Indexed OCR Text

Pages 321-340

- ٣٢١-
٨٣ - باب لا يقول المملوك ربى وربتى
٤٩٥٤ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمّادٌ عن أَثُّبَ وَحَبِيبٍ
ابنِ الشَّهِدِ وَهِشَامٌ عن حُمٍّ عن أَبِى هُرِيْرةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قال: ((لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ عَبْدِى وَأَمَتِ، وَلا يَقُولَنَّ [يَقُولُ] المَمْلُوكُ رَبِى
وَرَبَّتِى وَلْيَقُلِ الْمَالِكُ فَتَىَ وَفَتِى وَلْيَقُلِ الْمَمْلُوكُ سَيِّدِى وَسَيِّدَتِى فَإِنْكَمْ
المَمْلُوكُونَ وَالرَّبُّ اللهُ تَعَالَى)).
٤٩٥٥ - حدثنا ابنُ السَّرْحِ أنيأنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى عَمْرُو بنُ
الْحَارِثِ أَنَّ أَبَ يُونُسَ حَدَّثَهُ عن أَبِى هُرِيْرَةَ فى هذَا الْبِرِ وَلَمْ يَذْ كُرِ الَِّىَّ
( باب لا يقول المملوك ربى وربتى)
(لا يقولن أحدكم عبدى وأمتى) لأن حقيقة العبودية إنما يستحقها الله
تعالى فكلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله ( ولا يقولن المملوك: ربى
وربتى) لأن الربوبية إنما حقيقتها لله تعالى، لأن الرب هو المالك أو القائم
بالشىء ولا يوجد حقيقه هذا إلا فى الله تعالى ( وليقل المالك فتاى وفتانى)
مما بمعنى الشاب والشابة بناء على الغالب فى الخدم ، أو القوى والقوية ولو باعتبار
ما كان ( وليقل المملوك سيدى وسهدنى) لأن افظة السيد غير مختصة بالله تعالى
اختصاص الرب ولا مستعملة فيه كاستعمالها حتى كره مالك الدعاء بسيدى ، ولم
يأت تسميته تعالى بالسيد فى القرآن ولا فى حديث متواتر قاله النووى ( والرب
الله ) مبتدأ وخبر .
قال المنذرى: وأخرجه النسائى .
(أن أبا يونس) هو سليمان بن جبير مولى أبى هريرة (فى هذا الخبر) أى -
(٢١ - عون المعبود ١٣)

-٣٢٢ -
صلى اللهُ عليه وسلم قال ((وَلْيَقُلْ سَيِّدِى وَمَوْلاَىَ)).
- السابق ولم يذكر النبى صلى الله عليه وسلم أى لم يرفع الحديث (وليقل
سيدى ومولاى) أى مكان قوله سيدى وسيدى وقد عقد الإمام البخارى باباً فى
جواز إطلاق السيد والعبد من أبواب المظالم فقال باب كراهية التطاول على
الرقيق وقوله عبدى وأمتى إلى آخرة، وأورد فيه سبعة أحاديث كله يدل على
الجواز. قال فى فتح البارى: قوله وليقل سيدى ومولاى . وفيه جواز إطلاق
العبد على ماله سيدى . قال القرطبى وغيره : إنما فرق بين الرب والسيد لأن
الرب من أسماء الله تعالى اتفاقا .
واختلف فى السيد ولم يرد فى القرآن أنه من أسماء الله تعالى فإن قلنا إنه ليس
من أسماء الله تعالى فالفرق ظاهر ولا التباس؛ وإن قلنا إنه من أسمائه فليس فى
الشهرة والاستعمال كلفظ الرب فيحصل الفرق بذلك أيضاً. وقد روى أبوداود
والنسائى وأحمد والمصنف فى الأدب المفرد من حديث عبد الله بن الشخير عن
النبى صلى الله عليه وسلم قال (( السيد الله)).
وقال الخطابي: إنما أطلقه لأن مرجع السيادة إلى معنى الرياسة على من
تحت يده والسياسة له وحسن التدبير لأمره، ولذلك سمى الزوج سيداً. قال
وأما المولى فكثير التصرف فى الوجوه المختلفة من ولى وناصر وغير ذلك ،
ولكن لا يقال السيد ولا المولى على الإطلاق من غير إضافة إلا فى صفة
الله تعالى انتهى .
وفى الحديث جواز إطلاق مولاى أيضاً .
وأما ماأخرجه مسلم والنسائى من طريق الأعمش عن أبى صالح عن أبى
هريرة فى هذا الحديث نحوه وزاد ((ولا يقل أحدكم مولاى فإن مولاكم الله ولكن
ليقل سيدى)) فقد بين مسلم الاختلاف فى ذلك على الأعمش وأن منهم من ذكر
هذه الزيادة ومنهم من حذفها وقال عياض حذفها أصح وقال القرطبى المشهور -

- ٣٢٣-
٤٩٥٦ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ مَيْسَرَةَ أخبرنا مُعَذُ بنُ هِشَامٍ
حَّْنِى أَبِىِ عن فَتَادَةَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ عن أَبِهِ قال قال رَسُولُ اللهِ
- حذفها. قال وإنما صرنا إلى الترجيح للتعارض مع تعذر الجمع وعلم العلم
بالتاريخ انتهى .
ومقتفى ظاهر هذه الزيادة أن إطلاق السيد أسهل من إطلاق المولى وهو
خلاف المتعارف ، فإن المولى يطلق على أوجه متعددة منها الأسفل والأعلى
والسيد لا يطلق إلا على الأعلى، فكان إطلاق المولى أسهل وأقرب إلى عدم
الكراهة والله تعالى أعلم .
وقد رواه محمد بن سيرين عن أبى هريرة فلم يتعرض للفظ المولى إثباتاً
ولا نفياً أخرجه أبوداود والنسائى والمصنف فى الأدب المفرد بلفظ ((لا يقوان
أحدكم عهدى ولا أمتى ولا يقل المملوك ربى وربتى ولكن ليقل المالك فتاى
وفتاتى والمملوك سيدى وسيدنى فإنكم المملوكون والرب الله تعالى)) ويحتمل
أن يكون المراد النهى عن الإطلاق كما تقدم من كلام الخطابى .
ويؤيد كلامه حديث ابن الشخير المذكور والله أعلم . وعن مالك تخصيص
الكراهة بالنداء فيكره أن يقول ياسيدى ولا يكره فى غير النداء انتهى .
قلت : حديث عبد الله بن الشخير رواه أحمد وأبوداود والنسائى والبخارى
فى الأدب المفرد واللفظ للبخارى حدثنا مسدد قال حدثنا بشر بن المفضل حدثنا
أبو مسلمة عن أبى نضرة عن مطرف قال قال أبى « انطلقت فى وفد بنى عامر
إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا أنت سيدنا قال السيد الله قالوا وأفضلها
فضلا وأعظمفا طولا قال فقال قولوا بقولكم ولا يستجرينكم [أى لا يتخذك
وكلاء ] الشيطان)) انتهى.

- ٣٢٤-
صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا تَقُولُوا لِلْمُنَفِقِ سَيٌِّ [سَيِّداً] فإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّداً
فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمُ عَزَّ وَجَلَّ)) .
- قال الحافظ رجاله ثقات . وقد صححه غير واحد ويمكن الجمع بأن يحمل
النهى عن ذلك على إطلاقه على غير المسالك والإذن بإطلاقه على المالك . وقد
كان بعض أكابر العلماء يأخذ بهذا ويكره أن يخاطب أحداً بلفظه أو كتابته
بالسيد ويتأكد هذا إذا كان المخاطب غير تقى لحديث بريدة مرفوعاً ((لا تقولوا
للمغافق سيداً )) الحديث أخرجه أبو داود وغيره انتهى كلامه.
قلت : هذا الجمع والتوفيق ليس بقوى وفيه وجوه أخر فيطلب من غاية
المقصود شرح سنن أبى داود والله أعلم .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم فى صحيحهما من حديث همام بن
منبه عن أبى هريرة بمعناه
(لا تقولوا للمنافق سيد) وفى بعض النسخ سيداً بالنصب (فإنه إن يك
سيداً) أى سيد قوم أو صاحب عبيد وإماء وأموال ( فقد أسخطتم ربكم عز
وجل ) أى أغضبتمو، لأنه يكون تعظيما له وهو ممن لا يستحق التعظيم فككيف
إن لم يكن سيداً بأحد من المعانى فإنه يكون مع ذلك كذبًا ونفاقاً وقيل معناه
إن يك سيداً لكم فتجب عليكم طاعته فإذا أطعتموه فقد أسخطتم ربكم
أو لا تقولوا المنافق سيد فإنكم إن قلتم ذلك فقد أسخطتم ربكم، فوضع الكون
موضع القول تحقيقاً له كذا فى المرقاة ملخصاً، وقال ابن الأثير: لا تقولوا للمنافق
سيد فإنه إن كان سيدكم وهو منافق ، فالكم دون حاله ، والله لا يرضى لكم
ذلك . انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه النسائى .

- ٣٢٥ -
٨٤ - باب لا يقال [يقول] خبثت نفسى
٤٩٥٧ - حدثنا أحمدُ بنُ صَالحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى يُونُسُ عن
ابنِ شِهَبٍ عن أَبِ أُمَمَةَ بنِ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ عن أَبِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((لا يَقُولَنَّ أَحَدُ كُمْ خَيْنَتْ نَفْسِى، وَلْيَقُلْ:
◌َفَسَتْ نَفْسِى)».
٤٩٥٨ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمّادٌ عن هِشَامٍ بِنِ عُرْوَةَ
عن أُبِينٍ عن عَائِشَةَ عن النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((لا يَقُولَنَّ أَحَدُ كُمْ
جَاشَتْ نَفْسِى وَلكِنْ لِيَقُلْ لَفَسَتْ نَفَسِى)».
( باب لا يقال خبلت نفسى )
بفتح الخاء المعجمة وضم الموحدة. والحبث يطلق على الباطل فى الاعتقاد
والكذب فى المقال والقبيح فى الفعال وعلى الحرام والصفات المذمومة القولية
والفعلية .
(وليقل لقست نفسى) بكسر القاف. قال الخطابى فى المعالم: لقست
نفسى وخبثت بمعنى واحد وإنما كره عليه السلام من ذلك لفظ الحبث لشفاعة
الإسم وعلمهم الأدب فى المنطق وأرشدهم إلى استعمال الحسن وهجران القبيح منه
قال المنذرى: وأخرجه البخاري ومسلم .
( جاشت نفسى ) قال فى القاموس: جاش النفس غنت أو دارت الغثيان
وفى السان : جاشت نفسى جيشاً وجيشاناً غنت أودارت للغثيان ، وجاشت
القدر تجيش جيشا وجيشاناً غلت وكذلك الصدر إذا لم يقدر صاحبه على
حبس مافيه. قال فى التهذيب: وكل شىء يغلى فهو يجيش حتى الهم والغصة فى
الصدر انتهى كلامه (ولكن ليقل لقست نفسى) قال فى القاموس: لقست -

-٣٢٦-
٨٥ - باب
٤٩٥٩ - حدثنا أَبَوَ الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِىُّ أخبرنا شُعْبَةُ عن مَنْصُورٍ عن
عَبْدِ اللهِ بنِ بَسَارِ عن حُذَيْفَةَ عن النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((لا تَقَولُوا
مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ فُلاَنٌ وَلَكِنْ قُولُوا مَاشَاءَ اللهُ ثُمَّ شَاءَ فُلاَنٌ)).
٨٦ - باب
٤٩٦٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْسَى عن سُفْيَانَ بنِ سَعِدٍ حدَّثنى
عَبْدُ اْعَزِيزِ بنُ رُفَيْعٍ عن تَمِيمِ الطَّأْىِّ عن عَدِيٍّ بنٍ عَاتِمٍ ((أَنَّ خَطِيبًا
خَطَبَ عِنْدَ اللَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: مَنْ يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ
وَمَنْ يَعْصِهِمَاً، فَقَالَ: قُمْ، أَوْ قَالَ اذْهَبْ فَبِئْسَ الْطِيبُ أَنْتَ)).
- نفسه إلى الشىء كفرح نازعته إليه ومنه غنت وخبثت. وإنما كره صلى الله
عليه وسلم لفظ خبثت لقبحه ولئلا ينسب الخبيث إلى نفسه انتهى.
قال المنذرى وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وقالوا خبلت .
( باب )
( لا تقولوا ماشاء الله الخ) قال الخطابي: إنما كره ذلك لأن الواو حرف
الجمع والتشريك وثم حرف النسق بشرط التراخى ، فأرشدهم النبى صلى الله عليه
وسلم إلى الأدب فى تقديم مشيئة الله تعالى على مشيئة من سواء انتهى.
قال المنذرى: وأخرجه النسائى .
( باب)
كذا ثبت ههذا لفظ باب فى بعض النسخ .
( فبئس الخطيب أنت) وفى رواية مسلم بعد هذا قل ومن يعص الله
ورسوله وقد تقدم شرح هذا الحديث فى كتاب الصلاة قال المنذرى وأخرجه
مسلم وقد تقدم فى كتاب الصلاة .

- ٣٢٧ -
٤٩٦١ - حدثنا وَهْبُ بنُ بَقِيَّةَ عن خَالِدٍ - يَعَنِى ابنَ عَبْدِ اللهِ؛
عن خَالِدٍ - يَعنى الْذَّاء - عن أَبِى تَسِعَةَ عن أبى المَلِّمحِ عِن رَجُلٍ قال:
((كُنْتُ رَدِيفَ السَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَمَتَرَتْ دَابَتُهُ فَقُلْتُ: تَمِسَ الشَّيْطَانُ
فَقَالَ: لَا تَقَلْ أَسِنَ الشَّيْطَانُ فإنّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَعَظَمَ حَتّى يَسْكُونَ مِثْلَ
الْبَيْتِ وَيَقُولَ بِقُوَّتِى، وَلكِنْ قُلْ بِسْمِ اللهِ فَإِنَّكَ إذَا قُلْتَ ذَلِكَ نَصَافَرَ
حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الذُّبَبِ ».
٤٩٦٢ - حدثنا الْقَمْنَىُّ عن مَالِكٍ ح وأخبرنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ
أخبرنا تَّادٌ عن سُهَيْلِ بنِ أَبِ صَالحٍ عن أَبِ عن أَبِ حُرِيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
- (فعثرت) قال فى الصراح عثرة شكو خيدن من باب نصر وفى المصباح
عثر الرجل فى ثوبه يعثر والدابة أيضاً من باب قتل وفى لغة من باب ضرب
عثاراً بالكسر ، ويقال للزلة عثرة لأنها سقوط فى الإثم انتهى ( فقلت تمس)
أى هلك ومثل هذا الكلام يوم أن الشيطان دخلا فى مثل ذلك ( فقال لا تقل
( تمس الشيطان ) فى القاموس التمس الهلاك والعثار والسقوط والشر والبعد
والانحطاط، والفعل كمنع وسمع وإذا خاطبت قات نمست كمنع، وإذا حكيت
قلت تعس كسمع تمسه الله وأتمسه انتهى .
وفى المصباح تمس تعساً من باب نفع أكب على وجهه، وفى الدعاء تعساله
وتعس وانتكس، فالتعس أن يخر لوجهه، والنكس أن لا يستقل بعد سقطته حتى
يسقط ثانية وهى أشد من الأولى انتهى ( تعاظم) أى صار عظيما وكبيراً
( ويقول بقونى) أى حدث ذلك الأمر بقوتى (تصاغر) أى صار صغيراً وحقيرا
قال المنذري : وأخرجه النسائى .
-

- ٣٢٨ -
صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِذَا سَمِعْتَ، وقالَ مُوسَى إِذَا قَالَ الرَّجُلُ هَلَكَ
النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكَهُمْ )).
قال أبُو دَاوُدَ قال مَالِكٌ: إِذَا قال ذَلِكَ تَحُزْنَاَ لِمَا رَى فى النَّاسِ - يَعَنى
فى أَمْرِ دِينِهِمْ، فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًاً، وَ إِذَا [فإِذَا] قال ذَلِكَ عُجْباً بِنَفْسِهِ
وَنَصَاغُرَاً لِلِنَّاسِ فَهُوَ المَكْرُوهُ الَّذِى نُهِىَ عَنْهُ.
- (إذا سمعت ) أى الرجل يقول هلك الناس الخ ( وقال موسى) أى
ابن إسماعيل فى روايته ( هلك الناس ) أى استوجبوا النار بسوء أعمالهم
(فهو أهلكهم) بضم الكاف ويفتح ففى النهاية يروى بفتح الكاف وضعها
فمن فتحها كانت فعلا ماضياً ومعناه أن الغالين الذين يؤيدون الناس من رحمة الله
يقولون هلك الناس أى استوجبوا الدار بسوء أعمالهم، فإذا قال الرجل ذلك فهو
الذى أوجبه لهم لا الله تعالى يعنى ولا عبرة بإيجابه لهمفإن فضل الله واسع ورحمته
تعمهم ثم قال أو هو الذى لمّا قال لهم ذلك وآيسهم حملهم على ترك الطاعة
والانهماك فى المعاصى فهو الذى أوقعهم فى الهلاك. وأما الضم فمعناه أنه إذا قال
لهم ذلك فهو أهلكهم أى أكثرهم هلاكا وهو الرجل يولع بعيب الناس
ويذهب بنفسه عجباً ويرى له فضلا عليهم انتهى ما فى النهاية .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم وليس فيه كلام الإمام مالك . وقال أبو إسحاق
صاحب مسلم لا أدرى أهلكهم بالنصب أو أهلكهم بالرفع .

- ٣٢٩ -
٨٧ - باب فى صلاة العتمة
٤٩٦٣ - حدثنا عُثَانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا سُفْيَانُ عن ابنِ أَبِى لَبِيدٍ
عن أَبِى سَلَمَةَ سَمِعْتُ ابنَ عَمَرَ عن القَبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((لاتَغْلِنْكَمُ
الْأَغْرابُ عَلَى اسْرِ صَلَتِكُمْ أَلاَ وَإِنْهَ الْمِشَهِ وَلكِنْهُمْ يَعْتِمُونَ بِالْإِيلِ ».
( باب فى صلاة العتمة)
أى فى تسمية صلاة العشاء صلاة العقمة.
( لا تغلبنكم الأعراب) قال الشيخ عز الدين: جرت العادة أن العظماء إذا
سموا شيئاً باسم فلا يليق العدول عنه إلى غيره لأن ذلك تفقيص لهم ورغبة عن
صنيعهم وترجيح لغيره عليه وذلك لا يليق ، والله سبحانه قد سماها فى كتابه
العشاء فى قوله ومن بعد صلاة العشاء فيقبح بعد تسمية ذى الجلال والإكرام
العدول عنه إلى غيره قاله السيوطى .
وقال السندى: إن الأعراب يسمونها العتمة لأنهم يعتمون الإبل من اعتم
إذا دخل فى العتمة وهى الظالمة فلا تكثر استعمال ذلك الإسم لما فيه من غلبة
الأعراب عليكم بل أكثروا استعمال اسم العشاء موافقة للقرآن . فالمراد النهى عن
إكثار اسم العتمة لا عن استعماله وإلا فقد جاء فى الأحاديث إطلاق هذا الإسم
أيضاً انتهى (ولكنهم يعتمون بالإبل) من اعتم إذا دخل فى العتمة وهى الظلمة -
ذكر حديث ((لا تغليفكم)) وذكر التأويلين اللذين ذكرهما المنذرى، ثم
زاد الشيخ ابن القيم رحمه الله :
وسلكت طائفة مسلكا آخر ، فقالت: النهى صريح ، لا يمكن فيه رواية بالمعنى
وأما حديث (( لو يعلمون ما فى الصبح والعتمة)) فيجوز أن يكون تغييراً من
الراوى عنها باسم العتمة ، ولم يعلم بالنهى، فرواه بمعناه ، وهذا الاحتمال لا يتطرق
إلى حديث النهى .
=

- ٣٣٠ --
٤٩٦٤ - حدثنا مَُدَّدٌ أخبرنا عِيسَ بنُ يُونُسَ أخبرنا مِسْعَرُ بنُ
كِدَامٍ عن عَمْرِو بنِ مُرَّةَ عن سَالِمٍ بِنِ أبِى الْجَعْدِ قال قال رَجُلٌ قال
مِسْعَرٌ: أُرَاهُ مِنْ خُزَاعَةَ ((لَيْدَنِى صَلَيْتُ فَاسْتَرَحْتُ، فَكَأْهُمْ عَابُوا ذَلكَ
عَلَيْهِ [عَلَيْهِ ذَلكَ]، فقالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ:
يابِلاَلُ أَقِمِ الصَّلاَةَ أُرِحْفَاَ بِهَا ».
- قال الدووى : معناه أن الأعراب يسمونها العتمة لكونهم يعتمون بحلاب
الإبل أى يؤخرونه إلى شدة الظلام وإنما اسمها فى كتاب الله العشاء فيفيفى لكم
أن تخموها العشاء وقد جاء فى الأحاديث الصحيحة تسميتها بالعتمة والجواب
أنه استعمل لبيان الجواز والنهى عن العتمة للتنزيه انتهى ملخصاً ومختصراً.
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه.
(قال مسعر أراه) بضم الهمزة أى أظن الرجل (من خزاعة) بضم الخاء
المعجمة وبالزاى قبيلة ( فاسترحت ) أى بالاشتغال بالصلاة لكونه مناجاة مع
الرب تعالى أو بالفراغ الاشتغال الذمة بها قبل الفراغ عنها ( يا بلال أقم الصلاة
أرحنا بها) قال فى النهاية: أى نستريح بأدائها من شغل القلب بها، وقيل كان
اشتغاله بالصلاة راحة له فإنه كان بعد غيرها من الأعمال الدنيوية تعباً فكان
يستريح بالصلاة لما فيها من مناجاة الله تعالى، ولهذا قال ((وجعلت قرة عينى
فى الصلاة)) وما أقرب الراحة من قرة العين ، كذا فى مرقاة الصعود.
قلت : هذا الحديث وكذا حديث على رضى الله عنه الذى بعده ليس فيهما
= وقالت طائفة: النهى إنما هو من غلبة الأعراب على اسم العشاء بحيث يهجر
بالكلية، كمادل عليه قوله ((لا يغلبنكم)) فأما إذا سميت بالعشاء تسمية غالبة على
العتمة : لم يمتنع أن يسمى بالعتمة أحياناً ، وهذا أظهر الأقوال .

- ٣٣١ -
٤٩٦٥ - حدثنا محمّدُ بنُ كَثِيرِ أنهاْ نا إسْرَائِيلُ حدثنا عُثمانُ بنُ
المُغِيرَةِ عن سَالِمِ بنِ أَبِ الْجُمْدِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ حُمَّدٍ بِنِ الْنَفِيَّةِ قال:
((انْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبِى إِلَى صِهْرٍ لَنَا مِنَ الْأُنْصَارِ نَعُودُهُ فَضَرَتِ الصَّلاَّةُ،
فقالَ لِبَعْضِ أَهْلِهِ: ياجارِيَةُ انْتُونِى بِوَضُوءٍ لَمَلِّ أُصَلّى فَأَشْتَرِيحَ ، فقال:
فَأَنْكَرْنا ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِصلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ:
قُمْ يا ◌ِلآلُ فَأَرِحْقَا بِالصَّلاَةِ [ يا ◌ِلاَلُ قُمْ فَأَرِحْنَا بِالصَّلاَةِ)).
٤٩٦٦ - حدثنا هَارُونُ بنُ زَيْدِ بنِ أبي الزَّرْقاءِ أخبرنا أبى أخبرنا
هِشَامُ بنُ سَعْدٍ عن زَيْدِ بنِ أَعْلَمَ عن عَائِشَةَ قَالَتْ: (( ما سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَنْسُبُ أحَدَاً إلاَّ إِلَى الدِّينِ)).
- دلالة ظاهرة على ترجمة الباب والله أعلم بمراد المؤلف.
والحديث سكت عنه المنذرى .
( عن عبد الله بن محمد بن الحنفية) هو عبد الله بن محمد بن على بن أبى طالب
أبو هاشم المدنى والحنفية هى أم محمد ( إلى صهر لها) فى القاموس: الصهر
بالمكسر القرابة وحرمة الختونة والختن وزوج بنت الرجل وزوج أخته (نعوده)
من العيادة (بوضوء) بفتح الواو أى بماء الوضوء (فقال) أى على بن أبى طالب.
والحديث سكت عنه المنذرى .
( ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينسب أحداً إلا إلى الدين) قال
فى فتح الودود : كأن المراه أنه لا يعتبر بالنسبة إلى الأجداد ولا يهتم بها بل
ينسب الناس إلى الدين وما يتعلق به من هجرة ونصرة انتهى .
قال المنذرى: ويشبه أن يكون أبو داود رضى الله عنه أدخل هذا الحديث -

-٣٣٢-
٨٨ - باب فما روى من الرخصة
[ يروى فى الترخيص ] فى ذلك
٤٩٦٧ - حدثنا عَمْرُو بنُ مَرْزُوقٍ أنهأْنَا شُعْبَةُ عن قَتَادَةً عن أنَسٍ
قال: ((كَنَ فَزَعٌ بالَدِينَةِ فَرَكِبَ النَِّىُّ صلى الله عليه وسلم فَرَسَاً لِأَبِي طَلْعَةً
فقالَ: مارأيْنَا شَيًْ، أو مارأيْنَا مِنْ فَزَعٍ، وَإِنْ وَجَدْناهُ لَبَحْراً »
- فى الباب أنه صلى الله عليه وسلم لا ينسب أحداً إلا إلى الدين ليرشدهم بذلك إلى
استعمال الألفاظ الواردة فى الكتاب الكريم والسنة النبوية ويصرفهم عن
عبارات الجاهلية كما فعل فى العتمة، وهذا منقطع . زيد بن أسلم لم يسمع عائشة
والله عز وجل أعلم انتهى كلام المنذرى .
( باب فيما روى من الرخصة فى ذلك )
(كان فزع) بفتحتين أى خوف وصياح ( بالمدينة ) بأن جيش الكفار
وصلوا إلى قربها ( وإن وجدناه) أى الفرس، وإن مخففة من مثقلة (البحراً)
أى وجدنا جریه یری البحر .
قال الخطابي: فى هذا بيان إباحة التوسع فى الكلام فى تشبيه الشىء بالشىء
الذى له تعلق ببعض معانيه وإن لم يستوف أوصافه كلها. وقال إبراهيم بن محمد
ابن عرفة الدحوى: إنما شبه الفرس بالبحر لأنه عليه السلام أراد أن جريه كبرى
ماء البحر أو لأنه يسبح فى جريه كالبحر إذا ماج فعلا بعض مائه فوق بعض -
قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
لم يذكر أبو داود فى هذا الباب إلا هذا الحديث، ولا تعلق له فى تسميته العشاء
عتمة . وإنما تعلقه بالتوسع فى العبارة واستعارة اسم البحر للفرس الجواد الكثير
الجرى، فكأنه راجع إلى قوله (( باب فى حفظ المنطق».

-٣٣٣-
٨٩ - باب القشديد فى الكذب
٤٩٦٨ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا وَكِعٌ أخبرنا
الْأْعَشَُ ح وَأخبرنا مُسَدَّدٌ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ دَاوُدَ أخبرنا الْأعْمَشُ عنْ
أَبِ وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِيَّاكمُ
وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْذِى إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِى إِلَى النّارِ ،
وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا،
وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصَّدْقَ يَهْدِى إِلَى الْبِرِّ وَ إِنَّ الْبِرِّ يَهْدِى إِلَى الْجَنَّةِ،
- انتهى كلامه. فكما جاز التوسع فى الكلام فى تشبيه الشىء بالشىء الذى له
تعلق ببعض معانيه ولذا جاز تشبيه الفرس بالبحر ، فهكذا جاز تشبيه صلاة
العشاء بالعقمة لأن العتمة هى الظلمة وصلاة العشاء لا تصلى إلا فى الظلمة.
قلت : ما فى هذا الاستدلال من تكلف فظاهر والأوضح فى الاستدلال
ما أخرجه الشيخان من طريق مالك عن سمى عن أبى صالح عن أبى هريرة قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه ((ولو يعلمون ما فى العتمة والصبح
لأتوهما ولو حبوا )).
قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى .
( باب التشديد فى الكذب )
( إياكم والكذب) بفتح فكسر أو بكسر فسكون والأول هو الأفصح
أى احذروا الكذب ( إلى الفجور) بضم الفاء أى الميل عن الصدق والحق
والانبعاث فى المعاصى (ويتحرى الكذب) أى يبالغ ويجتهد فيه ( حتى يكتب
عند الله كذا با) بصيغة المجهول أى يحكمله بذلك ويستحق الوصف به (وعليكم -

- ٣٣٤ ٢
وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى بكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقً ».
٤٩٦٩ - حدثنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ أخبرنا تَحْتَ عنْ بَهْزِ بن حَكِيم
قالَ حدَّتْنى أَبِىِ عنْ أَبِهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ
((وَيْلٌ لِلَّذِى يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ [فَيُضْحِكُ] بِهِ الْقَوْمَ، وَيْلٌّ لَهُ،
وَيْلٌّلَهُ)).
- بالصدق) أى الزموا الصدق وهو الإخبار على وفق ما فى الواقع (فإن الصدق
يهدى إلى البر) قال النووى: معناه أن الصدق يهدى إلى العمل الصالح الخالص
من كل مذموم، والبراسم جامع الخير كله ( ليصدق ) أى فى قوله وفعله ( حتى
يكتب عند الله صديقاً) بكسر الصاد وتشديد الدال أى مبالغاً فى الصدق .
ففى القاموس: الصديق من يتكرر منه الصدق حتى يستحق اسم المبالغة فى
الصدق قاله القارى .
قال الخطابي: هذا تأويل قوله سبحانه ﴿ إن الأبرار لفى نعيم وإن الفجار
افى جحيم) انتهى.
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى .
(ويل ) أى هلاك عظيم أو واد عميق فى جهنم (فيكذب) أى فى تحديثه
وإخباره ( ليضحك ) بفتح الياء والحاء ( به) أى بسبب تحديثه أو الكذب
(القوم) بالرفع على أنه فاعل ويجوز بضم الماء وكسر الحاء ونصب القوم على
أنه مفعول ( ويل له ويل له) التكرير للتأكيد.
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى ، وقال الترمذى حسن صحيح.
هذا آخرٍ كلامه. وجد بهز بن حكيم هو معاوية بن حيدة القشيرى له صحبة -

- ٣٣٥ -
٤٩٧٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدَّتنا الَلَيْثُ عنِ ابنِ عَجْلاَنَ أَنَّ رَجُلاَ مِنْ
مَوَالِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَامِرٍ بن رَبِيعَةَ الْعَدَوِىِّ حدَّثَهُ عن عَبْدِ اللهِ بن عَامِرٍ أَنَّهُ
قَالَ ((دَعَقْنِى أُفِّى يَوْماً وَرَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَاعِدٌ فى بْتِنَا ،
فقالَتْ هَاَ [هَهْ ] تَعَلَ أُعْطِيكَ، فَقَالَ لَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
وَمَا أُرَدْتٍ أَنْ تُعْطِهِ؟ قَالَتْ أُعْطِيهِ [قالَتْ أَرَدْتُ أَنْ أُعْطِيَهُ] تَمْراً، فقالَ
لهَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أُمَا إِنّكِ لَوْلَمْ تُعْطِهِ غَيْتاً كُتِبَتْ
عَلَيْكِ كَذِبَةٌ )) .
- وقد تقدم الاختلاف فى بهزبن حكيم وأن من الأئمة من وثقه ومنهم من قال
لا يحتج به .
(دعتنى) أى طلبتنى وأنا صغير (ورسول الله على الله عليه وسلم قاعد)
الجملة حالية (فقالت ها) للتنبيه أو اسم فعل بمعنى خذ (تعالى) بفتح اللام
بلا ألف تأكيد (أعطيك) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أى أنا (وما أردت)
أى أىّ شىء نويت (أن تعطيه) بسكون التحتية لأن الصيغة للمخاطبة وعلامة
نصبها حذف النون ( أما) بالتخفيف للتنبيه ( كتبت ) بصيغة المجهول (عليك
كذبة ) بفتح الكاف وسكون الذال أى مرة من الكذب أو بكسر الكاف
وسكون الذال أى نوع من الكذب .
وفى الحديث أن ما يتفوه به الماس للأطفال عند البكاء مثلا بكلمات هزلا
أو كذباً بإعطاء شىء أو بتخويف من شىء حرامٌ داخل فى الكذب، كذا
فى اللمات .
قال المنذرى : مولى عبد الله مجهول .
---

-٣٣٦ -
٤٩٧١ - حدثنا حَفْصُ بنُمَرَ أخبرنا شُعْبَةُ ح وَأخبرنا مُحمَّدُ بنُ
الْسَيْنِ أخبرنا عَلِيُ بنُ حَفْصٍ أخبرنا شُعْبَهُ عنْ خَبِيبِ بن عَبْدِ الرَّحْمنِ عن
حَصٍْ بِنِ عَصِمٍ قَال ابنُ حُسَيْنٍ فِى حَدِيثِهِ منْ أَبِ مُرَيْرَةَ أَنَّ النَّيِّ صلى
اللهُ عليه وسلم قالَ ((كَفَى بِالَرْءِ إنْا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَاَمِعَ)).
قال أَبُو دَاوُدَ: ولمَ يَذْ كُرْ حَقْصُ أَبَ هُرَيْرَةَ.
قال أَبُودَاوُدَ: وَلَمْ يُسْنِدْهُ إِلاَ هُذَا الشَّيْخُ يَعْنى عَلِيِّ بنَ حَفْصِ المَدَائَِّ.
- ( كفى بالمرء) مفعول كفى والباء زائدة (إنما) تمييز (أن يحدث الخ)
فاعل كفى . قال النووى: فإنه يسمع فى العادة الصدق والكذب فإذا حدث
بكل ما سمع فقد كذب لإخباره بما لم يكن، والكذب الإخبار عن الشىء
بخلاف ما هو ولا يشترط فيه التعمد انتهى ( لم يذكر حفص) يعنى ابن عمر
(أبا هريرة) فروايته مرسلة، وأما محمد بن الحسين فذكر فى روايته أبا هريرة
فروايته مرفوعة .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم فى المقدمة مسنداً ومرسلا وعن بعض رواة مسلم
كلاهما مسند، وقال الدارقطنى: والصواب مرسل انتهى.
وقال النووى : قال الدارقطنى الصواب المرسل عن شعبة كما رواه معاذ
و ابن مهدی وغندر .
قلت : وقد رواه أبو داود فى سننه أيضاً مرسلا ومتصلا فرواه مرسلا عن
حفص بن عمر عن شعبة ورواه متصلا من رواية على بن حفص ، وإذا ثبت أنه
روى متصلا ومرسلا فالعمل على أنه متصل، هذا هو الصحيح الذى قاله جماعة
من أهل الحديث والفقه والأصول، ولا يضركون الأكثرين رووه مرسلا فإن
الوصل زيادة من ثقة وهى مقبولة انتهى كلام الدورى .

-٣٣٧ -
٩٠ - باب فى حسن الظن
٤٩٧٢ - حدثنا مُوسَ بِنُ إِشْمَاعِيلَ أخبرنا حمّادٌ ح وَأخبرنا نَصْرُ
ابنُ عَلِيَّ عِنْ مَنْذَلِ أَبِى شِئْلٍ.
قالَ أُبُو دَاوُدَ: وَلَمْ أَفْهَمَهُ مِنْهُ جَيِّدًاً عنْ حَّادِ بنِ سَلَمَّةَ عنْ مُمَّدِ بنِ
وَاسِعٍ عنْ شُقّيْرِ قالَ نَصْرٌ شُتَيْرُ بنُ نَهْرِ عنْ أَبِى هُرَّيْرَةَ قالَ نَصْرٌ عن
النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((حُسْنُ الَّنُّ مِنْ حُسْنِ الْعِبَادَةِ)).
قالَ أَبُوداوُدَ: مَهْنَأْ ثِقَةٌ بَعْرِىُّ.
( باب فى حسن الظن )
(عن مهنأ) أى ابن عبد الحميد ( أبى شبل) بكسر المعجمة وسكون الموحدة
كنية مهنأ ( قال أبو داود ولم أفهمه) أى الحديث (منه) أى من نصر بن على
(جيداً) أى سماعاً جيداً ( عن شعير) بالتصغير ( قال نصر) أى ابن على فى
روايته شتير بن نهار أى نسبه إلى أبيه ( حسن الظن ) أى بالمسلمين وبالله تعالى
( من حسن العبادة ) أى من جملة حسن العبادة التى يتقرب بها إلى الله تعالى.
وفائدة هذا الحديث الإعلام بأن حسن الظن عبادة من العبادات الحسنة كما
أن سوء الظن معصية من معاصى الله تعالى كما قال تعالى ﴿ إن بعض الظن إثم)
أى وبعضه حسن من العبادة كذا فى السراج المنير (قال أبو داود مهنأ ثقة
بصرى) هذه العبارة لم توجد فى بعض النسخ. وقال الحافظ فى التهذيب وثقه
أبو داود وغيره ، وقال أبو حاتم مجهول انتهى .
قال المنذرى: فى إسناده مهنا بن عبد الحميد أبو شبل البصرى مثل عنه
أبو حاتم الرازى فقال هو مجهول .
-
(٢٢ - عون المعبود ١٣)

- ٣٣٨ -
٤٩٧٣ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ محمّدٍ اَرُوزِىُّ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا
مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىِّ عنْ عَلِيِّ بنِ حُسَيْنِ عِنْ صَفِيَّةَ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مُعْتَكِفًا فَأَتَيْتُهُ أُزُورُهُ لَيْلاً فَحَدَّثْتُهُ فَقُمْتُ [وَقُمْتُ]
فَانْقَبْتُ ، فَقَمَ مَعِى لِيُقَلِِّى وَ كَانَ مَسْكَتُهَ فى دَارٍ أُسَمَةَ بنِ زَيْدٍ، فَّ
وَجُلاَنِ مِنَ اْأُنْصَارِ، فَلَمَّا رَأْيَا رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَشْرَعاً،
فَقَالَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم عَى رِسْلِكُمَا إِنّهَاَ صَفِيّهُ بِذْتُ حُبِىِّ؟ قالاَ:
سُبْحَانَ اللهِ يَارَسُولَ اللهِ، قالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِى مِنَ الإِنْسَانِ تَجْرَى الدِّمِ
فَخَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِى قُلُوبِكُمَ شَيْئً أَوْ قَالَ ثَرًّا)).
- ( عن صفية) أى زوج النبى صلى الله عليه وسلم (فأتيته) أى فى المسجد
(فانقلبت) أى رجعت ( ليقلبنى) بضم الياء وفتح القاف وتشديد اللام أو بفتح
الياء وسكون القاف أى ليردنى إلى منزلى ( وكان مسكنها) أى مسكن صفية
(أسرعا) أى فى المشى (على رسلكما) بكسر الراء ويجوز فتحها أى على
هيئتكما فى المشى فليس هنا شىء تكرهانه ، وفيه شىء محذوف تقديره امشيا
على هيئتكما ( إن الشيطان يجرى من الإنسان مجرى الدم) قيل هو على ظاهره
وإن الله تعالى أقدره على ذلك ، وقيل هو على سبيل الاستعارة من كثره إغوائه
وكأنه لا يفارق كالدم فاشتركا فى شدة الاتصال وعدم المفارقة ( أن يقذف ) أى
يلقى الشيطان (شيئاً) أى من السوء ( أو قال شراً) شك من الراوى.
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائي وابن ماجه وقد تقدم فى
كتاب الصيام .

- ٣٣٩ -
٩١ - باب فى العدة
٤٩٧٤ - حدثنا ابنُ المُتَّى أخبرنا أَبُوعَمِرٍ أخبرنا إبْرَاهِيمُ بنُ طَهْمَانَ
عِنْ عَلِ بنِ عَبْدِالْأَعْلَى عنْ أَبِ النَُّْانِ عِنْ أَبِ وَقَّاصٍ عنْ زَبْدِ بِن أَرْقَمَ
عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ إِذَا وَعَدَ الرَّجُلُ أُخَهُ وَمِنْ نَّيْتِهِ أَنْ يَفِىَ
◌َمْ يَفٍ وَلَمْ يَجِىُّ ◌ِلْمِعَادِ فَ إِنْمَ عَلَيْهِ » .
٤٩٧٥ - حدثنا محمَّدُ بنُ يَمْيَى بِنُ فَارِسِ النَّيْاَ بُورِىُّ أخبر نا محمّدُ بنُ
سِفَانٍ أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بنُ طَهَْنَ عنْ بُدَّيْلٍ عِنْ عَبْدِ الكَرِيمِ عِنْ[بن]
عَبْدِ اللهِ بن شَقِيقٍ عنْ أَبِيهِ مَنْ عَبْدِ اللهِ بن أبِى الَسَاءِ قالَ: «مَايَعْتُ
( باب فى العدة )
( إذا وعد الرجل أخاه) أى المسلم ( ومن نيته أن يفى ) أصله يوفى من وفى
بيفى وفاء ( فلم يف ولم يجىء الميعاد) أى لعذر منعه ( فلا إثم عليه ) قال القارى
ومفهومه أن من وعد وليس من نيته أن يفى فعليه الإثم سواء وفى به أو لم يف
فإنه من أخلاق المنافقين ، ولا تعرض فيه لمن وعد ونيته أن يفى ولم يف بغير
عذر فلا دليل لما قيل من أنه دل على أن الوفاء بالوعد ليس بواجب إذ هوأمر
مسكوت عنه انتهى .
قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وقال غريب وليس إسناده بالقوى.
على بن عبد الأعلى ثقة وأبو الفعمان مجهول، وأبو وقاص مجهول هذا آخر
كلامه. وقد سئل أبو حاتم الرازى عن أبى الدعمان فقال مجهول. وسئل عن
أبى وقاص فقال مجهول .
(أخبرنا محمد بن سنان) بكسر مهملة وخفة نون ( عن بديل ) بالتصغير
هو ابن ميسرة ( عن عبد الكريم عن عبد الله بن شقيق) ووقع فى نسخه عن
عهد الكريم بن عبد الله بن شقيق والظاهر من كلام أبى داود الآتى وكلام -

- ٣٤٠ -
النِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم بِيَيْعٍ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ وَبَقِيَتْ لَهُ بَقِيَّةٌ فَوَعَدْتُهُ
أَنْ آتَِّهُ بِهَا فِى مَكَذِهِ، فَفَسِيتُ فَذَ كَرْتُ [ثُمَّ ذَ كَرْتُ] بَعْدَ ثَلَاثٍ
فَجِئْتُ، فَإِذَا هُوَ فِى مَكَذِهِ، فَقَلَ يَا فَتَّى لَقَدْ شَفَقْتَ عَلَىَّ أَنَ هُهُنَا مُنْذُ
ثَلاَثٍ أَنْتَظِرُكَ ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ عُمَّدُ بنُ يَحْتَى هَذَا عِنْدَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِبِنُ عَبْدِ اللهِ
ابنِ شَقِيقٍ .
قالَ أَبو دَاوُدَ: هُكَذَا بَلَغَنِى عِنْ عَلِىٌّ بن عَبْدِ اللهِ .
قالَ أَبُو دَاوُدَ بَغَنِى أَنَّ بِشْرَ بِنَ السَّرِئِّ رَوَاهُ عنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ
ابنِ عَبْدِ اللهِ بنِ شَقِيقٍ .
- المنذرى أن الصحيح عن عبدالكريم عن عبد الله بن شقيق (عن عبد الله بن
أبى الحمساء) بفتح مهملة وسكون ميم وبين مهملة ( بايعت) أى بعت منه
بمعنى اشتريت (قبل أن يبعث ) أى الرسالة (وبقيت له) أى للنبى صلى الله
عليه وسلم ( بقية) أى شىء من ثمن ذلك المبيع (بها) أى بتلك البقية
( فنسيت) أى ذلك الوعد ( بعد ثلاث) أى ثلاث ليال (فإذا هو ) أى النبى
صلى الله عليه وسلم ينتظرنى ( فى مكانه) أى فى ذلك المكان أوفى مكانه
الموعود (لقد شققت على) أى أوقعتها على (أنا ههنا منذ ثلاث أنتظرك)
كان انتظاره صلى الله عليه وسلم لصدق وعده لالقبض منه. قال النووى :
أجمعوا على أن من وعد إنساناً شيئاً ليس بمنهى عنه فينبغى أن يفي بوعده،
وهل ذلك واجب أو مستحب ، فيه خلاف ، ذهب الشافعى وأبو حقيقة
والجمهور إلى أنه مستحب فلو تركه فاته الفضل وارتكب المكروه كراهة
شديدة ولا يأثم يعنى من حيث هو خاف وإن كان يأثم إن قصد به الأذى . -