Indexed OCR Text
Pages 1-20
٧
غَايَةُ المُقصِو
نَتَنَأبى داود
فیشرح
تأليف
الإمام العلامة إلى الطيب حَدّمْ الحى الفظِيم ◌َبَادِى
١٢٧٣ __ ١٣٢٩ هـ
الْجَلّدُالثّانِى
المجمع العلمى
IN.L
کراتشی
خَدِيث أكَاهُمِى
فيصل آباد
بَاكسْتان
جميع الحقوق محفوظة للناشر
الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ
الناشر
حديث اكادمي نشاط آباد - فيصل آباد - باكستان
مكتبة دار الطحاوى للنشر والتوزيع
ص . ب :
٣٤٦٠٩
الرياض :
١١٤٧٨
الإشراف
محمد إلياس عبد القادر
قام بطبعه
عبدالحميد حبيب الله نشاطى
مؤلفات الإِمام العظيم آبادي
(٦)
غاية المقصودة.
في
شرح سنن أبي داود
تأليف
الإمام العلامة أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي
(١٢٧٣ - ١٣٢٩ هـ )
المجمع العلمي
كراتشي
حديث آكادمي
فيصل آباد
باكستان
صر
107,
٥
فيـ
٢
(٥٩) باب المسح على الخفين
١٤٩ - حدثنا أحمد بن صالح، قال حدثنا عبدالله بن وهب، قال أخبرني
يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال حدثني عَبَّد بن زياد، أن عُرْوَةَ بن المِغِيرةِ
بن شعبة أخبره أنه سمع أباه المغيرة يقول: عدل(٢) رسول الله وَ لل وأنا معه في
عزوة تُبُوك قبل الفجر، فعدلت معه، فأناخ النبي ◌َّ﴿ فَتَبَرَّزَ ثم جاء فَسكَبْتُ
على يده من الاداوة(٣) فغسل كفيه، ثم غسل وجهه، ثم حَسَرَ عن ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ
كُمَا جُبَّتِهِ فأدخل يديه فأخرجهما من تحت الجبة فغسلهما إلى المرفق ومسح برأسه
ثم توضأ على خفيه .
ثم ركب، فأقبلنا نسير حتى نجد الناس في الصلاة قد قَدَّمُوا عبدالرحمن بن
عوف فصلى بهم حين كان وقت الصلاة، ووجدنا عبد الرحمن وقد ركع بهم ركعةٌ
من صلاة الفجر، فقال رسولُ الله ◌َ فصفَّ مع المسلمين، فصلى وراء
عبد الرحمن بن عوف الركعة الثانية، ثم سلم عبد الرحمن، فقام رسول الله ال#
في صلاته ففزع المسلمون، فأكثروا التسبيح، لأنهم سبقوا النبي بجدية بالصلاة،
فلما سلم رسول الله مَ﴾ قال لهم: ((قد أصبْتُم)) أو ((قد أحسنتم)).
(باب المسح على الخفين) قال النووي: ((أجمع من يعتد به في الإجماع على جواز
المسح على الخفين في السفر والحضر، سواء كان لحاجة أو لغيرها حتى يجوز للمرأة الملازمة
بيتها والزمن الذي لا يمشي، وقد روى عن مالك - رحمه الله - روايات كثيرة فيه، والمشهور
من مذهبه كمذهب الجماهير، وقد روى المسح على الخفين خلائق لا يحصون من
الصحابة، قال الحسن البصري: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله (#) كان
يمسح على الخفين)(١).
واختلف العلماء في أن المسح على الخفين أفضل أم غسل الرجلين، فذهب جماعات
من الصحابة والعلماء من بعدهم إلى أن الغسل أفضل لكونه الأصل، وذهب جماعة من
التابعين إلى أن المسح أفضل.
[١٤٩] (حدثنا أحمد بن صالح) المصري، ثقة (قال: حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم،
(١) شرح مسلم (١٦٤/٣)
-٥ -
ثقة (قال: أخبرني يونس بن يزيد) الأموي. عن عكرمة ونافع والقاسم. وعنه الأوزاعي
وعمرو بن الحارث والليث وخلق. قال ابن مهدي وابن المبارك: كتابه صحيح. وقال أحمد
بن صالح: نحن لا نقدم أحدا على يونس في الزهري. ووثقه النسائي وأحمد وابن معين
والعجلي ويعقوب بن شيبة وجماعة. وقد بسط الحافظ ترجمته في هدى الساري (عن ابن
شهاب) هو محمد بن مسلم الزهري، والفقيه، الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه (قال:
حدثني عباد) بفتح العين وتشديد الباء (بن زياد) أبو حرب، وثقه ابن حبان. مات بدمشق
سنة مائة (أن عروة بن المغيرة بن شعبة) الكوفي، أميرها. روى عن أبيه. وعنه نافع بن
جبير والشعبي. أخرج له الأئمة الستة، ثقة، فاضل (أخبره) أي أخبر عروةُ بن زياد (أنه)
أي عروة (سمع أباه المغيرة) بن شعبة - رضى الله عنه - صحابي جليل (يقول) أي المغيرة
(عدل) أي مال عن معظم الطريق إلى غيرها (رسول الله (َ*) وأنا معه في غزوة تبوك)
بتقديم التاء الفوقائية المفتوحة ثم الموحدة المضمومة المخففة، لا ينصرف على المشهور. قال
النووي وابن حجر: للتأنيث والعلمية، هي مكان معروف بينها وبين المدينة من جهة الشام
أربع عشرة مرحلة، وبينها وبين دمشق إحدى عشرة مرحلة، ويقال لها: غزوة العسرة، كما
قاله البخاري(١) وغيره، وكانت يوم الخميس، كما رواه البخاري(٢) والنسائي عن كعب بن
مالك أنه (*) خرج يوم الخميس في غزوة تبوك، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس، في
رجب سنة تسع من الهجرة قبل حجة الوداع، وكان زمن خروجه حرا شديدا وقحطا كثيرا،
فلذلك لم يور كعادته في سائر الغزوات التي قبل هذه، كما رواه البخاري ومسلم(٣) في
حديث كعب بن مالك قال: لم يكن رسول الله (#) يريد غزوة، إلا ورى بغيرها حتى
كانت تلك الغزوة غزاها في حر شديد، وإستقبل سفر! بعيدا، وغزا عدوا كثيرا، فجلى
للمسلمين أمرهم، ليتأهبوا أهبة غزوهم، فأخبرهم بوجهه الذي يريد. (قبل الفجر) أي
الصبح، ولابن سعد: فتبعته بماء بعد الفجر، ويجمع بأن خروجه كان بعد طلوع الفجر
وقبل صلاة الصبح (فعدلت معه) أي النبي (*) (فأناخ) أي أجلس راحلته ( النبي
(#) فتبرز) بالتشديد، أي خرج (#) لقضاء حاجته، زاد في رواية للشيخين (٤): فأنطلق
(١) صحيح البخاري مع الفتح (١١٠/٨)
(٢) صحيح البخاري مع الفتح (١١٣/٦)
(٣) صحيح البخاري مع الفتح ١١٣/٦ و١١٣/٨) ومسلم في التوبة (٨٧/١٧ مع شرح النووي
(٤) البخاري مع الفتح (٤٧٣/١) ومسلم مع النووي (١٦٩/٣)
-٦ -
٢
حتى توارى عني ثم قضي حاجته. (ثم جاء فسكبت) أي صببت الماء (على يده من الأداوة)
قال النووي (١): أما الإِداوة والركوة والمطهرة والميضأة بمعنى متقارب، وهو إناء الوضوء -
انتهى . وفي رواية أحمد(١): أن الماء أخذه المغيرة من أعرابية صبته له من قربة من جلد ميتة،
قال له (َ*): سلها فان كانت دبغتها فهو طهورها، فقالت: إي والله لقد دبغتها .
وفيه قبول خبر الواحد في الأحكام ولو امرأة سواء كان مما تعم به البلوى أم لا ، لقبول
خبر الأعرابة. (فغسل كفيه ثم غسل وجهه) زاد في رواية أحمد: ثلاث مرات. وله من وجه
آخر قوى: فغسلهما فأحسن غسلهما. وللبخاري في الجهاد: وتمضمض واستنشق. وفي
مسلم: فلما رجع أخذت أهريق على يديه من الإِدارة، وغسل يديه ثلاث مرات، ثم غسل
وجهه (ثم حسر) من باب ضرب أي كشف، يقال: حسرت كمي عن ذراعي أحسره
حسرا أي كشفت، وحسرت العمامة عن رأسي، والثوب عن بدني أي كشفتهما (عن
ذراعيه) وفي الموطأ: ثم ذهب يخرج يديه من كمّي جبته (فضاق كما) بضم الكاف تثنية
((كُمّ)) (جبّته) فلم يستطع من ضيق كمّي الجبة إخراج يديه، وهي ما قطع من الثياب
مشمرا، قاله القاضى عياض في المشارق. وللبخاري: وعليه جبة شامية. وفي الرواية
الآتية للمؤلف : من صوف من جباب الروم.
والحديث فيه التشمير في السفر ولبس الثياب الضيقة فيه، لأنها أعون عليه. قال
الحافظ ابن عبد البر: بل هو مستحب في الغزو للتشمير، والتأسي به ( #)، ولا بأس به
عندي في الحضر - انتهى. (فأدخل يديه فأخرجهما من تحت الجبة) زاد مسلم: وألقى الجبة
على منكبيه (فغسلهما إلى المرفق) ولأحمد: فغسل يده اليمنى ثلاث مرات، ويده اليسرى
ثلاث مرات. ولمسلم: فغسل ذراعيه (ومسح برأسه ثم توضأ) أي مسح كما في عامة
الروايات (على خفيه).
وفيه الرد على من زعم أن المسح عليها منسوخ بآية المائدة، لأنها أنزلت في غزوة
المريسيع (٣)، وهذه القصة في غزوة تبوك(٤) بعدها باتفاق. إذ هي آخر المغازي، ثم المسح
(١) شرح مسلم (١٦٨/٣)
(٢) مسند أحمد (٤/ ٢٥٤)
(٣) غزوة المريسيع وهي غزوة بني المصطلق، والمريسيع اسم ماء لهم دفعت هذه الغزوة في شعبان سنة
خمس، (زاد المعاد ٢٧٨/٢)
(٤) غزوة تبوك وقعت في رجب سنة تسع (سيرة بابن هشام روض الأنف ٣٠٤/٧/ وزاد المعاد (٣:٣)
- ٧ -
على الخفين خاص بالوضوء ولا مدخل للغسل فيه بالإجماع قاله الزرقاني. (ثم ركب) النبي
(*) راحتله (فأقبلنا) أي قدمنا (نسير حتى نجد الناس في الصلاة) وفي مسلم: فأقبلت
معه حتى نجد الناس. وفي رواية مسلم: ثم ركب وركبت فانتهينا إلى القوم. (قد قدموا
عبد الرحمن بن عوف فصلى) أي عبدالرحمن (بهم) أي بالناس (حين كان) هو تامة أي
حصل (وقت الصلاة، ووجدنا عبد الرحمن، وقد ركع بهم ركعة من صلاة الفجر) وفي رواية
مسلم: فلما أحس بالنبي (َ#) ذهب يتأخر فأومأ إليه (فقام رسول الله (َا)، فصف مع
المسلمين، فصلى وراء عبدالرحمن بن عوف الركعة الثانية). وفيه من المسائل:
منها جواز اقتداء الفاضل بالمفضول، وجواز صلاة النبي (#) خلف بعض أمته.
ومنها أن الأفضل تقديم الصلاة في أول الوقت، فإنهم فعلوها أول الوقت، ولم
ينتظروا النبي (*)، وأن الإِمام إذا أخر عن أول الوقت استحب للجماعة أن يقدموا
أحدهم فيصلي بهم.
(ثم سلم عبدالرحمن، فقام النبي (َ*) في صلاته لأداء الركعة الثانية .
وفيه أن من سبقه الإِمام ببعض الصلاة أتى بها أدرك فإذا سلم أتى بما بقى عليه ولا
يسقط ذلك عنه ..
. وفيه اتباع المسبوق للإِمام في فعله في ركوعه وسجوده وجلوسه وإن لم يكن ذلك
موضع فعله للمأموم، وان المسبوق إنها يفارق الإِمام بعد سلام الإمام. (ففزع المسلمون)
لسبقهم رسول الله (#) بالصلاة (فأكثروا التسبيح) أي قولهم: سبحان الله. ومن عادة
العرب أنهم يسبحون وقت التعجب والفزع، وكان هذا التسبيح (لأنهم) أي لأجل أنهم
(سبقوا النبي (*) بالصلاة). وقال الزرقاني: وأكثروا التسبيح رجاء أن يشير لهم هل
يعبدونها معه أم لا؟ لظنهم أنه أدركها من أولها، وأن قيامه لأمر حدث، كأنهم ظنوا الزيادة
في الصلاة، زعم بعضهم لتصريحه في رواية بن سعد بأنهم علموا بالنبي (#) حين دخل
معهم فسبحوا حتى كادوا يفتتنوا - انتهى .
قلت: هذا التعليل ليس بجيد، بل إنما فزعهم وتسبيحهم لسبقهم رسول الله
(*) بالصلاة - والله أعلم. (فلما سلم رسول الله (*) قال لهم: قد أصبتم) في فعلكم
(أو قد أحسنتم). وهذا شك من الراوي أي أحسنتم إذ جمعتم الصلاة لوقتها، ويحتمل أنه
أراد أن يكن ما بهم من الفزع. قال الحافظ ابن عبد البر: وفي قوله: أحسنتم أنه ينبغي
شكر من بادر إلى أداء فرضه، وعمل ما يجب عليه .
- ٨ -
وفيه فضل عبدالرحمن، إذ قدمه الصحابة بدلا عن نبيهم (مَّي) وأما بقاء
عبدالرحمن، وتأخر أبي بكر الصديق ليتقدم النبي (*)، فالفرق أن عبدالرحمن كان قد
ركع ركعة، فترك (1) التقدم لئلا يختل ترتيب صلاة القوم، بخلاف صلاة أبي بكر، فلا
اختلال فيها، لأن الإِمام إنما هو المصطفى، وأبوبكر إنما كان يسمع الناس. وفرق أيضا
بأنه أراد أن يعين لهم حكم قضاء المسبوق بفعله، كما بينه بقوله.
نعم روى الترمذي(١) وصححه عن جابر، والنسائي(٢) عن أنس قالا: آخر صلاة
صلاها رسول الله (#) في ثوب واحد متوشحا به خلف أبي بكر.
وأخرج الترمذي(٣) وقال: حسن صحيح، والنسائي(٣) عن عائشة: صلى رسول الله.
(#) - خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه قاعدا.
١
وروى ابن حبان عنها أن أبابكر صلى بالناس ورسول الله (مَ(18) في الصف خلفه.
واستشكلت هذه الأحاديث بما في الصحيح(٤) عن عائشة قالت: لما مرض النبي -
(*) - مرضه الذي مات فيه، فحضرت الصلاة أذن - أي النبي - فقال: ((مروا أبابكر
فليصل بالناس)). فخرج أبوبكر يصلي فوجد - ( *) - من نفسه خفة، فخرج يهاود بين
رجلين كأنى أنظر رجليه تخطان من الوجع، فأراد أبوبكر أن يتأخر، فأوما إليه أن مكانك،
ثم أتى به حتى جلس إلى جنبه، فقيل الأعمش: فكان ( *) يصلي بصلاته، والناس
بصلاة أبي بكر؟ فقال: نعم.
ولمسلم عن جابر نحوه، وفيه أن النبي (#) كان هو الإِمام، وأن أبابكر كان
مأموما، ويسمع الناس تكبيره.
وجمع ابن حبان بأنه صلى في مرضه صلاتين في المسجد جماعة، كان في إحداهما
مأموما، وفي الأخرى إماما، بدليل أن في خبر عبيد الله عن عائشة: خرج بين رجلين،
تريد بأحدهما العباس والآخر عليا. وفي خبر مسروق عنها: خروج بين بريرة ونوية - يعني
بنون وموحدة. واختلف في أنه رجل أو امرأة .
(١) السنن للترمذي أبواب
(٢) سنن النسائي كتاب الامامة باب صلاة الإِمام خلف رجل من رعيته.
(٣) سنن الترمذي المواقيت باب ما جاء إذا صلى الإِمام قاعدا فصلوا قعودا. والنسائي في الامامة باب
- صلاة الإِمام خلف رجل من رعيته .
(٤) البخاري كتاب الآذان باب حد المريض أن يشهد الجماعة، ومسلم في الصلاة باب استخلاف
الإِمام إذا عرض له عذر ..
- ٩ -
.٠
وكذا جمع البيهقي، وبين أن الصلاة التي صلاها أبوبكر مأموما صلاة الظهر، والتي
صلاها النبي (18) خلفه هي صلاة الصبح يوم الأثنين، وهي آخر صلاة صلاها.
وكذا جمع ابن حزم، فقال: أنهما صلاتان متغايرتان بلاشك، إحداهما التي رواها
الأسود عن عائشة، وعبيد الله عنها وعن ابن عباس، صفتها أنه (#) أم الناس، والناس
خلفه، وأبوبكر عن يمينه في موقف المأموم يسمع الناس بتكبيره. والثانية التي رواها
مسروق وعبيدالله عن عائشة، وحميد عن أنس، صفتها أنه (#) كان خلف أبي بكر في
الصف مع الناس. فارتفع الإشكال جملة، قاله الزرقاني في شرح الموطأ.
والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة مطولا ومختصراً بألفاظ
مختلفة(١) .
١٥٠ - حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى - يعني بن سعيد - / ح / وحدثنا
مُسدد، قال: حدثنا المعتمر، عن التيمي، قال: حدثنا بكر، عن الحسن، عن
ابن المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة، أن رسول الله # توضأ ومسح
ناصيته، وذكر فوق العمامة، قال عن المعتمر: سمعت أبي يحدث عن بكر بن
عبد الله، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن المغيرة أن نبي الله الشيخ
((كان يمسح على الخفين، وعلى ناصيته، وعلى عمامته)). قال بكر وقد سمعت
من ابن المغيرة .
[١٥٠](حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى يعني ابن سعيد) كلاهما حافظان ثقتان .
(ح: وحدثنا مسدد قال: حدثنا المعتمر) هو ابن سليمان التيمي أبو محمد البصري، ثقة
(عن التيمي) هو سليمان بن طرخان التيمي، أبو المعمر البصري، أحد سادة التابعين علما
وعملا. عن أنس وأبي عثمان النهدي وطاوس. وعنه ابنه وشعبة وابن المبارك وابن علية
وجماعة. قال ابن المديني: له نحو مائتي حديث. وقال شعبة: كان إذا حدث تغير لونه.
قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، يصلي الليل كله بوضوء العشاء الآخرة. قال القطان:
(١) البخاري رقم حديث ١٨٢، ٢٠٣. ٢٠٦- ٣٦٣. ٣٨٨. ٢٩١٨، ٤٤٢١ ٠٥٧٩٨ ٥٧٩٩.
ومسلم في الطهارة باب المسح على الخفين، وفي الصلاة باب تقديم الجماعة من يصفي بهم إذا تأخر
الإسم .. والنسائي في الطهارة باب صب، خدم الماء على الرجل للوضوء وابن ماجة في الطهارة
باب ما جاء في المسح على الخفين.
- ١٠ -
ما جلست إلى رجل أخوف لله من سليمان التيمي .
والتحويل ينتهى إلى سليمان التيمي - أي يحيى بن سعيد القطان، والمعتمر كلاهما
یرویان عن سليمان التيمي، كما وقع التصريح بذلك في رواية مسلم (قال: حدثنا بكر) بن
عبداله المزني، أبو عبدالله البصري، ثقة ثبت جليل، من خيار التابعين (عن الحسن)
البصري، إمام جليل (عن ابن المغيرة بن شعبة) هو حمزة بن المغيرة بن شعبة الثقفي، عن
أبيه، وعنه بكر بن عبد الله المزني، وثقه العجلي، قال النووي: حمزة وعروة ابنان للمغيرة.
والحديث مروي عنهما جميعا، لكن رواية بكر بن عبدالله المزني إنما هي عن حمزة بن المغيرة،
وعن إبن المغيرة غير مسمى، ولا يقول بكر: عروة، ومن قال: عروة فقدوهم، واختلف
على بكر، فرواه معتمر في أحد الوجهين عنه، عن بكر، عن الحسن، عن ابن المغيرة وكذا
رواه يحيى بن سعيد عن التيمي، وقال غيرهم: عن بكر عن المغيرة. قال الدارقطني وهو
وهم - انتهى .
(وهذا الإِسناد فيه أربعة تابعيون، يروى بعضهم عن بعض، وهم: سليمان
التيمي، وبكر بن عبد الله المزني، والحسن البصري، وحمزة بن المغيرة. وهؤلاء التابعيون
الأربعة بصريون إلا ابن المغيرة، فإنه كوفي (عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله (*) توضأ
ومسح ناصيته) أي مقدم رأسه (وذكر) أي المغيرة أنه - ( (*) - مسح (فوق العمامة) وهذا
لفظ یحیی بن سعید.
وأما لفظ معتمر بن سليمان فذكره بقوله: (قال) أي مسدد (عن المعمر: سمعت
أبي) هو سليمان التيمي (يحدث) أي أبي (عن بكربن عبد الله، عن الحسن، عن ابن
المغيرة بن شعبة، عن المغيرة أن نبي الله - (18) - كان يمسح على الخفين وعلى ناصيته
وعلى عمامته) الحديث فيه دليل على مسح الخفين، وعلى مسح الناصية والعامة معا.
(قال بكر) بن عبد الله بالسند السابق / وقد سمعته) أي الحديث (من ابن المغيرة)
من غير واسطة. ولفظ مسلم: قال بكر: وقد سمعت من ابن المغيرة أن النبي - (*) -
توضأ فمسح نباصيته وعلى العمامة وعلى الخفين انتهى .
والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي(١).
(١) مسلم في الطهارة باب المسح على الخفين.
والترمذي في الطهارة باب ما جاء في المسح على العمامة.
والنسائي في الطهارة باب المسح على العمامة مع الناصية
ب۔۔۔
١٥١ - حدثنا مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، قال: حدثني أبي، عن
الشعبي، قال: سمعت عروة بن المغيرة بن شعبة يذكر عن أبيه، قال: كنا مع
رسول الله ◌َ في ركبه ومعي إداوةً، فخرج لحاجته، ثم أقبل فتلقيته بالإِداوة،
فأفرغت عليه، فغسل كفيه ووجهه، ثم أراد ان يخرج ذراعيه وعليه جبة من
صوف من جباب الروم ضيّقة الكمُيَنَّ، فضاقت فادَّرعهما ادّراعاً، ثم أهويت
إلى الخفين لأنزعهما، فقال لي: ((دع الخُفّين؛ فاني أدخلت القدمين الخُفِّين وهما
طاهرتان)) فمسح عليهما، قال أبي: قال الشعبي: شهد لي عروة على أبيه،
وشهد أبوه علی رسول الله څچل .
[١٥١ ]
الکوفي، روى عن أبيه، وناجية بن كعب. وعنه ابناه: اسرائيل وعيسى، وثقه ابن معین،
وقال أبو حاتم: صدوق لا يحتج به. وقال النسائي: ليس به باس (عن الشعبي) بفتح
الشين المعجمة وسكون العين المهملة .
قال الجوهري في الصحاح: ((شعب» جبل باليمن، وهو ذو شعبین، نزله حسان بن
عمرو الحميري وولده، فنسبوا إليه، فمن كان منهم بالكوفة يقال لهم: ((شعبيون)) منهم :
عامر بن شراحيل الشعبي، عداده في همدان، ومن كان منهم بالشام يقال لهم:
((الشعبانيون)). ومن كان منهم باليمن يقال لهم: ((آل ذي شعبين)). ومن كان منهم بمصر.
والمغرب يقال لهم: ((الاشعوب)» ۔ انتهى كلامه.
وقال ابن خلكان هذه النسبة إلى كشعب وهو بطن من همدان - انتهى .
وهو عامر بن شراحيل الشعبي، ثقة فاضل (قال سمعت عروة بن المغيرة بن شعبة
يذكر عن أبيه) المغيرة بن شعبة (قال) أي المغيرة: (كنا مع رسول الله - (#) - في ركبة).
بفتح الراء وسكون الكاف. قال الجوهري: الركب: أصحاب الأبل في السفر دون
الدواب، وهم العشرة فما فوقها. والجمع أركب، والركبة بالتحريك أقل من الركب
والأركوب بالضم أكثر من الركب ـ انتهى. (ومعي إداوة، فخرج لحاجته ثم أقبل) أي
انصرف إلينا بعد قضاء حاجته (فتلقيته) أي النبي - (1) - (بالاداوة) التي فيها الماء
(فأفرغت) أي صببت الماء (عليه، فغسل كفيه ووجهه، ثم أراد أن يخرج ذراعيه) الذراع
من المرفق إلى أطراف الأصابع (وعليه جبة من صوف، من جباب الروم) قال القرطبي :
فيه أن الصوف لا ينجس لأن الشام إذ ذاك كانت دار كفر، ومأكولها كلها الميتات، كذا في
- ١.٢ -
فتح الباري وشرح الموطأ للزرقاني. (ضيقة الکمین) صفة للجبة (فضاقت) الجبة (فادرعهما
ادراعا) قال أبو موسى والخطابي: اذرع بالذال المعجمة على وزن افتعل أي: اذرع ذراعيه
اذراعا، من ذرع ويجوز اهمال داله كما في رواية الكتاب، ومعناه أي أخرج ذراعيه من تحت
الجبة، ومدهما، والذرع بسط اليد ومدها، وأصله من الذراع وهي الساعد. وقال
السيوطي : أي نزع ذراعيه عن کمیه وأخرجهما من تحت الجبة، وهو افتعال من ذرع إذا
مد ذراعہ کما یقال: ادکر من ذکر۔ انتھی. (ثم أهويت) أي مددت يدي. قال
الأصمعي: أهويت بالشيء إذا أومأت به. وقال غيره: أهويت: قصدت. وفي ارشاد
الساري(١): معناه مددت يدي أو قصدت أو أشرت أو أومأت ـ انتهى. (إلى الخفين
لأنزعهما، فقال لي: دع الخفين فاني أدخلت القدمين الخفين، وهما طاهرتان) قال
النووي(٢): فيه دليل على أن المسح لا يجوز إلا إذا لبسهما على طهارة كاملة بأن يفرغ من
الوضوء بكماله ثم يلبسهما إن حقيقة إدخالهما طاهرتين أن تكون كل واحدة منهما أدخلت وهي
طاهرة. وقد اختلف العلماء في هذه المسئلة فمذهبنا أنه يشترط لبسهما على طهارة كاملة
حتی لو غسل رجله الیمنی ثم لبس خفها قبل غسل اليسرى، ثم غسل اليسرى ثم لبس
خفها، لم يصح لبس اليمنى، فلابد من نزعها وإعادة لبسها ولا يحتاج إلى نزع اليسرى
لكونها ألبست بعد كمال الطهارة، وهو مذهب مالك وأحمد وإسحاق. وقال أبو حنيفة
وسفيان الثوري ویحیی بن آدم والمزني وأبو ثور وداود: يجوز اللبس على حدث ثم يكمل
طهارته (فمسح عليهما).
وروى الحميدي في مسنده عن المغيرة بن شعبة قال: قلنا: يارسول الله أيمسح
أحدنا على الخفين؟ قال: نعم إذا أدخلهما وهما طاهرتان.
وأخرج أحمد وابن خزيمة عن صفوان بن عسال قال: أمرنا - يعني النبي (َ#) - أن
نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثا إذا سافرنا .
وفيه دلالة واضحة على اشتراط الطهارة عند اللبس.
قال عيسى بن يونس: (قال أبي) هو يونس بن أبي إسحاق: (قال الشعبي: شهد
لي عروة) بن المغيرة (على أبيه) المغيرة بن شعبة على هذا الحديث (وشهد أبوه) أي المغيرة
(١) ج ١ ص ٨٠
(٢) شرح مسلم (١٧٠/٣)
- ١٣ -
٠
(على رسول الله (َ*)) على هذا.
قال الجوهري الشهادة خبر قاطع تقول منه: شهد الرجل على كذا - انتهى.
ومراد الشعبي تثبيته هذا الحديث.
والحديث أخرجه البخاري ومسلم مطولا ومختصرا.
١٥٢ - حدثنا هُدْبةُ بن خالد، قال حدثنا همام، عن قتادة، عن الحسن، وعن
زُرَارَة بن أوْفى ان المغيرة بن شعبة قال: تخلّف رسول الله ◌َ لَ فذكر هذه القصة،
قال: فأتينا الناس وعبد الرحمن بن عوف يصلي بهم الصبح، فلما رأى النبي ملل
أراد أن يتأخر، فأومأ إليه أن يمضي، قال: فصليت أنا والنبيُّ ◌َّ خلفه ركعة،
فلما سلم قام النبي ◌َّير فصلى الركعة التي سُبق بها، ولم يزد عليها شيئا)).
[١٥٢](حدثنا هدية) بضم الهاء وسكون الباء (بن خالد) البصري، الحافظ. عن همام بن
يحيى وحماد بن سلمة وجرير بن حازم وجماعة. وعنه البخاري ومسلم وأبو داود. وثقه ابن
معين وابن حبان وابن جنيد. وقال النسائي: ضعيف. وذكره ابن عدي في الكامل،
وحكى قول النسائي، ثم قال ابن عدي: لا أعرف له حديثا منكرا، وهو كثير الحديث،
وثقه الناس، وصدوق، لا بأس به. قال الحافظ في مقدمة الفتح : وقرأت بخط الذهبي :
قواه النسائي مرة، وضعفه أخرى. قلت: لعله ضعفه في شيء خاص، قد أكثر عنه
مسلم - انتهى كلام الحافظ. (قال: حدثنا همام) هو ابن يحيى بن دينار البصري، ثقة،
ربما وهم (عن قتادة) بن دعامة، ثقة (عن الحسن) هو ابن أبي البصري، ثقة امام (وعن
زرارة) بضم الزاي وفتح الراء المخففة (بن أوفى) ثقة فاضل (أن المغيرة بن شعبة قال:
تخلف رسول الله ( ** ) -) أي تأخر - (*) - عن الناس (فذكر) المغيرة (هذه القصة) أي
قصة الوضوء. والمسح على الخفين واخراج اليدين عن الكمين وغير ذلك مما ذكر (قال:
فأتينا الناس وعبد الرحمن بن عوف يصلي بهم.
(أن يمضي) على صلاته، أي يتمها ولا تيأخر عن موضعه (قال) أي المغيرة:
(فصليت أنا والنبي - (18) - خلفه ركعة، فلما سلم) عبد الرحمن (قام النبي - (َّ) فصلى
الركعة التي سبق بالبناء للمجهول أى النبي (*) (بها) أي بالركعة التي صلاها عبد الرحمن
قبل مجيه - (1) - (ولم يزد عيها) أي على الركعة الواحدة بعد تسليم عبد الرحمن من صلاته
(شيئا) أي لم يسجد سجدتي السهو.
- ١٤ -
فيه دليل لمن قال: ليس على المسبوق ببعض الصلوة سجود. قال ابن رسلان: وبه
قال أكثر أهل العلم. ويؤيد ذلك قوله - (18) -: ((وما فاتكم فأتموا)). وفي رواية :
((فاقضوا). ولم يأمر بسجود السهو.
(قال أبو داود: أبو سعيد الخدري وابن الزبير وابن عمر يقولون: من أدرك الفرد مَهْى
الصلوة، عليه سجدتا السهو) أي من أدرك وتر من صلاة إمامه فعليه أن يسجد للسهو،
لأنه يجلس للتشهد مع الإِمام في غير موضع الجلوس. وبه قال جماعة من أهل العلم، منهم
عطاء وطاوس ومجاهد واسحاق.
ويجاب عن ذلك بأن النبي (*) جلس خلف عبدالرحمن ولم يسجد، ولا أمر به
المغيرة، وأيضا ليس السجود إلا للسهو، ولا سهو هنا، وأيضا متابعة الإِمام واجبة، فلا
يسجد لفعلها كسائر الواجبات - والله اعلم.
وهذه الآثار قد تتبعت في تخريجها لكن لم أقف من أخرجها موصولا .
١٥٣ - حدثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بكر
يعني ابن حفص بن عمر بن سعد - سمع أبا عبد الله، عن أبي عبد الرحمن، أنه
شهد عبد الرحمن بن عوف يسأل بلالاً عن وُضُوء رسول اللّه ◌ٍَّ فقال: ((كَانَ
يَخْرُجُ يَقْضِي حَاجَتَهُ فَآَتِهِ بِْمَاءِ فَيَتَوَضَأُ وَيَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَمُوقِيْه)).
قال أبوداود: هو أبو عبد الله مولى بني تيم بن مُرَّةً.
[١٥٣](حدثنا عبيدالله بن معاذ) العنبري، أبو عمرو البصري الحافظ. عن أبيه معاذ بن
معاذ ومعتمر بن سليمان، وعنه مسلم وأبو داود وحماد بن حميد. وثقه أبو حاتم، قال أبو
داود: كان يحفظ عشرة آلاف حديث (ثنا أي) معاذ بن معاذ التميمي العنبري البصري
الحافظ، عن سليمان التيمي، وحميد وابن عون. وعنه أحمد، وإسحاق، وابن المديني،
وابن معين وجماعة. قال القطان: ما بالبصرة ولا بالكوفة ولا بالحجاز أثبت من معاذ بن
معاذ. (قال: ثنا شعبة) ابن الحجاج، ثقة حافظ (عن أبي بكر يعنى ابن حفص بن
عمر بن سعد) هو عبدالله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي واقص الزهري أبوبكر
المديني. عن أبيه، وأنس، وابن عمر. وعنه زيد بن أبي أنيسة، ومحمد بن سوقة،
وعبد الرحمن بن عبدالله المسعودي. وثقه النسائي (سمع أبا عبد الله) قال الذهبي : أبو
عبد الله التيمي، عن رجل، عن بلال في المسح لا يعرف - انتهى.
- ١٥ -
وقال الحافظ ولي الدين العراقي: لا يعرف اسمه، وذكره الحاكم في الكنى ولم
يسمه، وكذا قال الدار قطني في العلل. قال العراقي: ولكن قول أبي داود: هو أبو عبدالله
مولى بني تیم بن مرة یفهم أنه معروف - انتهى .
قال الحافظ ابن حجر أبو عبدالله مولى بني تيم مجهول من السادسة. (عن أبي
عبد الرحمن) قال الذهبي: أبو عبدالرحمن عن بلال في المسح لا يعرف. وعنه أبو عبدالله
مثله. قال العراقي: لا يعرف اسمه. وقال الدار قطني: ما سماه أحد إلا بعضهم. قال:
ان اسمه مسلم بن يسار. وقال ابن حجر: أبو عبدالرحمن عن بلال، قيل: هو مسلم بن
یسار والا مجهول ۔ انتھی.
لكن في بعض نسخ الكتاب: أبو عبدالرحمن السلمي(١)، وكذا رأيت في معالم
السنن للخطابي(٢) في نفس الإسناد، عن أبي عبدالرحمن السلمي أن بلالا سئل.
قال السيوطي: فإن صح ذلك فليس على ما ظنوه من جهالته، فإنه من أعلام الرواة
وثقاتهم، إلا أنه لم يسمع من بلال
- انتهى. وقال الشيخ تقي الدين - رحمه الله -: قيل في أبي عبدالله هذا: أنه مولى بني
تيم، ولم يسم هو ولا أبو عبدالرحمن ولا رأيت في الرواة عن كل واحد منهما إلا
واحدا. (أنه) أي أبو عبدالرحمن (شهد) أي حضر (عبدالرحمن بن عوف) بن عبد عوف،
أبو محمد المدني، شهد بدرا والمشاهد، وهو أحد العشرة المبشرة، وهاجر الهجرتين، صحابي
جليل القدر. روى عنه بنوه: إبراهيم وحميد وأبو سلمة ومصعب وجماعة، وله فضائل جمة
(یسأل بلالا) أي حضر أبو عبدالرحمن عند عبدالرحمن بن عوف حال كونه یسال بلالا ،
وبلال هو ابن رباح المؤذن، مولى أبي بكر الصديق، شهد بدرا والمشاهد كلها، وكان بلال
ممن عذب في الله - تعالى -. روى عنه كعب بن عجرة وقيس ابن أبي حازم وأبو عثمان
النهدي وآخرون (عن وضوء النبي - ({﴿) - فقال: كان يخرج يقضي حاجته، فآتيه بالماء،
فيتوضأ) النبي - (18َّ) - (ويمسح على عمامته وموقيه) تثنية ((موق)) بضم الميم بلا همزة.
قال الجوهري : الموق: الذي يلبس فوق الخف، فارسي معرب. وکذا قال القاضى عياض
وابن الأثير إنه فارسي معرب وكذلك قال الهروى الموق الخف فارسى معرب. وحكى
الأزهري عن الليث. الموق: ضرب من الخفاف، ويجمع على أمواق. وقال علي بن
(١) في النسخة المطبوعة بتحقيق محي الدين عبدالحميد ((أبو عبد الرحمن السلمي.
(٢) معالم السنن (٥٨/١)
-١٦ -
إسماعيل بن سيدة اللغوي صاحب المحكم: الموق: ضرب من الخفاف، والجمع أمواق،
عربي صحيح. وقال ابن العربي في شرح الترمذي: الخف: جلد مبطن نخروز يستر القدم
كلها. والموق: جلد مخروز لابطانة له. وقال الخطابي: هوخف قصير الساق. والجرموق:
خف قصير الساق في قول بعضهم، وفي قول آخر خف على خف.
والحديث أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، والحاكم في المستدرك وصححه(١)،
وسكت عنه أبو داود ثم المنذري في مختصر السنن، وقد عرفت ما فيه من وهن - والله
أعلم.
وأخرج الطبراني في معجمه: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبي، ثنا
الحسن بن موسى، ثنا شيبان، عن ليث بن أبي سليم، عن الحكم، عن شريح بن هاني،
عن علي بن أبي طالب، قال: زعم بلال أن النبي - (#) - كان يمسح على الموقين والخمار.
وروى ابن خزيمة في صحيحه(٢) من حديث أبي ادريس الخولاني، عن بلال أن
النبي - (183) - مسح على الموقين والخمار.
(قال أبو داود: وهو) أي الراوي عن أبي عبدالرحمن (أبو عبد الله مولى بني تيم بن
مرة). قال الجوهري: وتيم في قريش رهط أبي بكر الصديق - رضى الله عنه - وهو تيم بن
مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر - انتهى .
١٥٤ - حدثنا علي بن الحسين الدرهمي، قال حدثنا ابن داود، عن بكير بن
عامر، عن أبي زُرْعة بن عمرو بن جرير، أن جريراً بال ثم توضا فمسح على
الخفين وقال: مايمنعني أن أمسح وقد رأيت رسول الله تحلم يمسح؟ قالوا: إنما
كان ذلك قبل [نزول] المائدة، قال: ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة)).
[١٥٤](حدثنا علي بن الحسين) بن مطر البصري. عن معتمر بن سليمان وخالد بن الحارث
ووكيع. وعنه أبو داود والنسائي، ووثقه (الدرهمي) بكسر الدال وسكون الراءى وفتح
الهاء، منسوب إلى درهم أحد أجداده (قال: حدثنا ابن داود) هو عبد الله بن داود بن عامر
الهمداني الشعبي، أبو عبدالرحمن الكوفي، أحد الأئمة. عن هشام بن عروة، والأعمش
(١) صحيح ابن خزيمة (٩٣/١) والحاكم (١٥١/١) بلفظ: ومسح برأسه ومسح على أخْفين. وأخرجه
الحاكم - أيضاً - (١ / ١٧٠) بمثل رواية أبي داود.
(٢) صحيح ابن خزيمة (٩٥/١)
- ١٧ -
وابن جريج. وعنه مسدد، ومحمد بن بشار، وعمرو ابن علي، ونصر بن علي وجماعة. وثقه
ابن معين، وأبو حاتم، وقال ابن سعد: كان ثقة عابدا ناسكا. (عن بكير بن عامر)
البجلي، هو أبو اسماعيل الكوفي. عن الشعبي وأبي زرعة بن عمرو، وعنه الثوري ووكيع .
ضعفه ابن معين والنسائي وقال أبو ذرعة. وقال الرازي: ليس بقوي، وقال أحمد: ليس
بذاك، وقال مرة: ليس به بأس. وقال ابن عدي: رواياته قليلة، ولم أجد له منکرا،
قاله الذهبي. (عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير) البجلي، اسمه هرم أو غير ذلك،
الكوفي. عن جده، وأبي هريرة، وأرسل عن أبي ذر، وكان من علماء التابعين. وعنه
حفيدا، جرير ويحيى وطلق بن معاوية. وثقة ابن معين وابين خراش (أن جريرا) هو ابن
عبدالله بن جابر، البجلي الصحابي الشهير، في الصحيح(١) أنه ( #) بعثه إلى ذي الخصلة
فهدمها. وفيه عنه قال: ما حجبني رسول الله (#) منذ أسلمت ولا رآني الا تبسم.
وروى الطبراني من حديث على مرفوعا: جرير منا أهل البيت. وروى عنه من الصحابة
أنس بن مالك. قال: كان جرير يخدمني وهو أكبر مني. أخرجه الشيخان، كذا في
الاصابة. وفي الخلاصة: أسلم سنة عشر، وبسط له النبي - (1) -. ثوبا ووجهه إلى ذي
الخاصة فهدمها، وعمل على اليمن في أيامه - (1) -. روى عنه ابنه إبراهيم، وزيد بن
وهب، والشعبي وطائفة، وشهد فتح المدائن، وكان على ميمنة الناس يوم القادسية، يلقب
بيوسف هذه الأمة (بال ثم توضأ، فمسح على الخفين) فقيل: تفعل هذا؟ قال: نعم، -
كما في رواية الجماعة - (قال: ما يمنعني أن أمسح) أي شيء يمنعني عن المسح (وقد رأيت
رسول الله (#) يمسح. قالوا) أي من عابوا على فعل جرير: (إنما كان ذلك) أي المسح
على الخفين (قبل نزول المائدة، قال) جرير في رد كلامهم: (ما أسلمت إلا بعد نزول
المائدة) معناه: أن الله - تبارك وتعالى - قال في سورة المائدة: (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم
إلى المرافق، وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين) فلو كان إسلام جرير متقدما على
نزول المائدة لا حتمل كون حديثه في مسح الخف منسوخًا بآية المائدة، فلما كان إسلامه
متأخراً بإقراره على ذلك، علم أن حكم المسح متأخر عن حكم المائدة، وهو مبين أن المراد
بآية المائدة غير صاحب الخف، فتكون السنة المطهرة مخصصة للآية الكريمة .
وروى البيهقي في سننه عن إبراهيم بن أدهم - رضى الله عنه - قال: ما سمعت
(١) البخاري في الجهاد باب من لا يشت على الخيل. وفي الأدب باب التبسم والضحك.
ومسلم في الفضائل، فضائل جرير بن عبد الله
- ١٨ -
في المسح على الخفين أحسن من حديث جرير - انتهى.
حديث جرير أخرجه الأئمة الستة(١) في كتبهم من حديث الأعمش عن ابراهيم عن
همام عن جرير أنه بال، ثم توضأ، ومسح على خفيه، فقيل له: أتفعل هذا؟ فقال: نعم،
رأيت رسول الله - (*) - بال، ثم توضأ، ومسح على خفيه. قال الأعمش: قال
ابراهيم: كان يعجبهم هذا الحديث، لأن اسلام جرير كان بعد نزول المائدة. وفي لفظ
للبخاري في الصلاة: لأن جریرا كان من آخر من أسلم انتهى.
هكذا أخرجوه بهذا الاسناد إلا المؤلف - أبا داود - فإنه أخرجه عن بكير بن عامر عن
أبي زرعة عن جرير. وبهذا السند والمتن رواه ابن خزيمة في صحيحه(٢)، والحاكم(٢) في
المستدرك، وقال: صحيح ولم يخرجاه.
وروى الطبراني في معجمه الوسط من طريق خالد الحذاء عن محمد بن سيرين عن
جرير بن عبد الله البجلي أنه كان مع رسول الله - (#) - في حجة الوداع، فذهب - عليه
السلام - يتبرز فرجع، فتوضأ، ومسح على خفيه - انتهى.
١٥٥ - حدثنا مسدد وأحمد بن أبي شعيب الحراني، قالا: حدثنا وكيع، حدثنا
دَهُمْ بن صالح، عن حُجِيْر بن عبد الله، عن ابن بريدة، عن أبيه، أن
النجاشي أهدى إلى رسول الله ﴾ خفّين أسودين ساذجين فلبسهما ثم توضأ
ومسح عليهما. قال مسدد. عن دلهم بن صالح . قال أبو داود: هذا مما تفرد به
أهل البصرة.
[١٥٥] حدثنا مسدد وأحمد بن أبي شعيب الحراني) هو أحمد بن عبدالله بن أبي شعيب، ثقة
(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة (قال: ثنا دلهم) بفتح الدال وسكون اللام وفتح الهاء
(بن صالح) الكندي الكوفي، عن الشعبي وعكرمة. وعنه وكيع وأبو نعيم وجماعة .. قال أبو
داود: ليس به بأسر، قال ابن معين: ضعيف قال أبو حاتم: أحب إلى من عيسى بن
(١) البخاري في الصلاة بات الصلاة في الخفاق، ومسلم في الطهارة باب المسح على الخفين، والنسائي
في الطهارة، الباب المسح على الخفين، والترمذي في الطهارة باب المسح على الخفين، وابن ماجة في
الطهارة باب ماجاء في المسح على الخفين.
(٢) صحيح ابن خزيمة (٩٤/١) والحاكم (١٦٩/١)
- ١٩ -
المسيب (عن حجير) بتقديم الحاء ثم الجيم مصغرا (بن عبدالله) الكندي. عن عبدالله بن
بريدة. وعنه دلهم، مجهول لكن حسن له الترمذي، قاله الذهبي. قال الحافظ: هو
مقبول. وقال المنذري: قال أبو الحسن الدار قطني: تفرد به حجير بن عبدالله عن ابن
بريدة، ولم يروه عنه غير دلهم بن صالح (عن ابن بريدة) هو عبدالله بن بريدة الأسلمي،
أبو سهل، قاضى مرو، كما صرح به الإِمام أحمد بن حنبل والدار قطني، روى عن أبيه وابن
مسعود وابن عباس وابن عمر. ابناه: سهل وصخر، وقتادة، ومحارب بن دثار، وجماعة.
وثقه ابن معين، وأبو حاتم (عن أبيه) بريدة بن الحصيب بضم الحاء، ابن الحارث
والأسلمي، أسلم قبل بدر، ولم يشهد. وقيل: أسلم بعدها، وشهد خيبر. وفي الصحيحين
عنه أنه غزا مع النبي ( 98) ست عشرة غزوة. قال أبو على الطوسي: اسم بريدة عامر،
وبريدة لقب، وكان غزا خراسان في زمن عثمان، ثم تحول إلى مرو فسكنها إلى أن توفي بها
سنة اثنتين أو ثلث وستين، وهو آخر الصحابة موتا بخراسان. روى عنه ابناه والشعبي وأبو
المليح الهذلي، كذا في الإصابة، والرياض المستطابة. (أن النجاشي) بفتح النون على
المشهور، وقيل: تكسر وتخفيف الجيم، وأخطأ من شددها، بتشديد الياء. وحكى
المطرزي التخفيف، ورجحه الصنعاني.
هو أصحمة بن بحر النجاشي، ملك الحبشة. واسمه بالعربية عطية، والنجاشي
لقب له، أسلم على عهد النبي - (14) - ولم يهاجر إليه. وكان ردأ للمسلمين نافعا. وقصته
مشهورة في المغازي في إحسانه إلى المسلمين الذين هاجروا إليه في صدر الإِسلام. وأخرج
أصحاب الصحيح قصة صلاته ، (#) عليه صلوة الغائب من طرق : منها رواية سعيد بن
ميناء عن جابر(١)، ومنها رواية عطاء عن جابر(٢) لما مات النجاشي قال النبي - (*) - :
قد مات اليوم عبد صالح، يقال له: أصحمة، فقوموا فصلوا على أصحمة،. فصففنا
خلفه. هذا لفظ القطان عن ابن جريج. وفي رواية ابن عيينة عن ابن جريج، قد مات
اليوم عبد صالح، فقوموا فصلود على أصحمة. قال الطبري وجماعة. كان ذلك في رجب
سنة تسع. وقال غيره: كان قبل الفتح. وقال ابن إسحاق عن يز .- بن رومان عن عروة
عن عائشة: لما مات النجاشي كنا نتحدث أنه لا يزال يرى على قبر نور. وعند ابن شاهين
٠
:
(١) أخرجه البخاري في الجنائز باب التكبير على الجنازة أربعا، ومسلم في الجنائز، باب التكبير على
الجنازة .
(٢) البخاري في الجنائز باب الصفوف على الجنائز. والمناقب باب موت النجاشي. ومسلم الجنائز، باب في
التكبير على الجنازة.
- ٢٠ -