Indexed OCR Text

Pages 381-400

- ٣٨١ -
٤٦٠٤ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحِ حدثنا عَنْدَسَةُ حدثنا يُونُسُ عن ابن
شِهَبٍ قَالَ قَالَ سَالِمُ بنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ ابْنَ عُمَ قال (( كُنَّا نَقُولُ وَرَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم حَىّ أَفْضَلُ أُمّةِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ
ثُمَ ثُّ عُثْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ».
- ولم يرد ابن عمر الإذرراء بعلى ولاتأخيره ودفعه عن الفضيلة بعد عثمان وفضله
مشهور ولا ينكره ابن عمر ولا غيره من الصحابة، وإنما اختلفوا فى تقديم عثمان
عليه ، فذهب الجمهور من السلف إلى تقديم عثمان عليه، وذهب أهل الكوفة
إلى تقديم علىّ على عثمان . قال والمتأخرين فى هذا مذاهب منهم من قال بتقديم
أبى بكر من جهة الصحابة وبتقديم على من جهة القرابة ، وقال قوم لا يقدم
بعضهم على بعض. وكان بعض مشائخنا يقول أبو بكر خير وعلى أفضل . قال
وباب الخيرية غير باب الفضيلة ، وهذا كما يقول إن الحر الهاشمى أفضل من العبد
الرومى والحبشى ، وقد يكون العبد الحبشى خير من هاشمى فى معنى الطاعة لله
والمنفعة للناس ، فباب الخيرية مقعد وباب الفضيلة لازم ، وقد ثبت عن على أنه
قال ((خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر فقال
ابنه محمد بن الحنفية ثم أنت يا أبت. فكان يقول ما أبوك إلا رجل من
"المسلمين)) انتهى .
قال المنذرى : وأخرجه البخارى والترمذى .
(كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حى) الواو المحال (بعده)
قال القارى : أى بعد الغبى وأمثاله من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو بعد
وجوده انتهى .
والحديث سكت عنه المنذرى .

- ٣٨٢-
٤٦٠٥ - حدثنا عُمَّدُ بنُ كَثِيرِ حدثنا سُفْيَانُ حدثنا جَامِعُ بنُ أبي
رَاشِدٍ حدثنا أَبُو يَعْلَى عَنْ مُمَّدِ بِنِ الْنَفِيَّةِ الَ ((قُلْتُ لِأَبِى: أَىُّ النَّاسِ
خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم؟ قال: أَبُو بَكْرٍ ، قال قُلْتُ: ثمُ
مَنْ؟ قال: ثُّ معَرُ، قال: ثُّ خَشِيتُ أَنْ أَقُولَ ثُمَّ مَنْ، فَيَقُولُ عُثمانُ ،
فَقُلْتُ: ثُّ أَنْتَ يا أبَةِ، قال: ما أنا إلاّ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْلِينَ)).
٤٦٠٦ - حدثنا مُمَّدُ بنُ مِسْكِينِ حدثنا عَمّدٌ - يَعنى الْفِرْبَابِى ..
قالَ سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: ((مَنْ زَعَمَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِىَ اللهُ عَنْهُ كَانَ أَحَقَّ
بالْوِلاَ يَ مِنْهُاَ فَقَدْ خَطَأْ أَبَ بَكْرٍ وَعُمَرَ وَالْهَاحِرِينَ وَالْأَنْصَارَ رَضِىَ اللهُ عن
◌َّيِهِمْ وَمَا أُرَاهُ بَرْتَفَعُ لَهُ مَعَ هُذَا عَلٌ إِلَى السَّماءِ ».
٤٦٠٧ - حدثنا عَمَّدُ بنُ يَحْمَ بنِ فَارِسَ حدث نا [ حدَّثْنى] قَمِيصَةُ حدثنا
- (عن محمد بن الحنفية) هو ابن على بن أبى طالب والحنفية أمة (قلت لأبى)
أى اعلى بن أبى طالب ( قال) أى على (أبو بكر) أى هو أبو بكر أو أبو بكر
هو الخير ( ما أنا إلا رجل من المسلمين) وهذا على سبيل التواضع منة مع العلم
بأنه حين المسألة خير الناس بلا نزاع ، لأنه بعد قتل عثمان رضى الله عنهم .
قال المنذري : وأخرجه البخارى .
( قال سمعت سفيان) هو الثورى قاله المزى (من زعم) كما تزعم الشيعة
(منهما) أى من أبى بكر وعمر رضى الله عنهما (فقد خطأ) من التفعيل (يرتفع
له) أى لهذا الزاعم (مع هذا) الزعم والمقيدة الفاسدة (عمل) صالح (إلى السماء)
كما فى قوله تعالى ﴿ إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) والحديث
سكت عنه المنذرى .
-

-٣٨٣-
عَبَّارُ السَّاكُ قال سَمِمْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ يَقُولُ: ((الْخِلَفَاءِ خْسَةُ: أَبُوبَكْر
وُهُمَرُ وَعْنُ وَعَلِيٌّ وَعَرُ بنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ )).
٨ - باب فى الخلفاء
[ باب ما قيل فى الخلفاء ]
٤٦٠٨ - حدثنا محَمّدُ بنُ يَحْتَى بنِ فَرِسَ حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قالَ
مُمَّدٌ كَتَبْتُهُ مِنْ كِتَابِهِ قَالَ أُنبأْنا [أخبرنا]ِ مَعْرٌ عن الزُّهْرِىِّ ن عُبَيْدِ اللهِبنِ
عَبْدِ اللهِ عن ابنِ عَبَأْسٍ قال: ((كَانَ أَبُو هُرَّيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلاً أَتَى إِلَى
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: إِنِّى أَرَى الَّيْلَةَ ظُلَّةٌ يَنْطِفُ مِنْهَا
السَّمْنُ وَالْعَصَلُ فَأَرَى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ بِأَيْدِيِهِمْ فالمُسْتَكْثِرُ وَالمُسْتَقِلُ وَأَرَى
سَبِّبَا وَاصِلاً مِنَ السَّاء إِلَى الْأَرْضِ فَأَرَاكَ يَارَسُولَ اللهِ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ
- ( الخلفاء) الراشدون القائمون بأمر الله. والحديث سكت عنه المنذرى.
( باب فى الخلفاء)
( ظلة) بضم الظاء المعجمة أى سحابة لها ظل ، وكل ما أظل من سقيفة
ونحوها يسمى ظلة ( ينطف ) بنون وطاء مكسورة ويجوز ضمها أى يقطر
( يتكففون ) أى يأخذون بأكفهم. قال الخليل: تكفف بسط كفه ليأخذ
( فالمستكثر والمستقل ) أى فمنهم الآخذ كثيراً ومنهم الآخذ قليلا ( سبباً) أى
حبلا (واصلا) أى موصولا فاعل بمعنى مفعول قاله الخطابى (أخذت به) أى -
ذكر الشيخ ابن القيم رحمه الله :
حديث رؤيا النبى صلى الله عليه وسلم السمن والعسل وتعبير الصديق رضى الله عنه
وكلام المنذرى ، ثم قال :
وهذا يشكل عليه شيئان .
1

- ٣٨٤-
ثُّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرَ فَمَا بِهِ، ثُ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرَ فَعَلَاَ بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ
بِ رَجُل آخَرَ فَانْقَطَعَ ثُمْ وُصِلَ فَعَلَاَ بِهِ. قال أَبُو بَكْر: بِأَبِى وَأَمِّى
لَدَعَنِّى فَلَأَ هْبُرَنَّهَا، فَقَالَ: اعْبُرْهَا، فَقَالَ: أَمْا الظُّلَّهُ فَظُلَّةُ الإِسْلاَمِ، وَأَمَّا
مَا يَنْظِفُ مِنَ السَّمْنِ وَالْمُسَلِ فَهُوَ الْقُرْآنُ لِنُهُ وَحَلَاوَتُهُ، وَأَمَّ المُسْتَكْثِرُ
وَالمُسْتَقِلُ فَهُوَ الْمُسْتَكْثِرُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالمسْتَقِلُّ مِنْهُ، وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ
مِنَ السَّمَاءِ إلَى الْأَرْضِ فَهُوَ الْقُّ الَّذِىِ أَنْتَ عَلَيْهِ تَأْخُذُ بِهِ فَيُعْلِيكَ اللهُ
ثُّ بَأْخُذُ بِهِ بَعْدَكَ رَجُلٌ فَيَعْلُوبِهِ، ثُ يَأْخُذُ بِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُم بِهِ،
ثُ يَأْخُذُ بِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ ثُّ بُوصَلُ لَهُ فَيَعْلُوبِهِ، أَى رَسُولَ اللهِ
- بذلك السبب ( ثم وصل) بصيغة المجهول (قال أبو بكر بأبى وأمى) أى أنت
مقدى بأبى وأمى (لتدعنى) بفتح اللام للتأكيد والدال والعين وكسر الدون
المشددة أى لتتركنى ( فلا أعبرتها) بضم الموحدة من عبرت الرؤيا بالخفة إذا
فسرتها ( فيعليك الله) أى يرفعك ( ثم يأخذ به بعدك رجل) هو أبو بكر
رضى الله عنه ( ثم يأخذ به رجل آخر ) هو عمر رضى الله عنه ( ثم يأخذ به رجل
آخر) هو عثمان رضى الله عنه ( فينقطع ثم يوصل له فيعلو به ) يعنى أن عثمان
كاد أن ينقطع عن اللحاق بصاحبيه بسبب ما وقع له من تلك القضايا التى
أفكروها فعبر عنها بانقطاع الحبل ثم وقعت له الشهادة فاتصل فالتحق بهم -
= أحدهما: أن فى نفس الرؤيا ((ثم وصل له، فعلا به)) فتفسير الصديق لذلك
مطابق لنفس الرؤيا .
والثانى : أن قتل عثمان رضى الله عنه لا يمنع أن يوصل له ، بدليل أن عمر قد
قتل، ومع هذا فأخذ به وعلا به ، ولم يكن قتله مانعاً من علوه به.
وقد يجاب عنهما .
==

- ٣٨٥-
لَتُحَدٌّ تَّى أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ؟ فَقَلَ أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا ،
فَقَالَ أَفْسَمْتُ يَا رَسُولَ اللهِ لَتُحَدِّفَّى مَا الَّذِى أَخْطَأْتُ، فَقالَ النَّىُّ صلى اللهُ
عليه وسلم: لا تُقْسِمِ».
- قاله القسطانى (أى رسول الله) أى حرف نداء (أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً)
اختلف العلماء فى تعيين موضع الخطأ فقيل أخطأ لكونه عبر السمن والعسل
بالقرآن فقط وهما شيئان وكان من حقه أن يعبرهما بالقرآن والسنة ، وقيل غير
ذلك، والأولى السكوت فى تعيين موضع الخطأ بل هو الواجب، لأنه صلى الله
عليه وسلم سكت عن بيان ذلك مع سؤال أبى بكر رضى الله عنه ( لا تقسم )
قال الداودى: أى لا تكرر يمينك فإنى لا أخبرك، وقيل معناه إنك إذا
تفكرت فيما أخطأت به علمته.
= أما الأول فلفظة ((ثم وصل له)) لم يذكر هذا البخارى، ولفظ حديثه ((ثم
أخذ به رجل آخر ، فانقطع به، ثم وصل )) فقط، وهذا لا يقتضى أن يوصل له بعد
انقطاعه به، وقال الصديق فى تفسيره فى نفس حديث البخارى ((فينقطع به ثم يوصل
له)) فهذا موضع الغلط، وهذا مما يبين فضل صدق معرفة البخارى ، وغور علمه فى
إعراضه عن لفظه ( له)) فى الأول ، وإنما انفرد بها مسلم .
وأما الثانى: فيجاب عنه: بأن عمر رضى الله عنه لم ينقطع به السبب من حيث
علابه . وإنما انقطع به بالأجل المحتوم ، كما ينقطع الأجل بالسم وغيره ، وأما عثمان
فانقطع به من حيث وصل له من الجهة التى علا بها، وهى الخلافة ، فإنه إنما أريد
منه أن يخلع نفسه، وإنما قتلوه لعدم إجابتهم إلى خلع نفسه ، خلصوه هم بالقتل ظلماً
وعدواناً فانقطع به من الجهة التى أخذ به منها، ثم وصل لغيره رضى الله عنه،
وهذا سر سكوت النبى صلى الله عليه وسلم عن تعيين موضع خطأ الصديق.
فإن قيل: فلم تكلفتم أنتم بيانه، وقد منع النبى صلى الله علية وسلم الصديق من
تعرفه ، والسؤال عنه ؟ .
(٢٥ - عون المعبود ١٢)

-٣٨٦ -
٤٦٠٩٠ - حدثنا مُمَّدُ بنُ يَخْتَى بنٍ فَارِسَ حدثنا عُمَّدُ بنُ كَثِيرٍ
حدثنا سُلَمَانُ بنُ كَثِيرٍ عن الزُّهْرِىِّ عن عُبَيِْ الهِ بنِ عَبْدِ الهِ عن ابنِ عَبَّاسٍ
عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قال ((فَأَتَى أَنْ يُخْبِرَهُ)) .
- قال النووى : قيل إنما لم يبر النبى صلى الله عليه وسلم قسم أبى بكر لأن
إبرار القسم مخصوص بما إذا لم يكن هناك مفسدة ولا مشقة ظاهرة ، قال ولعل
المفسدة فى ذلك ما علمه من انقطاع السبب بعثمان وهو قتله وتلك الحروب والفتن
المريبة فكره ذكرها خوف شيوعها انتهى .
قال المنذرى : وأخرجه مسلم والترمذى وابن ماجه.
قوله ثم يأخذ به بعدك رجل هو أبو بكر ثم يأخذ به رجل آخر هو عمر ،
ثم يأخذ به رجل آخر فينقطع هو عثمان .
فإن قيل لو كان معنى فينقطع قتل لكان سبب عمر مقطوعاً أيضاً ، قيل
لم ينقطع سبب عمر لأجل العلو إنما هو قطع لعداوة مخصوصة، وأما قتل عثمان
من الجهة التى علا بها وهى الولاية فجعل قتله قطعاً، وقوله ثم وصل يعنى بولاية
على ، وقيل إن معنى كتمان النبى صلى الله عليه وسلم موضع الخطأ لئلا يحزن الفاس
بالعارض لعثمان، وفيه جواز سكوت العابر وكتمه عبارة الرؤيا إذا كان فيها
ما يكره وفى السكوت عنها مصلحة انتهى كلام المنذرى .
(فأبى أن يخبره) أى امتنع صلى الله عليه وسلم أن يخبر أبا بكر بما أخطأ -
= قيل : منعه من هذا: ماذكرناه من تعلق ذلك بأمر الخلافة، وما يحصل للرابع
من المحنة ، وانقطاع السبب به ، فأما وقد حدث ذلك ووقع ، فالكلام فيه كالكلام
فى غيره : من الوقائع التى يحذر الكلام فيها قبل وقوعها، سداً للذريعة، ودرءاً
المفسدة، فإذا وقعت زال المعنى الذى سكت عنها لأجله .

- ٣٨٧-
٤٦١٠ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ الْمُتَّى حدثنا عُمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِىُّ
حدثنا الْأَشْعَكُ عن الْحْسَنِ عن أَبِى بَكَرَّةَ أنّ النّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ
ذَاتَ يَوْمٍ: ((مَنْ رَأَى مِنْكُمُ رُؤْيَا؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أنَا رَأيْتُ كَأَنَّ مِيزَانًا
نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ فَوُزِنْتَ أَنْتَ وَأَبُو بَكْرٍ، فَرُجِحْتَ [فَرَجَحْتَ] أنْتَ
بأَبِ بَكْرٍ ، وَوُزِينَ [ ثُمَّ وُزِنَا أَبُو بَكْرٍ وَعَرُ فَرُجِحَ [فَرَ جَحَ] أَبُو بَكْرِ
وَوُزِينَ مُمَرُ وَعُثْنُ فَرَجَعَ مُمَرُ، ثُمَّ رُفِعَ الِيزَانُ فَرَأيْنَ اْكَرَاهِيَةَ فى وَجْهِ
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم)).
- قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه.
( ذات يوم ) أى يوماً ولفظة ذات لدفع توهم التجوز بأن يراد باليوم مطلق
الزمان لا النهار، وقيل ذات مقحم قاله القارى (كان) حرف مشبه بالفعل
(فوزنت) بصيغة المجهول المخاطب (أنت) ضمير فصل وتأكيد لتصحيح
العطف (فرجحت) ضبط بالقلم فى بعض النسخ بضم الراء وكسر الجيم وفى بعضها
بفتح الراء والجيم (ثم رفع الميزان).
قال القارى: فيه إيماء إلى وجه ما اختلف فى تفضيل على وعثمان ( فرأينا
الكراهية فى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم) وذلك لما علم صلى الله عليه
وسلم من أن تأويل رفع الميزان انحطاط رتبة الأمور وظهور الفتن بعد خلافة
عمر، ومعنى رجحان كل من الآخر أن الراجح أفضل من المرجوح.
قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وقال حسن .
قيل: يحتمل أن يكون الغبى صلى الله عليه وسلم كره وقوف التخبير ،
وحصر درجات الفضائل فى ثلاثة ورجا أن يكون فى أ کثرمن ذلك فأعلمه الله
أن التفضيل انتهى إلى المذكور فيه فساءه ذلك انتهى كلام المنذرى .
-

- ٣٨٨ -
٤٦١١ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ حدثنا ◌َّاهُ عن عَلِيِّ بنِ زَيْدٍ
عن عَبْدِ الرَّْنِ بنِ أبى بَكَرَةَ عن أبِيدِ أنّ الشَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ
ذَاتَ يَوْمٍ: ((أيُّكُمُ رَأَى رُؤْيَا، فَذَ كَرَ مَعْنَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْكَرَامِيَةَ قال
فاسْتَءَ لَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم - يَعنى فَسَاءَهُ ذَلِكَ - فَقالَ: خِلاَفَةُ
نُبُوَّةٍ ثُمَّ يُؤْنِى اللهُ الْكَ مَنْ يَشَاءُ)) .
- (فذكر معناه) أى معنى الحديث السابق (فاستاء) أى حزن واغتم وهو
افتعل من السوء ( لها ) أى الرؤيا .
قال الخطابي: معناه كرهها حتى تبينت المساءة فى وجهه ( يعنى ) هذا قول
الراوى (فساء.) أى فأحزن الغبى صلى الله عليه وسلم (ذلك) أى ما ذكره
الرجل من رؤياه (فقال) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( خلافة نبوة ) بالإضافة
ورفع خلافة على الخبر ، أى الذى رأيته خلافة نبوة ، وقيل التقدير هذه خلافة
( ثم يؤتى الله الملك من بشاء) وقيل أى انقضت خلافة النبوة يعنى هذه الرؤيا
دالة على أن الخلافة بالحق تنقضى حقيقتها وتنتهى بانقضاء خلافة عمر رضى الله
عنه كذا فى المرقاة .
قال الطيبى: دل إضافة الخلافة إلى النبوة على أن لا ثبوت فيها من طلب
الملك والمنازعة فيه لأحد وكانت خلافة الشيخين رضى الله عنهما على هذا وكون
المرجوحية انتهت إلى عثمان رضى الله عنه دل على حصول المنازعة فيها، وأن
الخلافة فى زمن عثمان وعلى رضى الله عنهما مشوبة بالملك ، فأما بعدهما فكانت
ملكا عضوضاً انتهى.
وقد بط الكلام فيما يتعلق بالخلافة الذى لا مزيد عليه الشيخ الأجل
المحدث ولى الله الدهلوى فى إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء، وهو كتاب لم -

- ٣٨٩ -
٤٦١٢ - حدثنا عَمْرُو بنُ عُثْانَ حدثنا مُمَّدُ بنُ حَرْبٍ عن الزُّبَيْدِىُّ
عن ابنِ شِهَبٍ عن ◌َعَمْرِوِ بنِ أبَاَنَ بنِ عُثَانَ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ أنَّهُ
كَانَ يُحَدِّثُ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((أُرِىَ الَّيْلَةَ رَجُلٌ"
صَارِعٌ أنْ أَبَ بَكْرٍ فِيطَ يِرَ سُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَنِطَ هُمَرٌ بأَبِى بَكْرٍ
وَفِطَ عْمَانُ بِعُمَرَ . قَالَ جَابِرٌ: فَمَّا قُمْهَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلمٍ قُلْفَاَ: أَمَّ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَرَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، وَأَمَّا تَنَوَّطُ
بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَهُمْ وُلَةُ هُذَا الْأُمْرِالَّذِى بَعَثَ اللهُ بِ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم)
قال أبُو دَاوُدَ: رَوَاءُ يُونُسُ وَشُعَيْبٌ لَمْ يَذْ كُرَا عَمْراً.
- يؤلف مثله فى هذا الباب، وفى كتابه: قرة العينين فى تفضيل الشيخين ،
والله أعلم .
قال المنذرى : فى إسناده على بن زيد بن جدعان القرشى التيمى ، ولا
يحتج بحديثه .
(أرى) بضم الهمزة وكسر الراء وفتح الياء أى أبصر فى منامه (نيط)
بكسر أوله أى علق .
قال الخطابي : النوط التعليق والتفوط التعلق .
قال الطيبي : كان من الظاهر أن يقول رأيت نفسى الليلة وأبو بكر نيط بى
فجرد منه صلى الله عليه وسلم لكونه رسول الله وحبيبه رجلا صالحاً، ووضع
رسول الله صلى الله عليه وسلم موضع رجلا تفخيما غب تفخيم انتهى ( وأما تغوط
بعضهم ببعض) أى تعلقهم واتصالهم ( فهم ولاة هذا الأمر ) أى أمر الدين
( قال أبو داود رواه يونس وشعهب) يعنى عن الزهرى (لم يذكرا عمراً)
أى عمرو بن أبان.
-

- ٣٩٠ -
٤٦١٣ - حدثنا محُمَّدُ بنُ الْمُتَّى أخبرنا عَفَّانُ بنُ مُسْلٍ أخبرنا حمادُ
ابنُ مَةَ عن أَشْعَثَ بنِ عَبْدِ الرَّْنِ عن أَبِهِ عن ◌َمُرَةَ بنِ جُنْدُبِ (( أَنَّ
رَجُلاً قَالَ: يَارَسُولَ اللهِ إِنِّى رَأَيْتُ كَأَنّ دَلُواْ دُلَِّ مِنَ السَّماءِ فَجَاءَ
أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بِعَرَافِها فَشَرِبَ شُرْبًاً ضَمِيفًا، ثُمَّ جَاءَ مُمَرُ فَأَخَذَ بِعَرَافِيهَاَ
◌َشَرِبَ حَتَّى تَضَلَّمَ، ثُّ بجَاءَ عُثْنٌ فَأَخَذَ بِعَرَاقِهَا فَشَرِبَ حَتّى تَضَلََّ، ثُمَّ
◌َاءَ عَلِّ فَأَخَذَ بِعَرَاقِهاَ فَانْتَشَطَتْ وَانْتَضَحَ عَلَيْهِ مِنْهَ شَىْء » .
٤٦١٤ - حدثنا عَلِىٌّ بنُ سَهْلِ الرَّْلِيُّ أخبرنا الْوَلِيدُ أخبرنا سَعِيدُ بنُ
- قال المنذرى: فعلى ما ذكره أبو داود عنهما يكون الحديث منقطعاً . لأن
الزهرى لم يسمع من جابر بن عبد الله .
(رأيت) أى فى المنام (دلى) بصيغة المجهول من التدلية أى أرسل
(فأخذ بعراقيها) قال الخطابى هى أعواد تخالف بينها ثم تشد فى عرى الدلو
وتعلق بها الحبل واحدتها عرقوة ( حتى تضلع) أى شرب وافراً حتى روى
فتعدد جنبه وضلوعه ( فانتشطت ) قال الخطابي : انتشاط الدلو اضطرابها حتى
ينتضح ماؤها ( وانتضح عليه) أى على على ( منها) أى من الدلو (شىء) أى
شىء من الماء .
قال الخطابي: وأما قوله فى أبى بكر فشرب شرباً ضعيفاً، فإنما هو إشارة
إلى قصر مدة أمر ولايته وذلك أنه لم يمش بعد الخلافة أكثر من سنتين وشىء
وبقى عمر عشر سنين وشيئاً، فذلك معنى تضلعه والله أعلم. والحديث سكت
عنه المنذرى .

- ٣٩١ -
عَبْدِ الْعَزِيزِ عن مَكْحُولٍ قال: ((لَتَمْثُرَنَّ الرُّومُ الشَّامَ أَرْ بَعِينَ صَبَاحاً
لا يَمْتَنِعُ مِنْهاَ إلّا دِمَشْقَ وَعَمَانَ ».
٤٦١٥ - حدثنا مُوسَى بنُ عَامِرِ المُرِّىُّ أخبرنا الْوَلِدُ أخبر نا عَبْدُ الْعَزِيزِ
ابنُ الْعَلَاءِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَ الْأَعْيَسِ عَبْدَ الرَّحْنِ بنَ سَلْمَانَ يَقُولُ: ((سَيَأْتِى
مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ الْمَجَمِ يَظْهَرُ عَلَى المَدَائِّنِ كُلُّهَا إِلَّا دِمَشْقَ)).
٤٦١٦ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمّادٌ أنبأَنَا بُرْدُ أَبُو الْعَلَاَءِ
عن مَكْحُولِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((مَوْضِعُ فَسْطَاطٍ
الْمُسْلِمِينَ فِى الْمَاحِمِ أَرْضٌ يُقَالُ لَا الْغُوطَةُ)).
- ( لتمخرن ) بالنون المثقلة من مخرت السفينة وتمخر كيمنع وينصر إذا جرت
تشق الماء مع صوت. وكأن مراده بهذه الآثار فى هذا الباب بيان انقضاء الخلافة
وظهور الفتن بعد زمان الخلفاء الراشدين، كما أخبر به النبى صلى الله عليه وسلم
كذا فى فتح الودود (الروم) فاعل ( الشام) مفعول، والمعنى تدخل الروم
الشام وتخوضه وتجوس خلاله، فشبهها بمخر السفينة البحر ( لا يمتنع منها
إلا دمشق وعمان ) قال فى القاموس : عمان كغراب بلد باليمن ويصرف وكشداد
بلد بالشام. وهذا الحديث ليس فى نسخة المنذرى، وأورده المزى فى المراسيل
وقال أخرجه أبو داود ولم ينسبه إلى أحد من الرواة .
( أنه سمع أبا الأعيس) بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وفتح الياء
التحتية ( يظهر على المدائن ) أى يغلب عليها . وهذا الحديث أيضاً ايس فى
نسخة المنذرى .
وقال المزى فى المراسيل وقيل إنه فى رواية اللؤلؤى وحده انتهى .
(موضع فسطاط المسلمين) الفسطاط بضم الفاء وسكون السين وبطاءين -

- ٣٩٢ -
٤٦١٧ - حدثنا أَبُوَ ظَفِرِ عَبْدُ السَّلاَمِ أخبرنا جَعْغَرٌ عن عَوْفٍ قال
((سَمِعْتُ الْحُجَاجَ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ مَثَلَ عُثمانَ عِنْدَ اللهِ كَمَثَلٍ عِيسَى
ابنِ مَرْيَ، ثُمُ قَرَأْ هُذِهِ الْآيَةَ يَقْرَؤُهَا وَيُفَسِّرُها: ﴿إِذْ قَالَ اللهُ بَعِيسَىَ
إنِّى مُتَوَفِّكَ وَرَافِعُكَ إلَىَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يُشِيرُ إِلَيْفَ بِيَدِهِ
وَإِلَى أَهْلِ الشَّامِ».
- مع ملتين الخباء من شعر أو غيره (فى الملاحم) جمع ملحمة وهى الحرب وموضع
القتال ( أرض يقال لها الغوطة) بضم الغين المعجمة : اسم البساتين والمياه
حول دمشق .
والمعنى ينزل جيش المسلمين ويجتمعون هناك. وهذا الحديث أيضاً ليس
فى نسخة المنذرى .
وقال المزى فى كتاب المراسيل من الأطراف أخرجه أبو داود وقيل إنه فى
رواية اللؤلؤى فقط انتهى .
وتقدم الحديث متصلا مرفوعاً من حديث أبى الدرداء أتم من هذا فى باب
المعقل من الملاحم .
(إن مثل عثمان بن عفان ( ومطهرك من الذين كفروا) وتمام الآية هكذا
﴿وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة) ( يشير) أى الحجاج
عند قراءة قوله تعالى ﴿ وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا﴾ (إليها) أى
إلى أهل العراق ( بيده) الضمير للحجاج ، وهذا مقول عوف بن أبى جميلة
وهو بصرى ( وإلى أهل الشام) عطف على قوله إليها .
ومقصود الحجاج من تمثيل عثمان رضى الله عنه بعيسى عليه السلام إظهار
عظمة الشأن لعثمان ومن تبعه من أمراء بنى أمية ومن تبعهم الذين كانوا فى الشام -

-٣٩٣ -
٤٦١٨ - حدثنا إسْحَاقُ بنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالَقَانِىُّ أخبرنا جَرِيرٌح.
وأخبرنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ قَالاَ أخبرنا جَرِيرٌ عن المُغِيرَةِ عن الرَّبِيعِ بِنِ خَالِدٍ
الضَّبِىِّ قَالَ « سَمِعْتُ الْجَّاجَ يَخْطُبُ فَقالَ فِى خُطْبَتِهِ رَسُولُ أَحَدِكَمُ فِى حَاجَتِهِ
أْ كُرَمُ عَلَيْهِ أَمْ خَلِفَتُهُ فِى أَهْلِهِ؟ فَقُلْتُ فِى نَفْسِى: ◌ِ عَلَىَّ أَلَا أُصَلَّ
- والعراق وتنقيص غيرهم ، يعنى مثل عثمان كمثل عيسى عليه السلام ومثل
متبعيه كمثل متبعهه ، فكما أن الله تعالى جعل متبعى عيسى عليه السلام
فوق الذين كفروا كذلك جعل متبعى عثمان رضى الله عنه من أهل الشام
وأهل العراق فوق غيرهم ، بحيث جعل فيهم الخلافة ورفعها عن غيرهم فصاروا
غالبين على غيرهم .
قال السندى: لعله أشار بهذه الإشارة عند قوله تعالى: ﴿ وجاعل الذين
اتبعوك) وأراد بهذا أن أهل الشام تبعوا عثمان فرفعهم ووضع فيهم الخلافة ،
وغيرهم اتبعوا علياً فأذلهم الله ورفع عنهم الخلافة انتهى. وهذا الأثر أيضاً ليس
فى نسخة المنذرى .
وقال المزى فى الأطراف فى كتاب المراسيل: أخرجه أبو داود فى السنة عن
أبى ظفر عبد السلام بن مطهر عن جعفر بن سليمان عن عوف بن أبى جميلة
الأعرابى وهو فى رواية ابن داسة وغيره انتهى .
( رسول أحدكم فى حاجته) صفة رسول أى الذى أرسله فى حاجته
(أكرم عليه) الضمير المجرور لأحدكم (أم خليفته فى أهله) أى خليفته الذى
استخلفه فى أهله .
وحاصله أن خليفة الرجل الذى استخلفه فى أهله يكون أكرم عنده وأحب
وأفضل من رسوله الذى أرسله فى حاجته .

- ٣٩٤ - .
خَلْفَكَ عَلَاَةً أَبَداً وَإِنْ وَجَدْتُ قَوْمَا يُجَاهِدُ ونَكَ لَأَجَاهِدَنْكَ مَعَهُمْ. زَادَ
إِسْحَاقُ فى حَدِيثِهِ قال: فَتَلَ فِى الْجَاهِمِ حَتَّى قُتِلَ )).
- والظاهر أن مقصود الحجاج الظالم عن هذا الكلام الاستدلال على تفضيل
عبد الملك بن مروان وغيره من أمراء بنى أمية على الأنبياء عليهم السلام بأن
الأنبياء إنما كانوا رسلا من الله تعالى ومبلغين أحكامه فحسب، وأما عبد الملك
وغيره من أمراء بنى أمية فهم خلفاء الله تعالى، ورتبة الخلفاء يكون أعلى من
الرسل ، فإن كان مراد الحجاج هذا كماهو الظاهر وليس إرادته هذا ببعيد منه
كما لا يخفى على من اطلع على تفاصيل حالاته فهذه مغالطة منه شنيعة تكفره
بلا مرية، ألم يعلم الحجاج أن جميع الرسل خلفاء الله تعالى فى الأرض، ولم يعلم
أن جميع الأنبياء أكرم عند الله من سائر الناس ، ولم يعلم أن سيد الأنبياء
محمد صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم عليه السلام ويلزم على كلامه هذا ما يلزم
فنعوذ بالله من أمثال هذا الكلام .
قال السندى: وكأنه أراد نعوذ بالله تعالى من ذلك - تفضيل المروانيين على
الأنبياء بأنهم خلفاء الله - فإن أراد ذلك فقد كفر حينئذ. وما أبعده عن الحق
وأضله ، نسأل الله العفو والعافية وإلا فلا يظهر لكلامه معنى انتهى (فقاتل)
أى الربيع بن خالد ( فى الجماجم ) قال فى النهاية: الجمجمة قدح من خشب والجمع
الجماجم وبه سمى دير الجماجم وهو الذى كانت به وقعة عبد الرحمن بن الأشعث
مع الحجاج بالعراق لأنه كان يعمل به أقداح من خشب .
وفى حديث طلحة أنه رأى رجلا يضحك فقال إن هذا لم يشهد الجماجم ،
يريد وقعة دير الجماجم أى أنه لو رأى كثرة من قتل به من قراء المسلمين
وساداتهم لم يضحك انتهى. وهذا الأثر أيضاً ليس فى نسخة المنذرى.
وقال المزى فى الأطراف : قيل إنه فى رواية اللؤلؤى وحده انتهى . -

- ٣٩٥ -
٤٦١٩ - حدثنا محمّدُ بنُ الْعَلاَءِ أخبرنا أَبُو بَكْرٍ عن عَاصِمِ قَالَ:
◌َمِعْتُ الْحَجَّاجَ وَهُوَ عَلَى الِنْبَرِ يَقُولُ: اتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ لَيْسَ فَهَا
مَنْتَوِيَةٌ، وَاشْتَعُوا وَأَطِعُوا لَيْسَ فِيَهَا مَثْقَوِيَّةٌ لِأَمِيرِ المُؤْمِنَ عَبْدِ الَّكِ
وَاللهِ لَوْ أَمَرْتُ النَّأْسَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ بَابٍ مِنَ المَسْجِدِ فَخَرَجُوا مِنْ بَابٍ
آخَرَ لَحََّتْ لِ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، وَاللهِ لَوْ أُخَذْتُ رَبِيعَةً بِمُضَّرَ لَكَنَ
ذَلِكَ لِ مِنَ اللهِ حَلالٌ [حَلاَلاً) ]ِوَ بَعَذِ يِى مِنْ عَبْدِ هُذَ بْلٍ يَزْهُ أَنَّ قِرَاءَتَهُ مِنْ
عِنْدِ اللهِ، وَاللهِ مَا هِىَ إلاَّ رَجَزٌ مِنْ رَجَزِ الْأَعْرَابِ ما أَنْزِهَا اللهُ عَلَى نَبِيَّةٍ
- ( قال سمعت الحجاج) وكان والياً من جانب عبد الملك بن مروان ( ليس
فيها) أى فى هذه الاية (مثنوية) بفتح الميم وسكون المثلثة وفتح النون وكسر
الواو وتشديد الياء أى استثناء ( لأمير المؤمنين) متعلق باسمعوا وأطيعوا
(عبد الملك) بدل من أمير المؤمنين (والله لو أخذت ربيعة بمضر) أى بجريرتهم
يريد أن الأحكام مفوضة إلى آراء الأمهاء والسلاطين.
وكلامه هذا مردود باطل مخالف للشريعة (وياعذيرى من عبد هذيل)
أراد به عبد الله بن مسعود الهذلى أى من الذى يعذرنى فى أمره ولا يلومنى.
قاله السندى ( والله) الواو للقسم (ما هى) أى ليس قراءته (إلا رجز من رجز
الإعراب) الرجز بحر من بحور الشعر معروف ونوع من أنواعه يكون كل
مصراع منه مفرداً وتسمى قصائده أراجيز واحدها أرجوزة ، فهو كهيئة السجع
إلا أنه فى وزن الشعر كذا فى النهاية ( ما أنزلها الله) أى القراءة التى يقرأها
عبد هذيل ويزعم أنها من عند الله ما أنزلها الله تعالى أى ليست تلك القراءة
بقرآن منزل من الله تعالى بل هى رجز من أراجيز العرب .
وما قاله الحجاج كذب صريح وافتراء قبيح على عبد الله بن مسعود رضى -

- ٣٩٦ -
عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَعَذِيرِى مِنْ هُذِهِ الْرَاءِ يَزْعُمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَرْمِى بِالْجَرِ
فَيَقُولُ إِلَى أَنْ يَقَعَ الْجَرُ قَدْ حَدَثَ أُمْرٌ، فَوَ اللهِلَأَدَعَنْهُمْ كَالْأُمْسِ الدَّابِرِ.
قال فَذَ كَرْتُهُ لْأَعمَشِ فَقالَ: أَنَا وَاللهِ صَمِعْتُهُ مِنْهُ ».
٤٦٢٠ - حدثنا عُثّانُ بنُ أَبِ شَيْهَةَ أخبرنا ابنُ إذْرِيسَ عن الْأَعْمَشِ
قَال ◌َمِعْتُ الْجَّاجَ يَقُولُ عَلَى المِنْبَرِ: هَذِهِ الْحَرَاءِ هَبْرٌ هَبْرٌ، أَمَا وَاللهِ لَوْ قَدْ
قَرَعْتُ عَصَا بِعَصًا لَأَذَرَنْهُمْ كَالْأَمْسِ الذَّاهِبِ - يَعْنِى الْمَوَالِىِ».
- الله عنه ولاريب فى أن قراءة ابن مسعود كانت مما أنزلها الله تعالى على نبيه
صلى الله عليه وسلم، كيف وقد قال صلى الله عليه وسلم ((إستقرؤا القرآن من
أربعة: من عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبى بن كعب ،
ومعاذ بن جبل)) رواه البخارى ومسلم عن عبد الله بن عمرو .
قال السندى : وأراد به عبد الله بن مسعود رضى الله عنه لكونه ثبت على
قراءته وما رجع إلى مصحف عثمان رضى الله عنه (من هذه الحمراء) يعنى العجم
والعرب تسعى الموالى الحمراء (يزعم أحدهم أنه يرمى بالحجر فيقول إلى أن يقع
الحجر) أى على الأرض ( قد حدث أمر) هذا مفعول يقول لعل مراد الحجاج
أن الموالى يوقعون الفساد والشر والفتنة ويقولون عقيب إيقاع الشر والفساد
قد حدث أمر ويزعمون أنهم يرمون الحجارة (فوالله لأدعنهم) أى لأتركنهم
(كالأمس الدابر) أى كالهوم الماضى أى أتركهم معدومين مالكين.
قال المزى : أثر عاصم بن أبى النجود وأتران الأعمش قبل من رواية
اللؤلؤى وحده عن أبى داود انتهى، ولم يذكره المنذرى فى مختصره.
(هذه الحمراء) أى الموالى ( هبر هبر) الهبر الضرب والقطع أى هذه الموالى
يستحقون القطع والضرب (أما) بالتخفيف حرف تنبيه (لو قد قرعت عصا -

- ٣٩٧ -
٤٦٢١ - حدثنا قَطْنُ بنُ نُسَيْرِ أخبرنا جَعْفَرٌ - يَعنى ابنَ سُلَمَانَ -
أخبرنا دَاوُدُ بنُ سُلَيْنَ عن شَرِيكٍ عن سُلَيْنَ الْعَمَشِ قال: ((َجِّعْتُ مَعَ
الْجَّاجِ فَخَطَبَ فَذَ كَرَ حَدِيثَ أَبِى بَكْرِ بنِ عَيَّاشٍ قال فيهَا [فِيهِ]: فاسَمَعُوا
وَأَطِعُوا لِخَلِيفَةِ اللهِ وَصَفِيِّهِ [لِصَفِيِّهِ] عَبْدِ الملِكِ بنِ مَرْوَانَ)) وَسَاقَ الحَدِيثَ
قال وَلَوْ أُخَذْتُ رَبِيعَةَ بِمُضَرَ وَلَمْ يَذْ كُرْ قِصَّةَ الحَرَاءِ» .
٤٦٢٢ - حدثنا سَوَّارُ بنُ عَبْدِ اللهِ أخبرنا عَبْدُ الْوَارِثِ بنُ سَعِيدٍ
عن سَعِيدٍ بنٍ ◌ُهَنَ عن سَفِيفَةَ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
((خِلاَفَةُ الثَّبُوَّةِ ثَلاَئُونَ سَنَةً ثُمَّ يُؤْنِى اللهُ المُلْكَ أَوْ مُلْكَهَ مَنْ يَشَاءِ ..
- بعصا) أى ضربت العصا بالعصا والمعنى لو أريد قتلهم وهلاكهم (لأذرنهم)
أى لأتركنهم وأجعلنهم معدومين ( يعنى الموالى) هذا تفسير للحمراء من
بعض الرواة ،
(قطن بن نسير) بنون ومهملة مصغراً (قال جمعت) بتشديد الجيم أى
صليت الجمعة. وهذه آثار الحجاج ليست فى أكثر النسخ الموجودة ، وكذا
ليست فى مختصر المنذرى .
وهذه الآثار لا تستحق أن توضع فى كتاب السنة. وإنما ساق المؤلف
الإمام آثار هذا الرجل الفاسق لإطهار جوره وفسقه ولبيان أن أمراء بنى أمية
وإن صاروا خلفاء متغلبين لكن ليسوا أهلالها، وإنماهم الأمراء الظالمون
لا إخلفاء العادلون والله أعلم.
( عن سفينة) مولى النبى صلى الله عليه وسلم أو مولى أم سلمة وهى أعتقته
(خلافة النبوة ثلاثون سنة) قال العلقى: قال شيخنا: لم يكن فى الثلاثين بعده
صلى الله عليه وسلم إلا الخلفاء الأربعة وأيام الحسن .
-

-٣٩٨-
قال سَعِيدٌ قال [لِ] سَفِهِفَةُ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ أَبَا بَكْرٍ سَلْتَيْنِ، وَعُمَرَ
عَشْراً، وَعُثْنَ اْهَىْ عَشَرَ [ اْذَتَىْ عَشَرَةَ]، وَعَلَى كَذَا قال سَعِيدٌ. قُلْتُ
- قلت: بل الثلاثون سفة هى مدة الخلفاء الأربعة كاحررته فمدة خلافة أبى بكر
سفتان وثلاثة أشهر وعشرة أيام، ومدة عمر عشر سنين وستة أشهرو ثمانية أيام ،
ومدة عثمان أحد عشرسنة وأحد عشر شهراً وتسعة أيام ، ومدة خلافة على أربع
سنين وتسعة أشهر وسبعة أيام. هذا هو التحرير فلعلهم ألغوا الأيام وبعض الشهور.
وقال النووى فى تهذيب الأسماء: مدة خلافة عمر عشر سنين وخمسة أشهر
وإحدى وعشرين يوماً ، وعثمان ثنتى عشرة سنة إلا ست ليال، وعلى خمس
سنين وقيل خمس سنين إلا أشهراً، والحسن نحو سبعة أشهر انتهى كلام النووى
والأمر فى ذلك سهل. هذا آخر كلام العلقمى .
(ثم يؤتى الله الملك أو ملكه من يشاء) شك من الراوى. وعند أحمد فى
مسنده من حديث سفينة (( الخلافة فى أمتى ثلاثون سنة ثم ملكا بعد ذلك.
قال المناوى : أى بعد انقضاء زمان خلافة النبوة يكون ملكا لأن اسم الخلافة
إنما هو لمن صدق عليه هذا الاسم بعمله للسنة والخالفون ملوك لا خلفاء ، وإنما
تسموا بالخلفاء لخلفهم الماضى.
وأخرج البيهقى فى المدخل عن سفينة: ((أن أول الملوك معاوية رضى الله
عنه)) والمراد بخلافة النبوة هى الخلافة الكاملة وهى منحصرة فى الحمة
فلا يعارض الحديث ((لا يزال هذا الدين قائما حتى يملك إثنى عشر خليفة))
لأن المراد به مطلق الخلافة والله أعلم . انتهى كلامه بتغير ( أمسك عليك
أبا بكر سندين) أى عده واحسب مدة خلافته ( وعلى كذا) أى كذا عد
خلافته وكان هو من الخلفاء الراشدين ، ولم يذكر سفينة مدة خلافة على رضى الله
عنه. وتقدم ذكر مدة الخلافة لهؤلاء الخلفاء والله أعلم.

- ٣٩٩ -
لِسَفِينَةَ: إِنَّ هُؤُلاءِ يَزْعُونَ أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَكُنْ بِخَلِفَةٍ، قال: كَذَبَتْ
أَسْتَهُ بَنِ الزَّرْقَاءِ - يَعْنِى بَنِى مَرْوَانَ حِ. وأخبرنا عَمْرُو بنُ عَوْنٍ
أخبرنا هُشَيٌْ عن الْعَوَّامِ بنِ حَوْشَبِ الْمَعْنِى جَمِيعً عن سَعِهِدِ بنِ جْهَنَ عن
سَفِينَةَ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((خِلاَفَةُ النُّبُوَّةِ ثَلاثُونَ -َنَةٌ
ثُّ ◌ُؤْنِى اللهُ الْمُلْكَ مَنْ بَشَاءِ، أَوْ مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءِ)).
ولفظ أحمد فى مسنده من حديث حماد بن سلمة وعبد الصمد كلاهما عن
سعيد بن جمهان . قال سفينة: أمسك خلافة أبى بكر رضى الله عنه سنتين ،
وخلافة عمر رضى الله عنه عشر سنين وخلافة عثمان رضى الله عنه اثنى عشر
سنة وخلافة على رضى الله عنه ست سنين (إن هؤلاء) أى بنى مروان (كذبت
أستاء بنى الزرقاء) الأستاه جمع أست وهو العجز ويطاق على حلقة الدبر وأصله
سته بفتحتين والجمع أستاء، والمراد أنه كلمة خرجت من دبرهم، والزرقاء امرأة
من أمهات بنى أمية . كذا فى فتح الودود .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى، وقال الترمذى: حسن لا نعرفه
إلا من حديث سعيد. هذا آخر كلامه. وسعيد بن جمهان وثقه يحيى بن معين
وأبو داود السجستانى . وقال أبو حاتم الرازى: شيخ يكتب حديثه ولا يحتج
به . هذا آخر كلامه.
وجهان بضم الجيم وسكون الميم وهاء مفتوحة وبعد الألف نون . وسفينة
لقب واسمه مهران وقيل رومان وقيل نجران وقيل قيس وقيل عمير، وقيل غير
ذلك، وكنيته أبو عبد الرحمن وقيل أبو البخترى والأول أشهر، وهو مولى
رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل مولى أم سلمة رضى الله عنها ح (أخبر ناعمرو
ابن عون ) قال المزى فى الأطراف: حديث عمرو بن عون فى رواية أبى الحسن
ابن العبد وأبى بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم انتهى .
-

- ٤٠٠ -
٤٦٢٣ - حدثنا محمَّدُ بنُ الْعَلَاَءِ عن ابنِ إِدْرِبِسَ أنبأَنا حُصَيْنٌ عن
هِلاَلِ بنِ يَفٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ ظَالِمِ المَازِنِىِّ وَسُفْيَنَ عن مَنْصُورٍ عن
هِاَلِ بنِ يَسَفٍ عن عَبْدُ الله بنٍ ظالمِ الْمَازِنِىِّ قَالَ: ((ذَكَرَ سُفْيَانُ
رَجُلاً فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ اللهِ بنِ ظَالِمِ المَازِىِّ قَال ◌َمِعْتُ سَعِدَ بِنَ زَيْدٍ
ابنِ ◌َْرْوِ بنِ نُفَيَلِ قال: لَمَّا قَدِمَ فُلاَنٌ إِلَى الْكُوفَةِ أَقَامَ غُلاَنٌْ خَطِباً
فَأَخَذَ بِيَدِى سَعِيدُ بنُ زَيْدٍ فَقَالَ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا الظَالِمِ فَأَشْهَدُ عَلَى
النِّسْمَةِ أَنَّهُمْ فِى الْجَّةِ وَلَوْ شَهِدْتُ عَلَى الْعَاشِرِ لَمْ أَثَمْ . قال ابنُ إِذْرِيسَ:
وَالْعَرَبُ تَقُولُ آثَمْ. قُلْتُ وَمَنِ النِّسْتَةُ؟ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
وَهُوَ عَلَى حِرَاءِ: أَثْبُتْ حِرَاء إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ إِلاَّ نَبِىُّ أَوْ صِدِيقٌ أَوْ شَهِيدٌ
- ( عن ابن إدريس) هو عبد الله ( وسفيان) هو ابن عيينة أو الثورى
وهو معطوف على ابن إدريس أى محمد بن العلاء يروى عن عبد الله بن إدريس
وسفيان بن عيينة ( قال) أى محمد بن العلاء ( فيما بينه) أى بين هلال بن يساف
(عمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل) هو أحد العشرة المبشرة بالجنة (لما
قدم فلان إلى الكوفة أقام فلان خطيباً) قال فى فتح الودود: ولقد أحسن
أبو داود فى الكتابة عن اسم معاوية ومغيرة بفلان ستراً عليهما فى مثل هذا
المحل لكونهما محابيين (فأخذ بيدى سعيد بن زيد) هذا مقول عبد الله بن
ظالم (فقال) أى سعيد ( إلى هذا الظالم) يعنى الخطيب. قال بعض العلماء : كان
فى الخطبة أمريضاً بسبب على رضى الله عنه أو بتفضيل معاوية رضى الله عنه
عليه ونحوه ولذلك قال سعيد ما قال انتهى (لم أيم) بالإمالة أى لم آثم . قال
الخطابى: لم أثم لغة لبعض العرب يقولون أيثم مكان آثم (قات ومن القسمة) -