Indexed OCR Text

Pages 141-160

فعلى رواية الأكثر معنى الاستتار أنه لا يجعل بينه وبين بوله سترة، يعني لا يتحفظ منه،
فتوافق رواية ((لا يستنزه))، لأنها من التنزه، وهو الإبعاد.
ووقع عند أبي نعيم عن الأعمش ((كان لا يتوقى)) وهي مفسرة للمراد.
وأجراه بعضهم على ظاهره، فقال: معناه لا يستتر عورته.
وضعف بأن التعذيب لو وقع على كشف الصورة لاستقل الكشف بالسببية، واطرح
اعتبار البول، فيترتب العذاب على الكشف، سواء وجد البول أم لا؟ ولا يخفى ما فيه.
وأما رواية الاستبراء فهي أبلغ في التوقي .
قال ابن دقيق العيد: لو حمل الاستتار على حقيقته، للزم أن مجرد كشف العورة كان
سبب العذاب المذكور. وسياق الحديث يدل على أن للبول بالنسبة الى عذاب القبر
خصوصية، يشير إلى ما صححه ابن خزيمة من حديث أبي هريرة مرفوعا: ((أكثر عذاب
القبر من البول)) أي بسبب ترك التحرز منه. قال: ويؤيده أن لفظ ((من)) في هذا الحديث
لما أضيف إلى البول اقتضى نسبة الاستتار الذي عدمه سبب العذاب إلى البول، بمعنى
أن ابتداء سبب العذاب من البول، فلو حمل على مجرد كشف العورة زال هذا المعنى، فتعين
الحمل على المجاز، لتجمع ألفاظ الحديث على معنی واحد، لأن مخرجه واحد، ويؤيده أن
في حديث أبي بكرة عند أحمد وابن ماجة: أما أحدهما فيعذب في البول. ومثله للطبراني عن
أنس، كذا في فتح الباري(١). والحديث أخرجه الأئمة الستة(٢).
٢١ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن
عباس، عن النبى وَليل بمعناه، قال: ((كان لا يستتر من بوله)) وقال أبو معاوية
((يستنزه)).
[٢١](حدثنا عثمان بن أبي شيبة) هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة، الكوفي (ثنا جرير) بن
عبدالحميد أبو عبدالله الرازي، عن عبدالملك بن عمير وعبدالعزيز بن رفيع وخلق، وعنه
أحمد واسحاق وابن معین وغيرهم. قال ابن عمار: حجة. مات سنة ثمان وثمانین ومائة (عن
منصور) بن المعتمر الكوفي، أحد الأعلام المشاهير، عن ابراهيم النخعي وأبي وائل وخلق،
(١) فتح الباري ٣١٨/١.
(٢) البخاري (٢١٦)، ومسلم (٢٩٢)، والنسائي ٢٨/١، والترمذي (٧٠)، وابن ماجه (٣٤٧).
- ١٤١ -

وعنه أيوب وشعبة وخلائق. قال أبو حاتم: متقن لا يخلط ولا يدلس. وقال العجلي: ثقة
ثبت. مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة. (عن مجاهد) بن جَبّر (عن ابن عباس) بن.
عبد المطلب (عن النبي وَ بمعناه) أي بمعنى الحديث السابق.
وروى هذا الحديث الأعمش عن مجاهد فأدخل بينه وبين ابن عباس طاووسا كما
سلف آنفا.
وأخرجه البخاري(١) وغيره أيضا بهذا النمط. وإخراجه له على الوجهين يقتضي
صحتهما عنده، فيحمل على أن مجاهدا سمعه من طاوس عن ابن عباس، ثم سمعه من
ابن عباس بلا واسطة أو العكس. ويؤيده أن في سياقه عن طاووس زيادة على ما في رواية
عن ابن عباس. وصرح ابن حبان بصحة الطريقين معا. وقال الترمذي (٢): رواية الأعمش
أصح. کذا في الفتح(٣).
(قال) أي جرير عن منصور عن مجاهد: (كان لا يستتر) بالتاء من الاستتار (من
بوله. وقال أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير، عن الأعمش عن مجاهد (يستنزه) بالنون
والزاي المنقوطة .
وحديث أبي معاوية هذا بهذا اللفظ، أي لفظ ((لا يستنزه)) بالنون، وصله ابن
ماجة(٤): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن مجاهد عن
طاوس عن ابن عباس، وفيه: ((کان لا یستنزه» بالنون، لکن روى البخاري(٥): حدثنا
محمد بن المثنی ثنا محمد بن خازم ثنا الأعمش عن مجاهد عن طاؤوس عن ابن عباس وفيه :.
((لا يستتر)) بالتاء الفوقانية.
٢٢ - حدثنا مسدد، ثنا عبدالواحد بن زياد ثنا الأعمش، عن زيد بن وهب،
عن عبدالرحمن بن حسنة، قال: انطلقت أنا وعمرو بن العاص إلى النبي وَل
(١) صحيح البخاري (٢١٨).
(٢) جامع الترمذي (٧٠).
(٣) فتح الباري ٣١٧/١.
(٤) سنن ابن ماجه (٣٤٧).
(٥) صحيح البخاري (٢١٨).
- ١٤٢ -

فخرج ومعه دَرَقَةً ثم استتر بها ثم بال، فقلنا: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة،
فسمع ذلك، فقال: ((أَمْ تَعْلَمُوا مَا لَقِىَ صَاحِبُ بَنِي إِسْرَائِل؟ كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمُ
الْبَوْلُ قَطَعُوا مَا أَصَابَهُ الْبَوْلُ مِنْهُمْ، فَنَهَاهُمْ، فَعُذِّبَ في قَبْرِهِ)).
قال أبو داود: قال منصور عن أبي وائل عن أبي موسى في هذا الحديث قال
((جلد أحدهم)).
وقال عاصم عن أبي وائل عن أبي موسى عن النبي ◌َّ قال ((جَسْدِ أَحَدِهِمْ))
[٢٢](حدثنا مسدد) بن مسرهد أبو الحسن البصري (ثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي
أبو بشر البصري، عن ليث بن أبي سليم ويونس بن عبيد، وعنه ابن مهدي وعفان بن
مسلم وخلق. قال ابن معين: أثبت أصحاب الأعمش شعبة وسفيان، ثم أبو معاوية، ثم
عبد الواحد بن زياد. وعبدالواحد ثقة. ووثقه أبو زرعة وأبو حاتم وابن سعد والنسائي وأبو
داود والعجلي والدارقطني، حتى قال ابن عبدالبر: لا خلاف بينهم أنه ثقة ثبت، كذا قال.
وقد أشار يحيى القطان إلى لينه، فروى ابن المديني عنه أنه قال: ما رأيته طلب حديثا قط،
وكنت أذاكره لحديث الأعمش فلا يعرف منه حرفا. قال الحافظ ابن حجر(١): قلت: وهذا
غير قادح، لأنه كان صاحب كتاب وقد احتج به الجماعة، مات سنة ست وسبعين ومائة .
(ثنا الأعمش) سلیمان بن مهران (عن زيد بن وهب) الجهني أبي سليمان، هاجر فمات النبي
* وهو في الطريق، عن عمر وعثمان وعلي وخلق، وعنه حبيب بن أبي ثابت وسلمة بن
كهيل واسماعيل بن أبي خالد وخلائق. وثقه ابن معين وابن خراش (عن عبدالرحمن بن
حسنة) هو أخو شرحبيل بن حسنة، وحسنة أمهما. واختلف في اسم أبيهما، فقيل: اسم
أبيهما عبدالله بن المطاع. وقيل: غير ذلك، وليس لعبد الرحمن هذا في الكتب الستة سوى
هذا الحديث الواحد عند المؤلف والنسائي(٢) وابن ماجة(٣)، وله في غيرها أحاديث أخر.
وذکر الحاكم في المستدرك أنه لم يرو عنه سوی زید بن وهب، وتعقب بأنه روی عنه أيضا
إبراهيم بن عبدالله بن قارض. وروايته عنه في معجم الطبراني، قاله السيوطي. (قال:
انطلقت أنا وعمروبن العاص) بن وائل بن هاشم، أسلم عند النجاشي، وقدم مهاجرا
(١) هدى السارى: ٤٢٢.
(٢) سنن النسائي ٢٦/١.
(٣) سنن ابن ماجه (٣٠٩).
- ١٤٣ -

في صفر سنة ثمان، وبعثه رسول الله# أميرا على سرية إلى ذات السلاسل. وله فضائل
كثيرة. مات سنة ثلاث وأربعین، وقيل غير ذلك. روی عنه ابنه عبدالله وقیس بن أبي
حازم وأبو عثمان النهدي وقبيصة بن ذؤيب وغيرهم (إلى النبي ◌َّيا) لحاجة لنا (فخرج)
رسول الله ﴾ (ومعه درقة) بفتحتين، الترس من جلود ليس فيه خشب ولا عصب (ثم
استتر بها) أي بالدرقة أي جعلها حائلا بينه وبين الناس (ثم بال) أي وبال مستقبلا إليها
(فقلنا: انظروا إليه) إلى النبي وله (يبول كما تبول المرأة) وفي رواية ابن ماجة(١) والنسائي(٢)
عن عبدالرحمن بن حسنة، قال: خرج علينا رسول الله و طه وفي يده الدرقة، فوضعها، ثم
جلس، فبال إليها، فقال بعضهم: انظروا إليه يبول ... الحديث. وفي رواية البيهقي في
المعرفة(٣) عن عبدالرحمن بن حسنة، قال: انطلقت أنا وعمرو بن العاص، فخرج علينا
رسول اللـه ، وفيه: فقلت لصاحبي: ألا ترى إلى رسول الله وَ ل# كيف يبول كما تبول
المرأة. قال: فأتانا، فقال: ألا تدرون ... الحديث.
قال الشيخ ولي الدين العراقي: هل المراد التشبيه بها في التستر، أو الجلوس، أو
فيهما؟ محتمل. وفهم النووي الأول، فقال في شرح أبي داود: معناه أنهم کرهوا ذلك
وزعموا أن شهامة الرجل لا تقتضي التستر على ما كانوا عليه في الجاهلية. قال الشيخ ولي
الدين: ويؤيد الثاني رواية البغوي في معجمه فإن لفظها: فقال بعضنا لبعض يبول رسول
الله وهو جالس كما تبول المرأة. وفي سنن ابن ماجة (٤): قال أحمد بن عبدالرحمن
المخزومي: كان من شأن العرب البول قائما. ألا تراه في حديث عبدالرحمن بن حسنة
يقول: يقعد ويبول.
وقوله: انظروا إليه، تعجب وانکار، وهذا لا يقع من الصحابي فلعله كان هو قليل
العلم. ولا يقال: إن قائله كان منافقا، لأنه روى الحديث عبدالرحمن بن حسنة، وهو
صحابي وقائل هذه المقالة. (فسمع) النبي وَ ير (ذلك) الكلام عن عبد الرحمن (فقال) النبي
وَ* مجيبا له: (ألم تعلموا ما لقى) ما موصولة، والمراد به العذاب (صاحب بني اسرائيل)
بالرفع، ويجوز نصبه، قاله العراقي. أي واحد منهم بسبب ترك التنزه من البول حال البول
(١) سنن ابن ماجه (٣٠٩).
(٢) سنن النسائي ٢٧/١ .
(٣) معرفة السنن والآثار ٢٧٤/١
(٤) سنن ابن ماجه (٣٠٩).
- ١٤٤ -

(كانوا) أي بنو اسرائيل (إذا أصابهم البول) من عدم المراعاة واهتمام التنزه (قطعوا ما) أي
الثوب الذي (أصابه البول منهم) أي من بني اسرائيل، وكان هذا القطع مأمورا به في دينهم
(فنهاهم) أي نهي الرجل المذكور سائر بني اسرائيل عن هذا القطع، فقال: هذا تكليف
شديد في ديننا فاتركوا العمل به (فعذّب) بالبناء للمجهول، الرجل المذكور (في قبره) بسبب
هذه المخالفة وعصيان حكم شرعه، وهو ترك القطع، فحذّرهم النبي صل# من إنكار
الاحتراز من البول، لئلا يصيب ما أصاب الاسرائيلي بنهيه عن الواجب. وشبه نهى هذا
٠٠
الرجل عن المعروف عند المسلمين بنهي صاحب بني إسرائيل عن معروف دينهم، وقصده
فيه توبيخه وتهديده وأنه من أصحاب النار، فلما عير بالحياء وفعل النساء وبخه، وأنه ینکر
ما هو معروف بين الناس من الأمم السابقة واللاحقة .
وفي هذا الحديث ترك التباعد الذي هو أغلب أحواله عند قضاء الحاجة لبيان
الجواز.
وفيه حصول الستر بنحو درقة أو نحوه من آلة الحرب، فلعله فعله ولا للاقتداء به،
فإنه غير معروف عند العرب فنبههم به ليقتدوا به .
(قال أبو داود) أي المؤلف: (قال منصور) بن المعتمر: (عن أبي وائل) شقيق بن
سلمة الأسدي الكوفي، أحد سادة التابعين، عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطائفة، وعنه
الشعبي وعمروبن مرة ومغيرة بن مقسم وخلق. قال ابن معين: ثقة لا يسئل عن مثله.
مات في خلافة عمر بن عبدالعزيز. (عن أبي موسى) الأشعري، واسمه عبدالله بن
قيس بن سليم، صاحب رسول الله #1، وكان عامل رسول الله ◌َێ على زبيد وعدن،
واستعمله عمر على البصرة، له ثلاثمائة وستون حديثا. روى عنه سعيد بن المسيب وأبو
عثمان النهدي وغيرهما، وفتح على يديه عدة أمصار. توفي سنة اثنتين وأربعين، وقيل غير
ذلك. (في هذا الحديث، قال) أبو موسى: (جلد أحدهم). والحديث وصله مسلم(١):
حدثنا يحيى بن يحيى، قال: أنا جرير عن منصور عن أبي وائل قال: كان أبو موسى يشدد
في البول، ويبول في قارورة، ويقول: إن بني اسرائيل كان إذا أصاب جلد أحدهم بول
قرضه بالمقاريض ... الحديث ..
(وقال عاصم) بن بهدلة، أبو بكر الكوفي، أحد القراء السبعة روى عن أبي صالح
السمان وحميد الطويل، وعنه شعبة وحمادان والسفيانان وزائدة وأبو عوانة وخلق. وثقه أحمد
(١) صحيح مسلم (٢٧٣).
- ١٤٥ -

والعجلي وأبو زرعة ويعقوب بن سفيان. وقال الدارقطني: في حفظه شيء. مات سنة تسع
وعشرين ومائة. (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن أبي موسى الأشعري (عن النبي
﴿*، قال: جسد أحدهم) قال السيوطي في زهر الربى على سنن المجتبى (١): وروى
الطبراني: كان أحدهم إذا أصاب من جسده بول قرضوه بالمقاريض - انتهى.
قال شيخنا العلامة حسين بن محسن: فالظاهر أن رواية الطبراني من طريق عاصم،
ويدل على ذلك أن الحافظ ابن حجر نسب رواية ((جسد أحدهم)) إلى أبي داود، وهي من
رواية عاصم عن أبي وائل عن أبي موسى - والله أعلم.
ثم وجدت الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد(٢) قال: وعن أبي موسى، قال: رأيت
رسول الله ﴿ يبول قاعدا، قد جافى بين فخذيه، ثم جاء، فقال: ((إن صاحب بني
إسرائيل كان أشد على البول منكم، كان له مقراض فإذا أصاب جسده شيء من البول
قصه)). رواه الطبراني في الكبير، وله حديث في الصحيح غير هذا، وفيه علي بن عاصم،
وكان كثير الخطأ. انتهت عبارة مجمع الزوائد مختصرا.
وروى البخاري (٣) عن منصور عن أبي وائل: وفيه: كان إذا أصاب ثوب أحدهم
قرضه.
. قال الحافظ في فتح الباري(٤): وقع في مسلم(٥): جلد أحدهم. قال القرطبي:
مراده بالجلد واحد الجلود التي كانوا يلبسونها، وحمله بعضهم على ظاهره وزعم أنه من
الإِصر الذي حملوه. ويؤيده رواية أبي داود ففيها: كان إذا أصاب جسد أحدهم. لكن
رواية البخاري(٦) صريحة في الثياب، فلعل بعضهم رواه بالمعنى - انتهى.
وقوله ((قرضه))، أي قطعه بالمقراض، كما في رواية مسلم(٧)، وهو يدفع حمل من حمل
القرض على الغسل بالماء.
وحديث عبدالرحمن بن حسنة أخرجه النسائي (٨) وابن ماجة (٩).
(١) زهر الربى ١ /٢٨.
(٢) مجمع الزوائد ٢٠٩/١.
(٣) صحيح البخاري (٢٢٦).
(٤) فتح الباري ٣٣٠/١.
(٥) صحيح مسلم (٢٧٣).
(٦) صحيح البخاري (٢٢٦).
(٧) صحيح مسلم (٢٧٣).
(٨) سنن النسائي ٢٦/١.
(٩) سنن ابن ماجه (٣٠٩).
- ١٤٦ -

(١٢) باب البول قائماً
٢٣ - حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم قالا: ثنا شعبة. ثنا مسدد ثنا
أبو عوانة، وهذا لفظ حفص، عن سليمان، عن أبي وائل، عن حذيفة، قال:
((أتى رسول اللَّه ﴿ سُبَاطَةً قَوْمٍ فَبَالَ قَائِماً ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ)).
قال أبو داود: قال مسدد: قال: فذهبت أتباعد فدعاني حتی کنت عند عقبه.
(باب البول قائما) أي ما حكمه؟.
[٢٣] (حدثنا حفص بن عمر) بن الحارث، أبو عمر الحوضى البصري، عن شعبة وهمام
وطائفة، وعنه البخاري وأبو داود ومحمد بن عبدالرحيم وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني.
قال أحمد: ثقة ثبت متقن. مات سنة خمس وعشرين ومائتين. (ومسلم بن ابراهيم) الأزدي
البصري، عن مالك بن مغول وشعبة وخلق. قال الترمذي: سمعت مسلم بن ابراهيم
يقول: كتبت عن ثمان مائة شيخ. روى عنه البخاري وأبو داود ويحيى بن معين ومحمد بن
نمير والذهلي وخلق. قال ابن معين: ثقة مأمون. وقال العجلي وأبو حاتم: ثقة. زاد أبو
حاتم: صدوق. مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين. (قالا: ثنا شعبة) بن الحجاج بن
الورد .
(ح : وثنا مسدد) بن مسرهد (ثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبدالله الواسطي، أحد
الأئمة، عن قتادة وابن المنكدر واسماعيل السدي وخلق، وعنه شيبان بن فروخ وخلف بن
هشام وقتيبة وخلائق. قال عفان: کان صحیح الکتاب. وقال أبو حاتم: إذا حدث من
حفظه غلط. وقال غيره: إذا حدث من كتابه فهو ثقة، كذا في الخلاصة(٢). وقال
الحافظ(١): هو أحد المشاهير، وثقه الجماهير. وقال أبو حاتم: کان یغلط کثیرا إذا حدث
من حفظه وکذا قال أحمد. وقال ابن المديني : في أحاديثه عن قتادة لین، لأن کتابه كان قد
ذهب. قلت: اعتمده الأئمة كلهم - انتهى. (وهذا لفظ حفص) أي اللفظ المذكور فيما
بعد هو لفظ حفص بن عمر، لا لفظ مسلم بن ابراهيم (عن سليمان) بن مهران الأعمش
أي يروي شعبة وأبو عوانة كلاهما عن سليمان (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن
حذيفة) بن اليمان أبي عبدالله الكوفي، صحابي جليل من السابقين. صح في مسلم(٣) عنه
(١) الخلاصة الخزرجي: ٤٢٠.
(٢) تهذيب التهذيب ١١٦/١١-١٢٠.
(٣) صحيح مسلم (٢٨٩١).
- ١٤٧ -

أن رسول الله وير أعلمه بما كان ويكون إلى يوم القيامة من الفتن والحوادث. له مائة
حديث وأحاديث. وفتحت على يديه الأمصار، وأبوه صحابي أيضا. روى عنه أبو الطفيل
والأسود بن يزيد وزيد بن وهب وربعي بن حراش. مات في أول خلافة علي سنة ست
وثلاثين (قال: أتى رسول الله وسير سباطة قوم) بضم السين المهملة وبعدها موحدة هي
المزبلة والكناسة تکون بفناء الدور مرفقا لأهلها، وتکون في الغالب سهلة لا يرتد فیھا البول.
على البائل. قيل: إضافتها إلى القوم إضافة اختصاص لا ملك لأنه لا تخلو عن النجاسة
(فبال) رسول الله وَيهر في الكناسة لدمثها، حال كونه (قائما) بيان للجواز، أو لأنه لم يجد
للقعود مكانا فاضطر للقيام .
قال الحافظ(١): قيل: السبب في ذلك ما روى عن الشافعي وأحمد أن العرب كانت
تستشفي لوجع الصلب بذلك، فلعله كان به. وروى الحاكم(٢) والبيهقي (٣) من حديث
أبي هريرة قال: إنما بال رسول الله وَ لاير قائما لجرح كان في مأبضه. والمأبض بهمزة ساكنة
بعدها موحدة ثم معجمة، باطن الركبة، فكأنه لم يتمكن لأجله من القعود. ولو صح هذا
الحديث لكان فيه غني عن جميع ما تقدم، لكن ضعفه الدارقطني والبيهقي. والأظهر أنه
فعل ذلك لبيان الجواز، وكان أكثر أحواله البول عن قعود، والله أعلم.
وسلك أبو عوانة في صحيحه، وابن شاهين فيه مسلكا آخر، فزعما أن البول عن
قيام منسوخ. واستدلا عليه بحديث عائشة الذي قدمناه: ما بال قائما منذ أنزل عليه
القرآن. وبحدیثها أيضا: من حدثكم أنه کان یبول قائما فلا تصدقوه، ما کان یبول إلا
قاعدا. والصواب أنه غير منسوخ.
والجواب عن حديث عائشة أنه مستند إلى علمها، فيحمل على ما وقع منه في
البيوت، وأما في غير البيوت فلم تطلع هي عليه، وقد حفظه حذيفة، وهو من كبار
الصحابة، وقد بينا أن ذلك كان بالمدينة فتضمن الرد على ما نصته من أن ذلك لم يقع بعد
نزول القرآن، وقد ثبت عن عمر وعلي وزید بن ثابت وغیرهم أنهم بالوا قیاما، وهو دليل
على الجواز من غير كراهة إذا أمن الرشاش - والله أعلم. ولم يثبت عن النبي صلهر في النهي
عنه شيء - انتھی.
(١) فتح الباري ٣٣٠/١.
(٢) المستدرك ١٨٢/١.
(٣) السنن الكبرى ١٠١/١.
- ١٤٨ -

وقال الترمذي في جامعه(١): وقد رخص قوم من أهل العلم في البول قائما،
ومعنى النهي عن البول قائما على التأديب لا على التحريم.
وقال الدارمي في سننه(٢) قال أبو محمد: لا أعلم فيه كراهية.
وقال النووي(٣) وقد روى في النهي عن البول قائما أحاديث لا تثبت، ولكن
حديث عائشة هذا ثابت، فلهذا قال العلماء: يكره البول قائما إلا لعذر، وهي كراهة
تنزيه لا تحریم.
قال ابن المنذر في الإِشراف: اختلفوا في البول قائما، فثبت عن عمر بن
الخطاب وزيد بن ثابت وابن عمر وسهل بن سعد أنهم بالوا قياما. قال: وروى عن
أنس وعلي وأبي هريرة، وفعل ذلك ابن سيرين وعروة بن الزبير، وكرهه ابن مسعود
والشعبي وإبراهیم بن سعد. قال ابن المنذر: البول جالسا أحب إلي، وقائما مباح،
وكل ذلك ثابت عن رسول الله {چ .
(ثم دعا بماء) ليتوضأ (فمسح على خفيه) أي فتوضأ ومسح على خفيه مقام
غسل الرجلين.
(قال أبو داود) المؤلف: (قال مسدد) في الرواية المذكورة: (قال) حذيفة:
(فذهبت أتباعد) من النبي والـ (فدعاني) فقال: يا حذيفة استرني، كما عند الطبراني
من حديث عصمة بن مالك (حتى كنت عند عقبه) وَل ـ وعقب بالإِفراد، وفي بعض
الروايات عقبيه، وإنما دعاه وسر لأن يكون ساترا بينه وبين الناس، إذ السباطة إنما
تكون في الأفنية المسكونة أو قريبا منها، ولا تكاد تخلو عن مار، وإنما تباعد حذيفة
لئلا يسمع شيئا مما يقع في الحدث، فلما بال رسول الله وَّ قائما وأمن منه ذلك، أمره
بالقرب منه. وجاء في حديث آخر: لما أراد قضاء الحاجة قال: تنحَّ، لكونه كان
يقضيها قاعدا، ويحتاج إلى الحدثين جميعا فتحصل الرائحة المستكرهة وما يتبعها.
ولهذا قال بعض العلماء في هذا الحديث: من السنة القرب من البائل إذا كان قائما،
فإذا كان قَاعدا فالسنة الإِبعاد عنه، كذا في المنهاج. (١).
والحديث أخرجه الأئمة الستة(٢).
(١) جامع الترمذي ٢٠/١ .
(٢) سنن الدارمي ١٧١/١ .
(٤) أى شرح صحيح مسلم للنووى ١٦٧/١ .
(٣) شرح صحيح مسلم ١٦٦/٣ ..
(٥) صحيح البخاري (٢٢٤، ٢٤٧١)، صحيح مسلم (٢٧٣)، والترمذي (١٣)، والنسائي ٢٥/١.
وابن ماجه (٣٠٥).
- ١٤٩ -

(١٣) باب في الرجل يبول بالليل في الإِناء ثم يضعه عنده
٢٤ - حدثنا محمد بن عيسى، ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن حُكَيْمةً بنْتِ
أُمَيْمَةَ بنتِ رُقَيْقَةَ عن أمها أنها قالت: ((كَانَ لِلِنّبِيِّي وَلَ قَدَحُ من عِيدَانٍ تَّحْتَ
سَرِيِهِ يَبُولُ فِيهِ بِاللَّيْلِ)).
(باب في الرجل يبول بالليل في الإِناء ثم يضعه عنده).
[٢٤ ] (-حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح البغدادي، عن محمد بن مطرف
وإبراهيم بن سعد وهشيم وخلق، وعنه أبو داود والذهلي والدارمي وغيرهم. قال أبو
حاتم: ثقة مأمون. وقال أبو داود: كان يحفظ نحوا من أربعين ألف حديث، وكان
ربما دلّس. وقال النسائي: ثقة. مات سنة أربع وعشرين ومائتين (ثنا حجاج) بن
محمد، مولى سليمان بن مجالد البغدادي، الحافظ الأعور، روى عن شعبة وغيره،
وعنه أحمد وابن معین وقتيبة وخلق، قال أبو داود: بلغني أن یحیی کتب عنه نحوا من
خمسين ألف حديث. وثقه ابن المديني. مات سنة ست وثمانين ومائة. وقيل سنة
خمس، بعد أن اختلط (عن أبي جريج) عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج المكي
(عن حكيمة بنت أميمة بنت رقيقة) كلهن مصغرة. قال الذهبي في الميزان(١):
حكيمة عن أمها أميمة بنت رقيقة تفرد عنها ابن جريج. وقال الحافظ في الإصابة(٢):
لم يرو عن حكيمة إلا ابن جريج، ومفاد كلامهما أنها مجهولة (عن أمها) أميمة بنت
رقيقة. قال أبو نعيم الأصبهاني في كتاب الصحابة، متبعا للطبراني: إنها أميمة بنت
رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد مناف، وهي أخت مخرمة بن نوفل لأمه.
وأخرج أبو نعيم في ترجمة هذه حديث ابن جريج عن حكيمة بنت أميمة عن أمها
قالت: كان للنبي وَ ل قدح ... الحديث. قال: واسم والد حكيمة: حكيم. وقال
ابن مندة: هي أميمة بنت رقيقة بنت خويلد بن أسد أخت خديجة، روت عن النبي
وَ ◌ّو، وروى عنها محمد بن المنكدر وبنتها حكيمة، وحديثها في الترمذي(٣) وغيره من
(١) ميزان الاعتدال ٤ /٦٠٦.
(٢) الإصابة ٤ /٢٤٠.
(٣) جامع الترمذي (١٥٩٧).
- ١٥٠ -

طريق ابن عيينة عن محمد بن المنكدر أنه سمع أميمة بنت رقيقة تقول بايعت النبي
وَّة في نسوة فقال لنا: فيما استطعتنّ. وأخرجه مالك(١) مطولا عن ابن المنكدر،
وصححه ابن حبان من طريقه. وأخرج ابن مندة حديث البول في هذه الترجمة .
وحاصل الكلام أنهما اثنتان، إنما اختلفوا على تعيين راوية الحديث منهما، وأما ابن
السكن فجعلهما واحدة، وقد أطال البحث فيهما الحافظان الكبيران: ابن الأثير في
أسد الغابة (٢)، وابن حجر في الإصابة(٣)، وهذا المختصر لا يتحمل البسط. (أنها
قالت: كان للنبي (وَلّ قدح) بفتحتين، آنية من خشب، والجمع: أقداح (من
عيدان) بفتح العين المهملة وسكون الياء المثناة التحتية، النخلة الطوال المتجردة من
السعف من أعلاه إلى أسفله، جمع عيدانه (تحت سريره) صلى الله عليه وسلم (يبول
فيه) أي في القدح (بالليل). وفي هذا جواز إعداد الآنية للبول فيها بالليل. ولعل
كان هذا في الليلة الباردة أو غيرها من الضرورة الداعية.
والحديث أخرجه أيضا النسائي (٤) وابن حبان(٥) والحاكم(٦)، ورواه أبو ذر
الهروي في مستدركه الذي خرّجه على إلزامات الدارقطني للشيخين.
وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده، والدارقطني والطبراني(٧) وأبو نعيم(٨) من
حديث أبي مالك النخعي عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي عن أم أيمن، قال:
قام رسول الله وَّله من الليل إلى فخارة له في جانب البيت، فبال فيها، فقمت من
الليل وأنا عطشانة، فشربت ما فيها، وأنا لا أشعر، فلما أصبح النبي وَّ قال: ((يا
أم أيمن قومي فأهريقي ما في تلك الفخارة)). قلت: قد والله شربته. قالت:
فضحك رسول الله وسلم حتى بدت نواجذه، ثم قال: ((أما والله لا تبجعن بطنك
(١) موطأ مالك ٩٨٢/٢.
(٢) أسد الغابة ٥ /٤٠٣ .
(٣) الإصابة ٤ /٢٤٠ .
(٤) سنن النسائي ٣١/١.
(٥) انظر: موارد الظمآن (١٤١).
(٦) المستدرك ١٦٧/١.
(٧) ٨٩/٢٥ - ٩٠ ومجمع الزوائد ٢٧١/٨.
(٨) حلية الأولياء (٢ /٦٧).
- ١٥١ -

أبدا)). ورواه أبو أحمد العسكري بلفظ: ((لن تشتكي بطنك)). وأبو مالك ضعيف.
ونبيح لم يلحق أم أيمن. وله طريق أخرى رواها عبدالرزاق عن ابن جريج أخبرتُ
أن النبي ◌َّهو كان يبول في قدح من عيدان ثم يوضع تحت سريره فجاء فإذا القدح
ليس فيه شيء، فقال لامرأة يقال لها: بركة - كانت تخدم أم حبيبة جاءت معها من
أرض الحبشة - أين البول الذي كان في القدح؟ قالت: شربته، كذا في تلخيص
الحبير(١).
وحديث الباب وإن كان فيه مقال، لكنه يؤيده حديث عائشة الذي أخرجه
النسائي (٢). وحديث الأسود بن يزيد الذي أخرجه الشيخان (٣)، وفيهما: أنه لقد دعا
بالطشت ليبول فيها ... الحديث. لكن وقع هذا في حال المرض.
فإن قلت: أخرج أبو يعلى الموصلي في مسنده، وابن أبي حاتم، والعقيلي في
الضعفاء(٤)، وابن عدي في الكامل(٥)، وابن السني، وأبو نعيم معا في الطب(٦)،
وابن مردويه في تفسيره، عن علي رضى الله عنه مرفوعا: أكرموا عمتكم النخلة ...
الحديث. واتخاذ القدح من عيدان خلاف الإكرام.
قلت: روى حديث علي بأسانيد كلها ضعيفة، كما صرح به العزيزي في شرح
الجامع الصغير، فلا تقوم بها الحجة. وإن صح فإذاً إكرامها سقيها وتلقيحها، فإذا اتفصل
واتخذ قدحا زال اسم النخلة، وأيضا بوله وخل، تشريف لها وإكرام. وقد قال بعض العلماء
بطهارة بوله ێ کما صرح بها في کشف المناهج، ولذا أقر شرب أم أيمن - کما سلف آنفا۔.
فإن قلت: ويعارضه أيضا ما رواه الطبراني في الأوسط بسند - قال العراقي -: جيد
عن عبدالله بن يزيد عن النبي وَ ر قال: ((لا ينقع البول في طست في البيت، فإن الملائكة
لا تدخل بيتا فيه بول منتقع)). وروى ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال: ((لا تدخل الملائكة
بيتا فيه بول)). قال العراقي: ويجاب بأن المراد بانتقاعه طول مكثه، وما يجعل في الإِناء لا
بطول مکٹه غالبا.
(١) تلخيص الحبير ٣١/١.
(٢) سنن النسائي ٣٢/١.
(٣) صحيح البخاري (٢٧٤١، ٤٤٥٩)، وصحيح مسلم (١٦٣٦).
(٤) الضعفاء : ق ٤٣٠.
(٥) الكامل: ق ١/٣٣٠.
(٦) الطب النبوى ٢/ق ٢٣/ ب، وحلية الأولياء ١٢٣/٦.
- ١٥٢ -

(١٤) باب المواضع التي نهى عن البول فيها
٢٥ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن
عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ ل قال: ((اتّقُوا
اللََّغِنَيْ)) قَالُوا: وَمَا اللََّّعِنَانِ يَارَسُولَ اللَّهِ؟ قال: ((الَّذِي يَتَخَلَّى في طَريق
النَّاسِ أَوْظِلْهِمْ)).
(باب المواضع التي نهى عن البول فيها) لئلا يتأذى الناس به .
[٢٥] - (حدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي أحد أئمة الحديث، عن مالك والليث وإسماعيل بن
جعفر، وعنه الأئمة الستة إلا ابن ماجة. وثقه ابن معين وأبو حاتم. مات سنة أربعين
ومائتين (حدثنا اسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الزرقي، أحد الأئمة، عن عبدالله بن
دينار وربيعة وحميد وغيرهم، وعنه علي بن حجر ويحيى بن يحيى. له نحو خمس مائة
حديث. وثقه أحمد بن حنبل. توفي سنة ثمانين ومائة (عن العلاء بن عبدالرحمن) بن
يعقوب الجهني، المدني، أحد الأئمة، عن أبيه وأنس وعكرمة، وعنه ابن جريج وابن
اسحاق ومالك وخلق. وثقه أحمد. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال يحيى بن معين:
لیس بذاك. وقال أبو حاتم: صالح، أنکر من حديثه أشیاء. وحسن الترمذي حديثه في
مواضع. قال الذهبي في الميزان(١): هو صدوق مشهور احتج به الأئمة الستة إلا
البخاري. (عن أبيه) عبدالرحمن بن يعقوب الجهني، عن أبيه وأبي هريرة، وعنه ابنه العلاء
محمد بن إبراهيم التيمي. قال النسائي لا بأس به. (عن أبي هريرة) الدوسي الصحابي
الجليل من حفاظ الصحابة، ومن فقهائها (أن رسول الله ما قال: اتقوا اللاعنين).
قال الحافظ الخطابي(٢): يريد الأمرين الجالبين للعن، الحاملين للناس عليه،
الداعيين إليه، وذلك أن من فعلهما لُعِن وشُتِم، يعني عادة الناس لعنه. فلما صارا سببا
لذلك أضيف إليهما الفعل فكانا كأنهما اللاعنان، يعني أسند اللعن إليهما على طريق المجاز
العقلي. وقد يكون اللاعن أيضا بمعنى الملعون، فاعل بمعنى مفعول، كما قالوا: سر
كاتم، أي مكتوم - انتهى. فعلى هذا يكون التقدير: اتقوا الأمرين، الملعون فاعلهما. وفي
(١) ميزان الاعتدال ١٠٢/٣.
(٢) معالم السنن ٣٠/١.
- ١٥٣ -

رواية مسلم(١): اتقوا اللعانين. قال النووي(٢): معناها اتقوا فعل اللعانين. أي صاحبي
اللعن، وهما اللذان يلعنهما الناس في العادة.
(قالوا) الصحابة: (وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال) رسول الله وَلاير: (الذي يتخلى
في طريق الناس) أي يتغوط أو يبول في موضع يمر به الناس. قال في التوسط شرح سنن
أبي داود: المراد بالتخلي التفرد لقضاء الحاجة غائطا أو بولا، فإن التنجس والاستقذار
موجود فيهما، فلا يصح تفسير النووي بالتغوط. ولو سلم فالبول يلحق به قياسا. والمراد
بالطريق: الطريق المسلوك، لا المهجور الذي لا يسلك إلا نادرا. (أو ظلهم) أي مستظل
الناس الذي اتخذوه مقيلا ومنزلا، ينزلونه ويقعدون فيه، وليس كل ظل يحرم القعود
للحاجة تحته، فقد قعد النبي ولا﴿ لحاجته تحت حائش من النخل، وللحائش لا محالة ظل.
والحديث يدل على تحريم التخلي في طرق الناس وظلهم، لما فيه من إيذاء المسلمين
بتنجیس من يمر به واستقذاره.
والحديث أخرجه مسلم(٣) وأحمد(٤).
٢٦ - حدثنا إسحاق بن سويد الرملى، وعمر بن الخطاب أبو حفص، وحديثه
أتم، أن سعيد بن الحكم حدثهم: أنا نافع بن يزيد، حدثنى حيوة بن شريحٍ،
أن أبا سعيد الحميرى حدثه عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله # ((إتقوا
اْمَلاَعِنَ الثلاثة: الْبِرَازَ في الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّريق، وَالظُّلِّ)).
[ ٢٦](حدثنا اسحاق بن سويد الرملي) هو اسحاق بن ابراهيم بن سويد أبو يعقوب
الرملي، عن آدم بن أبي إياس وعلي بن عباس، وعنه أبو داود والنسائي، ووثقه. مات سنة
أربع وخمسين ومائتين (وعمر بن الخطاب أبو حفص) السجستاني، عن عبيدالله بن موسى
ومحمد بن يوسف الفريابي، وعنه أبو داود. قال ابن حبان: مستقيم الحديث. مات سنة
أربع وستين ومائتين. (وحديثه) أي حديث عمر بن الخطاب (أتَّمُّ) من إسحاق بن سويد
(أن سعيد بن الحكم حدثهم) أي حدثهما في آخرين، وهو سعيد بن الحكم بن محمد
(١) صحيح مسلم (٢٦٩).
(٢) شرح صحيح مسلم ١٦١/٣.
(٣) صحيح مسلم (٢٦٩).
(٤) مسند أحمد ٣٧٢/٢.
- ١٥٤ -

.المصري، الحافظ الفقيه، عن مالك والليث ويحيى بن أيوب وخلق، وعنه البخاري وابن
معين ومحمد بن يحيى ومحمد بن اسحاق الصاغاني. وثقه العجلي وأبو حاتم. وقال أبو
داود: حجة. مات سنة أربع وعشرين ومائتين (أنا نافع بن يزيد) الكلاعي المصري، عن
يزيد بن عبدالله بن الهاد، وعنه بقية وابن وهب. وثقه أحمد بن صالح. وقال أبو حاتم
والنسائي: لا بأس به. مات سنة ثمان وستين ومائة. (حدثني حيوة بن شريح) بضم
المعجمة ابن صفوان التجيبي، أبو زرعة المصري، الزاهد العابد الفقيه، أحد الأئمة، عن
يزيد بن أبي حبيب وحميد بن هانيء وخلق، وعنه الليث وابن المبارك وابن وهب وغيرهم.
وثقه أحمد وابن معين. مات سنة ثمان وخمسين ومائة. (أن أبا سعيد الحميري) قال الذهبي
في الميزان(١): أبو سعید الحميري، عن معاذ في النهي عن البراز في الموارد لا يدري من هو،
روى عنه حيوة بن شريح المصري. وقال الحافظ (٢): هو شامي مجهول من الثالثة، وروايته
عن معاذ بن جبل مرسلة. (حدثه) أي حدث أبو سعيد، حيوة بن شريح (عن معاذ بن
جبل) بن عمرو بن أوس أبي عبدالرحمن المدني، أسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة، وشهد بدرا
والمشاهد. له مائة وسبعة وخمسون حديثا، وعنه ابن عباس وابن عمر، ومن التابعين
عمرو بن ميمون وأبو مسلم الخولاني ومسروق وخلق، وكان ممن جمع القرآن، قال النبي
** (٣): ((يأتي معاذ يوم القيامة إمام العلماء)) توفي سنة ثان عشرة. قال ابن الأثير(٤) وهذا هو
الأصح (قال: قال رسول الله وسهر: اتقوا الملاعن) جمع ملعنة، وهي مواضع اللعن
(الثلاثة) صفة الملاعن.
أحدها: (البراز في الموارد) المراد بالموارد المجاري والطرق إلى الماء، واحدها: مورد.
يقال: وردت الماء: إذا حضرته لتشرب، والورد: الماء الذي ترد عليه.
(و) ثانيها: (قارعة الطريق) أي الطريقة التي يقرعها الناس بأرجلهم ونعالهم، أي
يدقونها ويمرون عليها، فهذه إضافة الصفة إلى الموصوف، أي الطريقة المقروعة، وهي
وسط الطريق .
(و) ثالثها: (الظل) أي ظل الشجرة وغيرها، مما تقدم.
(١) ميزان الاعتدال ٥٣٠/٤.
(٢) تقريب التهذيب: ٤٠٨.
(٣) أخرجه أحمد في مسنده ١٨/١، وأبو نعيم في الحلية ٢٢٨/١، ٢٢٩. وانظر: مجمع الزوائد
٣١١/٩.
(٤) أسد الغابة ٣٧٨/٤.
- ١٥٥ -

واعلم أن المؤلف أورد في هذا الباب حدیثین:
الأول: في النهي عن التخلي في طريق الناس، وقد علمت أن المراد بالتخلي التفرد
لقضاء الحاجة غائطا أو بولا .
والثاني: في النهي عن البراز، وأنت تعلم أن البراز اسم للفضاء الواسع من الأرض،
وكنوا به عن حاجة الإنسان. يقال: تبرز الرجل: إذا تغوط، فإنه وإن كان اسما للغائط
لکن یلحق به البول.
قلت: إيراد الحديثين في هذا الباب لا يخلو عن تكلف، والله أعلم وعلمه أتم .
والحديث أخرجه ابن ماجه(١)
(١٥) باب في البول في المستحم
٢٧ - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل والحسن بن على قالا: ثنا عبدالرزاق، قال
أحمد: ثنا معمر أخبرني أشعث، وقال الحسن؛ عن أشعث بن عبدالله عن
الحسن عن عبدالله بن مغفل، قال: قال رسول الله وَّ ((لاَ يَبْولَنَّ أَحَدْكُمْ في
مُسْتَحَمِّهِ ثُمَّ يَغْتَسِلَ فِيهِ)) قال أحمد («ثم يتوضأ فيه فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْواسِ مِنْهُ)).
(باب في البول في المستحم)
المستحم الذي يغتسل فيه من الحميم، وهو الماء الحار، والمراد: المغتسل مطلقا. وفي معناه
المتوصى.
[ ٢٧] (حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل) الشيباني أبو عبدالله، المروزي ثم البغدادي
الحافظ الحجة الفقيه المجتهد، روى عن هشيم وإبراهيم بن سعد وجرير وعبدالرزاق
ووكيع وابن مهدي والقطان وابن عيينة وغندر وعفان وخلائق، وعنه الشيخان وأبو داود
وابن معين وابن المديني والأثرم وأبو زرعة وخلائق. قال الشافعي : خرجت من بغداد وما
خلفت بها أفقه ولا أورع ولا أزهد من أحمد بن حنبل. توفي سنة إحدى وأربعين ومائتي.
(والحسن بن علي) بن محمد الهذلي، أبو علي الخلال المكي الحافظ، عن عبدالصمد ووكيع
(١) سنن ابن ماجه (٣٢٨).
- ١٥٦ -

وخلق، وعنه الأئمة الستة إلا النسائي. قال يعقوب بن شيبة: كان ثقة ثبتا متقنا،، ووثقه
النسائي والخطيب. مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين. (قالا: ثنا عبدالرزاق) بن همام بن
نافع، الحميري الصنعاني، أحد الحفاظ الأثبات، صاحب التصانيف. وثقه الأئمة كلهم
إلا العباس بن عبدالعظيم العنبري وحده، فتكلم بكلام أفرط فيه ولم يوافقه عليه أحد.
وقال أبو زرعة الدمشقي : قيل لأحمد: من أثبت في ابن جريج، عبدالرزاق أو محمد بن
بكر البرساني؟، فقال: عبدالرزاق. وقال عباس الدوري عن ابن معين: كان عبدالرزاق
أثبت في حديث معمر، من هشام بن يوسف. وقال يعقوب بن شيبة عن علي بن المديني:
قال لي هشام بن يوسف: كان عبدالرزاق أعلمنا وأحفظنا، فقال يعقوب: وكلاهما ثقة
ثبت. وقال الذهلي: كان أيقظهم في الحديث، وكان يحفظ. وقال ابن عدي: رحل إليه
ثقات المسلمين، وكتبوا عنه إلا أنهم نسبوه إلى التشيع، وهو أعظم ما رموه به. وقال الأثرم
عن أحمد: من سمع منه بعد ما عمي فليس بشيء. وتحقيق هذا في الهدي الساري(١).
روى عن ابن جريج وهشام بن حسان ومالك وخلائق، وعنه إسحاق وأحمد وابن المديني
ومحمد بن رافع وابن معين. مات سنة إحدى عشرة ومائتين.
(قال أحمد) بن محمد بن حنبل في سنده: (ثنا معمر) وفيه إشارة إلى أن الحسن بن
علي لم يرو على سبيل التحديث، بل بالعنعنة، كما رواه عبدالله بن المبارك عن معمر بصيغة
العنعنة، وهي في رواية الترمذي (٢) والنسائي (٣). ومعمر هو ابن راشد الأزدي، أبو عروة،
البصري، ثم اليماني، أحد الأئمة، عن الأزهري وهمام بن منبه وقتادة، وعنه سفيان
الثوري من أقرانه وابن المبارك وغيرهم. قال العجلي: ثقة صالح. وقال النسائي: ثقة
مأمون. وقال عمرو بن علي: كان معمر من أصدق الناس. وقال أبو حاتم: حدث من.
حفظه بالبصرة بأحاديث غلط فيها. وقال يحيى بن معين: حديث معمر عن ثابت البناني
ضعيف. مات سنة ثلاث وخمسين ومائة. (أخبرني أشعث) بصيغة الإخبار، وهي في رواية
أحمد (٤).
(وقال الحسن) بن علي بصيغة العنعنة: (عن أشعث بن عبدالله) بن جابر، أبي
عبدالله البصري، عن أنس وشهر بن حوشب وغيرهما، وعنه معمر وشعبة ونصر بن علي
(١) هدى السارى: ٤١٩.
(٢) جامع الترمذي (٢١).
(٣) سنن النسائي ٣٤/١.
(٤) مسند أحمد ٥٦/٥.
- ١٥٧ -

ويحيى القطان والأنصاري. وثقه النسائي وغيره. وأورده العقيلي في الضعفاء، وقال: في
حديثه وهم. قال الذهبي(*): قلت: قول العقيلي ((في حديثه وهم)) ليس بمسلم، وأنا
أتعجب كيف لم يخرج له الشيخان. قال الشيخ ولي الدين العراقي: لا يعتبر بما وقع في
أحكام عبدالحق من أن أشعث لم يسمعه من الحسن فإنه وهم. (عن الحسن) بن أبي
الحسن يسار البصري. قال العراقي: قد صرح أحمد بن حنبل بسماع الحسن من
عبدالله بن مغفل (عن عبدالله بن مغفل) بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء المشددة،
ابن عبد غنم. كان عبدالله من أصحاب الشجرة وكان من البكائين الذين أنزل الله تعالى
فيهم: ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم) إلى قوله تعالى ﴿وأعينهم تفيض من
الدمع﴾(١)، وفضائله كثيرة. روى عنه أبو العالية ومطرف ويزيد ابنا عبدالله بن الشخير
وحميد بن هلال وغيرهم. مات بالبصرة سنة تسع وخمسين. (قال: قال رسول الله له: لا
يبولن أحدكم في مستحمه) المستحم بفتح الحاء، أي الموضع الذي يغتسل فيه بالحميم،
وهو في الأصل الماء الحار، ثم قيل للاغتسال بأي ماء: استحمام، وإنما نهى عنه إذا لم يكن
له مسلك يذهب فيه البول، أو كان المكان صلبا فيوهم المغتسل أنه أصابه منه شيء
فيحصل منه الوسواس، قاله في النهاية(٢).
وفي كشف المناهج: وهذا الحديث قد ترجم له ابن حبان بما ذكر من البول في
المغتسل الذي لا مجرى له، وما فهمه أبو حاتم صحيح. وقد كره قوم من أهل العلم البول
في المغتسل ورخص فيه بعضهم. وقال الحافظ ولي الدين العراقي: حمل جماعة من العلماء
هذا الحديث على ما إذا كان المغتسل لينا، وليس فيه منفذ بحيث إذا نزل فيه البول شربته
.الأرض واستقر فيها، فإن كان صلبا ببلاط ونحوه بحيث يجري عليه البول ولا يستقر، أو
كان فيه منفذ كالبالوعة ونحوها فلا نهي. روى ابن أبي شيبة(٣) عن عطاء، قال: إذا كان
يسيل فلا بأس. وقال ابن المبارك فيما نقله عنه الترمذي(٤): قد وسع في البول في المغتسل
إذا جرى فيه الماء. وقال ابن ماجة في سننه(٥): سمعت علي بن محمد الطنافسي، يقول:
(٥) ميزان الاعتدال ٢٩٦/١
(١) سورة التوبة: ٩٢.
(٢) النهاية لابن الأثير (حمم).
(٣) المصنف ١١١/١.
(٤) جامع الترمذي ٣٣/١.
(٥) سنن ابن ماجه ١١١/١.
- ١٥٨ _

إنما هذا في الحفيرة، فأما اليوم لمغتسلاتهم الحص والقير، فإذا بال فأرسل عليه الماء فلا بأس
به .
وقال الخطابي(١): إنما ينهى عن ذلك إذا لم يكن المكان جددا مستويا لا تراب عليه،
وصلبا أو مبلطا أو لم يكن له مسلك ينفذ فيه البول ويسيل منه الماء، فيتوهم المغتسل أنه
أصابه شيء من قطرة ورشاشة فيورثه الوسواس.
وقال النووي في شرحه: إنما نهى عن الاغتسال فیه إذا كان صلبا يخاف منه إصابة
رشاشة، فإن کان لا يخاف ذلك بأن یکون له منفذ أو غير ذلك فلا كراهة .
قال الشيخ ولي الدين: وهو عكس ما ذكره الجماعة، فإنهم حملوا النهي على الأرض
اللينة، وحمله هو على الصلبة، وقد لمح هو معنى آخر، وهو أنه في الصلبة يخشى عود
الرشاش بخلاف الرخوة، وهم نظروا إلى أنه في الرخوة يستقر موضعه، وفي الصلبة يجري
ولا يستقر، فإذا صب عليه الماء ذهب أثرة بالكلية - انتهى .
والذي قاله النووي سبقه إليه صاحب النهاية كما سلف قوله آنفا. قلت: الأولى أن
لا يقيد المغتسل بلين ولا صلب، فإن الوسواس ينشأ منهما جميعا، فلا يجوز البول في المغتسل
مطلقا. (ثم يغتسلا فيه) أي في المستحم، وهذا في رواية الحسن. (قال أحمد) بن محمد في
روايته: (ثم يتوضأ فيه) أي في المستحم. قال الطيبي: ثم يغتسل عطف على الفعل
المنفي، وثم استبعادية أي بعيد من العاقل الجمع بينهما (فإن عامة الوسواس منه) أي أكثره
يحصل منه، لأنه يصير الموضع نجسا فيوسوس قلبه بأنه هل أصابه من رشاشه.
والحديث أخرجه الترمذي(٢) والنسائي (٣) وابن ماجة (٤)، قال الترمذي: حديث
غريب.
٢٨ - حدثنا أحمد بن يونس، ثنا زهير، عن داود بن عبدالله، عن حميد الحميرى
- وهو ابن عبدالرحمن - قال: لقيت رجلا صحب النبي وَلله كما صحبه أبو هريرة
قال ((نهى رسول الله ﴿ أن يمتشط أحدنا كُل يَوْم، أو يُبُولَ في مُغْتَسَلِهِ)).
(١) معالم السنن ٣١/١.
(٢) جامع الترمذي (٢١).
(٣) سنن النسائي ٣٤/١.
(٤) سنن ابن ماجه (٣٠٤).
- ١٥٩ -

[ ٢٨ ] حدثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبدالله بن يونس، التميمي الكوفي، الحافظ،
عن ابن أبي ذئب وابن أبي ليلى والثوري واسرائيل وزائدة وخلق، وعنه الشيخان وأبو داود
وأبو زرعة وعبد بن حميد. قال أحمد فيه: شيخ الإِسلام. وقال أبو حاتم: كان ثقة متقنا.
مات سنة سبع وعشرين ومائتين. (ثنا زهير) بن معاوية أبو خيثمة، الكوفي، أحد الحفاظ،
عن سماك بن حرب والأسود بن قيس وزياد بن علاقة وخلائق، وعنه القطان وابن مهدي
وأبو نعيم والأسود بن عامر وعمرو بن خالد وخلق، قال شعيب بن حرب: زهير أحفظ من
عشرين مثل شعبة. وقال أبو زرعة، ثقة إلا أنه سمع من أبي اسحاق بعد الاختلاط.
مات سنة ثلاث وسبعين ومائة. (عن داود بن عبدالله) أبي العلاء، الكوفي، عن
الشعبي وغيره، وعنه أبو عوانة وابن فضيل، وثقه أحمد، وقال إسحاق بن منصور عن
يحيى بن معين: ثقة. وقال الدوري عن يحيى: ليس بشيء. (عن حميد الحميري، وهو
ابن عبدالرحمن) البصري الفقيه، عن أبي هريرة وأبي بكرة، وعنه ابن سيرين وغيره. وثقه
العجلي، وقال ابن سيرين: هو أفقه أهل البصرة. (قال: لقيت رجلا صحب النبي (َّر)
ولم يعرف الرجل، وهذا لا يضر لأن الصحابة كلهم عدول بتزكية الله تعالى. (كما صحبه
أبو هريرة) وفي رواية النسائي: أربع سنين، أي صحب الرجل المذكور أربع سنين.
(قال: نهى رسول الله ولو أن يمتشط أحدنا كل يوم) لأنه ترفه وتنعم، ولا يغارضه
الحديث: أنه يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته، والحديث: أنه لا يفارقه المشط في سفر ولا
حضر، لأنهما ضعيفان. ولو سلم فلا يلزم من الإكثار أن يمتشط كل يوم، وصحته ليمتشط
عند الحاجة لا كل يوم، ولا فرق بين الرأس واللحية.
فان قلت: ورد أنه کان یسرح کل یوم مرتين.
قلت: لم أره من ذكره إلا الغزالي، ولا يخفى ما في الإِحياء من أحاديث لا أصل لها.
ويحتمل إلحاق النساء بالرجال في هذا الحكم، إلا أن الكراهة في حقهن أخف، لأن باب
التزین في حقهم أوسع، کذا في التوسط شرح سنن أبي داود.
(أو يبول في مغتسله) أي في موضع غسله وقد مر علة النهي .
والحديث أخرجه النسائي(١) مختصرا.
(١) سنن النسائي ١٩٧/١ .
- ١٦٠ -