Indexed OCR Text

Pages 381-400

أخرجه مسلم(١) والمؤلف والدارمي(٢) والترمذي(٣) وقال: حديث حسن صحيح.
وأخرج الطبراني في معجمه: حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي، ثنا أبو الربيع
الزهراني، ثنا أسد بن عمرو عن دهثم عن نمران بن جارية بن طفر عن أبيه جارية بن طفر
أن رسول الله (وَّ*) قال: ((خذوا للرأس ماء جديد)). والحديث لا يصح لحال دهثم
وجهالة نمران، قاله الذهبي. وقال الحافظ في الإِصابة (٤): دهثم بن فران عن نمران بن
جارية عن أبيه، ولا يعرف له رواية إلا من طريق دهثم، ودهثم ضعيف جدا، وتقدم
بعض بیان ذلك في حديث عبدالله بن زید.
١٣١ - حدثنا إبراهيم بن سعيد قال حدثنا وكيع، قال حدثنا الحسن بن
صالح، عن عبدالله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ أن النبي
توضأ فأدخل إصبعيه في جُحْرَى أذنيه .
[١٣١] (حدثنا إبراهيم بن سعيد) الطبري الجوهري أبو إسحق البغدادي الحافظ صاحب
المسند، عن سفيان بن عيينة وعبدالوهاب الثقفي وجماعة، وعنه مسلم وأصحاب السنن
الأربعة. وثقه النسائي والخطيب (قال: حدثنا وكيع) بن الجراح إمام حافظ (قال: حدثنا
الحسن بن صالح) بن صالح بن مسلم بن حبان الهمداني الثوري أبو عبدالله الكوفي
العابد الفقيه، عن سماك وعاصم الأحول وعبدالعزيز بن رفيع وجماعة، وعنه علي بن الجعد
وعبيدالله بن موسى وحميد الرؤاسي وغيرهم. قال ابن معين والنسائي وأبو حاتم: ثقة. قال
أبو زرعة: اجتمع فيه حفظ وإتقان وفقه وعبادة (عن عبدالله بن محمد بن عقيل عن الربيع
بنت معوذ أن النبي (1) توضأ فأدخل إصبعيه) السبابتين (في جحري أذنيه) بضم الجيم
وسكون الحاء المهملة تثنية جحر وهو الثقبة والخرق. وتقدم رواية هشام وفيها: وأدخل
أصابعه في صماخ أذنيه.
والحديث أخرجه ابن ماجة(٥).
(١) مسلم ١٢٤/٣ - ١٢٥
(٢) الدارمي ١٨٠/١
(٣) الترمذي (٣٥)
(٤) الإصابة (١٠٤٨) ٢١٨/١.
(٥) ابن ماجة (٤٤١)
- ٣٨١ -

١٣٢ - حدثنا محمد بن عيسى ومسدد، قالا: حدثنا عبدالوارث، عن ليث،
عن طلحة بن مُصَرِّفٍ، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت رسول الله وَله
يمسح رأسه مرة واحدة حتى بلغ القذال ــ وهو أول القفا - وقال مسدد: ومسح
رأسه من مقدمه إلى مؤخره حتى أخرج يديه من تحت أذنيه، قال أبوداود: قال
مسدد: فحدثت به يحيى فأنكره، قال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: ابن
عيينة زعموا كان ينكره ويقول: إيش هذا طلحة عن أبيه عن جده؟
[١٣٢](حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح البغدادي، ثقة (ومسدد) بن مسرهد، ثقة
(قالا: حدثنا عبدالوارث) بن سعيد بن ذكوان. قال النسائي: ثقة ثبت. وقال الحافظ
الذهبي: أجمع المسلمون على الاحتجاج به، كذا في الخلاصة (١). وتقدم ترجمته في أوائل
الكتاب (عن ليث) بن أبي سليم القرشي الكوفي، روى عن عكرمة وغيره، وعنه شعبة
والثوري ومعمر. قال أحمد: مضطرب الحديث. وقال الفضيل بن عياض: ليث أعلم أهل
الكوفة بالمناسك، كذا في الخلاصة(٢). وقال الحافظ(٣): قال ابن حبان: كان يقلب
الأسانيد، ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم. تركه يحيى القطان
وابن مهدي وابن معين وأحمد بن حنبل. وقال النووي في تهذيب الأسماء (٤): اتفق العلماء
على ضعفه (عن طلحة بن مصرف) بضم الميم وفتح الصاد وكسر الراء المشددة على
الصواب، كذا في المغني(٥). هو ابن عمرو بن كعب، ويقال: كعب بن عمرو، الهمداني
الکوفي، أحد الثقات روی عن أنس وعبدالله بن أبي أوفى وسعيد بن جبير، وعنه ابنه محمد
وشعبة ومسعر والأعمش ومالك بن مغول وجماعة. وثقة ابن معين وأبو حاتم. وقال أبو
معشر: ما ترك بعده مثله (عن أبيه) مصرف بن عمروبن كعب، قال ابن القطان: مصرف
بن عمرو والد طلحة مجهول، ذكره الحافظ في التلخيص(٦)، ومثله في التقريب(٧) (عن
(١) خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٢٤٧
. (٢) الخلاصة أيضا ٣٢٣
(٣) تهذيب التهذيب ٤٦٨/٨.
(٤) تهذيب الأسماء والصفات ٧٥/٢.
(٥) المغني في ضبط أسماء الرجال: ٢٣٢.
(٦) تلخيص الحبير ٧٩/١
(٧) تقريب التهذيب ٣٥٤
- ٣٨٢ -

جده) أي جد طلحة هو عمرو بن كعب أو كعب بن عمرو على اختلاف الروايات.
قال البيهقي في كتاب السنن(*): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثناأبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا عباس بن محمد الدوري، قال: قلت ليحيى بن معين: طلحة بن
مصرف عن أبيه عن جده، رأى جده النبي (وَلَّ)؟ فقال يحيى: المحدثون يقولون: إنه
رآه، وأهل بيت طلحة يقولون: ليست له صحبة - انتهى .
وقال في معرفة السنن والآثار(١): كان ابن عيينة ينكر حديث طلحة بن مصرف،
وكذلك یحیی القطان، وکان عبدالرحمن بن مهدي يقول: جده اسمه عمرو بن كعب، له
صحبة - انتهى .
وقال الخلال عن أبي داود(٢): سمعت رجلا من ولد طلحة يقول: إن لجده صحبة.
وقال ابن أبي حاتم(٣): إن لجده صحبة. وقال ابن أبي حاتم في اعلل: سألت أبي
عنه فلم يثبته. وقال: طلحة هذا يقال إنه رجل من الأنصار، ومنهم من يقول: طلحة بن
مصرف. لم يختلف فيه انتهى: قال الحافظ وسرّت بأنه طلحة بن مصرّف قال: ولو كان
طلحة بن مصرف، ابن السكن وابن مردوية في كتاب أولاد المحدثين، ويعقوب بن سفيان
في تاريخه، وابن أبي خيثمة أيضا وخلق - انتهى.
وقال الزيلعي المخَّرِج(٥): قلت: ويدل على أنه أي عمرو بن كعب رأى النبي صلى
الله عليه وسلم ما رواه ابن سعد في الطبقات(٦): أخبرنا يزيد بن هارون، عن عثمان بن
مقسم، عن ليث، عن طلحة بن مصرف الأيامي، عن أبيه عن جده، قال: رأيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يمسح رأسه هكذا، ووصف فمسح مقدم رأسه وجرّ يديه إلى
قفاہ ۔ انتھی .
قلت: وحديث الباب أيضا يدل على الرؤية، لكن فيه ضعيف ومجهول. والذي
ذهب إليه أكثر أهل الحديث هو ثبوت الرؤية لعمرو بن كعب كما عرفت، والله أعلم.
(٥) لم أجده في السنن الكبرى
(١) معرفة السنن والآثار ١٩٩/١ وتلخيص الحبير ١ /٧٨ - ٧٩
(٢) تلخيص الحبير ٧٩/١
(٣) تلخيص الحبير ٧٩/١
(٤) تلخيص الحبير ٧٩/١
(٥) نصب الراية ١٧/١ - ١٨
(٦) الطبقات الكبرى ٣٩/٦
- ٣٨٣ -

(قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح رأسه مرة واحدة حتى بلغ القذال)
بفتح القاف والذال المعجمة كسحاب، هو مؤخر الرأس، وجمعه قذل ككتب وأقذلة
كأغلمة. ولفظ أحمد في مسنده: أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح رأسه حتى
بلغ القذال وما يليه من مقدم العنق. ولفظ ابن سعد: وجرّ يديه إلى قفاه (وهو) أي القذال
(أول القفا) وهذا تفسير من أحد الرواة. والقفا بفتح القاف مقصور هو مؤخر العنق، كذا
في المصباح(١). وفي المحكم(٢): وراء العنق يذكر ويؤنث. وفي رواية الطحاوي في شرح
معاني الآثار(٣): مسح مقدم رأسه حتى بلغ القذال من مقدم عنقه. وحاصل الكلام أن
القذال هو مؤخر الرأس، وأول القفا هو مؤخر الرأس أيضا، لأن القفا بغير إضافة لفظ .
((أوّل)) إليه هو مؤخر العنق، فابتداء العنق هو مؤخر الرأس، فالمعنى أنه صلى الله عليه
وسلم مسح رأسه مرة واحدة من مقدم الرأس إلى منتهاه.
(وقال مسدد) في روايته: (مسح رأسه من مقدمه إلى مؤخره حتى أخرج یدیه من
تحت أذنيه) وجانب الأذن الذي يلي الرأس المعبر بظاهر الأذن هو تحتها بالنسبة إلى جانب
الأذن الذي يلي الوجه المعبر بباطن الأذن. والمعنى أنه مسح إلى مؤخر الرأس حتى مرت
يداه على ظاهر الأذنين، وما انفصلتا عن ذلك الموضع إلا بعد مرورهما على ظاهرهما.
قلت: والحديث مع ضعفه لا يدل على استحباب مسح الرقبة، لأن فيه مسح
الرأس من مقدمه إلى مؤخر الرأس أو إلى مؤخر العنق، على اختلاف الروايات. وهذا ليس
فيه كلام، إنما الكلام في مسح الرقبة المعتاد بين الناس أنهم يمسحون الرقبة بظهور
الأصابع بعد فراغهم عن مسح الرأس، وهذه الكيفية لم تثبت في مسح الرقبة لا من
الحديث الصحيح ولا من الحسن، بل ما روى في مسح الرقبة کلها ضعاف، کما صرح به
غير واحد من العلماء فلا يجوز الاحتجاج بها، وما نقل الشيخ ابن الهمام من حديث وائل
بن حجر في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثم مسح على رأسه ثلاثا وظاهر .
أذنيه ثلاثا وظاهر رقبته ... الحديث، ونسبة إلى الترمذي فهو وهم منه، لأن الحدیث ليس
له وجود في الترمذي، والعجب من بعض(٤) من اشتهر أنه كيف نقل في رسالته ((تحفة الطلبة
(١) المصباح المنير ((قفا))
(٢) الحكم لابن سيدة (قفا)
(٣) شرح معاني الآثار ٣٠/١
(٤) هو الشيخ عبدالحي بن عبدالحليم الكنوي (ت ١٣٠٤ هـ). له ((التعليق المجد على موطأ الإمام
محمد» ومؤلفات أخرى.
- ٣٨٤ -

في تحقيق مسح الرقبة)) عن ابن الهمام ثم أقره على ذلك، ثم هو غير مطابق لمذهبهم، فإنه
يدل على تثليث محس الرأس والأذنين أيضا، وهم لا يقولون به، فأنّى يصح لهم الاحتجاج
به علی مخالفيهم؟
(قال أبو داود: قال مسدد: فحدثت به) أي بالحديث المذکور بعد ما حدثني به
عبدالوارث (یحیی) بن سعيد القطان، کما صرح به البيهقي(١) (فأنكره) أي الحدیث، من
جهة جهالة مصرف بن عمرو، أو أن يكون لجد طلحة صحبة. ولذا قال عبدالحق: هذا
إسناد لا أعرفه. وقال النووي: طلحة بن مصرف أحد الأئمة الأعلام، تابعي، احتج به
الستة، وأبوه وجده لا يعرفان، قاله السيوطي. لكن يحيى بن معين في رواية الدوري
وعبدالرحمن بن مهدي وابن أبي حاتم وأبا داود أثبتوا صحبة لعمروبن كعب جد طلحة(٢).
(قال أبو داود: وسمعت أحمد) بن حنبل (يقول: إن) سفيان (ابن عيينة زعموا) أي
قالوا أي قال الناس (أنه) أي سفيان بن عيينة (كان ينكره) أي الحديث، والعبارة فيها
تقديم وتأخير. أي يقول أحمد بن حنبل: زعم الناس أن ابن عيينة ينكر هذا الحديث ونقل
ابن أبي حاتم في المراسيل عن أحمد أنه قال: بلغنا عن سفيان بن عيينة أنه أنكر أن يكون
لجد طلحة بن مصرف صحبة. وروى عثمان الدارمي عن علي بن المديني قال: سألت ابن
عيينة عن هذا الحديث فأنكره. وقال الحافظ في التهذيب(٣): قال أحمد في الزهد: أخبرت
عن ابن عيينة أنه قيل له: إن ليث ابن أبي سليم يحدث عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن
جده في الوضوء، فأنكر أن لجده صحبة - انتهى كلام الحافظ. وروى ابن الجنيد عن ابن
معين قال: هذا طلحة ما أدرك جده رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله السيوطي.
(ويقول) سفيان: (أيش هذا) بفتح الهمزة وسكون الياء وكسر الشين المعجمة، معناه أي
شيء هذا؟ وهو استفهام انكاري أي لا شيء هذا الحديث. وفي المصباح(٤): وفي ((أي
شيء)) خففت الياء وحذفت الهمزة تخفيفا وجعلا كلمة واحدة فقالوا: أيش، قاله
الفارابي(٥) - انتهى كلامه. (طلحة عن أبيه عن جده) هذا تعليل للإنكار، أي لا شيء
(١) معرفة السنن والآثار ١٩٩/١
(٢) تلخيص الحبير ٧٩/١
(٣) تهذيب التهذيب (٤٨) ٣٠/٥
(٤) المصباح المنير ((أيش)
(٥) انظر رسالة لطيفة بعنوان ((أيش: بين الفصحى والعامية)) لأستاذنا الدكتور ف. عبدالرحيم، تجد
فيها بحثا شافيا عن هذه الكلمة .
- ٣٨٥ -

هذا الحديث إنما يروى طلحة بن مصرف بن عن جده عمرو بن كعب، ولم يثبت لعمرو
صحبة .
١٣٣ - حدثنا الحسن بن علي، ثنا يزيد بن هرون، قال أنا عباد بن منصور.
عن عكرمة بن خالد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رأى رسول الله وَلآت
یتوضأ فذكر الحديث كله ثلاثاً ثلاثاً، قال: ومسح رأسه وأذنيه مَسْحَةٌ واحدة.
والحديث أخرجه أحمد والطحاوي(١) وابن سعد(٢) والطبراني في معجمه .
[١٣٣](حدثنا الحسن بن علي) بن محمد الخلال ثقة ثبت (حدثنا يزيد بن هارون) أبو خالد
الواسطي، أحد الحفاظ المشاهير، عن حميد الطويل وداود بن أبي هند وسليمان التيمي
وجماعة، وعنه بقية بن الوليد وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق وغيرهم. قال أحمد:
كان حافظا متقنا. وقال العجلي: ثقة ثبت. وقال أبو حاتم: إمام لا يُسئل عن مثله (قال:
أنا عباد بن منصور) بفتح العين والباء والمشددة، أبو سلمة البصري القاضى، عن
القاسم بن محمد وأبي رجاء العطاردي، وعنه الثوري وشعبة ووكيع وجماعة. قال القطان:
ثقة، لا ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه يعني القدر. وقال أبو زرعة: لين. وضعفه
أبو حاتم (عن عكرمة بن خالد) بن العاص بن هشام، المخزومي المكي، عن ابن عباس
وابن عمرو أبي هريرة، وعنه قتادة وأيوب وجماعة. وثقة ابن معين والنسائي (عن سعيد بن
جبير) بضم الجيم وفتح الباء، الکوفي الفقیه، أحد الأئمة الأعلام، روی عن ابن عباس
وابن عمرو عبدالله بن مغفل وعدي بن حاتم وخلق، وعنه سلمیان بن مهران وعمرو بن
دينار وأيوب وسلمة بن كهيل وجماعة. قال اللالكايء: ثقة إمام حجة. وأثنى عليه
عبدالملك بن أبي سلیمان ومیمون بن مهران (عن ابن عباس رأى رسول الله صلى الله عليه
وسلم يتوضأ، فذکر الحدیث کله ثلاثا ثلاثا) أي فذکر الراوي ما تضمنه الحدیث من
الأعضاء المغسولة کلها ثلاثا ثلاثا، أي ذکر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غسل
الأعضاء كلها ثلاثا ثلاثا (قال) ابن عباس (ومسح) النبي صلى الله عليه وسلم (برأسه
وأذنيه) كليهما (مسحة واحدة) أي مرة واحدة. وتقدم بحث ذلك مبسوطا فليرجع إليه .
والحديث تفرد به المؤلف.
(١) شرح معاني الآثار ٣٠/١
(٢) الطبقات الكبرى ٣٩/٦
- ٣٨٦ -

١٣٤ - حدثنا سليمان بن حرب، قال ثنا حماد، ح وحدثنا مسدد وقتيبة عن حماد بن
زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة، ذكر وضوء
النبي ﴿ قال: كان رسول الله وَل﴿ يمسح المأقين قال: وقال: ((الْأَذْنَانِ مِنَ
الرّاسِ)) قال سليمان بن حرب: يقولها أبو أمامة، قال قتيبة: قال حماد: لا أدري
هو من قول النبي ◌َّليل أو أبي أمامة. يعني قصة الأذنين، قال قتيبة: عن سنان
أبي ربيعة قال أبو داود: وهو ابن ربيعة كنيته أبو ربيعة.
[١٣٤](حدثنا سليمان بن حرب) الأزدي أبو أيوب البصري قاضى مكة، أحد الأعلام
الحفاظ، عن شعبة وجرير بن حازم والحمادين، وعنه البخاري والمؤلف وأحمد وإسحاق بن
راهوية وعمرو بن على. قال النسائي: ثقة مأمون. قال أبو حاتم: إمام (قال: ثنا حماد)
هو ابن زيد ثقة .
(ح: وحدثنا مسدد) بن مسرهد، ثقة (وقتيبة) هو ابن سعید، ثقة (عن حماد بن زيد
عن سنان) بكسر السين وتخفيف النون (ابن ربيعة) بالباهلي البصري، وكنيته أبو ربيعة.
قال شيخ الإسلام ابن حجر: قال أبو حاتم: شيخ مضطرب الحديث. وقال يحيى بن
معين: ليس بالقوي(١). وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وروى له أصحاب السنن
سوى النسائي. وفي الخلاصة(٢): روى عن أنس وحضرمي بن لاحق، وعنه الحمادان.
وثقة بعضهم (عن شهر بن حوشب) مولى أسماء بنت يزيد، هو أبو سعيد الشامي، أرسل
عن تميم الدارمي وسلمان، وروى عن مولاته وابن عباس وعائشة وأم سملة وجابر وطائفة،
وعنه قتادة وثابت والحكم وعاصم بن بهدلة. وثقه ابن معين وأحمد. وقال يعقوب بن
سفيان: شهر وان قال عون: تركوه(٣)، فهو ثقة. وقال ابن معين: ثبت. وقال النسائي:
ليس بالقوي. وقال أبو زرعة: لا بأس به. كذا في الخلاصة (٤). وقال الزيلعي(٥): قال
ابن دقيق العيد: شهر، وثقه أحمد ويحيى والعجلي ويعقوب بن شيبة، فالحديث عندنا
(١) السنن الكبرى ٦٦/١
(٢) خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١٥٦، وانظر ترجمته في الميزان ٢٣٥/٢
(٣) السنن الكبرى ٦٦/١ وفي مقدمة مسلم: ((إن شهر انزكوه)) - بالنون والزاي، وهو الصواب
(٤) خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١٦٩
(٥) نصب الراية ١٨/١
- ٣٨٧ -

حسن. وقال ابن القطان في كتاب الوهم والإِيهام: شهر بن حوشب ضعفه قوم، ووثقه
آخرون. ومن وثقه أحمد بن حنبل وابن معين. وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم:
ليس هو بدون أبي الزبير، وغير هؤلاء يضعفه. قال: ولا أعرف لمضعفه حجة ـ انتهى. (
عن أبي أمامة) اسمه صدى بالتصغير، ابن عجلان الباهلي، صحابي مشهور، له مائتا
حديث وخمسون حديثا. روى عن النبي (3 18) وعن عمرو عثمان وعلي وأبي عبيدة ومعاذ
وأبي الدرداء وعبادة بن الصامت وعمرو بن عبسة وغيرهم. روى عنه أبو سلام الأسود
ومحمد بن زياد الألهاني والقاسم بن عبدالرحمن وشرحبيل بن مسلم وشداد وأبو عمار
ومكحول وخالد بن معدان وجماعة. قال ابن سعد: سكن الشام. وأخرج الطبراني ما يدل
على أنه شهد أحدا لكن بسند ضعيف. وفي فضائل الصحابة لخيثمة من طريق وهب بن
صدقة، سمعت جدي يوسف بن حزن الباهلي، سمعت أبا أمامة الباهلي، يقول: لما
نزلت: ﴿لقد رضى الله عن المؤمنين، إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾(١) قلت: يا رسول الله
أنا فمن بايعك تحت الشجرة. قال: أنت مني وأنا منك. قال ابن حبان: مات سنة ست
وثمانين، قاله الحافظ في الإصابة(٢). (ذكر) أي أبو أمامة الباهلي (وضوء النبي (مَّة) ولفظ
الترمذي(٣): توضأ النبي (رَ ◌ّ*) فغسل وجهه ثلاثا ويديه ثلاثا ومسح برأسه (قال) أبو أمامة
(كان رسول الله (وَلا) يمسح المأقين ولفظ أحمد في مسنده أنه وصف وضوء رسول الله
(مَّ*) فذكر ثلاثا ثلاثا. قال: وكان يتعاهد المأقين - انتهى. هو تثنية ((مأق)) بالفتح وسكون
الهمزة أي يدلكهما. في القاموس(٥) مؤق العين مجرى الدمع منها أو متقدمها أو مؤخرها -
انتهى. وقال الأزهري(٦): أجمع أهل اللغة أن المؤق: مؤخر الذي يلي الأنف - انتهى.
قال التوربشتي(٧): المأق: طرف العين الذي يلي الأنف والأذن. واللغة المشهورة مؤق. قال
الطيبي: إنما مسحهما على الاستحباب مبالغة في الإِسباغ، لأن العين قلما تخلو من كحل
وغيره أو رمص، فيسيل فينعقد على طرف العين.
(١) سورة الفتح ١٨
(٢) الإصابة ٢ /
(٣) الترمذي (٣٦)
(٤) مسند الإمام أحمد ٢٦٨/٥
(٥) القاموس المحيط ((مأق))
(٦) تهذيب اللغة والمصباح المنير والصحاح ((مأق)).
(٧) وهذا المعنى في الصحاح ((مأق))
- ٣٨٨ -

(قال) شعر: و(قال) أبو أمامة، لفظ الدار قطني في سننه(١): كان إذا توضأ مسح
ماقيه بالماء، قال فقال أبو أمامة: الأذنان من الرأس (الأذنان من الرأس) يعني يجوز مسح
الأذنين مع مسح الرأس بماء واحد، وهو مذهب مالك وأحمد وأبي حنيفة رضى الله عنهم -
كذا في المفاتيح حاشية المصابيح. قال الترمذي(٢): والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم
من أصحاب النبي (*) ومن بعدهم أن الأذنين من الرأس. وبه يقول سفيان الثوري
وابن المبارك وأحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم: ما أقبل من الأذنين فمن الوجه،
وما أدبر فمن الرأس. قال إسحاق: وأختار أن يمسح مقدمهما مع وجهه ومؤخرهما مع
رأسه - انتهى .
(قال سليمان بن حرب: يقولها) أي هذه الجملة وهي قوله: الأذنان من الرأس (أبو
أمامة) الباهلي، أي قائل هذه الجملة أبو أمامة، وما هي من قول النبي (مَ*). قال
البيهقي في المعرفة(٣): وکان سلیمان بن حرب یرویه عن حماد ویقول: الأذنان من الرأس،
إنما هو من قول أبي أمامة، فمن قال غير هذا فقد بدل. وقال الدارقطني في سننه(٤): قال
سليمان بن حرب: الأذنان من الرأس، إنما هو قول أبي أمامة، فمن قال غير هذا فقد بدل،
أو كلمة قالها سليمان أي أخطأ. وروى الدار قطني(*) عن وعلج بن أحمد أنه قال: سألت
موسى بن هارون عن هذا الحديث قال: ليس بشيء، فيه شهر بن حوشب، وشهر
ضعيف، والحديث في رفعه شك. وأخرج حديث أبي أمامة من أربعة طرق(٦) مرفعوعا إلى
النبي (َ *): روى محمد بن زياد الزيادي، والهيثم بن جميل، ومعلى بن منصور، ومحمد
بن أبي بكر، كلهم عن حماد، عن سنان، عن شهر، عن أبي أمامة، عن النبي (َيد)
مرفوعا. ثم قال: أسند هؤلاء عن حماد، وخالفهم سليمان بن حرب، وهو ثقة حافظ. وقال
في موضع(٧): وقد وثقّه سليمان بن حرب عن حماد وهو ثقة ثبت.
(١) الدار قطني ١/ ١٠٤ أيضا ١٠٣/١
(٢) الترمذي ٥٤/١ - ٥٥
(٣) معرفة السنن والآثار ٢٣٨/١ والسنن الكبرى ١ / ٦٦، ٦٧
(٤) سنن الدار قطني ١ / ١٠٤ والسنن الكبرى ١ / ٦٦ - ٦٧
(٥) الدارقطني ١٠٤/١ والسنن الكبرى ٦٦/١.
(٦) الدارقطني ١٠٣/١
(٧) الدارقطني (٣٧) ١٠٣/١
- ٣٨٩ -

ومحصل كلامه أن رفعه وهم، لكن نازعه الزيلعي(١) فقال: وإذا رفع ثقة حديثا
ووقفه آخر أو فعلهما شخص واحد في وقتین ترجع الرافع، لأنه أتى بزيادة، وهذا أولى من
تغليط الراوي .
(قال قتيبة: قال حماد: لا أدري هو من قول النبي (َّ) أو) من قول (أبي أمامة
يعني قصة الأذنين). الظاهر أن هذا التفسير من المؤلف وقد كان في قول حماد إبهام فأرجع
الضمير المرفوع في قول حماد: لا أدري هو، إلى قوله: الأذنان من الرأس. قال الإِمام أبو
عيسى الترمذي(٢): قال قتيبة: قال حماد: لا أدري هذا من قول النبي (مَ﴿) أو من قول
أبي أمامة، ولیس إسناده بذاك القائم - انتهى.
ومثله في المعرفة(٣).
(قال قتيبة) في روايته: (عن سنان أبي ربيعة). وقال سليمان بن حرب ومسدد:
سنان بن ربيعة .
(قال أبو داود: وهو) أي سنان (ابن ربيعة، كنيته أبو ربيعة) فلا يتوهم متوهم أن
قتيبة أخطأ فيه، لأن كنيته سنان أبو ربيعة، واسم والده ربيعة، فاتفق القولان.
واعلم أن حديث: ((الأذنان من الرأس))، رواه ثمانية أنفس من الصحابة:
الأول أبو أمامة الباهلي. أخرج حديثه المؤلف الترمذي(٤) وابن ماجة(٥) والدار
قطني (٦) والطحاوي(٧)، وتقدم الكلام فيه.
الثاني: (1) حديث عبدالله بن زيد، أخرجه ابن ماجة في سننه (٩)، عن سويد بن
سعید، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن شعبة، عن حبيب بن زيد، عن عباد بن
تميم، عن عبدالله بن زيد قال: قال رسول الله (وَلة): ((الأذنان من الرأس)).
(١) نصب الراية ١٩/١
(٢) الترمذي ٥٣/١
(٣) معرفة السنن والآثار ٢٣٦/١ - ٢٣٧ والسنن الكبرى ٦٧/١ نصب الراية ٩/١ - ١
(٤) الترمذي (٣٦) ..
(٥) ابن ماجة (٤٤٤)
(٦) الدارقطني ١٠٣/١ - ١٠٤
(٧) شرح معاني الآثار ٣٣/١
(٨) نصب الراية ١٩/١
(٩) ابن ماجة (٤٤٣)
- ٣٩٠ -

قال الزيلعي(١): وهذا أمثل إسناد في الباب، لاتصاله وثقة رواته، فابن أبي زائدة
وشعبة وعباد احتج بهم الشيخان، وحبيب ذكره ابن حبان في الثقات في أتباع التابعين،
وسوید بن سعید احتج به مسلم - انتهى .
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص(٢): حديث عبدالله بن زيد، قواه المنذري(٣)
وابن دقیق العید وقد بينت أیضا انه مدرج - انتھی.
الثالث(٤): حديث ابن عباس أخرجه البزار والدار قطني(٥) عن أبي كامل
الجحدري، ثنا غندر محمد بن جعفر، عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن النبي
(*) قال: ((الأذنان من الرأس)).
قال الزيلعي(٦): قال ابن القطان: إسناده صحيح لاتصاله وثقة رواته. قال: وأعله
الدار قطني(٧) بالاضطراب في إسناده وقال: إن إسناده وهم، وإنما هو مرسل. ثم أخرجه
عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن النبي (6#) مرسلا(٨). وتبعه عبدالحق في
ذلك وقال: إن ابن جريج الذي دار الحدیث علیه یروی عنه، عن سلیمان بن موسی ، عن
النبي (َ*) مرسلا. قال ابن الغطان: وهذا ليس يقدح فيه، وما يمنع أن يكون فيه
حدیثان مسندو مرسل - انتهى.
قلت: ما قال ابن القطان: هو الكلام الحسن، والله أعلم.
الرابع: حديث أبي هريرة. رواه ابن ماجة(٩) بسند فيه عمرو بن الحصين، ومحمد بن
عبيدالله بن علائة. وأخرجه الدار قطني في سننه (١٠) ثم قال: عمرو بن الحصين وابن
علائة ضعيفان. ثم أخرجه(١١) عن البختري بن عبيد، عن أبيه عن أبي هريرة. قال
(١) نصب الراية ١٩/١
(٢) تلخيص الحبير ٩١/١
(٣) مختصر سنن أبي داود ١٠٠/١
(٤) نصب الراية ١٩/١
(٥) الدارقطني (١١) ٩٩/١
(٦) نصب الراية ١٩/١
(٧) الدارقطني (١٣) ٩٩/١
(٨) الدارقطني (١٥، ١٦، ١٧، ١٨، ١٩) ٩٩/١ - ١٠٠
(٩) ابن ماجة (٤٤٥)
(١٠) الدارقطني (٣٢) ١٠٢/١
(١١) الدارقطني (٣٤) ١٠٢/١
- ٣٩١ -

والبختري ضعيف، وأبوه مجهول. ثم أخرجه(*) عن علي بن هاشم عن إسماعيل بن مسلم
المكي عن عطاء عن أبي هريرة. قال: وإسماعيل بن مسلم ضعيف(*). ورواه ابن حبان
في کتاب الضعفاء بهذا الإسناد، وأعله بعلي بن هاشم، وقال: إنه كان غاليا في التشيع،
منكر ضعيف الحديث مع ما يقلب من الأسانيد - ذكره الزيلعي(١).
الخامس: حديث أبي موسى. رواه الدارقطني في سننه(٢)، والطبراني في معجمه من
حديث أشعث بن سواء، عن الحسن عن أبي موسى مرفوعا. قال الدار قطني(٣): والحسن
لم يسمع من أبي موسى. والصواب موقوف. ثم أخرجه موقوفا(٤). ورواه العقيلي في كتابه،
وأعله بأشعث وقال: ضعيف ولا یتابع عليه، ومشاه ابن عدي فقال: لم أجد له حدیثا
منكرا، ولكنه يخالف في بعض أحاديثه، وغيره يروي هذا الحديث موقوفا. وبالجملة فهو
ممن یکتب حديثه، قاله الزيلعي(٥).
السادس(٦): حديث ابن عمر. أخرجه الدار قطني(٧) من طرق، وأعله أيضا.
السابع(٧): حديث أنس. أخرجه الدار قطني(٩) من طريق عبدالحكم، عن
أنس بن مالك مرفوعا، ثم قال: وعبدالحکم لا يحتج به .
الثامن (١٠): حديث عائشة. أخرجه الدار قطني(١١) عن ابن جريج، عن سليمان بن
موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة مرفوعا. قال: والمرسل أصح. يعني ابن
جريج عن سليمان بن موسى عن النبي (و38َ). قال الزيلعي (١٢): وفي سنده محمد بن
الأزهر، كذَّبه أحمد بن حنبل، وضعفه الدار قطني(١٣).
(٥) الدارقطني (٢٧) ١/ ١٠١
(٥) الدارقطني (٢٦) ١٠١/١
(١) نصب الراية ١٩/١ - ٢٠
(٢) الدارقطني (٣٥)١٠٢/١
(٣) الدارقطني (٣٥) ١٠٢/١
(٤) الدارقطني (٣٦) ١٠٣/١
(٥) نصب الراية ٢٠/١
(٦) نصب الراية ٢٠/١
(٧) الدارقطني (١ - ١٠) ١ / ٩٧ - ٩٨
(٨) نصب الراية ٢٠/١
(٩) الدارقطني (٤٥) ١٠٤/١
(١٠) نصب الراية ٢٠/١
(١١) الدارقطني (١٦، ١٧، ١٨، ٢٠) ٩٩/١ - ١٠٠
(١٢) نصب الراية ٢٠/١
(١٣) التعليق المغني على الدارقطني ١٠٠/١
- ٣٩٢ -

(٥١) باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً
١٣٥ - حدثنا مسدد، قال ثنا أبو عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو
ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رجلا أتى النبي ◌َّ فقال: يارسول الله،
كيف الطهور؟ فدعا بماء في إناء فغسل كفّيه ثلاثاً، ثم غسل وَجْهَهُ ثَلَاثاً، ثم
غسل ذراعيه ثلاثاً، ثم مسح برأسه فأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه ومسح
بابهاميه على ظاهر أذنيه وبالسباحتين باطن أذنيه، ثم غسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً،
ثم قال: ((هكذَاَ الوُضُوءِ فَمَنْ زَادَ عَلَى هذَا أوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ)) أو ((ظَلَّمَ
وَأَسَاء)».
(باب الوضوء ثلاثا ثلاثا) أي الغسل ثلاثا ثلاثا لكل من أعضاء الوضوء.
[١٣٥](حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو عوانة) بفتح العين والواو المخففة، هو الوضاح بن
عبدالله، ثقة (عن موسى بن أبي عائشة) المخزومي مولاهم، الهمداني، هو أبو الحسن
الكوفي، عن سعيد بن جبير، وعنه سفيانان وعبيدة بن حميد. وثقه ابن معين. وقال ابن
أبي حاتم: قلت لأبي: يحتج ؟ قال: يكتب حديثه (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن
عبدالله بن عمرو بن العاص السهمي المدني، نزيل الطائف، عن أبيه عن جده وطاووس
والربيع بنت معوذ وطائفة، وعنه عمرو بن دينار وقتادة والزهري وأيوب وجماعة(١).
واعلم أنه اختلف كلام الأئمة الحفاظ في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب،
روى عن ابن معين أنه قال: إذا حدث عن غير أبيه فهو ثقة(٢). وقال أبو داود: عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده ليس بحجة. وقال القطان: إذا روى عن الثقات فهو ثقة حجة
يحتج به. قال الترمذي في جامعه(٣): ومن تكلم في حديث عمرو بن شعيب إنما ضعفه لأنه
يحدث عن صحیفة جده، کأنهم رأوا أنه لم يسمع هذه الأحاديث من جده. قال علي بن
عبدالله وذکر عن یحیی بن سعید أنه قال: حدیث عمرو بن شعیب عندنا واه - انتهى .
وقال الحافظ جمال الدين المزي : عمرو بن شعيب يأتي على ثلاثة أوجه: عمرو
(١) خلاصة تذهیب تهذيب الكمال ٢٩٠
(٢) أيضا الخلاصة ٢٩٠
(٣) جامع الترمذي ٢ /
- ٣٩٣ -

ابن شعيب عن أبيه عن جده. وعمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو. وعمروبن
شعيب عن أبيه عن جده عبدالله بن عمرو. فعمرو له ثلاثة أجداد: محمد وعبدالله
وعمروبن العاص، فمحمد تابعي، وعبدالله وعمرو صحابيان. فإن كان المراد بجده
محمداً، فالحديث مرسل، لأنه تابعي. وإن كان المراد به عمرواً، فالحديث منقطع، لأن
شعيباً لم يدرك عمرواً، وإن كان المراد به عبدالله، فيحتاج إلى معرفة سماع شعيب من
عبدالله - انتھی.
وأجيب عن هذا بما قال الترمذي في كتاب الصلاة من جامعه(١): عمروبن شعيب
هو ابن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص. قال محمد بن إسماعيل: رأيت أحمد
وإسحاق - وذكر غيرهما - يحتجون بحديث عمرو بن شعيب. قال محمد: وقد سمع
شعیب بن محمد من عبدالله بن عمر - انتھی .
وقال الدار قطني في كتاب البيوع من سننه(٢): حدثنا محمد بن الحسن النقاش، نا
أحمد بن تميم، قال: قلت لأبي عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري: شعيب - والد عمر
بن شعيب - سمع من عبدالله بن عمرو؟ قال: نعم. قلت: لعمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده یتکلم الناس فيه. قال: رأيت علي بن المديني وأحمد بن حنبل والحميدي وإسحاق
بن راهوية يحتجون به ۔ انتهى .
ويدل على سماع شعيب من جده - عبدالله بن عمرو ما رواه الدار قطني(٣)
والحاكم(٤) والبيهقي(٥) عنه في إفساد الحج، فقالوا: عن عمرو بن شعيب عن أبيه أن رجلا
أتى عبدالله بن عمرو يسأله. عن محرم وقع بإمرأته فأشار إلى عبدالله بن عمر فقال إذهب
إلی ذلك فسأله قال شعیب: فلم يعرفه الرجل، فذهبت معه فسأل ابن عمرو.
وقال الحافظ(٦): قال أحمد: عمرو بن شعيب له أشياء مناکیر، وإنما یکتب حديثه،
يعتبر به فأما أن يكون حجة فلا. قال الجوزجاني: قلت لأحمد: سمع من أبيه شيئا؟ قال:
يقول: حدثني أبي. قلت: فأبوه سمع من عبدالله بن عمرو؟. قال: نعم أراه قد سمع
منه. وقال أبوبكر الأثرم: سئل أبو عبدالله عن عمرو بن شعيب، فقال: أنا أكتب
حديثه، وربما احتججنا به، وربما وقع في القلب منه شيء. وقال البخاري: رأيت أحمد
(١) جامع الترمذي ٢/
(٢) الدارقطني (٢١٠) ٥١/٣
(٣) الدارقطني ٥٠/٣ - ٥١
(٤) المستدرك ٦٥/٢
(٥) السنن الكبرى لعله في المعرفة.
(٦) تهذيب التهذيب (٨٠) ٤٩/٨
- ٣٩٤ -

وعلي بن المديني وإسحاق بن راهوية وأبا عبيدة وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده، ما تركه أحد من المسلمين. قال البخاري: فمن الناس
بعدهم؟ - انتهى. ووثقة النسائي. وقال الحافظ أبوبكر بن زياد: صح سماع عمرو من
أبيه، وصح سماع شعیب من جده عبدالله بن عمرو.
وفي شرح ألفية العراقي للمصنف: وقد اختلف في الاحتجاج برواية عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده، وأصح الأقوال أنها حجة مطلقا إذا صح المسند إليه. قال ابن
الصلاح(١): وهو قول أكثر أهل الحديث حملا للجد عند الإطلاق على الصحابي
عبدالله بن عمرو، دون ابنه محمد - والد شعيب - لما ظهر لهم من إطلاقه ذلك. فقد قال
البخاري : رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن راهوية وأبا عبيد وأبا خيثمة
وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ما تركه أحد منهم،
وثبتوه، فمن الناس بعدهم؟. وقول ابن حبان («هي منقطعة، لأن شعيبا لم يلق عبدالله))
مردود، فقد صح سماع شعيب من جده عبدالله بن عمرو كما صرح به البخاري في
التاريخ، وأحمد، وكما رواه الدار قطني(٢) والبيهقي في السنن بإسناد صحيح، وذكر بعضهم
أن محمدا مات في حياة أبيه وأن أباه كفل شعيبا ورباه. وقيل: لا يحتج به مطلقا - انتهى
بتلخيص.
ومحصل الكلام أن الأكثر على توثيقه وعلى الاحتجاج بروايته عن أبيه عن جده.
(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص، عن جده وأبيه
محمد بن عبدالله وابن عباس وابن عمر، وعنه ابناه: عمرو، وعمر، وثابت البناني،
وعطاء بن أبي مسلم. قد وثقه ابن حبان. وثبت سماعه من جده عبدالله فالضمير في (عن
جده) لشعيب، وان عاد على عمرو - ابنه - حمل على جده الأعلى الصحابي. فالحديث
متصل الإِسناد (قال) أي عبدالله بن عمروبن العاص: (إن رجلا أتى النبي (َّ): فقال
يا رسول الله) (*) (كيف الطهور) الجمهور على أن ضم الطاء للفعل، وفتح الطاء للماء،
وعن بعض عكسه، قاله في التوسط. أي سأل الرجل عن كيفية الطهارة، ولفظ النسائي(٣)
وابن ماجة(٤): جاء أعرابي إلى النبي (1) فسأله عن الوضوء (فدعا) النبي (َّة) (بماء في
(١) مقدمة ابن الصلاح ص١٥٨ .
(٢) الدارقطني ٥٠/٣
(٣) النسائي ٨٨/١
(٤) ابن ماجة (٤٢٢)
- ٣٩٥ -

إناء فغسل کفیه ثلاثا، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل ذراعيه ثلاثا، ثم مسح برأسه
وأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه) بمهملة فموحدة فألف بعدها مهملة، تثنية سباحة،
وأراد بهما مسبحتي اليد اليمنى واليسرى، وسميت سباحة لأنه يشار بها عند التسبيح
(ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه، و) مسح (بالسباحتين) أي السبابتين (باطن أذنيه، ثم
غسل رجليه ثلاثا ثلاثا، ثم قال) النبي (مَّة): (هكذا الوضوء) أي تثليث الغسل هو
أسبغ الوضوء وأكمله. وورد في بعض الروايات أنه ({*) توضأ ثلاثا ثلاثا، وقال: هذا
وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي. أخرجه الدار قطني بسند ضعيف في كتابه غرائب مالك(١)
عن أبي هريرة (فمن زاد على هذا) أي على ثلاث (أو نقص) عن الثلاث (فقد أساء وظلم)
أي على نفسه بترك متابعة النبي (#) وبمخالفته، أو لأنه أتعب نفسه في ما زاد على الثلاثة
من غير حصول ثواب له، أو لأنه أتلف الماء بلا فائدة وأما في النقص فأساء الأدب بتركه
السنة وظلم نفسه بنقص ثوابها بتزداد المرات في الوضوء. واستشكل بالإساءة والظلم على
من نقص عن هذا العدد، فإن رسول الله (*) توضأ مرتين مرتين، ومرة مرة. وأجمع أئمة
الحدیث والفقه على جواز الاقتصار على واحدة. وروی من حديث عبدالله بن عمرو نفسه
أن النبي (#) توضأ مرة مرة، رواه الطحاوي(٢) بإسناد صحيح. ورواه البزار والطبراني في
الأوسط من وجه آخر عنه. وأجيب(٣) بأنه أمر نسبي والإساءة تتعلق بالنقص، أي أساء
من نقص عن الثلاث بالنسبة لمن فعلها، لا حقيقة الإساءة والظلم بالزيادة عن الثلاث،
لفعله مكروها أو حراما. وقال بعض المحققين: فيه حذف، تقديره من نقص شيئا من
غسله واحدة بأن ترك لمعة في الوضوء مرة. ويؤيده ما رواه نعيم بن حماد بن معاوية من طريق
المطلب بن حنطب مرفوعا: ((الوضوء مرة ومرتين وثلاثا، فإن نقص من واحدة أو زاد على
ثلاثة فقد أخطأ)). وهو مرسل، لأن المطلب تابعي صغير، ورجاله ثقات، ففيه بيان ما
أجمل في حديث عمرو بن شعيب.
وأجيب(٤) عن الحديث أيضا بأن الرواة لم يتفقوا على ذكر النقص فيه، بل أكثرهم
يقتصر على قوله: ((فمن زاد)) فقط. ولذا ذهب جماعة من العلماء بتضعيف هذا اللفظ في
(١) نصب الراية ٢٩/١، تلخيص الحبير ٨٢/١
(٢) شرح معاني الآثار ٦/١
(٣) فتح الباري ٢٣٣/١ مختصرا
(٤) فتح الباري ٢٣٣/١ - ٢٣٤
- ٣٩٦ -

قوله: ((أو نقص)).
قال ابن حجر(١) والقسطلاني(٢): عده مسلم في جملة ما أنكروه على عمرو بن
شعيب، لأن ظاهره ذم النقص عن الثلاثة، والنقص عنها جائز، وفعله المصطفى، فكيف
يعبر عنه بأساء وظلم .
قال السيوطي : قال ابن المواق: ان لم يكن اللفظ شكا من الراوي فهو من الأوهام
البيئة التي لاخفاء بها، إذ الوضوء مرة ومرتين لا خلاف في جوازه، والآثار بذلك صحيحة،
والوهم فيه من أبي عوانة، وهو وان كان من الثقات فان الوهم لا يسلم منه بشر إلا من
عصم. ويؤيده رواية أحمد والنسائي(٣) وابن ماجة (٤) وكذا ابن خزيمة في صحيحه(٥):
((ومن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم)). ولم يذكروا: ((أو نقص)). فقوی بذلك أنها
شك من الراوي أو وهم. قال السيوطي: وقيل: يحتمل أن يكون معناه: نقص بعض
الأعضاء فلم يغسلها بالكلية، وزاد أعضاء أخر لم يشرع غسلها. وهذا عندي أرجح بدلیل
أنه لم یذکر في مسح رأسه وأذنیه تثليثا ۔ انتھی .
قال الزرقاني(٦): ومن الغرايب ما حكاه أبو حامد الإسفرايني عن بعض العلماء أنه
لا يجوز النقص من الثلاث. كأنه تمسك بظاهر الحديث المذكور، وهو المحجوج بالإجماع.
وحكى الدارمي عن قوم أن الزيادة على الثلاث تبطل الوضوء كالزيادة في الصلاة، وهو
قياس فاسد. وقال أحمد وإسحاق وغيرهما: لا تجوز الزيادة على الثلاث. وقال ابن المبارك:
لا آمن أن يأثم من زاد على الثلاث. (أو ظلم وأساء) هذا شك من الراوي.
والحديث أخرجه النسائي(٧) وابن ماجة(٨) مختصرا، وأحمد وابن خزيمة (٩).
....
(١) فتح الباري ٢٣٣/١
(٢) ارشاد الساري
(٣) النسائي ٨٨/١
(٤) ابن ماجة (٤٢٢)
.(٥) ابن خزيمة (١٧٤) وفيه: ((أو اعتدى وظلم)).
(٦) فتح الباري ٢٣٣/١ - ٢٣٤
(٧) النسائي ٨٨/١
(٨) ابن ماجة (٤٢٢)
(٩) ابن خزيمة (١٧٤)
- ٣٩٧ -

(٥٢) باب الوضوء مرتين
١٣٦ - حدثنا محمد بن العلاء، قال حدثنا زید - يعني ابن الحباب - قال حدثنا
عبدالرحمن بن ثوبان، قال حدثنا عبدالله بن الفضل الهاشمي، عن الأعرج،
عن أبي هريرة أن النبي ◌َّلتر توضأ مرتين مرتين.
(باب الوضوء مرتين)
[١٣٦](حدثنا محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني، ثقة (قال حدثنا زيد يعني
ابن الحباب) بضم الحاء المهملة وبموحدتين، أبوالحسين الخراساني الكوفي الحافظ،
دخل الأندلس في طلب العلم وجاب البلاد، عن مالك بن مغول وقرة بن خالد
وأسامة بن زيد وجماعة، وعنه أحمد وابن المديني ومحمد بن رافع وسلمة بن شبيب وخلائق.
وثقه ابن المديني وأبو حاتم. وقال ابن معين: ثقة، يقلب حديث الثوري (قال: حدثنا
عبدالرحمن بن ثوبان) هو عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان، أبو عبدالله الدمشقي الزاهد،
عن ابن شهاب وابن عجلان وعمرو بن شعیب، وعنه بقية والوليد بن مسلم، قال أحمد:
لم يكن بالقوي. وقال يعقوب بن شيبة: كان رجل صدق. وقال دحيم: ثقة يرمي بالقدر
(قال: حدثنا عبدالله بن الفضل الهاشمي) بن العباس بن ربيعة بن الحارث الهاشمي
المدني، عن أنس وأبي سلمة، وعنه موسى بن عقبة ومالك. وثقة أبو حاتم (عن الأعرج)
هو عبدالرحمن بن هرمز، ثقة (عن أبي هريرة أن النبي (*) توضأ مرتين مرتين) لكل عضو
من أعضاء الوضوء. والنصب فيهما على المفعول المطلق المبين للكمية.
والحديث أخرجه الترمذي(١)، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من
حديث ابن ثوبان عن عبدالله بن الفضل، وهذا إسناد حسن صحيح.
قال النووي(٢): قد أجمع المسلمون على أن الواجب في غسل الأعضاء مرة مرة،
وعلى أن الثلاث سنة، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بالغسل مرة مرة، ومرتين مرتين،
وثلاثا ثلاثا، وبعض الأعضاء ثلاثا، وبعضها مرتين. والاختلاف دليل على جواز ذلك
كله، وأن الثلاث هي الكمال والواحدة تجزيء.
(١) الترمذي (٤٣)
(٢) النووي ١٠٦/٣
- ٣٩٨ -

١٣٧ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال حدثنا محمد بن بشر، قال حدثنا هشام
بن سعد، قال حدثنا زيد، عن عطاء بن يسار، قال: قال لنا ابن عباس:
أتحبون أن أریکم کیف کان رسول الله پڼ یتوضأ؟ فدعا باناء فيه ماء فاغترف
غُرْفَةً بیده الیمنی فتمضمض واستنشق، ثم أخذ أخری فجمع بها يديه، ثم
غسل وجهه، ثم أخذ أخرى فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ أخرى فغسل بها
يده اليسرى، ثم قبض قبضة من الماء ثم نفض يده ثم مسح بها رأسه وأذنيه،
ثم قبض قبضة أخرى من الماء فرش على رجله اليمنى وفيها النعل ثم مسحها
بیدیه ید فوق القدم وید تحت النعل، ثم صنع بالیسری مثل ذلك.
[١٣٧](حدثنا عثمان بن أبي شيبة، هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة ثقة (قال: حدثنا
محمد بن بشر) هو العبدي، أبو عبدالله الكوفي، وأحد الحفاظ، عن هشام بن عروة
وإسماعيل بن أبي خالد وسعید بن أبي عروبة وجماعة، وعنه إسحاق وابن المديني وأبو کریب
وعبد بن حميد وهارون بن عبدالله. وثقه ابن معين (قال: حدثنا هشام بن سعد) القرشي،
روی عن زيد بن أسلم فأكثر، وعن نافع، وعنه الليث وابن مهدي. ضعفه ابن معين
والنسائي وابن عدي. وقال أبو داود: هو أثبت الناس في زيد بن أسلم، وروى عنه
مسلم. وقال أبو زرعة: شيخ محله الصدق. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به
(قال: حدثنا زيد) هو ابن أسلم المدني، أحد الأعلام، عن أبيه وابن عمر وجابر وعائشة
وأبي هريرة. قال ابن معين: لم يسمع منه ولا من جابر، وعنه بنوه وداود بنقیس ومعمر وروح
بن القاسم. وثقه أحمد والنسائي وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة (عن عطاء بن يسار) هو أبو
محمد المدني، أحد الأئمة، عن مولاته ميمونة وابن مسعود وأبي بن كعب وأبي ذر وجماعة،
وعنه أبو سملة وحبيب بن أبي ثابت وأبو جعفر الباقر وعمرو بن دينار وأمم. قال النسائي:
ثقة (قال: قال لنا ابن عباس: أتحبون أن أريكم كيف كان رسول الله (وَل*) يتوضأ؟ فدعا)
ابن عباس (بإناء فيه ماء فاغترف غرفة) بفتح الغين المعجمة بمعنى المصدر، وبالضم
بمعنى المغروف وهي ملء الكف، وللنسائي(١) من طريق محمد بن عجلان عن زيد في
أول الحديث: توضأ رسول الله (*) فغرف غرفة (بيده اليمنى، فتمضمض واستنشق)
(١) النسائي ٧٤/١ فتح الباري ٢٤١/١
.٣٩٩ -

فيه دليل الجمع بين المضمضة والاستنشاق (ثم أخذ) غرفة (أخرى فجمع بها) أي بالغرفة
(يديه) أي جعل الماء الذي في يده في يديه جميعا، لكونه أمكن في الغسل، لأن اليد قد لا
تستوعب الغسل (ثم غسل وجهه) وفيه دليل غسل الوجه باليدين جميعا (ثم أخذ) غرفة
(أخرى فغسل بها) أي بالغرفة (يده اليمنى) أي إلى المرفق (ثم أخذ أخرى فغسل بها يده
اليسرى) إلى المرفق كذلك (ثم قبض قبضة) بفتح القاف: المرة، وبالضم: ما قبضت عليه
من الشيء (من الماء، ثم نفض يده ثم مسح بها) أي باليد (رأسه وأذنيه) زاد النسائي(١)
من طريق عبدالعزيز الدراوردي عن زيد: وأذنيه مرة واحدة. ومن طريق ابن عجلان(٢):
باطنهما بالسباحتين، وظاهرهما بإبهاميه. وزاد ابن خزيمة(٣) من هذا الوجه: وأدخل
إصبعيه فيهما (ثم قبض قبضة أخرى من الماء فرش) أي سكب الماء قليلا قليلا إلى أن
صدق عليه مسمى الغسل (على رجله اليمنى) وفي رواية البخاري (٤) وغيره: حتى غسلها،
وهو صريح في أنه لم يكتف بالرش (وفيها) أي الرجل اليمنى (النعل) قال في التوسط: هو
لا يدل على عدم غسل أسفلها (ثم مسحها بيديه) قال الحافظ(٥): المراد بالمسح تسييل الماء
حتى يستوعب العضو. وقد أخرج البخاري(٦) في باب غسل الرجلين في النعلين ولا يمسح
على النعلين من حديث ابن عمر، وفيه: أما النعال السبتية - فإني رأيت رسول الله (وَّة)
يلبس النعال التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها. ففيه التصريح بأنه (#) كان يغسل
رجليه الشريفتين وهما في نعليه، وهذا موضع استدلال البخاري - رحمه الله تعالى -
للترجمة. وفي التوسط: مسحها أي دلكها (يد) بكسر الدال المهملة على البدلية وبالرفع
(فوق القدم ويد تحت النعل) قال الحافظ(٧): أما قوله: تحت النعل، فإن لم يحمل على
التجوز عن القدم وإلا فهي رواية شاذة وراويها هشام بن سعد لا يحتج بما تفرد به، فكيف
إذا خالف؟. وفي التوسط: أجاب الجمهور بأنه حديث ضعيف، ولو صح فهو مخالف
لسائر الروايات، ولعله کرر المسح حتى صار غسلا (ثم صنع بالیسری مثل ذلك) أي رش
(١) النسائي ٧٣/١ فتح الباري ٢٤١/١
(٢) النسائي ٧٤/١
(٣) ابن خزيمة (١٤٨) فتح الباري ٢٤١/١
(٤) البخاري ١ /٢٤٠ - ٢٤١
(٥) فتح الباري ٢٤١/١
(٦) البخاري ٣٦٧/١ - ٣٦٨
(٧) فتح الباري ٢٤١/١
م
- ٤٠٠-
۔