Indexed OCR Text
Pages 201-220
بما يخرج منه. قال ابن الأثير ومعناه من كان مستيقظا كان استه كالمسدودة الموكي عليها، فإذا نام انحل وكاءها، كنى به عن الحدث بخروج الربح، وقال الطيبي: إذا تيقظ امسك ما في بطنه، فإذا نام زال اختياره واسترخت مفاصله انتهى، وكنى بالعين عن اليقظ لأن النائم لا عين له تبصر (فمن نام فليتوضأ) والحديث أخرجه ابن ماجة(١) وأحمد(٢) والدار قطني(٣) والبيهقي في المعرفة. والحديث أعل بوجهين: أحدهما: أن بقية والوضين فيهما مقال، قاله المنذري، وقال الجوزجاني: الوضين واه وانكر عليه غير الحديث، واجيب بأن الوليد والوضين وثقهما بعضهم كما مر، وسأل أبو زرعة عبد الرحمن بن إبراهيم عن الوضين بن عطاء فقال: ثقة. والثاني : الانقطاع، فذكر ابن أبي حاتم عن أبي زرعة في کتاب العلل وفي كتاب المراسيل(٤) ان ابن عائذ عن علي مرسل وزاد في العلل أنه سأل أباه وأبا زرعة عن هذا الحديث " فقالا : ليس بقوي، واجيب عن قول أبي زرعة أن ابن عائذ لم يسمع عن علي بأن في هذا النفي نظر، لأنه يروي عن عمر كما جزم به البخاري . ورواه الدارميّ(٥) وأحمد(٦) والدار قطني(٧) والبيهقي(٨) واللفظ للدارمي: عن بقية بن الوليد عن أبي بكر بن أبي مريم حدثني عطية بن قيس الكلاعي عن معاوية بن أبي سفيان أن النبي * قال: إنما العينان وكاء السه، فإذا نامت العين، استطلق الوكاء. ورواه الطبراني في معجمه وزاد فمن نام فليتوضأ، وأعل أيضا بوجهين: أحدهما الكلام في أبي بكر ابن أبي مريم، قال أبو حاتم وأبو زرعة: ليس بالقوي، والثاني ان مروان بن جناح رواه عن عطية بن قیس عن معاوية موقوفاً هکذا رواه ابن عدي وقال: مروان أثبت من أبي بكربن أبي مريم، قاله الزيلعي(٥) وفي معرفة السنن والآثار: كذا رواه أبوبكر بن أبي مريم (١) ابن ماجة (٤٧٧). (٢) المسند ١١١/١. (٣) الدار قطني ١ / ١٦١ والبيهقي في السنن الكبرى ١١٨/١. (٤) المراسيل ص ١٢٤ . (٥) الدارمي ١/ ١٨٤. (٦) المسند ٤ /٩٧. (٧) الدار قطني ١ / ١٦٠. (٨) السنن الكبرى ١١٨/١. (٩) نصب الراية ١/ ٤٥. - ٢٠١ - مرفوعا وهو ضعيف ورواه مروان بن جناح عن عطية عن معاوية موقوفاً عليه انتهى . وقال الحافظ في التلخيص(١): حديث معاوية، في إسناده أبوبكر بن أبي مريم، وهو ضعيف قال ابن أبي حاتم سألت أبي عن هذين الحديثين فقال ليس بقویین، وقال أحمد: حديث على اثبت من حديث معاوية، وحسن المنذري وابن الصلاح والنووي حديث على. واختلف العلماء في النوم، هل تنقض به الطهارة أم لا؟ على تسعة مذاهب وأنى اذكرها مأخوذا من كلام أبي سليمان الخطابي في المعالم(٢) والبيهقي في المعرفة والنووي في شرح مسلم(٣) والزيلعي(٤) وابن حجر في الفتح(*) والتلخيص(٦) ومحمد ابن إسماعيل الأمير اليماني في سبل السلام(٧) والشوكاني في النيل(٨) مع زيادات على كلامهم في وجه الاستدلال فأقول: المذهب الأول: أن النوم لا ينقض الوضوء أصلا على أي حال قال النووي(١): وهذا محكى عن أبي موسى الأشعري وسعيد بن المسيب وأبي مجلز وحميد الأعرج، وزاد في النيل(١): وعمرو بن دينار. واستدل لهم لما سلف من حديث أنس، وحكاية نوم الصحابة على تلك الصفات، ولو کان ناقضا لما اقرهم الله علیه، ولأوحی الله إلى رسوله پ# في ذلك، کما أوحى إليه في شأن نجاسة نعله وبالاولى صحة صلاة من خلفه. وأجابهم أهل المذهب الثامن عن حديث أنس بأن هذا محمول على نوم الجالس، ويويده لفظ أبي داود: وفيه كان أصحاب رسول الله وَي ينتظرون العشاء، حتى تخفق رؤسهم، ثم يصلون، ولا يتوضئون . وأخرجه البيهقي(١١) عن ابن المبارك عن معمر عن قتادة عن أنس قال: رأيت أصحاب (١) تلخيص الحبير ١١٨/١ . (٢) معالم السنن ١٤٤/١ . (٣) شرح مسلم ٧٣/٤. (٤) نصب الراية ١ / ٤٤ - ٤٧ . (٥) فتح الباري ٣١٤/١. (٦) تلخيص الحبير ١١٨/١ - ١٢٠. (٧) سبل السلام ٦٤٧/١ (٨) نيل الأوطار ٢٢٨/١. (٩) شرح مسلم ٧٣/٤. (١٠) نيل الأوطار ٢٢٥/١. (١١) السنن الكبرى ١٢٠/١، والدار قطني أيضا مثله ١٣٠/١ - ١٣١. - ٢٠٢ - رسول الله يوقظون للصلاة حتى أني لأسمع لأحدهم غطيطا، ثم يقومون فيصلون، ولا يتوضئون قال ابن المبارك: يعني وهم جلوس، قال البيهقي: وعلى ذلك حمله الشافعي لأن اللفظ محتمل، والحاجة إلى هذا التأويل هنا أشد لذكر الغطيط، إذ لا تخفق برأسه إلا من نام جالسا، لكن يرده ما رواه البزار في مسنده من حديث عبد الأعلى عن شعبة عن قتادة عن أنس قال: كن أصحاب رسول الله وَله ينتظرون الصلاة، فيضعون جنوبهم، فمنهم من ينام، ثم يقوم إلى الصلاة. قال ابن القطان في الوهم والايهام: وهذا كما ترى صحيح من رواية إمام عن شعبة، قال قاسم بن اصبغ ثنا محمد بن عبدالسلام الخشني ثنا محمد بن بشار ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا شعبة به. قال: وهذا كما ترى صحيح من رواية إمام عن شعبة . قلت: وفي رواية الشافعيّ ما يخالف هذا كما مر وسيجيء في المذهب الثامن. والمذهب الثاني: أن النوم ينقض الوضوء بكل حال قليله وكثيره وعلى أي هيئة كانت، بدلیل إطلاقه في حدیث صفوان بن عسال الذي أخرجه الترمذي(١) وابن خزيمة(٢) وصححاه، وأخرجه أحمد(٣) والنسائي(٤) وابن ماجة(*)والشافعي(٦) وابن حبان(٧) والدار قطني(٨) والبيهقي(٩). قال الخطابي(١٠): هو صحيح الإسناد وحكى الترمذي عن البخاري أنه حديث حسن. ومداره على عاصم بن أبي النجود وهو: صدوق سيء الحفظ، وقد تابعه جماعة، ورواه عنه أکثر من أربعين نفساً، قاله ابن مندة. ففي رواية عن صفوان بن عسال قال: كان رسول الله # يأمرنا إذا كنا سفراً أن لا ننزع (١) الترمذي (٩٦). (٢) صحيح ابن خزيمة ٩٩/١. (٣) المسند ٤ /٢٣٩، ٢٤٠. (٤) النسائي ٨٣/١ - ٨٤. (٥) ابن ماجه (٤٧٨). (٦) ترتيب مسند الشافعي (١٢٢). (٧) الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان (١٠٩٧). (٨) الدار قطني ١٩٧/١ . (٩) السنن الكبرى ١٢٠/١. (١٠) معالم السنن ١١٩/١. - ٢٠٣ - خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم. وفي رواية(١) قال: أمرنا يعني النبي ( أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناها على طهر ثلاثاً إذا سافرنا، ويوماً وليلة إذا أقمنا، ولا نخلعهما من غائط ولا بول ولا نوم ولا نخلعهما إلا من جنابة. فذكر الأحداث التي ينزع منها الخف والأحداث التي لا ينزع منها وعد من جملتها النوم، فأشعر بذلك بأنه من نواقض الوضوء، لاسيما بعد جعله مقترناً بالبول والغائط، اللذين هما ناقضان بالإجماع. قالوا: فجعل مطلق النوم كالغائط والبول في النقض . وحديث أنس بأي عبارة روی، ليس فيه بيان أنه قررهم رسول الله ير على ذلك، ولا رأهم فهو فعل صحابي، لا يدري كيف وقع؟ والحجة إنما هي أفعاله وأقواله وتقريراته وح ثت. قال النووي(٢) وهو مذهب الحسن البصري والمزني وأبوعبيد القاسم بن سلام وإسحق بن راهوية، وهو قول غريب للشافعي. قال ابن المنذر: وبه أقول، قال: وروى معناه عن ابن عباس وأنس وأبي هريرة رضي الله عنهم. انتهى. وأخرج البيهقي (٣) عن الحسن أنه قال: إذا نام قائماً أو قاعداً توضأ. وأخرج(٤) عن أبي هريرة: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبوالوليد الفقيه حدثنا الحسين بن سفيان حدثنا أبوبكر حدثنا أبوبكر حدثنا هيثم وابن علية عن الجريري عن خالد بن علاق العبسي، عن أبي هريرة قال: من استجمع نوما، فقد وجب عليه الوضوء. کذا روی عن أبي هريرة مطلقاً، وروى فيه وجه آخر، ويجيء في المذهب الرابع، واستدلوا أيضاً بحديث علي ومعاوية رضي الله عنهما، وقد تقدم ففي حديث علي: فمن نام فليتوضأ. ولم يفرق فيه بین . قليل النوم وكثيره . المذهب الثالث: إن كثر النوم ينقض بكل حال، وقليله لا ينقض بحال، وهذا مذهب الزهري وربيعة والأوزاعي ومالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه، قاله النووي. قال في السبل: وهؤلاء يقولون: أن النوم ليس بناقض بنفسه، بل مظنة النقض والكثير مظنة، بخلاف القليل وحملوا أحاديث أنس على القليل، إلا أنهم لم يذكروا قدر القليل ولا الكثير حتى یعلم کلا مهم بحقيقته انتهى . (١) كما في المسند ٤ / ٢٤٠ والنسائي ٨٤/١. (٢) شرح مسلم ٧٣/٤. (٣) السنن الكبرى ١١٩/١. (٤) المصدر نفسه ١١٩/١. - ٢٠٤ - المذهب الرابع: أنه إذا نام على هيئة من هيئات المصلين كالراكع والساجد والقائم والقاعد لا ينقض وضوءه، سواء كان في الصلاة أو لم يكن، وإن نام مضطجعاً أو مستلقياً على قفاه انتقض، وهذا مذهب أبي حنيفة وداود، وهو قول للشافعي غريب، قاله النووي. واستدل لهم بما أخرجه مالك(١) عن عمر موقوفاً إذا نام أحدكم مضطجعاً فليتوضأ. وبما أخرجه البيهقي في المعرفة (٢) عن أبي هريرة موقوفاً، ليس على المحتبى النائم ولا على القائم ولا على الساجد النائم، وضوء حتى يضطجع . وبما أخرجه البيهقي في سننه(٣) من حديث يزيد بن أبي خالد الدالاني عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس بلفظ: لا يجب الوضوء على من نام جالساً أو قائماً أو ساجداً حتى يضع جنبه . وبما أخرجه أحمد في زيادات المسند بلفظ ليس على من نام ساجداً وضوء حتى يضطجع . وبما أخرجه ابن عدي والدارقطني (٤) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: ليس على منَ نام قائماً أو قاعداً وضوء حتى يضطجع جنبه إلى الأرض. وبما أخرجه ابن عدي والبيهقي(٥) عن حذيفة بن اليمان مرفوعاً وهذه الروايات كلها تقدمت . . وأخرج البيهقي في الخلافيات بسند فيه داود بن الزبرقان وهو: ضعيف من حديث أنس مرفوعاً إذا نام العبد في صلاته باهى الله به في ملائكته بقول: انظروا لعبدي، روحه عندي، وجسده ساجد بين يدي . وروى من وجه آخر عن أبان عن أنس، وأبان: متروك ورواه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ من حديث المبارك بن فضالة وذكره الدارقطني في العلل من حدیث عباد بن راسد كلاهما عن الحسن عن أبي هريرة بلفظ: إذا نام العبد وهو ساجد، يقول الله: أنظروا إلى عبدي، قال: وقيل عن الحسن بلغنا عن النبي ◌َّ قال، والحسن لم يسمع من أبي هريرة انتھی . وعلى هذه البرواية اقتصر ابن حزم وأعلّها بالانقطاع، ومرسل الحسن أخرجه أحمد في (١) الموطأ (٣٧). (٢) وهكذا في السنن الكبرى ١٢٣/١. (٣) المصدر نفسه ١٢١/١. (٤) سنن الدار قطني ١٦١/١ ولفظه ((من نام جالسا فلا وضوء عليه، ومن وضع جنبه فعليه الوضوء)). (٥) السنن الكبرى ١/ ١٢١. - ٢٠٥ _ الزهد(١) ولفظه إذا نام العبد وهو ساجد يباهي الله به الملائكة يقول: أنظروا إلى عبدي روحه عندي، وهو ساجد لي. وروى ابن شاهين عن أبي سعيد معناه. وإسناده ضعيف، ذكره الحافظ في التلخيص(٢). قالوا: فسماه ساجدا، وهو نائم، ولا سجود إلا بطهارة. والله أعلم. المذهب الخامس: أنه لا ینقض إلا نوم الراکع والساجد. روی هذا عن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، قاله النووي(٣). ولعل وجهه أن هيئة الركوع والسجود مظنة للانتقاض المذهب السادس: أنه ينقض إلا نوم الراكع والساجد واستدل له بحديث: إذا نام العبد في سجوده)» قال: هذا الحديث وإن كان خاصاً بالسجود، فقد قاس عليه الركوع. المذهب السابع: أنه لا ينقض إلا نوم الساجد، وروى أياض عن أحمد، ذكره النووي، قال الشوكاني : (٤) ولعل وجهه أن مظنة الانتقاض في السجود أشد منها في الركوع. المذهب الثامن: أنه لا ينقض النوم في الصلاة بكل حال، وينقض خارج الصلاة، وهو قول ضعيف للشافعي رحمه الله ونسبه في النيل(٥) إلى أبي حنيفة رحمه الله. واستدل لهما بحديث: ((إذا نام العبد في سجوده)) ولعل سائر هيئات المصلى مقيسة على السجود. المذهب التاسع: إذا نام جالسا ممكنا مقعدته من الأرض، لم ينتقض سواء قل أو كثر وسواء كان في الصلاة أو خارجها. وهذا مذهب الشافعي رحمه الله، وعنده: أن النوم ليس حدثا في نفسه، وإنما هو دليل على خروج الريح فإذا نام غير ممكن للمقعدة غلب على الظن خروج الريح، فجعل الشرع هذا الغالب كالمحقق، وأما إذا كان ممكنا، فلا يغلب على الظن الخروج والأصل بقاء الطهارة قاله النووي(٦). (١) الزهد ص ٢٨٠. (٢) التلخيص ١٢٠/١. (٣) شرح مسلم ٧٣/٤. (٤) نيل الأوطار ٢٢٦/١. (٥) المصدر نفسه ٢٢٦/١. (٦) شرح مسلم ٧٣/٤. - ٢٠٦ - ودلیل هذا المذهب حدیث على ومعاوية رضى الله عنهما الذي تقدم، وحديث ابن عباس قال: بت عند خالتي ميمونة، فقام رسول الله وَ﴾، فقمت إلى جنبه الأيسر، فأخذ بيدي فجعلني من شقه الأيمن، فجعلت إذا غفيت يأخذ بشحمة أذني الحديث بطوله أخرجه الشيخان(١) . وأجاب أهل المذهب من حديث أنس، بأنه محمول على نوم الجالس، ويؤيده ما رواه الشافعي، وفيه احسبه قعودا كما تقدم. وقال الشوكاني(٢): وهذا أقرب المذاهب عندي، وبه يجمع بين الأدلة. وقول من قال: إن النوم ليس حدثاً في نفسه، هو الظاهر. والتصريح بأن النوم مظنة استطلاق الوكاء كما في حديث معاوية، واسترخاء المفاصل كما في حديث ابن عباس مشعرا ثم اشعار بنفي كونه حدثا في نفسه، وحديث أن الصحابة كانوا على عهد رسول ټ# ینامون، ثم يصلون، ولا یتوضئون من المؤيدات لذلك، ویبعد جهل الجميع منهم کونه ناقضا. والحاصل أن الأحاديث المطلقة في النوم تحمل على المقيدة بالاضطجاع. وأما الأمير اليماني فقال في السبل(٣): وأقرب الأقوال أن النوم ناقض، لحديث صفوان، وقد عرفت أنه صححه ابن خزيمة والترمذي والخطابي وقد ورد حديث أنس بنوم الصحابة وأنهم كانوا لا يتوضئون، ولو غطوا غطيطا، وبأنهم كانوا يضعون جنوبهم، وبأنهم كانوا يوقظون. والأصل جلالة قدرهم، وأنهم لا يحملون ما ينقض الوضوء، سيما وقد حكاه أنس عن الصحابة مطلقا، ومعلوم أن فيهم العلماء العارفين بأمور الدين خصوصا الصلاة التي أعظم أركان الإسلام، وسيما الذين كانوا منهم ينتظرون الصلاة معه وَله. فإنهم أعيان الصحابة وإذا كانوا كذلك فيقيد مطلق حديث صفوان بالنوم المستغرق، الذي لا يبقى معه إدراك يأول ما ذكره أنس من الغطيط، ووضع الجنوب والايقاظ لعدم الاستغراق، فقد يغط من هو في مباديء نومه قبل استغراقه، ووضع الجنب لا يستلزم الاستغراق انتهى. حاصله. (١) البخاري ٤٠/١، ٤٧، ١٧٩، ومسلم ٤٨/٦ واللفظ له ورواه أيضا نحوه ٤٤/٦، ٤٥، ٤٩. (٢) نيل الأوطار ٢٢٦/١. (٣) سبل السلام ٦٤/١. - ٢٠٧ - والذي أفهم بعد الامعان في كل من الروايات أن النوم المستغرق، الذي لا يبقى معه إدراك، ينقض الوضوء للمضطجع والمستلقي أما النائم المستغرق في هيئة من هيئات المصلى، فإنه لا ينقض وضوءه، سواء كان داخل الصلاة أو خارجها. وكذا لا ينقض الوضوء نوم المضطجع ان كان النوم غير مستغرق والله سبحانه وتعالى أعلم. - ٢٠٨ - (٨١) باب في الرجل يطأ الأذى برجله ٢٠٤ - حدثنا هناد بن السرى، وإبراهيم بن أبي معاوية، عن أبي معاوية، ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، أخبرنا شريك وجرير وابن إدريس، عن الأعمش، عن شقيق، قال: قال عبدالله: كنا لانَتَوَضَّأ من مَوْطِيء، ولانكف شعراً، ولا ثوباً. قال أبوداود: قال إبراهيم بن أبي معاوية فيه: عن الأعمش عن شقيق عن مسروق أو حدثه عنه، قال: قال عبدالله: وقال هناد: عن شقيق أو حدثه عنه قال: قال عبدالله. (باب في الرجل يطأ الأذى برجله) والوطأ: الدوس بالقدم أي: من يدوس النجاسة وغيرها من الأشياء التي تتقذر بها النفس فهل ينقض به وضوءه؟ . [٢٠٤] - (حدثنا هنّاد بن السرى) بن مصعب التميمي، ثقة (وإبراهيم بن أبي معاوية) هو: إبراهيم بن محمد بن حازم أبو اسحق بن أبي معاوية الكوفي، روی عن أبيه وأبي بكر بن عياش، وعنه المؤلف، قال أبو زرعة: صدوق، وضعفه الأزدي بلا حجة. (عن أبي معاوية) الضرير محمد بن حازم، ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش (ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة) ثقة (أخبرنا شريك) بن عبدالله بن شريك النخعي الكوفي القاضى بواسط ثم الكوفة، صدوق يخطى كثيرا تغير حفظه منذ ولى القضاء بالكوفة، وكان عالما فاضلا عابدا شديدا على أهل البدع (وجرير) بن عبدالحميد الكوفي. ثم الرازي، ثقة، صحيح الكتاب (وابن ادريس) هو عبدالله بن ادريس بن يزيد بن عبدالرحمن أبو محمد الكوفي، أحد الأثبات، روى عن أبيه وعمه داود ویحیی بن سعید الأنصاري وجماعة، وعند ابن معین وأحمد وإسحاق وزیاد بن أيوب وخلائق، قال ابن معين: ثقة في كل شيء، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال أبو حاتم: ثقة حجة أمام من أئمة المسلمين ((عن الأعمش)) سليمان بن مهران، ثقة فكلهم أي: أبومعاوية وشريك وجرير وابن ادريس يروون عن الأعمش (عن شقيق) بن سلمة أبي وائل، ثقة مخضرم (قال: قال عبدالله:) بن مسعود رضى الله عنه (كنا لا نتوضأ) وفي رواية ابن ماجة: (١) أمرنا (١) سنن ابن ماجة (٨٨٤). - ٢٠٩ - أن لا أكف شعرا ولا نتوضأ، ولفظ الحاكم(١): كنا نصلي مع النبي وَه، ولا نتوضأ (من موطيء) بفتح الميم وسكون الواو وكسر الطاء، قال الخطابي(٢): الموطيء ما يوطأ من الأذى في الطريق، وأصله الموطؤ وإنما أراد بذلك أنهم كانوا لا يعيدون الوضوء للأذى إذا أصاب أرجلهم لا أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم ولا ينظفونها من الأذى إذا اصابها انتهى. وقال بعضهم: الموطيء: موضع وطي القدم، وقال العراقي: يحتمل أن يحمل الوضوء على الوضوء اللغوي، وهو التنظيف، فيكون المعنى أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم من الطين ونحوها، ويمشون عليه بناء على أن الأصل فيه الطهارة وحمله الإِمام البيهقي على النجاسة اليابسة وأنهم كانوا لا يغسلون الرجل من مسها. وبوب عليه في المعرفة (٣) باب النجاسة اليابسة يطأها برجله أو يجر عليها ثوبه . وقال الترمذي(٤): هو قول غير واحد من أهل العلم، قالوا: إذا وطيء الرجل على المكان القذر لا يجب عليه غسل القدم إلا أن يكون رطبا، فيغسل ما أصابه انتهى. (ولا نكف شعرا ولا ثوبا) لا نقيهما من التراب إذا صلينا صيانة لهما عن التتريب، ولكن نرسلها حتى يقعا على الأرض فيسجدا مع الأعضاء، كذا في معالم السنن(٥) ويجيء بحث هذا في كتاب الصلاة في باب أعضاء السجود ان شاء الله تعالى. (قال أبو داود: قال إبراهيم بن أبي معاوية فيه:) أي في هذا الحديث المروي (عن الأعمش عن شقيق عن مسروق) بزيادة ادخال مسروق بين شقيق وعبدالله بن مسعود (أو حدثه عنه) أي حدث شقيق، الأعمش عن مسروق (قال) أي مسروق (قال عبدالله) بن مسعود عن شقيق (قال): أي شقيق (قال عبدالله): وغرضه أن أبا معاوية اختلف عليه فابنه إبراهيم يروي عنه عن الأعمش عن شقيق عن مسروق. عن عبدالله وهنا ويروى عن أبي معاوية عن الأعمش عن شقيق عن عبدالله بحذف: (مسروق)) بين شقيق وعبدالله، ثم اختلفا، أي إبراهيم بن أبي معاوية وهناد في رواية الأعمش لمعاوية، فقال إبراهيم روى الأعمش عن شقيق (١) مستدرك الحاكم ١٣٩/١. (٢) معالم السنن ١٤٦/١ . (٣) وهكذا بوب عليه في السنن الكبرى ١٣٩/١. (٤) الترمذي ٩٦/١. (٥) معالم السنن ٧٣/١. - ٢١٠ - بالعنعنة أو بلفظ التحديث بالشك، وقال هناد: روى أبومعاوية عن الأعمش بصيغة . العنعنة أو بلفظ التحديث. ففي رواية إبراهيم الشك في رواية الأعمش عن شيخه شقيق هل هي بصيغة العنعنة أو بالتحديث؟ وأما عثمان بن أبي شيبة فلم يشك فيه والله أعلم. والحديث أخرجه ابن ماجة(١) والحاكم(٢). (١) ابن ماجه (٨٨٤). (٢) المستدرك ١٣٩/١. - ٢١١ - (٨٢) باب في من يحدث في الصلاة ٢٠٥ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن علي بن طلق، قال: قال رسول الله وَله: ((إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاَةِ فَلْيَنْصَرِفْ فليتوضأُ ولُعِدِ الصَّلاَةَ)). (باب فیمن يحدث في الصلاة) ماذا يفعل؟ وثبت بالحديث أنه ینصرف من صلاته ویتوضأ فعلم، أن الحدث من نواقض الوضوء، وأورد المؤلف الإِمام هذا الحديث في الصلاة بهذا الإسناد والمتن، وبوب ((باب إذا احدث في صلاته)) والمقصود بإيراد الحديث في الموضعين إثبات المسألتين الأولى إثبات كونه من النواقض وهو المراد ههنا، والثانية: كيفية خروجه من الصلاة بعد الحدث، ودخوله فيها وهذا هو المراد في الصلاة. [٢٠٥] - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير بن عبدالحميد عن عاصم الأحول هو عاصم بن سليمان الأحول، أبو عبدالرحمن البصري، ثقة عن عيسى بن حطان) بكسر الحاء المهملة تشديد الطاء المهملة الرقاشي، روى عن علي وعبدالله بن عمرو وعنه عاصم وابن جدعان، وثقة ابن حبان (عن مسلم بن سلام) بتشديد اللام قال النووي: سلام كله بالتشديد إلا عبدالله بن سلام الصحابي ومحمد بن سلام شيخ البخاري انتهى. هو الحنفي روى عن طلق، وعنه ابنه عبدالملك. وثقه ابن حبان (عن علي بن طلق) بن المنذر بن قيس بن عمرو الحنفي السحيمي اليمامي، وقال ابن حبان: له صحبة وقال ابن عبدالبر: أظنه والد طلق بن علي صاحب الحديث ترك الوضوء من مس الذكر. وبذلك جزم العسكري، وقال الترمذي في كتاب النكاح من جامعه(١) سمعت محمدا يقول: لا أعرف لعلي بن طلق عن النبي * غير هذا الحديث الواحد، ولا أعرف هذا لحديث من حديث طلق بن علي السحيمي، وكأنه رأي أن هذا رجل آخر من أصحاب النبي ◌َّ انتهى. فمحصل كلام الإمام البخاري أن علي بن طلق صاحب هذا الحديث، وطلق بن علي، صاحب حديث ترك الوضوء من مس الذکر، هما: رجلان، ولیس اسما لشخص واحد. (١) الترمذي (١١٧٤). - ٢١٢ - والعجب من العلامة محمد بن إسماعيل الأمير اليماني كيف قال في سبل السلام(١) مال أحمد والبخاري إلى ان علي بن طلق وطلق بن علي اسم لذات واحدة والله أعلم. (قال: قال رسول الله 18َّ) إذا فسا) بفتح الفاء غير مهموز يقال فسا فسوا، من باب قتل، والإِسم الفساء بالضم والهمزة والمد، وهو: ريح يخرج بغير صوت يسمع، قاله في المصباح(٢)، قال الطيبي: أي: أحدث بخروج ريح من مسلكه المعتاد (أحدكم في الصلاة فلينصرف) من صلاته (فليتوضأ وليعد الصلاة) والحديث أخرجه الترمذي(٣) وحسنه ولفظه: قال: أتى أعرابي رسول الله وَله، فقال: يارسول الله: الرجل منا يكون في الفلاة فتكون منه الرومحة، وتكون في الماء قلة، فقال رسول الله ◌َ: ((إذا فسا أحدكم فليتوضأ)). الحديث. وأخرجه أيضا النسائي(٤) وأحمد(٥) وابن حبان(٦)، وصححه، وقد أعل الحديث ابن القطان بمسلم بن سلام، فإنه لا يعرف. وأجيب بأن ابن حبان وثقه، وروى عنه ثقتان، عيسى بن حطان، وعبدالملك بن مسلم بن سلام، کما في رواية الترمذي . والحديث فيه دليل على أن الفساء ناقض للوضوء، وأنه تبطل به الصلاة ويلزم إعادة الصلاة منه لا البناء عليها، وهو قول للشافعي، ويعارضه حديث عائشة رضى الله عنها أن رسول الله # قال ((من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي، فلينصرف، فليتوضأ، ثم ليين على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم)) أخرجه ابن ماجة(٧) وضعفه أحمد(٨) وغيره. وحاصل ما ضعفوه به أن رفعه إلى النبي و # غلط، والصحيح أنه مرسل، قال أحمد. والبيهقي: المرسل، والصواب. فمن يقول أن المرسل حجة ذهب إلى حديث عائشة ويقول (١) سبل السلام ١٣١/١. (٢) المصباح المنير (فسو) ٤٧٣/٢ . (٣) الترمذي (١١٧٤، ١١٧٥). (٤) النسائي ٩٩/١. (٥) مسند أحمد ٨٦/١. (٦) صحيح ابن حبان ومعناه في المسند ٢٧٢/٦ . (٧) ابن ماجه (١٢٢١). - ٢١٣ - أن المحدث يخرج من الصلاة، ويعيد الوضوء، ويبني عليها، ولا تفسد صلاته بشرط أن لا يفعل مفسدا، كما أشار إليه الحديث، بقوله: ((لا يتكلم)) وهذا هو مذهب مالك وأبي حنيفة وقول للشافعي . قلت: حديث علي بن طلق له ترجيح علي حديث عائشة من جهة الأسناد لأن حديث علي صححه ابن حبان، وحسنه الترمذي، وحديث عائشة لم يقل أحد بصحته وإلى ذلك جنح الأمير اليماني في سبل السلام شرح بلوغ المرام(١). (١) سبل السلام ١٣٢/١. - ٢١٤ - (٨٣) باب في المذي ٢٠٦ - حدثنا قتيبة بن سعيد، قال ثنا عبيدة بن حميد الحذاء، عن الركين بن الربيع، عن حصين بن قبيصة، عن علي قال: كنت رجلاً مَذّاءً فجعلت أغْتَسِلُ حتى تَشَقّقَ ظَهْرِي، فذكرت ذلك للّبِي وَّ، أو ذُكِر له، فقال رسول الله وَلّ: ((لا تَفْعَلْ، إذَا رَأَيْتَ الَّذْيَ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوضَّأ وُضُوَءَ لِلصَّلاَةِ، فإذَا فَضَخْت المَاءَ فَاغْتَسِلْ)) . (باب في المذي) فيه لغات أفصحها بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وتخفيف الياء، ثم كسر الذال وتشديد الباء، وهو: ماء أبيض رقيق لزج، يخرج عند الملاعبة أو تذكر الجماع، أو إرادته، وقد لا يحس بخروجه، كذا في الفتح(١) قال النووي(٢) ويكون ذلك للرجل والمرأة وهو في النساء أكثر منه في الرجال. [٢٠٦] - (حدثنا قتيبة بن سعيد) ثقة (قال ثنا عبيدة) بفتح العين وكسر الباء (بن حميد) بضم الحاء ابن صهيب التميمي والليثي أبو عبدالرحمن الكوفي، روی عن الأسود بن قيس وعبدالملك بن عمير، وعنه أحمد بن حنبل وعلي بن حجر وأبوبكر بن أبي شيبة وجماعة. قال ابن سعد: ثقة (الحذاء) على وزن شداد، من يصنع النعل وجمعه الحذاؤن (عن الركين) بضم الراء وفتح الكاف (بن الربيع) بفتح الراء الغزارى الكوفي، روى عن ابن عمر ويحيى بن يعمر، وعنه الثوري وشعبة والمعتمر، وثقة النسائي (عن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد (بن قبيصة) بفتح القاف الفزارى الكوفي، روى عن علي وعبدالله بن مسعود والمغيرة، وعنه الركين وعبدالملك بن عمير، ذكره ابن حبان في الثقات (عن علي) بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه (قال: كنت رجلا مذاء) صيغة مبالغة من المذي أي؛ كثير المذي، وهو بفتح الميم وتشديد الذال وبالمد يقال مذي يمذي مثل مضى يمضي ثلاثياً ويقال أمذى يمذي بوزن أعطى يعطي رباعياً (فجعلت أغتسل) من المذي. في الشتاء، كما جاء في بعض الروايات (حتى تشقق ظهري) أي حصل لي شقوق في ظهري من شدة ما أصاب بي من ألم البرد في يوم الشتاء (فذكرت ذلك للنبي وَئية) تلك الحالة التي حصلت بي (أو ذكر) بصيغة للمجهول (له) للنبي وير هكذا وقع بالشك في هذه الرواية، وكذا في رواية (١) فتح الباري ١٨٥/٢. (٢) شرح مسلم ٢١٣/٣ . - ٢١٥ - لابن حبان والإسماعيلي أن عليا قال: سألت، ووقع في رواية مالك(١) والبخاري(٢)، ومسلم(٣) والنسائي(٤) عن علي أنه قال فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، ووقع في رواية للنسائي(٥) من طريق عائش بن أنس أن عليا قال: أمرت عمار بن ياسر يسأل، وعن طريق رافع بن خديج(٦) أن عليا أمر عمارا أن يسأل رسول الله اصطئه . جمع ابن حبان بين هذا الاختلاف بأن عليا أمر عمارا أن يسأل، ثم أمر المقداد بذلك، ثم سأل بنفسه. قال الحافظ(٧): وهو: جمع جيد إلا بالنسبة إلى أخرى لكونه مغايرا لقوله أنه استحي عن السؤال بنفسه فيتعين حمله على المجاز بأن بعض الرواة أطلق أنه سأل لكونه الأمر بذلك، وبهذا اجزم الاسماعيلي ثم النووي(٨) ويؤيد أنه أمر كلا من المقداد وعمار بالسؤال عن ذلك ما رواه النسائي، في باب الوضوء من المذي عن طريق عطاء عن ابن عباس قال: تذاكر على والمقداد وعمار، فقال: على اني امرء مذاء فيسأله أحدكما، الحديث. ورواه عبدالرزاق(٩) من طريق عائش بن أنس قال تذاكر على والمقداد وعمار المذي، فقال علي، إنني رجل مذاء فاسئلا عن ذلك النبي # فسأله أحد الرجلين. وصحيح ابن بشكوال أن الذي تولى السؤال عن ذلك هو المقداد وعلي، وعلى هذا فنسبه. عمار إلى أنه سأل عن ذلك محمولة على المجاز أيضاً لكونه قصده لكن تولى المقداد الخطاب دونه قاله الحافظ(١٠) (فقال رسول الله (#: لا تفعل) أي: لا تغتسل عند خروج المذي بل (إذا رأيت المذي)، إنه قد خرج (فاغسل ذكرك) قال النووي(١١) والمراد به عند الشافعي والجماهير، غسل ما أصابه المذي، لا غسل جميع الذکر، وحکی عن مالك وأحمد في رواية عنهما ایجاب غسل جميع الذكر، وفيه دليل على أن الاستنجاء بالحجر إنما يجوز الاقتصار عليه في النجاسة (١) الموطأ (٨٣). (٢) البخاري ١ /٥٥، ٧٦. (٣) مسلم ٢١٢/٣. (٤) النسائي ٢١٤/٢ . (٥) سنن النسائي ٩٧/١. (٦) المصدر السابق ١ /٩٧. (٧) فتح الباري ١٨٦/٢ . (٨) شرح مسلم ٢١٣/٣. (٩) مصنف عبدالرزاق. ونحوه عند النسائي ٢١٣/١ عن ابن عباس. (١٠) فتح الباري ١٨٦/٢ . (١١) شرح مسلم ٢١٣/٣. - ٢١٦ - المعتادة، وهي البول والغاية والنادر، كالدم والمذي فلابد فيه من الماء (وتوضأ) بصيغة للأمر (وضؤك للصلاة ) وليس فيه غسل (فإذا فضخت الماء فاغتسل) الفضخ بالضاد والخاء المعجمتين من باب فتح قال ابن الأثير في جامع الأصول(١) الفضح: الدفق، أي إذا صببت المني بشدة وجامعت فاغتسل(٢) ... نسخ المهذب فضخت بالفاء والخاء المعجمة ومعناها: دفقت، وكذا رواية أبي داود: ((فضخت)) بالفاء والخاء المعجمة قال الماذري في حواشيه فضخت الماء بالفاء والضاد والخاء المعجمتين: دفقته، ورواية النسائي(٣): فإذا فضخت الماء فاغتسل. وفي رواية له(٤) فإذا رأيت فضخ الماء فاغتسل وبوب عليهما ((باب الغسل من المني)). وهذا يدل على أن المراد بالماء في الحديث المني الدافق وانه يوجب الاغتسال وهذا مما لا نزاع فیه انتھی کلام ابن رسلان. والحديث فيه دليل ظاهر على أن خروج المذي لا يوجب الغسل وإنما يوجب الوضوء وبه قال الشافعي وأحمد ونعمان بن ثابت والجماهير. وأخرج مالك(٥) في باب الرخصة في ترك الوضوء من المذي عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه سمعه ورجل يسأله فقال: إني لأجد البلل وأنا أصلي أفأنصرف؟ فقال له سعيد: لوسال على فخذي ما أنصرفت حتى أقضي صلاتي. قال الزرقاني(٢) لأن مذهبه أن البلل لا يبطل الوضوء في الصلاة وان قطر وسال، وحمله مالك على سلس المذي قاله الباجي . وقال أبو عمر معناه أن كثرة المذي وفحشه في البدن والثوب لا يمنع المصلي إتمام صلاته، وإن كان يؤمر بغسل الفاحش قبل دخوله في الصلاة. وفي رواية ابن القاسم عن مالك في هذا الحديث قال يحيى بن سعيد وأخبرني من كان عند سعيد أنه قال للرجل: فإذا انصرفت إلى أهلك فاغسل ثوبك. وهذه الرواية توضح ما ذكر ابن عبدالبر: (١) جامع الأصول ٤١٧/٨. (٢) ضاعت بعض الكلمات هنا بسبب التجليد. (٣) سنن النسائي ١١١٠/١. (٤) المصدر نفسه ١١٢/١. (٥) الموطأ (٨٦). (٦) شرح الموطأ ١٢٤/١. - ٢١٧ - ومذهب مالك أن ما خرج من مني أومذي أو بول على وجه السلس، لا ينقض الطهارة خلافاً لأبي حنيفة والشافعي قالوا: يتوضأ لكل صلاة، واستدل لهم على وجوب الوضوء على من به سلس المذي، للأمر بالوضوء مع الوصف بصيغة المبالغة الدالة على الكثرة وتعقبه الشيخ تقي الدين بأن الكثرة هنا ناشئة عن غلبة الشهوة مع صحة الجسد بخلاف صاحب السلس فإنه ينشأ عن علة في الجسد، ويمكن أن يقال أمر الشارع بالوضوء منه ولم يستفصل، فدل على عموم الحكم قاله الحافظ(١). وأيضا فيه دليل على نجاسة المذي وسيجيء بعض بيان ذلك تحت حديث سهل بن ضيف . قال المنذري(٢): والحديث أخرجه النسائي(٣) وأخرجه البخاري(٤) ومسلم(*) من حديث محمد بن علي، وهو ابن الحنفية عن أبيه نحوه مختصرا وأخرجه الترمذي(٦) وابن ماجة(٧) من حديث عبدالرحمن بن أبي ليلى عن علي، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح. ٢٠٧ - حدثنا عبدالله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي النضر، عن سليمان بن يسار، عن المقداد بن الأسود، أن علي بن أبي طالب أمره أن يسأل رسول الله وَله عن الرجل إذَا دَنَا مِنْ أَهلِهِ فخرج منه المذي، ماذا عليه؟ فإن عندي ابنته وأنا أستحيي أن أسأله، قال المقداد: فسألت رسول الله وَ لَهَ عن ذلك فقال: ((إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيُنْضَحْ فَرْجَهُ وَلَيَتَوَضَّأُ وضوءِهِ لِلصَّلَاةِ». [٢٠٧] - (حدثنا عبدالله بن مسلمة) القعنبي ثقة (عن مالك) بن أنس الإِمام (عن أبي النضر) بالضاد المعجمة، اسمه سالم بن أبي أمية القرشي مولاهم المدني، روى عن أنس والسائب بن يزيد وبسر بن سعيد، وعنه السفيانان والليث ومالك وابن إسحاق، وثقه (١) فتح الباري ٢/ ١٨٧ . (٢) مختصر السنن ١٤٧/١ . (٣) النسائي ٢١٤/٢ (٤) البخاري ٥٥/١ (٥) مسلم ٢١٢/٣. (٦) الترمذي (١١٤). (٧) ابن ماجه (٥٠٤). - ٢١٨ - يحيى بن معين وأحمد والنسائي. (عن سليمان بن يسار) الهلالي هو أبو أيوب المدني أحد الأعلام، روى عن زيد بن ثابت وأبي هريرة وعائشة وابن عباس وجابر ومولاته ميمونة وأم سلمة وجماعة وعنه ابنه عبدالله وقتادة والزهري وأمم ثقة فاضل كثير الحديث، أحد فقهاء السبعة بالمدينة وعلمائها وصلحائها، قال الزهري: كان من العلماء وقد قال النسائي كان أحد الأئمة وقال أبو زرعة: ثقة مأمون فاضل عابد، ووثقه ابن سعد (عن المقداد بن الأسود) صحابي مشهور من السابقين شهد المشاهد كلها، وكان فارسا يوم بدر، ولم يثبت أنه شهدها فارس غيره، روى عنه علي وابن مسعود وابن عباس وجماعة، مات سنة ثلاث وثلاثين اتفاقا، وهو ابن سبعين سنة . وفي الإِسناد انقطاع سقط منه ابن عباس لأن سليمان بن يسار لم يسمع المقداد لأنه ولد سنة أربع وثلاثين بعد موت المقداد بسنة. وقد أخرجه مسلم(١) والنسائي(٢): من طريق ابن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن سليمان بن يسار عن ابن عباس قال: قال علي بن أبي طالب: أرسلت المقداد بن الأسود، الحديث. قال المنذري(٣): قال الإمام الشافعي: حديث سليمان بن يسار عن المقداد مرسل، لا نعلم سمع منه شيئا. قال البيهقي هو كما قال، وقد رواه بکیربن الأشج عن سليمان بن يسار عن ابن عباس في قصة علي والمقداد. (أن علي بن أبي طالب أمره أن يسأل رسول الله يل عن الرجل إذا دنا) أي: قرب (من أهله فخرج منه المذي) بملاعبته لها (ماذا عليه؟) من الغسل أو الوضوء (فإن عندي ابنته) فاطمة رضى الله عنها بنت سيد العالمين وَل# (وأنا أستحي أن أسأله) لأن المذي يكون غالبا عند ملاعبة الزوجة، وقبلها، ونحو ذلك من أنواع الاستمتاع، وفيه استحباب حسن العشرة مع الأصهار وأن الزوج يستحب له أن لا يذكر ما يتعلق بجماع النساء والاستمتاع بهن بحضرة أبيها وأخيها وابنها وغيرهم من أقاربها (قال المقداد: فسألت رسول الله # عن ذلك فقال: إذا وجد أحدكم ذلك فلینضح فرجه) أي : فليغسله فان النضح یکون غسلا ویکون رشا وقد (١) صحيح مسلم ٣١٣/٣، ٢١٤ (٢) النسائي ٢١٤/١. (٣) مختصر السنن ١٤٨/١. - ٢١٩ - جاء في رواية البخاري(١) عن طريق أبي عبدالرحمن السلمي عن علي، وفيه: واغسل ذكرك وفي رواية مسلم(٢): من طريق ابن الحنفية عن علي، وفيه يغسل ذكره فتعين حمل النضخ عليه (وليتوضأ وضوءه للصلاة) أي: كما يتوضأ إذا قام للصلاة لا أنه يجب الوضوء بمجرد خروجه كما قال به قوم، ورد عليه الطحاوي(٣) بما رواه عن علي قال: سئل النبي ومثل عن المذي فقال: («فيه الوضوء وفي المني الغسل)، فعرف أنه كالبول وغيره من نواقض الوضوء لا يوجب الوضوء بمجرده . والحديث أخرجه مالك في الموطأ(٤) والنسائي(٥) وابن ماجة (٦). ٢٠٨ - حدثنا أحمد بن يونس، قال ثنا زهير، عن هشام بن عروة، عن عروة، أن علي بن أبي طالب قال للمقداد، وذكر نحو هذا، قال فسأله المقداد فقال قال رسول الله وَ﴾: ((لِيَغْسِلْ ذَكَرَهُ وَأَنْثَيَيْهِ)). قال أبوداود: رواه الثوري وجماعة عن هشام، عن أبيه، عن المقداد، عن علي، عن النبي وَليل . [٢٠٨]- (حدثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبدالله بن يونس الكوفي الحافظ ثقة (قال ثنا زهير) لعله ابن حرب، ثقة حافظ (عن هشام بن عروة) بن الزبير، ثقة أمام (عن عروة) بن الزبير ثقة جليل (أن علي بن أبي طالب قال للمقداد، وذكر نحو هذا) وتمام الحديث كما في رواية النسائي : عن طريق إسحاق بن إبراهيم عن جرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن علي قال: قلت للمقداد: إذا بنى الرجل بأهله فأمذى ولم يجامع فَسَلِ النبيِ نَّه عن ذلك، فإني استحي أن أسأله عن ذلك وابنته تحتي. (قال) على فسأله المقداد فقال: قال رسول الله ورسله: ليغسل ذكره ولفظ النسائي يغسل مذاكيره ويتوضأ وضوءه للصلاة (وانثييه) وليس هذا الفظ في رواية النسائي قال الخطابي أمر (١) صحيح البخاري ٧٦/١. (٢) صحيح مسلم ٢١٢/٣ . (٣) شرح معاني الآثار ٤٦/١. (٤) الموطأ (٨٣). (٥) سنن النسائي ٢١٥/١ . (٦) سنن ابن ماجه (٥٠٥). - ٢٢٠ -