Indexed OCR Text
Pages 381-400
-٣٨١- قال أَبُو دَاوُدَ: وَحُدِّْتُ عن حَارُونَ بنِ المُغِيرَةِ قالَ أخبرنا عَمْرُو بنُ أَبِىِ فَيْسٍ عن شُعَيْبٍ بِنِ خَالِدٍ عن أبى إِسْحَاقَ قالَ قَالَ عَلِيٌّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ وَنَظَرَ إِلَى ابْنِ الْسَنِ فقالَ: إِنَّ ابْنِ هُذَا سَيِّدُ كَمَا سَمّاهُ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم وَسَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلٌ يُسَمَّى بانْمِ نَبِيِّكُ صلى اللهُ عليه وسلم، يُشْبِهُ فى الْلُقٍ وَلا بُشْبِهُ فِى الْقِ. ثُمَ ذَ كَرَ قِصَّةَ يَمْلًا الْأَرْضَ عَدْلاً ». - يهلكون مهلكاً واحداً)). قال النووى: أما المستبصر فهو المسقبين لذلك القاصد له عمداً، وأما الجبور فهو المكره ، وأما ابن السبيل فالمراد به سالك الطريق معهم وليس منهم ( ولكن يبعث ) أى الكاره (على نيته ) فيجازى على حسبها . وفى رواية مسلم المذكورة بعد قوله: ((يهلكون مهلكاً واحداً ويصدرون مصادر شتى يبعثهم الله على نياتهم)). قال النووى : أى يقع الهلاك فى الدنيا على جميعهم ويصدرون يوم القيامة مصادر شتى، أى يبعثون مختلفين على قدر نياتهم فيجازون بحسبها . قال : وفى هذا الحديث أن من كثر سواد قوم جرى عليه حكمهم فى ظاهر عقوبات الدنيا. قال المنذرى: وأخرجه مسلم . ( وحدثت) بصيغة المجهول (إن ابنى هذا) إشارة إلى تخصيص الحسن لئلا يتوهم أن المراد هو الحسين أو الحسن (كما سماه النبي صلى الله عليه وسلم) أى بقوله: إن ابنى هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتون من المسلمين (من صلبه) أى من ذريته ( يشبهه فى الخلق) بضم الخاء واللام وتسكن ( ولا يشبهه فى الخلق) بفتح الهاء وسكون اللام ، أى يشبهه فى السيرة، ولا يشبهه فى الصورة . - -٣٨٢ = وقالَ هَارُونُ: حدثنا عَمْرُو بنُ أَبِى قَيْسٍ عن مُطَرِّفِ بنِ طَرِيفٍ عن أَبِى الْحْسَنِ عنِ هِلالِ بنِ عَمْرِ و قالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِىَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ قَالَ - والحديث دليل صريح على أن المهدى من أولاد الحسن ويكون له انتساب من جهة الأم إلى الحسين جمعاً بين الأدلة ، وبه يبطل قول الشيعة : إن المهدى هو محمد بن الحسن العسكرى القائم المنتظر فإنه حسينى بالاتفاق . قاله القارى . قال المنذرى : هذا منقطع ، أبو إسحاق السبيعى رأى علياً عليه السلام رؤية . (عن أبى الحسن) هكذا فى نسخة واحدة من النسخ الموجودة وهو الصحيح قال المزى فى الأطراف: حديث ((يخرج رجل من أهل النهر يقال له الحارث حراث)) أخرجه أبو داود فى المهدى عن هارون بن المغيرة عن عمرو بن أبى قيس عن مطرف بن طريف عن أبى الحسن عن هلال بن عمرو، وهو غير مشهور عن على . انتهى . وقال الذهبى فى الميزان: أبو الحسن عن هلال بن عمرو عن على: ((يخرج رجل من وراء النهر يقال له الحارث)) تفرد به مطرف بن طريف. انتهى. وفى الخلاصة : هلال بن عمرو الكوفى عن على وعنه أبو الحسن شيخ لمطرف مجهول . انتهى . وقال ابن خلدون: والحديث سكت عنه أبو داود ، وقال فى موضع آخر فى هارون : هو من ولد الشيعة . وقال أبو داود فى عمرو بن قيس : لا بأس به فى حديثه خطأ . وقال الذهبي: صدوق له أوهام ، وأما أبو إسحاق السبيعى فروايته عن على منقطعة . وأما السند الثانى فأبو الحسن فيه وهلال بن عمرو مجهولان ، ولم يعرف أبو الحسن إلا من رواية مطرف بن طريف عنه . انتهى كلام ابن - -٣٨٣ - النّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: ((يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَرَاءِ النَّهْرِ يُقَالُ لَهُ الْخَارِثٌ حَرَّاتٌ [الْحَارِثُ بنُ حَرَّاتٍ ] عَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ بَقَالُ لَهُ مَنْصُورٌ يُوَطِّى: أَوْ يُمكِّنُ لِآَلٍ مُمَّدٍ كَمَ مَكَّنَتْ قُرَيْتِىٌّ ◌ِرَ سُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَجَبَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ نَصْرَهُ أَوْ قَالَ إِجَابَتُهُ )). آخر كتاب المهدى - خلدون . وأما فى سائر النسخ من النسخ الموجودة ففيه عن الحسن عن هلال ابن عمرو . والله أعلم . ( يخرج رجل) أى صالح (من وراء النهر) أى مما وراءه من البلدان كبخارى وسمر قند ونحوها ( يقال له الحارث ) اسم له، وقوله ( حراث) بتشديد الراء صفة له، أى زراع. هكذا فى أكثر النسخ وهو المعتمد ، وفى بعض النسخ الحارث بن حراث والله أعلم ( على مقدمته) أى على مقدمة جيشه ( يقال له منصور) الظاهر أنه اسم له ( يوطىء أو يمكن) شك من الراوى، الأول من التوطئة ، والثانى من التمكين . قال القارى: أو هى بمعنى الواو ، أى يهيىء الأسباب بأموالة وخزائنه وسلاحه ويمكن أمراظلافه ويقويها ويساعدها بعسكره (لآل محمد) أى لذريته وأهل بيته عموماً وللمهدى خصوصاً أو لآل مقحم، والمعنى لمحمد المهدى. قاله القارى. قلت : كون لفظ الآل مقحماً غير ظاهر ، بل الظاهر هو أن المراد بآل محمد ذريته وأهل بيته صلى الله عليه وسلم . وقال فى فتح الودود: أى يجعلهم فى الأرض مكاناً وبسطاً فى الأموال ونصرة على الأعداء ( كما مكنت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال القارى : والمراد من آمن منهم ودخل فى التمكين أبو طالب أيضاً وإن لم يؤمن عند أهل السنة. وقال فى فتح الودود: أى فى آخر الأمر ، وكذا قال الطبى - - ٣٨٤ - - (وجب على كل مؤمن نصره) أى نصر الحارث وهو الظاهر، أو نصر المنصور وهو الأبلغ، أو نصر من ذكر منهما، أو نصر المهدى بقرينة المقام ، إذ وجوب نصرها على أهل بلادهما ومن يمربها لكونهما من أنصار المهدى (أو قال إجابته) شك من الراوى . والمعنى قبول دعوته والقيام بنصرته . ٤ قال المنذرى : وهذا منقطع قال فيه أبو داود قال هارون بن المغيرة ، وقال الحافظ: أبو القاسم الدمشقى هلال بن عمرو وهو غير مشهور عن على. انتهى . - ٣٨٥ - أول كتاب الملاحم ١ - باب ما يذكر فى قرن المائة ٤٢٧٠ - حدثنا سُلَمَانُ بنُ دَاوُدَ الَهْرِىُّ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى سَعِدُ بنُ أَبِ أَيُّوبَ عن شَرَّاحِيلَ بنِ يَزِبِدَ الَافِرِىِّ من أَبِىِ عَلْقَمَةَ عِن أَبِ هُرَيْرَةَ فِيَا أَعْلَمُ عن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((إنَّ اللهَ (أول كتاب الملاحم) بفتح الميم وكسر الحاء، جمع الملحمة، وهى المقتلة ، أو هى الواقعة العظيمة . وفى النهاية : هى الحرب وموضع القتال ، مأخوذ من اشتباك الناس واختلاطهم فيها ، كاشتباك لحمة الثوب بالسدى . وقيل هى من اللحم لكثرة لحوم القتلى فيها. ( باب ما يذكر فى قرن المائة ) ( ابن وهب) هو عبد الله بن وهب. قال الحافظ فى توالى التأسيس بمعالى ابن إدريس : أخرجه أبو داود فى السنن عن أبى الربيع سليمان بن داود المهرى وأخرجه الحسن بن سفيان فى المسند عن حرملة بن يحيى وعن عمرو بن سواد جميعاً، وأخرجه الحاكم فى المستدرك عن الأصم عن الربيع بن سليمان المؤذن ، وأخرجه ابن عدى فى مقدمة الكامل من رواية عمرو بن سواد وحرملة وأحمد ابن عبد الرحمن بن وهب ابن أخى ابن وهب كلهم عن عبد الله بن وهب بهذا الإسناد . قال ابن عدى : لا أعلم رواه عن ابن وهب عن سعيد بن أبى أيوب ولا عن ابن يزيد غير هؤلاء الثلاثة. قال الحافظ: ورواية عثمان بن صالح المذكورة سابقاً ورواية الأصم وأبى الربيع ترد عليه، فهم ستة أنفس رووه عن ابن وهب . انتهى. وأخرجه البيهقى أيضاً فى المعرفة من طريق عمرو بن سواد السرحى وحرملة وأحمد بن عبد الرحمن كلهم عن ابن وهب (فيما أعلم) الظاهر - (٢٥ - عون المعبود ١١) - ٣٨٦- يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِنَّةٍ سَنَةٍ مَنْ يُحَدِّدُ لَا دِينَها)) . - أن قائله أبو علقمة يقول فى على أن أبا هريرة حدثنى هذا الحديث مرفوعاً لاموقوفاً عليه ( إن الله يبعث لهذه الأمة) أى أمة الإجابة، ويحتمل أمة الدعوة قاله القارى ( على رأس كل مائة سنة ) أى انتهائه أو ابتدائه إذا قل العلم والسنة وكثر الجهل والبدعة . قاله القارى . وقال المهاوى فى مقدمة فتح القدير: واختلف فى رأس المائة هل يعتبر من المولد النبوى أو البعثة أو الهجرة أو الوفاة ولو قيل بأقربية الثانى لم يبعد، لكن صنيع السبكى وغيره مصرح بأن المراد الثالث انتهى ( من يجدد) مفعول يبعث (لما) أى لهذه الأمة (دينها) أى يبين السنة من البدعة ويكثر العلم وينصر أهله ويكسر أهل البدعة ويذلهم. قالوا : ولا يكون إلا عالماً بالعلوم الدينية الظاهرة والباطنة . قاله المناوى فى فتح القدير شرح الجامع الصغير . وقال العلقمى فى شرحه. معنى التجديد إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة والأمر بمقتضاهما . ﴿تنبيه) اعلم أن المراد من رأس المائة فى هذا الحديث آخرها . قال فى مجمع البحار: والمراد من انقضت المائة وهو حى عالم مشهور. انتهى. وقال الطيبى: المراد بالبعث من انقضت المائة وهو حى عالم يشار إليه. كذا فى مقدمة فتح القدير للمناوى وخلاصة الأثر للمحبى . وقال السيوطى فى قصيدته فى المجددين : والشرط فى ذلك أن يمضى المائة وهو على حياته بين الفئة وينشر السنة فى كلامه يشار بالعلم إلى مقامه وقال فى مرقاة الصعود نقلا عن ابن الأثير : وإنما المراد بالمذكور من انقضت المائة وهو حى معلوم مشهور مشار إليه . انتهى . -٣٨٧- - والدليل الواضح على أن المراد برأس المائة هو آخرها لا أولها أن الزهرى وأحمد بن حنبل وغيرهما من الأئمة المتقدمين والمتأخرين اتفقوا على أن من المجددين على رأس المائة الأولى عمر بن عبد العزيز رحمه الله ، وعلى رأس المائة الثانية الإمام الشافعى رحمه الله ، وقد توفى عمر بن عبد العزيز سنة إحدى ومائه وله أربعون سنة ومدة خلافته سنتان ونصف ، وتوفى الشافعى سنة أربع ومائتين وله أربع وخمسون سنة . قال الحافظ ابن حجر فى توالى التأسيس قال أبو بكر البزار سمعت عبد الملك ابن عبد الحميد الميمونى يقول: كنت عند أحمد بن حنبل نجرى ذكر الشافعى فرأيت أحمد يرفعه وقال روى عن النبى صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله تعالى بقيض فى رأس كل مائة سنة من يعلم الناس دينهم» قال: فكان عمر بن عبد العزيز فى رأس المائة الأولى وأرجوأن يكون الشافعى على رأس المائة الأخرى . وقال أحمد أيضاً فيما أخرجه البيهقى من طريق أبى بكر المروزى قال قال أحمد بن حنبل إذا سئلت عن مسألة لا أعرف فيها خبراً قلت فيها بقول الشافعى لأنه إمام عالم من قريش . وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((عالم قريش يملأ الأرض علماً)) .. وذكر فى الخبر أن الله يقيض فى رأس كل مائة سنة من يعلم الناش دينهم : قال أحمد: فكان فى المائة الأولى عمر بن عبد العزيز، وفى المائة الثانية الشافعى . ومن طريق أبى سعيد الفريابى قال قال أحمد بن حنبل : إن الله يقيض للناس فى كل رأس مائة من يعلم الناس السنن وينفى عن النبى صلى الله عليه وسلم الكذب ، فنظرنا فإذا فى رأس المائة عمر بن عبد العزيز، وفى رأس المائتين الشافعى. -٣٨٨- - وبهذا الإسناد إلى أبى إسماعيل الهروى أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن يزيد حدثنا أبو إسحاق القراب حدثنا أبو يحيى الساجى بنى جعفر ابن محمد بن ياسين حدثنا أبو بكر بن الحسن حدثنا حميد بن زنجويه سمعت أحمد بن حنبل يقول يروى فى الحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم (( أن الله يمن على أهل دينه فى رأس كل مائة سنة برجل من أهل بيتى يبين لهم أمر دينهم» وإنى نظرت فى مائة سنة فإذا هو رجل من آل رسول الله وهو عمر بن عبد العزيز ، وفى رأس المائة الثانية فإذا هو محمد بن إدريس الشافعى . وقال ابن عدى : سمعت محمد بن على بن الحسين يقول: سمعت أصحابنا يقولون: كان فى المائة الأولى عمر بن عبد العزيز، وفى الثانية محمد بن إدريس الشافعى . وقد سبق أحمد ومن تابعه إلى عد عمر بن عبد العزيز فى المائة الأولى الزهرى فأخرج الحاكم من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن وهب عقب روايته عن عمه عن سعيد بن أبى أيوب للحديث المذكور ، قال ابن أخى ابن وهب قال عمى عن يونس عن الزهرى أنه قال: فلما كان فى رأس المائة من الله على هذه الأمة بعمر بن عبد العزيز . قال الحافظ بن حجر. وهذا يشعر بأن الحديث كان مشهوراً فى ذلك العصر ففيه تقوية للسند المذكور مع أنه قوى لثقة رجاله . قال وقال الحاكم : سمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول غير مرة : سمعت شيخاً من أهل العلم يقول لأبى العباس بن سريح يقول: أبشر أيها القاضى فإن الله من على المسلمين بعمر ابن عبد العزيز على رأس المائة، فأظهر كل سنة وأمات كل بدعة ، ومن الله على رأس المائتين بالشافعى حتى أظهر السنة وأخفى البدعة ، ومن الله على رأس الثلاثمائة بك . انتهى . - ٣٨٩ - - قلت: فلو لم يكن المراد من رأس المائة آخرها بل كان المراد أولها لما عدوا عمر بن عبد العزيز من المجددين على رأس المائة الأولى ، ولا الإمام الشافعى على رأس المائة الثانية، لأنه لم يكن ولادة عمر بن عبد العزيز على رأس المائة الأولى فضلا عن أن يكون مجدداً عليه، وكذلك لم يكن ولادة الشافعى على رأس المائه الثانية، فكيف يصح كونه مجدداً عليه. فإن قلت : الظاهر من رأس المائة من حيث اللغة هو أولها لا آخرها، فكيف يراد آخرها؟ قلت: كلا بل جاء فى اللغة رأس الشىء بمعنى آخره أيضاً قال فى تاج العروس : رأس الشىء طرفه، وقيل آخره. انتهى. قلت: وعليه حديث ابن عمر: (( أريتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد)) أخرجه الشيخان ، فإنه لا مرية فى أن المراد من رأس المائة فى هذا الحديث هو آخر المائة. قال الحافظ فى فتح البارى فى تفسير رأس مائة سنة: أى عند انتهاء مائه سنة. انتهى . وقال الطيبى: الرأس مجاز عن آخر السنة وتسميته رأساً باعتبار أنه مبدأ لسنة أخرى . انتهى . وعليه حديث أنس بعثه الله على رأس أربعين سنة ، فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين ، وتوفاء الله على رأس ستين سنة . الحديث أخرجه الترمذى فى الشمائل . قال فى مجمع البحار: توفاء على رأس ستين، أى آخره . ورأس آية آخرها . انتهى . وفيه نقلا عن الكرمانى، وقيل إنه ( أى أبو الطفيل) مات سنة عشر ومائة، وهى رأس مائة سنة من مقالته. انتهى . فإذن ظهر حق الظهور أن المراد من رأس كل مائة آخر كل مائة . ثم اعلم أن ابن الأثير والطيبى وغيرهما زعموا أن المجدد هو الذى انقضت - - ٣٩٠- - المائة وهو حى معلوم مشهور مشار إليه جعلوا حياة المجدد وبقاءه بعد انقضاء المائة شرطاً له ، فعلى هذا من كان على رأس المائة ، أى آخرها ، ووجد فيه جميع أوصاف المجدد ، إلا أنه لم يبق بعد انقضاء المائة بل توفى على رأس لمائة الموجودة قبل المائة الآتية بخمسة أيام مثلا لا يكون مجدداً ، لكن لم يظهر لى على هذا الاشتراط دليل. وما قال بعض السادات الأعاظم إن قيد الرأس اتفاقى ، وإن المراد أن الله تعالى يبعث فى كل مائة، سواء كان فى أول المائة أو وسطها أو آخرها ، واختاره ليس بظاهر، بل الظاهر أن القهد احترازى ، ولذلك لم يُعد كثير من الأكابر الذين كانوا فى وسط المائة من المجددين وإن كان أفضل من الجدد الذى كان على رأس المائة . ففى مرقاة الصعود: قد يكون فى أثناء المائة من هو أفضل من المجدد على رأسها . نعم لو ثبت كون قيد الرأس اتفاقياً بدليل صحيح لكان دائرة المجددية أوسع ولدخل كثير من الأكابر المشهورين المستجمعين لصفات الجددية فى المجددين، كالإمام أحمد بن حنبل ومحمد بن إسماعيل البخارى ومالك بن أنس ومسلم النيسابورى وأبى داود السجستانى وغيرهم من أئمة الهدى. وقال المناوى فى مقدمة فتح القدير تحت قوله على رأس كل مائة سنة : أى أوله، ورأس الشىء أعلاه، ورأس الشهر أوله . ثم قال بعد ذلك: وهنا تنبيه ينبغى التفطن له وهو أن كل من تكلم على حديث: إن الله يبعث إنما يقرره بناء على أن المبعوث على رأس القرن يكون موته على رأسه، وأنت خبير بأن المتبادر من الحديث إنما هو أن البعث وهو الإرسال يكون على رأس القرن أى أوله، ومعنى إرسال العالم تأهله للتصدى لنفع الأنام وانتصابه لنشر الأحكام وموته على رأس القرن أخذ لا بعث ، فتدبر . ثم رأيت الطيبى قال: المراد بالبعث من انقضت المائة وهو حى عالم مشهور - - ٣٩١- - مشار إليه. وقال الكرمانى: قد كان قبيل كل مائة أيضاً من يصحح ويقوم بأمر الدين، وإنما المراد من انقضت المدة وهو حى عالم مشار إليه . ولما كان ربما يتوهم متوهم من تخصيص البعث برأس القرن أن العالم بالحجة لا يوجد إلا عنده أردف ذلك بما يبين أنه قد يكون فى أثناء المائة من هو كذلك ، بل قد يكون أفضل من المبعوث على الرأس ، وأن تخصيص الرأس إنما هو لكونه مظنة انخرام علمائه غالباً ، وظهور البدع، وخروج الدجالين . انتهى كلامه . ﴿تنبيه آخر) قد عرفت مما سبق أن المراد من التجديد إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة والأمر بمقتضاهما وإماتة ماظهر من البدع والمحدثات. قال فى مجالس الأبرار: والمراد من تجديد الدين للأمة إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة والأمر بمقتضاهما ، وقال فيه: ولا يعلم ذلك المجدد إلا بغلبة الظن ممن عاصره من العلماء بقرائن أحواله والانتفاع بعلمه ، إذ المجدد للدين لابد أن يكون عالماً بالعلوم الدينية الظاهرة والباطنة ناصراً للسنة، قاماً للمبدعة ، وأن يعم علمه أهل زمانه، وإنما كان التجديد على رأس كل مائة سنة لانغرام العلماء فيه غالباً، واندراس السنن وظهور البدع، فيحتاج حينئذ إلى تجديد الدين ، فيأتى الله تعالى من الخلق بعوض من السلف إما واحداً أو متعدداً انتهى. وقال القارى فى المرقاة : أى يبين السنة من البدعة ويكثر العلم ويعز أهله ويقمع البدعة ويكسر أهلها . انتهى . فظهر أن المجدد لا يكون إلا من كان عالماً بالعلوم الدينية ومع ذلك من كان عزمه وهمته آناء الليل والنهار إحياء السنن ونشرها ونصر صاحبها وإماتة البدع ومحدثات الأمور ومحوها وكسر أهلها باللسان أو تصنيف الكتب أو التدريس - - ٣٩٢- - أو غير ذلك ومن لا يكون كذلك لا يكون مجدداً البتة وإن كان عالماً بالعلوم مشهوراً بين الناس ، مرجعاً لهم . فالعجب كل العجب من صاحب جامع الأصول أنه عد أبا جعفر الإمامى الشيعى والمرتضى أخا الرضا الإمامى الشيعى من المجددين حيث قال الحديث إشارة إلى جماعة من الأكابر: على رأس كل مائة ، ففى رأس الأولى عمر بن عبد العزيز، إلى أن قال: وعلى الثالثة تقتدر وأبو جعفر الطحاوى الحنفى وأبو جعفر الإمامى وأبو الحسن الأشعرى والنسائى ، وعلى الرابعة : القادر بالله وأبو حامد الإسفرائينى وأبو بكر محمد الخوارزمى الحنفى والمرتضى أخو الرضا الإمامى ... إلخ. وقد ذكره العلامة محمد طاهر فى مجمع البحار ولم يتعرض بذكر مسامحته ولم ينبه على خطائه . ولا شبهة فى أن عدهما من المجددين خطأ فاحش وغلط بين لأن علماء الشيعة وإن وصلوا إلى مرتبة الاجتهاد وبلغوا أقصى مراتب من أنواع العلوم واشتهروا غاية الاشتهار، لكنهم لا يستأهلون المجددية. كيف وهم يخربون الدين فكيف يجددون، ويميتون السنن فكيف يحيونها ، ويروجون البدع فكيف يمحونها، وليسوا إلا من الغالين المبطلين الجاهلين، وجل صناعتهم التحريف والانتحال والتأويل، لا تجديد الدين ولا إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة. هداهم الله تعالى إلى سواء السبيل. ﴿ تنبيه آخر) واعلم أنه لا يلزم أن يكون على رأس كل مائة سعة مجدد واحد فقط ، بل يمكن أن يكون أكثر من واحد . قال الحافظ ابن حجر فى توالى التأسيس: حمل بعض الأئمة من فى الحديث على أكثر من الواحد ، وهو ممكن بالنسبة للفظ الحديث الذى سقته ، وكذا لفظه عدد من أشرت إلى أنه أخرجه لكن الرواية عن أحمد تقدمت بلفظ - - ٣٩٣- - رجل وهو أصرح فى رواية الواحد من الرواية التى جاءت بلفظ من الصلاحية من الواحد وما فوقه، ولكن الذى يتعين فى من تأخر الحمل على أكثر من الواحد ، لأن فى الحديث إشارة إلى أن المجدد المذكور يكون تجديده عاماً فى جميع أهل ذلك العصر. وهذا ممكن فى حق عمر بن عبد العزيز جداً ثم الشافعى، أما من جاء بعد ذلك فلا يعدم من يشاركه فى ذلك . انتهى . وقال فى فتح البارى: وهو ( أى حمل الحديث على أكثر من واحد) متجه ، فإن اجتماع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا ينحصر فى نوع من أنواع الخير، ولا يلزم أن جميع خصال الخير كلها فى شخص واحد ، إلا أن يدعى ذلك فى عمر بن عبد العزيز، فإنه كان القائم بالأمر على رأس المائة الأولى باتصافه بجميع صفات الخير وتقدمه فيها . ومن ثم أطلق أحمد أنهم كانوا يحملون الحديث عليه ، وأما من جاء بعده فالشافعى وإن كان متصفاً بالصفات الجميلة إلا أنه لم يكن القائم بأمر الجهاد والحكم بالعدل، فعلى هذا كل من كان متصفاً بشىء من ذلك عند رأس المائة هو المراد ، سواء تعدد أم لا. انتهى. ﴿تنبيه آخر) اعلم أنهم قد بينوا أسماء المجددين الماضين ، وقد صنف السيوطى فى ذلك أرجوزة سماها ( تحفة المهتدين بأخبار المجددين) فنحن نذكرها هاهنا ، وهذه هى : المامح الفضل لأهل السنة الحمد الله العظيم المقة على نبى دينه لايندرس ثم الصلاة والسلام نلتمس رواه كل حافظ معتبر لقد أتى فى خبر مشتهر يبعث ربنا لهذى الأمة بأنه فى رأس كل مائة دين الهدى لأنه مجتهد منا عليها عالماً يجدد خليفة العدل بإجماع وقر فكان عند المائة الأولى عمر - ٣٩٤ - وابن سريج ثالث الأمه والهاقلانی رابع أو سهل أو والخامس الخبر هو الغزالى والسادس الفخر الإمام الرازى والسابع الراقى إلى المراقى والثامن الحبر هو البلقيني والشرط فى ذلك أن تمضى المائة يشار بالعلم إلى مقامه وأن يكون جامعاً لكل فن وأنیکون فیحدیثقد روی وكونه فرداً هو المشهور وهذه تاسعة المثين قد وقد رجوت أننى المجدد وآخر المثين فيما يأتى يجدد الدين لهذى الأمه مقرراً لشرعنا ويحكم وبعده لم يبق من مجدد وتكثر الأشرار والإضاعة وأحمد الله على ما علما مصلياً على فى الرحمة انتهت الأرجوزة . لما له من العلوم السامية والشافعى كان عند الثانية والأشعرى عده من أمه الاسفراينى خلف قد حكوا وعده ما فيه من جدال والرافعى مثله يوازى ابن دقيق العيد باتفاق أو حافظ الأنام زين الدين وهو على حياته بين الفئة وينصر السنة فى كلامه وأن يعم علمه أهل الزمن من أهل بيت المصطفى وقدقوى قد نطق الحديث والجمهور أتت ولا يخلف ما الهادى وعد فيها ففضل الله ليس يجحد عیسی نبی الله ذو الآيات وفى الصلاة بعضنا قدامه يحكمنا إذ فى السماء يعلم ويرفع القرآن مثل مابدى من رفعه إلى قيام الساعة وما جلا من الخفا وأنها والآل مع أصحابه المكرمة - ٣٩٥ - - قلت : وقد عد من المجددين على رأس المائة الأولى : ابن شهاب الزهرى والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله والحسن البصرى ومحمد بن سيرين ومحمد الباقر وعلى رأس المائة الثانية: يحيى بن معين إمام الجرح والتعديل ، وعلى رأس الثالثة : النسائى صاحب السنن، وعلى رأس الرابعة : الحاكم صاحب المستدرك والحافظ عبد الغنى بن سعيد المصرى ، وعلى رأس التاسعة السيوطى كما ادعاه، وعلى رأس العاشرة شمس الدين بن شهاب الدين الرملى . قال المحبى فى خلاصة الأثر فى أعيان القرن الحادى عشر فى ترجمته: ذهب جماعة من العلماء إلى أنه مجدد القرن العاشر . انتهى . ومن المجددين على رأس الحادية عشر: إبراهيم بن حسن الكردى الكورانى خاتمة المحققين عمدة المسندين نزيل المدينة . وعلى رأس الثانية عشر: الشيخ صالح بن محمد بن نوح الغلافى نزيل المدينة والسيد المرقضى الحسينى الزبيدى . وعلى رأس الثالثة عشر شيخنا العلامة الغبيل والفهامة الجليل نبراس العلماء الأعلام سامى المجد الأثيل والمقام ذو القدر المحمود والفخر المشهود حسن الاسم والصفات رب الفضائل والمكرمات المحدث المفسر الفقيه التقى الورع النبيه الشيخ الأكمل الأسعد السيد الأجل الأمجد رحلة الآفاق شيخ العرب والعجم بالاتفاق صاحب كمالات الباطن والظاهر ملحق الأصاغر بالأكابر شيخنا وبركتنا السيد نذير حسين ، جعله الله تعالى ممن يؤتى أجره مرتين ، ولازالت أنوار معارفه مدى الأيام لامعة ، وشموس عوارفه فى فلك المعالى ساطعة ، وحماه الله من حوادث الأزمان وفكباتها ، وأعن محله فى الجهان بأعلى درجاتها . وشيخنا العلامة البدر المنير الفهامة العمدة التحرير ذو المناقب الجليلة والمحامد الشريفة المدقق الكامل والبحر الذى ليس له فى سعة النظر من ساحل جمال - سواك - ٣٩٦ - قال أبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ شُرَيْحِ الْإِسْكَنْدَرَانىُ، لَمْ يَجُزْ بِهِ شَرَاحِيلَ. - العلماء الصالحين شيخ الإسلام والمسلمين الحدث المتقن المتبحر الفطن القاضى حسين بن محمد الأنصارى الخزرجى السعدى اليمانى ، أدام الله بركاته عليها . والعلامة الأجل المحدث الفاضل الأكمل جامع العلوم الغزيرة ذو التصانيف الكثيرة النواب صديق الحسن خان البوفالى القنوجى، تغمده الله بغفرانه وأدخله بحبوحة جنانه . هذا هو ظنى فى هؤلاء الأكابر الثلاثة أنهم من المجددين على رأس المائة الثالثة عشر. والله تعالى أعلم وعلمه أتم . وحديث أبى هريرة سكت عنه المنذرى ، وقال السيوطى فى مرقاة الصعود اتفق الحفاظ على تصحيحه، منهم الحاكم فى المستدرك والبيهقى فى المدخل . وممن نص على صحته من المتأخرين : الحافظ ابن حجر . انتهى. وقال العلقمى فى شرح الجامع الصغير قال شيخنا: اتفق الحفاظ على أنه حديث صحيح، وعمن نص على صحته من المتأخرين: أبو الفضل العراقى وابن حجر ومن المتقدمين : الحاكم فى المستدرك والبيهقى فى المدخل . انتهى . وقال المناوى فى فتح القدير: أخرجه أبو داود فى الملاحم والحاكم فى الفتن وحمحه، والبيهقى فى كتاب المعرفة، كلهم عن أبى هريرة . قال الزين العراقى وغيره : سنده محيح . انتهى . (رواه عبد الرحمن بن شريح الإسكندرانى) عن شراحيل بن يزيد المعافرى ( لم يجز به شراحيل) أى لم يجاوز بهذا الحديث على شراحيل، فعبد الرحمن قد أعضل هذا الحديث وأسقط أبا علقمة وأبا هريرة. والحديث المعضل هو ماسقط من إسناده اثمان فأكثر بشرط التوالى . -- - ٣٩٧- ٢ - باب ما يذكر من ملاحم الروم ٤٢٧١ - حدثنا التُّفَتِلِىُّ أخبرنا عِيسَ بنُ يُونُسَ أخبرنا الْأَوْزَاعِيُّ عن حَسَّنَ بنِ عَطِيَّةَ قَالَ: ((مَلَ مَكْحُولٌ وَابنُ أَبِىِ زَكَّرِياً إِلَى خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ وَمِلْتُ مَعَهُمْ فَحَدَّثَنَا عن جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرِ عنِ الْهُدْنَةِ قَالَ قَالَ جُبَيْرٌ: انْطَلِقْ بِنَ إِلَى ذِى غْبَرٍ - رَجُلٌ مِنْ أَعْحَابِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَتَيْنَهُ - قال المنذرى: وعبد الرحمن بن شريح الإسكندرانى ثقة اتفق البخارى ومسلم على الاحتجاج محديثه وقد عضله . انتهى. والحاصل أن الحديث مروى من وجهين ، من وجه متصل ومن وجه معضل . وأما قول أبى علقمة فيما أعلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال المنذرى: الراوى لم يجزم برفعه. انتهى. قلت: نعم لكن مثل ذلك لايقال من قبل الرأى، إنما هو من شأن النبوة، فتعين كونه مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم. والله أعلم ( باب ما يذكر من ملاحم الروم ) قال فى مراصد الاطلاع : الروم جيل معروف فى بلاد واسعة تضاف إليهم فيقال بلاد الروم ، ومشارق بلادهم وشمالهم الترك والروس والخزرى [خززى بالتحريك وآخره راء بلاد الترك كذا فى المراصد] وجنوبهم الشام والاسكندرية ومغاربهم البحر والأندلس ، وكانت الرقة والشامات كلها تعد فى حدودهم أيام الأكاسرة ، وكانت أنطاكية دار ملكهم إلى أن نفاهم المسلمون إلى أقصى بلادهم انتهى . ( مال مكحول وابن أبى زكريا إلى خالد بن معدان ) أى ذهبا إليه (وملت معهم) الظاهر معما كما فى رواية ابن ماجه أى ذهبت أنا أيضاً معهما إليه ( حدثنا) الضمير المرفوع الخالد (عن الهدنة) بضم هاء وسكون دال مهملة الصالح (قال) أى خالد (إلى ذى مخبر) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح - - ٣٩٨- فَسَأَلَهُ جُبَيْرٌ عِنِ الْهُدْنَةِ ، فقالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقولُ سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحَا آمِنَاً، فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوَّا مِنْ وَرَائِكُمُ، فَتُنْعَرُونَ وَتَغْمُونَ وَتَشْعُونَ ثُمَّ تَرْجِعُونَ حَتّى تَنْزِلُوا بِرْجٍ ذِى تُولٍ - الموحدة ابن أبى النجاشى خادم النبى صلى الله عليه وسلم، روى عنه جبير بن فقير وغيره يعد فى الشاميين ذكره مؤلف المشكاة وفى التهذيب ، ويقال بالميم بدل الموحدة انتهى قلت كذلك فى ابن ماجه بالميم بدل الموحدة ووقع فى بعض النسخ أو قال ذى مخمر الشك من أبى داود يعنى شك أبو داود المؤلف فى أنه قال ذى مخبر بالموحدة أو قال ذى مخمر بالميم بدل الموحدة (فسأله جبير عن الهدنة) أى الهدنة التى تكون بين المسلمين وبين الروم كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله ((تكون بينكم وبين بنى الأصفر هدنة فيغدرون بكم رواه ابن ماجه فاللام فى الهدنة للعهد (ستصالحون) الخطاب للمسلمين (صلحاً ) مفعول مطلق من غير بابه أو بحذف الزوائد ( آمنا) أى ذا أمن فالصيغة للنسبة أو جعل آمنا للنسبة المجازية ( فتغزون أنم ) أى فتقاتلون أيها المسلمون (وهم) أى الروم المصالحون معكم (عدواً من ورائكم) أى من خلفكم. وقال السندى فى حاشية ابن ماجه أى عدواً آخرين بالمشاركة والاجتماع بسبب الصلح الذى بينكم وبينهم ، أو أنتم تغزون عدوكم وهم يغزون عدوهم بالانفراد انتهى . قلت: الاحتمال الأول هو الظاهر ( فقدصرون ) بصيغة المجهول (وتغدون) بصيغة المعلوم أى الأموال ( وتسلمون) من السلامة أى تسلمون من القتل والجرح فى القتال ( ثم ترجعون) أى عن عدوكم (حتى تنزلوا) أى أنتم وأهل الروم ( بمرج) بفتح فسكون وآخره جيم أى الموضع الذى ترعى فيه الدواب قاله السندى . -- -٣٩٩ - فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ الصَّلِيبَ فَيَقُولُ غَلَبَ الصَّلِيبُ، فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنَ الْمُشِينَ فَيَدُقُّهُ، فَمِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الدُّومُ وَتَجْمَعُ لِلْتَلْحَمَةِ » . ٤٢٧٢ - حدثنا مُؤَمَّلُ بنُ الْفَضْلِ الْرَّانِىُّ قالَ أخبرنا الْوَلِيدُ بنُ مُسْلٍ قَالَ أخبرنا أَبُو عَمْرِوِ عن حَسَّنَ بنِ عَطِيَّةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَزَادَ فِيهِ: ((وَيَتُورُ المُسْلِمُونَ إِلَى أَخْلِجَتِهِمْ فَيَقْتُلُونَ [فَيَقْتِلُونَ] فَيُكْرِمُ اللهُ عِلْكَ الْعِصَابَةَ بِالشَّهَادَةِ». قال أبُو دَاوُدَ: إِلاَّ أَنَّ الْوَلِدَ جَعَلَ الحديثَ عن جُبَيْرِ عن ذِى مُخْتَرٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم. - وفى النهاية أرض واسعة ذات نبات كثيرة (ذى تلول) بضم القاء جمع تل بفتحها وهو موضع مرتفع قاله القارى. وقال السندى كل ما اجتمع على الأرض من تراب أو رمل انتهى . قلت هذا هو الظاهر فى معنى القل ( من أهل النصرانية) وهم الأروام حينئذ قاله القارى ( الصليب) بالنصب مفعول يرفع وهو خشبة مربعة يدعون أن عيسى عليه السلام صاب على خشبة كانت على تلك الصورة ( فيقول) أى الرجل منهم ( غلب الصليب ) أى دين النصارى قصدا لإبطال الصلح أو لمجرد الافتخار وإيقاع المسلمين فى الغيظ (فيدقه) أى فهكسر المسلم الصليب (تقدر الروم) بكسر الدال أى تنقض العهد ( وتجمع ) أى رجالهم ويجتمعون ( الملحمة) أى للحرب. (ويثور) الثور الهيجان والوثب ( إلى أسلحتهم ) جمع سلاح أى يعدون ويقومون مسرعين إلى أسلحتهم (فيقتلون ) وفى بعض النسخ فيقتتلون أى معهم (تلك العصابة ) أى جماعة المسلمين . - - ٤٠٠- قال أبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ رَوْحٌ وَيَخْتَى بنُ ◌َعْزَةَ وَبِشْرُ بنُ بَكْرٍ عن الْأَوْزَاعِيِّ كَمَا قَالَ عِيسَى. ٣ - باب فى أمارات الملاحم ٤٢٧٣ - حدثنا عَبَّاسُ الْعَنْبَرِىُّ أخبرنا هَاشِمُ بنُ الْقَاسِ أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ قَابِتٍ بِنِ ثَوْبَانَ عن أبيهِ عن مَكْحُولٍ عن جُبَيْرِ بنِ نُقَيْرِ عن مَالِكِ بنِ يُخْامِرَ عن مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( عُمْزَانُ بَيْتِ المَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ، وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ - قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه وقد تقدم فى الجهاد انتهى. وقال القارى نقلا عن ميرك: ورواه الحاكم فى المستدرك وقال صحيح . ( باب فى أمارات الملاحم ) جمع أمارة بوزن علامة وبمعناه. ( عن مالك بن يخامر) بضم أوله وفتح الخاء المعجمة وكسر الميم صاحب معاذ مخضرم ويقال له صحبة ( عمران بيت المقدس) بالتخفيف والتشديد وعمرانه بضم العين وسكون الميم أى عمارته بكثرة الرجال والعقار والمال ( خراب يثرب) بفتح تحتية وسكون مثلثة وكسر راء اسم المدينة المشرفة أى سبب خراب المدينة . وقال القارى أى وقت خراب المدينة. قيل لأن عمرانه باستيلاء الكفار. وقال الأردبيلى فى الأزهار: قال بعض الشارحين المراد بعمران بيت المقدس عمرانه بعد خرابه فإنه يخرب فى آخر الزمان ثم يعمره الكفار ، والأصح أن المراد بالعمران الكمال فى العمارة أى عمران بيت المقدس كاملا مجاوزاً عن الحد -