Indexed OCR Text
Pages 361-380
- ٣٦١ - ٤٩٩٨ - حدثنا قَتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ عِنْ أَيُوبَ عن - فرؤيا الفاسق تكون من سبعين ورؤيا الصالح تكون من ستة وأربعين وهكذا تتفاوت على مراتب الصلاح كذا فى شرح مسلم والمبارق شرح المشارق. وفى مرقاة الصعود قال الخطابي : معنى هذا الكلام تحقيق أمر الرؤيا وتأكيده وقال بعضهم معناه أن الرؤيا تجىء على موافقة النبوة لأنها جزء باق من النبوة . وقال آخر معناه أنها جزء من أجزاء علم النبوة وعلم النبوة باق والنبوة غير باقية بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهبت النبوة وبقيت المبشرات الرؤيا الصالحة انتهى . وقال الإمام ابن الأثير فى النهاية: الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعون جزء من النبوة وإنما خص هذا العدد لأن عمر النبى صلى الله عليه وسلم فى أكثر الروايات الصحيحة كان ثلاثاً وستين سنة، وكانت مدة نبوته منها ثلاثاً وعشرين سنة، لأنه بعث عند استيفاء الأربعين ، وكان فى أول الأمر يرى الوحى فى المنام ودام ذلك نصف سنة ثم رأى الملك فى اليقظه فإذا نسبت مدة الوحى فى النوم وهى نصف سنة إلى مدة نبوته وهى ثلاث وعشرون سنة كانت نصف جزء من ثلاثة وعشرين جزء وذلك جزء واحد من ستة وأربعين جزءوقد تعاضدت الروايات فى أحاديث الرؤيا بهذا العدد وجاء فى بعضها جزء من خمسة وأربعين جزء، ووجه ذلك أن عمره صلى الله عليه وسلم لم يكن قد استكمل ثلاثاً وستين ومات فى أثناء السنة الثالثة والستين ونسبة نصف السنة إلى اثنتين وعشرين سفة وبعض الأخرى نسبة جزء من خمسة وأربعين جزءاً ، وفى بعض الروايات جزء من أربعين ويكون محمولا على من روى أن عمره كان ستين سنة فيكون نسبة نصف سنة إلى عشرين سنة كنسبة جزء إلى أربعين ، ومنه الحديث (( الهدى الصالح جزء من خمسة وعشرين جزءاً من النبوة)) - - ٣٦٢ - ٠ محمّدٍ عنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ ((إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَ المُسْلِ [المُؤْمِنِ ] أَن تَكْذِبَ وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَفُهُمْ حَدِيثًا وَالرُّؤْيَ ثَلاَثٌ، فَالرُّؤْيَاَ الصَّالِحَةُ بُشْرَى مِنَ اللهِ، وَالرُّؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ ، وَرُؤْيَ فِّ يُحَدِّثُ بِهِ الَرْءِ نَفْسَهُ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُ كُمُ مَا يَكْرَهُ فَذْيَغُ فَلْيُصَلِّ وَلاَ يُحَدِّثْ بِهَ النَّاسَ. قَالَ وَأُحِبُّ الْقَيْدَ وَأُكْرَهُ الْغُلَّ وَالْقَيْدُ ثَبَتْ فى الدِّينِ)) . - أى إن هذه الخلال من شمائل الأنبياء ومن جملة الخصال المعدود من خصالهم وأنها جزء معلوم من أجزاء أفعالهم فاقتدوا بهم فيها ، وليس المعنى أن النبوة تتجزأ ولا أن من جمع هذه الخلال كان فيه جزءمن النهوة ويجوز أن يكون أراد بالنبوة هاهنا ما جاءت به النبوة ودعت إليه من الخيرات أى أن هذه الخلال جزء من خمسة وعشرين جزءاً مما جاءت به النبوة ودعا إليه الأنبياء انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى . (إذا اقترب الزمان) يأتى تفسيره من المؤلف والمنذرى ( وأصدقهم ) أى المسلمين المدلول عليهم بالمسلم (أصدقهم حديثاً) فإن غير الصادق فى حديثه يتطرق الخلل إلى رؤياه ( فالرؤيا الصالحة بشرى من الله) أى إشارة إلى بشارة من الله الرائى أو المرئى له والرؤيا تحزين من الشيطان ) بأن يرى ما يحزنه ( ورؤيا مما يحدث به المرأ نفسه) قال العزيزى وهو ما كان فى اليقظة يكون فى مهم فيرى ما يتعلق به فى القوم ( فإذا رأى أحدكم) أى فى المنام ( فليصل ) أى إذا كان نشيطاً وإلا فليبصق عن يساره ثلاثاً وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثاً ويتحول عن جنهه كما سيأتى على أنه يمكن الجمع وهو الأولى قاله القارى ( قال وأحب القيد وأكره الغل) بالضم أى الطوق بأن يرى نفسه مغلولا فى النوم لأنه إشارة إلى تحمل دين أو مظالم أوكونه محكوما عليه ( والقيد ثبات فى الدين) - -٣٦٣- قال أبُو دَاوُدَ: إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ يَعْنِى إِذَا اقْتَرَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَرُ يْنِى يَسْتَوِيََّنٍ . ٤٩٩٩ - حدثنا أَحْتَدُ بنُ حَقْبَلِ أخبرنا هُشَيٌْ أنبأنا يَعْلَى بنُ عَطَاء عنْ وَكِعِ بن حُدُسٍ عن عَمٍِّ أَبِ رُزَيْنٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((الرُّؤْيَ عَلَى رِجْلٍ طَائِرٍ مَمَ، تُعَّرْ، فَإِذَا عُبَّرَتْ وَقَتْ قَالَ وَأَحْسِبُهُ قالَ وَلاَ تَقُصُّهَا إِلاَّ عَى وَادٍ أَوْ ذِى رَأْىٍ )). - أى ثبات قدم ورسوخ تمكين، وضمير قال راجع إلى أبى هريرة كما يظهرلك. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه ، هكذا جاء فى هذه الرواية وغيرها ظاهره أن الجمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس الأمر كذلك لأن القيد والغل قول أبى هريرة أدرج فى الحديث جاء مبيناً فى الروايات الثابتة ورواه عوف بن أبى جميلة عن محمد ابن سيرين ، فذكر أن أول المتن إلى قوله جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما ما بعده فإنه من كلام محمد بن سيرين. وقال البخارى فى الصحيح: وحديث عوف أبين انتهى . قلت: وفى صحيح مسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب وفيه : قال أبو هريرة فيعجبنى القيد وأكره الغل والقيد ثبات . ومن طريق محمد بن سيرين وفيه وأدرج فى الحديث قوله وأكره الغل إلى تمام الكلام والله أعلم (يعنى إذا اقترب الليل والنهار يعنى يستويان) والمعبرون يزعمون أن أصدق الرؤيا ما كان فى أيام الربيع ووقت اعتدال الليل والنهار قاله الخطابى . قال المنذري : وقدقيل هو قرب الساعة ، ويؤيده الحديث الآخر وقد قيل لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب ويحتمل أن يراد اقتراب الموت عند على السن فإن الإنسان فى ذلك الوقت غالباً يمول إلى الخير والعمل به ويقل تحديثه نفسه بغير ذلك انتهى كلام المنذرى. (وكيع بن عدس) بمهملات وضم أوله ونافيه وقد يفتح ثانيه (الرؤيا على - -٢٦٤ - ٥٠٠٠ - حدثنا التُّغَيْلِىُّ قالَ سَمِعْتُ زُهَيْراً يَقُولُ سَمِعْتُ يَحْتِى بِنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَ سَلَمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَ قَتَادَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ - رجل طائر) قال الخطابي: هذا مثل معناه لا تستقر قرارها مالم تعبر انتهى. فالمعنى أنها كالشىء المعلق برجل الطائر لا استقرار لها (مالم تعبر) قال القارى: بصيغة المجهول وبتخفيف الباء فى أكثر الروايات أى مالم تفسر (فإذا عبرت وقعت ) أى تلك الرؤيا على الرائى يعنى يلحقه حكمها . قال فى النهاية الرؤيا على رجل طائر مالم تعبر أى لا يستقر تأويلها حتى تعبر يريد أنها سريعه السقوط إذا عبرت كما أن الطير لا يستقر فى أكثر أحواله فكيف مايكون على رجله. ومنه الحديث الرؤيا لأول عابر وهى على رجل طائر كل حركة من كلمة أو جار يجرى فهو طائر مجاز أراد على رجل قدر جار وقضاء ماض من خير أو شروهى لأول عابر بعبرها أى أنها إذا احتملت تأويلين أو أكثر فعبرها من يعرف عمارتها وقعت على ما أولها وانتفى عنها غيره من التأويل انتهى. قال السيوطى: والمراد أن الرؤيا هى التى يعبرها المعبر الأول فكأنها كانت على رجل طائر فسقطت ووقعت حيث عبرت انتهى (وأحسبه أى النبى صلى الله عليه وسلم (قال ولا تقصها) أى لا تعرض رؤياك ( إلا على واد) بتشديد الدال أى محب لأنه لا يستقبلك فى تفسيرها إلا بما تحب (أو ذى رأى ) أى عاقل أو عالم. قال الزجاج: معناه ذو علم بعبارة الرؤيا فإنه يخبرك بحقيقة تفسيرها أو بأقرب ما يعلم منه . قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وابن ماجه وقال الترمذى حسن صحيح هذا آخر كلامه. وأبو رزين هذا هو لقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة ، وفصل بينهما الحافظ أبو القاسم الدمشقى فى الأشراف فى ترجمين وصحيح بعضهم الأول، وقال البخارى لقيط بن عامر ويقال لقيط بن صبرة بن المفتفق وقال وقيل إن لقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة وليس بشىء - =٣٦٥٠ - رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ ((الرُّؤْيَا مِنَ اللهِ وَالْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِذَا رَأَى أَحَدُ كُمُ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَغَفُثْ عنْ يَسَرِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ لَمَوَّذْ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَ لاَ تَغُرُهُ ». ٥٠٠١ - حدثنا يَزِيدُ بنُ خَالِدِ الهَمْدَانِىُّ وَقَتَيْبَهُ بِنُ سَعِيدِ التَقَفِىُّ قالاً أخبرنا [أنها نا] الَّيْثُ عنْ أَبِى الزُّبَيْرِ عنْ جَابِرٍ عنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا رَأَى أَحَدُ كُمُ رُؤْيَ بِكْرَهُهَ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ [عن يساره ثَلاَثَ مَرَّاتٍ] وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلَاقًا، وَيَتَحَوَّلْ مِنْ جَفْسِهِ الّذِىِ كَنَ عَلَيْهِ ». - (الرؤيا من الله) أى الرؤيا الصالحة منه ( والحلم من الشيطان) الحلم بضم الحاء وسكون اللام وقيل بضمهما ما يرى فى المنام من الخيالات الفاسدة. قال القسطلانى: وإضافة الحلم إلى الشيطان لكونه على هواه ومراده، وأما إضافة الرؤيا وهى اسم المرئى المحبوب إلى الله تعالى فإضافة تشريف ، وظاهره أن المضاف إلى الله لا يقال له حلم والمضاف إلى الشيطان لا يقال له رؤيا وهو تصرف شرعى وإلا فالكل يسمى رؤيا انتهى ( فلينفث ) أى ليبصق ( من شرها) أى من شر تلك الرؤيا (فإنها) أى الرؤيا المكروهة (لا تضره) قال النووى : معناه أنه تعالى جعل فعله من التعوذ والتفل وغيره سبباً لسلامته من المكروه يترقب عليها كما جعل الصدقة وقاية المال ودفعاً لدفع البلاء . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه. (بكرهها) صفة لرؤيا ( فليبصق) بضم الصاد أى ليبزق ( ويتحول عن جنبه الذى كان عليه) أى إلى جنبه الآخر . قال المنذرى : وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه. - - ٣٦٦ - ٥٠٠٢ - حدثنا أحمدُ بنُ صَالِحِ أَخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ أخبر نى يُؤْنُسُ عنِ ابنِ شِهَبٍ قَالَ أَخْبَِّ أَبُو سَلَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْنِ إِنَّ ابَهُرَيْرَةً قالَ مَِّعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((مَنْ رَآنِ فِى الَمِ فَيَرَانِى فِى الْيَعْظَةِ أَوْ لَكَأَ نَّمَا رَآ نى فى الْيَفْظَةِ وَلاَ يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِ)). - (من رآنى فى المنام فسيرانى فى اليقظة) بفتح القاف أى يوم القيامة رؤية خاصة فى القرب منه، أو من رآنى فى المنام ولم يكن يها جر يوفقه الله للهجرة إلى والتشرف بلقائى ويكون الله تعالى جعل رؤيته فى المنام علماً على رؤياه فى اليقظة وعلى القول الأول فقهه بشارة لرائيه بأنه يموت على الإسلام، وكفى بها بشارة وذلك لأنه لا يراه فى القيامة تلك الرؤية الخاصة باعتبار القرب منه إلا من تحققت منه الوفاة على الإسلام . كذا فى شرح القسطلانى لصحيح البخارى . ( أو لكأنما رآنى فى اليقظة) قال فى مرقاة الصعود: هذا شك من الراوى ، ومعناه غير الأول لأنه تشبيه وهو صحيح لأن ما رآه فى المنام مثالى وما يرى فى عالم الحس حسى فهو أشبهه خيالى انتهى . وفى فتح البارى: هو تشبيه ومعناه أنه لو رآه فى اليقظة لطابق مارآه فى المنام فيكون الأول حقاً وحقيقة والثانى حقاً وتمثيلا (ولا يتمثل الشيطان بى) قال القسطلانى: هو كالتقديم للمعنى والتعليل للحكم أى لا يحصل له أى للشيطان مثال صورتى ، ولا يتشبه بى ، فكما مفع الله الشيطان أن يتصور بصورته الكريمة فى اليقظة كذلك مفعه فى المنام لئلا بشقبه الحق بالباطل انتهى. قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم . قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله : ولم يشك البخارى فيه، بل قال (( من رآنى فى المنام فسيرانى فى اليقظة ، ولا يتمثل الشيطان بى)). = ٠٠- ٣٦٧- ٥٠٠٣ - حدثنا سَُدَّدٌ وَسُلَمَانُ بنُ دَاوُدَ قالاَ أخبرنا حمّادٌ أخبرنا أيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةً عن ابنِ عَبَّاسٍ أنّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((مَنْ صَوَّرَ صُورَةً عَذَّبَهُ اللهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتِى بَنْفُخَ فِيهَا وَلَيْسَ بِنَافِخٍ وَمَنْ ـَّ كُلِّفَ أنْ يَعْقِدَ شُعَيْرَةً، وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثٍ قَوْمٍ يَغِرُّونَ بِهِ ءـ مِنْهُ صُبَّ فِى أُذُنِهِ [أُذُنَيْهِ] الآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). - ( من صور صورة) أى ذات روح (حتى ينفخ) أى الروح ( فيها ) أى فى تلك الصورة ( وليس بنافخ) أى وليس بقادر على النفخ فتعذيبه يستمر لأنه نازع الخالق فى قدرته ( ومن تحلم) أى ادعى أنه رأى رؤيا ( كلف ) بصيغة المجهول من التكليف أى يوم القيامة ( أى يعقد شعيرة ) أى ولا يستطيع ذلك لأن العقد بين طرفى شعيرة غير ممكن . وفى رواية البخارى: أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل ، قال القسطلانى : وذلك لأن إيصال إحداهما بالأخرى غير ممكن عادة ، وهو كناية عن استمرار التعذيب انتهى (يفرون به منه ) أى لا يريدون استماعه (صب) بصيغة المجهول أى سكب ( الآنك ) بالمد وضم النون أى الرصاص المذاب . قال المنذرى : وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى . = وفى الصحيحين من حديث أبى قتادة قال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من رآنى فى المنام فقد رأى الحق)) وأخرجه البخارى من حديث أبى سعيد، وزاد ((فإن الشيطان لا يتكونى)). وفى لفظ له فى حديث أبى قتادة ((فإن الشيطان لا يتراءى بى)). وفى صحيح مسلم عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ((من رآنى فى النوم فقد رآنى . فإنه لا ينبغى للشيطان أن يتمثل فى صورتى)). وفى لفظ آخر ((فإنه لا ينبغى للشيطان أن يتشبه بى)). - ٣٦٨ - ٥٠٠٤ - حدثنا مُوسَ بِنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا ◌َّاءٌ عنْ قَابِتٍ عنْ أَنَسِ بِنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((رَأَيْتُ الَّعْلَةَ كَأَنَا فِي دَارِ مُقْبَةَ بنِ رَافِعٍ وَأْتِيَمَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابن طَبٍ فَأَوَّلْتُ أَنَّ الِّفْعَةَ لَنَا فِىِ الدُّنْيَا وَالْعَاقِبَةَ فى الْآخِرَةَ، وَأَنَّ دِينَنَا قَدْ طَبَ)). ٩٨ - باب فى التثاؤب ٥٠٠٥ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا زُهَيْرٌ عنْ سُهَيْلٍ عِنِ ابْنٍ - ( كأنا ) بتشديد النون يعنى أنا وأصحابى ( من رطب ابن طاب ) ضبط بالتنوين وبفتح الباء ، قال القارى فى المرقاة : فالتغوين بناء على أن الطاب بمعنى الطيب، وأما فتح الباء فعلى عدم صرفه ولعله رعاية لأصله فإنه ماض مبنى على الفتح انتهى . رطب ابن طاب نوع من التمر معروف وهو رجل من أهل المدينة بنسب إليه نوع من التمر (فأولت أن الرفعة) أى التى هى أصل رافع ( لنا فى الدنيا) لقوله تعالى ﴿ يرفع الله الذين آمنوا منكم﴾ (والعاقبة) أى المأخوذ من عقبه ( فى الآخرة ) أى العاقبة الحسنة لنا لقوله تعالى ﴿ والعاقبة للتقوى ) ( أن ديننا قد طاب ) أى كمل واستقرت أحكامه وتمهدت قواعده . قال المظهر : تأويله هكذا قانون قياس التعبير على مايرى فى المنام بالأسماء الحسنة، كما أخذ العاقبة من لفظ عقبة والرفعة من رافع، وطيب الدين من طاب . انتهى . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى . ( باب فى التثاؤب ) تفاعل من الثوباء ، وهى فترة من ثقل النعاس والهمزة بعد الألف هو - - ٣٦٩ - أَبِ سَعِيدٍ الْخِدْرِىِّ عنْ أَ بِيهِ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا تَشَاءُبَ [تَنَوَبَ] أُحُدُ كمُ فَلَيُفْسِكْ عَلَى فِيهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ)). ٥٠٠٦ - حدثنا ابنُ الْعَلَاءِ عنْ وَكِيعِ عِنْ سُفْيَانَ عنْ سُهَوْلِ نَحْوَهُ قال (( فِ الصَّلاَةِ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ)). ٥٠٠٧ - حدَّثْنا الْحَسَنُ بنُ عَلِىِّ أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارَونَ أخبرنا ابنُ أُ بِ ذِئْبٍ عنْ سَعِيدٍ عنْ أَبِيهِ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَال ◌َالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ [التِّشَاوُب] - الصواب والواو غلط ، كذا فى المغرب ذكره القارى . (فليمسك) من الإمساك (على فيه) أى على فمه (فإن الشيطان يدخل) إما حقيقة أو المراد بالدخول التمكن منه. قلت: والحديث أخرجه مسلم. قال الحافظ العراقى فى شرح الترمذى : أكثر الروايات فيها إطلاق التثاؤب، وفى رواية تقييده بحال الصلاة، فيحمل مطلقه على مقيده ، وللشيطان غرض قوى فى تشويشه على مصل فى صلاته أوكراهته فى الصلاة أشد، ولا يلزم منه أن لا يكره فى غير الصلاة ويؤكد كراهته مطلقاً كونه من الشيطان وبه صرح النووى . وقال ابن العربى: تشتد كراهة تثاؤب فى كل حال وخص صلاة لأنها أولى الأحوال . ( فليكظم) أى ليحبس . ( إن الله يحب العطاس) بضم العين من العطسة (ويكره التثاؤب ) قال القاضى : التثاؤب بالهمز التنفس الذى يفتح عنه الفم وهو إنما ينشأ من الامتلاء .. ( ٢٤ - عون المعبود ١٣) - ٣٧٠ - فَإِذَا تَشَاءَبَ [تَوَبَ ] أَحَدُ كُمُ فْلَيَرُدَّ [ فْلَيْرُدّهُ] مَا اسْتَطَاعَ وَلاَ يَقُلْ هَاهْ هَهْ فإِنَّا ذُلِكَمُ مِنَ الشَّيْطَانِ يَضْحَكُ مِنْهُ)). - وثقل النفس وكدورة الحواس ويورث الغفلة والكسل وسوء الفهم ولذا كرهه الله وأحبه الشيطان. والعطاس لما كان سبباً ظفة الدماغ واستفراغ الفضلات عنه وصفاء الروح وتقوية الحواس كان أمره بالعكس ( ولا يقل هاه هاه) بسكون الهاء الثانية وهو حكاية صوت المتأثب (فإنما ذلكم) أى التثاؤب ( من الشيطان) قال ابن بطال: إضافة التثاؤب إلى الشيطان بمعنى إضافة الرضا والإرادة أى أن الشيطان يحب أن يرى الإنسان متثائباً لأنها حالة تتغير فيها صورته فيضحك معه ، لأن المراد أن الشيطان فعل التثاؤب . وقال ابن العربى: إن كل فعل مكروه نسبه الشرع إلى الشيطان، لأنه واسطته وأن كل فعل حسن نسبه الشرع إلى الملك لأنه واسطته ، والتثاؤب من امتلاء . وينشأ عنه التكاسل وذلك بواسطة الشيطان ، والعطاس من تقليل الغذاء ينشأ عنه النشاط وذلك بواسطة الملك والله أعلم . قال المعذرى: وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى. - ٣٧١ - ٩٩ ۔۔ باب فى العطاس ٥٠٠٨ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْسَى عنِ ابنِ عَجْلاَنَ عنْ مُحَىّ عن أبِى صَالٍ عِنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إذَا عَطَسَ وَضَعَ ◌َدَهُ أَوْ تَوْبَهُ عَلَى فِيهِ وَخَفَضَ أَوْ غَضِّ بِهَ صَوْتَهُ ». شَكَّ تَخْنَى . ( باب فى العطاس ) بضم العين. (عن سمى) بالتصغير (إذا عطس) بفتح الطاء وجوز كسره (على فيه) أى على فمه ( خفض أو غض ) شك من الراوى وها بمعنى ( بها ) أى بالعطسة أو بالتغطية (صوته) والمعنى لم يرفعه بصيحة، والجار والمجرور متعلق بصوته ( شك يحيى ) هو القطان . قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وقد أخرج الترمذى عن نافع (( أن رجلا عطس إلى جنب ابن عمر ، فقال : الحمد لله، والسلام على رسول الله قال ابن عمر: وأنا أقول: الحمد لله، والسلام على رسول الله، وليس هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقول ، علمنا أن نقول: الحمد لله على كل حال )) وقال : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثٍ زياد ابن الربيع . وفى الترمذى أيضاً من حديث سعيد المقبرى عن أبى هريرة قال . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لما خلق الله آدم، ونفخ فيه الروح عطس فقال: الحمد لله ، نحمد الله بإذنه ، فقال له ربه : رحمك الله يا آدم اذهب إلى أولئك الملائكة إلى ملأ منهم جلوس ، فقل : السلام عليكم، قالوا وعليك السلام ورحمه الله ، ثم رجع إلى ربه فقال إن هذه تحيتك وتمية ذريتك بينهم - وذكر الحديث )) وقال = - ٣٧٢ - ٥٠٠٩ - حدثنا ◌ُمَُّ بنُ دَاوُدَ بنِ سُفْيَانَ وَخُشَيْرُ بنُ أَضْرَمَ الاَ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا مَعْرٌ عن الزَّهْرِىِّ عنِ ابنِ الْمُسَيِّبِ عِنْ أَبِى هُرَيَرَةَ قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((خٌْ تَجِبُ لِلْمُسْلِ عَلَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلاَمِ، وَتَشِْيتُ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَعِهَادَةُ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَازَةِ ». ١٠٠ - باب كيف تشميت [يشمت] العاطس [ باب ما جاء فى تشميت العاطس ] ٥٠١٠ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِىِ شَيْبَةَ أخبرنا جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورٍ عنْ هِاَلِ بنِ يَسَافٍ قَالَ ((ُمَّا مَعَ سَالِمِ بنِ عُبَيْدٍ، فَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقَلَ السَّلاَمُ عَلَيْكَمُ، فَقَالَ سَالِمٌ: وَعَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: قال المنذرى: وقال حسن صحيح، وفى إسناده محمد بن عجلان وقد تقدم الكلام عليه . ( وتشميت العاطس ) التشميت بالشين المعجمة معناه الإبعاد عن الشماتة، وبالسين المهملة معناه الدعاء بالهداية إلى السمت الحسن ، وكل منهما يستعملان فى جواب العطسة بيرحمك الله . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى. وفى لفظ لمسلم ((حق المسلم ست زاد فاذا استنصحك فانصح له )) . (باب كيف تشميت العاطس) (فقال السلام عليكم) أى بظن أنه يجوز أن يقال بدل الحمد لله، ويحتمل - هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه . وقد روى من غير وجه عن النبى صلى الله عليه وسلم، ورواه زيد بن أسلم عن أبى صالح عن أبى هريرة . - ٣٧٣ - لَعَلَّكَ وَجَدْتَ بِمَا قُلْتُ لَكَ؟ قالَ لَوَدِدْتُ أَنَّكَ لِمَ تَذْ كُرْ أُمِّى بِخَيْرِ وَلاَ بِشَرّ ، قَالَ إِنََّ قُلْتُ لَكَ كَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، إنَّ بَيْنَاَ تَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إذْ عَفَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقَالَ السَّلاَمُ عَلَيْكُمُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: وَعَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ ثُمَّ قَالَ إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمُ فَلْيَحْمَدِ اللهَ. قالَ فَذَ كَرَ بَعْضَ المَحَامِدِ وَلْيَقُلْ لَهُ مَنْ عِنْدَهُ: يَرَْمُكَ اللهُ، وَيَرُدِّ يَعْنِى عَلَيْهِمْ يَغْفِرُ اللّهُ لَنَ وَلَكُمُ ». - أنه وقع من سبق اللسان (ثم قال) أى سالم (بعد) بالضم أى بعد ذلك (املك وجدت مما قلت ) من وجد موجدة إذا غضب أو وجد وجداً إذا حزن (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليك وعلى أمك) قال التوربشتى: نبه بقوله عليك وعلى أمك على بلاهته وبلاهة أمه وأنها كانت محقة فصارا مفتقرين إلى السلام فيسلمان به من الآفات انتهى . قال القارى بعد نقل كلام التوربشتى: لا وجه النسبة البلاهة إلى ذاتها الغائبة ، قال وتقدير السلام غير متعين إذ يمكن أن يقال عليك وعلى أمك الملام من جهة عدم التعلم والإعلام (إذا عطس أحدكم فليحمد الله) قال العاقى: ظاهر الحديث يقتضى الوجوب ، ولكن نقل النووى الاتفاق على استحبابه (فذكر) الراوى ( بعض الحامد) والحاصل أن الراوى لم يحفظ لفظ الحمد فذكر هكذا ، وقد جاء فى حديث أبى هريرة فلهقل الحمد لله على كل حال كما سيأتى . وفى رواية الترمذى من حديث هلال بن يساف عن سالم بن عبيد بلفظ : ((إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله رب العالمين (وليقل له) أى العاطس (وليرد) أى العاطس ( يعنى عليهم) أى على من عنده (يغفر الله لنا ولكم) وفى حديث أبى هريرة الآتية ((ويقول هو يهديكم الله ويصلح بالكم). - ٣٧٤ - ٥٠١١ - حدثنا تَسِمُ بنُ الْمُنْتَصِيرِ أخبرنا إِسْحَاقُ يَعْنِى ابنَ يُوسُفَ عِنْ أَبِى بِشْرٍ وَرْقَاءَ عنْ مَنْصُورٍ عنْ هِلَاَلِ بنِ بَسَافٍ عنْ خَالِدِ بنِ عُرْفُجَةَ عنْ سَالِمٍ بِنِ عُبَيْدِ الأشْجَعِىِّ بِهِذَا الَحَدِيثٍ عَنِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. ٥٠١٢ - حدثنا مُوسَى بِنْ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيرِ بنُ عَبْدِ اللهِ ابنٍ أَبِىِ سَلَمَةَ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ عنْ أَبِ صَالِحٍ عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((إِذَا عَطَسَ أَحَدُ كُمُ فْيَقُلْ الْحَدُ بِهِ عَلَى كلٍّ - قال الحافظ قال ابن بطال: ذهب الجمهور إلى أنه يقول يهديكم الله ويصاح بالكم وذهب الكوفيون إلى أنه يقول يغفر الله لنا ولكم. قال وقال ابن بطال : ذهب مالك والشافعى إلى أنه يتخير بين اللفظين. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى ، وقال الترمذى هذا حديث اختلفوا فى روايته عن منصور وقد أدخلوا بين هلال وبين سالم بن عبيد الأشجعى فى هذا الحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم وأخرجه النسائى أيضاً عن منصور عن رجل عن خالدبن عرفطة عن سالم ، وأخرجه أيضاً عن منصور عن رجل عن سالم، ورواه مسدد عن يحيى القطان عن سفيان عن منصور عن هلال عن رجل من آل خالد بن عرفطة عن آخر منهم قال كنا مع سالم، ورواه زائدة عن منصور عن هلال عن رجل من أشجع عن سالم ، ورواه عبد الرحمن ابن مهدى عن أبى عوانة عن منصور عن هلال من آل عرفطة عن سالم . واختلف على ورقاء فيه فقال بعضهم خالد بن عرفطة أو عرفة ويشبه أن يكون خالد هذا مجهولا فإن أبا حاتم الرازى قال لاأعرف واحداً يقال له خالد بن ء فطة إلا واحداً الذى له صحبة . - ٣٧٥ - حَالٍ، وَلْيَقُلْ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ: يَرْحُكَ اللهُ، وَيَقُولُ هُوَ: بَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَلَكُمُ ». ١٠١ - باب كم [ كم مرة] يشمت العاطس ٥٠١٣ - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا يَمْتَى عنِ ابنِ عَجْلَاَنَ حدَّمنى سَعِيدُ ابنُ أُبِ سَعِيدٍ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قالَ: ((ثَمّتْ أَخاكَ فَلَاءً فَمَا زَادَ فَهُوَزُ كَامٌ )). ٥٠١٤ - حدثنا عِيسَى بنُ حمّادِ المِصْرِئُ أنبأنا الكَيْثُ عن ابنِ عَجْلاَنَ عن سَعِيدِ بنِ أَبِى سَعِيدٍ عِنْ أَبِ حُرَيْرَةَ عَالَ لاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ أنَّهُ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ بِمَعْنَاهُ. - (فليقل الحمد لله على كل حال) قال النووى فى الأذكار: اتفق العلماء على أنه يستحب العاطس أن يقول عقب عطاسه الحمد لله ولو قال الحمد لله رب العالمين لكان أحسن فلو قال الحمد لله على كل حال كان أفضل (وليقل أخوه أو صاحبه) شك من الراوى ، والمراد بالأخوة أخوة الإسلام ( ويقول هو ) أى العاطس (ويصلح بالسكم) أى حالكم. قال المنذرى : وأخرجه البخارى والنسائى . (باب كم يشمت العاطس) وفى بعض النسخ كم مرة ( شمت أخاك ثلاثاً) أى ثلاث مرات (فمازادفهو) أى العطاس (زكام) أو صاحبه ذو زكام أى فلا حاجة إلى التشميت. والحديث سكت عنه المنذرى . (قال) أى سعيد بن أبى سعيد (لا أعلم) أى أبا هريرة (بمعناه) أى - - ٣٧٦ - قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أَبُو نُعَيٍْ عنْ مُوسَى بنِ قَيْسٍ عنْ مُحمّدٍ بنٍ عَجْلَاَنَ عِنْ سَعِيدٍ عنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عن النَّبِّ صلى اللهُ عليه وسلم. ٥٠١٥ - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ أخبرنا مَالِكُ بنُ إْمَاعِيلَ أخبرنا عَبْدُ السَّلاَمِ بِنُ حَرْبٍ عنْ يَزِيدَ بنِ عَبْدِ الرَّْنِ عِنْ بَحْسِ بنِ إِسْعَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى طَلْحَةَ منْ أُمُّه ◌ُعَيْدَةَ أَوْ عُبَْدَةَ بِنْتِ عُمَوْدِ بنِ رِفَاعَةَ الزَّرَقِيِّ نْ أَبِيهاَ عنِ اللَّيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ : ((تُشَقّتُ [نَشْمِهْتُ] الْمَاطِسَ ثَلاَفًا، فَإِنْ شِئْتَ أُنْ تُشَيِّتَهُ فَشَمِّتْهُ، وَإِنْ شِئْتُ فَكُفّ)). - بمعنى الحديث السابق. قال السيوطى: ولفظه كما فى تاريخ ابن عساكر ((إذا عطس أحدكم فليشمته جليه فإن زاد على ثلاث فهو مزكوم ولا يشمت بعد ثلاث)) ( قال أبو داود رواه أبو نعيم عن موسى بن قيس الخ) قال المنذرى : موسى بن قيس الحضرمى الكوفى يقال له عصفور الجنة . قال يحيى بن معين ثقة، وقال أبو حاتم الرازى لا بأس به ، وقال أبو جعفر العقيلى يحدث بأحاديث ردية بواطل، وذكر أيضاً أنه من الغلاة فى الرفض . (عن أمه حمهدة أو عبيدة) شك من الراوى (بنت عبيد بن رفاعة) بكسر الراء ( تشمت العاطس) وفى بعض النسخ تشميت بلفظ المصدر (فإن شئت ) أى بعد الثلاث (فكف) أمر من الكف وهو بالفارسية بازاستادن وبازاستانيدن لازم ومتعد من باب نصر ينصر، والمعنى وإن شئت فامتنع عن التشميت . قال المنذرى: هذا مرسل عبيد بن رفاعة ليست له محبة، فأما أبوه وجده فلهما صحبة، قال عبد الرحمن بن أبى حاتم: سمعت أبى يقول عبيد بن رفاعة ليست له صحبة وذكره البخارى فى تاريخه فقال روى عن أبيه وقال أبو القاسم - - ٣٧٧ - ٥٠١٦ - حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى أخبرنا ابنُ أَبِىِ زَائِدَةَ عنْ عِكْرِمَةَ بنِ عَمَّرٍ عنْ إِيَاسِ بنِ سَلَّةَ بنِ الأكْوَعِ عن أبيهِ ((أَنَّ رَجُلاً عَطَسَ عِنْدَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ يَرَْحُكَ اللهُ ثُمْ عَطَسَ فَقَالَ النّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم الرَّجُلُ مَنْ حُومٌ)). - البغوى يقال إنه أدرك النبى صلى الله عليه وسلم وولد على عهده، وفى إسناده يزيد بن عبد الرحمن وهو أبو خالد المعروف بالدالانى ، وقد تقدم الاختلاف فى الاحتجاج به. (نم عطس) أى مرة أخرى (فقال النبى صلى الله عليه وسلم الرجل مزكوم) - ذكر حديث أبى داود (( أن رجلا عطس فقال له : يرحمك الله ثم عطس ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: الرجل مز كوم)). قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله : هذا لفظ أبى داود، ولفظ مسلم ((ثم عطس أخرى ((ولفظ مسلم (( ثم عطس الثانية ، فقال: إنه مزكوم)). وأما ابن ماجه: فلفظة (( يشمت العاءلس ثلاثاً فما زاد فهو مزكوم )) رواه عن على ابن محمد حدثنا وكيع عن عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم . وهذا يوافق رواية أبى هريرة ، وعبيد بن رفاعة فى حد ذلك بالثلاث . وأما الترمذى فلفظه فيه: عن أياس بن سلمة عن أبيه قال ((عطس رجل عند النبى صلى الله عليه وسلم ، وأناشاهد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يرحمك الله، ثم عطس الثانية، أو الثالثة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا رجل مزكوم )) رواه من حديث سويد عن ابن المبارك عن عكرمة بن عمار . ثم قال: حدثنا محمد بن يسار حدثا يحي بن يسار حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا = - ٣٧٨ - ١٠٢ - باب كيف يشمت الذمى ٥٠١٧ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أُخبرنا وَكِيِعٌ أخبرنا سُفْيَانُ عن حَكِيمٍ بِنِ الدِّيْلَمِ عن أَبِ بُرْدَةَ عنْ أَبِيهِ قَالَ ((كَانَتِ الْتَهُودُ نَعَطَسُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلمْ رَجَاءَ أنْ يَقُولَ لَا يَرَْحُكمُ اللهُ فَكَانَ يَقُولُ يَهْذِيكُمُ اللهُ وَ يُصْلِحُ بَلَكُمُ ». - وفى رواية للترمذى أنه قال له فى الثالثة إنه مزكوم كذا فى المشكاة. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه. ( باب كيف يشمت الذى ) (كانت اليهود تعاطس) بحذف إحدى التائين أى يطلبون العطسة من أنفسهم ( رجاء أن يقول لها) أى لليهود وتأنيث الضمير باعتبار الجماعة (فكان يقول) أى النبى صلى الله عليه وسلم عند عطاسهم وحمدهم (يهديكم الله ويصلح بالكم) أى ولا يقول لهم يرحمكم الله، لأن الرحمة مختصة بالمؤمنين بل يدعو لهم بما يصلح بالهم من الهداية والتوفيق للإيمان . قال المنذرى : وأخرجه الترمذى والنسائى، وقال الترمذى حسن محميح . = عكرمة بن عمار عن أياس بن سلمة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه إلا أنه قال له فى الثالثة إنك مزكوم » قال الترمذى : وهذا أصح من حديث ابن المبارك، وقد روى شعبة عن عكرمة ابن عمار هذا الحديث نحو رواية يحيى بن سعيد. ٠- ٣٧٩ - ١٠٣ - باب فيمن يعطس ولا يحمد الله ٥٠١٨ - حدثنا أحَدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا زُمَيْرٌ حٍ وَأخبرنا محمَّدُ بن كَثِيرِ أَنبأنا سُفْيَانُ المَعْنِى قَالَ أَخبرنا سُلَمَانُ الَّيْسِىُّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «عَطَسَ رَجُلاَنِ عِنْدَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم فَشَمَّتَ أَحَدَهُ وَتَرَكَ الْآخَرَ، قالَ: فَقِيلَ بَ رَسُولَ اللهِ رَجُلاَنِ عَطَسَا فَشَمْتَّ أَحَدَهُاَ. قَالَ أَحَدُ أَوْ فَسَتَّ أَحَدَهُاَ وَتَرَ كْتَ الآخَرَ فَقَالَ: إِنَّ هُذَا حَمِدَ اللهَ وَإِنَّ هَذَا لَمْ يَحْمَدِ اللهَ )). ( باب فيمن يعطس ولا يحمد الله) (وترك الآخر) أى لم يشمته (رجلان عطساً فشمت) بتشديد الميم والتاء - - بصيغة الخطاب من التشميت (قال أحمد أو قسمت أحدهما) بالسين المهملة. قال النووى : شمت بالشين المعجمة والمهملة لغتان مشهورتان المعجمة أفصح . قال ثعلب: معناه بالمعجمة أبعد الله عنك الشماتة، وبالمهملة هو من السمت وهو القصد والهدى انتهى ( فقال إن هذا حمد الله الخ) وفيه بيان أن العاطس إذا لم يحمد الله لا يستحق الجواب . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله : وقد تقدم حديث أبى هريرة وفيه ((فإذا عطس أحدكم، وحمد الله ، كان حقاً على مسلم سمعه أن يقول: يرحمك الله)). وترجم الترمذى على حديث أنس ( باب ما جاء فى إيجاب التشميت بحمد العاطس ) وهذا يدل على أنه واجب عنده ، وهو الصواب ، للأحاديث الصريحة الظاهرة فى الوجوب من غير معارض والله أعلم . ثمنها : حديث أبى هريرة ، وقد تقدم . ومنها: حديثه الآخر ((خمس تجب المسلم على أخيه)) وقد تقدم. - ٣٨٠ - أبواب النوم ١٠٤ - باب فى الرجل ينبطح على بطنه [وجهه ] ٥٠١٩ - حدثنا حُمَّدُ بنُ الْمُتَّى أخبرنا مُعَذُ بنُ هِشَامٍ حدِّثنى أبِى عن يَخْيَ بنِ أَبِى كَثِيرٍ قال أنبأنا [أخبرنا] أَبُو سَلَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ عن يَمِيسَ بِنٍ ◌ِخْفَةَ بِنٍ قَيْسِ الْغِغَارِىِّ قال: ((كَنَ أَبِى مِنْ أَنْحَبِ الصَّفَّةِ ( باب فى الرجل ينبطح على بطنه) قال فى القاموس: بطحه كمفعه ألقاه على وجهه فانبطح . (عن يعيش ) بعين مهملة وشين معجمة على وزن يزيد (بن طخفة) بكسر أوله وسكون الخاء المعجمة ثم فاء كذا فى التقريب. وقال فى المغنى بمفتوحة وسكون - = ومنها: حديث سالم بن عبيد، وفيه (( وليقل له من عنده: يرحمك الله)). ومنها: مارواه الترمذى عن على قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( المسلم على المسلم ست بالمعروف: يسلم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاة، ويشمته إذا عطس ويعوده إذا مرض ويتبع جنازته إذا مات ، ويجب له ما يحب لنفسه)) وقال هذا حديث حسن قد روى من غير وجه عن النبى صلى الله عليه وسلم ، وقد تكلم بعضهم فى الحارث الأعور ، وفى الباب عن أبى هريرة ، وأبى أيوب والبراء ، وأبى مسعود . ومنها : ما رواه الترمذى عن أبى أيوب . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل: على كل حال ، وليقل الذى يرد عليه يرحمك الله، وليقل هو: يهديكم الله ويصلح بالكم)). فهذه أربع طرق من الدلالة . أحدها : التصريح بثبوت وجوب التشميت بلفظه الصريح الذى لا يحتمل تأويلا الثانى : إيجابه بلفظ الحق .