Indexed OCR Text
Pages 241-260
- ٢٤١ - ٩ - باب ما جاء فى الفرق ٤١٧٠ - حدثنا مُوسَ بنُ إسْمَاعِيلَ أخبرنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ أخبرنى ابْنُ شِهَبٍ عِنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُقْبَةَ عن ابنِ عَّاسٍ قَالَ : ((كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ - يَعْنِى - يَسْدُلُونَ أَشْعَارَهُمْ، وَكَانَ الْمُشْرِ كُونَ يَغْرِ قُونَ - عكس مافى رواية أبى داود وابن ماجه، فتحمل رواية الترمذى على أن المراد بقوله فوق ودون بالنسبة إلى محل وصول الشعر أى أن شعره صلى الله عليه وسلم كان أرفع فى المحل من الجمة وأنزل فيه من الوفرة ، وفى رواية أبى داود بالنسبة إلى طول الشعر وقصرها أى أطول من الوفرة وأقصر من الجمة فلا تعارض بين الروايتين ، كذا فى فتح الودود . ئ قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وابن ماجه ولفظه فوق الجمة ، وفى حديث الترمذى كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ، وقد روى من غير وجه عن عائشة أنها قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ولم يذكروا فيه هذا الحرف وكان له شعر فوق الجمة ، وإنما ذكره عبد الرحمن بن أبى الزناد وهو ثقة حافظ . هذا آخر كلامه . وعبد الرحمن بن أبى الزناد عبد الله بن ذكوان أبو محمد مدنى سكن بغداد وحدث بها إلى حين وفاته، وثقه الإمام مالك بن أنس واستشهد به البخارى وتكلم فيه غير واحد انتهى كلام المنذرى . ( باب ما جاء فى الفرق ) بفتح فسكون أى فرق شعر الرأس وهو قسمته فى المفرق وهو وسط الرأس . ( يسدلون أشعارهم ) من باب نصر وضرب أى يرسلون أشعارهم . قال القارى: المراد بسدل الشعر هاهنا إرساله حول الرأس من غير أن يقسم نصفين - (١٦ - عون المعبود ١١) - ٢٤٢ - رُؤُوسَهُمْ ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم تُعْجِبُهُ مُوَافَقَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ، فَسَدَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَصِيَتَهُ ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ ». ٤١٧١ - حدثنا يَحْسَى بُ خَلَفٍ أخبرنا عَبْدُ الْأعْلَى عنْ محمّدٍ يَمْنِى ابنَ إِسْحَاقَ قَالَ حدَّثَنِى مُمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ الزُّبَيْرِ عنْ عُرْوَةَ عنْ عَائِشَةَ قالَتْ: «كُنْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَفْرِقَ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم صَدَعْتُ الْفَرْقَ مِنْ يَافُوخِهِ وَأُرْسِلُ [ وَأَرْسَلْتُ] نَصِيَتَهُ بَيْنَ عَيْفَيْهِ)). - نصف من جانب يمينه ونحو صدره ونصف من جانب بساره كذلك انتهى . وقال النووى: المراد إرساله على الجبين واتخاذه كالقصة ( وكان المشركون يفرقون رءوسهم) أى يقسمون شعر رءوسهم من وسطها ويفرقون بكسر الراء ويضم وبعضهم شدد الراء والتخفيف أشهر ( تعجبه موافقة أهل الكتاب ) أى اليهود والنصارى استثلافاً لهم ( فيما لم يؤمر به) أى بشىء من مخالفته. وقال ابن الملك أى فيما لم ينزل عليه حكم بالمخالفة ذكره القارى ( فسدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته) أى موافقة لأهل الكتاب، والناصية شعر مقدم الرأس (ثم فرق) أى شعر رأسه (بعد) بضم الدال أى بعد ذلك من الزمان . قال الحافظ فى رواية معمر ثم أمر بالفرق ففرق وكان الفرق آخر الأمرين . قال وقد جزم الحازمى بأن السدل نسخ بالفرق ، واستدل برواية معمر قال وهو ظاهر . وقال النووى : الصحيح جواز السدل والفرق . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه. (كنت إذا أردت أن أفرق ) الفرق الفصل بين الشيئين ، والمعنى إذا أردت أن أقسم شعر رأسه الشريف قسمين أحدهما من جانب يمينه والآخر من - - ٢٤٣- ١٠ - باب فى تطويل الجمة ٤١٧٢ - حدثنا مُمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ أخبرنا مُعَاوِيَةُ بنُ هِشَامٍ وَسُفْيَانُ - جانب يساره (صدعت) أى شققت (الفرق) بسكون الراء وهو الخط الذى يظهر بين شعر الرأس إذا قسم قسمين وذلك الخط هو بياض بشرة الرأس الذى يكون بين الشعر ( من يافوخه) فى القاموس هو حيث التقى عظم مقدم الرأس ومؤخره انتهى . وقال الأردبيلى: من يافوخه أى من أعلى طرفى رأسه وذروته انتهى . ( وأرسل ناصيته بين عينيه) وفى بعض النسخ أرسلت. قال القارى أى محاذياً لما بينهما من قبل الوجه . وقال الطيبى والمعنى كان أحد طرفى ذلك الخط عند اليافوخ والطرف الآخر عند جبهته محاذياً لما بين عينيه وقولها وأرسلت ناصيته بين عينيه أى جعلت رأس فرقه محاذياً لما بين عينيه بحيث يكون نصف شعر ناصيته من جانب يمين ذلك الفرق، والنصف الآخر من جانب يسار ذلك الفرق انتهى . وقال الأردبيلى : معنى الحديث أن عائشة قالت: جعلت أحد طرفى الخط الممتد عن اليافوخ عند جبهته محاذياً لما بين عينيه بحيث يكون نصف شعر فاصيته من جانب ونصفه الآخر من جانب وهو المراد بقولها فأرسلت ناصيته بين عينيه. ويحتمل الإرسال حقيقة لقصر شعر الناصية انتهى . قال المنذرى: فى إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم الكلام عليه. ( باب فى تطويل الجمة ) بضم الجيم وشدة الميم هو من شعر الرأس ما سقط على المنكبين كامر، وقد جاءت الجمة بمعنى مطلق الشعر . - - ٢٤٤ - ابنُ عُقْبَةَ السُّوَائِىُّ هُوَأَخُو قَبِيصَةَ وَُحَيْدُ بنُ خُوَارِ عنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ عن عَاصِمٍ بِنِ كُلَيْبٍ مِنْ أَبِهِ عنْ وَائِ بِنِ حَجَرٍ قَالَ «أَتَيْتُ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَلِ شَعْرٌ طَوِيلٌ فَلَمَّا رَآنِى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ ذُبَابٌ ذُبَابٌ قَالَ فَرَجَعْتُ فَجَزَزْتُهُ ثُمَّ أَنَيْتُهُ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ إنَّى لَمْ أَعْنِكَ وَهْذَا أَحْسَنُ» ١١ - باب فى الرجل يضفر [ يعقص] شعره ٤١٧٣ - حدثنا النَّغَيْلِيُّ أخبرنا سُفْيَانُ عن ابنٍ أَبِ تَجِيحٍ منْ مُجَاهِدٍ - (السوائى) بضم السين المهملة وخفة الواو والمد ( هو) أى سفيان (أخو قبيصة) يعنى ابن عقبة بن محمد بن سفيان السوائى ( وحميد بن خوار) بضم المعجمة وتخفيف الواو لين الحديث ( قال ذباب ذباب ) قال الخطابى : الذباب الشؤم . وقال فى المجمع: وقيل الشر الدائم أى هذا شؤم أو شر دائم انتهى . وفى النهاية : الذباب الشؤم أى لهذا شؤم، وقيل الذباب الشر الدائم ، يقال أصابك ذباب من هذا الأمر انتهى ( جززته ) بالزائين المعجمتين أى قطعته ( لم أعنك ) أى ما قصدتك بسوء . قال المنذرى: وأخرجه النسائي وابن ماجه فى إسناده عاصم بن كليب الجرمى وقد احتج به مسلم فى صحيحه، وقال الإمام أحمد بن حنبل لا بأس بحديثه، وقال أبو حاتم الرازى صالح، وقال على بن المدينى لا يحتج به إذا انفرد . ( باب فى الرجل يضفر شعره) وفى بعض النسخ يعقص مكان يضفر وهما بمعنى ، ففى القاموس : ضفر الشعر نسج بعضه على بعض ، وعَقَصَ شعره ضفره وفتله . - -٢٤٥- قالَ قَالَتْ أُمُّ هَانِىءُ: (قَدِمَ النَّبُّ صلى اللهُ عليه وسلم إِلَى مََّّةَ وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِّرَ تَعْنِى عَقَائِصَ )). ١٢ - باب فی حلق الرأس ٤١٧٤ - حدثنا عُقْبَةُ بنُ مُكْرَمٍ وَابنُ المُتَنِّى قَالاَ أخبرنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ أخبرنا أَبِ قَالَ سَمِعْتُ مُمَّدٌ بِنَ أَبِى يَتْقُوبَ يُحَدِّثُ من الْسَنِ بنِ سَعْدٍ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرِ ((أَنَّ النّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ ثَلَاثًا أَنْ يَأْتِيَهُمْ ثُمَّ أَقَهُمْ فَقَالَ لاَ تَبْكُوا عَلَى أَخِى بَعْدَ الْيَوْمِ ثُمَّ قَالَ: أُدْعُو إِلَىَّ بَنِى أَخِى فَجِىءَ بِنَ كَأَنَّا أَفْرُعٌ فَقَالَ: أُدْعُو إِلَى الْخَلَقَ فَأُمَرَهُ فَحَلَقَ رُءُوسَنَاَ)). - ( قالت أم هانىء) أى بنت أبى طالب ( وله أربع غدائر) جمع غديرة وهى الشعر المضفور، وبالفارسية كيسوى بافته ( تعنى عقائص) جمع عقيصة بمعنى ضفيرة ، وهو تفسير من بعض الرواة ، قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وابن ماجه . وفى حديث ابن ماجه تعنى ضفائر . وقال الترمذى غريب وأخرجه الترمذى أيضًا من حديث إبراهيم بن نافع المكى وهو من الثقات وفيه وله أربع ضفائر . وقال حسن. وقال محمد يعنى البخارى لا أعرف لمجاهد سماعاً من أم هانىء. ( باب فى حلق الرأس ) (عن عبد الله بن جعفر) أى ابن أبى طالب (أمهل آل جعفر) أى ترك أهله بعد وفاته يبكون ويحزنون عليه ( ثلاثاً) أى ثلاث ليال. قال القارى : وهذا هو الظاهر المناسب لظلمات الحزن مع أن الليالي والأيام متلازمان وفيه - - ٢٤٦ - ١٣ - باب فى الصبى له ذوابة [ باب فى الذؤابة ] ٤١٧٥ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَفْصَلِ قَالَ أخبرنا عُثمانُ بنُ عُثمانَ قالَ أَحَدُ كَانَ رَجُلاً صَالِحاً قَالَ أنبأنا عُمَرُ بنُ نَافِعِعَنْ أَبِيهِ عنْ ابنِ عُمَرَ قالَ - دلالة على أن البكاء والتحزن على الميت من غير ندبة ونياحة جائز ثلاثة أيام ( على أخى) يعنى جعفر ( بعد اليوم) أى هذا اليوم ( ثم قال أدعوالى) أى لأجلى ( بنى أخى ) وهم عبد الله وعون ومحمد أولاد جعفر (كأنا أفرخ) بفتح فسكون فضم جمع فرخ وهو صغير ولد الطير، ووجه التشبيه أن شعرهم بشبه زغب الطير وهو أول ما يطلع من ريشه (فأمره) أى الحلاق بعد مجيئه ( غلق رؤسنا) وإنما حلق رؤسهم مع أن إبقاء الشعر أفضل إلا بعد فراغ أحد النسكين لما رأى من اشتغال أمهم أسماء بنت عميس عن ترجيل شعورهم بما أصابها من قتل زوجها فى سبيل الله فأشفق عليهم من الوسخ والقمل ذكره القارى . وفى الحديث دليل على جواز حلق الرأس جميعه، وسيأتى الكلام على هذه المسألة فى آخر أحاديث الباب الآتى . قال المنذرى : وأخرجه النسائى . ( باب فى الصبى له ذؤابة ) بضم المعجمة وفتح الهمزة قال فى النهاية : الذؤابة هى الشعر المضفور من شعر الرأس انتهى. وفى القاموس: الذؤابة الناصية أو منبتها من الرأس انتهى. وفى منتهى الأرب : ذؤابة بالضم كيسو وبیشانى با جاى روئيدن موى بيشانى درسر انتهى . وفى فتح البارى : الذؤابة ما يتدلى من شعر الرأس انتهى . وهو المراد من الباب (قال أحمد) أى ابن حنبل (كان) أى عثمان بن عثمان (قال) أى عثمان - - ٢٤٧- («نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن الْقَزَعِ، وَالْقَزَعُ أَنْ يُحْلَقَ رَأْسُ الصِّيِّ فَيُتْرَكَ بَعْضُ شَعْرِهٍ)) . ٤١٧٦ - حدثنا مُوسَ بِنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حَّادٌ أنبأنا أَيُّوبُ عنْ نَافِعٍ عن ابنٍ ◌ُمَرَ ((أَنَّ النَّيَّ صلى الله عليه وسلم نَعَى عنِ الْفَزَعَ وَهُوَ أَنْ يُحْلَقَ رَأْسُ الصَّيِّ وَ يُتْرَكَ [فَضَتْرُكَ] لَهُ ذُؤَابَةٌ)). - (عن القزع) بفتح القاف والزاى ثم المهملة جمع قزمة وهى القطعة من السحاب وسمى شعر الرأس إذا حلق بعضه وترك بعضه قزعاً تشبيهاً بالسحاب المتفرق ( والقزع أن يحلق رأس الصبى الخ) هذا التفسير من كلام نافع كما فى رواية مسلم قال النووى: الأصح أن القزع ما فسره به نافع وهو حلق بعض رأس الصبى مطلقاً ، ومنهم من قال هو حلق مواضع متفرقة منه والصحيح الأول لأنه تفسير الراوى وهو غير مخالف للظاهر فوجب العمل به . قال الحافظ : إلا أن تخصيصه بالصبى ليس قيداً . قال النووى: وأجمع العلماء على كراهة القزع إذا كان فى مواضع متفرقة إلا أن يكون لمداواة ونحوها وهى كراهة تنزيه، وكرهه مالك فى الجارية والغلام مطلقاً. وقال بعض أصحابه لا بأس به فى القصة أو القفا للغلام، ومذهبنا كراهته مطلقاً للرجل والمرأة لعموم الحديث انتهى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه. وحكى فى صحيح مسلم التفسير من كلام نافع وفى رواية من كلام عبيد الله بن عمر . وفى البخارى وما القزع فأشار لنا عبيد الله قال إذا حلق الصبى ترك ها هنا شعر وها هنا وها هنا فأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته وجانبى رأسه ، فقيل لمبيد الله فالجارية والفلام؟ قال لا أدرى هكذا قال الصبى. قال عبيد الله فعاودته فقال أما القصة والقفا للغلام فلا بأس بهما ولكن القزع أن يترك بناصيته شعر وليس فى رأسه غبره وكذلك شق رأسه هذا أو هذا . - - ٢٤٨ - ٤١٧٧ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَنْبَلِ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا [أخبرنا] مَعْمَرٌ عِنْ أَبُوبَ عنْ نَافِعِ عن ابنِ عُمَرَ ((أَنَّ الشَّيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى صَبِيًّا قَدْ خُلِقَ بَعْضُ رَأْسِهِ [شَعْرِهِ ] وَتُرِكَ بَعْضُهُ، فَهَاُمْ عِنْ ذُلِكَ فَقَالَ احْلِقُوهُ كُلَّهُ أَوِ اثْرُ كُوهُ كُلُّ)) . - ( نهى عن القزع وهو أن يحلق رأس الصبى ويترك له ذؤابة) هكذا جاء تفسير القزع فى هذا الحديث، والصحيح ما فسر به نافع كما قال النووى . وقال الحافظ فى الفتح بعد ذكر هذا الحديث : ما أعرف الذى فسر القزع بذلك ، فقد أخرج أبو داود من حديث أنس كانت لى ذؤابة فقالت أمى لا أجزها الحديث انتهى . والحديث سكت عنه المنذرى . (قد حلق ) بصيغة المجهول (فنهاهم ) أى أهل الصبى (عن ذلك ) أى عما ذكر من حلق البعض وترك البعض . واختلف فى علة النهى فقيل لكونه يشوه الخلقة ، وقيل لأنه زى الشيطان وقيل لأنه زى اليهود وقد جاء هذا مصرحاً به فى رواية أنس الآتية فى الباب الذى يليه ( احلقوه) أى رأسه (كله) أى كل الرأس أى شعره. قال القارى: فيه إشارة إلى أن الخلق فى غير الحج والعمرة جائز، وأن الرجل مخير بين الحلق وتركه لكن الأفضل أن لا يحلق إلا فى أحد النسكين كما كان عليه صلى الله عليه وسلم مع أصحابه رضى الله عنهم ، وانفرد منهم على كرم الله وجهه. وفى بعض الشروح أفاد الحديث أن حلق بعض الرأس وترك بعضه على أى شكل كان من قبل ودبر منهى عنه وأن الجائز فى حق الصبيان أن يحلق رؤسهم كلها أو يترك كلها انتهى . وقال الشوكانى فى النيل: فى الحديث رد على من كره حلق الرأس لما رواه - - ٢٤٩ - ١٤ - باب ما جاء فى الرخصة ٤١٧٨ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ أخبرنا زَيْدُ بنُ الْبَابٍ عنْ مَيْمُونٍ ابنِ عَبْدِ اللهِ عنْ ثَبِتٍ الْبُغَىِّ عنْ أَنَسٍ بِن مَالِكٍ قَالَ ((كَانَتْ لِ ذُؤَابَةٌ فَقَالَتْ لِى أُتِّى: لاَ أَجُزُهَا، كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمٍ يَمُدَّها وَيَأْخُذُ بِهَا)). - الدار قطنى فى الافراد عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال لا توضع النواصى إلا فى حج أو عمرة، ولقول عمر لضبيع لو وجدتك محلوقاً لضربت الذى فيه عيداك بالسيف، ولحديث الخوارج أن سيماهم التحليق . قال أحمد: إنما كرهوا الحلق بالموسى أما بالمقراض فليس به بأس لأن أدلة الكراهة تختص بالحلق انتهى كلام الشوكانى . ولم يجب عما تمسك به القائلون بالكراهة وأقواها حديث الخوارج وأجاب النووى عنه بأنه لا دلالة فيه على كراهة حلق الرأس وإنما هو علامة لهم والعلامة قد تكون بحرام وقد تكون بمباح كما قال صلى الله عليه وسلم آبتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدى المرأة . ومعلوم أن هذا ليس بحرام وقد ثبت فى سنن أبى داود بإسناد على شرط البخارى ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى صبياً قد حلق بعض رأسه وذكر الحديث، قال وهذا صريح فى إباحة حلق الرأس لايحتمل تأويلا انتهى . قال المنذرى: وأخرجه النسائى وأخرجه مسلم بالإسداد الذى خرجه به أبو داود ولم يذكر لفظه . وذكر أبو مسعود الدمشقى فى تعليقه أن مسلما أخرجه بهذا اللفظ . ( باب ما جاء فى الرخصة) أى فى رخصة الذؤابة للصبى . - ٢٥٠ - ٤١٧٩ - حدثنا الْحْسَنُ بنُ عَلِىّ أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ أخبرنا اَلْجَّاجُ بنُ حَسَّنَ قَالَ ((دَخَلْنَ عَلَى أَنَسِ بِن مَالِكٍ فَحَدَّثَذِْى أُخْتِى المُغِيرَةُ قالَتْ: وَأَنْتَ يَوْمَئِذٍ غُلاَمٌ وَلَكَ قَرْنَانِ أَوْ قُصَِّانِ فَمَسَحَ رَأْسَكَ وَبَرَّكَ - ( لا أجزها) بضم الجيم والزاى المشددة أى لا أقطعها ( يمدها ) أى الذوّابة ( ويأخذ بها أى بالذؤابة . قال القارى: أى يلعب بها لأنه كان يغبسط معه، وقيل يمدها حتى تصل الأذن ثم يأخذ الزائد من الأذن فيقطعه ، وجملة كان استئناف تعليل . انتهى. والحديث يدل على جواز اتخاذ الذؤابة . وقد أخرج النسائى بسند صحيح عن زياد بن حصين عن أبيه أنه أتى النبى صلى الله عليه وسلم فوضع يده على ذؤابته وسمت عليه ودعا له . ومن حديث ابن مسعود وأصله فى الصحهحین قال قرأت من فى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة ، وإن زيد بن ثابت لمع الغلمان له ذؤابتان . ويمكن الجمع بين هذه الأحاديث وبين حديث ابن عمر الماضى القاضى بمنع اتخاذ الذؤابة بأن الذؤابة الجائز اتخاذها، ما يفرد من الشعر فيرسل ويجمع ما عداها بالضفر وغيره ، والتى تمنع أن يحلق الرأس كله ويترك ما فى وسطه فيتخذ ذؤابة وقد صرح الخطابى بأن هذا مما يدخل فى معنى الفزع . كذا فى فتح البارى . والحديث سكت عنه المنذرى . (دخلنا) أى أنا وأهلى (حدثتنى أختى المغيرة ) بدل أو عطف بيان فهو اسم مشترك بين الرجل والمرأة ( قالت ) بدل من حدثت أو استئناف بيان (وأنت يومئذ) أى حين دخلنا على أنس ( غلام ) أى ولد صغير . قال الطيبي : الجملة حال عن مقدر يعنى أنا أذكر أنا دخلنا على أنس مع - - ٢٥١ - عَلَيْكَ وَقَالَ احْلِقُوا هَذَيْنِ أَوْ قُوُهُمَا فَإِنَّ هَذَا زِىُّ الْيَهُودِ )). - جماعة ولكن أنسيت كيفية الدخول حدثتنى أختى وقالت أنت يوم دخولك على أنس غلام الخ كذا فى المرقاة ( ولك قرنان) أى ضغيرتان من شعر الرأس (أو قصتان) بضم القاف وتشديد العاد شعر الناصهة ، وأو الشك من بعض الرواة ( فمسح) أى أنس بن مالك. ووهم العلامة على القارى ، فأرجع الضمير إلى النبى صلى الله عليه وسلم وهو وهم فاحش والله أعلم ( برك عليك ) بتشديد الراء أى دمالك بالبركة (احلقوا هذين) أى القرنين ( أو قصوها ) أو للتنويع خلافاً لمن زعم أنه للشك (فإن هذا زى اليهود) بكسر الزاى وتشديد الياء أى شعارهم وعادتهم فى رءوس أولادهم خالفوم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية فى الصراط المستقيم : علل النهى عنهما بأن ذلك زمى اليهود ، وتعليل النهى بعلة يوجب أن تكون العلة مكروهة مطلوباً عدمها ، فعلم أن زى اليهود حتى فى الشعر مما يطلب عدمه وهو المقصود انتهى ومطابقة الحديث من ترجمة الباب بأن القرنين أو القصتين هما من زى اليهود وأما القصة الواحدة أو القرن الواحد فليس من زيها ، لأن أنس بن مالك القائل لهذا القول كان له ذؤابة وكان صلى الله عليه وسلم يأخذها فعلم أن القصة الواحدة لا بأس بها وهو المراد من الرخصة والله أعلم . وفى بعض الشروح والحديث دل على أن التلوين فى شعور الرأس من شومة اليهود وليس من سنة الإسلام ، وينبغى اجتناب الصبيان عنه بحلق رؤسهم . والحديث سكت عنه المنذرى . - ٢٥٢- ١٥ - باب فى أخذ الشارب ٤١٨٠ - حدثنا مُدّدٌ أخبرنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِئِّ عن سَعِيدٍ عن أَبِىِ حُرِيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم: ((الْفِطْرَةُ ◌َمْسٌ، أَوْ ◌َخْسٌ وِنَ الْفِطْرَةِ: الْخِتَنُ، وَالاسْتِحْدَادِ ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَتَقْلِمُ الْأَظْفَرِ، وَقَمَنُ الشَّارِبِ )). ( باب فى أخذ الشارب) هو الشعر النابت على الشفة العلياء . (الفطرة خمس أو خمس من الفطرة) أو للشك وهو من سفيان قاله الحافظ (الختان) بكسر أوله اسم لفعل الخاتن وهو قطع الجلدة التى تغطى الحشفة من الذكر وقطع الجادة التى تكون فى أعلى فرج المرأة فوق مدخل الذكر كالنواة أو كعرف الديك و(الاستحداد) هوحلق العانة سمى استعداداً لاستعمال الحديدة وهى الموسى ويكون بالحلق والقص والنتف والنورة . قال الدورى : والأفضل الحلق . وقال فى شرح المشارق إن أزال شعره بغير الحديد لا يكون عن وجه السنة (ونتف الإبط ) بكسر الهمزة وسكون الموحدة . قال فى شرح المشارق : المفهوم من حديث أبى هريرة أن حلق الإبط ليس بسنة بل السنة نتفه لأن شعره يغلظ بالحلق، ويكون أعون الرائحة الكريهة ذكره القارى . وقال النووى: الأفضل فيه النتف إن قوى عليه ، ويحصل أيضاً بالحلق والدورة . وحكى عن يونس بن عبد الأعلى قال دخلت على الشافعى وعنده المزين يحلق إبطه فقال الشافعى علمت أن السنة النقف، ولكن لا أقوى على الوجع -- -٢٥٣- ٤١٨١ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن أبى بَْرِ ابنِ نَافِعٍ عن أَبِهِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِإِحْفَهِ الشَّارِبِ [الشِّوَارِبِ] وَإِعْفَءِ الَّحْمَةِ [ اللّحَى])). - (وتقليم الأظفار) التقليم تفعيل من القلم وهو القطع، والأظفار جمع ظفر بضم الظاء والفاء وبسكونها ولم يثبت فى ترتيب الأصابع عند التقليم شىء من الأحاديث قاله الحافظ ( وقص الشارب ) أى قطع الشعر النابت على الشفة العليا من غير استئصال . واعلم أنه ورد فى قطع الشارب لفظ القص والحلق والتقصير والجز والإحفاء والنهيك، ولأجل هذا الاختلاف وقع الاختلاف بين العلماء ، فبعضهم قالوا بقص الشارب ، وبعضهم باستئصاله ، وبعضهم بالتخيير فى ذلك . قال القرطبى: وقص الشارب أن يأخذ ما طال على الشفة بحيث لا يؤذى الأكل ولا يجتمع فيه الوسخ. قال والجز والإحفاء هو القص المذكور وليس بالاستئصال عند مالك . قال وذهب الكوفيون إلى أنه الاستئصال ، وبعض العلماء إلى التغيير فى ذلك . قال الحافظ هو الطبرى فإنه حكى قول مالك وقول الكوفيين ونقل عن أهل اللغة أن الإحفاء الاستئصال ثم قال دلت السنة على الأمرين ولا تعارض ، فإن القص يدل على أخذ البعض، والإحفاء يدل على أخذ الكل وكلاهما ثابت فيتخير فماشاء . قال الحافظ ويرجح قول الطبرى ثبوت الأمرين معاً فى الأحاديث المرفوعة قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . (أمر بإحفاء الشارب وإعفاء اللحية) قال الخطابي: إحفاء الشارب أن يؤخذ منه حتى يحفى ويرق، وقد يكون أيضاً معناه الاستقصاء فى أخذه ، من - - ٢٥٤- ٤١٨٢ - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْراهِيمَ أخبرنا صَدَقَةُ الدَّقِيقِىُّ أخبرنا أَبُو عِمْرَانَ الْجُوْنِىُّ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قال: (( وَقَتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حَلْقَ الْعَانَةِ، وَتَقْلِمَ الْأَظْفَارِ، وَقَصَّ الشَّرِبِ، وَنَتْفَ الْإِبْطِ أَرْبَعِينَ يَوْمَاً مَّرَّةً)). - قولك أحفيت فى المسألة إذا استقصيت فيها وإعفاء اللحية توفيرها من قولك عفى اللبث إذا طال، ويقال عنى الشىء بمعنى كبر. قال الله تعالى ﴿حتى عفوا) أى كثروا انتهى . قال المعذرى : وأخرجه مسلم والنسائى . ( وقت ) أى بين وعين ( أربعين يوماً مرة ) فلا يجوز التأخير عن هذه المدة . قال فى النيل : ولا يعد مخالفاً للسنة من ترك القص ونحوه بعد الطول إلى انتهاء تلك الغاية (قال وقت لنا ) أى بصيغة المجهول . قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وفى إسناده صدقة بن موسى أبو المغيرة ، ويقال أبو محمد السلمى البصرى الدقيقى . قال يحيى بن معين ليس بشىء . وقال مرة ضعيف وقال النسائى ضعيف. وقال الترمذى وصدقة بن موسى ليس عندهم بالحافظ . وقال أبو محمد حاتم الرازى لين الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به ليس بقوى. وقال أبو حاتم محمد بن حبان البتى كان شيخاً صالحا، إلا أن الحديث لم يكن صناعته، فكان إذا روى قلب الأخبار حتى خرج عن حد الاحتجاج به . وقال أبو داود: رواه جعفر بن سليمان عن أبى عمران عن أنس لم يذكر النبى صلى الله عليه وسلم قال وقت لها، وهذا الذى ذكره أبوداود معلق - -٢٥٥- قال أبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ جَعْفَرُ بنُ سُلَيْنَ عن أَبِى عِمْرَانَ عن أَنَسٍ لَمْ يَذْ كُر النّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم، قالَ: وُقُّتَ لَنَا، وَهُذَا أَصَحْ. ٤١٨٣ - حدثنا ابنُ نُفَيْلٍ أخبرنا زُهَيْرٌ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ المِكِ ابْنِ أَبِ سُلَيَانَ، وَقَأَهُ عَبْدُ الَلِكِ عَلَى أَبِى الرُّبَيْرِ، وَرَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ عن جَابِرِ قال: ((ُمَّ نُصَفِى السِّبَالَ إلاَّ فِى حَجْ أَوْ مُمْرَّةٍ)). قال أبُو دَاوُدَ: الاسْتِحْدَادُ حَلْقُ الْعَانَةِ. - أخرجه مسلم فى صحيحه وابن ماجه فى سننه كذلك وأخرجه الترمذى والنسائى من حديث جعفر بن سليمان وفيه وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الترمذى هذا أصح من الحديث الأول يريد بالأول حديث صدقة بن موسى . وقال أبو عمر النمرى لم يروه إلا جعفر بن سليمان وليس بحجة لسوء حفظه وكثرة غلطه وفيما قاله نظر، فقد وافقه عليه الجرجانى رواه عن أبى عمران صدقة بن موسى وجعفر بن سليمان فقال صدقة وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال جعفر وقت لنا فى حلق العانة فذكره ما أعلم رواه عن أبى عمران غيرهما هذا آخر كلامه. وقد اختلف على جعفر فيه وأخرجه مسلم فى صحيحه وابن ماجه من حديثه ولفظه وقت لنا وأخرجه الترمذى والنسائى ولفظه وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قدمناء انتهى كلام المنذرى . (كنا نعفى السبال إلا فى حج أو عمرة) قال الحافظ فى الفتح بعد إيراد هذا الحديث نعفى بضم أوله وتشديد الفاء والسبال بكسر المهملة وتخفيف الموحدة جمع سبلة بفتحتين وهى ماطال من شعر اللحية . قال أى نترك السبال وافرا . وقال فى مرقاة الصعود: سبال جمع سبلة بالتحريك وهى مقدم اللحية وما أسهل منها على الصدر انتهى . ب - ٢٥٦- ١٦ - باب فى نتف الشيب ٠ ٤١٨٤ - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا يَحْمَى ح. وأخبرنا مُعَدّدٌ قالَ أخبرنا سُفْيَنُ المَعْنَى عن ابنِ عَجْلاَنَ عن عَمْرِوِ بنِ شُعَيْبٍ عن أَبٍِ عن جَدِّهِ قالَ قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا تَنْتِفُوا الشّيْبَ، مَا مِنْ مُشٍِ يَشِيِبُ شَيْبَةً فِى الْإِسْلاَمِ، قالَ عِنْ سُفْيَانَ: إِلاَّ كَنَتْ لَهُ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقال فى حَدِيثٍ يَحْسَ: إِلَّ كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا حَسَقَةٌ، وَحَطَّ بِهَا عَنْهُ خَطِئَةٌ ». - وفى الحديث أن الصحابة رضى الله عنهم كانوا يقصرون من اللحية فى النسك. وفى صحهج البخارى كان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه. والحديث سكت عنه المنذرى . ( باب فى نتف الشيب ) (لا تفتفوا) بكسر التاء الثانية ( الشيب) أى الشعر الأبيض (يشيب شيبة ) أى شعرة واحدة بيضاء ( قال عن سفيان ) أى قال مسدد فى روايته عن سفيان ( إلا كانت) أى تلك الشيبة (له نوراً يوم القيامة) أى سبباً للفور ، وفيه ترغيب بليغ فى إبقاء الشيب وترك التعرض لإزالته وكذا فى قوله ( إلا كتب الله له) أى للمسلم (بها) أى بالشيبة. فإن قلت فإذا كان حال الشيب كذلك فلم شرع ستره بالخضاب قلنا ذلك لمصلحة أخرى دينية وهو إرغام الأعداء وإظهار الجلادة لهم . وقال ابن العربى: وإنما نهى عن النتف دون الخضب لأن فيه تغيير الخلقة من أصلها بخلاف الخضب فإنه لا يغير الخلقة على الناظر إليه انتهى . قال المنذرى: وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذى حسن - : - ٢٥٧ - ١٧ - باب فى الخضاب ٤١٨٥ - حدثنا مَُدَّدٌ أخبرنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِىِّ عن أَبِى سَلَمَةَ وَسُلَيمَانَ بنَ يَسَارِ عن أَبِى هُرِيْرةَ يَبْلِغُ بِهِ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لاَيَصْبَغُونَ فَخَالِفُوُهُمْ)). - وقد أخرج مسلم فى الصحيح من حديث قتادة عن أنس بن مالك قال كنا نكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته. ( باب فى الخضاب ) أى تغيير شيب الرأس واللحية . ( يبلغ به ) أى يرفع الحديث إلى النبى صلى الله عليه وسلم (إن اليهود والنصارى لا يصبغون ) أى لا يخضبون لحاهم. وجاء صبغ من باب منع وضرب ونصر كما فى القاموس (فخالفوم) أى فاخضبوالحاكم. والحديث يدل على أن العلة فى شرعية الخضاب هى مخالفة أهل الكتاب وبهذا يتأكد استحباب الخضاب، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبالغ فى مخالفتهم ويأمر بها ، وهذه السنة قد كثر اشتغال السلف بها ولهذا ترى المؤرخين فى التراجم لهم يقولون وكان يخضب ولا تخضب قال النووى: مذهبنا استحباب خضاب الشيب للرجل - ذكر المنذرى : أحاديث الخضاب والخلاف فيه . ثم قال شمس الدين ابن القيم رحمه الله : والصواب أن الأحاديث فى هذا الباب لا اختلاف بينها بوجه ، فإن الذی نهى عنه النبى صلى الله عليه وسلم من تغيير الشيب أمران : أحدهما: نتفه . والثانى : خضابه بالسواد ، كما تقدم والذى أُذن فيه : هو صبغه وتغييره بغير السواد ، كالحناء = والصفرة ، وهو الذى عمله الصحابة رضى الله عنهم . (١٧ - عون المعبود ١١) - ٢٥٨ - ٤١٨٦ - حدثنا أحمدُ بنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَأَحْمَدُ بنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِىُّ قالاً أخبرنا ابنُ وَهْبٍ قَالَ أخبرنى ابنُ جُرَيَجِ عِن أَبِىِ الزُّبَيْرِ عن بَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ عَالَ: «أُنِىَ بِأَبِى قُحَافَةَ يَوْمَ فَتْحِ سَكَّةَ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالنَّغَامَةِ بَيَضًا، فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: غَيِّرُ وا هَذَا بِشَىْء، وَاجْتَذِبُوا السَّوَادَ )). - والمرأة بصفرة أو حمرة ويحرم بالسواد على الأصح انتهى . قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه . (أتى) بصيغة المجهول (بأبى قحافة) بضم القاف وهو والد أبى بكر الصديق أسلم يوم الفتح وعاش إلى خلافة عمر (كالثغامة) بناء مثلثة مفتوحة ثم - = قال الحكم بن عمرو الغفارى ((دخلت أنا وأخى رافع على عمر بن الخطاب وأنا مخضوب بالحناء، وأخى مخضوب بالصفره ، فقال عمر : هذا خضاب الإسلام ، وقال لأخى : هذا خضاب الإيمان )) وأما الخضاب بالسواد: فكرهه جماعة من أهل العلم ، وهو الصواب بلا ريب لما تقدم وقيل للامام أحمد: تكره الخضاب بالسواد؟ قال : أى والله. وهذه المسألة من المسائل التى حلف عليها، وقد جمعها أبو الحسن، ولأنه يتضمن التلبيس ، بخلاف الصفرة . ورخص فيه آخرون ، منهم أصحاب أبى حنيفة ، وروى ذلك عن الحسن والحسين وسعد بن أبى وقاص ، وعبدالله بن جعفر وعقبة بن عامر . وفى ثبوته عنهم نظر ، ولو ثبت فلا قول لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسنته أحق بالاتباع ، ولو خالفها من خالفها . ورخص فيه آخرون للمرأة تتزين به لبعلها ، دون الرجل . وهذا قول إسحاق بن راهويه وكأنه رأى أن النهى إنما جاء فى حق الرجال ، وقد جوز للمرأة من خضاب اليدين والرجلين مالم يجوز للرجل ، والله أعلم . بـ٢٥٩ - ٤١٨٧ - حدثنا الحسنُ بنُ عَلِىّ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ عن سَعِيدٍ الْرَيْرِىِّ عن عَبْدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ من أَبِ الْأَسْوَدِ الدِّيلِيُّ عن أَبِ ذَرّ قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ أَحْسَنَ مَا غَيِّرَ بِهِ هُذَا الشَّيْبُ اِنَّاءِ وَالْكَمِ » . - غين معجمة مخففة هو نبت أبيض الزهر والثمر يشبه به الشيب كذا فى النهاية ( بياضاً) تميز عن النسبة التى هى التشبيه (غيروا هذا) أى البياض (بشىء) أى من الخضاب . والحديث يدل على أن الخضاب غير مختص باللحية وعلى كراهة الخضاب بالسواد وسيأتى الكلام عليه فى بابة . قال المنذرى : وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه . (إن أحسن ماغير) بصيغة المجهول (به) الباء للسببية (هذا الشيب) نائب الفاعل ( الحناء ) بالرفع خبر إن ( والمكم) بفتحتين نبات بالمن يخرج الصبغ أسود يميل إلى الحمرة وصبغ الحناء أحمر والصبغ بهما مما يخرج بين السواد والحمرة والحديث يدل على أن الحناء والكتم من أحسن الصباغات التى يغير بها الشيب وإن الصبغ غير مقصور عليهما لدلالة صيغة التفضيل على مشاركة غيرهما من الصباغات لهما فى أصل الحسن، وهو يحتمل أن يكون على التعاقب ويحتمل الجمع . وقد أخرج مسلم من حديث أنس قال إختضب أبو بكر بالحناء والكتم، واختضب عمر بالحناء بحتاً أى منفرداً، وهذا يشعر بأن أبا بكر كان يجمع بينهما دائماً .. قال الإمام ابن الأثير: الكم هو نبت يخلط مع الوسمة ويصبغ به الشعر أسود وقيل هو الوسمة ومنه الحديث إن أبابكر كان يصبح بالحناء والكم ويشبه أن يراد به استعمال الكتم مفرداً عن الحناء، فإن الحداء إذا خضب به مع الكتم جاء أسود ، وقد صح النهى عن السواد ولعل الحديث بالحناء أو - - ٢٦٠- ٤١٨٨ - حدثنا أحمدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ - يَعنى ابنَ إِبَادٍ - - الكم على التخيير ولكن الروايات على اختلافها بالحناء والكم . وقال أبو عبيد التم مشددة التاء والمشهور التخفيف والوسمة بكر السين فهت وقيل شجر باليمن يخضب بورقة الشعر أسود انتهى . وقال الأردبيلي فى الأزهار: ويشبه أن يكون المراد استعمال الكم مفرداً عن الحناء، وبه قطع الخطابى لأنهما إذا خلطا أو خضب بالحداء ثم بالكتم جاء أسود وقد نهى عن الأسود . وقال بعض العلماء: المراد بالحديث تفضيل الحناء والكتم على غيرهما فى تغيير الشيب لابيان كيفية التغيير فلا بأس بالواو ، ويكون معنى الحديث الجفاء والكتم من أفضل ما غير به الشيب لابيان كيفية التغيير انتهى كلام الأردبيلي وقال العلامة المناوى فى شرح الجامع الصغير: الكتم بالتحريك نبت يخلط بالوسمة ويخضب به ذكره فى الصحاح وورقة كورق الزيتون وثمره قدر الفلفل وليس هو ورق الفهل كما وهم ، ولا يشكل بالنهى عن الخضاب بالسواد لأن الكتم إنما يسود منفرداً، فإذا ضم للحداء صير الشعر بين أحمر وأسود ، والمنهى عنه الأسود البحث. وقال المناوى فى شرح الشمائل: الكم بفتحتين ومشاة فوقية وأبو عبيد شددها نبت فية حمرة يخلط بالوسمة ويخضب به . وفى كتب الطب الكتم من نبات الجبال ورقه كورق الآس يخضب به مدقوقا وله ثمر كقدر الفلفل ويسود إذا نضج ويعتصر منه دهن يستصبح به فى البوادى ثم قال فقيه إشعار بأن أبا بكر كان يجمع بينهما لا بالكتم الصرف الموجب للسواد الصرف لأنه مذموم انتهى .