Indexed OCR Text
Pages 181-200
- ١٨١- عليه وسلم فقالَ: مَنْ فَجَّحَ هذِهٍ بِوَلَدِهَا، رُدُّوا وَلَدَهَ إِلَيْهَا، وَرَأَى قَرْبَةً ◌َمْلٍ قَدْ حَرَّقْنَهَا، فَقَالَ: مَنْ حَرَّقَ هذِهِ؟ قُلْنَ: نَحْنُ، قال: إنَّهُ لا يَذْبَغِى أَنْ يُعَذَّبَ بِالنّارِ إلاَّ رَبُّ النَّارِ )). ٣٦ - باب فى قتل الضفدع ٥٢٤٧ - حدثنا عُمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أنبأنا سُفْيَانُ عن ابن أَبِ ذِئْسٍ عن سَعَهِدٍ بِنِ خَلِدٍ عن سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ عَن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ عُمَانَ ((أَنَّ طَبِيِبًا سَنَأَلَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم عَنْْ ضِفْدَعٍ يَجْعَلُهَا فِى دَوَاءِ، فَنَُّ النَّئُّ صلى اللهُ عليه وسلم عنْ قَتْلِهَا» - من الأرض ليسقط ولا يسقط وروى تفرش أى تبسط (من فجع) من التفجيع أى من أصاب المصيبة ( هذه) أى الحمرة (بولدها) أى بأخذ ولدها . قال فى المصباح : الفجيعة الرزية والرزية المصيبة رزأته أنا إذا أصبته بمصيبة (إليها) أى إلى الحمرة (ورأى) أى النبى صلى الله عليه وسلم (قرية عمل) أى مسكنها ( فقال) النبى صلى الله عليه وسلم ( من حرق هذه) أى قرية نمل . والحديث سكت عنه المنذرى . وقال عبد الرحمن بن عبد الله هو ابن مسعود انتهى . ( باب فى قتل الضفدع) (عن ضفدع) بكسر الضاد وسكون الفاء والعين المهملة بينهما دال مهملة قال الجوهرى: الضفدع مثل الخنصر واحد الضفادع والأنثى ضفدعة ، وناس يقولون ضفدع بفتح الدال . قال الخليل : ليس فى الكلام فعلل إلا أربعة أحرف درهم وهجرع وهو الطويل ومبلغ وهو الأكول وبلم وهو اسم. - ١٨٢ - ٣٧ - باب فی الخذف ٥٢٤٨ -- حدثنا حَقْصُ بنُعَرّ أخبرنا شُعْبَةُ عِن قَتَادَةَ عَن هُقْبَةً ابنٍ صَهَْانَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفِّلٍ قَالَ: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن الْذْفٍ، قال: إنَّهُ لا يَصِيدُ صَيْداً وَلاَ يَنْكَأُ عَدُوًّا، وَإِنَّا يَفْقَأُ الْمَيْنَ وَيَكْسِرُ السِّنَّ)» .. - قال ابن الصلاح: الأشهر فيه من حيث اللغة كسر الدال وفتحها أشهر فى ألسنة العامة كذا فى حياة الحيوان الدميرى . قال المعذرى: والحديث أخرجه النسائى انتهى وأخرجه أيضاً أبو داود الطيالسى والحاكم عن عبد الرحمن بن عثمان التهمى نحوه سواء. وروى البيهقى فى سننه عن سهل بن سعد الساعدى ((أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل خمسة الفعلة والفحلة والضفدع والصرد والهدهد ، انتهى فنبهيه صلى الله عليه وسلم عن قتلها يدل على أن الضفدع يحرم أ كلها وأنها غير داخلة فيما أبيح من دواب الماء . ( باب فى الخذف) (مغفل) بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء وفتحها ولام قاله المنذرى ( عن الخذف) بالخاء والذال المعجمتين، وهو رمى الإنسان بحصاة أو نواة ونحوها يجعلها بين إصبعيه السبابتين أو الإبهام والسبابة قاله النووى ( ولا يفكا) أى لا يجرح ولا يقتل . قال النووى: هو بفتح الياء وبالهمزة فى آخره هكذا هو فى الروايات المشهورة . - ١٨٣ - ٣٨ - باب ما جاء فى الختان ٥٢٤٩ - حدثنا سُلَيْمَنُ بنُ عَبْدِ الرَّْنِ الدُّمَشْفِىُّ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ ابنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْأَنْجَعِىُّ ◌َلاَ أخبرنا مَرْوَانُ أخبرنا حُمَّدُ بنُ حَسَّنَ قال عَبْدُ الْرَهَّابِ الْكُوِيُ عن عَبْدِ الملكِ بنُ مُسَيْرٍ عن أُمِّ مَعِيَةَ الْانْصَارِيَّةِ - قال القاضى: كذا رويناه قال وفى بعض الروايات ينكى بفتح الياء وكسر الكاف غير مهموز . قال القاضى : وهو أوجه ههنا لأن المهموز إنما هو من نكأت القرحة، وليس هذا موضعه إلا على تجوز وإنما هذا من النكاية ، يقال نكيت العدو وأفكيته نكاية وتكت بالهمزة لغة فيه انتهى. وفى النهاية: يقال نكيت فى العدو وأنكى نكاية فأنا ناك إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوا لذلك ، وقد يهمز لغة فيه يقال نكأت القرحة أنكؤها إذا قشرتها انتهى. وفى هذا الحديث دلالة على النهى عن الخذف لأنه لا مصلحة فيه ويخاف مفسدته ويلتحق به كل ما شار كه فىهذا . قال المنذرى: والحديث أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه . ( باب ما جاء فى الختان) ( أخبرنا مروان) هو ابن معاوية ( أخبرنا محمد بن حسان) الكوفى ( قال عبد الوهاب) الأشجعى فى روايته ( الكوفى) أى محمد بن حسان الكوفى، وأما سلمان فقال محمد بن حسان ولم يذكر الكوفى. وفى بعض النسخ هذا الإسناد هكذا أنبأنا محمد بن أخبرنا عبد الوهاب الكوفى وهو غلط لا يصح . جب - ١٨٤ - ((أنَّ امْرْأَةً كَانَتْ تَخْتِنُ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ لَمَا الَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: لا تُنْهِكِى فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ وَأَحَبُ إِلَى الْبَعْلِ ». - قال الحافظ المزى فى الأطراف : هذا الحديث أخرجه أبو داود فى الأدب عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى وعبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعى كلاهما عن مروان بن معاوية عن محمد بن حسان الكوفى عن عبد الملك بن عمير عن نسيبة أم عطية الأنصارية انتهى . ( كانت تختن) ختن الخاتم الصبى ختناً، من باب ضرب، والاسم الختان بالكسر . كذا فى المصباح. وفى الجمع: الختان موضع القطع من ذكر الفلام وفرج الجارية ، وأما فى الغلام فقطع جميع الجلد التى تغطى الحشفة ، وفى الجارية قطع أدنى جزء من جادة أعلى الفرج . انتهى. وفى فتح البارى: الختان اسم لفعل الخاتن ولموضع الختان أيضاً . انتهى . (لا تنهكى ) يقال : نهكت الشىء نهكاً بالغت فيه، من باب نفع وتعب ، وأنهكه بالألف لغة . كذا فى المصباح . وفى النهاية: معنى لا تنهكى أى لا تبالغى فى استقصاء الختان . انتهى. وفى النهاية فى مادة شم . وفى حديث أم عطية: ((أشِى ولا تنهكى)» شبّه القطع اليسير بإشمام الرائحة والنهك المبالغة فيه، أى اقطعى بعض النواة ولا تستأصليها . انتهى. وفى الجمع: الإشمام أخذ اليسير فى ختان المرأة ، والنهك المبالغة فى القطع. انتهى . قال النووى: ويسمى ختان الرجل إعذاراً بذال معجمة، وختان المرأة خفضاً بناء وضاد معجمتين . انتهى. وفى فتح البارى قال الماوردى: ختان الذكر قطع الجلدة التى تغطى الحشفة، والمستحب أن تستوعب من أصلها عند أول الحشفة وأقل ما يجزىء أن لا يبقى منها مايتفشى به شىء من الحشفة . .- -١٨٥- - وقال إمام الحرمين: المستحق فى الرجال قطع القلفة وهى الجلدة التى تغطى الحشفة حتى لا يبقى من الجلدة شىء متدل. وقال ابن الصباغ: حتى تنكشف جميع الخشفة ويتأدى الواجب بقطع شىء مما فوق الحشفة وإن قل بشرط أن يستوعب القطع تدوير رأسها. قال النووى: وهو شاذ والأول هو المعتمد. قال الإمام: والمستحق من ختان المرأة ما ينطلق عليه الاسم. قال الماوردى : ختانها قطع جلدة تكون فى أعلى فرجها فوق مدخل الذكر كالنواة أو كعرف الديك ، والواجب قطع الجلدة المستعلية منه دون استئصاله . ثم ذكر الحافظ حديث أم عطية الذى فى الباب ، ثم قال قال أبو داود إنه ليس بالقوى. قلت: وله شاهدان من حديث أنس ومن حديث أم أيمن عدد أبى الشيخ فى كتاب العقيقة، وآخر عن الضحاك بن قيس عند البيهقى. واختلف فى النساء هل يخفضن عموماً أو يفرق بين نساء المشرق فيخفضن ونساء المغرب فلايخفضن لعدم الفضلة المشروع قطعها منهن بخلاف نساء المشرق قال: فمن قال إن من ولد مختوناً استحب إمرار الموسى على الموضع امتثالا للأسر . قال فى حق المرأة كذلك ومن لا فلا . وقد ذهب إلى وجوب الختان الشافعى وجمهور أصحابه ، وقال به من القدماء عطاء ، وعن أحمد وبعض المالكية يجب، وعن أبى حقيقة واجب وليس بفرض وعنه سنة بأثم بتركه، وفى وجه الشافعية لا يجب فى حق النساء ، وهو الذى أورده صاحب المغنى عن أحمد، وذهب أكثر العلماء وبعض الشافعية إلى أنه ليس بواجب. ومن حجتهم حديث شداد بن أوس رفعه : ((الختان سنة للرجال مكرمة للنساء)) أخرجه أحمد والبيهقى بإسناد فيه حجاج بن أرطاة ولا يحتج به. وأخرجه - - ١٨٦ - - الطبرانى فى مسند الشاميين من طريق سعيد بن بشر عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس . وسعيد بن بشر مختلف فيه. وأخرجه أبو الشيخ والبيهقى من وجه آخر عن ابن عباس. وأخرجه البيهقى أيضاً من حديث أبى أيوب . انتهى كلام الحافظ من الفتح مختصراً ملخصاً. وقال الحافظ فى تلخيص الحبير : حديث الختان سنة فى الرجال مكرمة فى النساء أخرجه أحمد والبيهقى من حديث الحجاج بن أرطاة عن أبى المليح بن أسامة عن أبيه به ، والحجاج مدلس ، وقد اضطرب فيه، فتارة رواه كذا، وتارة رواه بزيادة شداد بن أوس بعد والد أبى المليح، أخرجه ابن أبى شيبة وابن أبى حاتم فى العلل ، والطبرانى فى الكبير، وتارة رواه عن مكحول عن أبى أيوب، أخرجه أحمد وذكره ابن أبى حاتم فى العالم، وحكى عن أبيه أنه خطأ من حجاج أو من الراوى عنه عهد الواحد بن زياد . وقال البيهقى: هو ضعيف منقطع. وقال ابن عبد البر فى التمهيد: هذا الحديث يدور على حجاج ابن أرطاة وليس ممن يحتج به. قلت : وله طريق أخرى من غير رواية حجاج ، فقد رواه الطبرانى فى الكبير والبيهقى من حديث ابن عباس مرفوعاً، وضعفه البيهقى فى السنن ، وقال فى المعرفة: لا يصح رفعه ، وهو من رواية الوليد عن ابن ثوبان عن ابن عجلان عن عكرمة عنه وروانه موثقون إلا أن فيه تدليساً. وقوله صلى الله عليه وسلم لأم عملية وكانت خافضة: ((أشمى ولا تنهكى» أخرجه الحاكم فى المستدرك من طريق عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبى أسيد عن عبد الملك بن عمير عن الضحاك بن قيس: ((كان بالمدينة امرأة يقال لها أم عطية تخفض الجوارى ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أم عطية اخفضى ولا تنهكى فإنه أنضر الوجه وأحظى عند الزوج) ورواه الطبرانى -. - ١٨٧- - وأبو نعيم فى المعرفة والبيهقى من هذا الوجه عن عبيد الله بن عمرو قال حدثنى رجل من أهل الكوفة عن عبد الملك بن عمير به . وقال المفضل العلائى: سألت ابن معين عن هذا الحديث فقال: الضحاك ابن قيس هذا ليس بالفهرى . قلت : أورده الحاكم وأبو نعيم فى ترجمة القهرى . وقد اختلف فيه على عبد الملك بن عمير، فقيل عنه كذا. وقيل عنه عن عطية القرظى قال : كانت بالمدينة خافضة يقال لها أم عليه فذكره رواه أبو نعيم فى المعرفة. وقيل عنه عن أم عطية رواه أبو داود فى السنن وأعل بمحمد بن حسان فقال إنه مجهول ضعيف . انتهى كلامه وقال المناوى فى فتح القدير شرح الجامع الصغير: حديث « الطعان سنة للرجال مكرمة للنساء)) أخرجه أحمد فى مسنده من حديث الحجاج بن أرطاة عن والد أبى المليح. قال الذهبي: وحجاج ضعيف لا يحتج به. وأخرجه الطبرانى فى الكبير عن شداد بن أوس، وعن ابن عباس رضى الله عنه قال السيوطى إسناده حسن. وقال البيهقى ضعيف منقطع وأقره الذهبي. وقال الحافظ العراقى سنده ضعيف . وقال ابن حجر فيه ؛ الحجاج بن أرطأة مداس وقد اضطرب فيه وقال أبو حاتم : هذا خطأ من حجاج أو الراوى عنه. انتهى كلامه. وقال المناوى فى التيسير: والحديث إسناده ضعيف خلافاً لقول السيوطى حسن، وقد أخذ بظاهره أبو حنيفة ومالك فقالا: سنة مطلقاً، وقال أحمد: واجب للذكر سنة للأنثى، وأوجبه الشافعى عليهما. انتهى. وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن الحاج المالكى فى المدخل: والسنة فى ختان الذكر اظهاره وفى ختان النساء إخفاؤه، واختلف فى حقهن هل يخفضن مطلقاً أو يفرق بين أهل المشرق وأهل المغرب، فأهل المشرق يؤمن به لوجود الفضلة عندهن من أصل الخلقة وأهل المغرب لا يؤمر به لعدمها عندهن. انتهى . - - ١٨٨ - قال أَبُو دَاوُدَ: رُوِىَ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَزِوٍ عن عَبْدِ المَلِكِ بمَعْنَاهُ وَإِسْنَادِهِ. - وأخرج البخارى فى الأدب المفرد من حديث أم المهاجر قالت: سبيت فى جوارى من الروم فعرض علينا عثمان الإسلام فلم يسلم منا غيرى وغير أخرى ، فقال عثمان: اذهبوا فاخفضوهما وطهروهما، وفى إسناده مجهول. (فإن ذلك) أى عدم المبالغة فى القطع وإبقاء بعض النواة والغدة على فرجها ( أحظى للمرأة) أى أنفع لهـا وألذ (وأحب إلى البعل) أى إلى الزوج وذلك لأن الجلد الذى بين جانبى الفرج والغدة التى هناك وهى النواة إذا دُلكا دَلكاً ملائماً بالإصبع أو بالحك من الذكر تائذ كمال اللذة حتى لا تملك نفسها وتنزل بلا جماع، فإن هذا الموضع كثير الأعصاب فيكون حسه أقوى ولذة الحكة هناك أشد، ولهذا أمرت المرأة فى ختانها لإبقاء بعض النواة والغدة لتفتذ بها بالحك ويحبها زوجها بالملاعبة معها ليتحرك من المرأة ويذوب ، لأن مفيها بارد بطىء الحركة ، فإذا ذاب وتحرك قبل الجماع بسبب الملاعبة يسرع إنزالها فيوافق إنزالها إنزال الرجل، فإن منى الرجل لحرارته أسرع إنزالا ، وهذا كله سبب لازدياد المحبة والألفة بين الزوج والزوجة ، وهذا الذى ذكرته هو مصرح فى كتب الطب. والله أعلى. (قال أبو داود روى) بصيغة المجهول، أى هذا الحديث ( عن عبيد الله ابن عمرو) بن أبى الوليد الأسدى الرقى ثقة (عن عبد الملك) بن عمير الكوفى ثقة ( بمعناه وإسناده) أى بمعنى حديث محمد بن حسان وإسناده، فعبيد الله بن عمرو الرقى وعبد الملك كلاهما من الثقات ، لكن اختلف عليهما فى هذا الحديث اختلافاً شديداً ، فقيل عن عبيد الله عن زید ین أبی أسید ، وقيل عنه عن رجل من أهل الكوفة، ثم اختلف على عبد الملك بن عمير فقيل عنه عن أم عطية، - - ١٨٩ - قال أَبُو دَاوُدَ: وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِىُ وَقَدْ رُوِىَ مُرْمَلاً. قال أَبُو دَاوُدَ: وَعُمَّدُ بِنُ حَسَّانَ تَجْهُولٌ، وَهذا الحدِيثِ ضَعِيفٌ. - وقيل عنه عن الضحاك بن قيس ، وقيل عنه عن عطية القرظى كما تقدم بيانه آنفاً، وهذا الاضطراب موجب لضعف الحديث. ( قال أبو داود: وليس هو) أى الحديث (بالقوى) لأجل الاضطراب ولضعف الراوى وهو محمد بن حسان الكوفى (وقدروى) هذا الحديث (مرسلا) كما رواه الحاكم فى المستدرك والطبرانى وأبو نعيم والبيهقى عن عبد الملك ابن عمير عن الضحاك بن قيس : كان بالمدينة امرأة يقال لها أم عطية فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلف آنفاً من كلام الحافظ . ومن قوله قد روى مرسلا إلى آخره قد وجد فى أكثر النسخ وذكره أيضاً المزى فى الأطراف (محمد ابن حسان مجهول) وتبعه ابن عدى فى تجهيله والبيهقى وخالفهم الحافظ عبد الغنى ابن سعيد فقال هو محمد بن سعيد المصلوب على الزندقة أحد الضعفاء والمتروكين ، وأورد هذا الحديث من طريقه فى ترجمته من إيضاح الشك کتاب له. وله طريقان آخران رواه ابن عدى من حديث سالم بن عبد الله بن عمر ، ورواه البزار من حديث نافع كلاهما عن عبد الله بن عمر مرفوعاً بلفظ (« يا نساء الأنصار اختضبن غمساً واخفضن ولا تتمكن فإنه أحظى عند أزواجكن)» لفظ البزار ، وفى إسناده معدل بن على وهو ضعيف. وفى إسناد ابن عدى خالد بن عمرو القرشى وهو أضعف من مندل. ورواه الطبرانى فى الصغير وابن عدى أيضاً عن أبى خليفة عن محمد بن سلام الجمعى عن زائدة بن أبى الرقاد عن ثابت عن أنس نحو حديث أبى داود . قال ابن عدى: تفرد به زائدة عن ثابت ، وقال الطبرانى تفرد به محمد بن سلام ، وقال ثعلب رأيت يحيى بن معين فى جماعة بين يدى محمد بن سلام فسأله عن - - ١٩٠ - ٣٩ - باب فى مشى النساء مع الرجال فى الطريق ٥٢٥٠ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعنى ابنَ مُمّدٍ - عن أَبِىِ الْيَعَانِ عن شَدَّادِ بنِ أَبِى تَمْرِمِ بنِ حَّاسٍ عن أَبِدٍ عن ◌ْزَةَ بنِ أَبِ أُسَيْدِ الأنْصَارِىِّ عن أَبِيهِ ((أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ وَهُوَّ خَرِجٌ مِنَ المَسْجِدِ، فَاغْفَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ الََّاءَ فِى الطّرِيقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لِلنَّسَاءِ: اسْتَأْخِرْنَ فإنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ [ تَمَّنَ] الطَّرِيقَ، عَلَيْكُنَّ بِحَفَّاتِ الطَّرِيقِ، فَكَانَتِ المَرْأَةُ تَلْصَقُ بِالْجُدَارِ حَتَّى أَنَّ قَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ أَهُوقِها بِهِ)). - هذا الحديث، وقد قال البخارى فى زائدة إنه منكر الحديث كذا فى التلخيص (وهذا الحديث ضعيف) والأمر كما قال أبو داود، وحديث ختان المرأة روى من أوجه كثيرة وكلها ضعيفة معلولة مخدوشة لا يصح الاحتجاج بها كماعرفت . وقال ابن المنذر: ليس فى الختان خبر يرجع إليه ولا سنة يقبع . وقال ابن عبد البر فى التمهيد: والذى أجمع عليه المسلمون أن الختان للرجال انتهى والله أعلم: والحديث سكت عنه المنذرى . ( باب فى مشى النساء مع الرجال فى الطريق) (وهو خارج) أى النبى صلى الله عليه وسلم (أن تحققن) بسكون الحاء المهملة وضم القاف الأولى. قال فى النهاية: هو أن يركبن حُقّها وهو وسطها يقال سقط على حاقّ القفا وحُقَّه انتهى. وقال الطيبى: أى أبعدن عن الطريق، وفاء فاختلط مسبب عن محذوف أى يقول كيت وكيت فاختلطوا فقال للنساء انتهى. والمعنى أن ليس لمن أن يذهبن فى وسط الطريق (بحافات) جمع حافة وهى -. - ١٩١- ٥٢٥١ - حدثنا عُمَّدُ بَنْ يُخْتَى بِنِ قَارِسٍِ أخبرنا أَبُو قُتَيْبةَ سَلمُ بنُ قُتَيْهَةَ عن دَاوُدَ بنِ أَبِى صَالحِ المُزَنِيِّ عن نافِع عن ابنِ مَُ ((أَنَّ النَّىَّ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى أَنْ يَمْشِيَ - يَعَنِى الرَّجُلُ - بَيْنَ الَرْأَتَيْنِ)) ٤٠ - باب فى الرجل يسب الدهر ٥٢٥٢ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الصَّبََّحِ بنِ سُفْيَانَ وَابنُ السَّرْحِ الاَ أخبرنا سفَيَانُ عنِ الزُّهْرِىِّ عن سَعِيدٍ عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النَّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ((يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: يُؤْذِيِنِ ابْنُ آدَمَ ، يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدِّهْرُ ، بَيَدِيَ الأمْرُ، أُقْلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَهارَ)). الناحية (ثوبها) أى المرأة (من لصوقها) أى المرأة (به) بالجدار. والحديث سكت عنه المنذرى . ( أن يمشى يعنى) هذا تفسير من أحد الرواة (الرجل بين المرأتين) فإنه. ينافى الحياء والمروة والوقار: قال الإمام المعذرى رحمه الله: داود بن أبى صالح هذا هو المدنى . قال أبو حاتم الرازى: هو مجهول حدث بحديث مشكر . قال أبو زرعة لا أعرفه إلا فى حديث واحد برويه عن نافع عن ابن معمر عن النبى صلى الله عليه وسلم وهو حديث منكر. وذكر البخارى هذا الحديث فى تاريخه الكبير من رواية داود هذا وقال لا يتابع عليه . وقال ابن حبان: يروى الموضوعات عن الثقات حتى كان يتعمد لها وذكر هذا الحديث انتهى . (باب فى الرجل بسب الدهر) (أخبرنا سفيان) هو ابن عيينة ذكره المزى (عن سعيد) بن المسيب (عن النبى صلى الله عليه وسلم) فيما يرويه عن الله تبارك وتعالى (يؤذينى) من - - ١٩٢ - قالَ ابنُ السَّرْحِ عِن ابن المُسَيِّبِ مَكَانَ سَعِيدٍ .. - الإبذاء معناه يعاملنى معاملة توجب الأذى فى حقكم قاله الدووى (يسب الدهر) قال العلامة العينى فى عمدة القارى قال الخطابي : كانت الجاهلية تضيف المصائب والنوائب إلى الدهر الذى هو من الليل والنهار وهم فى ذلك فرقتان فرقة لا تؤمن بالله تعالي ولا تعرف إلا الدهر الليل والنهار اللذان هما محل للحوادث وظرف الساقط الأقدار فتنسب المكاره إليه على أنها من فعله ولا ترى أن لها مديراً غيره ، وهذه الفرقة هى الدهرية الذين حكى الله عنهم فى قوله ( وما يهلكنا إلا الدهر) الآية، وفرقة تعرف الخالق وتنزهه من أن تنسب إليه المكاره فتضيفها إلى الدهر والزمان ، وعلى هذين الوجهين كانوا يسبون الدهر ويذمونه فيقول القائل منهم يا خيبة الدهر ويا بؤس الدهر ، فقال صلى الله عليه وسلم لهم مبطلا ذلك ((لا يسبن أحد منكم الدهر فإن الله هو الدهر)) يريد والله أعلم لا تسبوا الدهر على أنه الفاعل لهذا الصنيع بكم فالله تعالى هو الفاعل له ، فإذا سببتم الذى أنزل بكم المكاره رجع السب إلى الله تعالى وانصرف إليه انتهى (وأنا الدهر) قال العينى قال الخطابي: معناه أنا ملك الدهر ومصرفه حذف اختصار اللفظ واقساعاً فى المعنى .. . وقال غيره : معنى قوله أنا الدهر أى المدير أو صاحب الدهر أو مقلبه أو مصرفه، ولهذا عقبه بقوله بيدى الأمر . ويروى بنصب الدهر على معنى أنا باق أو ثابت فى الدهر . وروى أحمد عن أبى هريرة بلفظ (« لا تسبوا الدهر فإن الله قال ((أنا الدهر الأيام والليالى أوجدها وأبليها وآتى بملوك بعد ملوك انتهى. وليس المراد أن الدهر اسم من أسماء الله تعالى. وقال النووى: قوله وأنا الدهر فإنه برفع الراء هذا هو الصواب المعروف - - ١٩٣ - - الذى قاله الشافعى وأبو عبيد وجماعة من المتقدمين والمتأخرين. وقال أبو بكر ومحمد بن داود الظاهرى: إنما هو الدهر بالنصب على الظرف أى أنا مدة الدهر أقلب ليله ونهاره . وحكى ابن عبد البر هذه الرواية عن بعض أهل العلم . وقال النحاس : يجوز النصب أى فإن الله باق مقيم أبداً لا يزول . وقال بعضهم : هو منصوب على التخصيص قال والظرف أصح وأصوب . وأما رواية الرفع وهى الصواب فموافقة لقوله فإن الله هو الدهر . قال العلماء : وهو مجاز وسببه أن العرب كان شأنها أن تسب الدهر عند النوازل والحوادث والمصائب النازلة بها من موت أو هرم أو تلف مال أو غير ذلك، فيقولون ما خيبة الدهر ونحو هذا من ألفاظ سب الدهر ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم لا تسموا الدهر فإن الله هو الدهر أى لا تسبوا فاعل الفوازل فإنكم إذا سببتم فاعلها وقع السب على الله تعالى لأنه هو فاعلها ومنزلها وأما الدهر الذى هو الزمان فلا فعل له بل هو مخلوق من جملة خلق الله تعالى . ومعنى فإن الله هو الدهر أى فاعل النوازل والحوادث وخالق الكائنات انتهى كلامه . وفى صحيح مسلم رُوى هذا الحديث من طرق متنوعة وألفاظ كثيرة ، فمنها قوله « قال الله عز وجل: يسب ابن آدم الدهر وأنا الدهر بيدى الليل والنهار) وفى رواية ((قال الله: يؤذينى ابن آدم ، بسب الدهر وأنا الدهر ، أقلب الليل والنهار ) . وفى رواية ((قال الله تبارك وتعالى: يؤذينى ابن آدم يقول بإخيبة الدهر - (١٣ - عون المعبود ١٤) - ١٩٤- - فلا يقولن أحدكم ياخيبة الدهر فإنى أما الدهر أقلب ليله ونهاره ، فإذا شئت قبضتهما )) وفى رواية « لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر ) انتهى . قال الإمام الحافظ عبد العظيم المنذرى: والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائى . انتهى. وقال الحافظ جمال الدين المزى فى الأطراف: والحديث أخرجه المجارى فى التفسير والتوحيد والأدب، ومسلم فى الأدب، وأبو داود فى الأدب، والنسائى فى التفسير. انتهى والله أعلم . ثمينة - ١٩٥ - ( تنبيهات جليلة عظيمة) (وفوائد نافعة مهمة لا يستغنى عنها الطالب) التنبيه الأول : فى ذكر تفقيد أحاديث السنن وتخريجها : قال الإمام الحافظ عبد العظيم المنذرى فى مختصر السنن: لما يسر الله تعالى اختصار صحيح الإمام مسلم بن الحجاج القشيرى رضى الله عنه استخرت الله تعالى بعده، فرجح عندى أن أختصر كتاب السنن للامام أبى داود رضى الله عنه فإنه أحد الكتب المشهورة فى الأقطار وحفظ مصنفه وإتقانه وتقدمه محفوظ عن حفاظ الأمصار، وثناء الأمة على هذا الكتاب وعلى مصنفه مأثور عن رواة الآثار، فنختصر الكتاب على مارتبه مصنفه فى الكتب والأبواب ، وأذكر عقيب كل حديث من وافق أبا داود من الأمة الخمسة على تخريجه بلفظه أو بقحوه. انتهى كلامه مختصراً. وقال الإمام الحافظ شمس الدين بن القيم فى حواشى السنن : ولما كان كتاب السنن لأبى داود سلمان السجستانى رحمه الله تعالى من الإسلام بالوضع الذى خصه الله به بحيث صار حكماً بين أهل الإسلام وفصلا فى موارد النزاع والخصام فإليه بتحاكم المنصفون ، وبحكمه يرضى المحققون، فإنه جمع شمل أحاديث الأحكام ورقبها أحسن ترتيب، ونظمها أحسن نظام، مع انتقائها أحسن الانتقاء، واطراحه منها أحاديث المجروحين والضعفاء. وكان الإمام العلامة الحافظ زكى الدين أبو محمد عبد العظيم المنذرى رحمه الله قد أحسن فى اختصاره وتهذيبه وعزو أحاديثه وإيضاح علمه وتقريبه ، فأحسن حتى لم يكد يدع الإحسان موضعاً وسبق حتى جاء من خلفه لة تبعاً. انتهى. ولذلك إنى أكثرت النقل من كلام الحافظ المنذرى حتى قلت تحت كل حديث السنن: قال المنذرى كذا وكذا، لأن الإمام المنذرى قد اختصر كتاب - ١٩٦ - السنن من رواية اللؤلؤى فأحسن فى اختصاره، وذكر عقيب كل حديث من وافقى من الأئمة الخمسة البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه على تخريجه ثم يبين ضعف الحديث وعلته إن كان الحديث ضعيفاً ومعلولا . وإن كان الحديث مما اتفق عليه الشيخان أو أحدهما أو أهل السنن الثلاث أو واحد منهم وليس فيه ضعف فيقتصر على قوله أخرجه فلان وفلان ، وهذا تصحيح من المنذرى رحمه الله لذلك الحديث . وإن كان الحديث مما تفرد به أبو داود وليس فيه ضعف فيسكت عنه المنذرى ، وسكوته أيضاً تصحيح منه لذلك الحديث، وأقل أحواله أن يكون حسناً عنده. وإنى نقلت سكوته أيضاً ملتزماً به فقلت: والحديث سكت عنه المنذرى إلا فى بعض المواضع فى أول الكتاب فقد فات منى هذا الأمر، ومع ذلك إنى نقلت قدراً كثيراً من كلام أئمة الحديث فى تنقيد أحاديث الكتاب من الصحة والضعف ، وبيان عللها، وجرح الرواة وعدالتها ، ما يشفى به الصدور وتلذ الأعين ، فصار الشرح بحمده تعالى مع اختصاره وإيجازه مغنياً عما سواه، فكل حديث الكتاب فرداً فرداً من أول باب التخلى عند قضاء الحاجة إلى آخر باب الرجل بسب الدهر ، بينت حاله من القوة والضعف إلا ما شاء الله تعالى فى أحاديث بسيرة ، كما رأيت فى موضعها ، مع أن ليس فى سنن أبى داود حديث اجتمع الناس على تركه . قال الإمام الحافظ أبو سليمان الخطابى فى معالم السنن شرح سنن أبي داود: إن الحديث عند أهله على ثلاثة أقسام: حديث محيح وحديث حسن وحديث سقيم ، فالصحيح عندهم اتصل سنده وعدلت نقلته، والحسن ما عرف مخرجه واشتهر رجاله، وعليه مدار أكثر الحديث، وهو الذى نقله أكثر العلماء - ١٩٧ - وتستعمله عامة أكثر الفقهاء، وكتاب أبى داود جامع لهذين النوعين من الحديث، وأما السقيم منه فعلى طبقات ، فشرها الموضوع ثم المقلوب ثم المجهول وكتاب أبى داود خلى منها برىء من جملة وجوهها، وإن وقع فيه شىء من بعض أقسامها لضرب من الحاجة يدعوه إلى ذكره، فإنه لا يألو أن يبين أمره ويذكر علته ويخرج من عهدته ، ويحكى لنا عن أبى داود أنه قال: ما ذكرت فى كتابى حديثاً اجتمع الناس على تركه. انتهى كلامه. وفى تذكرة الحفاظ للذهبى قال ابن داسة يقول أبوداود: ذكرت فى كتابى الصحيح وما يشبهه وما يقاربه وما كان فيه وهن شديد بينته . انتهى . ثم اعلم أن قول المنذرى فى مختصره وقول المزى فى الأطراف : الحديث أخرجه النسائى فالمراد به السنن الكبرى للنسائى وليس المراد به السنن الصغرى للنسائى التى هى مروج الآن فى أقطار الأرض من الهند والعرب والعجم، وهذه السنن الصغرى المروجة مختصرة من السنن الكبرى وهى لا توجد إلا قليلا ، فالحديث الذى قال فيه المنذرى والمزى أخرجه النسائي وما وجدته فى السنن الصغرى فاعلم أنه فى السنن الكبرى ، ولا تتحير لعدم وجدانه فإن كل حديث هو موجود فى السنن الصغرى يوجد فى السنن الكبرى لا محالة من غير عكس، ويقول المزى فى كثير من المواضع: وأخرجه النسائى فى التفسير وليس فى السنن الصغرى تفسير. والله أعلم . والثانى: فى ترجمة المؤلف الإمام أبى داود ، وذكر رواة السنن عن أبى داود على سبيل الاختصار: قال الإمام محى الدين النووى فى تهذيب الأسماء : أبو داود السجستانى صاحب السنن، والسجستانى بكسر السين وفتحها والكسر أشهر والجيم مكسورة فيهما. واسم أبى داود سليمان بن الأشعث بن شداد بن عمرو بن عامر - ١٩٨ - كذا نسبه ابن أبى حاتم . وقال محمد بن عبد العزيز الهاشمى: هو سليمان بن بشر ابن شداد وقال أبو عبيد الآجرى وأبو بكر بن داسة البصريان والخطيب البغدادى هو سليمان بن الأشعث بن إسحق بن بشير بن شداد ، وزاد الخطيب فقال: ابن شداد بن عمرو بن عمران الأزدى . قال الحافظ أبو طاهر السلفى: هذا القول أمثل. سمع أبو داود عبد الله بن مسلمة القمنى وأبا الوليد الطيالسى وأبا عمرو الحوضى وإبراهيم بن موسى الفراء وعمرو بن عون وسليمان بن حرب وموسى بن إسماعيل وأحمد بن عبد الله بن يونس وأبا بكر وعثمان ابنى أبى شيبة وأبا سعيد الأشج وأبا كريب وهشام بن عمار وأبا الجماهر محمد بن عثمان وسليمان بن عبد الرحمن ومحمد بن وزير وهشام ابن خالد الأزرق وأبا النضر إسحاق بن إبراهيم الفراديسى وأبا الطاهر أحمد بن عمر بن شريح وأحمد بن صالح وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وإسحاق بن راهويه وأبا ثور وقتيبة بن سعيد وخلائق غيرهم . انتهى. وزاد الذهبى فى تذكرة الحفاظ: وأبا عمر الضرير واسمه حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم وعبد الله بن رجاء وأبا جعفر النفيلى وأبا توبة الحلبى وخلقاً كثيراً بالحجاز والشام ومصر والعراق والجزيرة والثغر وخراسان . انتهى . وزدت عليه رجالا من شيوخ المؤلف فى مقدمة غاية المقصود شرح سنن أبى داود . قال النووى: روى عنه الترمذى والنسائى وأبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفرائينى وعلى بن عبد الصمد(١) علان وابنه أبو بكر عبد الله بن أبى داود وأحمد بن محمد بن هارون الخلال الحنبلى ومحمد بن المنذر وأبو سعيد أحمد بن محمد ابن زياد الأعرابى وأبو الحسن على بن محمد بن العبد واسماعيل الصفّار وأحمد بن (١) علان لقب على. -١٩٩- سليمان الفجّاد ومحمد (١) بن أبى بكر بن عبد الرازق بن داسة التمار وأبو على محمد ابن أحمد بن عمرو اللؤلؤى وما اللذان يرويان عنه كتاب السنن وخلائق غیرم انتهى . وقال الذهبى : حدث عنه الترمذى والنسائى وابعه أبو بكر بن أبى داود وأبو بشر الدولابى وعلى (٢) بن الحسن بن العبد وأبو أسامة محمد بن عبد الملك وأبو سعيد بن الأعرابى وأبو على اللؤلؤى وأبو بكر بن داسة وأبو سالم محمد بن سعيد الجلودى وأبو عمرو أحمد بن على فهؤلاء السبعة رووا عنه سلفه، وحدث أيضاً عنه محمد بن يحيى الصولى ومحمد بن أحمد بن يعقوب المنقرى وغيرهم انتهى. قال النووى: واتفق العلماء على الشفاء على أبى داود ووصفه بالحفظ التام والعلم الوافر والإتقان والورع والدين والفهم التأقب فى الحديث وغيره . قال الحافظ أحمد الهروى : كان أبو داود أحد حفاظ الإسلام لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمه وعلله وسنده فى أعلى درجة النسك والعفاف والورع ومن فرسان الحديث فى عصره بلا مدافعة، سمعه بمصر والحجاز والشام والعراقين وخراسان. وقال علان بن عبد الصمد : كان أبو داود من فرسان هذا الشأن. وقال موسى بن هارون خلق أبو داود فى الدنيا للحديث ، زاد الذهبى وغيره وما رأيت أفضل منه . وقال أبو حاتم بن حبان: أبو داود أحد أئمة الدنيا فقهاً وعلماً وحفظاً ونسكا وإتقاناً جمع وصنف . (١) كذا فى تهذيب الأسماء والذى فى معالم السنين أبو بكر محمد بن بكر بن محمد ابن عبد الرزاق بن داسة . (٢) كذا فى تذكرة الحفاظ والذى فى تهذيب الأسماء للنووى والحصر الشارد العابد السندى أبو الحسن على بن محمد بن العبد المعروف بابن العبد والله أعلم . - ٢٠٠ - وقال إبراهيم الحربى: لما صنف أبو داود هذا الكتاب يعنى كتاب السنن أُلين لأبى داود الحديث كما ألين لداود النبى صلى الله عليه وسلم الحديد. وقال أبو عبد الله محمد بن مخلد: لما صنف أبو داود كتاب السنن وقرأه على الناس صار كتابه لأصحاب الحديث كالمصحف يقبعونه ولا يخالفونه وأقرّ له أهل زمانه بالحفظ والتقدم فيه . وقال أبو بكر بن داسة : سمعت أبا داود يقول كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس مائة ألف حديث انتخبت منها كتاب السنن فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث ذكرت الصحيح وما يشبهه وما يقاربه . وقال الخطابي: سمعت أبا سعيد بن الأعرابى ونحن نسمع منه كتاب السنن لأبى داود وأشار إلى النسخة وهى التى بين يديه يقول لو أن رجلا لم يكن عنده من العلم إلا المصحف ثم هذا الكتاب لم يحتج معهما إلى شىء من العلم البتة. قال الخطابي: إن كتاب السنن لأبى داود كتاب شريف لم يُصَنَّف فى حسكم الدين كتاب مثله وقد رزق القبول من الناس كافة فصار حكماً بين فرق العلماء وطبقات الفقهاء على اختلاف مذاهبهم ، وعليه مُعَوَّل أهل العراق ومصر والمغرب وكثير من أقطار الأرض، وكان تصنيف علماء الحديث قبل أبى داود الجوامع والمسانيد ونحوها فيجمع تلك الكتب مع السنن والأحكام أخباراً وقصصاً ومواعظ وآداباً ، فأما السنن الحضه فلم يقصد أحد منهم جمعها واستيفاءها، ولم يقدر على تلخيصها واختصار مواضعها من أثناء تلك الأحاديث الطويلة كما حصل لأبى داود، ولهذا حل كتابه عند أئمة أهل الحديث وعلماء الأثر محل العجب، فضربت فيه أكباد الإبل ودامت إليه الرحل انتهى . وقال الخطابى أيضاً : وقد جمع أبو داود فى كتابه هذا من الحديث فى أصول العلم وأمهات السنن وأحكام الفقه ما لا نعلم متقدماً سبقه إليه ولا متأخراً لحقه فيه انتهى .