Indexed OCR Text
Pages 141-160
وأخرج النسائي(١) والطحاوي(٢) عن سليمان بن يسار عن أم سلمة قال قربت إلى رسول الله ** جنبا مشويا فأكل منه ولم يتوضأ. (١) سنن النسائي ١٠٨/١. (٢) شرح معاني الآثار ١ /٦٥. - ١٤١ - (٧٦) باب التشديد في ذلك ١٩٤ - حدثنا مسدد، قال ثنا یحیی، عن شعبة، قال حدثني أبوبكر بن حفص، عن الأغر، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((الْوُضُوءُ مِمَّا أَنْضَجَتِ النَّارِ)) . (باب التشديد في ذلك) أي: في الوضوء مما مست النار، أي: وجوب الوضوء الشرعي منه. [١٩٤] - (حدثنا مسدد) بن مسرهد، ثقة (ثنا يحيى) بن سعيد القطان، إمام حافظ، (عن شعبة) امام حافظ (قال حدثني أبوبكر بن حفص) بن عمر بن سعد، واسمه عبدالله بن حفص، وثقه النسائي، وهو من رجال الكتب الستة (عن الأغر ) هو: سلمان الجهني أبو عبدالله الأغر المدني، يقال هو من أهل أصبهان يعد في تابعي المدنيين، من مشاهير التابعين، سمع أبا هريرة وأبا سعيد وأبا الدرداء وعمارا، وعنه الزهري وبكيربن الأشج وبنوه عبدالله وعبيدالله وعبيد. قال شعبة كان رضا، وهو من رجال الكتب الستة. والأغر بالغين المعجمة المفتوحة وشدة الراء المهملة لقب سلمان ومعناه الأبيض وأيضا معناه شريف، يقال رجل أغر، أي شريف، وفلان غرة قومه، أي : سيدهم، وهم غر قومهم، وغرة كل شيء أوله وأكرمه (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ◌َله: الوضوء مما أنضجت النار) قال الشيخ أبو زرعة بن زين الدين العراقي: لفظه الخبر، ومعناه الأمر، أي: توضئوا مما غيرته النار. وأخرج أحمد(١) ومسلم والنسائي(٣) عن إبراهيم بن عبدالله بن قارظ أنه وجد أبا هريرة. يتوضأ على المسجد فقال إنما أتوضأ من أثوار اقط أكلتها، لأني سمعت رسول الله صل# يقول توضئوا مما مست النار. أخرج النسائي(٤) عن عبدالرحمن بن عمرو انه سمع المطلب بن عبدالله يقول قال ابن (١) المسند ٢ /٢٦٥. (٢) مسلم ٤٣/٤. (٣) سنن النسائي ١٠٥/١. (٤) نفس المصدر ١٠٥/١. - ١٤٢ - غباس: أأتوضأ من طعام اجده في كتاب الله حلالا، لأن النار مسته؟ فجمع أبو هريرة حصى، فقال: أشهد عدد هذا الحصى ان رسول الله وَّيو قال: توضوا مما مست النار. وأخرج الترمذي(١) عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﴿: الوضوء مما مست النار، ولو من ثور اقط، قال فقال له ابن عباس: انتوضأ من الدهن؟ أنتوضأ من الحميم؟ فقال أبو هريرة: يا ابن أخي! إذا سمعت حديثا عن النبي ◌ّ﴾ فلا تضرب له مثلا . وأخرج النسائي(٢) عن عبدالله بن عبد عن أبي هريرة أن رسول الله وَّيه قال: توضئوا مما مست النار. ١٩٥- حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال ثنا أبان، عن یحیی یعني ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، أن أبا سفيان بن سعيد بن المغيرة حدثه أنه دخل على أم حبيبة فَسَقَتْهُ قَدَحاً من سَويقٍ فدعا بماء فمضمض، قالت: يا ابن أختي، ألا تَوَضّا؟ إن النبي ١٠ ﴿ قال: ((تَوَضِّوا مِمّا غَيَّرَتِ النَّارُ)) أو قال: ((بِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). [١٩٥]- (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي البصري، ثقة، مأمون، مكثر (قال ثنا أبان) بفتح الهمزة وخفة الباء، هو ابن يزيد العطار، البصري، أحد الأثبات المشاهير، وأحاديثه عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة: معروفة بين المحدثين (عن يخيى يعنى ابن أبي كثير) ثقة، ثبت، لكنه يدلس ويرسل (عن أبي سلمة) بن عبدالرحمن بن عوف المدني، ثقة، مکثر، (ان أبا سفيان بن سعيد بن المغيرة) ين الأخنس الثقفي عن خالته أم حبيبة، وعنه أبو سلمة، وثقه ابن حبان (حدثه أنه) أي: أبا سفيان (دخل على) خالته (أم حبيبة) زوج النبي ◌َّ، اسمها: رملة بنت أبي سفيان بن صخر بن حرب الأموية، تكنى أم حبيبة، وهي بها أشهر منها باسمها، وأمها صفية بنت أبي العاص. أخرج ابن سعد (٣) من طريق اسماعيل بن عمروبن سعيد الأموى قال قالت أم حبيبة رأيت في المنام، کان زوجي عبيدالله بن جحش بأسوأ صورة، ففزعت فأصبحت، فإذا به قد تنصر، فأخبرته بالمنام فلم يحفل به، واكب على الخمر حتى مات، فأتاني آت في نومي، فقال: (١) سنن الترمذي ١٠٩/١. (٢) سنن النسائي ١ /١٥. (٣) طبقات ابن سعد ٩٦/٨. - ١٤٣ - يا أم المؤمنين: ففزعت، فما هو إلا أن انقضت عدتي، فما شعرت إلا برسول النجاشي يستأذن، فإذا هي جارية له يقال لها أبرهة قالت أن الملك يقول لك: وكلي من يزوجك، فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص بن أمية، فوكلته فأعطيت أبرهة جوازين من طيب فضة، فلما كان العشى أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب، ومن هناك من المسلمين، فحضروا فخطب النجاشي فحمد الله، وأثنى عليه، وتشهد، ثم قال: أما بعد: فإن رسول الله # كتب إلى أن ازوجه أم حبيبة، فأجبت، وقد أصدقتها عنه أربعمائة دينار، ثم سكب الدنانير، فخطب خالد، فقال: قد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله وَالله، وزوجته أم حبيبة، وقبض الدنانير وعمل لهم النجاشي طعاما، فاكلوا، قالت أم حبيبة: فلما وصل إلى المال اعطيت أبرهة منه خمسين دينارا، قالت فردتها عليّ، وقالت ان الملك عزم على بذلك، وردت عليّ ما كنت اعطيتها أولا ، ثم جاءتني من الغد بعون وورس وعنبر وزباد كثير، فقدمت به معي على رسول الله يؤلتر . روت أم حبيبة عن النبي ## أحاديث وعن زينب بنت جحش أم المؤمنين، وروت عنها بنتها حبيبة وأخواها: معاوية وعتبة وابن أخيها عبدالله بن عتبة بن أبي سفيان ومولاه أباسالم وابن الجراح وصفية بنت شيبة ، زينب بنت أم سلمة وعروة بن الزبير وغيرهم. (فسقته قدحا) بفتحتين، هو اناء يسع ما يروى رجلين وثلاثة (من سويق فدعا) أبو سفيان (بماء فمضمض ) قالت أم حبيبة (يا ابن اختي ألا توضأ) أي تتوضأ وفي رواية الطحاوي(*) قالت: يا ابن أخي توضأ فقال: اني لم احدث شيئا (ان النبي ◌َّ قال توضؤا مما غيرت النار) قال الراوي (أو قال) النبي وَ ليل (مما مست النار) والحديث أخرجه النسائي والطحاوي(١) وليس فيهما هذا الشك، بل الجزم بالجملة الأخيرة، وفي بعض نسخ الكتاب زاد هذه العبارة: قال أبو داود في حديث الزهري: ((يا ابن اختي))، قلت: ليست هذه العبارة في عامة النسخ بل في نسخة واحدة من الست، على ان الحديث أخرجه النسائي والطحاوي(٢). كلاهما من طريق الزهري وفيه ((يا ابن اخي))، وأخرج الطحاوي(٣) من طريق يحيى بن أبي كثير وفيه «یا ابن أخي)) خلاف رواية أبي داود والله أعلم. وفي الباب أحاديث أخرى سوى ما تقدم أخرج النسائي (٤) عن أبي أيوب قال: قال النبي (٥) شرح معاني الآثار ٦٢/١-٦٣. (١) النسائي ١٠٦/١، وشرح معاني الآثار ٦٣/١ - ٦٣. (٢) شرح معاني الآثار ٦٢/١. (٣) المصدر نفسه. (٤) النسائي ١٠٦/١. ١٤٤ - **: توضوء مما غيرت النار .. وأخرج أيضا(١) عن أبي طلحة مرفوعا مثله. وأخرج أحمد ومسلم والنسائي(٢)، عن عائشة عن النبي ( # قال: ((توضؤا مما مست النار))، وأخرجوا أيضا عن زيد بن ثابت عن النبي مَّ مثله. واختلف العلماء في هذه المسئلة، فذهب أكثر الأئمة من السلف والخلف إلى أنه لا ينتقض الوضوء بأكل ما مسته النار. قال النووي: ممن ذهب إليه: أبوبكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان . وعلي بن أبي طالب وعبدالله بن مسعود وأبو الدرداء وابن عباس وعبدالله بن عمر وأنس بن . مالك وجابر بن سمرة وزيد بن ثابت وأبو موسى وأبو هريرة وأبي بن كعب وأبو طلحة وعامر بن ربيعة وأبو أمامة وعائشة رضى الله عنهم اجمعين وهؤلاء كلهم صحابة، وذهب إليه جماهير التابعين، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهوية ويحيى بن يحيى وأبي ثور وأبي خيثمة وابن المبارك وسفيان الثوري وأهل الحجاز وأهل الكوفة رحمهم الله. وذهبت طائفة إلى وجوب الوضوء الشرعي وضوء الصلاة بأكل مامسته النار، وهو مروي عن عمر بن عبدالعزيز والحسن البصري والزهري وأبي قلابة وأبي مجلز زاد الحازمي ويحيى بن يعمر، وعد الحازمي في كتاب الناسخ والمنسوخ(٣) في القائلين بانتقاض الوضوء أسماء أكثر الصحابة الذي عدهم النووي في أهل المذهب الأول كابن عمر وأبي طلحة وأنس بن مالك وأبي موسى وعائشة وزيد بن ثابت وأبي هريرة والحازمي وأبو غرة الهزلي والله أعلم. قال الترمذي(٤) قد رأى بعض أهل العلم الوضوء مما غيرت النار، وأكثر أهل العلم من أصحاب النبي وَ له، والتابعين ومن بعدهم على ترك الوضوء مما غيرت النار، وهو قول سفيان وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. قلت: وأجابوا عن احاديث الوضوء مما مسته النار بوجوه. أحدها انه منسوخ بحديث جابر كان آخر الأمرين من رسول الله # ترك الوضوء مما (١) النسائى ١٠٦/١ (٢) المسند ٨٩/٦ ومسلم ٤٤/٤ ولم أجده عند النسائي في المجتبى. (٣) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ص ٣٢. (٤) الترمذي ٥٢/١. - ١٤٥ - مست النار. أخرجه المؤلف وغيره كما تقدم، وقال الترمذي(١): بعد إيراد حديث جابر في قصة الأنصارية: وهذا اخر الأمرين من رسول الله # وكان هذا الحديث ناسخ للحديث الأول الوضوء مما مست النار، وهذا اختيار الترمذي والنووي وجماعة من الأئمة حتى قال النووي(٢): g ٠٠ ثم ان هذا الخلاف الذي حكيناه كان في الصدر الأول، ثم أجمع العلماء بعد ذلك على انه لا يجب الوضوء بأکل ما مسته النار انتھی . وأنت خبير بأن حديث جابر كان اخر الأمرين، ليس من قول جابر، بل اختصره شعيبٍ بن أبي حمزة أحد رواته كما عرفت، وعكس ذلك الزهري فقال: ان الأمر بالوضوء مما مست النار، ناسخ لأحاديث الأباحة، زاد البيهقي(٣) من طريق عبدالكريم بن الهيثم عن أبي اليمان في اخر حديث عمرو بن أمية المروي في الصحيحين من طريق الزهري عن جعفر عن عمرو بن أمية الذي تقدم آنفا، قال الزهري: فذهبت تلك أي القصة في الناس ثم اخبر رجال عن أصحاب النبي * ونساء من أزواجه أن النبي وقال: توضؤا مما مست النار، قال: فكان الزهري يرى ان الأمر بالوضوء مما مست النار ناسخ لأحاديث الاباحة لأن الاباحة سابقة انتهى . وثانيها: ان احاديث الأمر محمولة على الاستحباب لاعلى الوجوب، وهذا اختيار الخطابي وابن تيمية صاحب المنتقى . وثالثها: ان المراد بالوضوء غسل الفم والكفين ذكره النووي وهذا الجواب ضعيف جدا لأن الحقائق الشرعية مقدمة على غيرها، وحقيقة الوضوء الشرعية هي غسل جميع الأعضاء التي تغسل للوضوء، فلا يخالف هذه الحقيقة إلا الدليل. والذي تطمئن به القلوب ما حكى البيهقي(٤) عن عثمان الدارمي انه قال: لما اختلف احاديث الباب ولم يتبين الراجح منها، نظرنا إلى ما عمل به الراشدون بعد النبي #، فرجحنا به أحد الجانبين وارتضى النووي بهذا في شرح المهذب(٥) قلت: وهذا هو المختار عندي. (١) الترمذى ١/ ٥٤ (٢) شرح مسلم ٤٣/٤. (٣) السنن الكبرى ١٥٧/١. (٤) السنن الكبرى ١٥٧/١. (٥) شرح المهذب ٢/ ٦٠. - ١٤٦ - وقد تقدمت الآثار المروية. عن الخلفاء الراشدين، وأخرج أيضا أحمد في مسنده(١) عن جابر قال: أكلت مع النبي وَّيه ومع أبي بكر وعمر خبزا، ولحما، فصلوا ولم يتوضئوا. وانتصر العلامة الشوكاني(٢) للقائلين بإيجاب الوضوء فقال: ان فعله # لا يعارض القول الخاص بنا، ولا ینسخه بل یکون فعله خلاف ما أمر به خاصا بالأمة دلیل الاختصاص به، وهذه مسئلة مدونة في الأصول، مشهورة، وقل من يتنبه لها من المصنفين في مواطن الترجيح، واعتبارها أمر لابد منه، وبه يزول الأشكال في كثير من الأحكام التي تعد من المضائق انتهى. واما حديث عائشة: ترك النبي ◌َّ الوضوء مما مست النار حتى قبض فقال الجوز جاني: حديث باطل ذكره الحافظ في التلخيص(٣) والله أعلم. (١) المسند ٣٠٤/٣. (٢) نيل الأوطار ٢٣٧/١. (٣) تلخيص الحبير ١١٦/١. - ١٤٧ - (٧٧) باب الوضوء من اللين ١٩٦ - حدثنا قتيبة قال: ثنا الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله، عن ابن عباس أنّ النبي ◌َ ◌ّ شَرِبَ لَبَناً فَدَعَا بَمَاءٍ فتمضمض ثم قال: ((إنَّ لَّه دَسَم)). (باب الوضوء من اللبن) أي: مضمضة وغسل الفم بعد شرب اللبن. [١٩٦] - (حدثنا قتيبة) بن سعيد، الحافظ (قال ثنا الليث) بن سعد، الإمام (عن عُقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي مولى عثمان، روى عن القاسم وسالم والزهري وجماعة، وروى عنه يحيى بن أيوب والليث، وثقه أحمد قال أبو حاتم: أثبت من معمر (عن الزهري) محمد بن مسلم، الإِمام الجليل (عن عبيد بن عبدالله) عن عتبة بن مسعود الهذلي، المدني. الفقيه، واحد الفقهاء السبعة، روى عن عمر بن الخطاب وعبدالله بن مسعود مرسلا وعن أبيه وعائشة، وعنه عراك بن مالك وأبو الزناد وجماعة، قال أبو زرعة: ثقة مأمون امام وقال العجلي: كان جامعاً للعلم (عن ابن عباس أن النبي # شرب لبنا فدعا بماء فتمضمض) كذا في أكثر النسخ، وفي بعضها فمضمض، وكذا في رواية البخاري(١) وغيره (ثم قال: ان له) أي اللبن (دسما) بفتحتين منصوبا اسم ان، وهو بيان لعلة المضمضة من اللبن، والدسم: ما يظهر على اللبن من الدهن، ويقاس عليه استحباب المضمضة من كل ما له دسم. قال النووي: الحديث فيه استحباب المضمضة من شرب اللبن قال العلماء: وكذلك غيره من المأكول والمشروب يستحب له المضمضة لئلا يبقى منه بقيا، يبتلعها في حال الصلاة، ولينقطع لزوجته ودسمه ويتطهر فمه . واختلف العلماء في استحباب غسل اليد قبل الطعام وبعده، والأظهر استحبابه أولا إلا أن يتيقن نظافة اليد من النجاسة والوسخ، واستحبابه بعد الفراغ إلا ان يبقى على اليد أثر الطعام، بان کان یابسا ولم يمسه بها . (١) البخاري مع الفتح (٢١١ و ٥٦٠٩). - ١٤٨ - وقال مالك لا يستحب غسل اليد للطعام إلا ان يكون عل اليد أولاً قذرا، ويبقى عليها بعد الفراغ رائحة انتهى . قلت: ويجيء تحقيقه إن شاء الله تعالى في موضعه وحديث ابن عباس أخرجه مسلم(١) والترمذي(٢) والنسائي(٣) وابن ماجة(٤) قال الحافظ(٥): وتابع عقيلا يونس بن يزيد، وحديثه موصول عند مسلم، وكذا تابع عقیلا صالح بن كيسان، وحديثه عند أبي العباس السراج في مسنده، وتابعهم أيضا الأوزاعي وحديثه عند الشيخين(٦) بلفظ حديث الباب، لكن رواه ابن ماجة(٧) عن طريق الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي، فذكره بصيغة الأمر مضمضوا من اللبن، الحديث. كذا رواه الطبراني من طريق اخرى عن الليث بالاسناد المذكور، وأخرج ابن ماجة(٨) من حديث أم سلمة وسهل بن سعد مثله، وإسناد كل منهما حسن والدليل على ان الأمر فيه للاستحباب ما رواه الشافعي(٩) عن ابن عباس راوي الحديث، انه شرب لبنا فمضمض ثم قال لو لم اتمضمض ما بالیت انتهى . (١) مسلم ٤٦/٤. (٢) الترمذي ١٣٠/١. (٣) النسائي ١٠٩/١. (٤) سنن ابن ماجة ٣٨/١ وصحيح ابن حبان ٣٤٣/٢ وابن أبي حاتم في علل الحديث ٧٣/١. (٥) فتح الباري ٣١٣/١. (٦) البخاري ٦٤/١، ومسلم ٤٦/٤. (٧) سنن ابن ماجة (٤٩٨). (٨) المصدر نفسه (٤٩٩)، (٥٠٠). (٩) مسند الشافعي لم أجده. - ١٤٩ - (٧٨) باب الرخصة في ذلك ١٩٧ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، عن زيد بن الحباب، عن مطيع بن راشد، عن توبة العنبري، أنه سمع أنس بن مالك أن رسول الله وَ قر شَرِبَ لَبَناً فلم يُمَضْمِضْ وَلَمْ يَتَوَضَّأُ وصَلَّى. قال زيد: دلني شعبة على هذا الشيخ . (باب الرخصة في ذلك) في الوضوء عن شربه، قال الجوهري(١) الرخصة في الأمر خلاف التشدید فيه . [١٩٧] - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة، ثقة (عن زيد بن الحباب) بضم الحاء وخفة الباء، الخراساني الكوفي، ثقة (عن مطيع بن راشد) هو بصري، "قال الذهبي في الميزان(٢): لا يعرف، وفي التقريب(٣) هو مقبول وسيجيء ذكره (عن توبة ) هو ابن کیسان بن أبي الأسد، مولى بني عدي، ثم بني العنبر السجستاني ثم البصري، روی عن أنس والشعبي، وعنه شعبة والثوري، وثقة النسائي وأبو حاتم، وقال علي بن المديني: له نحو ثلاثين حديثا (العنبري) بفتح العين والموحدة بينهما نون ساكنة منسوب إلى العنبر والعنبر: أبو حي بن تميم، وهو العنبربن عمرو بن تميم (انه سمع أنس بن مالك أن رسول الله مَ # شرب لبنا فلم يمضمض) من باب فعللة (ولم يتوضأ وصلى) فيه دليل على ان المضمضة من اللبن وغيره من الأشياء التي فيها الدسومة ليس أمرا ضروريا بل على سبيل الاختيار قال الحافظ : (٤) وأغرب ابن شاهين فجعل حديث أنس ناسخاً لحديث ابن عباس، ولم يذكر من قال فيه بالوجوب حتی یحتاج إلی دعوی النسخ انتهى (قال زيد) بن الحباب الراوي عن مطيع (دلني شعبة) بن الحجاج، احد الناقدين لرجال، والدليل ما يستدل الدال يقال قد دله على الطريق یدله، دلالة وأنشد أبو عبيد. «اني امروء بالطريق ذو دلالات)). (على هذا الشيخ) أي مطيع بن راشد، فدلالة شعبة لزيد على مطيع بن راشد لأخذ (١) الصحاح (رخص) ١٠٤١/٣. (٢) ميزان الاعتدال ٤/ ١٣٠. (٣) تقريب التهذيب ٢ /٢٥٤. (٤) فتح الباري ٣١٣/١. - ١٥٠ - الحديث منه تدل على أن شعبة كان حسن الرأي في مطيع بن راشد، وإلا لم يدل شعبة على من كان مستور الحال، أو ضعيفا عنده. قال السيوطي قال الشيخ ولي الدين : ومطيع بصري قال الذهبي انه لا يعرف، لكن قال زيد بن الحباب أن شعبة دله عليه وشعبة لا يروى إلا عن ثقة، فلا يدل على ثقة وهذا هو المقتضى لسکوت أبي داود عليه انتهى . قلت: وكذا سكت عنه المنذري وقال الحافظ في الفتح(١) إسناده حسن والله أعلم. والحديث تفرد به المؤلف. (٧٩) باب الوضوء من الدم ١٩٨ - حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، قال ثنا ابن المبارك، عن محمد بن إسحق، قال حدثني صدقة بن يسار، عن عقيل بن جابر، عن جابر قال: خرجنا مع رسول الله ◌َ﴾ - يعني في غزوة ذات الرقاعِ - فأصاب رجلٌ امرأةً رَجُلٍ من المشركين، فحلف أنْ لا أَنْتَهِيَ حَتَّى أُهْرِيقَ دَماً في أصْحَابِ محمدٍ، فخرج يتبع أثر النبي ◌َ﴿ فنزل النبي ◌َّ مَنْزِلاً، فقال: مَنْ رَجُلٌ يَكْلَّوْنَا؟ فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار، فقال: ((كُونَا بِفَمِ الشِّعْب)) قال: فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب اضْطَجَعَ المهاجريُّ، وقام الأنصاري يُصَلي، وأتى الرجل فلما رأی شخصه عرف أنه ربیئةٌ للقوم، فرماه بسهمٍ فوضعه فيه، فنزعه حتی رماه بثلاثة أسهم، ثم ركع وسجد ثم انْتَبَهَ صاحبه، فلما عرف أنهم قد نَذِرُوا به هرب، فلما رأى المهاجريُّ مابالأنصارى من الدماء قال: سبحان الله! ألّ أنْبَهْتَني أول مَارَمَى، قال: كنت في سُورَةٍ أَقْرَأْهَا فَلَمْ أحب أنْ أَقْطَعَهَا. (باب الوضوء من الدم) أي هل یکون الوضوء من خروج الدم سائلا کان أو غیر سائل واجب أم لا؟ فدل الحديث على انه غير واجب. [١٩٨]- (حدّثنا أبو توبة الربيع بن نافع) ثقة صدوق حجة، (قال ثنا ابن المبارك) هو (١) فتح الباري ٣١٣/١. - ١٥١ - عبدالله، الحافظ الإِمام (عن محمد بن إسحاق) بن يسار، صاحب المغازي، أحد المشاهير والأثبات (قال حدثني صدقة بن يسار) الجزرى، نزيل مكة عن طاوس وسعيد بن جبير، وعنه شعبة ومالك والسفيانان وثقه أحمد وابن معين (عن عقيل) بفتح العين (ابن جابر) بن عبدالله الأنصاري، ذكره ابن حبان في کتاب الثقات وقال الذهبي(١): فيه جهالة ماروی عنه سوى صدقة بن يسار، وقال الحافظ: لا اعرف راویا عنه غیر صدقة انتهى . لكن الحديث قد صححه ابن خزيمة(٢) وابن حبان(٣) والحاكم(٤)، كلهم من طريق ابن اسحق . (عن جابر) بن عبدالله (قال خرجنا مع رسول الله وَلايه يعنى في غزوة ذات الرقاع) بكسر الراء بعدها قاف فألف فعين مهملة، جمع رقعة بضمها، قال الإِمام أبو محمد عبدالمالك بن هشام في سيرته(*) كانت هذه الغزوة في سنة أربع، قال ابن اسحق: ثم أقام رسول اللـه ◌َ # بالمدينة بعد غزوة بني النضير، شهر ربيع الآخر، وبعض جمادي يعني من سنته ثم غزا نجدا، يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان، واستعمل على المدينة أباذر الغفاري، ویقال عثمان بن عفان فیما قال ابن هشام، قال ابن اسحق: حتى نزل نخلا وهي غزوة ذات الرقاع، قال ابن هشام: وإنما قيل لها غزوة ذات الرقاع، لأنهم رفعوا فيها راياتهم أي : جعلوا مكان القطع رقعة، ويقال: ذات الرقاع شجرة بذلك الموضع، يقال لها ذات الرقاع، قال ابن اسحق: فلقي بها جمعا عظيما من غطفان فتقارب الناس أي: دنا بعضهم من بعض ولم يكن بينهم حرب وقد اخاف الناس بعضهم بعضا، حتى صلى رسول الله # بالناس صلاة الخوف، ثم انصرف بالناس انتھی. قلت: وفي تسميتها وجوه أخر، ذكرها أصحاب السير لكن قال السهيلي في الروض : والأصح من هذه الأقوال ما رواه البخاري(٦) ومسلم(٧)عن أبي موسى الأشعري قال: خرجنا (١) ميزان الاعتدال ٨٨/٣. (٢) صحيح ابن خزيمة ٢٤/١. (٣) صحيح ابن حبان ٣٠٢/٢. (٤) المستدرك ١ /١٥٦ : (٥) سيرة ابن هشام ٢٠٣/٣. (٦) صحيح البخاري ١٤٥/٥. (٧) صحيح مسلم ١٩٧/١٢ . - ١٥٢ - مع رسول الله # في غزوة، ونحن ستة نفر، بيننا بعير نعتقبه، فنقبت أقدامنا ونقبت قدماي وسقطت أظفاري، فكنا نلف على أرجلنا الخرق فسميت غزوة ذات الرقاع، لما كنا نعصب من الخرق على أرجلنا انتهى . وقد رجح النووي أيضا هذا السبب، وهذا هو المختار عند شيخنا العلامة السيد محمد نذير حسين المحدث الدهلوي، وقد أطال الكلام في ذلك الحافظ في فتح الباري(١) والقسطلاني في المواهب (فأصاب رجل) من المسلمين (امرأة رجل من المشركين) بأن قتلها زاد ابن هشام(٢)عن محمد بن اسحق: فلما انصرف رسول الله ټ# قافلا أتیزوجها وکان غائبا فأخبر الخبر (فحلف) الرجل المشرك الذي قتلت زوجته (ان لا انتھی) أي: لا أكف عن · المعاوضة (حتی أمریق) أي اصب، من: أراق بريق، والهاء فيه زائدة، وتقدم تحقيقه في باب صفة وضوء النبي ◌ّي تحت حديث علي رضى الله عنه (دما في أصحاب محمد ◌َ(*) (فخرج يتبع) من: سمع يسمع، يقال تبعت القوم تبعا وتباعة بالفتح، إذا مشيت خلفهم واتبعت القوم على أفعلت إذا كانوا قد سبقوك، فلحقتهم كذا في الصحاح (٣) (أثر النبي ◌َ #) بفحتين أي: قدمه ، والحاصل انه يمشي خلف رسول اللـه وله (فنزل النبي ◌َله منزلا، فقال: من رجل يكلؤنا) بفتح اللام وضم الهمزة أي: من يحفظنا ويحرسنا، يقال: كلأة الله كلأة بالتكسر أي حفظه وحرسه، واذهب في کلأه الله واكتلات منهم: احترست، زاد بن اسحق(٤) من رجل یكلؤنا ليلتنا (فانتدب) قال الجوهري(٥) ندبه لأمر فاناب له: أي دعاه فأجاب (رجل من المهاجرين) وهو عمار بن ياسر (ورجل من الأنصار) وبو عباد بن بشر، سماهما البيهقي في رواية في دلائل النبوة، وابن هشام في سيرته(٦) وزاد فقالا نحن يارسول الله (فقال: كونا بفم الشعب) قال الجوهري(٢) الشعب بالكسر الطريق في الجبل والجمع الشعاب وهكذا في القاموس(٨): زاد ابن اسحاق: وکان رسول الله ﴾ وأصحابه قد نزلوا إلى شعب من الوادي (١) فتح الباري ٤١٧/٧ - ٤٢١. (٢) سيرة ابن هشام ٢٠٨/٣. (٣) الصحاح (تبع) ١١٨٩/٣. (٤) وهكذا في المستدرك ١٥٦/١ وصحيح ابن خزيمة ٢٤/١ والدار قطني ٢٢٣/١. (٥) الصحاح (ندب) ٢٢٣/١. (٦) سيرة ابن هشام ٢٠٨/٣ . (٧) الصحاح (شعب) ١٥٦/١. (٨) القاموس المحيط (شعب) ٩١/١. - ١٥٣ - (قال) أي جابر (فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب ) زاد ابن اسحق قال الانصاري. للمهاجري أي اللیل تحب ان اکفیکه أوله أم آخره؟ قال: بل اكفني أوله (اضطجع المهاجري وقام الأنصاري يصلي) وفي دلائل النبوة للبهيقي فنام عمار بن ياسر، وقام عباد بن بشر يصلي (وأتى الرجل) المشرك (فلما رأى) ذلك الرجل المشرك (شخصه) أي شخص الأنصاري، والشخص: سواء الأنسان وغيره تراه من بعيد، يقال: ثلاثة أشخص، والكثير شخوص أشخاص (عرف) الرجل من العدو (أنه) أي: الأنصاري (ربيئة للقوم) الربيء والربيئة: الطليعة، والجمع الربايا يقال: ربأت القوم ربأ وارتباتهم أي: رقبتهم، وذلك إذا كنت لهم طليعة فوق شرف (فرماه بسهم فوضعه فيه) أي أوقعه فيه، ووصل إلى بدنه، ولم يجاوزه، وهذا من باب المبالغة في إصابة المرمى وصواب الرمي والتقدير (فنزعه) أي: نزع السهم من جسده واستمر في صلاته (حتى رماه بثلاثة أسهم) ولفظ محمد بن إسحاق فرمى بسهم فوضعه فيه قال فنزعه فوضعه فثبت قائما، ثم رماه بسهم آخر موضعه فیه فنزعه فوضعه وثبت قائما ثم عاد له بالثالث، فوضعه فيه فنزعه فوضعة (ثم ركع) الأنصاري (وسجد) ولم يقطع صلاته لاشتغاله بحلاوتها، عن مرارة ألم الجرح (ثم انتبه صاحبه) من الانتباه وصاحبه مفعوله هكذا في عامة النسخ ، ومادته: النبه بالضم، أي القيام من النوم وهو يتعدى بالهمزة والتضعيف، فيقال: أنبهته من نومه ونبهته، واما الانتباه فهو: لازم يقال انتبه من نومه استيقظ، وفي بعض نسخ الكتاب انتبه صاحبه فعلى هذا يكون صاحبه فاعله (فلما عرف) الرجل المشرك (أنهم) أي الأنصاري والمهاجري، وضمير الجمع بناء على أن أقل الجمع اثنان (قد نذروا به) بفتح النون وكسر المعجمة أي علموا وشعروا وأحسو بمكانه، يقال: نذرت به إذا علمته وأما الانذار فهو الاعلام مع تخويف أنذرته أعلمته فأنا منذر ونذير، أي: يعلم ومخوف ومحذر، ولقط محمد بن إسحاق فلما رأهما الرجل عرف أنه قد نذر به (هرب) ذلك الرجل هرب ويهرب هربا وهروبا فر، والموضع الذي يهرب إليه مهرب، مثل جعفر ويتعدى بالتثقيل فيقال: هربته (فلما رأي المهاجري ما بالانصاري من الدماء) بيان ما، وهي بكسر الدال جمع دم أي رأى المهاجري أن الأنصاري مجروح وسال منه دم كثير (قال): المهاجري (سبحان الله) أصل التسبيح: التنزيه والتقديس والتبرئة من النقائص، سبحته تسبيحا وسبحانا، معنى سبحان الله: التنزيه لله، نصب على المصدر بمحذوف، أي: أبريء الله من السوء براءة، والعرب تقول: سبحان من كذا إذا تعجبت منه (ألا) بفتح الهمزة، وتشديد اللام (انبهتني) من الانباه أي: لم ما ايقظتني (أول ما رمى) منصوب لأنه ظرف، لأنبهتني، وما مصدرية أي حين رميه الأول (قال) - ١٥٤ - الأنصاري: (كنت في سورة أقرؤها) وهي سورة الكهف كما بينه البيهقي في الدلائل (فلم أحب ان اقطعها) زاد ابن اسحاق حتى انفذها، فلما تابع على الرمى ركعت، فأذنتك، وأيم الله لولا أن أضيع ثغرا أمرني رسول الله وَه بحفظه لقطع نفسي قبل أن اقطعها أو انفذها. والحديث أخرجه محمد بن اسحاق في المغازي وأحمد(١) والدار قطني(٢) وصححه ابن خزيمة (٣) وابن حبان(٤) والحاكم(*) كلهم من طريق ابن اسحاق. قال الخطابي في المعالم(٦): وقد يحتج بهذا الحديث من لا یری خروج الدم وسيلانه من غير السبيلين ناقضا للطهارة، ويقول لو كان ناقضا للطهارة لكانت صلاة الأنصاري تفسد، ولست أدري کیف یصح هذا الاستدلال من الخبر، والدم إذا سأل أصاب بدنه وجلده وربما أصاب ثيابه، ومع أصابة شيء من ذلك، وان كان يسيرا لا تصح الصلاة عند الشافعي، إلا أن يقال: ان الدم کان يخرج من الجراحة علی بیل الدفق حتى لم یصب شيئا من ظاهر بدنه، فلئن کان کذلك فهو أمر عجيب انتهى كلامه . والحديث أخرجه البخاري معلقا(١) قال الحافظ في الفتح(٢) وأراد المصنف أي: البخاري بهذا الحديث: الرد على الحنفية في أن الدم السائل ينقض الوضوء، فان قيل كيف مضى في صلاته مع وجود الدم في بدنه أو ثوبه، واجتناب النجاسة فيها واجب؟ أجاب الخطابي: بانه يحتمل ان يكون الدم جرى من الجراح على سبيل الدفق بحيث لم يصعب شيئا من ظاهر بدنه وثيابه وفيه بعد، ويحتمل ان يكون الدم أصاب الثوب فقط، فنزعه عنه، ولم يسل على جسمه إلا قدر یسیر معفو عنه، ثم الحجة قائمة به علی کون خروج الدم لا ينقض ولو لم يظهر الجواب عن كون الدم أصابه، والظاهر أن البخاري كان يرى ان خروج الدم في الصلاة لا يبطلها، انتهى . (١) المسند ٣: ٢٤٤. (٢) الدار قطني ١/ ٢٢٣ . (٣) صحيح ابن خزيمة ٢٤/١. (٤) صحيح ابن حبان ٣٠٢/٢. (٥) مستدرك الحاكم ١٥٦/١. (٦) معالم السنن ١٤٢/١ (٧) البخاري ٥٥/١ . (٨) فتح الباري ٦٣/٢ - ١٥٥ - واعترض بعض الحنفية على حديث جابر هذا بانه إنما ينهض حجة إذا ثبت اطلاع النبي ** على صلاة ذلك الرجل ولم يثبت. قلت: ويبعد كل البعد ان لا يطلع النبي 18 على مثل هذه الواقعة العظيمة، وقد كان ذلك الزمان زمان نزول الوحي، ولم يحدث أمر قط إلا أوحى الله تعالى إليه*، وهذا ظاهر على من تتبع الحوادث التي وقعت زمن النبي لله، ولم ينتقل انه اخبره بأن صلاته قد بطلت ثم رأيت بعد ذلك شرح الهداية للعلامة العيني من أجل العلماء الحنفية فأورد فيه حديث جابر هذا من رواية سنن أبي داود وصحيح ابن حبان والدار قطني والبيهقي وزاد فيه: فبلغ ذلك رسول الله ﴿ فدعا لهما قال العيني: ولم يأمره بالوضوء ولا إعادة الصلاة والله أعلم. والعهدة عليه. وقال بعض الكفلاء في رسالته المؤلفة بالفارسي المسماة ((بتشريق النجوم عن بيان حكم الدماء واللحوم)»: حديث جابر أخرجه البخاري مختصرا وغيره مطولا ، وقصته مشهورة في كتب الحديث والسير، وأورد حديثه وزاد ثم جاء الأنصاري إلى رسول الله ﴿﴿ وعاتب عليه رسول الله﴾ على هذا الصبر. قال صاحب تشريق النجوم: ولكن لم يحكم عليه بفساد صلاته التي صلاها في حالة سيلان الدم، ولم ينكر عليه عدم النزع لثيابه الملتبسة بالدماء وقت أداء الصلاة انتهى، والله أعلم وعلمه أتم. وقال الشوكاني في السيل الجرار: حدیث جابر أخرجه أحمد وأبو داود والدار قطني ومحمد بن خزيمة وابن حبان والحاكم، ومعلوم أن النبي قد أقطع على ذلك الاستمرار ولم ينكر عليه الاستمرار في الصلاة بعد خروج الدم ولو كان الدم ناقضا لبين له ولمن معه في تلك الغزوة وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز انتهى كلامه. ويؤيد حديث جابر هذا: رواية مالك في الموطأ(١) عن هشام بن عروة عن ابيه أن المسور بن مخرمة اخبره انه دخل علي عمر بن الخطاب في الليلة التي طعن فيها، فايقظه عمر لصلاة الصبح فقال عمر: نعم ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة فصلى عمر، وجرحه يثعب دما . ومعنى قوله يثعب، أي: يجرى قاله ابن الأثير(٢) وقال في العين أي يتفجر، وفي هذا الأثر الصحيح أيضا دلالة واضحة على ان الدم السائل لا ينقض الوضوء. (١) الموطأ (٧٩). (٢) النهاية ٢١٢/١. - ١٥٦ - قلت: وأما الأشكال الذي وقع للحافظ الخطابي وغيره من الأئمة في الاستدلال بحديث جابر . من حيث أن الدم إذا سال اصاب بدنه وثيابه، ومع اصابة شيء من ذلك لا تصح الصلاة فلست أدري كيف اشكل عليه، ولم لا يقول ان غسل الثوب والبدن من دم الجراحة معفو المجروحين، كما هو عند المالكية ليستريح من هذا التعب والأشكال وقد نقل الشيخ سلام الله في المحلى شرح الموطأ ذلك الاشكال المذكور، وجوابه، ثم قال: نعم لا يرد ذلك على المالكية، لانهم قالوا: ان غسل الثوب والبدن من دم الجراحة عفو للجرح انتهى. قلت: ما قالت المالكية هو الحق وبه يندفع الأشكال، وأي خبر في الذهاب إلى هذا القول بل وسع الشارع المجروحين في دمائهم، ولم يحكم بنجاسة دمائهم، وأخرج البخاري في باب الخيمة في المسجد للمرضی وغيرهم(١): حدثنا زکریا بن یحیی ثنا عبدالله بن نمير ثنا هشام عن ابيه عن عائشة قالت: أصيب سعد يوم الخندق في الأكحل، فضرب النبي # خيمة في المسجد ليعوده من قريب فلم يرعهم، وفي المسجد خيمة من بني غفار إلا الدم يسيل اليهم فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو جرحه دما فمات فيها. وأخرج في غزوة الخندق(٢) عن عائشة رضى الله عنها قالت: أصيب سعد يوم الخندق رماه رجل من قريش، يقال له حبان بن العرقة رماه في الأكحل فضرب النبي 8 خيمة في المسجد ليعوده من قریب، فلما رجع رسول الله # من الخندق وضع السلاح واغتسل فأتاه جبريل عليه السلام وهو ينفض رأسه من الغبار فقال: قد وضعت السلاح، والله ما وضعته اخرج إليهم قال النبي وَ#1: فأين؟ فأشار إلى بني قريظة، فآتاهم رسول الله ﴾ فنزلوا على حكمه، فرد الحكم إلى سعد، قال: فإني احكم فيهم أن تقتل المقاتلة، وان تسبى النساء والذرية وان تقسم أموالهم . قال هشام فأخبرني أبي عن عائشة أن سعد قال: اللهم انك تعلم انه ليس أحد أحب إلى أن اجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك واخرجوه، اللهم فاني أظن انك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فان کان بقی من حرب قریش شيء فابقني له حتى أجاهدهم فيك، وان كنت وضعت الحرب فافجرها واجعل موتى فيها فانفجرت من لبنه فلم يرعهم وفي المسجد (١) البخاري ١٢٥/١. (٢) المصدر نفسه ١٤٤/٥ - ١٥٧ - خيمة من بني غفار إلا الدم يسيل اليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة؛ ماهذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد یغذو جرحه دما فمات منها. ولمسلم(١) من طريق عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة فما زال الدم يسيل حتى مات انتھی . وأما الآثار المروية في عدم انتقاض الوضوء من خروج الدم فأخرج مالك في الموطأ(٢) أنه بلغه أن عبدالله بن عباس كان يرعف، فيخرج، فيغسل الدم عنه ثم يرجع فيبني على ماقد صلى. وأخرج البيهقي في المعرفة: أخبرنا محمد بن عبدالله الحافظ ثنا أبو الوليد الفقيه ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبوبكر هو ابن أبي شيبة ثنا عبدالوهاب عن التيمي عن بكر يعني ابن عبدالله قال رأيت ابن عمر عصر بثرة في وجهه فخرج شيء من دم، فحکه بين اصبعيه، ثم صلى ولم يتوضأ. وأخرجه الشافعي أيضاً ولفظه: فدلكه بين أصبعيه ثم قام إلى الصلاة ولم يغسل يده. وأخرج مالك(٣) عن عبدالله (٤) بن حرملة الأسلمي أنه قال: رأيت سعيد بن المسيب يرعف، فيخرج منه الدم حتى تختضب أصابعه من الدم الذي يخرج من أنفه ثم يصلي ولا يتوضأ. وأخرج(٥) أيضا عن عبد الرحمن بن المجبر أنه رأى سالم بن عبدالله يخرج من أنفه الدم حتى تختضب أصابعه ثم یفتله ثم يصلي ولا يتوضأ .. وأخرج الشافعي عن سعد بن إبراهيم قال: رأيت سعد بن المسيب رعف، فمسح أنفه بصوفه، ثم صلى. وأخرج أيضا(١) عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال: ليس على المحتجم وضوء. (١) مسلم ١٢ /٩٦. (٢) الموطأ (٧٧). (٣) الموطأ (٨١). (٤) في الموطأ عبدالرحمن بن حرملة الأسلمي . (٥) نفس المصدر ٤٨/١. (٦) المصدر نفسه. - ١٥٨ - قال البيهقي : قال الشافعي: فابن عمر وأبو هريرة وابن أبي أوفي لا يرون من الدم وضوء ویروی عن ابن عباس انتهى. وأخرج البخاري(١) معلقا عن الحسن انه قال: مازال المسلمون يدينون في جراحاتهم وقال طاوس ومحمد بن علي وعطاء وأهل الحجاز: ليس في الدم وضوء، وعصر ابن عمر بثرة فخرج منها الدم ولم يتوضأ ويزق ابن أبي أوفى دما فمض في صلاته، وقال ابن عمر والحسن فيمن يحتجم ليس عليه إلا غسل محاجمه انتهى . قال الحافظ في فتح الباري(٢): أثر طاوس وصله ابن أبي شيبة (٣) بإسناد صحيح ولفظه أنه کان یری في الدم السائل وضوء یغسل عنه الدم ثم حسبه. وأثر محمد بن علي بن الحسين بن علي أبي جعفر الباقر، رويناه موصولا في فوائد الحافظ ابي بشر المعروف بسمويه من طريق الأعمش قال: سألت أبا جعفر الباقر عن الرعاف؟ فقال: لوسال نهر من دم ما اعدت منه الوضوء. وأثر عطاء بن أبي رباح: وصله عبدالرزاق (٤) عن ابن جريج عنه وقوله: أهل الحجاز هو من عطف العام على الخاص، لأن الثلاثة المذكورين قبل حجازيون وقد رواه عبد الرزاق(٥) من طريق أبي هريرة وسعيد بن جبير وأخرجه ابن أبي شيبة(٦) من طريق ابن عمر وسعيد بن المسيب ، وأخرجه إسماعيل القاضى من طريق أبي الزناد عن الفقهاء والسبعة من أهل المدينة وهو قول مالك والشافعي . وأثر ابن أبي أوفى: وصله سفيان الثوري في جامق عن عطاء بن السائب أنه رأه فعل ذلك، وسفيان سمع من عطاء قبل اختلاطه فالاسناد صحيح . والأثر الثاني لابن عمر وصله الشافعي، وابن أبي شيبة (٧) بلفظ: كان إذا احتجم، غسل محاجمه . (١) البخاري ٥٥/١. (٢) الفتح ٢٨١/١. (٣) المصنف ١٣٨/١. (٤) مصنف عبد الرزاق ١٤٣/١. (٥) المصدر نفسه. (٦) مصنف ابن أبي شيبة ١٣٧/١، ١٣٨. (٧) المصنف ٤٣/١ - ١٥٩ - وأثر الحسن البصري، وصله ابن أبي شيبة(١) أيضاً، ولفظه: انه سئل عن الرجل يحتجم ماذا عليه؟ قال: يغسل أثر محاجمه انتهى كلام الحافظ. وقال الحافظ سراج الذين بن الملقن في البدر المنير: روى البيهقي (٢) عن معاذ، ليس الوضوء من الرعاف والقيء وعن ابن المسيب أنه رعف فمسح أنفه بخرقة، ثم صلى وعن ابن مسعود وسالم بن عبدالله وطاوس والحسن والقاسم ترك الوضوء من الدم، زاد النووي في شرحه عطاء ومکحولا وربيعة ومالك وأبا ثور وداود. قال البغوي(٣): وهو قول أكثر الصحابة والتابعين انتهى كلامه. وزاد ابن عبدالبر في. الاستذكار: يحيى بن سعيد الأنصاري. وقال بدر الدين العيني في شرح الهداية : أنه قول ابن عباس وعبدالله بن أوفى وجابر وأبي هريرة وعائشة. وأخرج الدار قطني(٤) في سننه عن صالح بن مقاتل ثنا أبي ثنا سليمان بن داود القرشي ثنا. حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: احتجم رسول الله وَلية، ولم يتوضأ ولم يزد على غسل محاجمه وقال الدار قطني: صالح بن مقاتل، ليس بقوي وأبوه غير معروف، وسليمان بن داود مجهول. ورواه البيهقي(٥) عن طريق الدار قطني وقال: في إسناده ضعف. قال محمد بن إسماعيل الأمير اليماني(١) في سبل السلام: قال: الشافعي ومالك وجماعة من الصحابة والتابعين: أن خروج الدم من البدن من غیر السبيلین ليس بناقض لحديث أنس هذا وما أيده من الآثار عمن ذكرناه، ولقوله # لا وضوء إلا من صوت أو ريح أخرجه أحمد(٧) والترمذي(٨) وصححه أحمد والطبراني(٩) بلفظ: لا وضوء إلا من ريح أو سماع ولأن الأصل عدم النقض حتى يقوم ما يرفع (١) المصدر نفسه ٤٣/١. (٢) السنن الكبرى ١٤٨/١ . (٣) شرح السنة ٣٣١/١٠، ٣٣٢. (٤) الدار قطني ١٥٢،١٥١/١. (٥) البيهقي ١٤١/١. (٦) سبل السلام ٧٢/١. (٧) مسند أحمد ٤٧١/٢ (٨) الترمذي (٧٤) وابن ماجة (٥١٥) ورواه بن خزيمة (٢٧) ١٨/١. (٩) مسند أحمد ٤٢٦/٣ ورواه ابن ماجة أيضا (٥١٦) وفي الزوائد في إسناده عبد العزيز وهو ضعيف. - ١٦٠ -