Indexed OCR Text
Pages 361-380
(لعبدالله بن زید بن عاصم) الأنصاري المدني صحابي جلیل تقدم ترجمته (وهو جد عمرو بن يحيى) الظاهر أن الضمير هو إلى عبدالله بن زيد، أي عبدالله بن زيد هو جد عمروبن يحيى، وعليه اعتمد صاحب الكمال ومن تبعه، فقال في ترجمة عمرو بن يحيى: أنه ابن بنت عبدالله بن زيد. لكن قال الحافظ الإِمام ابن حجر (١) - عليه الرحمة من الله الأكبر- هو غلط، لأنه ذكر ابن سعد أن أم عمرو بن يحيى هي حميدة بنت محمد بن إياس بن البكير، وقال غيره: هي أم النعمان بنت أبي حية. فالضمير راجع للرجل القائل الثابت في أكثر الروايات، فان كان يرجع إلى عمروبن أبي حسن كما في رواية البخاري(٢) ومعن بن عيسى ومحمد بن الحسن فقوله هنا ((وهو جد عمرو بن يحيى)) فيه تجوز، لأنه عم أبيه، وسماه جدا لكونه في منزلته. وان كان يرجع إلى أبي حسن فهو جد عمرو حقيقة. وقال ابن عبدالبر: كذا لجميع رواة الموطأ وانفرد به مالك ولم يتابعه عليه أحد، فلم يقل أحد أن عبدالله بن زيد جد عمرو. قال ابن دقيق العيد: هذا وهم قبيح من يحيى بن يحيى أو غيره. وأعجب منه أن ابن وضاح سئل عنه - وكان من الأئمة في الحديث والفقه - فقال: هو جده لأمه، ورحم الله من انتهى إلى ما سمع ووقف دون مالم يعلم، وكيف جاز هذا على ابن وضاح؟، قاله الزرقاني(٣). (هل تستطيع أن تريني) فيه ملاطفة الطالب للشيخ، وكأنه أراد أن يريه بالفعل ليكون أبلغ في التعليم، أي هل تستطيع إراءتك إياي (كيف كان رسول الله (وَّ*) يتوضأ؟ فقال عبدالله بن زيد: نعم) أستطيع أن أريك (فدعا بوضوء) أي بماء، وفي رواية للبخاري(٤): فدعا بتور من ماء (فأفرغ) أي صب من الماء (على يديه) بالتثنية (فغسل يديه) كذا في رواية المؤلف من غير قيد بلفظ ثلاث أو مرتين، وفي رواية وهیب وسليمان بن بلال عند البخاري(٥)، وكذا للدراوردي عند أبى نعيم، وكذا لخالد بن عبدالله عند مسلم(٦) غسل ثلاثا، وعند مالك مرتين(٧). وهؤلاء حفاظ وقد (١) فتح الباري ١ / ٢٩٠ (٢) البخاري ٢٩٠/١ (٣) شرح الزرقاني للموطأ ٤٣/١ (٤) البخاري ٣٠٣/١ (٥) البخاري ٢٩٤/١، ٢٩٧، ٣٠٣ (٦) مسلم ١١٢/١ (٧) الموطأ (٣١) - ٣٦١ - اجتمعوا، فزيادتهم مقدمة على الحافظ الواحدة، وقد ذكر مسلم(١)) من طريق بهز عن وهیب أنه سمع هذا الحدیث مرتین من عمرو بن یحیی إملاءً فتأكد ترجیح روايته، کذا في الفتح(٢). (ثم تمضمض واستنثر ثلاثا) والاستنثار يستلزم الاستنشاق بلا عكس، قاله الحافظ(٣). وعورض بأن ابن الأعرابي وابن قتيبة جعلاهما واحدا، وقد مر بعض بيانه في المضمصة والاستنشاق (ثم غسل وجهه ثلاثا) لم تختلف الروايات في ذلك. ويلزم من استدل بهذا الحدیث على وجوب تعمیم الرأس بالمسح أن يستدل به على وجوب الترتيب، للاتيان بقوله ((ثم)» في الجميع، لأن كلا من الحكمين مجمل في الآية بينتها السنة بالفعل (ثم غسل يديه مرتين مرتين) كذا بتكرار مرتين لئلا يتوهم أن المرتين لكلتا اليدين، ولم تختلف الروايات عن عمرو بن يحيى في غسل اليدين مرتين، لكن في رواية مسلم(٤) من طريق حبان بن واسع عن عبدالله بن زيد أنه رأي النبي (1) توضأ، وفيه: ويده اليمنى ثلاثا ثم الأخرى ثلاثا، فيحمل على أنه وضوء آخر لكون مخرج الحديثين غير واحد. قال الحافظ ولي الدين العراقي: المنقول في علم العربية أن أسماء الأعداد والمصادر والأجناس إذا كررت كان الراد حصولها مكررة لا التاكيد اللفظي، فإنه قليل الفائدة لا يحسن حیث یکون للكلام محمل غيره، مثال ذلك : جاء القوم اثنین اثنین، أو رجلا رجلا - أي اثنين بعد اثنين ورجلا بعد رجل، وهذا منه، أي غسلهما مرتين بعد مرتين أي أفراد کل واحدة منهما بالغسل مرتین - انتهى . (إلى المرفقين) تثنية مرفق بكسر الميم وفتح الفاء وبفتح الميم وكسر الفاء لغتان مشهورتان، وهو العظم الناتيء في آخر الذراع، وذهب جمهور العلماء إلى دخوهما في غسل اليدين، لأن ((إلى)) في الآية بمعنى ((مع)) كقوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم﴾(٥). وقال الزمخشري(٦): لفظ ((إلى)) يفيد معنى الغاية مطلقا، فأما دخولها في (١) مسلم ١٢٣/٣ - ١٢٤ (٢) فتح الباري ٢٩١/١ (٣) فتح الباري ٢٩١/١ (٤) مسلم ١٢٤/٣ - ١٢٥ (٥) سورة النساء ٢ (٦) فتح الباري ٢٩٢/١ - ٣٦٢ - الحكم وخروجها فأرم يدور مع الدليل، فقوله تعالى: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ (٤) دليل عدم دخوله، وقول القائل: حفظت القرآن من أوله إلى آخره، دليل الدخول. وقوله تعالى: ﴿إلى المرافق﴾(٥) لا دليل فيه على أحد الأمرين. قال الحافظ ابن حجر(١): ويمكن أن يستدل لدخولهما بفعله (#)، ففي الدار قطني(٢) بإسناد حسن من حديث عثمان في صفة الوضوء: فغسل يديه إلى المرفقين حتى مس أطراف العضدين. وفيه(٣) عن جابر قال: كان رسول الله (َّر) إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه، لكن إسناده ضعيف، وفي البزار والطبراني من حديث وائل بن حجر في صفة الوضوء: وغسل ذراعيه حتى جاوز المرفق. وفي ! الطحاوي(٤) والطبراني من حديث ثعلبة بن عباد عن أبيه مرفوعا: ثم غسل ذراعيه حتى يسيل الماء على مرفقيه. فهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا. قال إسحاق بن راهوية: ((إلى)) في الآية يحتمل أن تكون بمعنى الغاية، وأن تكون بمعنى ((مع))، فبينت السنة أنها بمعنى مع، وقد قال الشافعي في الأم(٥): لا أعلم مخالفا في إيجاب دخول المرفقين في الوضوء انتهى كلامه. (ثم مسح رأسه) وأخرج ابن خزيمة (٦) عن إسحاق بن عيسى بن الطباع قال: سألت مالکا عن الرجل يمسح مقدم رأسه في وضوئه، أيجزئه ذلك؟ فقال : حدثني عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبدالله بن زيد قال: مسح رسول الله (#) في وضوئه من ناصيته إلى قفاه، ثم رد يديه إلى ناصيته فمسح رأسه كله (بيديه) بالتثنية (فأقبل بهما وأدبر) قد اختلف في كيفية الإقبال والإِدبار المذكور في الحديث، ووجد فيها ثلاثة أقوال: الأول: أن يبدأ بمقد رأسه الذي يلي الوجه، فيذهب إلى القفا ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه، وهو مبتدأ الشعر من حد الوجه، وهذا هو الذي يعطيه ظاهر قوله: بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، إلا أنه (١) سورة البقرة ١٨٧ (٢) سورة المائدة ٦ (٣) فتح الباري ٢٩٢/١ (٤) الدار قطني ٨٣/١ (٥) الدارقطني ٨٣/١ (٦) شرح معاني الآثار ٣٧/١ (٧) الأم ٢٥/١ (٨) ابن خزيمة (١٧٣) - ٣٦٣ - أورد على هذه الصفة أنه أدبر بهما وأقبل، لأن ذهابه إلى جهة القفا إدبار ورجوعه إلى جهة الوجه اقبال. وأجيب بأن الواو لا تقتضي الترتيب، فالتقدير: أدبرو أقبل. والثاني: أن يبدأ بمؤخر رأسه ويمر إلى جهة الوجه ثم يرجع إلى المؤخر محافظة على ظاهر لفظ: أقبل وأدبر، فالإقبال إلى مقدم الوجه والإِدبار إلى ناحيته المؤخر. وقد وردت هذه الصفة في الحديث الصحيح: بدأ بمؤخر رأسه. ويحمل الاختلاف في لفظ الأحاديث على تعدد الحالات. والثالث: أن يبدأ بالناصية ويذهب إلى ناحية الوجه، ثم يذهب إلى جهة مؤخر الرأس ثم يعود إلى ما بدأ منه وهو الناصية، ولعل قائل هذا قصد المحافظة على قوله: بدأ بمقدم رأسه، مع المحافظة على ظاهر لفظ: أقبل وأدبر، لأنه إذا بدأ بالناصية صدق أنه بدأ بمقدم رأسه، وصدق أنه أقبل أيضا، فإنه ذهب إلى ناحية الوجه وهو القبل. قال العلامة الأمير اليماني في سبل السلام(١): والظاهر أن هذا من العمل المخير فيه، وأن المقصود من ذلك تعميم الرأس بالمسح - انتهى . وسيجيء قول الحافظ ابن حجر فيه. (بدأ) أي ابتدأ (بمقدم رأسه) بفتح الدال مشددة ويجوز كسرها والتخفيف وكذا مؤخر، قال الزرقاني(٢). (ثم ذهب بهما إلى قفاه) بالقصر وحكى مده وهو قليل، مؤخر العنق، وفي المحكم: وراء العنق يذكر ويؤنث (ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه) ليستوعب جهتي الشعر بالمسح. والمشهور عند من أوجب التعميم أن الأولى واجبة، والثانية سنة، وجملة قوله: بدأ - إلى آخره عطف بيان لقوله: فأقبل بهما وأدبر، ومن ثم لم تدخل الواو على بدأ، قاله الزرقاني(٣). وفي فتح الباري(٤): الظاهر أنه من الحديث، وليس مدرجا من كلام مالك. ففيه حجة على من قال: السنة أن يبدأ بمؤخر الرأس إلى أن ينتهي إلى مقدمه، لظاهر قوله أقبل وأدبر. ويرد عليه أن الواو لا تقتضي الترتيب. وعند البخاري(٥) من رواية سليمان بن بلال: فأدبر بيديه وأقبل، فلم يكن في ظاهره حجة لأن الإقبال والإِدبار من الأمور الإضافية، ولم (١) سبل السلام (٤٥/١) باب الوضوء، شرح حديث عبدالله بن زید بن عاصم (٢) الزرقاني على الموطأ ٤٥/١ (٣) الزرقاني على الموطأ ٤٥/١ (٤) فتح الباري ٢٩٣/١ (٥) البخاري (٣٠٣/١) وفيه: فأدبر به وأقبل - ٣٦٤ - يعين ما أقبل إليه ولا ما أدبر عنه، ومخرج الطريقين متحد فهما بمعنى واحد، وعينت رواية مالك(١) البداءة بالمقدم، فيحمل قوله: أقبل، على أنه من تسمية الفعل بابتدائه أي بدأ بقبل الرأس، وقيل في توجیه غیر ذلك - انتھی . (ثم غسل رجليه) وفي رواية للبخاري(٢) من طريق وهيب: رجليه إلى الكعبين. والبحث فيه كالبحث في قوله: إلى المرفقين. قال الحافظ(٣): والحديث فيه من الفوائد: الإفراغ على اليدين في ابتداء الوضوء. وأن الوضوء الواحد يكون بعضه بمرتين وبعضه بثلاث. وجواز الاستعانة في إحضار الماء من غير كراهة. والتعليم بالفعل - انتهى . وحديث الباب أخرجه مالك(٤) والبخاري(٥) ومسلم(٦) والترمذي (٧) والنسائي (4) وابن ماجة (١) وغيرهم مطولا ومختصرًا. ١١٩ - حدثنا مسدد، ثنا خالد، عن عمرو بن يحيى المازنى، عن أبيه، عن عبدالله بن زيد بن عاصم، بهذا الحديث قال: فمضمض واستنشق من كف واحدة، يفعل ذلك ثلاثا، ثم ذكر نحوه. [١١٩](حدثنا مسدد) بن مسرهد (ثنا خالد) بن عبدالله بن عبدالرحمن الواسطي، ثقة (عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه) يحيى بن عمارة (عن عبدالله بن زيد بن عاصم بهذا الحديث) المذكور (قال) أي خالد في حديثه: (فمضمض واستنشق من كف واحدة) كذا في أكثر النسخ، وفي بعضها: واحد. والكف يؤنث ويذكر حكاها أبو حاتم السجستاني، والمشهور أنها مؤنثة، قاله السيوطي. وهو صريح في الجمع بين المضمضة والاستنشاق من (١) الموطأ (٣١) (٢) البخاري ٢٩٤/١ (٣) فتح الباري ٢٩٣/١ (٤) الموطأ (٣١) (٥) البخاري ٢٨٩/١، ٢٩٤، ٢٩٧، ٣٠٢، ٣٠٣ (٦) مسلم ١٢١/٣ - ١٢٥ (٧) الترمذي (٢٨) (٨) النسائي ١ / ٧١، ٧٢ (٩) ابن ماجة (٤٣٤) - ٣٦٥ - كل غرفة في كل مرة، وذهب إليه بعض الأئمة (يفعل ذلك) أي الجمع بين المضمضة. والاستنشاق (ثلاثا) أي ثلاث مرات (ثم ذکر) أي خالد حدیثه (نحوه) أي نحو حدیث مالك . وهذا الحديث أخرجه البخاري(١) سندا ومتنا، ولفظه: عن عبدالله بن زيد أنه أفرغ من الإِناء على يديه فغسلهما، ثم غسل أو مضمض واستنشق من كفة واحدة ففعل. ذلك ثلاثا، فغسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين، ومسح برأسه ما أقبل وما أدبر، وغسل رجليه إلى الكعبين، ثم قال: هكذا وضوء رسول الله (مَلير). وأخرجه مسلم(٢) والدارمي(٣) والترمذي(٤) وقال: حديث عبدالله بن زيد حديث حسن غريب، وقد روى مالك وابن عيينة وغير واحد هذا الحديث من عمرو بن يحيى ولم يذكروا هذا الحرف: أن النبي (َّة) مضمض واستنشق من كف واحد، وإنما ذكره خالد بن عبدالله، وخالد ثقة حافظ عند أهل الحديث. وقال بعض أهل العلم: المضمضة والاستنشاق من كف واحد يجزيء. وقال بعضهم يفرقهما أحب إلينا. وقال الشافعي: ان جمعهما في كف واحد فهو جائز، وان فرقهما فھو أحب إلينا ۔ انتهى . وأخرج الدارمي (٥) وابن حبان(٦) والحاكم(٧) عن ابن عباس أن النبي (وَّة) توضأ مرة مرة وجمع بين المضمضة والاستنشاق. وأقرب منه إلى الصراحة رواية أبي داود التي تقدمت عن علي، ولفظه: ثم تمضمض واستنشق، يمضمض ويستنشق من الكف الذي أخذ فيه. ولأبي داود الطيالسي(٨): ثم تمضمض ثلاثا مع الاستنشاق بماء واحد. وتقدم بعض بيانه تحت حدیث عبد خیر عن علي. قال النووي(٩): في كيفية المضمضة والاستنشاق خمسة أوجه: (١) البخاري ٢٩٧/١ (٢) مسلم ١٢١/٣ - ١٢٣ (٣) الدارمي ١ /١٨٠ (٤) الترمذي (٢٨) (٥) الدارمي ١٧٧/١ (٦) الإِحسان (١٠٦٢) (٧) المستدرك ١ / ١٤٧، ١٥٠ (٨) منحة المعبود (١٦٣) عن علي - رضى الله عنه. (٩) النووي ١٠٥/٣ - ١٠٦ -٣٦٦ - الأصح: يتمضمض ويستنشق بثلاث غرفات، يتمضمض من كل واحدة ثم يستنشق كما في رواية خالد المذكورة بلفظ: من كف واحدة ففعل ذلك ثلاثا، فإنها صريحة. في الجمع في کل غرفة . والثاني: يجمع بينهما بغرفة واحدة، يتمضمض منها ثلاثا ثم يستنشق منها ثلاثا على ما في حديث ابن ماجة . والثالث: يجمع أيضا بغرفة ولكن يتمضمض منها ثم يستنشق ثم يتمضمض منها ثم يستنشق على ما في بعض الروايات. والرابع: يفصل بينهما بغرفتين، فيتمضمض من إحداهما ثلاثا ثم يستنشق من الأخرى ثلاثا . والخامس: یفصل بست غرفات بأن یتمضمض بثلاث غرفات ثم يستنشق بثلاث غرفات. وقال بعض المالكية: إنه الأفضل. قال النووي(١): والصحيح الأول، وبه جاءت الأحاديث الصحيحة، وهو أيضا الأصح عند المالكية بحيث حكى ابن رشد الاتفاق على أنه الأفضل، قاله الزرقاني في شرح المواهب(٢). ١٢٠ - حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، قال ثنا ابن وهب، عن عمرو ابن الحارث، أن حَبَّان بن واسع حدثه، أن أباه حدثه، أنه سمع عبدالله ابن زيد بن عاصم المازنى يذكر أنه رأى رسول اللَّه ◌َالل فذكر وضوءه. قال: ومسح رأسه بماء غير فَضْلِ يَدَيْهِ، وغسل رجليه حتى أَنْقَاهُما. [١٢٠)(حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح) بفتح السين وسكون الراء أبو الطاهر المصري ثقة (قال: ثنا ابن وهب) هو عبدالله بن وهب بن مسلم البصري، ثقة (عن عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري الفقيه، أحد الأئمة، عن أبيه والزهري وعمرو بن شعيب وجماعة، وعنه مالك والليث وخلق، وثقة ابن معين. وقال ابن وهب: لو بقى لنا عمرو ما احتجنا إلى مالك (أن حبان) بفتح الحاء المهملة وبالموحدة المشددة (بن واسع) المازني المدني، صدوق، عنأبيه، وعنه عمرووابن لهيعة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وصحح حديثه وابن ماجة (حدثه) أي حبان حدث عمرا (أن أباه) وهو واسع بن حبان بن (١) النووي ١٠٦/٣ (٢) شرح المواهب اللدنية ٢٦٢/٧ - ٣٦٧ - / منقذ ابن عمرو الأنصاري المازني المدني، عن ابن عمر ورافع بن خديج، وعنه ابنه حبان وابن أخيه محمد بن يحيى، وثقة أبو زرعة (حدثه) أي ابنه حبان (أنه) أي واسع بن حبان (سمع عبدالله بن زيد بن عاصم المازني يذكر أنه رأى رسول الله (وَليّ) فذكر) أي عبدالله بن زيد (وضوءه) (وَلة)، ولفظ مسلم(*): أنه رأى رسول الله (وَلا) توضأ فمضمض ثم استنثر ثم غسل وجهه ثلاثا ويده اليمنى ثلاثا والأخرى ثلاثا (قال: ومسح رأسه) وفي مسلم(١): برأسه (بماء غير فضل يديه) أي مسح الرأس بماء جديد، لا ببقية من ماء يديه، أي لم يقتصر على بلل يديه. ولا يستدل بهذا على أن الماء المستعمل لا تصح الطهارة به، لأن هذا إخبار عن الإتيان بماء جديد للرأس، ولا يلزم من ذلك اشتراطه، قاله النووي(٢). في سبل السلام(٣): وأخذ ماء جديد للرأس هو أمر لابد منه، وهو الذي دلت عليه الأحاديث - انتهى. (وغسل رجليه حتى أنقاهما) أي أزال الوسخ عنهما. والحديث أخرجه مسلم (٤) والدارمي(٥) والترمذي(٦) وقال: حسن صحيح، وروى ابن لهيعة هذا الحديث عن حبان بن واسع عن أبيه عن عبدالله بن زيد أن النبي (وَّة) توضأ وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه. ورواية عمرو بن الحارث عن حبان أصح لأنه قد روى من غير وجه هذا الحديث عن عبدالله بن زيد وغيره أن النبي (وَئية) أخذ لرأسه ماءاً جديدا، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم رأوا أن يأخذ لرأسه ماءا جديدا - انتهى كلام الترمذي . (٥) مسلم ١٢٤/٣ - ١٢٥ (١) مسلم ١٢٥/١ (٢) النووي ١٢٥/٣ (٣) سبل السلام ١ /٤٩ (٤) مسلم ١٢٤/٣ - ١٢٥ (٥) الدارمي ١٨٠/١ (٦) الترمذي (٣٥) - ٣٦٨- ١٢١ - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، قال ثنا أبو المغيرة، قال ثنا حَريز، قال حدثنى عبدالرحمن بن مَيْسَرَةِ الحضرمى، قال سمعت المِقْدام بن معد يكرب الكندى قال: أتَى رسول اللَّه ◌َ ل بوضوء فتوضأ: فغسل كفيه ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثًا ثم تمضمض واستنشق ثلاثا ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما. [١٢١)(حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: ثنا أبو المغيرة) هو عبدالقدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي، عن الأوزاعي وطائفة، وعنه البخاري وسلمة بن شبيب، وثقة الدار قطني أخرج له الأئمة الستة (قال: ثنا حريز) بفتح الحاء المهملة وفي آخره الزاء المعجمة هو ابن عمثان الحميري أبو عثمان الحمصي، عن عبدالله بن بسر وخالد بن معدان، وعنه عصام بن خالد وعلي بن عياش وعلي بن الجعد وخلق. قال أحمد: ثقة ثقة ثقة، وثقه أيضا يحيى بن معين (قال: حدثني عبدالرحمن بن ميسرة) بفتح الميم وسكون الياء والسين والراء المفتوحین بعدهما، الحضرمي أبو سلمة الحمصي، عن المقدام، وعنه ثور بن یزید وحریز بن عثمان، وشيوخه كما قال أبو داود: ثقات، كذا في الخلاصة(١). وفي التهذيب(٢) والميزان(٣): وثقه العجلي. وقال الزيلعي في نصب الراية(٤): قال ابن دقيق العيد في الإِمام: قال علي بن المديني: عبدالرحمن بن ميسرة مجهول لم يروه عنه غير حريز - انتهى. ومثله في الميزان(٥). وفي بعض نسخ الكتاب: حدثنا عبدالرحمن بن ميسرة (الحضرمي) بفتح الحاء والراء وسكون الضاد والمعجمة بينهما، منسوب إلى حضرموت، بلد بأقصى اليمن وقبيلة، ولم أقف على أن عبدالرحمن إلى أيهما منسوب (قال: سمعت المقدام) بكسر الميم وسكون القاف (بن معديكرب) بن عمرو بن يزيد بن معديكرب، كنيته أبو يحيى، وقيل غير ذلك، صحابي له أربعون حديثا، صحب النبي (ێ1) وروى عنه وعن خالد بن الوليد ومعاذ وأبي أيوب، ونزل حمص وروى عنه ابنه يحيى وحفيده صالح بن يحيى وخالد بن معدان (١) خلاصة تذهیب تهذيب الكمال ٢٣٥ (٢) تهذيب التهذيب (٥٥٣) ٢٨٤/٦ (٣) ميزان الاعتدال (٤٩٨٦) ٥٩٤/٢ (٤) نصب الراية ٢٢/١ (٥) ميزان الاعتدال (٤٩٧٦) ٢ / ٥٩٤ - ٣٦٩ - وحبيب بن عيد والشعبي واخرون (الكندي) بكسر الكاف وسكون النون إلى كندة قبيلة من اليمن (قال: أتى) بصيغة للمجهول (رسول الله (رَلة) بوضوء) بفتح الواو أي ما يتوضأ به (فتوضأ فغسل كفيه ثلاثاً وغسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً، ثم تمضمض واستنشق ثلاثا) قال السيوطي: احتج به من قال: الترتيب في الوضوء غير واجب، لأنه أخر المضمضة والاستنشاق من غسل الذراعين وعطف عليه بثم - انتهى. قلت: هذه رواية شاذة لا تعارض الرواية المحفوظة التي فيها تقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه . (ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما) بالجر بدلان من ((أذنيه)). وظاهرهما ما يلي الرأس، وباطنهما ما يلي الوجه . وأما کیفیة مسحهما فأخرجها ابن حبان في صحيحه(١) من حديث ابن عباس رضى الله عنه أن رسول الله (*) توضأ فغرف غرفة فغسل وجهه، ثم غرف غرفة فغسل يده اليمنى، ثم غرف غرفة فغسل يده اليسرى، ثم غرف غرفة فمسح برأسه وأذنيه داخلهما السبابتين وخالف بإبهاميه إلى ظاهر أذنيه فمسح ظاهرهما وباطنهما ... الحديث. وصححه ابن خزيمة(٢) وابن مندة، ورواه أيضا النسائي(٣) وابن ماجة (٤) والحاكم(٥) والبيهقي (٦)، ولفظ النسائي: ثم مسح برأسه وأذنيه باطنهما بالسباحتين وظاهرهما بإبهاميه. ولفظ ابن ماجة: مسح أذنيه فأدخلهما بالسبابتين وخالف إبهاميه إلى ظاهر أذنيه، فمسح ظاهرهما وباطنهما. ولفظ البيهقي: ثم أخذ شيئا من ماء فمسح به رأسه وقال بالوسطيين من أصابعه في باطن أذنيه والإِبهامين من وراء أذنيه، ذكره الحافظ في التلخيص(٧). وحديث الباب ظاهر في أنه لم يأخذ للأذنين ماءا جديدا، بل مسح الرأس والأذنين بماء واحد. قال الحافظ ابن القيم في الهدي النبوي: وكان يمسح أذنيه مع رأسه وكان (١) الإحسان (١٠٦٤) (٢) ابن خزيمة (١٤٨) (٣) النسائي ١/ ٧٤ (٤) ابن ماجة (٤٤٢) (٥) المستدرك ١٤٧/١ (٦) السنن الكبرى ٦٧/١ (٧) تلخيص الحبير ٩٠/١ - ٣٧٠ - يمسح ظاهرهما وباطنهما، ولم يثبت عنه أنه أخذ لهما ماءا جديدا، وإنما صح ذلك عن ابن عمر - انتهى . وسیجيء تحقيقه في حديث أبي أمامة . وحديث الباب أخرجه ابن ماجة(١) مختصرا، وأخرجه الطحاوي في معاني الآثار(٢) من رواية الوليد، وسيجيء. ١٢٢ - حدثنا محمود بن خالد ويعقوب بن كعب الأنطاكى لَفظُهُ قالا: ثنا الوليد بن مسلم، عن حَريز بن عثمان، عن عبدالرحمن بن مَيْسَرَة، عن المقدام بن معد يكرب، قال: رأيت رسول اللّه وَ ل توضأ فلما بلغ مسح رأسه وضع كفيه على مقدم رأسه فأمَرَّهُمَا حتى بَلَغَ القَفَا ثم رَدَّهُمَا إلى المكان الذي بدأ منه، قال محمود قال: أخبرني حریز. [١٢٢](حدثنا محمود بن خالد) بن يزيد الدمشقي، ثقة (ويعقوب بن كعب) بن حامد الحلبي أبو يوسف، عن عيسى بن يونس وابن وهب، وعنه المؤلف. وثقة أبو حاتم (الأنطاكي) بالفتح إلى أنطاكية من الشام كذا في اللّب (لفظه) قال النووي: هو بالرفع أي هذا لفظه، وأما محمود فمعناه. وقال الشيخ ولي الدين العراقي : ضبطناه بالنصب أي حدثنا لفظه لا معناه، قاله السيوطي. (قالا: حدثنا الوليد بن مسلم) أبو العباس الدمشقي، عن ابن عجلان وهشام بن حسان والأوزاعي وجماعة، وعنه أحمد وإسحاق وعلي بن المديني وخلائق. وثقة العجلي ويعقوب بن شيبة. وقال ابن مسهر: يدلس وكان من ثقات أصحابنا (عن حريز بن عثمان) الحميري الحمصي (عن عبدالرحمن بن ميسرة عن المقدام بن معديكرب قال: رأيت رسول الله (وَ﴿) توضأ فلما بلغ مسح رأسه) المسح مع المضاف إليه مفعول لقوله بلغ (وضع كفيه على مقدم رأسه فأمرّهما) من الإِمرار أي أمضاهما إلى مؤخر الرأس (حتى بلغ القفا) بالقصر، وحكى مده وهو قليل، مؤخر العنق. وفي المحكم والقاموس(٣): وراء العنق يذكر ويؤنث (ثم ردهما إلى المكان الذي منه بدأ) وهو مقدم الرأس (قال محمود) بن خالد في روايته عن الوليد بن مسلم أنه (قال) أي الوليد (١) ابن ماجة (٤٤٢) (٢) شرح معاني الآثار ٣٢/١ (٣) القاموس المحيط ((قفا)) وفي الصحاح، القفا: موخر العنق، يذكر ويؤنث. وانظر: المحكم (قفا) 1 - ٣٧١ - (أخبرني حريز) بن عثمان فصرح الوليد بالإخبار عن حريز في رواية محمود، وصرح بالتحديث في رواية الطحاوي في شرح معاني الآثار(١)، ولفظه: حدثنا عبدالله بن ميمون البغدادي قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: ثنا حريز بن عثمان مثله، وزاد: ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما مرة واحدة، فارتفعت مظنة التدليس عن الوليد كما كانت في رواية يعقوب بالعنعنة . ١٢٣ - حدثنا محمود بن خالد وهشام بن خالد المعنى، قالا: ثنا الوليد، بهذا الاسناد. قال: ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما، زاد هشام: وأدخل أصابعه في صِمَاخ أذنيه . [١٢٣](حدثنا محمود بن خالد وهشام بن خالد) الأزرق أبو مروان الدمشقي، عن الوليد وجماعة، وعنه المؤلف وابن ماجة. قال أبو حاتم: صدوق (المعنى) أي أنهما اتفقا على المعنى وان اختلفا في اللفظ (قالا: ثنا الوليد) بن سلم (بهذا الإِسناد) المذكور (قال) أي الوليد (ومسح) رسول الله (18) (بأذنيه ظاهرهما وباطنهما. زاد هشام) بن خالد في روايته (وأدخل أصابعه) كذا في بعض النسخ بالجمع على إرادة الجنس، والمراد السبابتان، وفي بعض النسخ إصبعيه بالتثنية (في صماخ أذنيه) بكسر الصاد المهملة وآخره الخاء المعجمة، الخرق الذي في الأذن المفضي إلى الدماغ، ويقال فيه: السماخ بالسين أيضا. قال الحافظ(٢): وإسناده حسن، وعَزاه النووي تبعا لابن الصلاح لرواية النسائي وهو وهم. انتهى. وهذه الأحاديث تدل على استيعاب مسح جميع الرأس ومشروعية مسح الأذنين ظاهرا وباطنا، وإدخال السبابتين في صماخي الأذنين. قال المنذري(٣): والحديث أخرجه ابن ماجة (٤) مختصرا. (١) شرح معاني الآثار ٣٢/١ وفیہ جریر بن عثمان (٢) تلخيص الحبير ٨٩/١ (٣) مختصر سنن أبي داود ٩٩/١ (٤) ابن ماجة (٤٤٢) - ٣٧٢ - ١٢٤ - حدثنا مُؤْمَّل بن الفضل الْخَرَّاني، قال حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا عبد الله بن العلاء، قال حدثنا أبو الأزهر المغيرة بن فَرْوَة ويزيد بن أبى مالك، أن معاوية توضأ للناس كما رأى رسول اللَّه وَّ يتوضأ، فلما بلغ رأسه غَرَفَ غرْفَةً من ماء فلتلقاها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه حتى قَطَرَ الماء أو كاد يَقْطُر، ثم مسح من مُقدَّمه إلى مؤخره ومن مؤخره إلى مقدمه. [١٢٤] (حدثنا مؤمل) كمحمد (بن الفضل) أبو سعيد، عن عيسى بن يونس وعتاب بن بشير وخلق، وعنه المؤلف. قال أبو حاتم: ثقة رضا (الحراني) بالفتح والتشديد نسبة إلى حران مدينة بالجزيرة (قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا عبدالله بن العلاء) الدمشقي، عن مكحول وأبي سلام الأسود، وعنه ابنه إبراهيم والوليد. وثقة أبو داود ورحيم (قال: حدثنا أبو الأزهر المغيرة بن فروة) بفتح الفاء وسكون الراء الثقفي الدمشقي. وثقة ابن حبان، وما أخرج له سوى أبي داود (ويزيد بن أبي مالك) هو يزيد بن عبدالرحمن بن أبي مالك الهمداني نسب إلى جده، أرسل عن جماعة، وروى عن واثلة وأنس، وعنه ابنه خالد والأوزاعي. وثقة أبو حاتم والدار قطني (أن معاوية) بن أبي سفيان رضی الله تعالى عنهما أسلم زمن الفتح وصحب النبي (ێ)، له مائة وثلاثون حدیثا، روی عنه أبو ذر مع تقدمه وابن عباس ومن التابعين جبيربن نفير وسعيد بن المسيب وجماعة، وكان حليما كريما عاقلا خليقا للإِمارة وكان كاتب النبي (3 18)، توفي في رجب سنة ستين (توضأ للناس) أي بحضرة الناس لتعليمهم (كما رأى رسول الله (رسل*) يتوضأ) ولفظ الطحاوي(١) أنه أراهم وضوء رسول الله (َة). وهذا الحديث في حكم المرفوع لأن الراوي عن معاوية رضى الله عنه لا يجتزيء على القول، أي نسبة إراءته وضوء رسول الله (وَّة) إلا بعد ما سمع من معاوية أن وضوء رسول الله (مَّ) كان هكذا - والله أعلم. (فلما بلغ) معاوية (رأسه غرف غرفة) فتح الغين مصدر وبالضم اسم للمغروف أي ملء الكف (من ماء فتلقاها) التلقي: الأخذ أي أخذ الغرفة (بشماله) أي باليد اليسرى (حتى وضعها) أي الغرفة (على وسط) بفتح السين لأنه اسم (رأسه حتى قطر الماء أو كاد) أي قرب أن (يقطر، ثم مسح من مقدمة) أي مقدم رأسه وهو الناصية (إلى مؤخرة) وهو القفا (ومن مؤخرة إلى مقدمه) أي ثم عاد من القفا إلى الناصية . (١) شرح معاني الآثار ٣٠/١ - ٣٧٣ - والحديث فيه أخذ الماء باليد اليسرى، وليست هذه الجملة في رواية علي بن بحر عن الوليد بن مسلم بالسند المذكور إلى معاوية فيما أخرجه الطحاوي(١)، ولفظه: فلما بلغ مسح رأسه وضع كفيه على مقدم رأسه، ثم مر بهما حتى بلغ القفا، ثم ردهما حتى بلغ المكان الذي منه بدأ. ١٢٥ - حدثنا محمود بن خالد، قال حدثنا الوليد في هذا الإِسناد قال: فتوضأ ثلاثا ثلاثا وغسل رجلیه بغیر عدد. [١٢٥](حدثنا محمود بن خالد قال: حدثنا الوليد) بن مسلم (في هذا الإِسناد) وفي بعض النسخ هذا الإسناد المذكور من عبداله بن العلاء إلى معاوية (قال) أي محمود بن خالد في حديثه (فتوضأ ثلاثاً ثلاثاً) أي توضأ معاوية للناس كما رأى رسول الله (وَلَّ) يتوضأ ثلاثاً ثلاثا لكل عضو (وغسل رجليه بغير عدد) واستدل به على أن غسل الرجلين لا يتقيد بعدد بل بالإِنقاء وإزالة ما فيها من الأوساخ، وهو استدلال غير تام، لأنه قد جاء في(٢) ... أن رسول الله (وَّة) غسلهما ثلاثا ثلاثا، فيحمل غسل الرجلين في هذا الحديث على الغسلات الثلاث وإن لم يحسب الراوي الرائي كونها ثلاثة. وإن سلّمنا أنه (ََّ) غسلهما بغير عدد في بعض الأحيان لبيان الجواز فلا يخرج عن كونها سنة ومتقيدا بثلاث . ١٢٦ - حدثنا مسدد، قال حدثنا بشربن المفضل، قال حدثنا عبدالله بن عَقيل. عن الرُّبِّع بنت مُعَوِّذ بن عَفْراء، قالت: كان رسول اللّه ◌َل﴾ يأتينا فحدّثنا أنه قال: ((اسْكُبى لى وَضُوءاً)) فذكرت وضوء رسول اللَّه ◌َلّل قالت فيه: فغسل کفیه ثلاثا، ووضّا وَجْهَهُ ثلاثا، ومضمض واستنشق مرة، ووضأ یدیه ثلاثا ثلاثا، ومسح برأسه مرتين: يبدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه، وبأذنيه كلتيهما ظهورهما وبطونهما، ووضّا رجليه ثلاثا ثلاثا، قال أبو داود: وهذا معنى حديث مسدد . [١٢٦] (حدثنا مسدد) بن مسرهد (قال: حدثنا بشر بن المفضل) بن لاحق أبو إسمعيل البصري العابد أحد الحفاظ الأعلام، عن يحيى بن سعيد وسهيل وحميد، وعنه أحمد (١) شرح معاني الآثار ٣٠/١ (٢) سقط من الأصل لعله ((رواية)) أو (الحديث)) - ٣٧٤ - وإسحاق وعمر بن علي. قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، ووثقه أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي (قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن عقيل) بفتح العين وكسر القاف ابن أبي طالب الهاشمي أبو محمد المدني، عن أبيه وخاله محمد بن الحنفية، وعنه ابن عجلان والسفيانان. قال النسائي: ضعيف. وقال أبو حاتم: لين. وقال الترمذي(١): صدوق،، سمعت محمدا يقول: كان أحمد وإسحاق والحميدي يحتجون بحديث ابن عقيل. وقال ابن عدي : روى عنه جماعة من المعروفين الثقات، يكتب حديثه (عن الربيع) بضم الراء وفتح الباء الموحدة وكسر الياء التحتانية المشددة (بنت معوذ) بضم الميم وفتح العين وكسر الواو المشددة (بن عفراء) بفتح العين المهملة وسكون الفاء والمد، وهي أم معوذ، وأبوه الحارث بن رفاعة بن الحادث بن سواد. قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر(٢): العفراء لها صحبة ورواية، وكانت ربما غزت مع رسول الله (وَلية). وأما الربيع فمن المبايعات تحت الشجرة، لها أحد وعشرون حديثا، روى عنها سليمان بن يسار وأبو سلمة وجماعة (قالت: كان رسول الله (18) يأتينا) أي في منزلنا، قال عبد الله بن محمد: (فحدثتنا) فاعل حدثت الربيع (أنه) أي النبي (مَّز) (قال) للربيع: (اسكبي) بضم الكاف من نصر ينصر أمر من السكب أي صبي، يقال سكب الماء سكبا وسكوبا انصب، وسكبه غيره، يتعدى ولا يتعدى (لي وضوءا) بفتح الواو أي الماء (فذكرت) أي الربيع (وضوء النبي (14) أي كيفية وضوئه (مَ#1) (قالت فيه) في وضوئه (مَّلة): (فغسل كفيه ثلاثا ووضّأ) بتشديد الضاد أي غسل (وجهه ثلاثا، ومضمض واستنشق مرة) لبيان الجواز (ووضأ يديه ثلاثا ثلاثا، ومسح برأسه مرتين، يبدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه) بيان لمرتين، فليستا مسحتين بدليل أنها لم تقل ((ويبدأ)» بالواو. ثم بدؤه بالمؤخر لبيان الجواز أن صحت هذه الرواية. قال السيوطي : احتج به من يرى أنه يبدأ في مسح الرأس بمؤخرة ثم بمقدمه . قال الترمذي (٣): ذهب أهل الكوفة إلى هذا الحديث، منهم وكيع بن الجراح. وأجاب ابن العربي عنه على مذهب الجمهور بأنه تحريف من الراوي بسبب فهمه، فإنه فهم من قوله: فأقبل بهما وأدبر، أنه يقتضي الابتداء بمؤخر الرأس فصرح بما فهم منه، وهو (١) الترمذي (٣) ٩/١ (٢) الاستيعاب (٣٣٣٦) ٤ /١٨٣٧ (٣) الترمذي (٣٣)٤٨/١ - ٣٧٥ - مخطيء في فهمه. وأجاب غيره بأنه عارضه ما هو أصح منه، وهو حديث عبدالله بن زيد، أو بأنه فعل لبيان الجواز - انتهى. (و) مسح (بأذنيه كلتيهما ظهورهما وبطونهما) بدل أو عطف بيان لأذنيه (ووضأ رجليه ثلاثا ثلاثا) لكل رجل . (قال أبو داود: وهذا معنى حديث مسدد) أي هذا الحديث الذي رويته عن مسدد رويته بالمعنى، ولا أتحفظ جملة ألفاظه - والله أعلم. والحديث أخرجه الترمذي(١) مختصرا، وقال: هذا حديث حسن. قال المنذري(٢): وأخرجه ابن ماجة(٣) . ١٢٧ - حدثنا إسحق بن إسماعيل، قال حدثنا سفيان، عن ابن عقيل، بهذا الحديث يُغَيِّرُ بعض معانى بشر، قال فيه: وتمضمض واستنثر ثلاثا. [١٢٧](حدثنا إسحاق بن إسماعيل) الطالقاني أبويعقوب البغدادي، عن معتمر بن سليمان وغيره، وعنه المؤلف. قال ابن معين: صدوق، ووثقه الدار قطني (قال: حدثنا سفيان) هو ابن عيينة الإِمام الحافظ كما صرح به المزي في الأطراف(٤) (عن ابن عقيل) أن عبدالله بن محمد بن عقيل فهو نسب إلى جده (بهذا الحديث) المذكور إلا أن سفيان بن عيينة (يغير بعض معاني بشر) بن المفضل، أي حديث ابن عيينة وبشربن المفضل كلاهما متحدان في المعنى إلا أن بينهما بعض المغايرة بحسب المعنى، وصرحها بقوله (قال) أي سفيان بن عيينة: (فيه) أي في الحديث المذكور: (وتمضمض واستنثر ثلاثا) قال البيهقي في المعرفة(٥): ورواه الشافعي في كتاب حرملة عن سفيان، وقد رواه معمر عن عقيل وقال فيه: ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه ثلاثا ثلاثا، ثم مسح برأسه مرتين، ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما، ثم غسل قدميه ثلاثا ثلاثا. (١) الترمذي (٣٣) (٢) مختصر سنن أبي داود ١ / ٩٩ (٣) ابن ماجة (٤٤٠) (٤) تحفة الأشراف ٣٠٣/١١ (٥) معرفة السنن والآثار ٢٣١/١ والسنن الكبرى ٦٤/١ - ٣٧٦ - ١٢٨ - حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد الهمدانى قالا: ثنا الليث، عن ابن عجلان، عن عبدالله بن محمد بن عقيل، عن الرُّبَيِّع بنت مُعوِّذ بن عفراء، أن رسول اللَّه ◌َ ليل توضأ عندها فمسح الرأس كله من قرن الشعر كل ناحية لِنْصَبِّ الشعر، لا يحرك الشعر عن هيئته. [١٢٨] (حدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي الإِمام الحافظ (ويزيد بن خالد) بن يزيد بن عبدالله بن موهب الرملي الزاهد، عن مفضل بن فضالة ويحيى بن حمزة وجماعة، وعنه المؤلف وأحمد بن إبراهيم البسري. قال ابن حبان: في الثقات، كذا في الخلاصة(١)، وقال الحافظ: هو ثقة عابد (الهمداني) بفتح الهاء وسكون المیم إلی همدان قبيلة (قالا : حدثنا الليث) بن سعد بن عبدالرحمن الفقيه يكنى أبا الحرث، الإِمام الحافظ. قال أبو نعيم في الحلية(٢): أدرك اللیث نیفا وخمسين رجلا من التابعين، وسمع ببلده من یزید بن أبي حبيب وجعفر بن ربيعة والحرث بن يعقوب وغيرهم، وبالحجاز من عطاء بن أبي رباح ونافع مولى ابن عمر وهشام بن عروة ويحيى بن سعيد الأنصاري وأبي الزبير محمد بن مسلم المكي وخلق، ومن روى عنه عبدالله بن المبارك والوليد بن مسلم ونصر بن علي الجهضمي ويحيى بن عبدالله بن بكير وعبدالله بن صالح وعمرو بن ربيع بن طارق وجماعة. قال أبوبكر بن الأثرم: سمعت أبا عبدالله أحمد بن حنبل يقول: ما في هؤلاء المصريين أثبت من الليث لا عمرو بن الحارث ولا غيره، ما أصح حديثه، وجعل يثني عليه. وقال يعقوب بن سفيان: قال الفضل بن زياد: قال أحمد بن حنبل: الليث كثير العلم صحيح الحديث وقال ابن وهب: كل ما كان في كتب مالك وأخبرني من أرضى من أهل العلم فهو الليث بن سعد. وقال يحيى بن بكير: ما رأيت فيمن رأيت مثل الليث، وما رأيت أكمل منه، كان فقيه البلد، عربي اللسان، يحسن القرآن والنحو والحديث والشعر والمذاكرة إلى أن عد خمس عشرة خصلة، ما رأيت مثله. توفي سنة خمس وسبعين ومائة، ذكره الحافظ في ((الرحمة الغيثية بالترجمة الليثية)). (عن ابن عجلان) هو محمد بن عجلان المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة (عن عبدالله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ بن عفراء أن رسول الله (گچ#) توضأ عندها) أي الربيع (فمسح الرأس کله من قرن (١) خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٤٣١ (٢) حلية الأولياء ٣٢٤/٧ - ٣٧٧ - الشعر) القرن يطلق عى الخصلة من الشعر، وعلى جانب الرأس من أي جهة كان، وعلى أعلى الرأس، قاله الشيخ ولي الدين العراقي. وفي التوسط: أراد بالقرن أعلى الرأس، إذ لو مسح من أسفل لزم تغير الهيئة، وقد قال: لا يحرك ... إلخ أي يبدي المسح من الأعلى إلى أسفل (كل ناحية) أي في كل ناحية بحيث يستوعب مسح جميع الرأس عرضا وطولا (لمنصب الشعر) بضم الميم وسكون النون وفتح الصاد المهملة وتشديد الباء الموحدة: المكان الذي ينحدر إليه وهو أسفل الرأس، مأخوذ من انصباب الماء وهو انحداره من أعلى إلى أسفل، قاله السيوطي. واللام في ((لمنصب الشعر)) لانتهاء الغاية، أي ابتدأ من الأعلى في كل ناحية وانتهى إلى آخر موضع ينتهى إليه الشعر، كذا في التوسط. وقال العراقي: والمعنى أنه كان يبتديء المسح بأعلى الرأس إى أن ينتهى بأسفله، يفعل ذلك في كل ناحية على حدتها - انتهى. وقال الشوكاني(١): إنه مسح مقدم رأسه مسحا مستقلا ومؤخره كذلك، لأن المسح مرة واحدة لابد فيه من تحريك شعر أحد الجانبين - انتهى. (لا يحرك الشعر عن هيئته) التي هو عليها. قال ابن رسلان(٢): وهذه الكيفية مخصوصة بمن له شعر طويل، إذ لو رديده عليه ليصل الماء إلى أصوله ينتفش ويتضرر صاحبه بإنتفاشه وانتشار بعضه ولا بأس بهذه الكيفية للمحرم فإنه يلزمه الفدية بانتشار شعره وسقوطه، وروی عن أحمد أنه سئل كيف تمسح المرأة ومن له شعر طويل كشعرها؟ فقال: ان شاء مسح كما روى عن الربيع، وذكر الحديث ثم قال: هكذا، ووضع يده على وسط رأسه، ثم جرّها إلى مقدمه، ثم رفعها فوضعها حيث بدأ منه، ثم جرّها إلى مؤخره - انتهى . قلت: والقرن أيضا الروق من الحيوان وموضعه من رأسنا، قاله في القاموس(٣). وهو مقدم الرأس، أراد بالقرن هذا المعنى أي ابتدأ المسح من مقدم رأسه مستوعبا جميع جوانبه إلى منصب شعره وهو مؤخر رأسه إذ لو مسح من مؤخره إلى مقدمه أو من أعلاه وهو وسطه إلى أية جهة كانت أو من يمينه إلى شماله أو بالعكس لزم تحرك الشعر عن هيئته، وقد قال: لا يحرك ... إلخ والله أعلم بالصواب. والحديث أخرجه أحمد بن حنبل. (١) نيل الأوطار ١/ ١٩٤ (٢) نيل الأوطار ١٩٥/١ (٣) القاموس المحيط ((قرن)). - ٣٧٨ - ١٢٩ - حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا بكر - يعني ابن مصر - عن ابن عجلان، عن عبدالله بن محمد بن عقيل أن الربيِّعَ بنت معوذ بن عفراء أخبرته قالت: رأيت رسول الله وَلل يتوضأ، قالت: فمسح رأسه ومسح ما أقبل منه وما أدبر وصُدْغَيْه وأُذُنَيْهِ مرة واحدة [١٢٩](حدثنا قتيبة بن سعيد) إمام حافظ (قال: حدثنا بكر يعني ابن مضر) بضم الميم وفتح الكضاد كعمر هو ابن محمد بن حكيم البصري، عن جعفر بن ربيعة ويزيد بن أبي حبيب، وعنه ابن وهب وابن القاسم. وثقه أحمد وابن معين (عن ابن عجلان) هو محمد (عن عبدالله بن محمد بن عقيل أن الربيع بنت معوّذ بن عفراء أخبرته قالت: رأيت رسول الله (*) يتوضأ، قالت) الربيع (فمسح رأسه ومسح ما أقبل منه) هذا عطف تفسيري لقوله ((فمسح رأسه)) أي مسح ما أقبل من الرأس (و) مسح (ما أدبر) من الرأس أي مسح من مقدم الرأس إلى منتهاه، ثم رد يديه من مؤخر الرأس إلى مقدمه (و) مسح (صدغيه) الصدغ بضم الصاد المهملة وسكون الدال: الموضع الذي بين العين والأذن والشعر المتدلي على ذلك الموضع (و) مسح (أذنيه مرة واحدة) متعلق بمسح، فيكون قيدا في الإقبال والإِدبار وما بعده، فباعتبار الإقبال يكون مرة وباعتبار الإِدبار مرة أخرى وهو مسح واحد، وبه يجمع بينه وبين ما سبق من حديثها أنه مسح برأسه مرتين. ونقل الشعراني عن بعض السلف أنه قال: لا خلاف بين تثليث المسح والمسحة الواحدة، لأنه (َّلية) وضع يده على يافوخه أولا ثم مد يده إلى مؤخر رأسه ثم إلى مقدم رأسه، ولم يفصل يده من رأسه ولا أخذ الماء ثلاث مرات، فمن نظر إلى هذه الكيفية قال: إنه مسح مرة واحدة، ومن نظر إلى تحريك يده قال: إنه مسح ثلاثا - والله أعلم. والحديث أخرجه الترمذي(١) وقال: حديث حسن صحيح، وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢) ولفظه: رأيت رسول الله (*) يتوضأ فمسح ما أقبل من رأسه وما أدبر، ومسح صدغیه وأذنيه باطنهما وظاهرهما . (١) الترمذي (٣٣) (٢) لم أجده بهذا اللفظ روى نحوه الحاكم ١ /١٥٢. - ٣٧٩ - ١٣٠ - حدثنا مسدد، قال حدثنا عبد الله بن داود، عن سفيان بن سعيد، عن ابن عقيل، عن الربيع، أن النبي ◌ُّو مسح برأسه من فضل ماء كان في يده. [١٣٠](حدثنا مسدد) بن مسرهد، ثقة (قال: حدثنا عبدالله بن داود) بن عامر الشعبي أبو عبدالرحمن الكوفي أحد الثقات، روى عن هشام بن عروة وابن جريج والأعمش، وعنه محمد بن بشار ونصر بن علي وعمرو بن على وغيرهم. وثقة ابن معين وأبو حاتم وقال ابن سعد: كان ثقة عابدا ناسكا (عن سفيان بن سعيد) الثوري أحد الأئمة (عن ابن عقيل) هو عبدالله بن محمد بن عقيل نسب إلى جده (عن الربيع أن النبي (مَئية) مسح برأسه من فضل ماء كان في يده) ولفظ الدار قطني في سننه(١): توضأ ومسح رأسه ببلل يديه. وفي رواية له(٢) قالت: كان النبي (#) يأتينا فيتوضأ فمسح رأسه بما فضل في يديه من الماء ومسح هكذا، ووصف ابن داود قال بیدیه من مؤخر رأسه إلى مقدمه، ثم رد یدیه من مقدم رأسہ إلی مؤخرہ ۔ انتھی . قلت: ابن عقيل هذا قد اختلف الحفاظ في الاحتجاج بحديثه. وذكر الترمذي(٣) حديث عبدالله بن زيد أنه رأى النبي (*) توضأ وأنه مسح رأسه ماء غير فضل يديه، من رواية ابن لهيعة عن حبان بن واسع قال: ورواية عمرو بن الحارث عن حبان بن واسع أصح، لأنه قد روى من غيروجه هذا الحديث عن عبدالله بن زيد وغيره أن النبي (وَّر) أُخذ لرأسه ماء جدیدا ۔ انتهى . وحديث ابن عقيل هذا في متنه اضطراب، لأن ابن ماجة (٤) أخرج من طريق شريك عن عبدالله بن عقيل عن الربيع بنت معوذ قالت: أتيت النبي (وَّر) بميضأة فقال: اسکېپ، فسکبت فغسل وجهه وذراعیه وأخذ ماء جدیدا فمسح به رأسه مقدمه ومؤخره. وتأوله الحافظ البيهقي(٥) على أنه أخذ ماء جديدا وصب نصفه ومسح رأسه ببل يديه، لیوافق ما في حديث عبدالله بن زید بن عاصم المازني : ومسح برأسه بماء غیر فضل يديه . (١) الدار قطني ٨٧/١ (٢) الدار قطني ١ /٨٧ (٣) الترمذي (٣٥) (٤) ابن ماجة (٤٤٠) (٥) السنن الكبري ٢٣٧/١ وفيه ((فصب بعضه)). - ٣٨٠ -