، قال: كنا مع علي في الرحبة، فخرج إلى
أقصى الرحبة، فوالله ما أدري أبولا أحدث أم غائطا؟ ثم جاء، فدعا بكوز من ماء، فغسل
كفيه، ثم قبضهم إليه ثم قرأ صدرا من القرآن، ثم قال: اقرؤا القرآن ما لم يصب أحدكم
جنابة، فان أصابه فلا، ولا حرفا واحدا.
قال الدار قطني: هو صحيح عن على، انتهى. وأخرج الدار قطني(٤) في آخر الصلاة من
حديث محمد بن الفضل عن أبيه عن طاوس عن جابر عن النبي وَالر قال: لا يقرأ الحائض
ولا النفساء من القران شيئا.
وليس فيه ذكر الجنب. وفيه محمد بن الفضل وهو متروك، ومنسوب إلى الوضع .
وأخرج الطحاوي(٥) من طريق ابن لهيعة عن مالك بن عبادة الغافقي، قال: أكل رسول
(٥) مسند أحمد ١١٠/١.
(١) مجمع الزوائد ٢٧٦/١ .
(٢) سنن الدار قطني ١١٨/١.
(٣) سنن الدار قطني ٧٨/٢.
(١) شرح معاني الآثار ٨٨/١.
- ٢٧٧ -
الله { وهو جنب فأخبرت عمر بن الخطاب، فجرني إلى رسول الله وَل، فقال: يارسول
الله، ان هذا أخبرني إنك أكلت وأنت جنب، قال: نعم، إذا توضأت أكلت وشربت، ولكني
لا أصلي ولا أقرأ حتى اغتسل.
فهذه الروايات كلها تدل على تحريم قراءة القرآن للجنب، وهذه الأحادیث وان كان في
كلها مقال لكن تحصل القوة بانضمام بعضها إلى بعض، لأن بعض الطرق ليس فيه شديد
الضعف، وهو يصلح أن يتمسك به .
قال الخطابي(١): في الحديث من الفقه، أن الجنب لا يقرأ القرآن، وكذلك الحائض لا
تقرأ، لأن حدثها أغلظ من حدث الجنابة، وقال مالك في الجنب أنه يقرأ الآية ونحوها وقد
حكى أنه قال: تقرأ الحائض، ولا يقرأ الجنب لأن الحائض إن لم تقرأ نسيت القرآن لأن أيام
الحیض تتطاول، ومدة الجنابة لا تطول، وروى عن ابن المسيب وعكرمة أنهما كانا لا یریان بأسا
بقرآة الجنب القرآن، وأكثر العلماء على تحريمه انتهى كلامه.
وذهب الطحاوي إلى إباحة القراءة للجنب بما دون الآية.
وأخرج البيهقي في الخلافيات بإسناد صحيح، عن عمر رضى الله عنه أنه كان يكره أن
يقرأ القرأان وهو جنب.
وأخرجه الطحاوي من طريق زائد عن الأعمش عن شقيق عن عبيدة قال: كان عمر
يكره أن يقرأ القرآن، وهو جنب انتهى .
وتدل أيضا على جواز القراءة للمحدث بالحدث الأصغر ويؤيده ما رواه أصحاب
الصحاح(٢)، واللفظ للبخاري: عن ابن عباس في حديث طويل: وفيه فنام رسول الله وَّ
حتى انتصف الليل، أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ رسول الله ﴿ فجلس يمسح
النوم، عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتيم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شن
معلقة فتوضأ منها، فأحسن وضوءه ثم قام يصلي، قال ابن عباس: فقمت فصنعت مثل ما
صنع الحديث.
ففيه أنه قرأ هذه الآيات بعد قيامه من النوم قبل أن يتوضأ، ونومه وحل وان كان لا
(١) معالم السنن ١ /٧٦.
(٢) صحيح البخاري الوضوء ٥٧/١ وصحيح مسلم ٤٤/٦ - ٤٦، وأبو داود ٩٣/٢، ٩٥، وابن ماجة
(١٣٦٣) ٤٣٣/١، والنسائي ٢١٠/٣.
- ٢٧٨ -
٠٠
٢٠
ينقض الوضوء، لكن اعتبرههنا في نقضه اضطجاع النبي وَّ مع أهله وهو مظن خروج المذي
ولا يلزم من كون نومه لا ينقض وضوءه أن لا يقع منه حدث وهو نائم نعم، خصوصيته: أنه
إن وقع شعر به بخلاف غيره، وما أدعوه من تجديد الوضوء وغيره فالأصل عدمه، وأيضا فعل
ذلك ابن عمر بحضرته وس18 ولم ينكر عليه .
وأخرج مالك في الموطأ(١) عن محمد بن سيرين أن عمر بن الخطاب كان في قوم.
وهم يقرؤن القرآن، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين: أتقرأ القرآن ولست على وضوء؟ فقال
له عمر: من أفتاك بهذا؟ أمسيلمة؟ انتهى .
وأخرج الطحاوي(٢) عن سعيد بن جبير قال كان ابن عباس وابن عمر يقرأن القرآن وهما
على غير وضوء .
وكذلك أخرج(٣) عن ابن مسعود وسليمان وأبي هريرة رضى الله عنهم أجمعين.
قلت وهذه مجمع على لم نر فيه خلافا وأما قراءة المحدث حدثا أصغر في المصحف ومسه
فمنهى عنها، لحديث رواه الأثرم والدار قطني(٤) عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن
أبيه عن جده أن النبي ولو كتب إلى أهل اليمن كتابا، وكان فيه ((لا يمس القرآن إلا طاهر)).
وأخرجه مالك في الموطأ(٥) مرسلا عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن
في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلّ لعمروبن حزم أن لا يمس القرآن إلا طاهر.
وأخرج الدار قطني(٦) والحاكم(٧) والبيهقي في الخلافيات والطبراني من حديث حكيم بن
حزام قال: لما بعثني رسول الله وَ ليل إلى اليمن قال: ((لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر)). وفي
إسناد سويد، أبو حاتم، وهو ضعيف.
وذكر الطبراني في الأوسط أنه تفرد به، وحسن الحازمي اسناده، وقد ضعف النووي وابن
(١) الموطأ (٤٧٠) ١٣٤/١.
(٢) شرح معاني الآثار ٨٩/١.
(٣) شرح معاني الآثار ١ /٨٩، ٩٠.
(٤) سنن الدار قطني ١ / ١٢١.
(٥) الموطأ (٤٦٩) ١/ ١٣٤.
(٦) سنن الدار قطني. ١٢٢/١ .
(٧) مستدرك الحاكم ٤ /١٠٧.
- ٢٧٩ -
کثیر في ارشاده وابن حزم حدیث حکیم بن حزام وحديث عمرو بن حزم جميعا.
وفي الباب عن ابن عمر عنه الدار قطني(١) والطبراني قال الحافظ(٢): وإسناده لا بأس به:
لکن فيه سلیمان الأشدق وهو مختلف فيه، رواه عن سالم عن أبيه، ابن عمر.
قال صاحب المنتقى(٣) وابن حجر: ذكر الأثرم أن أحمد بن حنبل احتج بحديث ابن عمر.
واخرج نحوه الطبراني عن عثمان بن أبي العاص وفيه من لا يعرف وأخرج ابن أبي داود في
المصاحف، وفي إسناده انقطاع.
وفي الباب عن ثوبان أورده علي بن عبدالعزيز في منتخب مسنده، وفي سنده حصیب بن
جحدد، وهو: متروك.
وروى الدار قطني(٤) في قصة اسلام عمر، ان اخته قالت له قبل أن يسلم: انه رجس،
ولا يمسه إلا المطهرون.
وفي إسناده مقال وفيه عن سليمان موقوفا أخرجه الدار قطني والحاكم(٥).
وكتاب عمرو بن حزم تلقاه الناس بالقبول، قال ابن عبدالبر: انه أشبه المتواتر لتلقي
الناس له بالقبول وقال يعقوب بن سفيان لا أعلم كتابا أصح من هذا الكتاب فان أصحاب
رسول اللـه * والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم، وقال الحاكم: قد شهد عمر بن
عبدالعزيز الزهري لهذا الكتاب بالصحة كذا في التلخيص(٦) والنيل(٧).
وهذه كلها تدل على أنه لا يجوز مس المصحف الا لمن كان طاهرا وهو يشمل الحدث
الأكبر والأصغر وقد بسط العلامة الشوكاني الكلام في معنى لفظ الطاهر، فليرجع اليه، وقال
في آخر البحث: وأما المحدث حدثا أصغر، فذهب ابن عباس والشعبي والضحاك وزيد بن
علي وداود الظاهري إلى أنه يجوز له مس المصحف، وقال أكثر الفقهاء: لا يجوز. والله تعالى
اعلم.
(١) سنن الدار قطني ١١٨/١.
(٢) التلخيص الحبير (١٧٥) ١٣١/١.
(٣) المنتقى من أخبار المصطفى ١٢٧/١ .
(٤) الدار قطني ١/ ١٢٣ .
.(٥) مستدرك الحاكم ٥٩/٤.
(٦) التلخيص الحبير (١٧٥) ١٣١/١.
(٧) نيل الأوطار ٢٤٣/١.
- ٢٨٠ -