Indexed OCR Text
Pages 201-220
- ٢٠١ - ٤٠ - باب فى التعزير ٤٤٦٨ - حدثنا فُتَيْمَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا الْلَيْثُ عنْ يَزِيدَ بن أبى حَبِيبٍ عِنْ بُكَيْرٍ بن عَبْدِ اللهِ بنِ الْأَشَجِّ عَنْ سُلَيْنَ بن يَسَارِ منْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ جَابِرٍ بن عَبْدِ اللهِ عنْ أَبِى بُرْدَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: ((لاَ يُحْلَهُ فَوْقَ عَشْرِ جَلْدَاتٍ إلاَّ فِى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ )) . ( باب فى التعزير) التعزير مصدر عزر. قال فى الصحاح: التعزير التأديب ومنه سمى الضرب دون الحد تعزيراً . وقال فى المدارك: وأصل العزر المنع، ومنه التعزير لأنه منع عن معاودة القبيح انتهى . ومنه عزره القاضى أى أدبه لئلا يعود إلى القبيح، ويكون بالقول والفعل بحسب ما يليق به. كذا فى إرشاد السارى. ( لا يجلد) بصيغة المجهول من الجلد أى لا يجلد أحد ( فوق عشر جلدات إلا فى حد من حدود الله) الاستثناء مفرغ . قال فى الفتح: ظاهره أن المراد بالحد ما ورد فيه من الشارع عدد من الجلد أو الضرب مخصوص أو عقوبة مخصوصة ، والمتفق عليه من ذلك أصل الزنا والسرقة وشرب المسكر والحرابة والقذف بالزنا والقتل والقصاص فى النفس والأطراف والقتل فى الارتداد ، واختلف فى تسمية الأخيرين حداً، واختلف فى مدلول هذا الحديث فأخذ بظاهره الإمام أحمد فى المشهور عنه وبعض الشافعية وقال مالك والشافعى وصاحبا أبى حنيفة تجوز الزيادة على العشرة ثم اختلفوا - - ٢٠٢ - ٤٤٦٩ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالِحٍ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى عَمْرٌ و أَنَّ ◌ُبكَيْرَ بِنَ الْأشَجْ حَدَّثَهُ عنْ سُلَيْنَ بنِ يَسَارِ حدَِّى عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ - فقال الشافعى ، لا يبلغ أدنى الحدود وهل الاعتبار بحد الحر أو العبدقولان . وقال الآخرون هو إلى رأى الإمام بالغاً ما بلغ ، وأجابوا عن ظاهر الحديث بوجوه منها الطعن فيه، وتعقب بأنه اتفق الشيخان على تصحيحه وهما العمدة فى التصحيح ، ومنها أن عمل الصحابة بخلافه يقتضى نسخه ، فقد كتب عمر إلى أبى موسى الأشعرى أن لا تبلغ بنكال أكثر من عشرين سوطاً. وعن عثمان ثلاثين. وضرب عمر ا كثر من الحد أو من مائة وأقره الصحابة. وأجيب بأنه لا يلزم فى مثل ذلك النسخ. ومنها حمله على واقعة عين بذنب معين أو رجل معين قاله الماوردى وفيه نظر ذكره القسطلانى . قلت: ومن وجوه الجواب قصره على الجلد، وأما الضرب بالعصا مثلا وباليد فتجوز الزيادة ، لكن لا يجاوز أدنى الحدود، وهذا رأى الاصطخرى من الشافعية . قال الحافظ : كأنه لم يقف على الرواية الواردة بلفظ الضرب انتهى . وليس فى أيدى الذين ليسوا بقائلين بظاهر الحديث جواب شاف. قال فى الفيل: قال البيهقى: عن الصحابة آثار مختلفة فى مقدار التعزير ، وأحسن ما يصار إليه فى هذا ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر حديث أبى بردة المذكور . قال الحافظ : فتبين بما نقله البيهقى عن الصحابة أن لا اتفاق على عمل فى ذلك ، فكيف يدعى نسخ الحديث الثابت ويصار إلى ما يخالفه من غير برهان انتهى . قال المنذرى : وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجه .- - ٢٠٣- جَابِ أَنَّ أَبَهُ حَدَّثَهُ أَنّهُ سَمِعَ أَبَابِرْدَةَ الأنْصَارِىِّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَذَ كَّرَ مَعْنَاهُ. ٤٤٧٠ - حدثنا أَبُو كَامِلِ أخبرنا أَبُو عَوَانَةَ عنْ ◌ُمَرَّ يَعْنى ابنَ أَبِى سَلَةَ عنْ أَبِيِدٍ عِنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ ((إِذَا ضَرَبَ أَحَدُ كُمْ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ)» . آخر كتاب الحدود - (فذكر معناه) قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . (حدثنا أبو كامل) تقدم هذا الحديث مع شرحه قريباً . -٢٠٤ - بسم الله الرحمن الرحيم أول كتاب الديات ١ - باب النفس بالنفس [ باب تفسير قوله تعالى ﴿النفس بالنفس)] ٤٤٧١ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الْعَلَاَءِ أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ يَعْنِ ابْنَ مُوسَى عِنْ عَلِّ بنِ صَالِحٍ عِنْ سِمَكٍ بن حَرْبٍ عنْ عِكْرِمَةَ عن ابن عَّاسٍ قَالَ : (كَانَ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ وَكَانَ النَّضِيرُ أَشْرَفُ مِنْ قُرَيْظَةَ فَكَنَ إِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْظَةَ رَجُلاً مِنَ النَّضِيرِ قُتْلَ بِهِ وَ إِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَِّيرِ رَجُلاً مِنْ قُرَيْظَةَ فُودِىَ [ يودَى] بِائَةِ وَسْقٍ مِنْ تَمْرِ، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِىُّ صلى اللهُ ( أول كتاب الديات ) بتخفيف التحقائية جمع دية مثل عداة وعدة ، وأصلها ودية بفتح الواو وسكون الدال تقول ودى القتيل يديه إذا أعطى وليه ديته ، وهى ما جعل فى مقابلة النفس وسمى دبة تسمية بالمصدر وفاؤها محذوفة والهاء عوض وفى الأمرد القتيل بدال مكسورة حسب فإن وقفت قلت ده. قاله فى الفتح . ( باب النفس بالنفس ) أى هذا باب فى بيان أن النفس مأخوذة بالنفس مقتولة بها إذا قتلتها بغير حق . (كان قريظة) بالتصغير ( والفضير) كالأمير وهما قبيلتان وخبر كان محذوف أى فى المدينة أو بينهما فرق فى الشرف ونحو ذلك (قتل ) بصيغة المجهول أى رجل من قريظة (به) أى بسبب قتله رجلا من النضير (فودى) - - ٢٠٥-٠ عليه وسلم قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلاً مِنْ قُرَيْظَةَ فَقَالُوا ادْفَعُوهُ إِلَيْنَا نَقْتُلُهُ فَقَالُوا بَيْنَا وَبَيْفَكُمْ النَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَقَوْهُ فَنَزَلَتْ: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ وَالْقِسْطُ النّفْسُ بِالنّفْسِ، ثُمَّ تَزَلَتْ: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيّةِ يَبْغُونَ﴾ . قال أبُو دَاوُدَ: قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ جَميعاً مِنْ وَلَدِهَارُونَ النَّىِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ - أى ولى المقتول الذى كان من قريظة على صيغة المجهول من الغداء . قال فى النهاية: الفداء بالكسر والمد والفتح مع القصر فكاك الأسير، يقال فداء يفديه فداء وفدى وفاداه يفاديه مفاداه إذا أعطى فداءه وأنقذه (بمائة وسق) يفتح واو وسكون سين وكسر الواو لغة ستون صاعاً (فقالوا) أى بنو قريظة (ادفعوه) أى القاتل من النضير (نقتله) أى القاتل (فقالوا بيننا وبينكم) أى قالت القريظة ذاك حين أبى النضير دفع القائل إليهم جرياً على المادة السالفة (فأتوه ) أى بنو قريظة والنضير عند النبى صلى الله عليه وسلم (فنزلت) هذه الآية (بالقسط ) أى العدل ( والقسط النفس بالنفس) وهذا تفسير من ابن عباس ، أى قتل النفس بدل قتل النفس . وأخرج الطبرانى وغيره كما فى الدر المنشور عن عكرمة عن ابن عباس أن الآيات من المائدة التى قال الله فيها إفاحكم بينهم أو أعرض عنهم - إلى قوله - المقسطين) إنما نزلت فى الدية من بنى النضير وقريظة ، وذلك أن قتلى بنى النضير كان لهم شرف يريدون الدية كاملة وأن بنى قريظة كانوا يريدون نصف الدية فتحاً کموا فى ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ذلك فيهم فحملهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحق جمل الدية سواء . وأخرج عبد الرزاق عن الزهرى فى الآية قال مضت السنة أن يردوا فى -. -- ٢٠٦ - ٢ - باب لا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه أو أخيه ٤٤٧٢ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ يَعْنِى ابنَ إِبَادٍ حدثنا إِيَادٍ عنْ أَبِىِ رِمْئَةَ قالَ: ((انْطَلَّقْتُ مَعَ أَبِى نَحْوَ النَّيِّ صلى اللهُ عليه - حقوقهم ومواريتهم إلى أهل دينهم إلا أن يأتوا راغبين فى حد يحكم بينهم فيه فيحكم بينهم بكتاب الله وقد قال لرسوله ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط) انتهى ( أفحكم الجاهلية يبغون) أى أفحكم الجاهلية يطلب هؤلاء اليهود. قال النسفى : بنو النضير يطلبون تفاضلهم على بنى قريظة وقد قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم القتلى سواء ، فقال بنو النضير محن لا ترضى بذلك فنزلت انتهى . وفى الخازن: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنى أحكم أن دم القرظى وفاء من دم النضيرىُ ودم النضيرى وفاء من دم القرظى ليس لأحدهما فضل على الآخر فى دم ولاعقل ولا جراحة فغضبت بنو النضير وقالوا لا نرضى بحكمك فأنزل الله ﴿ أفحكم الجاهلية يبغون) انتهى .. قال المنذرى : والحديث أخرجه النسائى . ( باب لا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه أو أخيه) قال فى النهاية : الجريرة الجناية والذنب . (حدثنا إياد) بكسر الهمزة ابن لقيط السدوسى الكوفى (عن أبى رمئة) بكسر الراء المهملة وبعدها ميم ساكنة وثاء مثلثه مفتوحة وتاء تأنيث . قال فى أسد الغابة : أبو رمثة التيمى من تميم بن عبد مناة بن أدوهم قيم الرباب ويقال التميمى من ولد امرىء القيس بن زيد مناة بن عيم، وقد اختلف فى اسم أبى رمئة كثيراً قاله أبو عمرو. - ٢٠٧- وسلم ثُمّ إنّ النّبِىِّ [رَسُولَ اللهِ] صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ لِأَبِى: آَبْنُكَ هُذَا؟ قَالَ إِى وَرَبِّ الْكَمْبَةِ ، فقالَ حَقَّا قَالَ أَشْهَدُ بِهِ، قَالَ فَتَبَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ضَّاحِكاً مِنْ تَبْتِ شَبَهِى فِى أَبِ وَمِنْ حَلْفِ أَبِى عَلَىّ ، ثمّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ لاَ يَجْنِى عَلَيْكَ وَلاَ تَجْنِى عَلَيْهِ، وَقَرَأَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أَخْرَى} ». - قال الترمذى : أبو رمثه التيمى اسمه حبيب بن حيان وقيل رفاعة بن يتربى انتهى (آبنك ) بالمد لأنها همزتان الأولى همزة الاستفهام والثانية همزة لفظة ابنك وهو مرفوع بالابتداء (قال) أبى (إى) من حروف الإيجاب ( قال) أبى حقاً أى نقول حقاً إنه ولدى ( قال) أبى (أشهد به) بهمزة وصل وفتح هاء أى كن شاهداً بأنه ابنى من صلى وبصيغة المتكلم أيضاً وهو تقرير أنه ابنه ، والمقصود التزام ضمان الجنايات عنه على ما كانوا عليه فى الجاهلية من مؤاخذة كل من الوالد والولد بجناية الآخر ( قال) أى أبو رمنة ( فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى ابتداء (ضاحكا) أى انتهاء (من ثبت شبهى) أى من أجل ثبوت مشابهتى فى أبى بحيث يعنى ذلك عن الحلف ومع ذلك حلف أبى (علىّ) بتشديد الياء ( ثم قال) أى النبى صلى الله عليه وسلم رداً لزعمه ( أما) بالتخفيف للتنبوء ( إِنه ) للشأن أو الابن ( لا يجنى عليك) أى لا يؤاخذ بذنبك كذا فى المرقاة. وقال السندى: أى جناية كل منهما قاصرة عليه لا تتعداه إلى غيره، ولعل المراد الإثم وإلا فالدية متعدية انتهى ( ولا تجنى عليه) أى لا تؤاخذ بذنبه. قال فى النهاية : الجناية الذنب والجرم وما يفعله الإنسان مما يوجب عليه العذاب أو القصاص فى الدنيا والآخرة . والمعنى أنه لا يطالب بجناية غيره من أقاربه وأباعده فإذا جنى أحدهما جناية لا يعاقب بها الآخر (وقرأ) استشهاداً - -٢٠٨ - ٣ - باب الإمام يأمر بالعفو فى الدم ٤٤٧٣ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ حدثنا حَدُ أنبأنا محمّدُ بِنُْ إِسْحَاقَ عن الحَارِثِ بِنِ فُضَيْلٍ عنْ سُفْيَانَ بِنِ أَبِ الْعَوْجَاء عنْ أَبِى شُرَنحٍ اُنْخَرَاعِىِّ أَنِّْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ ((مَنْ أُصِيبَ بِقَتْلٍ أَوْ خَفْلِ فَإِنَّهُ يَخْتَرُ إِحْدَى ثَلاَثٍ إمَّا أَنْ يَقْتَصِّ وَإِمَّا أَنْ يَعْفُوَ وَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ، فَإنْ أرَادَ الرَّابِعَةَ فَخُذُوا ◌َى يَدَيْهِ، وَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ)). - (ولا تزر) أى لا تحمل نفس (وازرة) آثمة (وزر) إنم نفس (أخرى). قال المنذرى: والحديث أخرجه الترمذى والنسائى مختصراً ومطولا ، وقال الترمذى حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن إياد . (باب الإمام يأمر بالعفو فى الدم) (عن أبى شريح) بضم الشين المعجمة وفتح الراء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها حاء مهملة اسمه خويلد بن عمرو ويقال كعب بن عمرو ويقال هانى ويقال عبد الرحمن بن عمرو وقيل غير ذلك والأول المشهور قاله المنذرى ( الخزاعى) بضم أولى المعجمتين ( من أصيب بقتل) أى ابتلى بقتل نفس محرمة ممن يرثه (أو خبل) بفتح الهاء المعجمة وسكون الموحدة، والحبل الجرح بضم الجيم قاله القارى . وقال فى النهاية: الظبل بسكون الباء فساد الأعضاء يقال خبل الحب قلبه إذا أفسده يخبلُه ويُخْبُلُه خبلا ، ورجل خبل ومختبل أى من أصيب بقتل نفس أو قطع عضو ، يقال بنو فلان يطالبون بدماء وخبل أى بقطع يد أو رجل (فإنه) أى المصاب الذى أصابته المصيبة وهو الوارث قاله القارى (إحدى ثلاث) أى خصال (إما أن يقتص) أى يقتاد من خصمه (وإذا أن - - ٢٠٩ - ٤٤٧٤ - حدثنا مُؤَسَ بنُ إِشْمَاعِيلَ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ بَكْرِ بنِ عَبْدِ اللهِالْمَنِ عِنْ عَطاء بنِ أَبِ مَيْثُونَةَ عنْ أَنَسِ بنِ مالِكِ قالَ: ((مَارَأَ نْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رُفِعَ إِلَيْهِ شَىْءٍ فِيةِ قِصَاصٌ إلاَّ أُمَرَ فِيهِ بِالعَقْوِ)). - يعفو) عنه (فإن أراد) أى المصاب (الرابعة) أى الزائدة على الثلاث (نفذوا على يديه) أى امفعوه عنها (ومن اعتدى) أى إلى الرابعة (بعد ذلك) أى بعد بلوغ هذا البيان أو بعد منع الناس إياه والأول أحسن قاله فى فتح الودود . أو أن من اعتدى إلى الرابعة أى تجاوز الثلاث وطلب شيئاً آخر بأن قتل القاتل بعد ذلك أى بعد العفو أو أخذ الدية أو بأن عنا ثم طلب الدية (فله) أى للمعتدى (عذاب أليم) أى موجع شديد . قال الحافظ فى الفتح : إن المخير فى القود أو أخذ الدبة هو الولى وهو قول الجمهور وقرره الخطابى، وذهب مالك والثورى وأبو حنيفة إلى أن الخيار فى القصاص أو الدية للقاتل انتهى. وأطال الحافظ الكلام فى ذلك فى باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين فلميرجع إليه. قال المنذرى: والحديث أخرجه ابن ماجه وفى إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه وفى إسناده أيضاً سفيان بن أبى العوجاء السلمى قال أبو حاتم الرازى ليس بالمشهور انتهى. قلت: وأخرجه الدارمى بتغيير يسير. ( إلا أمر) رسول الله صلى الله عليه وسلم (فيه) أى فى القصاص (بالعفو) قال فى الفيل : والترغيب فى العفو ثابت بالأحاديث الصحيحة ونصوص القرآن الكريم، ولا خلاف فى مشروعية العفو فى الجملة، وإنما وقع الخلاف فيما هو الأولى للمظلوم هل العفو عن ظالمه أو ترك العفو. - ( ١٤ - عون المعبود ١٢) - ٢١٠ - ٤٤٧٥ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا أَبُو مُعَاوِيةً أخبرنا الأعمَشُ عنْ أَبِى صَالِحٍ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ «قُتِلَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى الَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ، فَدَفَعَهُ إِلَى وَلِيِّالمُقْتُولِ، فقالَ الْقَاتِلُ: يَارَسُولَ اللهِ وَاللهِ مَا أُرَدْتُ قَتْلَهُ . قَالَ فَقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لِلْوَلِيِّ: أَمَا إِنَّهُ إِنْ كَنَ صَادِقَاً ثُمَّ قَتَلْتَهُ دَخَلْتَ الغَأَرَ. قالَ : فَخَلَى سَبِيلَهُ. قالَ: وَكَنَ مَكْتُوفًا بِذِسْعَهِ، فَخَرَجَ يَجُ نِسْمَتَهُ، فَسُمِّىَ ذَا النَّسْعَةِ » - قال المنذرى: والحديث أخرجه النسائى . (فرفع) على صيغة المجهول (ذلك) الأمر ( فدفعه) أى دفع النبى صلى الله عليه وسلم القاتل ( ما أردت قتله ) أى ما كان القتل عمداً ( قال ) أبو هريرة (أما) بالتخفيف للتنبيه (إنه) أى القاتل ( إن كان صادقاً) يفيد أن ما كان ظاهره العمد لا يسمع فيه كلام القاتل أنه ليس بعد فى الحكم ، نعم ينبغى لولى المقتول أن لا يقتله خوفاً من لحوق الإثم به على تقدير صدق دعوى القاتل (خلى سبيله) أى ترك ولى المقتول القاتل (وكان) أى القاتل (مكتوفاً) قال فى النهاية: المكتوف الذى شدت يداه من خلفه (بنسعة) بكسر نون قطعة جلد تجعل زمام] للبعير وغيره قاله السندى . وفى النهاية: النسمة بالكسر سير مضفور يجمل زماماً للبصير وغيره وقد تنسج عريضة تجعل على صدر البعير ( خرج) القاتل ( قسمى) ٠٠ على صيغة المجهول أى القاتل . قال المنذرى: والحديث أخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه وقال الترمذى حسن صحيح . - - ٢١١- ٤٤٧٦ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ مَيْسَرَةَ الْشَعِئُ أخبرنا يَحْسَى ابنُ سَعِيدٍ عن عَوْفٍ أخبرنا خْزَةُ أَبُو عُمَرَ الْعَائِذِىُّ حدَّثَنِى عَلَقَةُ بنُ وَائِلٍ قَال حدَّثَنِى وَائِلُ بنُ حُجْرٍ قال: ((كُنْتُ عِنْدَ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم إِذْ جِىءَ بِرَجُلٍ فَتِلٍ فِى عُنُقِ الفِّشْتَةُ، قال: فَدَعَ وَلِّ الْمَقْتُولِ فقال: أَتَعْقُو؟ قال: لاَ ، قال: أَفَتَأْخُذُ الدِّيَةَ؟ قال: لاَ، قال: أَفَتَقْتُلُ؟ قال: نَعَمْ، قال: اذْهَبْ بِهِ ، فَلَمّا وَلَّى قال: أَتَعْفُرُ؟ قال: لاَ، قال: أَفَتَأْخُذُ الدِّيَةَ؟ قال: لاَ ، قال: أَفَتَقْتُلُ؟ قال: نَعَمْ، قال: اذْهَبْ بِهِ، فَمَّا كَنَ فى الرَّابِعَةِ قال: أما إِنَّكَ إِنْ عَفَوْتَ عَنْهُ يَبُوهُ بِإِثْمِهِ وَإِنْمِ صَاحِبِهِ، قال: فَفَا عَنْهُ، قال: فَأَذَا رَأَيْتُهُ يُحُرُ اللَّسْعَةَ ». - (الجشعى) بضم الجيم وفتح الشين منسوب إلى قبيلة (العائدى ) منسوب إلى قبيلة ( برجل قاتل) بالكسر صفة لرجل ( قال) وائل ( فدعا) النبى صلى الله عليه وسلم ( ولىّ المقتول) بفتح الياء ( فقال) النبى صلى الله عليه وسلم لولى المقتول (أتعفو) عنه ( قال) النبى صلى الله عليه وسلم للولى (اذهب به) أى القاتل ( فلما ولى) وأدبر الولى (قال) النبى صلى الله عليه وسلم (إن عفوت) خطاب للولى ( عنه) أى عن القائل ( يبوء) بهمزة بعد الواو أى يلتزم ويرجع القاتل ( بإمه) أى القاتل (وإنم صاحبه) يعنى المقتول. قال فى النهاية: أصل البواء اللزوم ومعنى يبوء الخ أى كان عليه عقوبة ذنبه وعقوبة قتل صاحبه فأضاف الإثم إلى صاحبه لأن قعله سبب لإنمه انتهى . قال الخطابي: معناه أنه يتحمل إنمه فى قتل صاحبه فأضاف الإنم إلى صاحبه إذاصار بكونه محلا للقتل سبباً لإنمه وهذا كقوله تعالى ﴿ إن رسولكم الذى - - ٢١٢ - - أرسل إليكم لمجنون) فأضاف الرسول إليهم وإنما هو فى الحقيقة رسول الله أرسله إليهم ، وأما الإثم المذكور ثانياً فهو إنمه فيما قارفه من الذنوب التى بينه وبين الله سوى الإثم الذى قارفه من القتل، فهو يبوء به إذا عفا عن القتيل ولو قتل لكان كفارة له انتهى . وقال السعدى فى حاشية النسائى، وقيل فى تأويله أى يرجع ملتبساً بإنمه السابق وبالإنم الحاصل له بقتل صاحبه ، فأضيف إلى الصاحب لأدنى ملابسة بخلاف مالو قتل فإن القتل يكون كفارة له عن إثم القتل انتهى. وفى رواية لمسلم والنسائى: ((أن يبوء بإتمك وإنم صابك)). قال النووى : معناه يتحمل إنم المقتول لإتلافه مهجته، وإنم الولى لكونه فجمه فى أخيه، ويكون قد أوحى إليه صلى الله عليه وسلم بذلك فى هذا الرجل خاصة ، ويحتمل أن معناه يكون عفوك عنه سبباً لسقوط إنمك وإنم أخيك المقتول والمراد إنمهما السابق بمعاص لهما متقدمة لا تعلق لها بهذا القاتل ، فيكون معنى يبوء يسقط ، وأطلق هذا اللفظ عليه مجازاً انتهى . قال السهدى : امل الوجه فى هذا الحديث أن يقال المراد برجوعه بأنمهما هو رجوعه ملعبساً بزوال إمهما عنهما ، ويحتمل أنه تعالى يرضى بعفو الولى فيغفر له ولمقتوله فيرجع القاتل وقد أزيل عنهما إثمهما بالمغفرة (قال) وائل (فعفا) أى الولى ( عنه ) عن القاتل . قال الخطابي: فيه من الفقه أن الولى مخير بين القصاص وأخذ الدية ، وفيه دليل على أن دية العمد تجب حالة فى مال الجانى، وفيه دليل على أن الامام يشفع إلى ولى الدم فى العفو بعد وجوب القصاص، وفيه إباحة الاستيثاق بالشد والرباط ثمن يجب علية القصاص إذا خشى انفلاته وذهابه وفيه جواز إقرار من جىء به فى حبل أو رباط وفيه دليل على أن القاتل إذا عفى عنه لم يلزمه تعزير ويحكى - -٢١٣- ٤٤٧٧ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَّرَ بنِ مَيَسْرَةَ أخبرنا يَحْسَ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنى جَامِعُ بنُ مَطَرٍ قال حدِّثْنِى عَلْقَةُ بنُ وَائِلٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ. ٤٤٧٨ - حدثنا محمّدُ بنُ عَوْفِ الطّألِىُّ أخبرنا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بنُ الْحَجَّاجِ أخبرنا يَزِِّدُ بنُ عَطَاءِ الْوَاسِطِىُّ عن سِمَكٍ عن عَلَقَةَ بنِ وَائِلٍ عن أَبِيهِ قال: ((جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِحَبَشِىّ فقالَ: إِنَّ هُذَا قَتَلَ ابنَ أَخِى، قال: كَيْفَ قَتَلْتَهُ؟ قال: ضَرَبْتُ رَأْسَهُ بِالْفَأْسِ وَلَمْ أُرِدْ قَتْلَهُ، قال: هَلْ لَكَ مَالٌ تُؤَدِّى دِيَتَهُ؟ قال: لاَ، قال: أَفَرَأَ يْتَ إِنْ أَرْسَلْتُكَ تَسْأَلُ النَّاسَ نَجْمَعُ دِيَتَهُ؟ قال: لا، قال: فَوَالِيكَ يُعْطُونَكَ - عن مالك بن أنس أنه قال يضرب بعد العفو مائة سوط ويحبس سنة انتهى . قال المنذرى. والحديث أخرجه النسائي. (بإسناده) السابق (ومعناه) أى الحديث السابق. ( فقال) الرجل (إن هذا) أى الحبشى ( قال) النبى صلى الله عليه وسلم للحبشى ( بالفأس ) آلة ذات هراوة قصيرة يقطع بها الخشب وغيره (ولم أرد قتله) أى ما كان القتل عمداً (قال) النبى صلى الله عليه وسلم ( ديته) أى المقتول وفى رواية مسلم ((قال كيف قتلته؟ قال كنت أنا وهو نختبط من شجرة فسبنى فأغضبنى فضربته بالفأس على قرنه فقتلته ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هل لك من شىء تؤديه عن نفسك؟ قال مالى مال إلا كسائى وفأى ، قال فترى قومك يشترونك؟ قال أنا أهون على قومى من ذاك)) الحديث (أفرأيت) أى أخبرنى (فمواليك) الموالى جمع المولى والمراد به ههنا السهد . قال فى النهاية المولى اسم يقع على جماعة كثيرة فهو الرب والمالك والسيد - ت ٢١٤ - دِيَتَهُ؟ قال: لاَ، قال لِلِرَّجُلٍ: خُذْهُ، فَخَرَجَ بِهِ لِيَقْتُلَهُ، فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أُمَا إِنَّهُ إِنْ قَتَلَهُ كَانَ مِثْلَهُ. فَبَلَغَ بِهِ الرَّجُلُ حَيْثُ - والمدعم والمعتق والناصر والمحب والتابع والجار وابن العم والحليف والعقيد والصور والعبد والمعتق والمنعم عليه وأكثرها قد جاءت فى الحديث ، فيضاف كل واحد إلى ما يقتضيه الحديث الوارد فيه ، وكل من ولى أمراً وقام به فهو مولاء ووليه وقد تختلف مصادر هذه الأسماء ، فالولاية بالفتح فى النسب والنصرة والعتق ، والولاية بالكسر فى الإمارة والولاء فى المعتق والموالاة من والى القوم (ديته) أى المقتول ( خذه) أى القاتل (خرج) الرجل (به) أى بالقاتل (ليقتله) أى القائل ( أما إنه) أى ولى المقتول (إن قتله) أى القاتل (كان ) ولى المقتول ( مثله) أى القاتل. قال النووى: فالصحيح فى تأويله أنه مثله فى أنه لا فضل ولا منة لأحدهما على الآخر لأنه استوفى حقه منه بخلاف ما لو عفا عنه ، فإنه كان له الفضل والمنة وجزيل ثواب الآخرة وجميل الثناء فى الدنيا ، وقيل فهو مثله فى أنه قاتل وإن اختلفا فى التحريم والاباحة لكنهما استويا فى طاعتهما الغضب ومتابعة الهوى لاسيما وقد طلب النبى صلى الله عليه وسلم منه العفو انتهى. قال الخطابى: يحتمل وجهين أحدهما أنه لم ير لصاحب الدم أن يقتله لأنه ادعى أن قتله كان خطأ أو شبه العمد فأورث ذلك شبهة فى وجوب القتل ، والأخرى أن يكون معناه أنه إذا قتله كان مثله فى حكم البواء فصارا متساويين لافضل للمقتص إذا استوفى حقه على المقتص منه انتهى ( فبلغ به ) أى بالقاتل والباء التعدية ( الرجل ) فاعل بلغ، والمراد بالرجل ولى المقتول، والمعنى فأبلغ الرجل الذى هو ولى المقتول القاتل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم (حيث) - - ٢١٥ -- يَسَْعُ قَوْلَهُ. فَقَالَ: هُوَذَا فَمُرْ فِيِهِ مَ شِئْتَ . فَقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَزْمِلْهُ - قال مَرَّةَ دَعْهُ - يَبُوهُ بإثمٍ صَاحِبِهِ وَإِنْمِهِ فَيَكُونَ مِنْ أَصْحَبِ الغَّارِ. قَالَ: فَأَرْسَلَهُ ». ٤٤٧٩ - حدثنا سُلَيْنُ بِنْ حَرْبٍ أخبرنا ◌َّادُ بنُ زَيْدٍ عن يَحْبَى ابنِ سَعِيدٍ عن أَبِى أُمَامَةً بنِ سَهْلٍ قال: ((كُنَّا مَعَ عُثْنَ وَهُوَ تَخْصُورٌ فى الدَّارِ وَكَانَ فى الدَّارِ مَدْخَلٌ مَنْ دَخَلَهُ سَمِعَ كَلاَمَ مَنْ عَلَى الْبَّلاَطِ، فَدَخَلَهُ أى حين ( يسمع) ولى المقتول (قوله) أى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إما بلا واسطة أو بواسط رجل آخر وهذا هو الصحيح كما فى رواية مسلم ونصه : ((فرجع فقال يا رسول الله بلغنى أنك قلت إن قتله فهو مثله)). وفى لفظ له قال: فأتى رجل الرجل فقال له مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم)) ( فقال) الرجل (هو) أى القاتل (ذا) أى حاضر (فمر فيه) أى القائل (أرسله) أى القاتل ( فيكون) أى القاتل (من أصحاب النار ) أى إن مات بلا توبة ولم يغفر له تفضلا ، أو المعنى فيكون منهم جزاء واستحقاقاً ، وأما وصول الجزاء إليه فموقوف على عدم التوبة وعدم عفو الرب الكريم ، وعند أحدهما يرتفع هذا الجزاء قاله فى فتح الودود ( قال) وائل (فأرسله) أى أرسل الرجل الذى هو ولى المقتول القاتل . قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم والنسائى. ( وهو محصور فى الدار) أى محبوس فيها ، يقال حصره إذا حبسه فهو محصور كذا فى النهاية ( وكان فى الدار مدخل) هو اسم كان ، ومدخل البيت بفتح الميم لموضع الدخول إليه (من) بفتح الميم ( دخله) أى ذلك المدخل - - ٢١٦ - عُثْنُ فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَهُوَ مُتَغَيٌِّ لوْنُهُ فَقَالَ: إِنّهُمْ لَيَتَوَاعَدُوَنَفِى بِالْقَتْلِ آنِفًاً قالَ قُلْنَا: يَكْفِكَهُمُ اللهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِنَ. قَالَ : وَلِمَ يَقْتُلُوَنِى؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: لا يَحِلُّ دَمُ امْرِىءُ منْلٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: كُفْرٌ بَعْدَ إِثْلَامٍ، أَوْ زِنَا بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ قَتَلُ نَفٍْ بِغَيْرٍ نَقٍْ. فَوَاللهِ مَزَ نَيْتُ فِى جَاهِلِيَّةٍ وَلاَ فِى إِسْلاَمٍ قَطَّ وَلاَ أَحْبَبْتُ أَنَّ لِ بِدِينِ بَدَلاً مُنْذُ هَدَا فِىَ اللهُ ، وَلاَ قَتَلْتُ نَفْسَ فَهِمَ يَقْتُلُونَى)). - (سمع) أى الداخل ( كلام) بفتح الميم مفعول لسمع مضاف إلى (من) بفتح الميم (على البلاط ). قال فى النهاية : البلاط ضرب من الحجارة تفرش به الأرض ثم سمى المكان بلاطا اتساعاً وهو موضع معروف بالمدينة انتهى . قلت: وهو المرادههنا (فدخله) وفى رواية لأحمد ((فدخل ذلك المدخل» (عثمان) ليسمع كلام الناس الذين كانوا عند البلاط (تخرج) عثمان (إلينا) من المدخل ( و) الواو الحال (1-هم) أى الذين كانوا عند البلاط (قال) أبو أمامة ( يكفيكهم الله) أى يكفى الله ويرفع ويمنع عنك شرم (قال) عثمان ( إلا بإحدى ثلاث) أى من الخصال (بعد إحصان) أى بعد تزويج ( ولا أحببت أن لى بدينى) وفى لفظ لأحمد (( ولا تمديت بدلا بدينى)) (ولا قتلت نفساً) أى بغير حق ( فيم يقتلوننى ) أى فهأى سبب يريدون قتلى . ومطابقة الحديث للترجمه من حيث أن عثمان رضى الله عنه كان مظلوماً فقال لهم : لم أردتم قتلى؟ إنى ما صنعت شيئاً قط يوجب القتل فقال ما زيت الخ، فاعتذر بهذه الكلمات وطلب عنهم العفو والصفح إن صدرت منه زلة . والحديث ليس من رواية اللؤلؤى، ولذا لم يذكره المنذرى . - ٢١٧- قالَ أَبُو دَاوُدَ: عُسْنُ وَأَبُو بَكْرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا تَرَكَا الْحْرَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ. ٤٤٨٠ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمادٌ قالَ أخبرنا محُمَّدٌ - يَعنى ابنَ إِسْحَاقَ - حدّثْنى ◌ُمّدُ بنُ جَعْقَرِ بنِ الزُّبِيْرِ قَالَ سَمِعْتُ زِيَادَ بنَ ضُمَيْرَةَ الضَّعَرِىِّ ح. وأخبرنا وَهْبُ بنُ بَيَنَ وَأَحَدُ بنُ سَعِيدٍ الْهَدَانىُّ قالَ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخبرفى عَبْدُ الرَّحْنِ بنُ أَبِى الأَّنَادِ عِن عَبْدِ الرَّحْنِ ابنِ الْحَارِثِ عِن ◌ُمِّ بنِ جَمْغَرٍ أَنَّهُ سَمِعَ زِيَادَ بنَ سَمْدِ بنِ ضُمَيْرَةَ السُّلَىِّ وَهَذَا حَدِيثُ وَهْبٍ وَهُوَ أَّمُّ يُحَدِّثُ عُرْوَةَ بِنَ الزُّبَيْرِ عن أَبٍِ قَالَ مُوسَى وَجَدِّهِ وَكَنَا شَهِدَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حُقَيْنَا، ثُمَّ رَجَعْنَا إلَى - وقال المزى فى الأطراف: والحديث أخرجه أبو داود فى الديات والترمذى فى الفتن والنسائى فى المحاربة وابن ماجه فى الحدود، وحديث أبى داود فى رواية أبى بكربن داسة وغيره ولم يذكره أبو القاسم انتهى . قال صاحب المشكاة : رواه الترمذى والنسائي وابن ماجه ، والدارمى لفظ الحديث . (زياد بن ضميرة) بضم الضاد المعجمة وفتح الميم ومكون الياء آخر الحروف وبعدها راء مهملة مفتوحة وتاء تأنيث. قاله المعذرى (عبد الرحمن بن أبى الزناد ). قال المنذرى: وقد وثقه الإمام مالك واستشهد به البخارى وتكلم فيه غير واحد (زياد بن سعد بن ضميرة السلمى) قال فى التقريب: زياد ويقال زيد بن سعدبن ضميرة ويقال زياد بن ضميرة بن سعد مقبول من الرابعة (وهو أتم) أى حديث وهب ( يحدث) أى زياد بن سعد ( عروة) بفتح التاء مفعول يحدث (عن - - ٢١٨ - حَدِيثٍ وَهْبٍ ((أَنَّ ◌ُلُم بِنَ جَنَّامَةَ الَِّيِّ قَتَلَ رَجُلاً مِنْ أَشْجَعَ فِى الْإِسْلاَمِ وَذَلِكَ أَوَّلُ غِيَرٍ فَضَى بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَتَكُلِمَ عُهَيْنَةُ فِى قَتْلِ الْأُشْجَعِىِّ لِأَنَّهُ مِنْ غَطْفَنَ، وَتَكَلَّمَ الْأُفْرَعُ بنُ حَابِسٍ دُونَ مَّم - أبيه أى ناقلا عن أبيه وهو سعد (قال موسى) ابن إسماعيل (وجده) بكسر الدال أى يحدث زياد عن أبيه سعد وعن جده ضميرة (وكانا) أى سعد وضميرة (أن محلم) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد اللام وكسرها وبعدها ميم قاله المنذرى ( ابن جثامة) بفتح الجيم وتشديد القاء المثلثة وفتحها وبعد الألف ميم مفتوحة وتاء تأنيث قاله المنذرى (من أشجع) بسكون الشين المعجمة وبعدها جيم مفتوحة وعين مهملة هو ابن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بطن ، وقال الجوهرى : قبيلة من غطفان وريث بفتح الراء المهملة وسكون الهاء آخر الحروف وبعدها ثاء مثلئة قاله المنذرى ( أول غير) الغير بكسر الغين المعجمة وفتح المثناة التحقية وراء الدية قيل هى جمع غيرة وقيل مفرد جمعها أغيار كضلع وأضلاع وأصلها من المغايرة لأنها بدل من القتل كذا فى مرقاة الصعود (قضى به) أى بالغير [ فتكلم عيينة فى قتل الأشجعى] قال فى أسد الغابة: الأشجعى هو عامر بن الأضبط الأشجعى الذى قتلته سرية رسول الله صلى الله عليه وسلم متعوذاً بالشهادة انتهى . وفى رواية لابن إسحاق فى المغازى يقول حدثنى أبى وجدى وكانا شهدا حفيقاً مع النبى صلى الله عليه وسلم قالا صلى بنا الفبى صلى الله عليه وسلم الظاهر يوم حدين ثم جلس إلى ظل شجرة فقام إليه الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن وعيينة يومئذ يطلب بدم عامر بن الأضبط المقتول الحديث (لأنه ) أى الأشجعى (من غطفان) وعيينة أيضاً كان من غطفان. قال فى أسد الغابة عيينة بن حصن بن حذيفة ابن بدر بن عمرو بن جويرية بن لوذان بن ثعلبة بن عدى بن فزارة بن ذبيان بن - - ٢١٩ - لِنَّهُ مِنْ خِنْدَفَ، فَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ وَكَثُرَتِ الْصُومَةُ وَالَلَغَطُ ، فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ياعُبَيْنَةُ أَلاَ تَقْبَلُ الْغِيَّرَ، فقالَ عُبَيْنَةُ: لاَ وَاللهِ حَتّى أُدْخِلَ عَلَى نِسَائِهِ مِنَ الحَرْبِ وَالْخَزَنِ ما أَدْخَلَ عَلَى نِسَائى، قال: ثُمَّ ارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ وَكَثُرَتِ الْخِصُومَةُ وَالْلُغَطُ، فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ياعُيَيْنَةُ أَلاَ تَقْبَلُ الْغِيَرَ؟ فقالَ عُبَيْنَةُ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضاً، - بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان الفزارى انتهى فكانامن قبيلة واحدة [ دون محلم] ابن جثامة أى من جانبه وفى رواية ابن إسحق فى المغازى والأقرع يدافع عن محلم ابن جامة القاتل. (لأنه) أى محلما (من خهدف) وأقرع بن حابس أيضاً من خلف وهى بكسر الخاء المعجمة وسكون النون وبعدها الدال المهملة المكسورة وهى زوج الياس بن مضر واسمها ليلى انتسب إليها ولد الياس بن مضر وهى أمهم ، وكان سبب تلقبها بذلك أن إلياس بن مضر خرج منتجعاً [قال فى المصباح انتجع القوم إذا ذهبوا لطب الكلاء منه] فنفرت إبله من أرنب فطلبها ابنه عمرو بن إلياس فأدركها فسمى مدركة، وخرج عامى بن إلياس فى طلبها فأخذها فطبخها فسمى طابخة ، وانقمع عمير بن إلياس فى الخباء فلم يخرج فسمى قدمة خرجت أمه ليلى تنظر مشى الخندفة - وهو ضرب من المشى فيه تبختر - فقال لها إلياس أين تخندفين وقد ردت الإبل فسميت خفدفاًقاله المنذرى. ( واللغط ) بفتحتين قال فى النهاية : اللغط صوت وضجة لايفهم معناها (أ) همزة الاستفهام (لا تقبل الغير) أى الدية والاستفهام للتقرير ( لا والله) أى لا أقبل والواو للقسم (حتى أدخل ) من الإدخال (على نسائه ) أى القاتل ( من الحرب) بفتح الحاء وسكون الراء المهملتين أى المقاتلة (والحزن) بفتح الحاء المهملة وفتح الزاى المعجمة وبضم الخاء وسكون الزاى ( ما) موصولة - - ٢٢٠ - إِلَى أَنْ قَمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى لَيْثٍ بَقَالُ لَهُ مُكَيْتِلٌ عَلَيْهِ شِلَّهُ وَفِى بَدِهِ وِرِقَةُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ إِنِّى لَمْ أُجِدْ لِمَا فَعَلَ هُذَا فى غُرَّةِ الْإِسْلاَمِ مَثَلاً إِلَّ غَنَا وَرَدَتْ فَرُِّيَ أُوَّلُهَا فَفَفَرَ آخرُهَا، اسْنَنِ الْيَوْمَ وَغَيِّرْ غَداً، فقالَ - (أدخل) أى القاتل (قال) أى سعداً وضميرة (مثل ذلك) أى القول السابق (مكيتل) مثناة مصغر وقيل بكسر المثلثة وآخره راء الليثى قاله فى الإصابة (عليه شكة) بكسر الشين المعجمة السلاح (وفى يده) أى مكيتل ( درقة) الدرقة الحجفة وهى الترس من جلود ليس فيها خشب ولا عصب (فقال) مكيفل (لما فعل هذا ) أى محلم ( فى غرة الإسلام ) قال فى النهاية: غرة الإسلام أوله وغرة كل شىء أوله ( إلا غنما وردت ) على الماء للشرب (فرمى) بصيغة المجهول أى بالقبل أو الحجارة لقتلها أو لطردها (أولها) أى الغنم ( فتفر آخرها) أى بقية الغنم الخوف القتل فكذلك ينبغى لك أن تقتل هذا الأول حتى يكون قتله عظة وعبرة للاخرين قاله السندى (استن اليوم) صيغة أمر من من سعة من باب نصر (وغير غداً) صيغة أمر من التغيير، وهذ مثل ثان ضربه لترك القتل كما أن الأول ضربه للقتل ولذلك ترك العطف، أى وإلا قولهم هذا ومعفاء وقرر حكمك اليوم وغيره غداً أى إن تركت القصاص اليوم فى أول ماشرع واكتفيت بالدية ثم أجريت القصاص على أحد بصير ذلك كهذا المثل والحاصل إن قتلت اليوم يصير مثله كمثل غنم وإن تركت اليوم يصير مثله كهذا المثل قاله السندى . وقال الإمام ابن الأثير فى النهاية : أسنن اليوم وغير غداً أى اعمل بسنتك التى سنقتها فى القصاص ثم بعد ذلك إذا شئت أن تغير فغير أى تغير ماسلفت، وقيل تغير من أخذ الغير وهى الدية انتهى . وقال الخطابي: هذا مثل يقول إن لم تقتص منه اليوم لم تثبت منتك غداً -