Indexed OCR Text
Pages 181-200
كدم البرغوث وما أشبهه، لم يغسل لأن العامة اجازت هذا. انتهى. وذهب الشافعي في كتاب حرملة وفي الإملاء إلى إيجاب غسل الثوب من قليل الدم وكثيره قال: ولم يحفظ عن النبي ◌َر أنه سئل عن قليل الدم ولا كثيره. وقال الإِمام أبو حنيفة على ما في الهداية : وقدر الدرهم وما دونه من النجس المغلظ كالدم والبول والخمر وخرء الدجاج وبول الحمار جازت الصلاة معه وان زاد لم تجز. وقال زفر والشافعي: قليل النجاسة، وكثيرها سواء لأن النص الموجب للتطهير لم يفصل ولنا أن القليل لا يمكن النحرز عنه، فيجعل عفوا، أو قدرناه بقدر الدرهم أخذا عن موضع الاستنجاء، ثم یروی اعتبار الدرهم من حيث المساحة، وهو قدر عرض الكف في الصحيح، ويروى من حيث الوزن وهو الدرهم الكبير المثقال، وهو ما يبلغ وزنه مثقالا، وقيل في التوفيق بينهما ان الأولى في الرقيق والثانية في الكثيف، وإنما كانت نجاسة هذه الأشياء مغلظة لأنها تثبت بدليل مقطوع به انتهى كلام صاحب الهداية. وأما في نجاسة الدم فشدد فيها الشافعي وقال: كل دم سوءا كان مسفوحا، أو غير مسفوح نجس، فيجب عنده إزالة الدم عن اللحم ما امكن وكذا في السمك، وأي دم وقع في الماء والثوب فإنه ينجس ذلك المورد قاله الفخر الرازي، قال البيهقي في المعرفة في باب غسل موضع دم الحيض: قال الشافعي: أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بکر قالت سألت امرأة رسول الله پے فقالت يارسول الله أرأيت احدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة، کیف تصنع؟ فذكر الحديث. ثم قال الشافعي : وفي هذا دليل على ان دم الحیض نجس وکذلك کل دم غيره. وأما الحنفية فمذهبهم في ذلك أوسع وأخف من مذهب الشافعية، قال ابن نجيم المصري الحنفي في الأشباه والنظائر (١): في أوائل الفن الثاني: الدماء كلها نجسة إلا دم الشهيد والدم الباقي في اللحم المهزول إذا قطع والباقي في العروق والباقي في الكبد والطحال، ودم قلب الشاة ومالم يسل من بدن الانسان على المختار، ودم البق ودم البراغيث، ودع القمل ودم السمك فالمستثنى عشرة انتهى . وقال محشيه السيد الحموي قوله: ومالم يسل من بدن الانسان على المختار، لأنه لا يكون حدثا، فلا يكون نجسا وأما دم غير الإنسان إذا لم يسل فالظاهر أنه لا يكون نجسا لأنه غير (١) الأشباه والنظائر ص: ١٦٧. - ١٨١ - : مسفوح وحينئذ فالتقييد بالإنسان اتفاقي انتهى. وفي الدر المختار(١): ودم مسفوح من سائر الحيوانات إلا دم شهيد، ما دام عليه، وما بقى في لحم مهزول وعروق وكبد وطحال وقلب وما لم يسل ودم سمك وقمل وبرغوث وبق وكتان - هي دويبة حمراء لسّاعة، فالمستثنى اثنا عشر. وقال محشية ابن عابدين الشامي: قوله ((وما بقى في لحم مهزول)) الخ، يوهم أن هذه الدماء طاهرة، ولو كانت مسفوحة وليس بمراد، فهي خارجة بقيد المسفوح كما هو صريح كلام البحر انتهى . وفي الطريقة المحمدية للبركلي وشرحه الحديقة الندية لعبد الغني النابلسي نقلا عن مجمع الفتاوي، صلى انسان ومعه عنق أو رأس شاة غير مغسول بعد ذبح الشاة جاز: أي صحت صلاته، لأن الدم المسفوح ماالذي سال من العنق في وقت الذبح، وما بقی فیه من الدم لا بأس به لأنه ليس بدم مسفوح، فهو طاهر ونظيره الدم الباقي في اللحم انتهى. قلت: ومن العجائب ما في البزازية عن الإمام أبي يوسف أنه قال: الدم الباقي في عروق المذكاة بعد الذبح طاهر، إلا أنه يفسد الثوب إذا فحش ولا يفسد القدر للضرورة، أي يعفى عنه في الأكل دون الثياب انتهى. فأنظر إلى ما قال ذلك الإمام فإنه كيف يفرق بينهما مع عدم قيام الأدلة على ذلك، ولا صراحة ولا إشارة بل هذا القول مما لا يعبأ به والله أعلم. وأما الظاهرية فتقدم مذهبها من طهارة كل دماء سوى دم الحيض وسلف رد قولهم أيضاً. فان قلت: مذهب الشافعي في ذلك أي في نجاسة مطلق الدم مطابق لما روى عن بعض الصحابة والتابعين فالأخذ به الأولى. قلت: قال البيهقي : قال الشافعي أخبرنا بعض أصحابنا عن إسماعيل بن أمية عن نافع أن ابن عمر رأى في ثوبه دما وهو في الصلاة فأخذه، فأعطاه نافعا، واعطاه نافع ثوبه، فلبسه ثم مضى في صلاته. وأخرج البيهقي : أخبرنا أبوبكر بن الحرث الفقيه أخبرنا أبو محمد بن حبان أخبرنا إبراهيم بن محمد بن الحسن أخبرنا أبو عامر موسى بن عامر ثنا أبو مسلم قال: قال ابن جابر: أخبرني نافع عن ابن عمر أنه رأى دما في ثوبه، وعليه ثياب، فرمى بالثوب الذي فيه الدم، واقبل على صلاته. (١) انظررد المحتار على الدر المختار ٩١/١. - ١٨٢ - ٥ قال الوليد وأخبرني الليث عن ابن شهاب عن القاسم بن محمد أنه رأى في ثوبه دما وهو في الصلاة فخلعه . وقال الحافظ في الفتح في باب ((إذا القى على ظهر المصلى قذر، أخرج ابن أبي شيبة(١) من طريق برد بن سنان عن نافعٍ عن ابن عمر أنه كان في الصلاة فرأي في ثوبه دما، فإن استطاع أن يضعه، وضعه، وان لم يستطع حرج فغسله، ثم جاء فيبني على ما كان صلى، وإسناده صحیح. انتهى. فهذا أثر عبدالله بن عمر لا يدل دلالة ظاهرة على خلاف ما قلنا إذ لم يبين الراوي أن الدم الذي أصابه من أي نوع كان مسفوحا أو غير مسفوح وعلى التقدير الأول فلم يعلم أنه كان من دم الجراحة أو غيرها، فلا تثبت الدعوى بالاحتمالات، ولئن ثبت أيضا أن مذهب عبدالله بن عمر والقاسم بن محمد كمذهب الشافعي، فلا يكون حجة على من يطالب الدليل من السنة، وقد تقدم أن الأنصارى مضى في صلاته في تلك الحال، ورسول الله وَ ◌ّ حي، وکان ذلك الزمان زمان نزول الوحي، وکذلك ثبت عن عمر رضى الله عنه. ومحصل الكلام أن الدم قسمان: مسفوح، وغير مسفوح، فالمسفوح نجس قليلاً كان أو كثيراً إلا دم الشهداء ودم الجراحات ودم الاستحاضة في حقها وغير المسفوح كله طاهر سواء أصاب ثويا أو مرقا وإنما يغسل للاستنظاف لا للنجاسة والله أعلم. وأما القيح والصديد فقال مالك في الموطأ(٢): الأمر عندنا انه لا يتوضأ من رعاف ولا من دم ولا من قيح يسيل من الجسد. قال شارحه الزرقاني : وفي رواية: ولا من شيء يسيل وهي أعم. وسواء كان طاهرا أو نجسا لأن الوضوء المجمع عليه لا ينقض إلا بسنة أو اجماع، ولم يرد في ذلك سنة ولا اجماع. وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان(٣): قال شيخنا: لا يجب غسل الثوب ولا الجسد من المدة والقيح والصديد قال: ولم يقم دليل على نجاسته وذهب أهل العلم إلى أن ظاهر حكاها أبو البركات وكان ابن عمر لا ينصرف منه في الصلاة وينصرف من الدم، وعن الحسن نحوه وسئل أبو مجلز عن القيح يصيب البدن والثوب، فقال: ليس بشيء إنما ذكر الله الدم ولم يذكر (١) فتح الباري ٣٤٨/١. (٢) الموطأ مع شرحه المسوي ٧٤/١. (٣) إغاثة اللهفان .١ /١٥١ - ١٨٣ - القيح، وقال إسحاق بن راهوية: كل ما كان سوى الدم فهو عندي مثل العرق المنتن وشبهه. ولا يوجب وضوءا. وسئل أحمد الدم والقيح عندك سواء؟ فقال: لا، الدم لم يختلف الناس فيه، والقيح قد اختلف الناس فيه، وقال مرة القيح والصديد والمدة عندي اسهل من الدم انتھی. وفي الاختيارات العلمية في اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية ولا يجب غسل الثوب والبدن من القيح والصديد. ولم يقم دليل على نجاسته تكميل وقد استنبط بعض العلماء من حديث جابر هذا أن اجتناب النجاسة. في الصلاة فرض في الابتداء دون ما يطرأ. قال الحافظ في الفتح(١): وإليه ميل البخاري، وعليه يتخرج صنيع الصحابي الذي استمر في الصلاة بعد أن سالت منه الدماء برمي من رماه انتهى. (١) فتح الباري ٣٤٨/١. - ١٨٤ - (٨٠) باب في الوضوء من النوم ١٩٩ - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، قال ثنا عبدالرزاق، قال أنا ابن جريج، قال أخبرني نافع، حدثني عبدالله بن عمر أنَّ رسول الله وَّهِ شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةً فأخَّرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا في المسْجِدِ، ثم استيقظنا ثم رقدنا، ثم استيقظنا ثم رقدنا، ثم خرج علينا فقال: ((لَيْسَ أَحَدٌ يَنْتَظِرُ الصّلاَةَ غَيْركم)). (باب في الوضوء من النوم) من قليله وكثيره هل هو واجب. [١٩٩]- (ثنا أحمد بن محمد بن حنبل) الإمام الجليل (قال ثنا عبدالرزاق) بن همام أحد الأئمة الاعلام الحفاظ (قال: أنا) وفي بعض النسخ: ثنا (ابن جريج) هو عبد المالك ين عبدالعزيز بن جريج، الفقيه، أحد الثقات الأثبات (قال اخبرني نافع) المدني مولى ابن عمر،. ثقة، ثبت فقيه، (حدثني عبدالله بن عمر أن رسول الله ﴿ شغل عنها) بضم الشين مبنيا للمفعول أي شغل عن صلاة العشاء، والشغل المذكور كان في تجهيز جيش رواه الطبري من وجه صحيح عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قاله الحافظ (ليلة) من الليالي (فأخرها) في الليالي وفي حديث عائشة المروي في الصحيحين(١) اعتم رسول الله صل* ليلة بالعشاء. وفي حديث أبي موسى الأشعري المروي في الصحاح(٢) أيضا وله بعض الشغل في بعض أمره فاعتم بالصلاة. وفي كل هذا دلالة على أن تأخير النبي ولو إلى هذه الغاية لم يكن قصدا بل لم يكن ذلك من عادته الشريفة. والفيصل في هذا حديث جابر: كانوا إذا اجتمعوا عجل وإذا ابطؤا اخْر رواه البخاري(٣) وغيره (حتى رقدنا في المسجد) الرقاد: النوم (ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا ثم رقدنا) قال الحافظ(٤): استدل به من ذهب إلى أن النوم لا ينقض الوضوء، ولا دلالة فيه لاحتمال أن یکون الراقد منهم كان قاعدا متمكنا أو لاحتمال أن يكون مضطجعا، لكن توضأ وان لم ينقل (١) البخاري ١٤٨/١. ومسلم ١٣٧/٥. (٢) البخاري ١٤٨/١ ومسلم ١٤٠/٥. (٣) البخاري ١٤٨/١. رواه ابن خزيمة مثله عن جابر ١٧٩/١ (٤) فتح الباري: ٥١/٢. - ١٨٥ - اكتفاء بما عرف من أنهم لا يصلون على غير وضوء انتهى. ويجيء بيان المذاهب في آخر الباب (ثم خرج علينا) رسول الله وتطور من الحجرة (فقال: ليس أحد ينتظر الصلاة غيركم) وفي رواية للبخاري(١) عن أنس ثم: قال: قد صلى الناس وناموا أما انكم في صلاة ما انتظرتموها، وأيضا فقال: لأهل المسجد ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم، وفي رواية للمؤلف عن .. وغيره عن أبي سعيد الخدري فقال: ان الناس قد صلوا وأخذوا مضاجعهم وانكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة. وحديث أنس هذا أخرجه الشيخان(٢). ٢٠٠ - حدثنا شَاذَّ بْنُ فِيَّاضِ، قال ثنا هشام الدَّسْتَوائِي، عن قتادة، عن أنس، قال: كان أصحاب رسول الله وَلَّ ينتظرون الْعَشَاءِ الآخرة حتى تَخْفِقَ رُوُسُهُمْ ثُمَّ يُصَلُونَ وَلاَ يَتَوَضَّوْنَ . قال أبوداود: زاد فيه شعبة عن قتادة قال: كنا نخفق على عهد رسول الله وَلَه، ورواه ابن أبي عروبة عن قتادة بلفظ آخر. [٢٠٠] - (حدثنا شاذ) بالشين المعجمة والذال المعجمة المشددة (ابن فياض) بالفاء والياء المشددة، اسمه بلال، ولقبه شاذ، أبو عبيدة البصري، روى عن عكرمة بن عمار وهشام وشعبة، وعنه المؤلف، قال أبو حاتم: ثقة (قال ثنا هشام) بن أبي عبدالله أبوبكر البصري ثقة ثبت (الدستوائي) بفتح الدال والمثناة بينهما مهملة ساكنة منسوب إلى دستواء وهي كورة من كور الأهواز، أو قرية، وقيل هو منسوب إلى بيع الثياب الدستوائية التي تجلب منها، قاله ابن الأثير (عن قتادة) بن دعامة، ثقة ثبت، وفي رواية مسلم من طريق شعبة عن قتادة قال سمعت أنسا قال شعبة قلت سمعت من أنس قال: إي والله (عن أنس قال کان اصحاب رسول الله مَپڼ ينتظرون العشاء الآخرة) العشى والعشية من صلاة المغرب إلى العتمة تقول: اتيته عشى أمس وعشية أمس، والعشاء بالكسر والمد مثل العشى والعشاءات: المغرب والعتمة، وزعم قوم إن العشاء من زوال الشمس إلى طلوع الفجر وأنشدوا : غدونا غدوة سحرا بليل عشاء بعد ما انتصف النهار (١) البخاري ١٥٠/١ ومثله في صحيح ابن خزيمة ١٨٢/١. (٢) المصدر نفسه ١٥٠/١ ومسلم ١٣٩/٥. - ١٨٦ - والعشاء بالفتح والمد: الطعام بعينه، وهو خلاف الغداء، كذا في الصحاح (حتى تخفق رؤسهم) خفق يخفق، من باب ضرب يقال: خفق برأسه خفقة، أو خفقتين، إذا أخذته سنة من النعاس، فال برأسه دون سائر جسده، كذا في الصباح(٢). قال الجوهري(٣) خفق الرجل إذا حرك رأسه، وهو ناعس قال الخطابي(٤): معناه تسقط أذقانهم على صدورهم، وهذا هو المنقول عن الهروي، وقال أبوزيد خفق برأسه من النعاس أماله (ثم يصلون ولا يتوضأون) قال الخطابي: في هذا الحديث من الفقه ان عین النوم ليس بحدث. ولو کان حدثا لکان على أي حال وجد ناقضا للطهارة کسائر الأحداث التي قليلها وكثيرها وعمدها وخطاؤها سواء في نقض الطهارة، وإنما هو مظنة للحديث، موهم لوقوعه من النائم غالبا، فإذا كان بحال من التماسك في الاستواء في القعود المانع من خروج الحدث منه. كان محكوما له ببقاء الطهارة المتقدمة وإذا لم یکن کذلك بل یکون مضطجعا، أو راكعا أو ساجدا أو قائما أو مائلا إلى أحد شقيه، أو على حالة ويسهل معها خروج الحدث من حيث لا يشعر بذلك، كان أمره محمولا على أنه قد أحدث لأنه قد يكون منه الحدث في تلك الحال غالبا، ولو كان نوم القاعد ناقضا للطهارة، لم يجز على عامة أصحاب رسول الله * وهو بين اظهرهم والوحي ينزل عليه أن يصلوا محدثين بحضرته فدل على أن النوم إذا کان بهذه الصفة غیر ناقض للطهر وفي قوله: کان أصحاب رسول الله ## ينتظرون الخ دليل على أن ذلك أمركان يتواتر منهم، وانه قد كثر حتى صار كالعادة لهم، وانه لم يكن نادرا في بعض الأحوال وذلك يؤكد ما قلناه من أن عين النوم ليس بحدث انتهى كلامه. والحديث أخرجه البيهقي عن الشافعي(*) عن طريق هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس نحوه ومسلم(٦) عن طريق خالد بن الحارث قال نا شعبة عن قتادة قال سمعت أنسا يقول: كان أصحاب رسول الله ينامون، ثم يصلون ولا يتوضئون ولفظ الترمذي(٧): من طريق محمد بن بشارنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك قال: كان أصحاب رسول اللـه * ينامون، ثم يقومون فيصلون، ولا يتوضئون. (١) الصحاح (عشا) ٢٤٢٦/٦. (٢) المصباح (خفق) ١٧٦/١ . (٣) الصحاح (خفق) ٤ / ١٤٦٩ (٤) معالم السنن ١/ ٧٢. (٥) السنن الكبرى ١١٩/١. (٦) مسلم ٤/ ٧٢. (٧) الترمذي (٧٨). - ١٨٧ - قال الحافظ(١) وأخرج محمد بن نصر في قيام الليل بإسناد صحيح من حديث أنس كان أصحاب رسول الله وَل* ينتظرون الصلاة فينعسون حتى تخفق رؤسهم، ثم يقومون إلى الصلاة انتهى . وقال البيهقي في المعرفة (٢) أخبرنا أبو زكريا وأبو سعيد قالوا: ثنا أبو العباس أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا الثقة عن حميد عن أنس قال: كان أصحاب رسول الله ◌َل# ينتظرون العشاء فینامون، أحسبه قال: قعودا حتی تخفق رؤسهم ثم يصلون ولا یتوضئون قال شيخنا : أبو عبدالله الحافظ يقول: إذا قال الشافعي: أخبرنا الثقة عن حميد الطويل فإنما يعني بالثقة عن إسماعيل بن علية انتهى. وأخرجه البزار أيضا وسيجيء (قال أبو داود وزاد فيه شعبة عن قتادة قال: كنا نخفق على عهد رسول اللـه ◌َ إفي) قال البيهقي في المعرفة ورواه يحيى القطان عن شعبة عن قتادة زاد فيه على عهد وزاد فيه على عهد رسول الله # ورواه عبدالرحمن بن مهدي عن شعبة دون هذه الزيادة (ورواه ابن أبي عروبة) بفتح العين وبضم الراء المخففة هو سعيد بن أبي عروبة، ثقة حافظ (عن قتادة بلفظ آخر) لعله يشير إلى ما أخرجه في أبواب قيام الليل، حدثنا أبو كامل نا يزيد بن زريع نا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك في هذه الآية (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم). قال كانوا يستيقظون ما بين المغرب والعشاء يصلون . قال ابن كثير في تفسيره(٣): عن أنس وعكرمة ومحمد بن المنكدر وأبي حازم وقتادة هو الصلاة بين العشاءين وعن أنس أيضاً هو انتظار صلاة العتمة رواه ابن خزيمة رواه ابن جرير بإسناد جيد انتهى، وكذا أخرجه محمد بن نصر المروزي الحافظ(٤) ٢٠١ - حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب، قالا: ثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني، أن أنس بن مالك قال: أقيمَتِ صَلَاةُ العشاء فقام رجل فقال: يارسول الله، إن لي حاجة، فقام يناجيه حتى نَعَسَ القومُ، أو بعض القوم، ثم صلى بهم ولم يذكر وُضوءًا. (١) فتح الباري ١٠٣/٢. (٢) معرفة السنن والآثار ونحوه عند الدار قطني ١/ ١٣١. (٣) تفسير ابن كثير ٤٥٩/٣. (٤) انظر مختصر قيام الليل ص: ٣٨. - ١٨٨ - [٢٠١]- (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري، ثقة (وداود بن شبيب) بفتح الشين وسكون الياء، الباهلي، أبو سليمان البصري، عن همام بن يحيى وحماد بن سلمة، وعنه البخاري والمؤلف قال أبو حاتم صدوق (قالا ثنا حماد بن سلمة) بن دینار، ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه في آخر عمره. (عن ثابت) بن أسلم هو: أبو محمد البصري أحد الأئمة، روى عن عبدالله بن المغفل وعبدالله بن عمر وجماعة من التابعين، وعنه معمر والحمادان وشعبة. وثقه النسائي وأحمد العجلي وأثنى عليه كثيرا شعبة وحماد بن زيد (البناني) بضم الموحدة وبنونين منسوب بنانه، وهم ولد سعد بن لوى وأم سعد اسمها بنانة، وقيل: بل هي أمة سعد، وقيل: بنانة أم بني سعد بن ضبيعة وممن ينسب إليهم ثابت البناني وغيره، وأما عبدالعزيز بن صهيب البناني فليس منسوبا إلى القبيلة وإنما قيل له البناني لأنه كان ينزل سكة بنانه، وهي بالبصرة كذا في جامع الأصول (ان أنس بن مالك قال أقيمت صلاة العشاء، فقال رجل) لم يقف الحافظ ابن حجر على اسم هذا الرجل وذكر بعض الشراح أنه کان کبیرا في قومه، فأراد أن يتألفه على الإسلام قال الحافظ ولم أقف على مستند ذلك وقيل: ويحتمل ان يكون ملكا من الملائكة جاء بوحي من الله عز وجل ولا يخفى بعد هذا الاحتمال (فقال: يارسول الله ان لي حاجة فقام) رسول الله له (يناجيه) أي يحادثه والمناجاة التحديث وفي لفظ للبخاري ومسلم(١) یناجي رجلاً وفيه جواز مناجات الواحد غيره بحضور الجماعة وفيه جواز الفصل بين الاقامة والاحرام إذا كان لحاجة واستدل به للرد على من أطلق من الحنفية أن الموذن إذا قال: قد قامت الصلاة، وجب على الإِمام التكبير (حتى نعس القوم أو بعض القوم) ولفظ مسلم: حتى نام القوم أو بعض القوم وفي لفظ البخاري: والنبي ◌َلقه يناجي رجلا من جانب المسجد، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم، ونعس بفتح العين وغلط من ضمها. قال الحافظ(١): وظاهر كلام البخاري ان النعاس يسمى نوما، والمشهور التفرقة بينهما ان استقرت حواسه بحیث یسمع كلام جلیسه، ولا یفهم معناه فھو ناعس، وان زاد علی ذلك فهو نائم، ومن علامات النوم الرويا طالت أو قصرت، وفي (العين)) ((والمحكم)) من كتب اللغة النعاس: النوم وقيل مقاربته (ثم صلى) النبي ◌َّ ولفظ مسلم: فصلوا (ولم يذكر) ثابت البناني (وضوء) أي أنهم صلوا وما توضئوا كما ذكره قتادة بلفظ: ثم يصلون ولا يتوضئون وكذا ذكره حميد الطويل على مافي المعرفة بلفظ ولا يتوضئون والله أعلم والحديث أخرجه الشيخان(٣) (١) البخاري ١٦٥/١، ومسلم ٧٣/٤. (١) فتح الباري ٢/ ١٠٢ . (٢) تقدم تخريجه . - ١٨٩ - ٢٠٢ - حدثنا يحيى بن معين وهَنّاد بن السرى وعثمان بن أبي شيبة، عن عبدالسلام بن حرب، وهذا لفظ حديث يحيى، عن أبي خالد الدَّالَاني، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس أن رسول الله وَ ﴾ ((كَانَ يَسْجُدُ وَيَنَامُ وَيَنْفُخُ ثم يقوم فُيُصَلّي ولا يتوضأ)) فقلت له: صليت ولم تتوضأ وقد نمت؟ فقال: ((إنما الْوُضُرِ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجعاً)) زاد عثمان وهناد: فإنه إذا اضطجع اسْتَرُخْت مَفَاصِلُه. قال أبوداود: قوله: ((الوضوء على من نام مضطجعا)) هو حديث منكر لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني عن قتادة، وروى أوله جماعة عن ابن عباس، لم يذكروا شيئاً من هذا، وقال: كان النبي ◌َّر: محفوظاً، وقالت عائشة قال النبي وَله: («تَنَامُ عَيْنَايَ وَلاَ يَنَامُ قَلْبَي)) وقال شعبة: إنما سمع قتادة عن أبي العالية أربعة أحاديث: حديث يونس بن متى، وحديث ابن عمر في الصلاة، وحديث القضاةُ ثلاثةٌ، وحديث ابن عباس ((حدثني رجال مرضيون منهم عمر، وأرضاهم عندي عمر)). قال أبوداود: وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل فانتهرني استعظاماً له، وقال :. ماليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة؟ ولم يعبأ بالحديث. [٢٠٢] - (حدثنا يحيى بن معين) بفتح الميم، الإمام الحافظ (هناد بن السري) بفتح السين ابن مصعب، ثقة (عثمان بن أبي شيبة) ثقة، روى كلهم (عن عبدالسلام بن حرب) بن سلمة، ثقة، حافظ، له مناكير (وهذا لفظ حديث يحيى) بن معين، وأما رواية هناد وعثمان فبالمعنی (عن أبي خالد) أي روی عبدالسلام بن حرب عن أبي خالد، وهو يزيد بن عبدالرحمن الكوني عن عمرو بن مرة المنهال بن عمرو والحكم، وعنه شعبة وسفيان الثوري والشجاع بن الوليد والمحاربي وجماعة. قال أبو حاتم: صدوق، وقال أحمد والنسائي: لا بأس به، وقال ابن حبان: فاحش الوهم، لا يجوز الاحتجاج به، وقال ابن عدي : في حديثه لین إلا انه یکتب حديثه (الدالاني) منسوب إلى دالان بن سابقة، بطن من همدان وممن نسب إليهم ولم يكن منهم يزيد أبو خالد الدالاني كذا في جامع الأصول، وقال ابن رسلان بل كان نازلاً عندهم (عن قتادة عن أبي العالية) هو رفيع بن مهران الرياحي، مخضرم إمام حافظ (عن ابن عباس أن رسول الله (# كان يسجد، وينام وينفخ) في السجدة والنفخ: هو إرسال الهواء من الفم بقوة، والمراد هنا ما يخرج من النائم حين استغراقه في نومه أي كان - ١٩٠ - يتنفس بصوت حتى يسمع منه صوت النفخ (ثم يقوم، فيصلي ولا يتوضأ فقلت): القائل ابن عباس (له) ﴾ (صليت ولم تتوضأ وقد) الواو للحال (نمت) بكسر النون قال ابن رسلان: فيه دليل على أن الوضوء من النوم كان معلوما مشتهرا عندهم، وفيه تذكير العالم فيما يحتمل النسيان (فقال) رسول الله( (إنما الوضوء على من نام مضطجعا) أي من نام على جنبه على الأرض يقال: ضجعت ضجعا من ياب نفع وضجوعا، وضعت جنبي بالأرض واضجعت بالألف لغة، والمضجع بفتح الميم والجيم موضع الضجوع، والجمع مضاجع. واضطجع واضّجع، والأصل افتعل لكن من العرب من يقلب التاء طاء ويظهرها عند الضاد، ومنهم من يقلب التاء ضادا ويدغمها في الضاد تغليبا للحرف الأصلي وهو الضاد، ولا يقال الطّجع بطاء مشددة كذا في المصباح(١) قال بعض العلماء: أي لا يجب الوضوء على نائم إلا على هذا النائم أومن في معناه، بان يكون مشاركا له في العلة، وهي استرخاء الأعضاء وقد أشار إليه بقوله : فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله فحيث دارت العلة يدور معها المعلول، ولهذا قالوا: إذا كان ساجدا على هيأة السنة لا تنقض مهارته انتهى. (زاد عثمان) بن أبي شيبة (وهناد) بن السري في روايتهما، دون يحيى بن معين (فإنه) أي المصلى وغيره، (إذا اضطجع استرخت مفاصله) الرخو: اللين أي لانت مفاصله، وهي جمع مفصل وهو رؤس العظام، والعروق، قال العيني: ان الاضطجاع سبب لاسترخاء المفاصل فلا يخلو عن خروج شيء من الريح عادة أي من عادة النائم المضطجع والثابت بالعادة کالمتيقن به انتهى والحديث أخرجه الترمذي (٢ بلفظ أنه رأي النبي # نام وهو ساجد حتى غط أو نفخ، ثم قام يصلي، فقلت يارسول الله إنك نمت قال: ان الوضوء لا يجب إلا على من نامٍ مضطجعا، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله . وأخرج عبدالله بن أحمد في زياداته(٣) بلفظ: ليس على من نام ساجدا وضوء حتى يضطجع . وروى البيهقي في سننه(٤)، ولفظه: لا يجب الوضوء على من نام جالسا أو قائما أو ساجدا، (١) المصباح (ضجع) ٣٥٨/١ (٢) الترمذي ٥١/١ (٣) مسند أحمد ٢٥٦/١ (٤) السنن الكبرى ١٢١/١ - ١٩١ حتى يضع جنبه فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله. وأخرجه أيضا الدار قطني في سننه(١) والطبراني في معجمه(٢) وابن أبي شيبة في مصنفه(٣) ومدار الكل على يزيد أبي خالد الدالاني، وعليه اختلف في ألفاظه. (قال ابن داود قوله: ((الوضوء على من نام مضطجعا)) هو حديث منكر) قال الحافظ الإمام أبوبكر أحمد بن هارون البرديجي على ما نقله عنه ابن الصلاح والعراقي والسخاوي: المنكر: الحديث الذي ينفرد به الرجل، ولا يعرف متنه من غير جهة راويه فلا متابع له فيه، بل ولا شاهد، فأطلق البرديجي ذلك ولم يفصل . والتحقيق في ذلك على ما قاله السخاوي(٤): ان الصدوق إذا تفرد بما لا متابع له فيه، ولا . شاهد، ولم يكن عنده من الضبط ما يشترط في المقبول، فهذا أحد قسمي الشاذ فان خولف من هذه صفته، مع ذلك كان أشد في شذوذه، وربما سماه بعضهم منكرا وإن بلغ تلك الرتبة في الضبط لكنه خالف من هو أرجح منه في الثقة والضبط، فهذا القسم الثاني من الشاذ. وأما إذا انفرد المستور أو الموصوف بسوء الحفظ، أو المضعف في بعض مشائخه خاصة، أو نحوهم ممن لا يحكم لحديثهم بالقبول بغير عاضد يعضده بما لا متابع له ولا شاهد، فهذا أحد قسمي المنكر، وهو الذي يوجد اطلاق المنكر عليه لكثير من المحدثين كأحمد والنسائي. وان خولف مع ذلك فهو القسم الثاني من المنكر، فالحاصل أن كلا من الشاذ والمنكر قسمان، يجتمعان في مطلق التفرد، أو مع قيد المخالفة ويفترقان في أن الشاذ راويه ثقة أو صدوق غير ضابط، والمنكر راويه ضعيف لسوء حفظه أو جهالته أو نحو ذلك. (لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني عن قتادة) وقال الدار قطني في سننه(*): تفرد به أبو خالد الدالاني عن قتادة ولا يصح وكذا قاله البيهقي في سننه(٦). قلت: قد تابعه على روايته مهدي بن هلال أخرجه ابن عدي في الكامل حدثنا أحمد بن خلاد القطان ثنا مهدي بن هلال ثنا يعقوب بن عطاء بن أبي رباح عن عمرو بن شعيب عن (١) الدار قطني ١ /١٥٩. (٢) انظر مجمع الزوائد ٢٤٨/١ : (٣) المصنف ١٣٢/١. (٤) فتح المغيث ٢٠١/١. (٥) الدار قطني ١ / ١٦٠ . (٦) السنن الكبرى ١٢١/١. - ١٩٢ - ـاس أبيه عن جده قال: قال رسول الله وَ ار: ((ليس علي من نام قائما أو قاعدا وضوء حتى يضطجع جنبه إلى الأرض)). وفيه مهدي بن هلال البصري، کذبه یحی بن سعيد وابن معين وابن المديني، وقال الدار قطني وغيره متروك. وأخرج ابن عدي أيضا من طريق أبي حيوة الحمصي أخبرنا مقاتل بن سليمان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: ((من نام جالسا فلا وضوء عليه)). ومقاتل ضعيف جدا، قال النسائي : كان مقاتل يكذب وقال البخاري: سكتوا عنه، وقال الجوزجاني: كان دجالا وقال ابن حبان: يكذب في الحديث. وأخرج أيضا هو والدار قطني في سننه (١) من طريق عمر بن هارون البلخي وهو متروك. وأخرج ابن عدي أيضا ثم البيهقي (٢) من جهته عن بحر بن كثير السقاء عن ميمون الخياط عن ابن عباس عن حذيفة بن اليمان قد: كنت في مسجد المدينة جالسا اخفق، فاختضنني رجل من خلفي فالتفت، فإذا أنا بالنبي ◌َّه، فقلت يارسول الله: هل وجب علي وضوء؟ قال: ((لا ، حتى تضع جنبك.)) قال البيهقي تفرد به بحر بن كثير السقا، وهو ضعيف لا يحتج بروايته انتهى . وقال النسائي والدار قطني: متروك، وقال البخاري: ليس بقوي عندهم، وقال ابن معین: لا یکتب حديثه، وقال أبو حاتم: ضعيف: وأخرج مالك في الموطأ(٣): عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب قال: إذا نام أحدكم مضطجعا، فليتوضأ. وأخرج البيهقي(٤) من طريق يزيد بن قسيط أنه سمع أبا هريرة يقول: ليس على المحتبي النائم، ولا على القائم النائم، ولا على الساجد النائم وضوء حتى يضطجع، فإذا اضطجع، توضأ. قال الحافظ في التلخيص(٥): إسناده جيد وهو موقوف (وروى أوله) أي أول الحديث، (١) الدار قطني ١ / ١٦١ . (٢) السنن الكبرى ١/ ١٢٠. (٣) الموطأ (٣٧). (٤) السنن الكبرى ١٢٢/١ -١٢٣. (٥) تلخيص الحبير ١٢٠/١. - ١٩٣ - وهو قوله: كان يسجد وينام، وينفخ، ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ (جماعة عن ابن عباس لم يذكروا شيئا من هذا) أي سؤال ابن عباس عن النبي وَله بقوله: صليت، ولم تتوضأ، وقد نمت. وجوابه ◌َ ﴿ له بقوله: ((إنما الوضوء على من نام مضطجعا))، قال ابن رسلان: وعلى هذا فیکون الحدیث آخره مفردا، دون أوله. قلت: رواية الجماعة عن ابن عباس التي أشار إليها المؤلف ما اطلعت عليها لكن رواية کریب وسعد بن جبير عن ابن عباس هي قريبة من هذه أما رواية کریب فأخرجها مسلم(١) في باب صلاة النبي # # بالليل، والترمذي(٢) في الشمائل، ورواية سعيد بن جبير فاخرجها المؤلف في باب صلاة الليل(٣)، فلفظ مسلم من طريق سفين عن سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس قال: بت ليلة، عند خالتي ميمونة فقام النبي ◌َّ من الليل، وفيه ثم قام فصلى، فقمت فتتامت صلاة رسول الله ( من الليل ثلث عشرة ركعة ثم اضطجع، فنام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، فاتاه بلال، فآذنه بالصلاة فقام فصلى ولم يتوضأ. الحديث .. وفي رواية له(٤) من طريق مخرمة بن سليمان عن كريب عن أبي عباس وفيه: فتوضأ رسول اللهِ وَ﴾، ثم قام فصلى فقمت عن يساره، فأخذني فجعلني عن يمينه، فصلى في تلك الليلة ثلاث عشرة ركعة، ثم نام رسول الله 18، حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ ثم اتاه المؤذن، فخرج فصلى ولم يتوضأ . وفي رواية له(٥) من طريق عمرو بن دينار عن كريب، وفيه: فصلى ثم اضطجع، فنام، حتى نفخ ثم أتاه بلال فأذنه بالصلاة، فخرج فصلى الصبح، ولم يتوضأ. ولفظ الترمذي: أن رسول الله 18َّ نام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، فأتاه بلال، فآذنه بالصلاة فقام وصلى ولم يتوضأ. ولفظ المؤلف(٦) من طريق الحكم عن سعيد بن جبير عنه قال: بت في بيت خالتي ميمونة فصلى النبي ◌َّ العشاء، ثم جاء فصلى أربعا ثم نام، ثم قام يصلي، فقمت عن يساره، وفيه ثم نام حتى سمعت غطيطه أو خطيطه ثم قام، فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى الغداة (وقال) (١) صحيح مسلم ٦/ ٤٤. (٢) الشمائل (٢٥٢). (٣) سنن أبي داود (١٣٦٤، ١٣٦٥، ١٣٦٦). (٤) صحيح مسلم ٤٥/٦. (٥) المصدر نفسه ٤٨/٦. (٦) سنن أبي داود (١٣٥٧). - ١٩٤ - أي ابن عباس كما هو ظاهر من سياق العبارة وليس في النسخ الحاضرة عندي اسم القائل ولكن نقل البيهقي في المعرفة عن المؤلف أن قائله هو عكرمة ولفظه: وقال عكرمة أن النبي # كان محفوظا وقالت عائشة الخ قال البيهقي وقد ذكرنا إسنادهما في السنن(١) والله أعلم. (كان النبي ** محفوظا) عن نوم القلب أو عن النوم الذي ينام به الناس، بحيث يطرأ له الغفلة ولا يشعر شيئا ولا يدري ما يحدث له (وقالت عائشة: قال النبي لة: تنام عيناي ولا ينام قلبي) ليعي الوحي الذي يأتيه بل هو دائم اليقظة لا يعتربه غفلة ولا يتطرق إليه شائبة نوم، لمنعه من اشراق الأنوار الإلهية الموجبة، لفيض المطالب السنية، ولذا كانت رؤياه وحيا، ولا تنتقض طهارته بالنوم، وكذا الأنبياء لقوله وَله: ((انا معشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا)) رواه ابن سعد عن عطاء مرسلا ذكره الزرقاني " وحديث عائشة اخرجه الشيخان(٢) والمؤلف والترمذي(٣) والنسائي(٤) بلفظ: ما كان رسول الله# يزيد في رمضان، ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا، قالت عائشة: قلت: يارسول الله: أتنام قبل أن توتر؟ فقال: يا عائشة: ان عيني تنامان، ولا ينام قلبي . ومقصود المؤلف من إيراد حديث عائشة، وقول ابن عباس أو عكرمة تضعيف آخر الحديث أي سؤال ابن عباس بقوله صليت ولم تتوضأ، وقد نمت وجوابه # بقوله: (إنما الوضوء على من نام مضطجعا) وتقریره أن آخر الحدیث یدل على أن نومه # مضطجعا ناقض لوضوئه، والحال انه مخالف لحديث عائشة ((تنام عيناي ولا ينام قلبي)) أخرجه الشيخان ولقول ابن عباس أو عكرمة كان النبي ◌َ له محفوظاً. والحاصل أن آخر الحديث مع أنه المنكر مخالف في المعنى للحديث الصحيح المتفق عليه . فإن قلت: حديث نومه ## في الوادي، عن صلاة الصبح حيث كانوا قافلين من سفر، معارض لحديث عائشة إذ مقتضی عدم نوم القلب: ادراکه کل ما يحتاج إليه، فلا یغیب عن علمه وقت الصبح، فكيف نام حتى طلعت الشمس، وحميت؟، وايقظه عمر رضى الله عنه (١) السنن الكبرى ١/ ١٢١. (٢) صحيح البخاري ٦٦/٢، مسلم ١٧/٦ وانظر الموطأ ٢٥/١ والمسند ٢٧٤/١. (٣) والترمذي (٤٣٧) ٢٧٤/١ . (٤) النسائي، وأيضا رواه الداري في المقدمة باب صفة النبي ## في الكتب قبل مبعثه نحوه (١١، ١٢) ١٥/١، ١٦ وأحمد في المسند ٢٢٠/١، ٢٧٨. - ١٩٥ - بالتكبير، كما أخرجه الشيخان(١) عن عمران بن حصين رضى الله عنه. قلت: قال النووي(٢) له جوابان. أحدهما: ان القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به، كالحدث والألم ونحوهما، ولا يدرك ما يتعلق بالعين لأنها نائمة، والقلب يقظان. الثاني: إنه كان له حالان حال كان قلبه لا ينام، وهو الأغلب، وحال ينام فيه قلبه، وهو نادر، فصادف النادر هذا أي قصة النوم عن الصلاة قال النووي: والصحيح المعتمد هو الأول، والثاني ضعيف بل شاذ لمخالفته، لصريح ولا ينام قلبي الشامل لسائر الأحوال إذا الفعل المنفي يفيد العموم، قال الحافظ في الفتح(٣) وهو كما قال (وقال شعبة إنما سمع قتادة عن أبي العالية أربعة أحاديث) وليس حديث أبي خالد الدالاني منها فيكون الحديث منقطعا. وقال البيهقي في المعرفة فأما هذا الحديث فإنه قد انكره على أبي خالد الدالاني جميع الحفاظ، وانكروا سماعه من قتادة أحمد بن حنبل ومحمد بن إسماعيل البخاري وغيرهما انتهى وكذا قاله في الخلافيات . وقال الترمذي في جامعه(٤) رواه سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس قوله، ولم یذکر فیه أبا العالية، ولم یرفعه انتهى . وقال في العلل الكبير: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث وقال لا شيء رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس قوله. ولم يذكر فيه أبا العالية ولا أعرف لأبي خالد سماعا من قتادة أبو خالد صدوق لكنه يهم في الشيء. قال المنذري في مختصرة(*) ذکر ابن حبان البستی ان یزید الدالاني کان کثیرا الخطاء فاحش الوهم، يخالف الثقات في الرواية حتى إذا سمعها المبتدي في هذه الصناعة، علم أنها مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج بها إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد عنهم بالمعضلات؟ وذكر أبو أحمد الكرابيسي: الدالاني هذا فقال لا يتابع في بعض أحاديثه، وسئل أبو حاتم الرازي عن الدالاني هذا فقال: صدوق ثقة، وقال الإِمام أحمد بن حنبل: يزيد لا بأس به، وقال يحيى بن معين وأبو عبدالرحمن النسائي : ليس به بأس. (١) البخاري ٩٣/١ - ٩٤، ٢٣٢/٤ ومسلم ١٩٠/٥. ٠ (٢) شرح النووي ٢١/٦. (٣) فتح الباري ٢٧٢/٢ . (٤) سنن الترمذي ٥٢،٥١/١. (٥) مختصر السنن ١٤٥/١. :٠ - ١٩٦ - قال المنذري: ولوفرض استقامة حال الدالاني كان فيما تقدم من الانقطاع في إسناده، والاضطراب، ومخالفة الثقات، ما يعضد قول من ضعفه من الأئمة انتهى كلامه. ثم اعلم أن المؤلف الإمام حكى بلاغا عن شعبة أن قتادة لم يسمع عن أبي العالية إلا أربعة أحاديث لكن قال الترمذي: قال علي بن المديني قال يحيى بن سعيد قال: شعبة لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أشياء، ولم يذكر حديث ابن عمر الذي يذكره المؤلف، وكذلك رواه ابن أبي حاتم في المراسيل(١) بسنده عن يحيى القطان عن شعبة قال: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أحاديث: فذكرها بنحوه، ولم یذکر أيضا حديث ابن عمر. قال البيهقي في المعرفة(٢) أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا أبو عمرو بن السماك حدثناحنبل بن إسحاق حدثنا علي بن المديني قال سمعت يحيى : يعني ابن سعيد القطان قال: قال شعبة: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أشياء، قلت ليحيى عدها، قال: قول علي: القضاة ثلاثة، وحديث لا صلاة بعد العصر، وحديث يونس بن متى. قال الشيخ أحمد البيهقي وسمع أيضا حديث ابن عباس فيما يقول عند الكرب، وحديثة في رواية النبي وح يا ليلة أسری به موسی وغيره، وحدثنا في الريح وفيه نظر انتهى . قلت: حديث ابن عباس فيما يقول عند الكرب أخرجه الشيخان(٣) فلفظ البخاري حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام حدثنا قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس قال: كان النبي ◌َالآن يدعو عند الكرب يقول ((لا إله إلا الله العظيم الحليم)) الحديث قال البخاري وقال وهب حدثنا شعبة عن قتادة مثله . قال الحافظ(٤) وكأنّ البخاري لم يعتبر بهذا الحصر، لأن شعبة ما كان يحدث عن أحد من المدلسين إلا بما يكون ذلك المدلس قد سمعه من شيخه، وقد حدّث شعبة بهذا الحديث عن قتادة، وهذا هو السر في إيراد، له معلقا في آخر الترجمة من رواية شعبة . وأخرج مسلم(٥) الحديث من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن أبا العالية حدثه، وهذا صريح في سماعه له منه انتھی . (١) المراسيل ص ١٧١. (٢) معرفة السنن والآثار وكذا ذكره الترمذي ١١٨/١. (٣) البخاري ٩٣/٨ و١٥٥/٩، ومسلم ٤٧/١٧ ورواه أيضا الترمذي (٣٤٩٦) وابن ماجة (٣٨٨٣). (٤) فتح الباري ١١/ ١٤٥ - ١٤٦. (٥) مسلم ١٧ / ٤٧. - ١٩٧ - وحديث رؤية موسی عليه الصلاة والسلام أخرجه أيضا الشيخان(١) فلفظ مسلم: حدثني محمد بن المثنى، وابن بشار ثنا محمد بن جعفر قال نا شعبة عن قتادة قال سمعت أبا العالية يقول: حدثني ابن عم نبیکم یعني ابن عباس قال: ذکر رسول الله پے حين أسرى به فقال موسی آدم طوال كأنه من رجال شنؤة، الحديث. وهذا صريح أيضا في سماعه لهذا الحديث من أبي العالية. وحديث الريح أخرجه المؤلف في باب اللعن من كتاب الأدب(٢) ولفظه ثنا: مسلم بن إبراهيم نا أبان ونازيد بن اخزم الطائي نا بشر بن عمر نا أبان بن يزيد نا قتادة عن أبي العالية قال زيد: عن ابن عباس أن رجلا لعن الريح. وقال مسلم بن إبراهيم أن رجلا نازعته الريح ردائه على عهد النبي وَّه فلعنها، فقال النبي *: لا تلعنها فإنها مأمورة، وإنه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه. فحاصل الكلام أن قول شعبة هذا ليس بمسلم بل هذا وهم منه، والتحقيق أنه سمع منه أکثر من اربھة أحاديث، فلم يثبت الانقطاع بهذا الوجه، بل لعدم سماع أبي خالد الدالاني من قتادة، ومع قطع النظر عن هذا قد خالف الدالاني من هو احفظ منه، واثبت، واضبط، واتقن، وهو سعيد بن أبي عروبة، لأنه روى عن قتادة عن ابن عباس قوله ولم يذكر أبا العالية والله أعلم (حديث يونس بن متى) بفتح الميم والتاء المشددة صلاة الله علیه، وعلى نبينا والتسليم وحديثه أخرجه المؤلف في باب التخيير بين الأنبياء عليهم السلام، ولفظه: حدثنا حفص بن عمر نا شعبة عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس عن النبي مير: ((ما ينبغي لعبد أن يقول اني خير من يونس بن متى)» ولئن فسح الله في عمري وساعدني التوفيق، فيجيء شرح هذا الحديث في موضعه ان شاء الله تعالى. (وحديث ابن عمر في الصلاة) لعل المراد بحديث ابن عمر حديثه عن النبي *: أنه . نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب(٣). أخرجه الشيخان والنسائي(٤) من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر، والشيخان أيضا من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر، ولم يخرجه أحد من هؤلاء من رواية قتادة عن أبي العالية عن ابن عمر، لكن قول شعبة: وحديث ابن عمر في الصلاة يدل على أن قتادة سمعه من أبي (١) البخاري ٤ /١٤١، ١٨٦ ومسلم ٢٢٦/٢، ٢٧٪ (٢) أبو داود (٤٩٠٨). (٣) كما خرج به ابن حاتم في المراسيل ص ١٧١ . (٤) البخاري ١٥٢/١، مسلم ١١٢/٦، النسائي ٢٧٩/١ . - ١٩٨ - العالية عن ابن عمر وفي الخلاصة(1) وغيره من كتب الرجال أن أبا العالية سمع من ابن عمر والله أعلم. (وحديث القضاة ثلاثة) واعلم ان هذا الحديث أخرجه المؤلف(٢)، والترمذي(٣) وابن : ماجة(٤) والطبراني والحاكم(*) والبيهقي(٦) من حديث ابن بريدة عن أبيه مرفوعا وصححه الحاكم، وغيره، فلفظ أبي داود في باب: القاضى يخطيء، حدثنا محمد بن حسان التيمي نا خلف بن خليفة عن أبي هاشم عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي ◌َ اه. قال: ((القضاة ثلاثة: واحد في الجنة، واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق، فقضى به، ورجل عرف الحق، فجار في الحكم، فهو في النار، ورجل قضی للناس على جهل فهو في النار)) قال الحافظ في التلخيص(٧) قال الحاكم في علوم الحديث: تفرد به الخراسانيون، ورواته مراوزة(٨) قال الحافظ: له طرق غير هذه قد جمعتها في جزء مفرد انتهى. وأخرج الطبراني عن ابن عمر أيضا وأما حديث علي رضى الله عنه الذي أشار إليه شعبة فأخرجه البيهقي موقوفا عليه، قال السخاوي في المقاصد(٩): وحكمه الرفع وهي مبينة عند شيخنا في الجزء المشار إلیه انتهى. (وحديث ابن عباس حدثني رجال مرضيون) أي: لا شك في صدقهم ودينهم (منهم عمر، وأرضاهم عندي عمر) حديث ابن عباس أخرجه الأئمة الستة في كتبهم(١٠) أنه قال: شهد عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عندي عمر أن رسول الله صلهيه نهى الصلاة بعد الفجر، حتى تطلع الشمس، وعن الصلاة بعد العصر، حتى تغرب الشمس انتهى. (١) خلاصة تهذيب الكمال ص ٤٥٣. (٢) أبو داود (٣٥٧٣). (٣) الترمذي (١٣٢٢). (٤) ابن ماجه (٢٣١٥). (٥) المستدرك ٤ / ٩٠. (٦) السنن الكبرى ١١٦/١٠. (٧) التلخيص ٤ /١٨٥. (٨) جمع مروزي نسبة إلى مرو، اسم موضع، ويقال في النسبة إليه مرويّ (من المؤلف). (٩) المقاصد الحسنة ص: ٣٠٦ (١٠) البخاري ١٥٢/١، مسلم ١١١/٦، أبو داود ٥٦/٢، الترمذي (١٨٣) النسائي ٢٧٦/١، ابن ماجه (١٢٥٠). - ١٩٩ - (قال أبو داود: وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل) أي سألته يبين لي حاله من الصحة والضعف (فانتهرني) أي زجرني أحمد (استعظاما له) أي: انكارا لحديث يزيد الدالاني، أي استعظم شانه من جهة ضعفه وزجره عن تذكرته بمثل هذه الأحاديث المعلومة والضّعيفة (فقال) أحمد (ماليزيد الدالاني) أي ما باله وشأنه (يدخل) من الادخال (على أصحاب قتادة) أي شيوخه ما لم تقله وقال السيوطي في كتاب الأدب من حديث ابن لهيعة وقال ابن أبي والحديث لابن لهيعة فأخذه خالد ونسبه إلى اللیث انتهى . وهذه العبارة أي من قوله (قال أبو داود) إلى قوله (بالحديث) موجودة في عامة النسخ وليست في بعضها . ٢٠٣ - حدثنا حيوة بن شريح الحمصي في آخرين قالوا: ثنا بقية، عن الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن عبدالرحمن بن عائذ، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله وَله: ((وكَاءُ السَّهِ العَيْنَانِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأ)». [٢٠٣] - (حدثنا حبوة) على وزن رحمة (ابن شريح الحمصي) أبو العباس الحَضرْمي ثقة (في) جماعة (آخرين قالوا ثنا بقية) بن الوليد صدوق كثير التدليس عن الضعفاء (عن الوضين) بفتح الواو وكسر الضاد (ابن عطاء) الخراساني الدمشقي، عن خالد بن معدان، وعنه حماد بن زید وحماد بن سلمة، وثقه ابن معین وأحمد ودحیم، وقال ابن عدي: لم أری بحديثه بأسا، وضعفه ابن سعد والجوزجاني وابن قانع، وقال أبو حاتم تعرف وتنكر وكان قدريا (عن محفوظ بن علقمة) الحمصي أبو خبادة، روى عن أبيه علقمة الحضرمي وغيره، وثقة ابن معين ودحيم، وقال أبو زرعة: لا بأس به (عن عبدالرحمن بن عائذ) بمعجمه في آخره وتحتانية في أوله الثماني ويقال الكندي الحمصي تابعي، روى عن عمر ومعاذ وعلي وأبي ذر، وعنه محفوظ ونصر ابنا علقمة، وثقه النسائي، ووهم من ذكره في الصحابة وقال أبو زرعة: ولم يدرك معاذا (عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله وس# وكاء السه العينان) الوكاء بكسر الواو والمد والسه بفتح السين المهملة وكسر الهاء المخففة . قال الخطاب: السه اسم من أسماء الدبر، والوكاء: الرباط الذي تشد به القربة ونحوها من الأوعية، وفي بعض الكلام الذي يجرئي الأمثال احفظ ما في الوعاء بشد الوكاء انتهى. والمعنى: اليقظة: وكاء الدبر أي حافظة ما فيه من الخروج ، لأنه ما دام مستيقظا أحس - ٢٠٠ -