Indexed OCR Text

Pages 161-180

- ١٦١ -
٤٧٨٥ - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا بِشْرٌ يَعْنِى ابنَ المُفَضَّلِ أخبرنا
أَبُو سَلَمَةَ سَعِيدُ بنُ يَزِيدَ عنْ أَبِى نَضْرَةَ عنْ مُطَرِّفٍ قَالَ قَالَ أَبِى:
((انْظَلَقْتُ فِى وَفْدٍ بَنِى عَامِرٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقُلْنَا أَنْتَ
سَيِّدُنَا فَقَالَ السَّيِّدُ اللهُ، قُلْنَا وَأَفْضَلُنَا فَضْلاً وَأَعْظَمُفَ طَوْلاً فَقَالَ قُولُوا
بِقَوْلِكَمْ أَوْ بَعْضٍ قَوْلِكُمُ وَلاَ يَسْتَجْرٍ يَنْكُمُ الشَّيْطَانُ ».
- ( قال قال أبى) هو عبد الله بن الشخير (فقال السيد الله) أى هو الحقيق
بهذا الاسم.
قال القارى : أى الذى يملك نواصى الخلق ويتولاه هو الله سبحانه وهذا
لا بنافى سيادته المجازية الإضافية المخصوصة بالأفراد الإنسانية حيث قال: (( أنا
سيد ولد آدم ولا خمر)) أى لا أقول افتخاراً بل تحدثاً بنعمة الله وإلا فقد روى
البخارى عن جابر أن عمر كان يقول أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا يعنى بلالا ))
إنتهى وهو بالنسبة إلى بلال تواضع. انتهى كلام القارى (وأفضلنا فضلا) أى
مزية ومرتبة ونصبه على التميز (وأعظمنا طولا) أى عطاء الأحباء وعلواً على
الأعداء ( فقال قولوا بقولكم) أى مجموع ما قلتم أو هذا القول ونحوه (أو بعض
قولكم) أى اقتصروا على إحدى الكلمتين من غير حاجة إلى المبالغة بهما.
ويمكن أن تكون أو بمعنى بل أى بل قولوا بعض ما قلتم مبالغة فى التواضع ،
وقيل قولوا قولكم)) الذى جئتم لأجله ودعوا غيركم بمالا يعنيكم (ولا يستجريفكم
الشيطان) أى لا يتخذفكم جرياً بفتح الجيم وكسر الراء وتشديد التحتية أى كثير
الجرى فى طريقه ومتابعة خطواته . وقيل هو من الجراءة بالهمزة أى لا يجعلنكم
ذوى شجاعة على التكلم بما لا يجوز .
(١١ - عون المعبود ١٣)

- ١٦٢ -
- وفى النهاية أى لا يغلبئكم فيتخذكم جرياً أى رسولا ووكيلا، وذلك أنهم
كانوا مدحوه فكره لهم المبالغة فى المدح فنهاهم عنه .
والمعنى تكلموا بما يحضركم من القول، ولا تتكلفوه كأنكم وكلاء الشيطان
ورسله تنطقون على لسانه كذا فى المرقاة .
قال السيوطى قال الخطابي: قوله صلى الله عليه وسلم السهد الله أى السؤدد كله
حقيقة لله عز وجل وأن الخلق كلهم عبيد الله وإنما منعهم أن يدعوه سيداً مع
قوله أنا سيد ولد آدم لأنهم قوم حديث عهد بالإسلام، وكانوا يحسبون أن
السيادة بالنبوة كهى بأسباب الدنيا. وكان لهم رؤساء يعظمونهم وينقادون لأمرهم
وقوله قولوا بقولكم أى قولوا بقول أهل دينكم وملتكم وادعونى نبياً ورسولا
كا سمانى الله تعالى فى كتابه ولا تسمونى سيداً كما تسمون رؤساءكم وعظماءكم،
ولا تجعلونى مثلهم فإنى لست كأحدهم إذ كانوا ليسودونكم فى أسباب الدنيا وأنا
أسودكم بالنبوة والرسالة فسمونى نبياً ورسولا .
وقوله أو بعض قولكم فيه حذف واختصار ، ومعناه دعوا بعض قولكم
واتركوه واقتصدوا فيه بلا إفراط أو دعوا سيداً وقولوا نبيا ورسولا .
وقوله: لا يستجريفكم الشيطان معداه لا يتخذنكم جريا والجرى الوكيل،
ويقال الأجير انتهى كلام السيوطى .
وقال السندى : أى لا يستعملئكم الشيطان فيما يريد من التعظيم للمخلوق
بمقدار لا يجوز انتهى، وحديث عبد الله بن الشخير إسناده صحيح، وأخرجه
أيضا أحمد فى مسنده .

-١٦٣-
١١ - باب فى الرفق
٤٧٨٦ - حدثنا مُوسَىَ بنُ إِشْمَاعِيلَ أخبرنا حمّادٌ عنْ يُونُسَ وَُحَيْدٍ
عن الْسَنِ عِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُفَفّلٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ
((إِنَّ اللهَ رَفِقٌ يُحِبُ الرَّفْقَ وَ يُعْطِى عَلَيْهِ مَا لاَ يُعْطِى عَلَى الْمُنْفِ)).
٤٧٨٧ - حدثنا عُثَانُ وَأَبُو بَكْرِ ابْنَا أَبِى شَيْبَةَ وَمُمَّدُ بِنُْ
الصَّحِ الْبَزَّارُ قَالُوا أخبرنا [أنبأنا] شَرِيكٌ عن المِقْدَامِ بن شُرِيحٍ عنْ أَبِيهِ
قالَ ((سَأَلْتُ عَائِشَةَ عن الْبَدَاوَةِ فَقَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَبْدُو إِلَى هَذِهِ الغِّلاَعِ وَ إِنَّهُ أَرَادَ الْبَدَاوَةَ مَرَّةً فَأَرْسَلَ إِلَىَّ نَاقَةً مُحَرِّمَةً مِنْ
( باب فى الرفق )
بالكسر ضد العنف وهو المداراة مع الرفقاء ولين الجانب واللطف فى أخذ
الأمر بأحسن الوجوه وأيسرها .
( إن الله رفيق ) أى لطيف بعباده يريد بهم اليسر ولا يريد بهم العسر،
فلا يكلفهم فوق طاقتهم ( ويعطى عليه) أى فى الدنيا من الثناء الجميل وفيل
المطالب وتسهيل المقاصد، وفى الآخرة من الثواب الجزيل ( ما لا يعطى على
العنف) بالضم وفى القاموس مثلثة العين ضد الرفق .
قال المنذرى : وأخرجه مسلم فى صحيحه من حديث عمرة عن عائشة .
ومغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء وفتحها ولام .
( عن البداوة) بفتح الباء وكسرها لغتان أى الخروج الى البادية والمقام
فيها ( بيدو) أى يخرج (إلى هذه القلاع) بكسر التاء أى مجارى الماء من فوق
إلى أسفل واحدتها تلعة (محرمة) بضم الميم وتشديد الراء المفتوحة أى غير -

- ١٦٤ -
إيِ الصَّدَقَةِ فَقَالَ لِى يَاعَائِشَةُ ارْفَقَى فَإِنَّ الرِّفْقَ لَمْ يَكُنْ فِى شَىْءٍ قَطُّ إلاّ
زَانَهُ وَلاَ نُزِعَ مِنْ شَىْءٍ قَطُّ إِلَّ شَانَهُ ».
قَالَ ابْنُ الصَّحِ فِى حَدِيثِ مُحَرَّمَةٌ يَعْعِى لَمَّ تُرْكَبْ.
٤٧٨٨ - حدثنا أُبُو بَكْرِ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أُخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيْعٌ
عن الأعْمَشِ عِنْ تَسِيمِ بنِ سَلَةَ عنْ عَبْدِ الرَّْنِ بنِ هِلاَلٍ عنْ جَرِيرٍ
قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ يُحْرَمِ الرَّفْقَ يُحْرَمِ
الغَيْرَ كُلَّهُ ».
٤٧٨٩ - حدثنا الْسَنُ بنُ محمّدِ بنِ الصَّبَّاحِ أخبرنا عَفَنُ أخبرنا
عَبْدُ الْوَاحِدِ أخبر نا سُلَيمَانُ الأعْمَشَُ عنْ مَالِكِ بنِ الْخَارِثِ قَالَ الأعمشُ
وَقَدْ سَمِعْتُهُمْ يَذْ كُرُونَ عنْ مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ عنْ أَبِيهِ قَالَ الأعْمَشَرُ وَلاَ
- مستعملة فى الركوب (لم يكن) أى لم يوجد ( إلا زانه) أى زينه وكله
( ولا نزع) بصيغة المجهول أى لم يفقد ولم يعدم (إلا شانه) أى عيبه ونقصه
( قال ابن الصباح الخ) أى ذكر بعد قوله محرمة تفسيره بقوله بعنى لم تركب،
وأما عثمان وأبو بكر فلم يذكرا التفسير.
قال المنذرى : وأخرجه مسلم وقد تقدم فى كتاب الجهاد .
( من يحرم) بصيغة المجهول مجزوماً وقيل مرفوعاً (الرفق) بالنصب على
أنه مفعول تان أى من يصر محروماًمنه.
وفى الحديث فضل الرفق وأنه سبب كل خير والحديث سكت عنه المعذرى
(قال الأعمش وقد سمعتهم) أى مالك بن الحارث وغيره من أقرانه -

- ١٦٥-
أَعْلَمُهُ إلاَّ عنِ النَّيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ (التُّؤَدَةُ فى كُلِّ شَىْءٍ إِلاَ فِى عَمَلَ
الْآخِرَةِ » .
١٢ - باب فى شكر المعروف
٤٧٩٠ - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ أخبرنا الرَّبِيعُ بنُ مُسْلٍ مِنْ
"عُمَّدِ بنِ زِيَدٍ عِنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((لاَ يَشْكُرُ
اللهَ مَنْ لاَ يَشْكُرُ النَّاسَ [مَنْ لا يَشْكُرُ اللهَ لا يَشْكُرْ النَّاسَ] ».
- (يذكرون) كلهم هذا الحديث (عن مصعب بن سعد) بن أبى وقاص ( عن
أبيه ) سعد بن أبى وقاص .
ولم يذكر الأعمش أن مالك بن الحارث وأقرانه عمن يروون هذا الحديث
فالواسطة بين مالك ومصعب غير مذ كوره ( ولا أعلمه) أى قال الأعمش لا أعلم
الحديث إلا رواية عنه صلى الله عليه وسلم ومرفوعاً إليه ( قال التؤدة) بضم التاء
وفتح الهمزة أى التأنى ( فى كل شىء) أى من الأعمال أى خير ( إلا فى عمل
الآخرة ) لأن فى تأخير الخيرات آفات .
قال المنذرى : لم يذكر الأعمش فيه من حدثه ولم يجزم برفعه. وذكر محمد
ابن طاهر الحافظ هذا الحديث بهذا الإسناد وقال فى روايته انقطاع وشك انتهى
وقال المغاوى فى فتح القدير: حديث سعد أخرجه أبو داود فى الأدب والحاكم
فى المستدرك وقال صحيح على شرطهما والبيهقى انتهى.
( باب فى شكر المعروف)
هو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله والتقرب إليه والإحسان إلى
الناس ( لا يشكر الله من لا يشكر الناس) قال الخطابي: هذا يتأول على وجهين
أحدهما أن من كان من طبعه وعادته كفران نعمة الناس وترك الشكر لمعروفهم-

-١٦٦-
٤٧٩١ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حَدْ عنْ ثَبِتٍ عن أَنَسٍ
(أَنَّ الُهَاجِرِ ينَ قالُوا يَرَسُولَ اللهِ ذَهَبَتِ الْأُنْصَارُ بالأجْرِ كُلِّهِ الَ لَ مَادَعَوْتُمُ
اللهَ لَمْ وَأَنْذَيْتُمْ عَلَيْهِمْ»
٤٧٩٢ - حدثنا مَُدَّدٌ أخبرنا بِشْرُ أخبرنا عَمَارَةُ بنُ غَزِيةَ حدَّثْنى
رَجُلٌ مِنْ قَوْمِ عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
((مَنْ أَعْطَى عَطَاءَ فَوَجَدَ فَلْيَجْزِ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُتْنٍ بِهِ، فَمَنْ أَثْنِى
بِهِ فَقَدْ شَكَرَهُ وَمَنْ كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ ».
قال أبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ يَخْتَى بِنُ أَبُوبَ عن حُمَارَةَ بنِ غَزِّبَةَ عن شُرَحْبِيلَ
عن جَابِرٍ .
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ شُرَحْبِيلُ يَعْنِى رَجُلاً مِن قَوْمِى كَأَنَّهُمْ كَرِمُوهُ
فَلَمْ يُسَقُوهُ .
- كان من عادته كفران نعمة الله تعالى وترك الشكر له. والوجه الاخر: أن الله
سبحانه لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه إذا كان العبد لا يشكر إحسان
الناس ويكفر معروفهم لاتصال أحد الأمرين بالاخر. انتهى.
قال المنذری : وأخرجه الترمذى وقال ممیح.
(إن المهاجرين قالوا إلخ) قال المنذرى: وأخرجه النهائى.
(حدثنى رجل) هو شرحبيل كما بينه المؤلف فى الرواية الآتية (من أعطى)
بالبناء للمفعول (فوجد) أى مالا يكافىء بة ( فليجز به ) مكافأة على الصفيعة
(فإن لم يجد ) أى مالايكافىء به ( فليتن به) أى على المعطى ولا يجوز له كتمان
نعمته (فقد كفره) أى كفر نعمته (قال أبو داود وهو) أى الرجل المذكور -
.

-١٦٧-
٤٧٩٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ الجَرَّحِ أخبرنا جَرِيرٌ عن الأعمَشَ
عِنْ أَبِى سُفْيَانَ عنْ جَابِرِ عنِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ ((مَنْ أَبْلَى بَلَاَءَ
فَذَ كَرَهُ فَقَدْ شَكَرَهُ وَإِنْ كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ » .
١٣ - باب فى الجلوس بالطرقات [ فى الطرقات ]
٤٧٩٤ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ أُخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِ ابْنَ
محَمّدٍ عنْ زَبْدٍ يَعْنِ ابْنَ أَسْلَ عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ عنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخِدْرِئِ
أَنَّ رَسُؤَلِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((إِيَّاكُمْ وَالجُوسَ بِالطَّرُقَاتِ،
فَقَالُوا يَا رَسولَ اللهِ مَا بُدَّ لَغَ مِنْ تَجَلِنَا نَتَحَدَّثُ فِيهاَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
- فى الإسناد ( يعنى رجلا من قومى) هذا بيان مرجع هو.
قال المنذرى: وهو شرحبيل بن سعد الأنصارى الخطى مولاهم المدنى
كنيته أبو سعد وقد ضعفه غير واحد من الأئمة. وغزبة بفتح الغين المعجة وكسر
الزاى وتشديد الياء آخر الحروف وفتحها وتاء تأنيث .
(من أبلى بلاء) بصيغة المجهول أى أعطى عطاء، والبلاء يستعمل فى الخير
والشر لكن أصله الاختبار والحفة، وأكثر ما يستعمل فى الخير : قال الله تعالى
﴿بلاء حسناً) (فذكره فقد شكره) من آداب النعمة أن يذكر المعطى فإذا
ذكره فقد شكره ومع الذكر يشكره ويثنى عليه (وإن كتمه فقد كفره) أى
ستر نعمة العطاء، والكفر فى اللغة الغطاء.
والحديث سكت عمه المنذرى .
( باب فى الجلوس بالطرقات)
جمع الطرق بضمتين جمع الطريق (إياكم والجلوس بالطرقات ) يعنى احذروا
عن الجلوس فيها (ما بد لنا من مجالسنا) البد بضم الموحدة وتشديد الدال بمعنى -

-١٦٨-
صلى اللهُ عليه وسلم: إنْ أَبَيْتُمْ فَأَعْطُوا الطّرِيقَ حَقَّهُ قَالُوا وَمَ حَقُّ الطّرِيقِ
يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الْأَذَى وَرَدُّ السَّلَامِ وَاْلْأُمْرُ بالَعْرُوفِ
وَالنَّهْىُ عنِ المُنْكَرِ ».
٤٧٩٥ - حدثنا مُسَدَّدْ أَخبرنا بِشْرٌ يَعْنِى ابنَ المُفْضَّلِ أَخبرنا عَبْدُ
الرَّحْمنِ بنُ إسْحَاقَ عن سَعِدٍ لَقْبُرِىِّ عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النِّيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم فِي هَذِهِ انْقِصَّةٍ قَالَ ((وَإِرْشَاءُ السَّبِيلِ)).
٤٧٩٦ - حدثنا الْسَنُ بنُ عِيسَىَ النَّيْسَ بُورِئُ أنبأنا ابنُ المُبَارَكِ
أخبرنا [أنْبأَنَا] جَرِيرُ بنُ حَزِمٍ عِن إِسْحَاقَ بنِ سُوَيْدٍ عِنِ ابنِ حُجَيْرٍ
الْعَدَوِىِّ قال سَمِعْتُ مُمَرَ بِنَ الْطَّبِ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فِى هَذِهِ
الْقِصّةِ قالَ ((وَتُفِيْتُوا الْمَلْهُوفَ وَتَهْدُوا الضَّالَّ)).
- الفرقة أى ما لنا فراق منها . والمعنى أن الضرورة قد تلجئنا إلى ذلك فلا مندوحة
لها عنه ( نتحدث فيها) أى يحدث بعضنا بعضاً (إن أبيتم ) أى امتنعتم عن
ترك الجلوس بالطريق ( غض البصر) أى كنه عن النظر إلى المحرم ( وكف
الأذى ) أى الامتناع عما يؤذى المارين . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم
(فى هذه القصة) أى المذكورة فى الحديث السابق (قال) أى أبو هريرة
مرفوعاً زيادة على مروى أبى سعيد ( وإرشاد السبيل) بالرفع عطفاً على قوله
والنهى عن المنكر .
(عن ابن حجير) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وسكون التحتية ( فى هذه
القصة قال ) أى عمر مرفوعاً زيادة على الخدرى، وهو الظاهر المتبادر أو على
أبى هريرة أيضاً. قاله القارى (وتغيثوا الملهوف) من الإغاثة بالغين المعجمة -

-١٦٩-
٤٧٩٧ - حدثنا عُمَّدُ بنُ عِيسَى بنُ الطَّبَّاعِ وَكَثِيرُ بنُ عُبَيْدٍ قَالاً أُ خبرنا
مَرْوَانُ قَالَ ابنُ عِيسَى قَالَ أُخبرنا حُمّيْدٌ عِن أَنَسٍ قَالَ: ((جَاءَتِ امْرَأَةٌ
لِلنَبِيِّ [إلَى رَسُولِ اللهِ] صلى اللهُ عليه وسلم ، فقالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِ
إِلَيْكَ حَجَمَةٌ، فَقَالَ لَا يَا أُمَّ فُلانِ اجْلِسِى فِى أَىِّ نَوَاحِى السِّكَكِ شِئْتِ
حَتَّى أَجْلِسَ إلَيْكِ قَالَ فَجَلَسَتْ فَجَلَسَ النَّىُّ صلى الله عليه وسلم حَّتِى قَضَتْ
حَجَتَ » لَمْ يَذْ كُرِ ابْنُ عِبَسَى حَتَى قَضَتْ حَجَهَا، وَالَ كَثِيرٌ عن حَيْدٍ
عن أُنَسٍ .
- والتاء المثلثة بمعنى الإعانة. والملهوف المظلوم المضطر يستغيث ويتحشر وحذف
النون بتقديران لأنه عطف على المصدر (وتهدوا الضال) بفتح التاء أى ترشدوه
إلى الطريق، وإرشاد السبيل أعم من هداية الضال .
قال المنذرى : ابن حجير العدوى مجهول . ويقال فيه ابن حجيرة وهو بضم
الحاء المهملة وفتح الجيم وتكون الياء آخر الحروف وبعدها راء مهملة مفتوحة
وتاء تأنيث .
وقال البزار: هذا الحديث لا يعلم أسنده إلا جرير بن حازم عن إسحاق بن
سويد ولا رواه عن جرير مستداً إلا ابن المبارك . وروى هذا الحديث حماد بن
زید عن إسحاق بن سويد مرسلا .
(فى أى نواحى السكك ) بكسر ففتح جمع سكة وهى الزقاق أى فى أى
جوانبها (وقال كثير عن حميد عن أنس) وأما محمد بن عيسى فقال أخبر ناحميد
عن أنس كما فى الإسناد المذكور. وفى الحديث غاية تواضعه صلى الله عليه وسلم
قال المنذري: وأخرجه الترمذى .

- ١٧٠ -
٤٧٩٨ - حدثنا عُثْنُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أَخبرنا يَزيدُ بنُ هَارُونَ
حدثناَ حَّادُ بنُ سَلَمَةَ عنْ ثَابِتٍ عنْ أَنَسِ ((أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِى عَقْلِهَا
شَىْءٌ)) بِمَعْنَاهُ.
١٤ - باب فى سعة المجلس
٤٧٩٩ - حدثنا الْقَمْشَىُّ أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ أَبِى الْمَوَالِ [المَوَالِىِ]
عن عَبْدِ الرَّْنِ بنِ أَبِى عَمْرَةَ الْأَنْصَارِىِ عن أبى سَعِيدٍ الْخُدْرِئِّ عَالَ
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((خَيْرُ المَجَالِ أَوْسَمُهَا ».
قال أَبُو دَاوُدَ: هُوَ عَبْدُ الرَّْنِ بنُ عَمْرِوِ بنِ أَبِى عَمْرَةَ الْأَنْصَارِىُّ .
- ( كان فى عقلها شىء) أى من الفتور والنقصان، بيان للواقع وإشارة إلى
سبب شفقته صلى الله عليه وسلم عليها ورعاية جانبها أو إلى علة جرأتها على ذلك
القول، كذا فى اللمعات ( بمعناه) أى بمعنى الحديث السابق ، قال المنذرى:
وأخرجه مسلم .
(باب فى سعة المجلس)
(خير الجالس أوسعها) أى بالنسبة لأهلها لأن غيره قد يحصل منه الضرر
(قال أبو داود هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبى عمرة ) ففى الإسناد المذكور
نسب إلى جده. والحديث سكت عنه المنذرى .

- ١٧١ -
١٥ - باب فى الجلوس بين الشمس والظل
[ بين الظل والشمس]
٤٨٠٠ - حدثنا ابنُ السَّرْحِ وَتَخْلَدُ بنُ خَالِدٍ قَالاَ أخبرنا سُفْيَانُ عن
مُمَّدِ بنِ الْنْكَدِرِ قَالَ حَدِّقْنِ مَنْ سَمِعَ أَبَ هُرَيَْةَ يَقُولُ قالَ أَبُو الْقَامِيمِ
صلى اللهُ عليه وسلم: (( إِذَا كَانَ أَحَدُكُمُ فى الشَِّْ - وَقَالَ تَخْلَدٌ فِى الْفَيْء .-
فَقَلَصَ عَنْهُ الظِّلُّ وَصَارَ [فَصَارَ] بَعْضُهُ فى الشّمْسِ وَبَعْضُهُ فى الظَّلِّ فَلْيَقُمْ)).
٤٨٠١ - حدثنا مَُدَّدٌ أخبرنا يَحْسَى عن إِسْمَاعِيلَ قالَ ((حدَّتنى قَيْسٌ
عن أَبِيهِ أَنَّهُ جَاءَ وَرَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَخْطُبُ فَقَمَ فى الشَّمْسِ،
فَأَمَرَ بِهِ فَحُوَّلَ إِلَى الظُّلِّ)).
( باب فى الجلوس بين الشمس والظل)
( وقال مخلد فى الفيء) أى مكان فى الشمس (فقلص ) أى ارتفع (فليقم)
أى فليتحول منه إلى مكان آخر يكون كله ظلا أو شمساً لأن الإنسان إذا قعد
ذلك المقعد فسد مزاجه لاختلاف حال البدن من المؤثرين المتضادين كذا قبل .
والأولى أن يعلل بما علله الشارع بأنه مجلس الشيطان. قال المنذرى : فيه
رواية مجهول .
(حدثنى قيس) هو ابن أبى حازم (عن أبيه) وهو عبد عوف بن الحرث
وقيل عوف بن عبد الحرث البجلى رضى الله عنهما ( أنه ) أى أبا حازم
(ورسول الله صلى الله عليه وسلم ) الواو للحال.
وفى أسد الغابة من رواية أبى داود الطيالسى حدثنا شعبة عن إسماعيل بن
أبى خالد عن قيس بن أبى حازم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب -

- ١٧٢ -
١٦ - باب فى التحلق
٤٨٠٢ - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا يَحْبَى عن الْأَعَمَشِ حدَّتنى المَسَيِّبُ بنُ
رَافِعٍ عن تَسِيمٍ بِنِ طَرَفَةَ عن ◌َابِرِ بنِ سَمُرَّةَ قال: (دَخَلَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم المَسْجِدَ وَهُمْ خِلَقٌ فقالَ: مَالِيَ أَرَاكُمُ عِزِينَ)).
٤٨٠٣ - حدثنا وَاصِلُ بنُ عَبْدِ الْأَعْلَى عن ابنِ فُضَيْلٍ عن الْأُعَشِ
بِهَذَا قَالَ: كَأَنَّهُ يُحِبُّ الْجَعَةَ.
- فرأى أبى فى الشمس فأمره أو فأومأ إليه أن ادن إلى الظل انتهى. قال المنذرى:
فى اسم والد قيس بن أبى حازم خلاف مشهور .
( باب فى التحلق )
أى الجلوس حلقة حلقة ( تميم بن طرفة) بفتحات (وهم حلق) بكسر حاء
وفتح لام جمع الحلقة مثل القصمة وهى الجماعة من الناس مستديرون كلفة الباب
وغيره . قاله فى المجمع (فقال ما لى أراكم عزين) بكسر العين والزاى أى متفرقين
قال الخطابي: يريد فرقا مختلفين لا يجمعكم مجلس واحد. وواحدة العزين عزة،
يقال عزة وعزون كما يقال ثبة وثبون ، ويقال أيضاً ثبات وهى الجماعات المتميزة
بعضها من بعض انتهى .
وفى النهاية : عزين جمع عزة وهى الحلقة المجتمعة من الناس ، وأصلها عزوة
حذفت الواو وجمعت جمع السلامة على غير قياس ، كثبين وبرين فى جمع ئهة
وبرة . انتهى.
قال المنذرى: وأخرجه مسلم بمعناه وأتم منه انتهى. وقال المزى فى الأطراف
حديث ((خرج علينا فرآنا حلقاً)) وفى لفظ ((دخل وهم حلق فقال مالى أراكم -

- ١٧٣ -
٤٨٠٤ - حدثنا محمّدُ بنُ جَعْفَرِ الْوَرَكَانِىُّ وَهَنَادٌ أَنَّ شَرِيكَا أَخْبَرَهُمْ
عن يِمَكٍ عن جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ قالَ: ((كُنَّ إِذَا أَتَيْنَ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
جَسَ أُحَدُنَا حَيْثُ بَنْتَهِى)).
١٧ - باب الجلوس وسط الحلقه
٤٨٠٥ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا أَبَانُ أخبرنا قَتَدَةُ حدَّانى
أَبُو مِجْلَزٍ عن حُذَيْفَةَ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لَعَنَ مَنْ جَلَسَ
وَسْطَ الْلقَةِ ».
- عزين)) أخرجه مسلم فى الصلاة وأبو داود فى الأدب والنسائى فى التفسير، وحديث
النسائى لم يذكره أبو القاسم انتهى.
( جلس أحدنا حيث ينتهى ) أى يصل . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى
والنسائى، وقال الترمذى: حسن غريب هذا آخر كلامه. وفى إسنادهشريك
ابن عبد الله القاضى وفيه مقال .
( باب الجلوس وسط الحلقة )
بسكون السين ولام الحلقة .
( امن من جلس وسط الحلقة) قال الخطابي: هذا يتأول فيمن بأتى حلقة
قوم فيتخطى رقابهم ويقعد وسطها ولا يقعد حيث ينتهى به المجاس فلعن الاذى
وقد يكون فى ذلك أنه إذا قمد وسط الحلقة حال بين الوجوه فيجب بعضهم عن
بعض فيتضررون بمكانه وبمقعده هناك والله أعلم .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال: حسن صحيح .

-١٧٤-
١٨ - باب فى الرجل يقوم للرجل من [عن ] مجلسه
٤٨٠٦ - حدثنا مُسْلمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ حدثنا شُعْبَةُ عن عَبْدِ رَبِّهِ بنِ
سَعِيدٍ مِن أَبِ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى لَآلِ أَبِى بُرْدَةَ عن سَعِيدٍ بنِ أَبِ الْسَنِ قَالَ
(جَاءَنَا أَبُو بَكْرَةَ فِى شَهَادَةٍ فَقَامَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ تَجْلِسِهِ فَأَبِى أَنْ يَجْلِسَ فِيهِ
وقالَ: إِنَّ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَعَى عنْ ذَا، وَنَعَى النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم
أَنْ يَمْتَحَ الرَّجُلُ يَدَهُ بِقَوْبٍ مَنْ لَمْ يَكْسُهُ ».
( باب فى الرجل يقوم الرجل من مجلسه)
(جاءنا أبو بكرة) أى الثقفى محابى جليل ( فى شهادة) أى لأداء شهادة
كانت عنده ( فقام له رجل من مجلسه) أى ليجلس هو فيه (فأبى) أى أبو بكرة
(فيه) أى فى ذلك المجلس (نهى عن ذا) أى أن يقوم أحد ليجلس غيره فى
مجلسه ذكره الطهى . وقال القارى: والأظهر أن يكون إشارة إلى الجلوس فى
موضع يقوم منه أحد ( أن يمسح الرجل يده) أى إذا كانت ملونة بطعام مثلا
( بثوب من لم يكسه) بفتح الياء وضم السين أى بثوب شخص لم يلبسه ذلك
الرجل الثوب. والمراد منه النهى عن التصرف فى مال الغير والتحكم على من
لا ولاية له عليه .
والظاهر أن صاحب الثوب إذا كان راضياً يجوز له ذلك ، وكذلك إذا
علم أن الشخص قام عن المجلس بطيب خاطره فلا بأس بجلوسه، كما يستفاد من
قوله تعالى ﴿تفسحوا فى المجلس) وكذا من قوله سبحانه ﴿ وإذا قيل انشزوا
فانشزوا) ومما يدل عليه حديث صدر الدابة أحق بصاحبها إلا إذا أذن وأمثال
ذلك كثير فى الفروع .

- ١٧٥-
٤٨٠٧ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أَنَّ مُمَّدَ بنَ جَعْفَرِ حَدَّثْهُمْ عن
شُيْبَةَ عن عَقِيلٍ بنِ طَلْحَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَ الْصِيبِ عن ابنِ عُمَرَ قال: (جاء
- وفى الحديث دلالة على أنه لا بأس أن يمسح الرجل يده بثوب ابنه أو
غلامه وغيرهما ممن ألبسه الثوب .
قال المنذرى : قال أبو بكر البزار ، وهذا الحديث لا نعلم أحداً يرويه إلا
أبو بكرة ولا نعلم له طريقاً إلا هذا الطريق، ولا نعلم أحداً سمى هذا الرجل يعنى
أبا عبد الله مولى قريش وإنما ذكرنا ما فيه لأنه لا يروى عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه. هذا آخر كلامه. وقال فيه مولى قريش
ووقع هنا مولى لآل أبى بردة. وقال أبو أحمد الكرابيسى: مولى أبى موسى
الأشعرى . وإذا قيل فيه مولى آل أبى بردة ومولى أبى موسى الأشعرى فهو
الصحيح لأن أبا بردة إما أن يكون أخا أبى موسى أو ولد أبى موسى، وأيما
كان فهو صحيح، فإذا قيل فيه مولى قريش فلا يصح إلا أن يكون الولاء انجر
إليه والله عز وجل أعلم. وذكر الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسى هذا
الحديث . وقال رواه أبو عبد الله مولى لآل أبي بردة عن سعيد وهو غير معروف
(عن عقيل) بفتح العين وكسر القاف ( سمعت أبا الخصيب) بفتح الخاء
قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله:
وقد أخرج الترمذى من حديث حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( لا يقيم أحدكم أخاه من مجلسه ، ثم يجلس
فيه، قال: وكان الرجل يقوم لابن عمر فما يجلس)) قال هذا حديث حسن صحيح.
وحديث ابن عمر هذا فى الصحيحين ، ولفظه (( نهى رسول الله صلى اللهعليه وسلم
أن يقام الرجل من مجلسه، ويجلس فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا)).
=

- ١٧٦ -
رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَامَ لَهُ رَجُلٌ عنْ تَجْلِهِ فَذَهَبَ لِيَجْلِسَ
فِيهِ، فَنَاهُ النَّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم )) .
- المعجمة على وزن عظيم قاله الحافظ (فقام له) أى للرجل الجائى ليجلس هو فى
مكانه (فنهاه النبى صلى الله عليه وسلم) أى عن الجلوس فى ذلك المجلس.
وأخرج البخارى فى الصحيح من طريق سفيان الثورى عن عبيد الله عن نافع
عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يقام الرجل من مجلسه
ويجلس فيه آخر. وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد بلفظ «وكان ابن عمر إذا
قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه)) وكذا أخرجه مسلم من رواية سالم بن
عبد الله بن عمر عن أبيه .
قال ابن بطال : اختلف فى الفهى فقيل للأدب وإلا فالذى يجب العالم أن
يليه أهل الفهم والنهى ، وقيل : هو على ظاهره ولا يجوز لمن سبق إلى مجلس
مباح أن يقام منه، واحتجوا بحديث أخرجه مسلم عن أبى هريرة رفعه ((إذا قام
أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به)) قالوا فلما كان أحق به بعد رجوعه ثبت
أنه حقه قبل أن يقوم. ويتأيد ذلك بفعل ابن عمر المذكور فإنه راوى الحديث
وهو أعلم بالمراد منه . وقال القرطبى فى المفهم : هذا الحديث يدل على صحة القول
بوجوب اختصاص الجالس بموضعه إلى أن يقوم معه وما احتج به من حله -
على الأدب لكونه ليس ملكا له لا قبل ولا بعد ليس بحجة لأنا نسلم أنه غير
ملك له لكن يختص به إلى أن يفرغ غرضه فصار كأنه ملك منفعته فلا يزاحمه
غيره عليه انتهى . كذا فى فتح البارى .
= وفى صحيح مسلم عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا يقيم
أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالفه إلى مقعدة ، ولكن ليقل افسحوا)).

- ١٧٧ -٠
قال أَبُو دَاوُدَ: أَبُو الْحْصِيبِ اسْمُهُ زِيَادُ بنُ عَبْدِ الرَّحْنِ.
١٩ - باب من يؤمر أن يجالس
٤٨٠٨ - حدثنا مُتْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ أخبرنا أُبَنُ عن قَتَادَةَ عن أُنَسِ
قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَثَلُ المُؤْمِنِ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ
مَثَلُ الْأَثْرَجَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَاَ طَيِّبٌ، وَمَثَلُ المُؤْمِنِ الَّذِى لا يَقْرَأُ
الْقُرْآنَ مَثَلُ [ كَثَلُ ] الثَّعْرَةِ طَعْمُهَاَ طَيِّبٌ وَلا رِيحَ لَمَا ، وَمَثَلُ الْفَجِرِ الَّذِى
يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَثَلِ الرَّيْحَنَةِ رِبِحُهَاَ طَيِّبٌ وَطَعْمُهَاَ مُرّ ، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِى
لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَثَلِ الْحَنْظَةِ طَعْمُهَا مُرٌ وَلاَ رِيحَ لَا، وَمَثَلُ جَلِيسِ [الْلِسِ]
الصَّالِحِ كَثَلٍ صَاحِبِ الْمِسْكِ إِنْ لَمْ يُصِبْكَ مِنْهُ شَىْءٍ أَصَابَكَ مِنْ رِيحِهِ ،
وَمَثَلُ جَلِيسِ السُّوءِ كَثَلِ صَاحِبِ الْكِيرِ إنْ لَمْ يُصِبِكَ مِنْ سَوَادِهِ [شَرَارِهٍ]
أَصَابَكَ مِنْ دُخَنِ)).
- وأطال الحافظ الكلام فيه ( قال أبو داود أبو الخصيب الخ).
قال المنذرى : وهو بفتح الخاء المعجمة وكسر الصاد المهملة وسكون الياء
آخر الحروف وبعدها باء بواحدة .
( باب من يؤمر أن يجالس)
(مثل الأترجة) بضم الهمزة والراء وتشديد الجيم وقد تخفف ثمر معروف
يقال لها ترج جامع لطيب الطعم والرائحة وحسن اللون ومنافع كثيرة. والمقصود
بضرب المثل بيان على شأن المؤمن وارتفاع عمله وانحطاط شأن الفاجر وإحباط
على (ومثل جليس السوء) بفتح السين ويضم ( كمثل صاحب السكير) بكسر -
(١٢ - عون المعبود ١٣)

- ١٧٨ -
٤٨٠٩ - حدثنا مَُدّدٌ حدثنا يَحْتَ المَعْنَى حٍ. وأخبرنا ابنُ مُعَاذٍ
أخبرنا أُبِى قالاَ أخبرنا شُعْبَةُ عن قَتَادَةَ عن أنّسٍ عن أبى مُوسَى عن النّيِّ
صلى اللهُ عليه وسلم ◌ِذَا الكلامِ الْأوَّلِ إِلَى قَوْلِ: وَطَعْهَا مُرٌ . وَزَادَ
ابنُ مُعَذٍ قَالَ قَالَ أَنَسٌ: وَكُنَّا نَتَحَدَّثُ ((أَنَّ مَثَلَ جَئِيسِ [الْجُلِيسِ]
الصَّاحِ)) وَسَقَ بَقِيَّةٌ الحدِيثِ .
٤٨١٠ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ الصَّاحِ الْعَطَّارُ أخبرنا سَعِيدُ بنُ عَامِرٍ
عن شُبَيْلٍ بنِ عَزْرَةَ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ عن النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال:
(( مَثَلُ الْجِلِيسِ الصَّالحِ)) فَذَ كَرَ نَحْوَهُ.
٤٨١١ - حدثنا عَمْرُوُ بنُ عَوْنِ أنبأنا ابنُ المُبَارَكِ عن حَيْوَةَ بنِ
- الكاف زق ينفخ فيه الحداد وأما المبنى من الطين فكور كذا فى القاموس
أى كمثل نافه. وفى الحديث إرشاد إلى الرغبة فى صحبة الصلحاء والعلماء
ومجالستهم فإنها تففع فى الدنيا والآخرة ، وإلى الاجتناب عن محبة الأشرار
والفساق فإنها تضر ديناً ودنيا .
قال المنذري : وأخرجه النسائى .
( بهذا الكلام الأول ) أى المذكور فى الحديث السابق ( وساق بقية
الحديث ) أى إلى قوله أصابك من دخانه .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه
وليس فيه كلام أنس .
(عن شبيل) بالتصغير ( بن عزرة) بفتح العين المهملة بعدها زاى ساكنة
ثم راء (قال مثل الجليس الصالح فذكر نحوه) والحديث سكت عنه المنذرى -

-١٧٩ -
تُرَّيْجِ عِن سَآلِمٍ بِنِ غَيْلاَنَ عن الْوَّلِدِ بنِ قَيْسٍ عن أَبِى سَعِيدٍ، أَوْ عن
أَبِ الْهَيْثَمِ، عن أبى سَعِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عن الدِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ
(لا تُصَاحِبْ إلاَّ مُؤْمِنَا وَلا بَأْكُلْ طَعَمَكَ إِلاَّ تَفِىٌّ)).
٤٨١٢٠ - حدثنا ابنُ بَشّارٍ أخبرنا أَبُو عَادِرٍ وَأَبُو دَاوُدَ قالاً أخبرنا
زُهَيْرُ بنُ مُمَّدٍ حَدَّثَنِى مُوسَى بِنُ وَرْدَانَ عِن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم قالَ: ((الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِلِهِ فَلْيَنْظُرْ أُحَدُكُمُ مَنْ يُخَالِلُ)).
- ( لا تصاحب إلا مؤمناً) أى كاملا، أو المراد النهى عن مصاحبة الكفار
والمنافقين لأن مصاحبتهم مضرة فى الدين ، فالمراد بالمؤمن جنس المؤمنين
( ولا يأكل طعامك إلا تقي) أى متورع. والأكل وإن نسب إلى التقى ففى
الحقيقة مسند إلى صاحب الطعام ، فالمعنى لا تطعم طعامك إلا تقياً .
قال الخطابي: إنما جاء هذا فى طعام الدعوة دون طعام الحاجة، وذلك أن الله
سبحانه قال ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويقيما وأسيراً) ومعلوم أن
أسراءهم كانوا كفاراً غير مؤمنين ولا أتقياء، وإنما حذر عليه السلام من صحبة
من ليس بتقى وزجر عن مخالطته ومؤاكلته ، فإن المطاعمة توقع الألفة والمودة
فى القلوب .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال إنما نعرفه من هذا الوجه .
( الرجل) يعنى الإنسان (على دين خليله ) أى على عادة صاحبه وطريقته
وسيرته ( فلينظر ) أى يتأمل ويتدبر ( من يخالل) فمن رضى دينه وخلقه خالله
ومن لا تجنهه فإن الطباع سراقة .
قال المهذرى: وأخرجه الترمذى وقال حسن غريب . هذا آخر كلامه .
وفى إسناده موسى بن وردان وقد ضعفه بعضهم ، وقال بعضهم لا بأس به ورجح
بعضهم فى هذا الحديث الإرسال .
-

- ١٨٠ -
٤٨١٣٠٠ - حدثنا هَارُونُ بنُ زَيْدٍ بنِ أَبِى الزَّزْقَاءِ أخبرنا أبى أخبرنا
جَمْفَرٌ - يَعنى ابنَ بَرَقَنَ؛ عن يَزِيدَ؛ يُعنى ابنَ الْأَصَمِّ - عن أَبِى هُرَيْرَةَ
يَرْفَعُهُ قَالَ: ((الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَرَفَ مِنْهَاَ اثْتَلََّ، وَمَ تَنَ كَّرَ
مِنْهَا اخْتَلَفَ )).
- (الأرواح ) أى أرواح الإنسان (جنود) جمع جند أى جموع (مجندة)
بفتح النون المشددة أى مجتمعة متقابلة أو مختلطة ، منها حزب الله ومنها حزب
الشيطان ( فما تعارف منها ) التعارف جريان المعرفة بين اثنين والتفاكر ضده أى
فما تعرف بعضها من بعض قبل حلولها فى الأبدان ( ائتلف ) أى حصل بينهما
الألفة والرأفة حال اجتماعهما بالأجساد فى الدنيا ( وما تناكر منها) أى فى عالم
الأرواح ( اختلف ) أى فى عالم الأشباح .
قال النووى: معنى قوله (( الأرواح جنود مجددة)) جموع مجتمعة أو أنواع
مختلفة. وأما تعارفها فهو الأمر جعلها الله عليه وقيل إنها موافقه صفاتها التى
جعلها الله عليها وتناسبها فى شيمها . وقيل لأنها خلقت مجتمعة ثم فرقت فى
أجسادها فمن وافق بشيمه ألفه ومن باعده نافره وخالفه .
وقال الخطابى وغيره: تآلفها هو ما خلقها الله عليه من السعادة أو الشقاوة
فى المبتدأ وكانت الأرواح قسمين متقابلين ، فإذا تلاقت الأجساد فى الدنيا
ائتلفت واختلفت بحسب ما خلقت عليه فيميل الأخيار إلى الأخيار والأشرار
إلى الأشرار انتهى .
قال المنذرى : وأخرجه مسلم أيضاً من حديث سهيل بن أبى صالح عن
أبى هريرة .