Indexed OCR Text

Pages 61-80

وقال ابن عبدالبر(١) له حديث واحد، وهو مضطرب الإِسناد (قال: كان رسول الله -
(*) - إذا بال توضأ) وفي بعض النسخ: يتوضأ (وينتضح). قال الخطابي في معالم
السنن(٢): الانتضاح، ههنا الاستنجاء بالماء، وكان من عادة أكثرهم أن يستنجوا
بالحجارة، لا يمسون الماء. وقد يتأول الانتضاح أيضا على رش الفرج بالماء بعد
الاستنجاء، ليدفع بذلك وسوسة الشيطان - انتهى كلامه.
وذكر أبو زكريا النووي عن الجمهور أن هذا الثاني هو المراد ههنا.
قلت: وهذا هو الحق، وبه فسر الجوهري كما تقدم.
ـے
في جامع الأصول(٣): الانتضاح: رش الماء على الثوب ونحوه، والمراد به أن يرش
على فرجه بعد الوضوء ماء ليذهب عنه الوسواس الذي يعرض للإِنسان أنه قد خرج من
ذكره بلل، فإذا كان ذلك المكان بللا ذهب ذلك الواسواس. وقيل: أراد بالانتضاح:
الاستنجاء بالماء، لأن الغالب كان من عادتهم أنهم يستنجون بالحجارة.
(قال أبو داود: وافق سفيان) مفعول لوافق (جماعة) كروح بن القاسم وشيبان ومعمر
وغيرهم ممن ذكره بن الأثير - رحمه الله - (على هذا الإِسناد) أي لفظ سفيان بن الحكم
الثقفي، أو الحكم - سفيان الثقفي، فكلهم قالوه كما قال سفيان الثوري. و(قال بعضهم)
كزائدة على ما سيجيء في الحديث الثالث، وكأبى عوانة وجرير كما ذكره بن الأثير(الحكم،
أو ابن الحكم). وقد علمت في قول علي بن المديني والبخاري وأبي حاتم ما هو الصحيح،
وهو الحكم - بن سفيان - والله أعلم بالحق.
وقال الترمذي في جامعه(٤): وفي الباب عن أبي الحاكم ... وقال بعضهم،
سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان واضطربوا في هذا الحديث.
١٦٧ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن
مجاهد، عن رجل من ثقيف، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ح# بال ثم
نضح فرجه .
(١) الاستيعاب (٣١٩/١) مع الإصابة
(٢) مع مختصر السنن (١٢٥/١)
(٣) (١٤١/٧)
(٤) (٣٦/١)
٠
- ٦١ -

:
[١٦٧] حدثنا اسحق بن اسماعيل الطالقاني أبو يعقوب البغدادي ثقة (قال: ثنا سفيان) في
بعض النسخ : سفيان بن عيينة (عن ابن أبي نجيح) بفتح النون، هو عبدالله بن أبي
نجيح، أبو يسار المكي. عن طاوس ومجاهد. وعنه ابن عيينة وشعبة. وثقه أحمد (عن
مجاهد، عن رجل من ثقيف، عن أبيه قال: رأيت رسول الله - (َ(18) - بال ثم نضح
فرجه) أي بال، ثم توضأ، ثم نضح فرجه، كما في عامة الروايات، وهذا حديث فيه
اختصار!
١٦٨ - حدثنا نصر بن المهاجر ثنا معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، عن
منصور، عن مجاهد، عن الحكم - أو ابن الحكم عن أبيه، ((أن رسول الله وَلآل
بال ثم توضأ ونضح فرجه)).
[١٦٨] (حدثنا نصر بن المهاجر) المصيصي، الحافظ. عن عمر بن عبيد ومعاوية. وعنه أبو
داود. وثقه ابن حبان (ثنا معوية بن عمرو) بن المهلب، أبو عمرو الكوفي، نزيل بغداد،
عن إسرائيل والسمعودي. وعنه البخاري ومحمد بن يحيى وعمرو بن الناقد وعبد بن حميد
وجماعة. وثقه أحمد وأبو حاتم (ثنا زائدة) بن قدامة الثقفي الكوفي، ثقة ثبت (عن منصور،
عن مجاهد، عن الحكم، أو ابن الحكم، عن أبيه أن النبي - (مَةٍ) .- بال، ثم توضأ،
ونصح " فرجه) . .
وأخرج ابن ماجة(١) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة: ثنا محمد بن بشر، ثنا زكريا بن
أبي زائدة قال: قال منصور: حدثنا مجاهد، عن الحكم بن سفيان الثقفي أنه رأى رسول
الله - (#) - توضأ ثم أخذ كفا من ماء فنضح به فرجه .
وأخرج النسائي (٢): أخبرنا إسماعيل بن مسعود، ثنا خالد بن الحارث، عن شعبة،
عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم، عن أبيه أن رسول الله - (#) - كان إذا توضأ أخذ
حفنة من ماء، فقال بها هكذا .
ووصف شعبة: نضح به فرجه، فذكرته لابراهيم، فأعجبه .
وأخرج النسائي(٢) أيضا: أخبرنا العباس بن محمد الدوري، ثنا الأحوص بن
(١) (١٥٧/١) حديث ٤٫٦.١
(٢) (٨٦/١)
- ٦٢ -

جواب، ثنا عمار بن زريق، عن منصور.
وأخبرنا أحمد بن حرب، ثنا قاسم، ثنا سفيان، ثنا منصور، عن مجاهد، عن
"الحكم بن سفيان، عن أبيه(١) قال: رأيت رسول الله - (#) - توضأ ونضح فرجه
وهذه الأحاديث كلهاتدل على أن النضح إنما كان بعد الفراغ من الوضوء.
وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه الترمذي(٢) وابن ماجة(٣) واللفظ للترمذي أن
النبي - (رَ(*) - قال: ((جاءني جبريل فقال: يا محمد إذا توضأت فانتضح)). وفيه
الحسن بن علي الهاشمي، قال البخاري: هو منكر الحديث.
وعن زيد بن حارثة قال: قال رسول الله - (*) -: علمني جبريل الوضوء، وأمرني
أن أنضح تحت ثوبي، لما يخرج من البول بعد الوضوء)». أخرجه ابن ماجة والدار قطني (٤)،
وفيه ابن لهيعة، وفيه مقال مشهور.
وعن جابر قال: توضأ رسول الله - ( *) - فنضح فرجه. أخرجه ابن ماجة(٥)
وفي الباب أيضا عن أبي سعيد وابن عباس كما ذكره الترمذي .
(١) ليس عند النسائي (عن أبيه))
(٢) جامع الترمذي (٣٦/١)
(٣) سنن ابن ماجة حديث (٤٦٣)
(٤) سنن ابن ماجة حديث (٤٦٢) وسنن الدارقطني (١١١/١)
(٥) سنن ابن ماجة حدث (٤٦٤)
- ٦٣ -

٦٥ - باب ما يقول الرجل إذا توضأ
١٦٩ - حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، قال حدثنا ابن وهب، قال سمعت
معاوية - يعني ابن صالح - يحدث عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عُقبة
بن عامر، قال: كنا مع رسول الله بَ﴿ خُدَّام أنفسنا: نتناوب الرعاية رعاية
إيلنا، فكانت عليَّ رعاية الإِبل، فروَّحتها بالعشيّ، فأدركت رسول الله يخطب
الناس، فسمعته يقول: ((ما منكم من أحد يتوضّأ فُيُحسن الوضوء، ثم يقوم
فيركع ركعتين يُقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا فقد أوجب)) فقلت: بخ بخ! ما
أجودَ هذه، فقال رجل بين يدي : التي قبله ياعقبة أجود منها، فنظرت فإذا هو
عمر بن الخطاب، فقلت: ماهي يا أبا حفص قال إنه قال آنفا قبل أن تجيء
((مامنكم من أحد يتوضأ فحسن الوضوء ثم يقول حين يفرغ من وضوئه أشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و[أشهد] أن محمداً عبده ورسوله، إلا
فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء)) قال معاوية: وحدثني ربيعة
بن يزيد، عن أبي إدريس، عن عقبة ابن عامر.
(باب ما يقول الرجل إذا توضأ) أي بعد الفراغ من الوضوء. وأما الأذكار التي يقال
عند غسل كل أعضاء الوضوء علحدة علحدة فكذب مختلق، لم يقل رسول الله (*) شيئا
منه، ولا علمه أمته، ولا ثبت عنه غير التسمية في أوله، وغير قوله: ((أشهد أن لا إله إلا
الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلي من التوابين
واجعلني من المتطهرين)) وفي آخره. وفي حديث آخر في سنن النسائي مما يقال بعد الوضوء
أيضا: (سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك)).
ولم يكن يقول في أوله: ((نويت رفع الحدث)). ولا ((إستباحة الصلاة)) لا هو ولا أحد من
الصحابة البتة، ولم يرو عنه في ذلك حرف واحد، لا بإسناد صحيح ولا ضعيف، كذا في
زاد المعاد(١).
[١٦٩] (حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني) بن بشر، الهمداني، أبو جعفر المصري. عن ابن
وهب والشافعي وبشربن بكر وإسحاق بن الفرات وجماعة. وعنه المؤلف وآخرون. قال
(١) زاد المعاد (١ /١٠١)
- ٦٤ -

النسائي : تفرد بحديث الغار من وجه غريب، لورجع عنه لحدثت عنه، وليس بالقوي،
كذا في الخلاصة. وقال الذهبي في الميزان: لا بأس به. والهمدان بفتحتين ومهملة إلى
((همدان)) شعب عظيم من قحطان (قال: ثنا ابن وهب) هو عبدالله بن وهب بن مسلم،
ثقة (قال: سمعت معاوية - يعنى ابن صالح -) الحضرمي أبو عبدالرحمن الحمصي، ثقة
(يحدث عن أبي عثمان) قال الذهبي : أبو عثمان عن جبير بن نفير لايدري من هو، وخرج
له مسلم متابعة، روي عنه معاوية بن صالح - انتهى. وقال الحافظ في التقريب: أبو عثمان
شیخ لربيعة بن يزيد الدمشقي. قيل: هو سعید بن هاني الخولاني، وقيل حریز بن عثمان،
وإلا فمجهول. ونقل النووي في شرح مسلم (١) عن سنن أبي داود هذا اللفظ، أي عن أبي
عثمان، وأظنه سعيد بن هاني. قلت: ولم نجده في النسخ الحاضرة عندي، فإن كان هو
سعيد بن هاني فلا كلام في صحة الحديث، وان لم يتعين أبو عثمان فلا يضر أيضا، فقد
تابعه ربيعة بن یزید عن أبي إدريس الخولاني، كما سيجيء (عن جبير بن نفير) مصغر، ابن
مالك بن عامر الحضرمي، هو أبو عبدالرحمن الشامي، مخضرم، وأسلم في زمن أبي بكر.
عن عبادة ومعاذ بن جبل وخالد بن الوليد وأبي الدرداء وأبي ذر. عنه ابنه عبدالرحمن
وخالد بن معدان ومكحول وجماعة. وثقه أبو حاتم. وأخرج له مسلم (عن عقبة بن عامر)
الجهني، روى عن النبي - (*) - أحاديث. وروى عنه جابر وابن عباس وقيس بن أبي
حازم وأبو الخير وعلى بن رباح وسعيد بن المسيب وغيرهم. وكان من أصحاب معاوية بن
أبي سفيان، وولي له مصر وسكنها، وشهد صفين مع معاوية، وشهد فتوح الشام، وكان
من أحسن الناس صوتا بالقرآن (قال: كنا مع رسول الله - (14) - خدام) بضم الخاء
وتشديد الدال جمع خادم (أنفسنا) أي كنا خادما لأنفسنا فيخدم كل واحد نفسه، وليس
لنا خادم غير أنفسنا يخدمنا (نتناوب الرعاية) التناوب، أن تفعل الشيء مرة، ويفعل الآخر
مرة أخرى. والرعاية بكسر الراء، هي الرعي (رعاية أبلنا) هذه اللفظة أي رعاية ابلنا،
بدل من الرعاية. ومعنى هذا الكلام أنهم كانوا يتناوبون رعي ابلهم، فتجتمع الجماعة
ويضمون ابلهم بعضها إلى بعض، فيرعاها كل واحد منهم ليكون أرفق بهم، وينصرف
الباقون في مصالحهم، قاله النووي. (فكانت على رعاية الابل) في يومي ونوبتي. ولفظ
مسلم: كانت علينا رعاية الابل فجاءت نوبتي (فروحتها) من الترويح (بعشي) على وزن
فعيل: قال في القاموس: الرواح: العشي أو من الزوال إلى الليل.
(١) شرخ مسلم (١١٩/٣)
- ٦٥ -

قال الجوهري : أراح إبله أي ردها إلى المراح، وكذلك الترويح، ولا یکون ذلك إلا
بعد الزوال والعشي. والعشية من صلاة المغرب إلى الظلمة. والعشاء بالكسر والمد مثل
العشي. وزعم قوم أن العشاء من زوال الشمس إلى طلوع الفجر - انتهى ما في الصحاح.
أي ردد الإِبل إلى مراحها في آخر النهار، وتفرغت من أمرها، ثم جئت إلى مجلس
رسول الله (*) (فأدركت رسول الله (وَل18) يخطب الناس، فسمعته يقول: ((ما منكم من
أحد يتوضأ فيحسن الوضوء) من الاحسان، أي يتمه بآدابه (ثم يقوم فيركع ركعتين، يقبل)
من الاقبال وهو خلال الادبار، أي يتوجه، وفي رواية مسلم: مقبل (عليهما بقلبه ووجهه)
أراد بوجهه: ذاته: أي يقبل على الركعتين بظاهره وباطنه، قال النووي(١): وقد جمع (رَ﴾)
بهاتين اللفظتين أنواع الخضوع والخشوع، لأن الخضوع في الأعضاء، والخشوع بالقلب
(إلا فقد أوجب) عليه الجنة. ولفظ مسلم: إلا وجبت له الجنة. قال عقبة بن عامر:
(فقلت بخ بخ) قال الجوهري: ((بخ)) كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء، وتكرر
للمبالغة، فیقال: بخ بخ، فإن وصلت خففت ونونت فقلت: بخ بخ ، وربما شددت (ما
أجود هذه) يعني هذه الكلمة، أو الفائدة، أو البشارة. وجودتها من جهات: منها، سهلة
متيسرة يقدر عليها كل أحد بلا مشقة. ومنها: أن أجرها عظيم - والله أعلم. (فقال رجل
بين يدي) أي قدامي : الكلمة (التي قبلها يا عقبة أجود منها) أي من الكلمة التي سمعتها،
(فنظرت) إلى هذا القائل من هو (فإذا هو عمر بن الخطاب. قلت ما هي) الكلمة (يا أبا
حفص) عمر؟ (قال) عمر: (انه) الضمير للشان (قال) النبي (*) (آنفا) أي قريبا. قال
النووي: هو بالمد على اللغة المشهورة، وبالقصر على لغة صحيحة، قري بها في السبع
(قبل أن تجيء: ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقول حين يفرغ من وضوئه
((أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له) في الذات، ولا في الصفات (وأشهد أن
محمداً) (َ(*) (عبده ورسوله) المبعوث إلى كافة الناس (إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية،
يدخل من أيها) أي من أي أبواب الجنة (شاء) دخولها .
ولفظ الترمذي : فتحت له ثمانية أبواب من الجنة، يدخل من أيها شاء.
قال الحافظ أبو عمرو بن عبد البر في كتاب التمهيد: هكذا قال: ((فتح له من أبواب
الجنة)) وهو يدل على أنها أكثر من ثمانية. وذكره أبو داود والنسائي وغيرهما ((فتحت له أبواب
الجنة الثمانية)) ليس فيهما ذكر ((من)) فعلى هذا أبواب الجنة ثمانية، كما قالوا - انتهى
(١) شرح مسلم (١٢١/٣)
-

قال الإِمام القرطبي في التذكرة في احوال أمور الآخرة(١): قال جماعة من أهل
العلم: أن للجنة ثمانية أبواب. واستدلوا بحديث عمر الذي أخرجه مسلم وغيره، وجاء
في تعيين هذه الأبواب لبعض الأعمال، كما جاء في حديث الموطأ والبخاري ومسلم عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله (*): ((من أنفق في سبيل الله زوجين نودى في الجنة يا
عبدالله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعى من باب
الجهاد ومن كان من أهل الصدقة دعى من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعى
من باب الصيام(٢) ((فقال أبوبكر: يا رسول الله ما على أحد يدعى من هذه الأبواب من
ضرورة؟ هل يدعى أحد من هذه الأبواب؟ قال: ((نعم وأرجو أن تكون منهم)).
قال القاضى عياض: ذكر مسلم في هذا الحديث من أبواب الجنة أربعة، وزاد غيره
بقية الثمانية، فذكر منها باب التوبة، وباب الكاظمين الغيظ، وباب الراضين، والباب
الأيمن الذي يدخل منه من لاحساب عليه .
قال القرطبي : فذكر الحكيم الترمذي أبواب الجنة في نوادر الأصول فعد أبوابا غير
ما ذكر، قال فعلى هذا أبواب الجنة أحد عشر بابا .
وقد أطال القرطبي في تذكرته، ويجيء بيانه ان شاء الله تعالى في موضعه .
قيل حديث عمر يعارضه حديث ((ان باب الريان لا يدخل منه إلا الصائمون)).
وأجاب الشيخ تقي الدين بمنع التعارض، لأنه يتخير فلا ينشرح صدره للدخول
من باب الريان ان لم يكن من الصائمين. قال: وفائدة التخير حينئذ اظهار التعظيم
والشرف كما روى أن الله أخذ الميثاق على الأنبياء أن يؤمنوا بالنبي (*) إن أدركوه مع
العلم بأنه لا يظهر في زمان أحد منهم وإنما ذلك لا ظهار الشرف والله أعلم ..
والحديث أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة (٣).
(قال معاوية) بن صالح، وهذا موصول بالسند المذكور: (وحدثني ربيعة بن يزيد)
الدمشقي، أبو شعيب أحد الأئمة. عن واثلة وعبد الله بن الديلمي وجبير بن نفير، وأرسل
عن عبدالله بن عمرو والنعمان بن بشير. وعنه جعفر بن ربيعة وحيوة بن شريح
(١) ص ٤٥٥ - ٤٥٦)
(٢) في التذكرة من باب الريان .
(٣) صحيح مسلم حديث ٢٣٤، والنسائي (١ /٩٥) مختصرا، بدون قصة، رعاية الأبل. وحديث عمر
وابن ماجة رقم ٤٧٠ حديث عمر فقط .
- ٦٧ -

والأوزاعي. وثقه النسائي. وأخرج له الأئمة الستة (عن أبي إدريس) هو عائذ الله بن
عبدالله بن عمرو، الخولاني الشامي، أحد الثقات. عن عمرو معاوية وأبي بن كعب
وبلال وأبي ذر وحذيفة وطائفة. وعنه مكحول والحسين وبشر بن عبيدالله. قال مكحول:
ما رأيت أعلم منه. أخرج له الأئمة الستة (عن عقبة بن عامر) الجهني - رضى الله عنه -
بالحديث المذكور.
وأعلم أن مسلما أيضا أخرجه بهذا السند، ولفظه: حدثني محمد بن حاتم بن ميمون
قال: نا عبد الرحمن بن مهدي قال: نا معاوية بن صالح عن ربيعة - يعني بن يزيد عن أبي
إدريس الخولاني عن عقبة بن عامر ... الحديث.
وأخرج أيضا بقوله - حدثنا أبو بكر بن شيبة قال: نا زيد بن الحباب قال: نا
معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني، وأبي عثمان عن جبير بن نفير
عن عقبة بن عامر ... الحديث.
وأخرج الترمذي(١): حدثنا جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي الكوفي، نا زيد بن
حباب عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد الدمشقي عن أبي إدريس الخولاني، وأبي
عثمان عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله (َ﴿) ... الحديث. قال أبو عيسى:
حديث عمر قد خولف، زيد بن حباب في هذا الحديث روى: عبدالله بن صالح، وغيره
عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن عقبة بن عامر عن عمر، وعن
ربيعة عن أبي عثمان عن جبيربن نفير عن عمر.
وهذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبي (*) في هذا الباب كبير
شيء. قال محمد: أبو إدريس لم يسمع من عمر شيئا - انتهى .
ومحصل الكلام أن هذا الحديث يرويه معاوية بن صالح بإسنادين: أحدهما، عن
ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن عقبة والثاني، عن أبي عثمان عن جبير بن نفير
عن عقبة.
وأما الجواب عن كلام الترمذي - رحمه الله تعالى - فأجابه الإمام الحافظ أبو على
الغساني في كتابه تقييد المهمل بقوله: وقد خرج أبو عيسى الترمذي في مصنفه هذا الحديث
من طريق زيد بن الحباب عن شيخ له لم يقم إسناده عن زيد. وحمل أبو عيسى في ذلك
على زيد بن الحباب، وزيد بريء من هذه العهدة، والوهم في ذلك من أبي عيسى أو من
(١) سنن الترمذي (٣٨/١) حديث رقم ٥٥
٠- ٦٨ -

شيخ الذي حدثه به، لأنا قدمنا من رواية أئمة حفاظ عن زيد بن الحباب ما خلف ما ذكره
أبو عيسى - والحمد لله -. وذكره أبو عيسى أيضا في كتاب العلل وسوالاته محمد بن
إسماعيل البخاري فلم يجوده، وأتى فيه عنه بقول يخالف ما ذكرنا عن الأئمة، ولعله لم
يحفظه. وهذا حديث مختلف في إسناده، وأحسن طرقه ما خرجه مسلم بن الحجاج من
حديث ابن مهدي وزيد بن الحباب عن معاوية بن صالح. قال أبو علي: وقد رواه
عثمان بن أبي شيبة أخو أبي بكر عن زيد بن الحباب فزاد في إسناده رجلا وهو جبيربن نفير،
وذكره أبو داود في سننه في «باب كراهية الوسوسة بحديث النفس في الصلاة ((فقال: حدثنا
عثمان بن أبي شيبة، ثنا زيد بن الحباب، ثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي
إدريس الخولاني عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر فذكر الحديث. هذا آخر كلام أبي
على الغساني - رحمه الله تعالى -.
١٧٠ - حدثنا الحسين بن عيسى، حدثنا عبدالله بن يزيد المقريء، عن حَيْوةَ
ابن شريح، عن أبي عقيل، عن ابن عمه، عن عقبة بن عامر الجهني، عن
النبي ◌َّ# نحوه، ولم يذكر أمر الرعاية، قال عند قوله ((فأحسن الوضوء)) ثم رفع
بصره إلى السماء فقال: وساق الحديث بمعنى حديث معاوية .
[١٧٠](حدثنا الحسين بن عيسى) بن حمران، أبو على البسطامي، ثم النيسابوري. عن
وكيع وأبي أسامة ويزيد بن هارون. وعنه الشيخان والمؤلف والترمذي والنسائي. قال
الحاكم: من كبار المحدثين وثقاتهم (قال: ثنا عبد الله بن يزيد المقري ء) أبو عبد الرحمن.
عن عروة وأبي سلمة. وعنه يحيى بن أبي كثير ومالك. وثقه أحمد وابن معين. ((والمقريء))
بضم الميم وسكون القاف وفتح الراء وهمزة ثم ياء النسب، منسوب إلى ((مقرا)) قرية بدمشق
(عن حيوة) بفتح الحاء والواو وسكون الياء بينهما (ابن شريح) بضم المعجمة، ثقة فاضل
(عن أبي عقيل) بفتح العين وكسر القاف، هو زهرة بن معبد بن عبد الله المدني. عن جده
وابن عمرو بن الزبير، وعنه الليث وحيوة. وثقه أحمد والنسائي (عن ابن عمه) قال
المنذري(١): هو رجل مجهول. وقال ابن حجر: هو لم يسم، من الطبقة الثالثة (عن عقبة
بن عامر الجهني عن النبي (#) نحوه) أبي نحو حديث جبير بن نفير وأبي إدريس الخولاني
(ولم يذكر أمر الرعاية) أي لم يذكر أبوعقيل، أو من دونه قصة رعايتهم للإبل.
(١) مختصر سنن أبي داود (١٢٧/١)
- ٦٩

(قال) أبو عقيل في حديث (عند قوله: فأحسن الوضوء) هذه الجملة أي (ثم رفع)
أي المتوضى (نظره إلى السماء، فقال) المتوضىء: أشهد أن لا إله إلا الله ... إلى آخره.
(وساق) أبو عقيل أو من دونه (الحديث بمعنى حديث معاوية) بن صالح .
وحاصل الكلام أن أبا عقيل لم يذكر في حديثه قصة رعاية الابل، وقال فيه: ((ما
منكم أحد توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع نظره إلى السماء فقال:)) أشهد أن لا إله إلا الله
... إلى آخر الحديث كما قال معاوية - والله أعلم.
وأما الحكمة في رفع النظر إلى السماء فالعلم عند الشارع.
٦٦ - باب الرجل يصلي الصلوات بوضوء واحد
١٧١ - حدثنا محمد بن عيسى، قال حدثنا شريك، عن عمرو بن عامر
البَجْلي، - قال محمد: هو أبو أسد بن عمرو - قال: سألت أنس بن مالك عن
الوضوء، فقال: ((كان النبي # يتوضأ لكل صلاة، وكنا نصلي الصلوات
بوضوء واحد)).
(باب الرجل يصلي الصلوات) جمع صلاة (بوضوء واحد) ولم يجدد الوضوء لكل
صلاة ما لم يحدث .
[١٧١] (حدثنا محمد بن عيسى) ابن نجيح، البغدادي، ثقة مأمون (قال: ثنا شريك) بن
عبدالله، النخعي الكوفي، القاضى بواسط ثم الكوفة، أبو عبد الله، صدوق يخطيء كثيرا
لغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلا فاضلا عابدا شديدا على أهل البدع (عن
عمرو بن عامر البجلي، قال محمد) بن عيسى: (هو) أي عمرو بن عامر (أبو أسد بن
عمرو) أي عمرو بن عامر، والد القاضى أسد بن عمرو، فأسد ابنه وعمرو أبو أسد.
وأعلم أنه قد اختلف في عمرو بن عامر هذا من هو؟ ففي رواية الترمذي عن سفيان
بن سعيد الثوري أنه عمرو بن عامر الأنصاري. وأخرج البخاري من طريقين عن سفيان
عن عمرو بن عامر بلا تقييد. وكذا أخرج النسائي من طريق شعبة عن عمرو بن عامر.
وكذا أخرج ابن ماجة: حدثنا سويد بن سعيد ثنا شريك عن عمرو بن عامر من غير
تقييد. وقال الحافظ في فتح الباري (١). وعمرو بن عامر كوفي أنصاري، وقيل: بجلي،
(١) فتح الباري (٣١٦/١)
- ٧٠ -

وصحح المزي أن البجلي راو آخر غير هذا الأنصاري - انتهى. وقال في التقريب:
عمرو بن عامر الأنصاري الكوفي، ثقة من الخامسة، وجعل عليه علامة ((ع)) والمراد بها
اتفاق الأئمة الستة على إخراج حديثه، وجعل على عمروبن عامر البجلي الكوفي والد أسد
بن عمرو رمز ((تمييز)) وهو ممن ليست له رواية عند الأئمة الستة. وكذا معه صاحب
الخلاصة، وقال فيه: عمرو بن عامر الأنصاري الكوفي، عن أنس، وعنه شعبة. وثقه أبو
حاتم. قلت: شريك وان وثق لكن تغير حفظه، فليس في روايته حجة أنه بجلي، وخالفه
سفيان الثوري، وهو ثقة ضابط عدل، فصرح بأنه أنصاري، وهذا القول هو المعتمد.
وقد اختلف على شریك أيضا، فروی عنه محمد بن عیسی أنه بجلي. وروی سوید بن
سعيد عنه بغير تقييد. وأما قول محمد بن عيسى: هو والد أسد بن عمرو فهذا بناء على
رواية شريك، فلا ريب أن عمرو بن عامر البجلي هو والد أسد لكن ليس ههنا هو عمرو
بن عامر البجلي، بل هو عمرو بن عامر الأنصاري - والله أعلم.
(قال: سألت أنس بن مالك عن الوضوء) أيكفي الوضوء الواحد للصلوات أم يجدد
الوضوء وان لم يحدث؟ (فقال: كان النبي (*) يتوضأ لكل صلاة. وللنسائي عن طريق
شعبة عن عمرو أنه سأل أنسا أكان النبي ( *) يتوضأ لكل صلاة؟ قال: نعم. وللترمذي
من طريق حميد عن أنس يتوضأ لكل صلاة طاهرا أو غير طاهر. وظاهره أن تلك كانت
عادته، لكن حديث بشيربن يسار مولى بني حارثة عن سويد بن النعمان المروي في في
البخاري وغيره - وسيجيء بتمامه - يدل على أن المراد الغالب. قال الطحاوي : يحتمل أن
ذلك كان واجبا عليه خاصة ثم نسخ يوم الفتح لحديث بريدة الآتي .
ويحتمل أنه كان يفعله استحبابا ثم خشى أن يظن وجوبه فتركه لبيان الجواز. قال
الحافظ(١): وهذا أقرب. وعلى تقدير الأول فالنسخ كان قبل الفتح، بدليل حديث
سويد بن النعمان، فإنه كان في خيبر، وهي قبل الفتح بزمان. (وكنا نصلي الصلوات بوضوء
واحد). ولابن ماجة: كنا نصلي الصلوات كلها بوضوء واحد.
والحديث أخرجه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة(٢)
(١) فتح الباري (٣١٦/١)
(٢) صحيح البخاري رقم حديث ٢١٤، والترمذي في الطهارة (١ /٤١) والنسائي (٨٥/١) وابن ماجة
رقم حديث ٥٠٩)
- ٧١ -

١٧٢ - حدثنا مُسَدد، ثنا يحيى، عن سفيان، قال: حدثني علقمة عن مرثد
سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: ((صلى رسول الله صل يوم الفتح خمس
صلوات بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال له عمر: إني رأيتك صنعت
[اليوم] شيئاً لم تكن تصنعه، قال: ((عمدا صنعته)).
[١٧٢](حدثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان) بن سعيد الثوري (قال:
حدثني علقمة بن مرثد) بفتح الميم والثاء وسكون الراء بينهما الحضرمي، أبو الحارث
الكوفي. عن أبي عبد الرحمن السلمي وسويد بن غفلة. وعنه مسعر وشعبة والثوري. وثقه
أحمد والنسائي (عن سليمان بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي، عن عائشة، وعنه
القاسم بن مخيمرة وعلقمة، وثقه ابن معين وأبو حاتم (عن أبيه) بريدة الأسلمي، صحابي
وهو آخر من مات بخراسان من الصحابة (قال: صلى رسول الله (وَل#) يوم الفتح) أي
فتح مكة شرفها الله تعالى وهو سنة ثمان من الهجرة (خمس صلوات بوضوء واحد). قال
الامام محي الدين(١): والحديث فيه جواز الصلوات المفروضات والنوافل بوضوء واحد مالم
يحدث. وهذا جائز باجماع من يعتد به. وحكى(٢) أبو جعفر الطحاوي وأبو الحسن بن
بطال في شرح صحيح البخاري عن طائفة من العلماء أنهم قالوا: يجب الوضوء لكل صلاة
وان كان متطهرا، واحتجوا بقول الله - تعالى -: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا
وجوهكم﴾ ... الآية ما أظن هذا المذهب يصح عن أحد، ولعلهم أرادوا استحباب
تجديد الوضوء عند كل صلاة.
ودليل الجمهور الأحاديث الصحيحة، ومنها حديث بريدة هذا، وحديث أنس في
صحيح البخاري: كان رسول الله - (َ(*) . - يتوضأ عند كل صلاة وكان أحدنا يكفيه
الوضوء مالم يحدث وحديث سويد بن نعمان الذي تقدمت الإِشارة اليه أن رسول الله (#)
صلى العصر، ثم أكل سويقا، ثم صلى المغرب ولم يتوضأ. وفي معناه أحاديث كثيرة
كحديث الجمع بين الصلاتين بعرفة والمزدلفة وسائر الأسفار، والجمع بين الصلوات
الفائتات يوم الخندق وغير ذلك. وأما الآية الكريمة فالمراد بها - والله أعلم - إذا قمتم
(١) شرح مسلم (١٧٧/٣)
(٢) راجع شرح مسلم (١٧٧/٣)
(٣) حديث سويد بن النعمان هذا أخرجه البخاري (حديث ٢١٥)
- ٧٢ -

محدثين. وقيل: إنها منسوخة بفعل النبي - (3 1) - قال النووي(١): وهذا القول ضعيف -
والله أعلم.
(ومسح على خفيه، فقال له عمر: إني رأيتك صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه) قبل
هذا. (قال) النبي - (َ (*) - (عمدا صنعته) يا عمر.
قال علي بن سلطان في مرقاة المفاتيح : الضمير راجع للمذكور، وهو جمع الصلوات
الخمس بوضوء واحد، والمسح على الخفين، و((عمدا)) تمييز أو حال من الفاعل، فقدم
اهتماما بشرعية المسألتين في الدين، واختصاصهما ردا لزعم من لا يرى المسح على الخفين.
وفيه دليل على أن من يقدر أن يصلي صلوات كثيرة بوضوء واحد لا يكره صلاته إلا أن يغلب
عليه الأخبثان، كذا ذكره الشراح. لكن رجوع الضمير إلى مجموع الأمرین یوهم أنه لم یکن
يمسح على الخفين قبل الفتح، والحال أنه ليس كذلك، فالوجه أن يكون الضمير راجعا
إلى الجمع فقط أي جمع الصلوات بوضوء واحد - انتهى كلامه.
قال النووي(١): وأما قول عمر - رضى الله عنه -: صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه
((ففيه تصريح بأن النبي ( ** ) كان يواظب على الوضوء لكل صلاة عملا بالأفضل،
وصلى الصلوات في هذا اليوم بوضوء واحد بيانا للجواز، كما قال (ٍَّ*): ((عمدا صنعته
ياعمر)».
وفي هذا الحديث جواز سؤال المفضول الفاضل عن بعض أعماله التي في ظاهرها
مخالفة للعادة، لأنها قد تكون عن نسيان فيرجع عنها، وقد تكون تعمد المعنى خفي على
المفضول فيستفيده - انتهى .
قلت: وقد تقدم في باب السواك حديث عبد الله بن حنظلة أن رسول الله - (بَل*)
أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا وغير طاهر، فلما شق ذلك أمر بالسواك لكل صلاة.
وحديث الباب أخرجه مسلم، والنسائي، وابن ماجة، والترمذي(٢) وقال: هذا
حديث حسن صحيح، وروى هذا الحديث علي بن قادم عن سفيان الثوري وزاد فيه:
توضأ مرة مرة. وروى سفيان الثوري هذا الحديث أيضاً عن محارب بن دثار عن سليمان بن
بريدة أن النبي - (وَّ) - كان يتوضأ لكل صلاة. ورواه وكيع عن سفيان عن محارب عن
(١) شرح مسلم (١٧٨/٣)
(٢) صحيح مسلم حديث ٢٧٧ والترمذي (٤٢/١) والنسائي (٨٦/١) وابن ماجة (حديث ٥١٠)
- ٧٣ -

سليمان بن بريدة عن أبيه. وروى عبدالرحمن بن مهدي وغيره عن سفيان عن محارب بن
دثار عن سليمان بن بريدة عن النبي - (#) - مرسل. وهذا أصح من حديث وكيع.
والعمل على هذا عند أهل العلم أنه يصلى الصلوات بوضوء واحد مالم يحدث، وكان
بعضهم يتوضأ لكل صلوة استحبابا وارادة الفضل - انتهى.
٦٧ - باب تفريق الوضوء
١٧٣ - حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا ابن وهب، عن جرير بن
حازم، أنه سمع قتادة بن دعامة، قال ثنا أنس أنَّ رجلا جاء إلى رسول الله وَچ
وقد توضأ وترك على قدمه مثل موضع الظفر، فقال له رسول الله صلى الله عليه
وسلم ارجع فأحسن وضوءك قال أبوداود: هذا الحديث ليس بمعروف [عن
جرير بن حازم] ولم يروه إلا ابن وهب، وقد روي عن معقل بن عبيدالله
الجزري، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر، عن النبي وَلّ نحوه قال:
((ارجع فأحسن وضوءك)).
(باب تفريق الوضوء) أى التفريق بين أعضاء الوضوء في الغسل، بأن غسل أكثر
الأعضاء أو بعضها وترك بعضها عمدا أو جاهلا ويبست الأعضاء، ثم غسلها أو بلّ ذلك
الموضع، فما الحكم فيمن فعل ذلك أيعيد الوضوء أو يبل ذلك الموضع .
[١٧٣](حدثنا هارون بن معروف) المروزى، أبو على الضرير، نزيل بغداد، عن حاتم بن
اسمعيل وابن المبارك وابن عيينة وخلق. وعنه مسلم وأبو داود. وثقه ابن معين وأبو زرعة
وأبو حاتم (قال: ثنا ابن وهب) هو عبد الله بن وهب بن مسلم، ثقة (عن جرير ابن حازم)
بن زيد البصرى، ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أو هام اذا حدث من حفظه .
مات بعد ما اختلط ولكن لم يحدث في حال اختلاطه، كذا في التقريب. ومرّ ترجمته مبسوطا
في أوائل الكتاب. (أنه سمع قتادة بن دعامة) ثقة، حافظ (قال: ثنا أنس أن رجلاً جاء
إلى رسول الله - (*) - وقد توضأ وترك على قدمه مثل موضع الظفر) فيه لغات، أجودها:
((ظفر)) بضم الظاء والفاء، وبه جاء القرآن العزيز، ويجوز إسكان الفاء، ويقال: ((ظفر))
بكسر الظاء واسكان الفاء، و((ظفر)) بكسرهما، وقرىء بهما في الشواذ، وجمعه أظفار، وجمع
- ٧٤ -

الجمع أظافير، ويقال في الواحد أيضا: أظفور، قاله النووى(١). (فقال له رسول الله
- (*) -: ارجع فأحسن وضوءك) قال بعض العلماء: هذا الحديث يدل على عدم وجوب
اعادة الوضوء، لأنه أمر فيه بالإِحسان لا بالاعادة. والإحسان يحصل بمجرد اسباغ غسل
ذلك العضو. وبه قال أبو حنيفة، فعنده لا يجب الموالاة في الوضوء، واستدل به القاضى
عياض (٢) على خلاف ذلك، فقال: الحديث يدل على وجوب الموالاة في الوضوء، لقوله
(*) -: أحسن وضوءك، ولم يقل: اغسل الموضع الذي تركته - انتهى. ويجيء بعض
بیان ذلك تحت الحديث الآتي.
والحديث فيه من الفوائد، منها أن من ترك شيئا من أعضاء طهارته جاهلا لم تصح
طهارته .
ومنها تعلیم الجاهل والرفق به .
ومنها أن الواجب في الرجلين الغسل دون المسح - والله أعلم.
وحديث أنس أخرجه ابن ماجة وابن خزيمة والدار قطني(٣).
(قال أبو داود: هذا الحديث ليس بمعروف عن جرير بن حازم، ولم يروه إلا ابن
وهب). وقال الدار قطني : تفرد به جرير بن حازم عن قتادة هو ثقة. وحاصل الكلام أن
ابن وهب وجريرا كل واحد منهم متفرد عن شيخه، فلم يرو عن قتادة إلا جرير و يرو عن
جرير إلا ابن وهب وحده.
(وقد روى عن معقل) بفتح الميم وسكون العين وكسر القاف (بن عبيد الله
الجزري) روى عن الزهري وعطاء. وعنه وكيع وأحمد بن يونس. وثقه أحمد والنسائي وابن
حبان وقال: كان يخطيء. ولم يفحش خطؤه فيستحق الترك. والجزري، بفتح الجيم
والزاي، منسوب إلى جزيرة وهي بلاد بين الفرات ودجلة. (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم
المكي، صدوق إلا أنه يدلس (عن جابر بن عبدالله - رضى الله عنه - (عن عمر عن
النبي - (#) - نحوه، قال: ارجع فأحسن وضوءك).
قال الخطابي(٤) ظاهر معناه إعادة الوضوء في تمام، ولو كان تفريقه جائزا الأشبه أن
(١) شرح مسلم (١٣٢/٣)
(٢) راجع شرح مسلم (١٣٢/٣)
(٣) سنن ابن ماجة رقم حديث ٦٦٥، وابن خزيمة (٨٥/١) والدارقطني (١ /١٠٨)
(٤) معالم السنن (١٢٨/١)
- ٧٥ -

يقتصر فيه على الأمر بغسل ذلك الموضع، أو كان يأمره بإسالة(*) الماء في مقامه ذلك، وأن
لا یأمره بالرجوع إلى المکان الذي یتوضأ فیه ۔ انتھی.
وحديث عمر - رضى الله عنه - أخرجه مسلم(١): حدثني سلمة بن شبيب قال: نا.
الحسن بن محمد بن أعين قال: نا معقل عن أبي الزبير عن جابر قال: أخبرني عمربن
الخطاب أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه، فأبصره النبي (*) فقال: ((ارجع
فأحسن وضوءك)). فرجع ثم صلى.
وأخرجه أحمد في مسنده(٢) مثله وزاد: ثم توضأ.
وأخرج الدارقطني في سننه(٢) والطبراني في معجمه الوسيط عن الوازع بن نافع
العقيلي عن سالم عن ابن عمر عن أبي بكر وعمر - رضى الله عنهما - قال: كنت جالسا عند
النبي (1) فجاء رجل قد توضأ وبقى على ظهر قدمه مثل ظفر إبهامه لم يمسه الماء، فقال
له النبي (1): ((ارجع فأتم وضوءك)) ففعل.
والوازع بن نافع هذا قد ضعفه النسائي وأحمد وابن معين وأبو حاتم والدار قطني.
وإنما أورد المؤلف حديث عمر بصيغة التمريض، لأنه اختلف في رفعه إلى النبي (*)
ووقفه على عمر - رضى الله عنه -. قال البزار في حديث جابر عن عمر: لا نعلم أحدا
أسنده عن عمر إلا من هذا الوجه. قال أبو الفضل الهروي: إنما يعرف هذا من حديث
ابن لهيعة، ورفعه خطأ، فقد رواه الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن عمر موقوفا. وكذا
نحوه في قصة
رواه هشيم عن عبد الملك عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عمر
موقوفة، كذا في التلخيص . (٤).
قلت حديث ابن لهيعة سيجيء. وأما حديث عمر موقوفا فأخرجه الدار قطني(٥) من
طريقين :
أحدهما: حدثنا جعفر بن محمد الواسطي، ثنا موسى بن إسحاق، نا أبوبكر، نا
عبدالرحيم بن سليمان، عن حجاج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير أن عمر بن الخطاب
(٥) في معالم السنن بأساسه
(١) صحيح مسلم حديث ٢٤٣
(٢) مسند أحمد (٢١/١، ٢٣)
(٣) سنن الدارقطني (١٠٩/١)
(٤) تلخيص الحبير
(٥) (١٠٩/١)
- ٧٦ -

رأى رجلا في رجله لمعة لم يصبها الماء حين تطهر، فقال له عمر - رضى الله عنه - بهذا
الوضوء تحضر الصلاة وأمره أن يغسل اللمعة ويعيد الصلاة.
ثانيهما: حدثنا أحمد بن عبدالله، نا الحسن بن عرفة، نا هشيم عن الحجاج
وعبدالملك عن عطاء عن عبيد بن عمیر الليثي أن عمر بن الخطاب -رضى الله عنه - رأی
رجلا وبظهر رجله لمعة لم يصبها الماء، فقال له عمر: أبهذا الوضوء تحضر الصلاة قال: يا
أمير المؤمنين البرد شديد وما معي ما يدفيني، فرق له بعد ما هم به، قال: فقال له: أغسل
ما تركت من قدمك وأعد الصلاة وأمر له بخميصة.
وعقد الإِمام البخاري في ذلك بابا وقال: ((باب تفريق الغسل والوضوء، ويذكر عن
ابن عمر أنه غسل قدميه بعد ما جفّ وضوءه)).
قال الحافظ في الفتح(١): باب تفريق الوضوء، أي جوازه، وهو قول الشافعي في
الجديد، واحتج له بأن الله - تعالى - أوجب غسل أعضائه، فمن غسلها فقد أتى بما وجب
عليه، فرقها أو نسقها، ثم أيد ذلك بفعل بن عمر، وبذلك قال ابن المسيب وعطاء
وجماعة. وقال ربيعة وما لك: من تعمد ذلك فعليه الاعادة، ومن نسى فلا. وعن مالك
أن قرب التفريق بني وإن طال أعاد. وقال قتادة والأوزاعي: لا يعيد إلا أن جف وأجازه
النخعي مطلقا في الغسل دون الوضوء، ذكر جميع ذلك ابن المنذر، وقال: ليس مع من
جعل الجفاف حدا لذلك حجة. وقال الطحاوي: الجفاف ليس بحدث فينقض كما لو
جف جيمع أعضاء الوضوء لم تبطل الطهارة.
وأثر ابن عمر رويناه في الأم عن مالك عن نافع عنه، لكن فيه، أنه توضأ في السوق
دون رجليه، ثم رجع إلى المسجد فمسح على خفيه، ثم صلى. والاسناد صحيح، فيحتمل
أنه إنما لم يجزم به لكونه ذكر بالمعنى. قال الشافعي : لعله قد جف وضوءه لأن الجفاف قد
يحصل بأقل مما بين السوق والمسجد - انتهى .
قال البيهقي في المعرفة: أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، قال: حدثنا أبو العباس،
قال: أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: وأحب أن يتابع الوضوء ولا يفرقه، لأن
رسول الله (*) جاء به متتابعا. ثم ساق الكلام إلى أن قال: فإن قطع الوضوء فأحب
أن يستأنف وضوءه، ولا يتبين لي أن يكون عليه إستيناف وضوءه. واحتج بما أخبرنا أبو
زكريا وأبوبكر وأبو سعيد قالوا: حدثنا أبو العباس قال: أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي
(١) فتح الباري (٣٧٥/١)
٧٧.

قال: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه توضأ بالسوق فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه
ثم دعى لجنازة، فدخل المسجد ليصلي عليها، فمسح على خفيه، ثم صلى عليها.
وفي الحديث الثابت عن عمر وغيره في معنى هذا: ((ارجع فأحسن وضوءك)).
وقد روینا عن عمر في جواز التفريق انتھی.
١٧٤ - حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، قال أخبرنا يونس وحميد، عن
الحسن، عن النبي ◌َّليل بمعنى قتادة.
[١٧٤](حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري، ثقة (قال: ثنا حماد) بن سلمة البصري، ثقة
تغير في آخره، (قال أخبرنا يونس) بن عبيد العبدي، أبو عبد الله البصري، أحد الأعلام.
روى عن محمد بن سيرين وعطاء وجماعة. روى عنه شعبة وهشيم ويزيد بن زريع وجماعة.
وثقه أحمد وأبو حاتم وجماعة. قال علي بن المديني: له نحو مائتي حديث. وقال هشام بن
حسان: ما رأيت أحدا يطلب العلم يريد به وجه الله إلا يونس بن عبيد (وحميد) مصغر،
هو ابن أبي حميد الطويل البصري. عن أنس والحسن وعكرمة. وعنه شعبة ومالك
والسفيانان والحمادان وجماعة. وثقه ابن معين والعجلي. وقال ابن خراش: صدوق ثقة،
عامته حديثه عن أنس إنما سمعه من ثابت، يريد أنه كان يدلسهما. وقال يحيى القطان:
مات حميد وهو قائم يصلي (عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري، إمام جليل (عن
النبي ێ﴾) مرسلا (بمعنى) حديث (قتادة) عن أنس ..
١٧٥ - حدثنا حيوة بن شريح، ثنا بقية، عن بخير - بن سعد - عن خالد، عن
بعض أصحاب النبي ية، أن النبي # رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعةً
قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي * أن يعيد الوضوء والصلاة.
[١٧٥](حدثناً حيوة بن شريح) بن يزيد الحضرمي، أبو العباس الحمصي، ثقة (قال: ثنا
بقية) بن الوليد الحمصي، أحد الأئمة. روى عن محمد بن زياد ويحيى بن سعد وثوربن
يزيد وجماعة. وعنه على بن حجر وخلائق. قال النسائي: إذا قال : حدثنا وأخبرنا فهو ثقة .
قال ابن عدي: إذا حدث عن أهل الشام فهو ثبت وإذا روى عن غيرهم خلط قال
الجوزجاني إذ حدث عن الثقات فلا بأس به. وقال أبو مسهر الغساني : بقية ليست أحاديثه
- ٧٨ -

نقية، فكن منها على تقية، كذا في تهذيب التهذيب والخلاصة. وقال المنذري في الترغيب:
هو أحد الأعلام، ثقة عند الجمهور، لكنه يدلس - انتهى. (عن بحير) بفتح الباء وكسر
الهاء (بن سعد(١)) هو أبو خالد الحمصي. عن مكحول وخالد. وعنه معاوية بن صالح
وإسماعيل بن عياش. وثقه النسائي (عن خالد) بن معدان الكلاعي، هو أبو عبدالله
الحمصي. عن جماعة من الصحابة مرسلا. وعن معاوية والمقدام بن معد يكرب وأبي أمامة .
وعنه ثور بن يزيد ومحمد بن إبراهيم التيمي وحسان بن عطية وصفوان بن عمرو، وكان من
فقهاء التابعين وأعيانهم. وروى عنه أنه قال: أدركت سبعين من الصحابة. أخرج له
الأئمة الستة عن بعض أصحاب النبي (*): قال البيهقي في المعرفة: هو مرسل، وكذا
قال ابن القطان. قال ابن حجر: وفيه بحث. وقد قال الأثرم: قلت لأحمد: هذا إسناد
جيد قال: نعم. فقلت له: إذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل من أصحاب النبي
(وَّة) ولم يسمه، فالحديث صحيح قال: نعم. (أن النبي (#) رأى رجلا يصلي، وفي
ظهر قدمه لمعة) قال في القاموس: هي بالضم، قطعة من النبت أخذت في اليبس،
والموضع لا يصيبه الماء في الوضوء والغسل (قدر الدرهم لم يصبها) أي اللعمة (الماء) وهذه
الجملة تفسير للمعة أي بقعة يسيرة من ظهر قدمه لم ينلها الماء (فأمره النبي ( #) أن يعيد
الوضوء والصلاة). وفي رواية ابن ماجة من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر عن
عمر بن الخطاب قال: رأى رسول الله (َ#) رجلا توضأ فترك موضع الظفر على قدمه،
فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة. قال: فرجع.
وفي الباب عن أبي أمامة أخرجه الدار قطني(١).
وأما حديث الباب فقال المنذري في تلخيصه(٢): في إسناده بقية بن الوليد، وفيه
مقال .
قال ابن القيم(٣): هكذا علل أبو محمد المنذري وابن حزم هذا الحديث برواية بقية،
وزاد ابن حزم تعليلا آخر، وهو أن راويه مجهول لا يدري من هو والجواب عن هاتين
العلتين :
أما الأولى، فإن بقية ثقة في نفسه، صدوق حافظ، وإنما نقم عليه التدليس مع كثرة
(١) كذا في الجرح والتعديل بحير بن سعد وفي التقريب والتهذيب بحير بن سعيد بدل سعد
. (٢) (١٢٨/١)
(٣) تهذيب السنن ١ /١٢٨ - ١٢٩.
- ٧٩ -

روايته عن الضعفاء والمجهولين، وأما إذا صرح بالسماع فهو حجة، وقد صرح في هذا
الحديث بسماعه له. قال أحمد في مسنده: نا إبراهيم بن أبي العباس، نا بقية، حدثني
بحيربن سعد عن خالد بن معدان عن بعض أزواج النبي (َّة) ... فذكر الحديث.
وقال: وأمره أن يعيد الوضوء.
وأما العلة الثانية: فباطلة أيضا على أصل ابن حزم، وأصل سائر أهل الحديث فإن
عندهم جهالة الصحابي لا يقدح في الحديث لثبوت عدالة جميعهم - انتهى .
وقال الحافظ في التلخيص (١): وأعله المنذري بأن فيه بقية، وقال: عن بحير وهو
مدلس، لكن في المسند والمستدرك تصريح بقية بالتحديث. وأجمل النووي القول في هذا
فقال في شرح المهذب : هو حديث ضعيف الاسناد، وفي هذا الاطلاق نظر لهذه لطرق -
انتھی .
وهذا الحديث فيه دليل صريح على وجوب الموالاة، لأن الأمر بالاعادة للوضوء بترك
اللمعة لا يكون إلا للزوم الموالاة، وهو مذهب مالك والأوزاعي وأحمد بن حنبل والشافعي
في قول له. وقد عرفت آنفا تفصيل بعض هذا المذهب - والله أعلم.
(١) التلخيص الحبير ٩٦/١
- ٨٠ -