Indexed OCR Text

Pages 21-40

- ٢١ -
١٢٣ - باب فى التفاخر بالأحساب
٥٠٩٤ - حدثنا مُوسَىَ بنُ مَرْوَانَ الرَّفِىُّ أخبرنا المُعَافَى حٍ. وأخبرنا
أَحَدُ بنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِىُّ أَنْهَاْنَا ابْنُ وَهْبٍ وَهُذَا حَدِيْتُهُ عن هِشَامٍ بِنِ سَعْدٍ
عن سَعِيدٍ بنِ أَبِ سَعِيدٍ عن أَبِيهِ من أَبِىِ هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ اللهَ قَدْ أُذْهَبَ عَنْكُمُ هُبِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا
- وغير ذلك مع ما فيه من قطيعة الرحم والمقوق انتهى .
قال المنذرى: وأخرج البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائى نحوه
من حديث على بن أبى طالب عليه السلام وفيه ((فعليه لعنة الله والملائكة
والناس أجمعين)).
( باب فى التفاخر بالأحساب )
قال فى القاموس: الفخر ويحرك والفخار والفخارة التمدح بالخصال كافتخار
وتفاخر وأخر بعضهم على بعض انتهى . والأحساب جمع حسب وهو ما تعده
من مفاخر آبائك ( وهذا حديثه ) أى حديث أحمد بن سعيد ( عبية الجاهلية)
بضم العين المهملة وكسر الموحدة المشددة وفتح المثناة التحتية المشددة أى غرها
وتكبرها ونخوتها .
قال الشيخ ابن القيم رحمه الله :
وقد أخرج الترمذى من حديث عبدالله بن دينار عن ابن عمر « أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم فتح مكة، فقال: يا أيها الناس ، إن الله قدأذهب
عنكم عبية الجاهلية ، وتعاظمها بآبائها ، الناس رجلان : مؤمن تقى كريم على الله ،
وفاجر شقى هين على الله، والناس بنو آدم، وخلق الله آدم من تراب . قال
الله تعالى (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلنا كم شعوباً وقبائل لتعار فوا =

- ٢٢ -
بالآباء، مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَفِىٌّ، أَنْتُمْ بَنِي آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَاب،
لَيَدَعَنَّ رِجَالٌ فَخْرَهُمْ بِأَقْوَامِ إِنَّ هُمْ فَتْ مِنْ نَخْرِ جَهََّ، أَوْ لَيَكُونُنَّ
أَهْونَ عَلَى اللهِ (عَلَى اللهِ أَهْوَنَ] مِنَ الْجِمْلاَنِ الَّى تَدْفَعُ بِأَنْفِهاَ النَّتْنَ)).
- قال الخطابي: العبية السكبر والنخوة وأصله من العب وهو الثقل يقال
عُبِّية وعِبّية بضم العين وكسرها (مؤمن تقى وفاجر شقى) قال الخطابي: معناه
أن الناس رجلان مؤمن تقى فهو الخير الفاضل وإن لم يكن حسيباً فى قومه ،
وفاجر شقى فهو الدنى وإن كان فى أهله شريفاً رفيعاً انتهى.
وقيل: معناه أن المفتخر المتكبر إما مؤمن تقي فإذن لا ينبغى له أن يتكبر
على أحد ، أو فاجر شقى فهو ذليل عند الله والذليل لا يستحق التكبر فالتكبر
مدفى بكل حال ( أنتم بنو آدم وآدم من تراب ) أى فلا يليق بمن أصله التراب
النخوة والكبر ( ليدعن) بلام مفتوحة فى جواب قسم مقدر أى والله ليتركن
كذا قيل (إنمام) أى أقوام (أو ليكونن) بضم النون الأولى والضمير
الفاعل العائد إلى رجال وهو واو الجمع محذوف من ليكونن والمعنى ليصيرن
(أهون) أى أذل ( على الله) أى عنده ( من الجعلان) بكسر الجيم وسكون
العين جمع جعل بضم ففتح دويبة سوداء تدير الخراء بأنفها ( التى تدفع بأنفها
المتن ) أى العذرة .
= إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه
من حديث عبد الله بن دينار إلا من هذا الوجه ، وعبدالله بن جعفر - والد على
يضعف - ضعفة يحي بن معين وغيره .
وفى الترمذى أيضاً من حديث الحسن عن سمرة يرفعه (( الحسب المال، والكرم
التقوى)) وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب .

- ٢٣ -
- قال العلامة الدميرى فى حياة الحيوان : الجمل كمصرد ورطب وجمعه جعلان
بكسر الجيم والعين ساكنة وهو يجمع الجمر الهابس ويدخره فى بيته وهو دويبة
معروفة تعض البهائم فى فروجها فتهرب ، شديد السواد ، فى بطنه لون حمرة
يوجد كثيراً فى مراح البقر والجواميس ومواضع الروث ، ومن شأنه جمع النجاسة
وادخارها. ومن مجيب أمره أنه يموت من ريح الورد وريح الطيب فإذا أعيد
إلى الروث عاش. ومن عادته أن يحرس الفهام فمن قام لقضاء حاجته تبعه وذلك
من شهوته للغائط لأنه قوته .
وأخرج الترمذى فى سننه وهو آخر حديث فى جامعه قبل العلل حدثنا محمد
ابن بشار أخبرنا أبو عامر العقدى أخبرنا هشام بن سعد عن سعيد بن أبى سعيد
عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (( لينتهين أقوام يفتخرون
بآبائهم الذين ماتوا إنما هم هم جهنم أو ليكوننَّ أهون على الله من الجمل الذى
يدهده الخراء بأنقه)) الحديث هذا حديث حسن حدثنا هارون بن موسى بن
أبى علقمة حدثنى أبى عن هشام بن سعد عن سعيد بن أبى سعيد عن أبيه عن
أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث مختصراً وقال هذا
حديث حسن ، وسعيد المقبرى قد سمع من أبى هريرة ويروى عن أبيه أشهاء
كثيرة عن أبى هريرة، وقد روى سفيان الثورى وغير واحد هذا الحديث عن
هشام بن سعد عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم
نحو حديث أبى عامر عن هشام بن سعد انتهى كلامه . وحديث أبى هريرة
أخرجه ابن حبان أيضاً .
وفى مسند أبى داود الطيالسى وشعب الإيمان عن ابن عباس أن النبى
صلى الله عليه وسلم قال ((لا تفخروا بآبائكم الذين ماتوا فى الجاهلية فوالذى
نفسى بيده لما يدحرج الجمل بأنفه خير من آبائكم الذين ماتوا فى الجاهلية)) -

- ٢٤ -
١٢٤ - باب فى العصبية
٥٠٩٥ - حدثنا التُّغَيِّىُّ أخبرنا زُهَيْرٌ عن [حدثنا] مِمَاكِ بنِ حَرْبٍ
مِن عَبْدِ الرَّحْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْهُودٍ عن أَبِيهِ قال: ((مَنْ نَصَرَ قَوْمَهُ
عَى غَيرِ الْقِّ فَهُوَ كَالْبَعِيرِ الَّذِىِ رُدِّىَ فَهُوَ يُنْزَعُ بِذَنْبِهِ ».
- وروى البزار فى مسنده عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(كلكم بنو آدم وآدم من تراب لينتهين قوم يفخرون بآبائهم أو ليكونن
أهون على الله من الجملان)) انتهى .
وقوله فى حديث الترمذى ((يدهده)) قال السيوطى فى الدر الفثير تلخيص
نهاية ابن الأثير: دَهْدَيتُ الحجر ودَهْدَهْتُه فَتَدَهدَه دَحْرَ جُه فتدحرج وَمَا
يدهده الجمل أى يدحرجه من السرجين انتهى .
قال القارى : شبه المفتخرين بآبائهم الذين ماتوا فى الجاهلية بالجملان ،
وآباءهم المفتخر بهم بالعذرة، ونفس افتخارهم بهم بالدفع والدهدهة بالأنف.
والمعنى أن أحد الأمرين واقع البتة إما الانتهاء عن الافتخار أو كونهم أذل
عند الله تعالى من الجعلان الموصوفة انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال حسن صحيح .
( باب فى العصبية )
قال فى النهاية : العصبى هو الذى يغضب لمصبته ويحامى عنهم ، والعصبة
الأقارب من جهة الأب .
( من نصر قومه على غير الحق ) أى على باطل أو مشكوك ( فهو كالبعير
الذى ردى) بضم الراء وكسر الدال المشددة وفتح الياء أى تردى وسقط فى البئر -

-٠ ٢٥ -
٥٠٩٦ - حدثنا ابنُ بَشَارِ أخبرنا أبُو عَامِرِ أخبرنا سُفْيَنُ عن سِمَاكِ
ابْنِ حَرْبٍ عن عَبْدِ الرَّحْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ عن أَبِيهِ قال: ((انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبيُّ
صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَّ فِى قُبٍّ مِنْ أَدَمِ» فَذَّ كَرَ نَحْوَهُ.
٥٠٩٧ - حدثنا ◌َحمُودُ بنُ خَالِدِ الدُّمَشْقِيُّ عَالَ أخبرنا الْفِرْ يَبِيِّ قَالَ
أخبرنا سَلَةُ بنُ بِشْرِ الدِّمَشْفِىُّ عن بِذْتِ وَائِلَةَ بنِ الْأَسْتَعِ أنَّ سَمِعَتْ
أَبَاهَا يَقُولُ: ((قُلْتُ: يَارَسُولَ اللّهِ مَا الْعَصَبِيّةُ؟ قال: أَنْ تُمِينَ قَوْمَكَ
عَلَى النُّلِْ».
- (فهو) أى البعير المتردى (ينزع) بصيغة المجهول أى يخرج ويرفع (بذنبه)
أی مجر من ورائه .
قال الخطابي: معناه أنه قد وقع فى الإنم وهلك كالبعير إذا تردى فى بئر
فصار ينزع بذنبه ولا يقدر على الخلاص .
( وهو فى قبة من أدم ) بفتحتين أى جلد ( فذكر نحوه ) أى نحو
الحديث الأول .
قال المنذرى: الأول موقوف والثانى مسند. وعبد الرحمن قد سمع من أبيه.
( ما العصبية الخ) قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه وقال فيه عن عباد بن
كثير الشامى عن امرأة منهم يقال لها فسيلة قالت سمعت أبى فذكر بمعناه .
وفسيلة بضم الفاء وفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعد اللام
المفتوحة تاء تأنيث هى بنت واثلة بن الأسقع ، ذكر ذلك غير واحد ، ويقال.
فيها أيضاً حصيلة بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة وبعدها ياء آخر الحروف
ساكنة وبعد اللام المفتوحة قاء تأنيث. وعباد بن كثير الشامى وثقه يحيى بن
معين وتكلم فيه غير واحد ، وإسناد حديث أبى داود أمثل من هذا . -

- ٢٦ -
٥٠٩٨ - حدثنا أَخَدُ بنُ عَمْرِوِ بنِ السَّرْحِ أخبرنا أَيُّبُ بنُ سُوَيَدٍ
عن أُسَامَةَ بنِ زَيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بِنَ الْمُتَيِّبِ يُحَدِّثُ مِن سُرَّافَةَ بنِ مالِكِ
ابنِ جُمْثُمِ المُدْلِجِىِّ قال: ((خَطَهَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ:
خَيْرُ كُمُ المدافِعُ عنْ عَشِرَتِهِ مَالَمْ يَأْثَمْ )).
قالَ أَبُو دَاوُدَ : أَيُّوبُ بنُ سُؤَيْدٍ ضَعِيفٌ .
٥٠٩٩ - حدثنا ابنُ السَّرْحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ عن سَعِيِدِ بنِ أبِى
- (عن سراقة) بضم أوله ( بن مالك بن جعشم) بضم الجيم والشين المعجمة
بينهما عين مهملة ( خيركم المدافع ) أى الذى يدفع الظلم (عن عشيرته) أى أقاربه
المعاشر معهم (ما لم يأثم) أى ما لم يظلم ويقع بالمدافعة فى الإثم والظلم على المدفوع.
( قال أبو داود أيوب بن سويد ضعيف ) هذه العبارة إنما وجدت فى
بعض النسخ .
قال المنذرى: فى إسناده أيوب بن سويد أبو مسعود الحميرى السيبانى قدم
مصر وحدث بها . قال أبو داود فى رواية ابن العبد: أيوب بن سويد السيبانى
بفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها باء بواحدة مفتوحة وبعد
الألف نون منسوب إلى سيبان بطن من حمير وهو ضعيف . قال يحيى بن معين:
ليس بشىء كان يسرق الأحاديث ، وقال عبد الله بن المبارك: ارم به، وتكلم
فيه غير واحد ، وفى سماع سعيد بن المسيب من سراقة المدلجى نظر فإن وفاة
سراقة كانت سنة أربع وعشرين على المشهور ، وقد ولد سعيد بن المسيب
لثلاث سنين بقيت من خلافة عمر ، وقتل عثمان وهو ابن خمس عشرة سنة
فيكون مولده على هذا سنة عشرين أو إحدى وعشرين فلا يصح سماعه منه
والله أعلم . انتهى كلام المنذرى .
-

- ٢٧ -
أَيُّوبَ عن ◌ُمَدِ بنِ عَبْدِ الرَّْنِ المَكِّىِّ - يَعنى ابنَ أَبِىِ لَبِيَةَ - عن عَبْدِ اللهِ
ابْنِ أَبِ سُلَيْنَ عن جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قال: ((لَيْسَ مِنْأَ مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِّةٍ ، وَلَيْسَ مِنْأَ مَنْ قَتَلَ عَلَى عَصَبِّةٍ،
وَلَيْسَ مِنأَ مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيّةٍ ».
٥١٠٠ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بنِ أَبِىِ شَيْبَةَ أخبرنا أَبُو أُسَامَةَ عن عَوْفٍ
عن زِيَادِ بنِ يِخِرَاقٍ عن أَبِ كِفَنَةَ عن أَبِ مُوسَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: (ابنُ أَخْتِ الْقَوْمِمِنْهُمْ )).
- ( ليس منا) أى ليس من أهل ملتنا ( من دعا) أى الناس (إلى عصبية)
قال المناوى : أى من يدعو الناس إلى الاجتماع على عصبية وهى معاونة الظالم .
وقال القارى: أى إلى اجتماع عصبية فى معاونة ظالم . وفى الحديث (« ما بال
دعوى الجاهلية)) قال صاحب النهاية: هو قولهم يا آل فلان كانوا يدعون
بعضهم بعضاً عند الأمر الحادث ( من قاتل على عصبية ) أى على باطل ،
وليس فى بعض النسخ لفظ على ( من مات على عصبية) أى على طريقتهم من
حمية الجاهلية .
قال المنذرى : قال أبو داود فى رواية ابن العبد هذا مرسل ، عبد الله بن
أبى سليمان لم يسمع من جبير. هذا آخر كلامه. وفى إسناده محمد بن عبد الرحمن
المسكى وقيل فيه المكى. قال أبو حاتم الرازى: هو مجهول، وقد أخرج مسلم
فى صحيحه والنسائى فى سننه من حديث أبى هريرة بمعناه أتم منه، ومن حديث
جندب بن عبد الله البجلى مختصراً .
(ابن أخت القوم منهم) أى بينه وبينهم ارتباط. وسياق الحديث يقتضى -

حــ ٢٨ -
٥١٠١ - حدثنا مُحمّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أخيرنا الْسَيْنُ بنُ مُمَّدٍ أخبرنا
جَرِيرُ بنُ حَازِمٍ عن محمّدِ بنِ إِسْحَاقَ عن دَاوُدَ بنِ حُصَيْنٍ عن عَبْدِ الرَّحْمنِ
ابنٍ أَبِ عُقْبَةَ عن أَبِ عُقْبَةَ - وَكَانَ مَوْلَى مِنْ أَهْلِ فَرِسَ - قال ((شَهِدْتُ
مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أُحُدّاً، فَضَرَبْتُ رَجُلاً مِنَ الُشْرِكِينَ ،
فَقُلْتُ: خُذْهَا مِّى وَأَنَا الْغُلاَمُ الْغَارِسِىِّ، فَالْتَغْتَ إِلَىَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم فقالَ: فَهَلاّ [هَلاَّ] قُلْتَ: خُذْهَا مِّى وَأَنَا الْغُلاَمُ الْأَنْصَارِىُّ».
- أن المراد أنه كالواحد منهم فى إفشاء سرهم بحضرته ونحو ذلك كالنصرة
والمودة والمشورة . قاله النووى .
قال المنذرى: وقد أخرج البخارى ومسلم والترمذى والنسائى قوله صلى الله
عليه وسلم ((ابن أخت القوم منهم)) مختصراً ومطولا .
(عن أبى عقبة) قيل اسمه رشيد صحابى كذا فى الخلاصة (وكان) أى
أبو عقبة (شهدت) أى حضرت (أحداً) بضمتين (فقلت خذها) أى الضربة
أو الطعنة ( وأنا الغلام الفارسى) بكسر الراء والجملة حال، ولهذا على عادتهم
فى المحاربة أن يخبر الضارب المضروب باسمه ونسبه إظهاراً بشجاعته (فهلا قلت)
أى لم لا قلت (خذها منى وأنا الغلام الأنصارى) لأن مولى القوم منهم .
قال القارى: أى إذا افتخرت عند الضرب فانتسب إلى الأنصار الذين
هاجرت إليهم ونصرونى، وكان فارس فى ذلك الزمان كفاراً، فكره صلى الله
عليه وسلم الانتساب إليهم وأمره بالانتساب إلى الأنصار ليكون معتسباً إلى
أهل الإسلام انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه فى إسناده محمد بن إسحاق ، وقد تقدم
الكلام عليه. وأبو عقبة هذا بصرى مولى من بنى هاشم بن عبد مناف .

- ٢٦ -
١٢٥ - باب الرجل يحب الرجل على خير يراه
[ باب إخبار الرجل الرجل بمحبته إياه ]
٥١٠٢ - حدثنا مَُدَّدٌ أخبرنا يَمْتَى عن ثَوْرٍ قال حدَّثَنِى حَبِيبُ بنُ
عُبَيْدٍ عن الِقْدَامِ بنِ مَعَذِى كَرِبَ - وَقَدْ كَانَ أَدْرَ كَهُ عن النَّيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم قال: ((إِذَا أَحَبّ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَلْيُخْبِرْهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ)).
( باب الرجل يحب الرجل على خير يراه)
( وقد كان) أى حبيب (أدركه) أى المقدام ( فليخبره أنه يحبه ) لأن فى
الإخبار بذلك استحالة قلبه واستجلاب زيادة المحبة .
-
قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وأخرج الترمذى عن يزيد بن نعامة الضبى . قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم ((إذا آخى الرجل الرجل، فليسأله عن اسمه واسم أبيه، وممن هو؟ فإنه أصل
للمودة )) وقال : هذا حديث غريب .
وفى الصحيحين: عن أنس (( أن أعرابيا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
متى الساعة ؟ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أعددت لها؟ قال : حب الله
ورسوله، قال : أنت مع من أحببت)) .
وفى رواية ((ما أعددت لها من كثير صوم ولاصدقة ، ولكنى أحب اللهورسوله))
وفى الصحيحين عن أبى موسى: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((المرء مع
من أحب )).
وروى الترمذى من حديث زر بن حبيش عن صفوان بن عسال قال ((جاء
أعرابى جهورى الصوت ، قال : يا محمد ، الرجل يحب القوم ولا يلحق بهم ؟ فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: المرء مع من أحب)) قال الترمذى : حديث
حسن صحيح.
وفى صحيح مسلم عن أبى هريرةقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن =

- ٣٠ -
- قال الخطابي: معناه الحث على التودد والتألف، وذلك أنه إذا أخبره أنه
يحبه استمال بذلك قلبه واجتلب به وده، وفيه أنه إذا علم أنه محب له وواد له
قبل نصيحته ولم يرد عليه قوله فى عيب أن أخبره به عن نفسه أو سقطه إن
كانت منه وإذا لم يعلم ذلك معه لم يؤمن أن يسوء ظنه فيه فلا يقبل منه قوله ،
ويحمل ذلك منه على العداوة والشفآن انتهى .
-
= الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون لجلالى؟ اليوم أظلهم فى ظلى يوم لاظل
إلا ظلى )).
وفى الترمذى عن معاذ بن جبل قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
(( قال الله تعالى: المتحابون فى جلالى لهم منابر من نور، يغبطهم النبيون والشهداء))
قال: وفى الباب عن أبى الدرداء، وأبى مسعود، وعبادة بن الصامت، وأبى
هريرة ، وأبى مالك الأشعرى . وهذا حديث حسن صحيح .
وفى الصحيحين: عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((ثلاث من كن
فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب
المرء لا يحبه إلا الله، وأن يكره أن يعود فى الكفر، بعد أن أنقذه الله منه، كما يكره
أن يقذف فى النار )) .
وفى الصحيحين عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((سبعة يظلهم الله
فى ظله يوم لاظل إلا ظله: إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلق
فى المساجد ، ورجلان تحابا فى الله ، اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة
ذات منصب وجمال ، فقال : إنى أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى
لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه )).
وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( والذي نفسي بيده، لاتدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ألا أدلكم
على شىء إذا فعلتموه تحايتم : أفشوا السلام بينكم)) .
وروى مالك فى الموطأ بإسناد صحيح عن أبى إدريس الخولاني قال ((دخلت
مسجد دمشق فإذا فى براق الثنايا وإذا الناس معه، وإذا اختلفوا فى شىء أسندوه =

- ٣١ --
- قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى، وقال الترمذى حسن محيح
غريب . هذا آخر كلامه .
وقد روى من حديث أبى سعيد الخدرى وفيه مقال، وقد رواه منصور بن
المعتمر عن عبد الله بن مرة عن عبد الله بن عمر قال أبو الفضل المقدسى وهو
مصحيح على شرط الصحيحين ولم يخرجاه، وقد أخرجا بهذا الإسناد حديثاً فى
النذور وقد روى عن ابن عمر من وجوه هذا أصحها .
-
= إليه وصدروا عن رأيه فسألت عنه؟ فقيل: هذا معاذ بن جبل فلما كان من الغد
هجرت ، فوجدته قد سبقنى بالتهجير ، ووجدته يصلى ، فانتظرته حتى قضى صلاته ،
ثم جثته من قبل وجهه، فسلمت عليه. ثم قلت: والله إنى لأحبك، فقال الله ؟ قلت:
آ لله، فقال الله قلت الله فأخذ بحبوة ردائى فيذنى إليه، فقال أبشر، فإنى سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله تبارك وتعالى: وجبت محبق للمتحابين
فى ، والمتجالسين فى ، والمتزاورين فى، والمتباذلين فى )).
وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة عن النبى صلى اله عليه وسلم ((أن رجلا زار
أخاً له فى قرية أخرى ، فأرصد الله على مدرجته ملكا، فلما أتى عليه قال أين تريد؟
قال أريد أخاً لى فى هذه القرية ، قال هل لك عليه نعمة تربها ؟ قال لا غير أنى أحببته
فى الله تعالى، قال فإنى رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه)).
وحديث ( المرء مع من أحب)) رواه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنس بن
مالك ، وعبد الله بن مسعود ، وأبو موسى الأشعرى ، وعلى بن أبى طالب ،
وأبو سعيد الخدرى ، وأبو ذر ، وصفوان بن عسال ، وعبد الله بن يزيد الخطمى ،
والبراء بن عازب ، وعروة بن مضرس ، وصفوان بن قدامة الجمحى ، وأبو أمامة
الباهلى ، وأبو سريحة الغفارى ، وأبو هريرة ، ومعاذ بن جبل ، وأبو قتادة
الأنصارى ، وعبادة بن الصامت ، وجابر بن عبد الله، وعائشة رضى الله عنهم أجمعين
حديث أنس متفق عليه .
وحديث ابن مسعود متفق عليه أيضاً .
وكذلك حديث أبى موسى وقد تقدمت .

- ٣٢ -
٥١٠٣ - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ أخبرنا الُبَارَكُ بنُ فَضَالَةً أُخبرنا
تَأَبِتٌ الْمُغَنِىُّ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ((أَنَّ رَجُلاً كَانَ عِنْدَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه
وسلم فَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ إِنِّى لَأُحِبُّ هُذَا، فَقَالَ لَهُ النَّىُّ
صلى اللهُ عليه وسلم: أَعْلَمْتَهُ؟ قالَ: لاَ. قالَ: أَعْلِمْهُ. قالَ: فَلَحِقَهُ فَقَالَ :
إِنَّى أُحِبُكَ فى اللهِ، فقالَ [قالَ]: أَحَبِّكَ الَّذِى [أُحَبَّكَ اللهُ الَّذِى]
أُحْبَبْتَنِى لَهُ)).
-
- ( فقال) أى الرجل الأول (إنى لأحب هذا) أى الرجل الآخر (أعلمته)
بحذف همزة الاستفهام ( فقال إنى أحبك فى الله) أى فى طلب مرضاة الله
(فقال) أى الرجل الآخر (أحبك الذى أحببتنى له) أى لأجله وهذا دعاء.
قال المنذرى: فى إسناده المبارك بن فضالة أبو فضالة القرشى العدوى مولاهم
البصرى وثقه عفان بن مسلم واستشهد به البخارى وضعفه الإمام أحمد ويحمي
ابن معين والنسائى وتكلم فيه غيرهم .
-
= وأما حديث على رضى الله عنه، فرواه أبو داود الطيالسى عن شعبة عن مسلم
الأعور عن حبة بن جوين العربى عن على (( أن رجلا قال للنى صلى الله عليه وسلم
الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل بعملهم؟ قال: المرء مع من أحب)).
وأما حديث أبى سعيد الخدرى : فرواه ابن أبى ليلى عن عطية العوفى عنه
مختصراً (المرء مع من أحب)).
وأما حديث أبى ذر: فذكره أبو داود وإسناده صحيح.
وأما حديث صفوان بن عسال فرواه الترمذى وصححه وقد تقدم .
وأما حديث عبد الله بن يزيد الخطعى فرواه جماعة عن مسلم الأعور عن
موسى بن عبد الله بن يزيد عن أبيه (( أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم -
تذكره )).
==

- ٣٣ -
٥١٠٤ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا سُلَمْنُ عَنْ حَيْدِ بنِ
هِلاَلٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ الصَّامِتِ عِنْ أَبِى ذَرِّ أَنَّهُ قال: ((يَارَسُولَ اللهِ
الرِّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْمَلَ كَمَمَلِهِمْ. قال: أَنْتَ بَا أُبَا ذَرًّ
مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ . قال: فإِى أُحِبُّ الهَ وَرَسُولَهُ. قال: فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ
قال: فَأَعَدَهَاَ أَبُو ذَرّ، فَأَعَدَهَاَ [وَأَعَدَهَا] رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم))
- ( قال فأعادها أبو ذر) أى أعاد مقولته وهى إنى أحب الله ورسوله
(فأعادها رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى فأعاد مقولته الشريفة وهى فإنك
مع من أحببت .
قال المنذرى : وقد أخرج البخارى ومسلم من حديث أبى وائل شقيق بن
سلمة عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال ((جاء رجل إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقال يارسول الله كيف ترى فى رجل أحب قوماً ولم يلحق بهم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المرء مع من أحب)).
= وأما حديث البراء بن عازب فرواه سعيد بن منصور عن على بن يزيد الصدائى
عن العرزمى عن أبى إسحاق عن البراء.
وأما حديث عروة بن مضرس : فرواه زيد بن الجرشى الأهوازى عن عمران
ابن عيينة أخى سفيان عن إسماعيل بن أبى خالد عن الشعبى عنه مرفوعاً: ((المرء مع
من أحب )) .
وأما حديث صفوان بن قدامة فرواه الطبرانى فى الكبير من حديث موسى بن
ميمون المرئى عن أبيه ميمون بن موسى عن أبيه عن جده عبد الرحمن بن صفوان
ابن قدامة قال: (( هاجر أبى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فبايعه على الإسلام، وقال
إنى أحبك يا رسول الله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: المرء مع من أحب)»
قال: العلاء بن ميمون صدوق ضعيف ..
=
(٣ - عون المعبود ١٤)

- ٣٤ -
٥١٠٥ - حدثنا وَهْبُ بِنُ بَقِيَّةَ أخبرنا خَالِدٌ عَن يُونُسَ بِنِ عُبَيْدٍ
عن ثَبِتٍ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: ((رَأَيْتُ أَحَبَ النَّبِىِّ [ رَسُولَ اللهِ]
صلى اللهُ عليه وسلم فَرِحُوا بِشَىْءٍ لَمْ أَرَكُمْ فَرِحُوا بِشَىْءٍ أَشَدَّ مِنْهُ [مَا رَأَيْتُ
أَصَبَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَرِحُوا بِشَىْءٍ أَشَدّ مِنْهُ] ـ [مارَأَيْتُ
- (رأيت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فرحوا بشىء) وهذا الشيء هو
قوله صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب (لم أرهم فرحوا بشيء) أى آخر -
= وأما حديث أبى أمامة الباهلى فرواه محمد بن عرعرة وطالوت بن عباد عن فضال.
ابن جبير عنه يرفعه (( لا يحب عبد قوماً إلا بعثه الله معهم).
وأما حديث أبى سريحة: فمن رواية عبد الغفار بن القاسم - متروك - عن
عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن حبيب بن حماد عنه مرفوعاً: ((المرء مع
من أحب )).
وأما حديث أبى هريرة فرواء غسان بن الربيع عن موسى بن مطير عن أبيه عن
أبى هريرة مرفوعاً ((العبد عند ظنه بالله، وهو مع أحبابه يوم القيامة)).
وأما حديث معاذ بن جبل: فروى عنه بإسناد لا يثبت مرفوعاً: ((المرء مع
من أحب )).
وأما حديث أبى قتادة الأنصارى فمن رواية ابن لهيعة حدثنى أبو صخر عن يحي
ابن النضر عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم نحو حديث أنس ..
وأما حديث عبادة بن الصامت فرواه عبد القدوس بن محمد بن شعيب حدثنا
عمرو بن عاصم، حدثنا همام عن قتادة عن أنس عن عبادة بن الصامت مرفوعاً ((المرء
مع من أحب)).
وهو فى البخارى عن عمرو بن عاصم عن قتادة عن أنس من حديثه.
وعبد القدوس چهذا سبروى عنه البخارى ..
وأما حديث جابر فرواه الحارث بن أبى أسامة من حديث عكرمة بن عمار
حدثنى سعيد حدثنى جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال: ((جاء رجل إلى النبي صلى =

- ٣٥ -
أَسْحَبَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَرِحُوا بِشَىْءُ - لَمْ أَرَهُمْ فَرِحُوا بِشَىْءُ-
أَشَدَّ مِنْهُ]. قالْ رَجُلٌ: يَارَسُولَ اللهِ الرَّجُلُ يُحِبُّ الرَّجُلَ عَلَى الْعَمَلِ مِنَ
الْبِيْرِ يَعْمَلُ بِهِ وَلا يَعْمَلُ بِمِثْلِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
((الَّرْهِ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)).
- (أشد منه) أى ذلك الشىء المذكور أولا (على العمل) متعلق بيحب (من
الخير يعمل ) أى الرجل المحبوب (به) أى بذلك العمل من الخير (ولا يعمل)
أى الرجل المحب (المرء مع من أحب) بعنى من أحب قوماً بالإخلاص يكون
من زمرتهم وإن لم يعمل عملهم لثبوت التقارب بين قلوبهم، ورما تؤدى تلك
المحبة إلى موافقتهم، وفيه حث على محبة الصاحاء والأخيار رجاء الاحاق بهم
والخلاص من الدار .
قال المحذرى: وأخرجه البخارى ومسلم بمعناه أتم منه.
= الله عليه وسلم فقال يا رسول الله متى تقوم الساعة؟ قال: فما أعددت لها؟ قال:
والله يا رسول الله ما أعددت لها إنى لضعيف العمل ، وإنى أحب الله ورسوله ، قال:
فأنت مع من أحببت )) .
وسعيد إن كان هو ابن المسيب فمنقطع ، وإن كان هو ابن مينا فقد أدرك جابراً.
وأما حديث عائشة فقال عبد الله بن أحمد : حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام عن
إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن شيبة الحضرمى عن عروة عن عائشة مرفوعاً:
((.لا يحب أحد قوماً إلا حشر معهم يوم القيامة)) .
ورواه الطبرانى فى معجمه أطول منه من حديث عبد الرزاق عن معمر عن
الزهرى عن عروة عن عائشة ترفعه: (( ثلاث أحلف عليهن، والرابعة لو حلفت
لرجوت أن لا آثم : ما جعل الله ذا سهم فى الإسلام كمن لاسهم له، ولا يتولى الله عبد
فى الدنيا فيوليه غيره يوم القيامة، والمرء مع من أحب. والرابعة: لو جلفت عليها
لرجوت أن لا آثم : لا يستر الله على عبد فى الدنيا إلا ستره يوم القيامة)) فقال عمر
ابن عبد العزيز ((إذا سمعتم بهذا الحديث عن عروة عن عائشة فاحفظوه)

-٣٦ -
١٢٦ - باب فى المشورة
٥١٠٦ - حدثنا ابنُ المُتَّى أخبرنا يَحْتَى بنُ أَبِى بَكِيرِ أخبرنا
شَيْبَنُ عن عَبْدِ الِكِ بنِ عُمَيْرٍ عن أَبِى سَلَةً عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((المُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ))
( باب فى المشورة )
قال فى القاموس: أشار إليه بكذا أمره به وهى الشورى والمشورة مفعلة
لا مفعولة واستشاره طلب منه المشورة .
(المستشار) أى الذى طلب منه المشورة والرأى (مؤتمن) اسم مفعول
من الأمن أو الأمانة .
قال الطيبي : معناه أنه أمين فيما يسأل من الأمور فلا ينبغى أن يخون
المستشير بكتمان مصلحته ذكره العزيزى .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائي وابن ماجه ، وقال الترمذى:
هذا حديث حسن غريب، وأخرجه الترمذى أيضاً مرسلا من حديث أبى سلمة
ابن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوماً وأبو بكر وعمر
فذكر نحو هذا الحديث بمعناه ولم يذكر فيه عن أبى هريرة ، وحديث شيبان
أتم من حديث أبى عوانة وأطول يعنى الحديث المرفوع الذى قبل هذا . وقال
وشيبان ثقة عندهم صاحب كتاب، وذكره فى موضع آخر مختصراً . وقال وقد
رواه غير واحد عن شيبان بن عبد الرحمن النحوى ، وشيبان هو صاحب كتاب
وهو محيح الحديث ويكنى أبا معاوية، وأخرجه أيضاً من حديث أم سلمة زوج
النبى صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال وهذا حديث
غريب من حديث أم سلمة هذا آخر كلامه .

- ٣٧ -
١٢٧ - باب فى الدال على الخير
٥١٠٧ - حدثنا عُمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أنبأنا سُفْيَانُ عن الْأَعمَشِ عن أَبِ
عَمْرِ وِ الشَّيْبَانِيِّ عن أَبِى مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِئِّ قال: ((جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَِّيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ إِنِّى أُبْدِعَ بِى فَاخِذْنِىِ. قَالَ: لا أُجِدُ
مَا أَحْملُكَ عَلَيْهِ وَلكِن اثْتِ فُلاَنَا فَلَعَلَّهُ أنْ يَحْمِلَكَ، فَأَنَاهُ فَحَمَلَهُ، فَأَتَّى
- وفى إسناده على بن زيد بن جدعان ولا يحتج بحديثه .
وقال أيضاً فى آخره وفى الباب عن أبى مسعود وأبى هريرة وابن عمر .
هذا آخر كلامه .
وقد رواه أيضاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على بن أبى طالب
وأبو الهيثم بن التيهان ، والفعمان بن بشير ، وسمرة بن جندب، وعمر بن عوف
وعهد الله بن عباس ، وجابر بن عبد الله ، وعبد الله بن عمر ، وعهید بن صخر
فى طرقها كلها مقال ، وأجود إسناد الحديث الذى ذكرناه أول الباب ،
وحسنه الترمذى .
وقال الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسى: وأصح الطرق إلى هذا المتن
رواية سفيان ومن تابعه عن عبد الملك بن عبيد عن أبى سلمة عن أبى هريرة .
( باب فى الدال على الخير )
( إنى أبدع بى) بصيغة المجهول أى انقطع بى السبيل لموت الراحلة أو ضعفها
قال الخطابي : قوله أبدع بى معناه انقطع بى ويقال أبدعت الركاب إذا
كلت وانقطعت انتهى. وفى النهاية يقال أبدعت الناقة إذا انقطعت عن
السير بكلال انتهى (لا أجد ما أحملك عليه) أى من الركب (فلعله أن يحملك) -

- ٣٨ -
رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمٍ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَعِلِهِ ».
١٢٨ - باب فى الهوى
٥١٠٨ - حدثنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحِ أخبرنا بَقِيَّةُ عن أبى بَكْرِ بنِ
- أى يعطيك ماتركب عليه (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) قال النووى
المراد أن له ثوابا كما أن لفاعله ثواباً، ولا يلزم أن يكون قدر ثوابهما سواء انتهى
وذهب بعض الأئمة إلى أن المثل المذكور فى هذا الحديث ونحوه إنما هو بغير
تضعيف . وقال القرطبى إنه مثله سواء فى القدر والتضعيف لأن الثواب على
الأعمال إنما هو بفضل من الله يهبه لمن يشاء على أى شىء صدر منه خصوصاً
إذا صحت النية التى هى أصل الأعمال فى طاعة عجز عن فعلها لمانع منع منها
فلا بعد فى مساواة أجر ذلك العاجز لأجر القادر والفاعل أو يزيد عليه كذا فى
السراج المنير. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى. وأبو مسعود اسمه
عقبة بن عمرو .
( باب فى الهوى)
قال فى القاموس: هويه كرفيه هوى أحبه . قال الحافظ ابن حجر فيما رده
على السراج القزوينى : ترجم أبو داود لهذا الحديث باب الهوى وأراد بذلك
شرح معناه وأنه خبر بمعنى التحذير من اتباع الهوى فإن الذى يسترسل فى اتباع
هواه لا يبصر قبح ما يفعله ولا يسمع نهى من ينصحه وإنما يقع ذلك لمن يحب
أحوال نفسه ولم يتفقد عليها انتهى .
وقال الحافظ زين الدين العراقى فى شرح الترمذى: قيل يعقى عن عيوب
المحبوب وقيل عن كل شىء سوى المحبوب انتهى .

- ٣٩ ~
أَبِ مَرْيَ عن خَالِدِ بنِ مُمَّدٍ التَّقَفِىُّ عن ◌ِلاَلِ بنِ أبِى الدّرْدَاءِ عن أبى
الدَّرْدَاء عَنْ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((حُبُّكَ الشّئْءَ يُسِ وَيُصِمِ)).
- والحديث الذى أورده المؤلف فى الباب هذا أحد الأحاديث التى انتقدها
الحافظ سراج الدين القزوينى على المصابيح وزعم أنه موضوع
وقال الحافظ بن حجر فيما رده عليه أما بلال فهو ثقة من كبار التابعين ،
وأما خالد فوثقه أبو حاتم الرازى ، واما أبو بكر فهو ضعيف عندهم من قبل
حفظه وكان مستقيم الأمر فى حديثه فطرقه لصوص فتغير عقله وصاريأتى بالغرائب
التى لا توجد إلا عنده فعدوه فيمن اختلط ولم يتميز انتهى.
:وقال الحافظ صلاح الدين الملائى: هذا الحديث ضعيف لا ينتهى إلى
درجة الحسن أصلا ولا يقال فيه موضوع انتهى. وقال البيهقى فى شعب الإيمان
بعد ذكره ورواه البخارى فى التاريخ موقوفاً على أبى الدرداء قال البيهقى وسئل
على بن عبدالرحمن عن الفرق بين الحب والعشق فقال الحب لذة تعمى عن رؤية
غير محبوبة فإذا تناهى سمى عشقاً وهو قوله صلى الله عليه وسلم ((حبك الشىء
يعمى ويصم)) انتهى وسيجى كلام المنذرى .
وقد روينا هذا الحديث فى الأربعين للشيخ ولى الله المحدث الدهلوى من
رواية على بن أبى طالب رضى الله عنه والله أعلم.
(حبك) إضافة المصدر إلى الفاعل ( الشىء) مفعول (يعصى ويصم) بضم
أولهما وكسر عينهما أى يجعلك أعمى عن رؤية معائب الشىء المحبوب بحيث
لاتبصر فيه عيباً ويجملك أصم عن سماع قباعمه بحيث لا تسمع فيه كلاماً قبيحاً
لاستيلاء سلطان المحبة على فؤادك.
قال المنذرى فى إسناده بقية بن الوليد وأبو بكر بن عبد الله بن أبى مريم
الغسانى الشامى وفى كل واحد منهما مقال. وروى عن بلال عن أبيه قوله ولم -

- ٤٠ -
١٢٩ - باب فى الشفافة
٥١٠٩ - حدثنا مَُدَّدٌ أخبرنا سُنْمَانُ عن بُرَيْدِ بنِ أَبِى بُرْدَةَ عن
أبِيهِ عن أبى مُوسَ قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((اشْفَعُوا إِلَىَّ
لِتُؤْجَرُوا وَلَقْضِ اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيَّةٍ مَشَاءَ »
٥١١٠ - حدثنا أحمدُ بنُ صّالحٍ وَأَحْمَدُ بنُ عَمْرِوِ بنِ السَّرْحِ قالاً
- يرفعه ، وقيل إنه أشبه بالصواب، ويروى من حديث معاوية بن أبى سفيان
ولا يثبت. وسئل ثعلب عن معناه فقال يعمى العين عن النظر إلى مساوية ويصم
الأذن عن إسماع العذل فيه ، وأنشأ يقول وكذبت طرفى فيك والطرف صادق
وأسمعت أذنى فيك ماليس يسمع وقال غيره: يسمى ويصم عن الآخرة . وفائدته
النهى عن حب مالا ينبغى الإغراق فى حبه انتهى كلام المنذرى.
(باب فى الشفاعة)
(بريد) بالموحدة مصفراً هو ابن عبدالله ( ابن أبي بردة) الأشعرى منسوب
إلى جده ( عن أبيه) المراد بالأب جده أبو بردة ( اشفعوا إلى لتؤجروا) أى
إذا عرض المحتاج حاجته على فاشفعوا له إلى فإنكم إن شفتتم حصل لكم
الأجر سواء قبلت شفاعتكم أم لا ، واللام فى قوله لتؤجروا هى لام التعليل ذكره
الحافظ ( وليقض الله على لسان نبيه ماشاء) أى إن قضيت حاجته من
شفاعتكم له فهو بتقدير الله وإن لم أقض فهو أيضاً بتقدير الله. وفى السراج
المغير أى يظهر على لسان رسوله بوعى أو إلهام ماشاء من إعطاء أو حرمان
فتلدب الشفاعة ويحصل الأجر للشافع مطلقاً سواء قضيت الحاجة أم لا . قال
المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى .
( حدثنا أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السرح الخ) قد وقع هذا -