Indexed OCR Text

Pages 161-180

- ١٦١ -
٣٣ - باب فما تبدى المرأة من زيتتها
٤٠٨٦ - حدثنا يَعْقُوبُ بنُ كَمْبِ الْأُنْطَاكِىُّ وَمُؤَمِّلُ بنُ الْفَضْلِ
الْحَرَّائِيُّ قالاَ أخبرنا الْوَلِيدُ عن سَعِيدِ بنِ بَشِيرٍ عِن قَتَادَةَ عن خَالِدٍ قَالَ يَعْقُوبُ
ابنُ دُرَيْكٍ عن عَائِئَةَ ((أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِى بَكْرٍ دَغَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ
[ النَّبِىِّ] صلى اللهُ عليه وسلم وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم وقال: يا أُسْمَاءِ إِنَّ الَوْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ المَحِيضَ لَمْ يَصْلُحْ
[لَمْ تَصْلُحْ] لَمَا أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلاَّ هُذَا وَهُذَا، وَأَشَارَ إلى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ))
- ابن خالد (عن ابن شهاب) عن عروة عن عائشة الحديث فقرة بن عبدالرحمن
وعقيل بن خالد كلاهما يروبان عن الزهرى ، ونظير هذا الإسناد ما أخرجه
النسائى فى الصوم عن أحمد بن عمرو بن السرح قال وجدت فى کتاب خالی عن
عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
يقبل وهو صائم انتهى والله أعلم .
( باب فيما تبدى المرأة من زينتها )
هى ما تتزين به المرأة من حلى أو كحل أو خضاب والمراد مواضعها .
( قال يعقوب بن دريك) أى قال يعقوب بن كعب فى روايته عن خالد
ابن دريك بزيادة لفظ ابن دريك بعد خالد، ودريك بضم الدال وفتح الراء
مصغراً ( وعليها ثياب رقاق) بكسر الراء جمع رقيق ( فأعرض عنها رسول الله
- صلى الله عليه وسلم وقال) أى حال كونه معرضاً إذا (ا بلغت المحيض) أى زمان
البلوغ، وخص المحيض للغالب (لم يصح) بفتح الياء وضم اللام ( أن يرى)
بصيغة المجهول أى يبصر ( منها ) أى من بدنها وأعضائها.
(١١ - عون المعبود ١١) ..

-١٦٢-
قَالَ أَبُو دَاوُدْ هَذَا مُرْسَلٌ خَالِدُ بنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ.
- والحديث فيه دلالة على أنه ليس الوجه والكفان من العورة ، فهجوز
للأجنبى أن ينظر إلى وجه المرأة الأجنبية وكفيها عند أمن الفتفة مما تدعو الشهوة
إلية من جماع أو مادونه .
أما عند خوف الفتنة فظاهر إطلاق الآية والحديث عدم اشتراط الحاجة ،
ويدل على تقييده بالحاجة اتفاق المسلمين على مفع النساء أن يخرجن سافرات
الوجوه لاسيما عند كثرة الفساق قاله ابن رسلان.
ويدل على أن الوجه والكفين ليستا من العورة قوله تعالى فى سورة النور
﴿ ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها).
قال فى تفسير الجلالين وهو يعنى ما ظهر منها الوجه والكفان فيجوز نظره
لأجنبى إن لم يخف فتنة فى أحد الوجهين [ أى الشافعية، وهو قول أبي حنيفة
رحمه الله ] .
والثانى يحرم لأنه مظنة الفتنة ورجح حسما للباب انتهى .
وقد جاء تفسير قوله ﴿ إلا ما ظهر منها) بالوجه والكفين عن ابن عباس
رضى الله عنه أخرجه ابن أبى حاتم والبيهقى وأخرجه إسماعيل القاضى عن ابن
عباس مرفوعاً بسند جيد .
قال المنذرى: فى إسناده سعيد بن بشير أبو عبد الرحمن النصرى ، نزيل
دمشق مولی بنی نصر وقد تكلم فيه غير واحد .
وذكر الحافظ أبو بكر أحمد الجرجانى هذا الحديث ، وقال لا أعلم رواه
عن قتادة غير سعيد بن بشير ، وقال مرة فيه عن خالد بن دريك عن أم سلمة
بدل عائشة.

-١٦٣ -
٣٤ - باب فى العبد ينظر إلى شعر مولاته
٤٠٨٧ - حدثنا قَتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ وَابنُ مَوْهِبٍ قالاَ أخبرنا اللَّيْثُ عن
أبى الزُّبَيْرِ عن جَابِرِ ((أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ اسْتَذَنَتِ الفَّيِّ [رَسُولَ اللهِ] صلى اللهُ عليه
وسلم فى الِجَامَةِ، فَأَمَرَ أبا طَيْبَةَ أنْ يَحْجُمَهَا. قال: حَسِبْتُ أنَّهُ قالَ: كَانَ
أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ أَوْ غُلاَمَا لَمْ يَحْتَلِمِ ».
( باب فى العبد ينظر إلى شعر مولاته )
أى هل يجوز ذلك له أم لا ؟
( استأذنت النبى صلى الله عليه وسلم الخ) الحديث لا يطابق الباب مريحاً
إلا أن يقال إن المؤلف الإمام قاس العبد على الغلام الذى لم يحتلم فإن حكمهما واحد
فكما جاز للغلام الدخول على المرأة الأجنبية من غير الاستئذان فى غير الأوقات
الثلاثة المذكورة فى القرآن جاز أيضاً للعبد الدخول على سيدته سواء، لأن الله
تبارك وتعالى قرن العبد والغلام فى هذا الحكم وجعل لهما حكما واحداً كما قال
فى سورة النور (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين
لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من
الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح
بعدهن طوافون عليكم) الآية.
فالله تعالى خاطب الرجال والنساء جميعاً بهذا الحكم وقال ليس على العبيد
وعلى الصبيان الذين لم يبلغوا من الأحرار بأس أن يدخلوا عليكم أيها الرجال
والنساء أى وقت من الأوقات شاءوا، ولا حاجة لهم إلى الاستئذان إلا أنه لابد
عليهم أن يستأذنوا منكم وقت الدخول عليكم ثلاث مرات فى اليوم والليلة مرة
من قبل صلاة الفجر لأنه وقت القيام من المضاجع وطرح ثياب النوم وابس ثياب -

- ١٦٤-
٤٠٨٨ - حدثنا محمّدُ بنُ عِيسَى أخبرنا أَبُر ◌ُمَيْعِ سَلِمُ بنُ دِينَارٍ عن
ثَابِتٍ عن أَسٍ ((أنَّ النَِّّ صلى اللهُ عليه وسلم أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ قَدْ وَهَيَهُ لَا.
قالَ وَى فَاطِمَةَ تَوْبٌ إِذَا قَنَعَتْ بِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا، وَإِذَا غَطَّتْ
بِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا، فَمَّا رَأى النّبيُّ صلى الله عليه وسلم ما تَذْقَى قَال
إِنَّهُ لَيْسَ عَلَمْكِ بَأْسٌ إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ)).
٠
- اليقظة ، ومرة حين تضعون ثيابكم من الظهيرة للقيلولة، ومرة بعد صلاة العشاء
لأنه وقت التجرد عن اللباس والالتحاف باللحاف، وقال ثلاث عورات لكم أى
هى ثلاثة أوقات يختل [ يحتمل] فيها تستركم وليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن
أى بعد هذه الأوقات فى ترك الاستئذان وليس فيه ما ينافى آية الاستئذان فينسخها
لأنه فى الصبيان ومماليك المدخول عليه وتلك فى الأحرار البالغين . قاله البيضاوى
فى تفسيره وقوله ( طوافون عليكم) أى هم طوافون عليكم، وهذا بيان المذر
المرخص فى ترك الاستئذان وهو المخالطة وكثرة المداخلة قاله البيضاوى .
فلما أذن للعبيد الدخول على سهدته ، فكيف يمكن التحرز عن نظره إلى
شعر مولاتة فإن غالب الأحوال أن المرأة تكشف الرأس فى بيتها عند ضرورة
الحر أو غيره والله أعلم .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم وابن ماجه وأبو طيبة بفتح الطاء المهملة وسكون
الياء آخر الحروف بعدها باء بواحدة مفتوحة وتاء تأنيت اسمه دينار وقيلى نافع
وقيل ميسرة وهو مولى لبنى حارثة .
(أخبرنا أبو جميع) بضم الجيم وفتح الميم مصغراً (سالم بن دينار) بالرفع بدلى
من أبو جميع ( أتى فاطمة بعبد) أى مصاحباً به (وعلى فاطمة ثوب) أى قصير
(إذا قنعت) أى سترت (فلما رأى النبى صلى الله عليه وسلم ما تاقى) أى :=

- ١٦٥-
٣٥ - باب فى قوله تعالى ﴿غير أولى الإربة )
٤٠٨٩ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ حدثنا محمّدُ بنُ ثَوْرِ عن مَعْمَرٍ عن
- ما تلقاه فاطمة من التحير والخجل وتحمل المشقة فى القستر من جر الثوب من
رجلها إلى رأسها ومن رأسها إلى رجلها حياء أو تنزها ( قال إنه) الضمير للشأن
(إنما هو) أى من استحويت منه (أبوك وغلامك) أى عبدك.
والحديث فيه دليل على أنه يجوز للعبد للنظر إلى سيدته وأنه من محارمها
يخلو بها ويسافر معها وينظر منها ما ينظر إليه محرمها ، وإلى ذلك ذهبت عائشة
وسعيد بن المسيب، والشافعى فى أحد قوليه وأصحابه وهو قول أكثر السلف ،
يذهب الجمهور إلى أن المملوك كالأجنبى بدليل صحة تزوجها إياه بعد العتق وحمل
«الشيخ أبو حامد هذا الحديث على أن العبد كان صغيراً لإطلاق لفظ الغلام ولأنها
واقعة حال .
واحتج أهل القول الأول أيضاً بحديث أم سلمة أن النبى صلى الله عليه وسلم
قال: ((إذا كان لإحدا كن مكاتب وكان عنده ما يؤدى فلتحتجب منه)) رواه
الخمسة إلا النسائى وصححه الترمذى وبقوله تعالى (أو ما ملكت أيمانكم) وأجاب
الجمهور عن الآية بما روى عن سعيد بن المسيب أنه قال: لا تغرنكم آية الغور
فالمراد بها الإماء.
قال المنذرى: فى إسناده أبو جميع سالم بن ديدار الهجيمى المصرى. قال
ابن معين ثقة ، وقال أبو زرعة الرازى بصرى لين الحديث وهو سالم بن
أبی راشد .
( باب فى قوله تعالى ﴿غير أولى الإربة))
الإربة والإرب الحاجة والشهوة، والمراد من غير أولى الإربة الذين ليس
لهم حاجة إلى النساء لكبر أو تخنيث أو عنة .

-١٦٩-
الزُّهْرِىِّ وَهِشَامٍ بِنِ عُرْوَةَ عن ءُرْوَةَ عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كَانَ يَدْخُلُ عَلَى
أزْوَاجِ النّبيِّ صلى الله عليه وسلم مُخَنَّثٌ فَكَانُوا يَعْدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِىِ الْإِرْبَةِ.
فَدَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم يَوْمًاً وَهُوَ عِنْدَ بَعْضٍ نِسَائِهِ وَهُوَ
يَنْعَتُ امْرَأَةَ، فَقَالَ: إِنَّهَا إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بِأَرْبَعِ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ
أَدْبَرَتْ بِتَمَانِ ، فقالَ القَبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: أَلاَ أَرَى هُذَا يَعْلَمُ مَ هُهُنَا
لا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُنَّ هُذَا فَحَجَبُوهُ)).
- ( عن معمر) بن راشد (عن الزهرى وهشام بن عروة) فمعمر يروى عن
شيخين الزهرى وهشام وهما يرويان عن عروة بن الزبير ( كان يدخل على
أزواج النبي صلى الله عليه وسلم محدث ) بفتح النون وكسرها والفتح المشهور،
وهو الذى يلين فى قوله ويتكسر فى مشيته وينثنى فيها كالنساء ، وقد يكون
خلقة وقد يكون تصنعاً من الفسقة ، ومن كان ذلك فيه خلقة فالغالب من حاله
أنه لا إرب له فى النساء، ولذلك كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يعددن هذا
المخنث من غير أولى الإربة وكن لا يحجبنه إلى أن ظهر منه ما ظهر من هذا
الكلام ( إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثان) المراد بالأربع هى
المكن جمع مكنة وهى الطبية التى تكون فى البطن من كثرة السمن يقال تمكن
البطن إذا صار ذلك فيه ولكل عنة طرفان فإذا رآهن الرائى من جهة البطن
وجدهن أربعاً وإذا رآهن من جهة الظهر وجدهن ثمانها ، وحاصله أنه وصفها
بأنها مملوءة البدن بحيث يكون لبطنها ممكن وذلك لا يكون إلا السمينة من النساء
وجرت عادة الرجال غالباً فى الرغبة فيمن تكون بتلك الصفة (هذا) أى المخنث
( فجبوه) أى منعوه.
قال النووى : فى الحديث منع المختث من الدخول على النساء ومنعهن من -

-١٦٧-
٤٠٩٠ - حدثنا عُمَّدُ بنُ دَاوُدَ بنِ سُفْيَانَ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا
مَعْمَرٌَ عن الزُّهْرِىِّ عن حُرْوَةَ عن عَائِشَةَ بِمَعْنَهُ .
٤٠٩١ - حدثنا أحمدُ بنُ صَالحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى يُؤنُسُ عن
ابنِ شِهَبٍ عن عُرْوَةَ عن عَائِشِةً بِهِذَا الحديثِ. زَادَ: ((وَأَخْرَجَهُ فَكَنَ
بِالْبَيْدَاءِ يَدْخُلُ كُلّ ◌ُمعَةٍ يَسْتَطْعِمُ)).
- الظهور عليه وبيان أن له حكم الرجال الفحول الراغبين فى النساء فى هذا
المعنى ، وكذا حكم الخصى والمجهوب ذكره انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه النسائى انتهى .
وقال المزی : حدیث کان يدخل على أزواج الفی صلى الله عليه وسلم مخنث
الحديث أخرجه مسلم فى الاستئذان عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر
ابن راشد عن الزهري عن عروة عن عائشة .
وأبو داود فى اللباس عن محمد بن داود بن سفيان عن عبد الرزاق
عن معمر به .
وعن محمد بن عبيد عن محمد بن ثور عن معمر به .
والنسائى فى عشرة النساء عن محمد بن يحيى بن عبد الله عن عبد الرزاق به.
وعن نوح بن حبيب عن إبراهيم بن خالد عن رباح بن زيد عن معمر به.
ورواه معمر أيضاً عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
ورواه حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن أبى سلمة .
ورواه جماعة عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبى سلمة عن أم
سلمة انتهى كلام المزى .
(زاد) أى يونس فى روايته (وأخرجه) أى أخرج النبى صلى الله عليه وسلم -

- ١٩٨ -
٤٠٩٢ - حدثنا محمُودُ بنُ خَالِدٍ أخبرنا عُرُّ عَنِ الْأُوْزاعِيِّ فَى هَذِهِ
الْقِصَّةِ ((فَقِيلَ: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّهَ إِذَا يُمُوَتَ مِنَ الْجُوعِ، فَأَذِنَ لَهُ أَنْ
يَدْخُلَ فِى كُلِّ مُعَةٍ مَرَّتَيْنِ فَيَنْأَلُ ثُمَّ يَرْجِعُ)).
٣٦ - باب فى قوله تعالى
﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن)
٤٠٩٣ - حدثنا أَحَدُ بنُ مُمَّدٍ المَرْوَزِيُّ أخبرنا عَلِيُّ بِنُ الْحْسَيْنِ بنِ
وَاقِدٍ عن أَبِيهِ عن يَزِيدَ النّحْوِىِّ عن عِكْرِمَةَ عن ابنٍ عَبَأْسٍ ﴿وَقُلْ لِلمُؤْمِنَاتِ
يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِ هِنَّ) الآيةَ، فَنُسِخَ وَاسْتُتْفِىَ مِنْ ذَلِكَ {الْقَوَاعِدُ مِنَ
النِّسَاءِ الْلَاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَحاً﴾ الآبةَ)).
- ذلك المخنث (فكان) أى المخنث (بالبيداء) بالمد القفر وكل صحراء فهى بيداء
كأنها تبيد سالكها أى تكاد تهلكه ( يستطعم) أى يطلب الطعام وهو خال
من ضمير يدخل، وفيه دليل على جواز العقوبة بالإخراج من الوطن لما يخاف من
الفساد والفسق.
(إنه ) أى ذلك المخنث (إذا يموت من الجوع) أى بسببه (فيسأل ثم يرجع)
أى يسأل الناس شيئاً ثم يرجع إلى البيداء.
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والفسائى وابن ماجه من حديث
زينب بنت أم سلمة عن أمها أم سلمة وأخرجه أبوداود كذلك فى كتاب الأدب
وسيأتى إن شاء الله تعالى .
( باب فى قوله تعالى ﴿ وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن))
فى القاموس : غض طرفه خفضه .
(فنسخ واستثنى من ذلك) أى المذكور وهو قوله تعالى (وقل للمؤمنات) -

-١٩٩ -
٤٠٩٤ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الْعَلاَءِ أخبرنا ابنُ المُبَارَكِ عن يُونُسَ عن
الزُّهْرِىِّ الَ حَدَّثنى نَبَْنُ مَوْلَى أُمْ سَلَمَةَ عن أُمِّ سَلَمَةَ الَتْ: ((كُنْتُ عِنْدَ
القَبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَعِنْدَهُ مَيْمُونَةُ، فَأَقْبَلَ ابنُ أُمِّ مَكْتُومِ، وَذَلِكَ
بَعْدَ أَنْ أُمِرْنَا بالْحِجَابِ، فقالَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: احْتَجِهَا مِنْهُ، فَقُلْنَا
يَارَسُولَ اللهِ أَلَيْسَ أَعْمَى لا يُبْصِرُنَا وَلَا يَعْرِفُنَا؟ فقالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم
أَفَعَمْيَوَان أَنْتُماً؟ أَلَسْتُمَاَ تُبْصِرَانِهِ؟ ».
- الآية. والفعلان على البناء المفعول ونائب فاعلهما هو قوله القواعد من النساء الخ
( القواعد من النساء) أى اللاتى قعدن عن الحيض والولد لكبر هن (اللاتى
لا يرجون نكاحاً الآية) وتمام الآية (فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن
غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم) والحاصل أن الآية
الأولى بعمومها كانت شاملة للقواعد من النساء أيضاً، فلما نزلت الآية الثانية
خرجن من حكم الآية الأولى ، فلهن أن لا يغضضن من أبصارهن .
قال المنذرى: فى إسناده على بن الحسين بن واقد وفيه مقال .
( حدثنى نبهان) بنون مفتوحة ثم موحدة ساكنة (احتجبا) الخطاب
لأم سلمة وميمونة رضى الله عنهما ( منه) أى من ابن أم مكتوم (أفعمياوان)
تثنية عمياء تأنيث أعمى . وقد استدل بحديث أم سلمة هذا من قال إنه يحرم على
المرأة نظر الرجل كما يحرم على الرجل حظر المرأة، وهو أحد قول الشافعى وأحمد
قال النووى: وهو الأصح ولقوله تعالى ﴿وقل المؤمعات بنضضن من أبصارهن)
والأن النساء أحد نوعى الآدميين فيرم عليهن النظر إلى النوع الآخر قياسًا على
الرجال ويحققه أن المعنى المحرم النظر هو خوف الفتنة وهذا فى المرأة أبلغ فإنها
أعد شهوة وأقل عقلا فتسارع إليها كلفتنة أكثر من الرجل.

- ١٧٠ -
قال أَبُو دَاوُدَ: هُذَا لِأَزْوَاجِ النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم خَاصَّةٌ، أَلاَ تَرَى
إلَى اعْتِدَادٍ فَاطِمَةَ بِذْتِ قَيٍْ مِنْدَ ابنِ أُمُّ مَكْتُومٍ قَدْ قالَ النَِّىُّ صلى اللهُ
عليه وسلم لِفَطِمَةَ بِنْتِ فَيْس: ((اعْتَدِّى عِنْدَ ابنٍ أُمِّ مَكْتُومٍ فإنَّهُ رَجُلٌ
أَعْمَى تَضَعِينَ نِيَابَكِ عِنْدَهُ )).
- واحتج من قال بالجواز فيما عدا ما بين سرته وركبته بحديث عائشة قالت
((رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يسترفى بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون
فى المسجد حتى أكون أنا الذى أسأمه فأقد وأقدر الجارية الحديثة السن الحريصة
على اللهو)) رواه الشيخان .
ويجاب عنه بأن عائشة كانت يومئذ غير مكلفة على ما تقتضى به عبارة
الحديث . وقد جزم النووى بأن عائشة كانت صغيرة دون البلوغ أو كان ذلك
قبل الحجاب . وتعقبه الحافظ بأن فى بعض طرق الحديث أن ذلك كان بعد
قدوم وفد الحبشة وأن قدومهم كان سنة سبع ولعائشة يومئذ ست عشرة سنة .
واحتجوا أيضاً بحديث فاطمة بنت قيس المتفق عليه أنه صلى الله عليه وسلم
أمرها أن تعتد فى بيت ابن أم مكتوم وقال إنه رجل أعمى تضمين ثها بك عنده
ويجاب بأنه يمكن ذلك مع غض البصر منها ولا ملازمة بين الاجتماع فى
البيت والنظر .
(قال أبو داود هذا لأزواج النبى صلى الله عليه وسلم خاصة الخ) أى حديث
أم سلمة مختص بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وحديث فاطمة بنت قيس
لجميع النساء هكذا جمع المؤلف أبو داود بين الأحاديث . قال الحافظ فى التلخيص:
قلت: وهذا جمع حسن وبه جمع المنذرى فى حواشيه واستحسنه شيخنا انتهى.
وجمع فى الفتح بأن الأمر بالاحتجاب من ابن أم مكتوم لعله لكون الأعمى -

- ١٧١-
٤٠٩٥ - حدثنا مُمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ المَيْمُونِ أخبرنا الْوَلِيدُ أخبرنا
الْأَوْزَاعِىُ عن عَمرو بنِ شُعَيْبٍ عن أَبِهِدٍ عن جَدِِّ عن النِّيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم قَالَ: «إِذَا زَوْجَ أَحَدُ كُمُ عَبْدَهُ أَمَعَهُ فَلَا يَنْظُرْ إِلَى عَوْرَتِهَا )).
٤٠٩٦ - حدثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ أخبرنا وَكِيعٌ حدَّثَنِى دَاوُدُ بنُسَوَّارٍ
المُزَنِيُ عن عَمْرٍوِ بنِ شُعَيْبٍ عن أَبِيدِ عن جَدِّهِ عن اللَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
قالَ: ((إِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمُ خَدِمَهُ [خَدِمَتَهُ ] عَبْدَهُ أَوْ أَحِيرَهُ فَلَا يَنْظُرْ إلَى
مَادُونَ الشُرَّةِ وَفَوْقَ الرُ كْبَةِ » .
- مظدة أن يكشف منه شىء ولا يشعر به فلا يسرم عدم جواز النظر مطلقاً .
قال ويؤيد الجواز استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق
والأسفار منتقبات لئلا يراهن الرجال ولم يؤمر الرجال قط بالانعقاب لئلا يرام
النساء، فدل على مغايرة الحكم بين الطائفتين ، وبهذا احتج الغزالى .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى حسن محميح .
(إذا زوج أحدكم عبده أمته) أى مملوكته ( فلا ينظر إلى عورتها) لأنها
حرمت عليه ، ويجىء تفسير العورة فى الحديث الذى بعده .
قال المنذرى : وقد تقدم الكلام فى الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب .
(إذا زوج أحدكم خادمه) أى أمته وفى بعض النسخ خادمته (فلا ينظر
إلى ما دون السرة وفوق الركبة) هذا تفسير العورة وظاهر الحديث أن السرة
والركبة كلتاهما ليست بعورة وكذا ما وقع فى بعض الأحاديث ما بين السرة
والركبة ، قال فى المرقاة: ذكر فى كتاب الرحمة فى اختلاف الأمة اتفقوا على أن
السرة من الرجل ليست بصورة وأما الركبة فقال مالك والشافعي وأحمد ليست -

- ١٧٢ -
قال أَبُو دَاوُدَ: وَصَوَابُهُ سَوَّارُ بنُ دَاوُدَ المُزَنِيُّ الصَّهْرَفِىُّ، وَهِمَ
فِيهِ وَكِيعٌ.
٣٧ - باب كيف الاختمار
٤٠٩٧ - حدثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّحْنِ ح. وأخبرنا
مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحَْى عن سُفْهَانَ عن حَبِيبِ بنِ أَبِى ثَابِتٍ مِن وَهْبٍ مَوْلَى
أَبِى أَحَدَ عَن أُمِّ سَلَمَةَ ((أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم دخَلَ عَلَيْهَا وَهِىَ
تَخْتَمِّرُ فقالَ : لَيَّةٌ لا ◌َيَتَيْنِ ».
قالَ أَبُو دَاوُد: مَعْتَى قَوْلِهِ كَّةً لاَ لَيْتَيْنِ يَقُولُ («لاَ تَعَمّ [ تَعَمَّ ]
- من العورة، وقال أبو حنيفة رحمه الله وبعض أصحاب الشافعى إنها منها وأما
عورة الأمة فقال مالك والشافعى هى كمورة الرجل ، زاد أبو حنيفة بطنها
وظهرها انتهى ( وصوا به) الضمير يرجع إلى داود بن سوار المذكور فى الإسعا
(سوار بن داود) لا داود بن سوار كما وهم وكيع .
(باب كيف الاختمار)
(وهى تختمر ) الواو للحال والتقدير دخل عليها حال كونها قلبس خمارها،
يقال اختصرت المرأة وتخمرت إذا لبست الخمار كما يقال اعتم وتعم إذا لبس العمامة.
والمحار بالكسر المقدسة (فقال لية) بفتح اللام وتشديد الياء والنصب على المصدر
والناصب فعل مقدر أى لَوِّيْه ليةَ (لا ليتين) أمرها أن تلوى خمارها على رأسها
وتدير مرة واحدة لا مرتين لئلا بشبه اختارها تدوير عمائم الرجال إذا اعتموا
فيكون ذلك من التشبيه المحرم ، كذا فى النهاية وغيره .
.وقال القاضى: أمرها بأن تجعل الحمار على رأسها وتحت حنكها عطفة واحدة -

-٧٣-
مِثْلَ الرَّجُلِ لا تُكَّرِّرْهُ طَاقَا أَوْ طَقَيْنِ [ طَاقَاً وَطَقْنِ] ».
- لاعطفتين حذراً عن الإسراف أو القشبه بالمتعممين انتهى (لا تكرره) أى
لا تكرر اللى أو الخمار (طاقاً أو طاقين) ومعنى الطاق فى الهندية بيج وته،
وفى الصحاح، ويقلل طاق نعل ، وجاء فى الهداية لفظ طاق فى محل حيث قال
القرطق الذى ذو طاق انتهى .
قال العينى فى شرحه: هو تعريب كرته بكتاهى انتهى .
والمعنى لا تكرر اللىّ بل تقتصر على اللىّ مرة واحدة، وتكرار اللىّ
إنما يحصل بفعله مرتين فإن تكرار الشىء هو فعله مرة بعد أخرى ، فإن فعل
أحد شيئاً مرة فقط لم يكن ذلك تكراراً . نعم إن فعله مرتين أى مرة بعد أخرى
كان ذلك تكراراً واحداً، وإن فعله ثلاث مرار كان ذلك تكرارين ، وإن
فعله أربع مرات كان ذلك ثلاث تكرارات وهكذا، فإذا فعل اللىّ مرة واحدة
لم يكن ذلك تكراراً له وكان هذا جائزاً، وإذا فعل مرتين كان ذلك تكراراً
له واحداً ولم يكن هذا جائزاً، وكذلك إن فعل ثلاث مرار أو أكثر من ذلك
وهذا معنى قول المؤلف رحمه الله لا تكرره طاقاً أو طاقين أى لا تكرر اللىّ
سواء كان ذلك التكرار مرة أو مرتين أى لا تكرر اللى أصلا، وإنما اقتصر
المؤلف على ذكر التكرار مرة أو مرتين تنبيهاً على أنه إذا لم يجز مرة أو مرتين.
فعدم جوازه أكثر من ذلك أولى لا لأنه إذا كان أكثر من ذلك كان جائزاً ،
والخيصل لا تسكور لىّ الخمار مرة أو مرتين والله أعلم .
قال المنذرى : وهب هذا يشبه المجهول انتهى . وفى الخلاصة : وثقه
· ابن حبان .

- ١٧٤ -
٣٨ - باب فى لبس القبالى للنساء
٤٠٩٨ - حدثنا أحمدُ بنُ عَمْرِوِ بنِ السَّرْحِ وَأَحَدُ بنُ سَعِيدٍ الْمُعْدَانِىُّ
قالاً أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنا ابنُ لَيَةً عن مُوسَى بِنِ جُبَيْرِ أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ
ابنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَ عن خَلِدِ بنِ يَزِيدَ بنِ مُعَاوِيَةً عن دِحْيَةَ بنِ خَلِيفَةَ
الكَلِىِّ أَنَّهُ قَالَ «أُنِىَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِقَبَاطِيٍّ فَأَعْظَارِ مِنْها
قُبْطِيَّةً فَقَالَ اصْدَعْهاَ صِدْعَيْنِ فَقْطَعْ أَحَدَهُمَا فِيصَاً وَاعْطِ الْآخَرَ امْرَ أْتَكَ
تَخْتَصِرْ بِهِ ، فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ وَأْمُرْ امْرَ أَتَكَ أَنْ تَجْعَلَ تَحْتَهُ قَوْبَا لاَ يَصِفُهاَ ».
( باب فى لبس القباطى للنساء )
القباطى بفتح القاف وموحدة وكسر طاء مهلة وتحقية مشددة جمع قبطية
وهى على مافى النهاية ثوب من تهاب مصر رقيقة بيضاء كأنه منسوب إلى القبط
وهم أهل مصر وضم القاف من تغيير النسب، وهذا فى الثياب ، فأما فى الماس
فقبطى بالكسر . وفى المصباح والقبطى ثوب من كتان رقيق يعمل بمصر نسبة
إلى القبط انتهى .
( عن دحية) بكسر الدال المهملة ويفتح وبسكون الحاء المهملة فتحتية من
كبار الصحابة شهد أحداً وما بعدها من المشاهد وهو الذى كان ينزل جبريل فى
صورته، روى عنه نفر من التابعين ( أتى) بصيغة المجهول أى جىء (بقهاطى)
غير منصرف كأمانى ( فأعطانى منها قبطية) بضم القاف ويكسر (اصدمها)
بفتح الدال المهملة أى شقها ( صدعين) بفتح أوله مصدر وبكسره اسم ، والمعنى
إقطعها نصفين ( تختمر به ) أى بالآخر وهو مرفوع للاستئناف أو مجزوم جواباً
للأمر وكذا قوله لا يصفها ( فلما أدبر) أى دحية، ففهه التفات أو نقل بالمعنى
(قال) أى النبى صلى الله عليه وسلم له (وأمر) أمر من الأمر ( لا يصفها) -

-١٧٥ -
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ يَحْتَى بِنُ أَيُّوبَ فَقَالَ عَبَّاسُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ
ابْنِ عَبَّاسٍ .
٣٩ - باب فى قدر الذیل
٤٠٩٩ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةً عن مَالِكٍ عن أبى بَكْرٍ بِنِ
نَافِع عن أَبِيهِ من صَفِيَّ بِنْتِ أَبِى عُبَيْدٍ أَنَّا أَخْبَرَنْهُ ((أَنَّ أُمّ سَلَمَةَ زَوْجَ
النِّيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلم قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حِينَ ذَكَّرَ
الإِزَارَ: فَلْمَرْأَةُ يَ رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ تُرْخِى شِبْراً عَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: إذاً
يَنْكَشِفُ عَنْهاَ. قَالَ: فَذِرَاعٌ [ فَذِرَاءَاً]ِ لاَ يَزِيدُ عَلَيْهِ)).
- أى لا يدعتها ولا يبين لون بشرتها لمكون ذلك القبطى رقيقاً. وامل وجه
تخصيصها بهذا اهتماماً بحالها ولأنها قد تسامح فى لبسها بخلاف الرجل فإنه غالباً
يلبس القميص فوق السراويل والإزار .
قال المنذرى : فى إسناده عبد الله بن لهيعة ولا يحتج بحديثه ، وقد تابع ابن
لهيمة على روايته هذه أبو العباس يحيى بن أيوب المصرى وفيه مقال. وقد احتج
به مسلم واستشهد به البخارى (رواه يحيى بن أيوب) المصرى عن موسى بن جبير
( فقال عباس بن عبيد الله بن عباس ) أى مكان عبيد الله بن عباس .
( باب فى قدر الذيل)
( حين ذكر الإزار) أى ذم إسهاله ( فالمرأة يا رسول الله) عطف على
الكلام المقدر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولعل المقدر قوله إزرة المؤمن إلى
أنصاف ساقيه أى فما تصنع المرأة أو فالمرأة ما حكمها؟ كذا قال القارى فى المرقاة
(فال ترخى) بضم أوله أى ترسل المرأة من ثوبها (شبراً) أى من نصف -

-١٧٦ -
٤١٠٠ - حدثنا إِرْاهِيُ بنُ مُوسَى أخبرنا عِيسَى عن عُبَيْدِ اللهِ عن
نَافِعٍ عن سُلَيْانَ بنِ يَسَارٍ من أُمَّ سَلَّةَ عن النّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم
بِهِذَا الْحَدِيثِ .
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابنُ إِسْحَاقَ وَأَيُّوبُ بنُ مُوسَى عِن نَفِعِ
عن صَفِيَّةَ
٤١٠١ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْسَى بنُ سَعِيدٍ عن سُفيَانَ أَخْبَرِ فِى
- الساقين (قالت أم سلمة إذاً) بالتنوين (ينكشف) وفى بعض النسخ تفكشف
أى القدم ( عنها ) أى عن المرأة إذا مشت (فذراع) أى فالقدر المأذون فيه ذراع
وفى بعض النسخ فذراعاً أى فترخى ذراعاً (لا تزيد) أى المرأة (عليه) أى على
قدر الذراع .
قال الطيبي : المراد به الذراع الشرعى إذ هو أقصر من العرفى.
قال المنذرى : وأخرجه النسائى .
( حدثنا إبراهيم بن موسى الخ) المقصود من هذه الرواية بيان الاختلاف
على نافع ، فروى أبو بكر عن نافع عن صفية عن أم سلمة كما فى الرواية الأولى ،
وروى عبيد الله عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة كمافى هذه الرواية ،
وروى ابن إسحاق وأيوب بن موسى عن نافع عن صفية عن أم سلمة مثل رواية
أبى بكر كما أشار إليه المؤلف بقوله قال أبو داود الخ والحديث أخرجه النسائي
من رواية يحيى بن أبى كثير عن نافع عن أم سلمة نفسها .
قال الحافظ وفيه اختلافات أخرى ومع ذلك فله شاهد من حديث ابن عمر
أخرجه أبو داود من رواية أبى الصديق عن ابن عمر انتهى. وحديث ابن عمر
الذى أشار إليه الحافظ هو الحديث الآتى فى الباب .

-١٧٧ -
زَيْدُ العَقِّئُ عن أَبِى الصِّدِّيقِ النَاحِىِّ عن ابنِ عُمَرّ قال ((رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم لِأُمَّهَتٍ اُؤْمِنِينَ فى الذَّبْلِ شِرْاً ثُمَ اْتَزَدْتَهُ فَزَادَهُنَّ
شِبْراً فَكُنَّ يُرْسِلْنَ إِلَيْنَا فَنَذْرَعُ لَهُنَّ ذِرَاءً .
- (أخبر نى زيد العمى) بفتح العين وتشديد الميم (فزادهن شبراً) أى شبراً
آخر فصار ذراعًاً .
قال الحافظ : أفادت هذه الرواية قدر الذراع المأذون فيه وأنه شبران
بشبر اليد المعتدلة ( فنذرع لهن ذراعًا) ، وفى رواية ابن ماجه : فدذرع لمن
بالقصب ذراعاً.
قال ابن رسلان : الظاهر أن المراد بالشبر والذراع أن يكون هذا القدر
زائداً على قيص الرجل لا أنه زائد على الأرض انتهى .
وقال الحافظ فى فتح البارى مالفظه: إن للرجال حالين حال استحباب وهو
أن يقتصر بالإزار على نصف الساق وحال جواز وهو إلى الكعبين، وكذلك
للنساء حالان حال استحباب وهو ما يزيد على ما هو جائز للرجال بقدر الشبر،
وحال جواز بقدر ذراع، ويؤيد هذا التفصيل فى حق النساء ما أخرجه الطبرانى
فى الأوسط من طريق معتمر عن حميد عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم شبر
لفاطمة من عقبها شبراً وقال هذا ذيل المرأة.
وأخرجه أبو يعلى بلفظ شبر من ذيلها شبراً أو شبرين وقال لا تزدن على
هذا ولم يسم فاطمة.
قال الطبرانى : تفرد به معتمر عن حميد .
قال الحافظ وأوشك من الراوى ، والذى جزم بالشبر هو المعتمد ويؤيده -
. (١٢ - عون المعبود ١١)

-١٧٨-
٤٠ - باب فى أهب الميتة
٤١٠٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ وَوَهْبُ بنُ بَنِ وَعُثمانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ وَابنُ
أَبِ خَلَفٍ قَالُوا أخبرنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِىِّ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ عن
ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ مُسَدَّدٌ وَوَهْبٌ عن مَيْنُونَةَ قَالَتْ ((أُهْدِىَ لَوْلاَةٍ لَنَاَ شَاءٌ
مِنَ الصِّدَقَةَ فَتَتْ فَمَرَّ بِهَا النَّبِىُّ [ رَسُولُ اللهِ] صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ
- ما أخرجه الترمذى من حديث أم سلمة أن النبى صلى الله عليه وسلم شبر الفاطمة
شبراً انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه وأخرجه النسائى من حديث ابن عمر عن
أبيه عمر بن الخطاب رضى الله عنهم ، وفى إسناد الحديثين زيد العمى وهو
أبو الحوارى زيد بن الحوارى الععى البصرى قاضى هراة لا يحتج بحديثه ، وقيل:
له العمى لأنه كما سئل عن شىء قال حتى أسأل عى، والعمى أيضاً منسوب إلى
العم بطن من بني تميم منهم غير واحد من الرواة، فأما أبو محمد عبد الرحمن
ابن محمود العمى فقيل له هذا لأنه كان يعرف بابن العم وهو من أهل مرو ...
: (باب فى أهب الميتة)
بفتح الهمزة والهاء وبضمها لغثان جمع إهاب بكسر الهمزة.
قال النووى: اختلف أهل اللغة فى الإهاب ، فقيل هو الجلد مطلقاً ،
وقيل هو الجلد قبل الدباغ، فأما بعد، فلا يسمى إهاباً انتهى. وسيجىء
عن النضر بن شميل أنه قال يسمى إهاباً لم يدبغ فإذا دبغ لا يقال له إهاب . .
( قال مسدد ووهب عن ميمونة) أى فالا فى روايتهما عن ابن عباس
عن ميمونة بزيادة واسطة ميمونة .
وأما عثمان وابن أبى خلف فلم يذكرا ميمونة (أهدى) بصيغة المجهول -.

- ١٧٩-
أَلَاَ دَبَغْتُمْ إِمَابِهَا فَاسْتَنْتَعْتُمْ [وَاسْتَمْتَعْتُمْ ] [ وَاسْتَنْفَعْتُمْ) بِ قَالُوا يَارَسُول
اللهِ إِنَّهَاَ مَيْتَةٌ قَالَ إِنَّمَا حُرِّمَ أَ كُلُها » .
- (ألا) هو التحضيض (فاستمتعتم) أى استنفعتم (به) أى بإهابها (إنما حرم
أكلها) يؤخذ منه جواز تخصيص الكتاب بالسنة لأن لفظ القرآن (حرمت
عليكم الميتة) وهو شامل لجميع أجزائها فى كل حال خصت السنة ذلك بالأكل.
والحديث يدل على أن الدباغ مطهر لجلود الميتة. واختلف العلماء فى المسئلة
على سبعة مذاهب : أحدها مذهب الشافعى أنه يطهر بالدباغ جميع جلود الميتة
إلا الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما وغيره ويطهر بالدباغ ظاهر الجلد وباطنه
ويجوز استعماله فى الأشياء المائعة واليابسة ولافرق بين ما كول اللحم وغيره ،
وروى هذا المذهب عن على بن أبى طالب وعبد الله بن مسعود رضى الله عنهما.
والمذهب الثانى لا يطهر شىء من الجلود بالدباغ وروى هذا عن عمر بن
الخطاب وابنه عبدالله وعائشة رضى الله عنهم وهو أشهر الروايتين عن أحمد
وإحدى الروايتين عن مالك .
والمذهب الثالث يطهر بالدباغ جلد مأكول اللحم ولا يطهر غيره وهو
مذهب الأوزاعى وابن المبارك وأبى ثور وإسحاق بن راهوية والمذهب الرابع
يطهر جلود جميع الميتات إلا الخنزير وهو مذهب أبى حنيفة .
والمذهب الخامس يطهر الجميع إلا أنه يطهر ظاهره دون باطنه ويستعمل
فى اليابسات دون المائعات ويصلى عليه لافيه، وهذا مذهب مالك المشهور
فى حكاية أصحابنا عنه. والمذهب السادس يطهر الجميع والسكلب والخنزير ظاهراً
وباطناً ، وهو مذهب داود ، وأهل الظاهر وحكى عن أبى يوسف . والمذهب
السابع أنه ينتفع بجلودالميتة وإن لم تدبغ ويجوز استعمالها فى المائمات والهابسات -

- ١٨٠ -
٤١٠٣ - حدثنا مُسَدِّدٌ أخبرنا يَزِيدُ أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِيِّ بِهِذَا
الْحَدِيثِ لَمْ يَذْ كُرْ مَيْمُونَةَ قَالَ فَقَالَ ((أَلاَ انْتَفَعْتُمْ بِإِهَا بِهَا)) ثُمْ ذَكَرَ
مَعْنَاهُ لَمْ يَذْ كُرِ الدُّبَغَ.
٤١٠٤ - حدثنا محمّدُ بنُ يَحْتَى بنُ فَارِسَ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ
قالَ مَعْمَرٌ: وَ كَانَ الزُّهْرِىُّ يُنْكِرُ الدِّبَاغَ، وَيَقُولُ: يُسْتَنْتَعُ بِهِ عَلَى
كُلِّ حَالٍ.
- وهو مذهب الزهرى وهو وجه شاذ لبعض أصحابنا لا تفريع عليه ولا التفات
إليه . كذا قال النووى فى شرح مسلم .
قال المنذرى : وحديث ميمونة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه
مسلم والنسائى وابن ماجه ، وحديث ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أخرجه البخارى ومسلم والنسائى وأخرجه مسلم من حديث سفيان بن عيينة
عن الزهرى عن عبيد الله عن ابن عباس وفيه فمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال هلا أخذتم إهابها فد بفتموه الحديث انتهى .
( أخبرنا معمر عن الزهرى بهذا الحديث ) أى المذكور (لم يذكر ميمونة)
أى لم يذكر مصر فى روايته ميمونة .
قال الحافظ فى الفتح : الراجح عند الحفاظ فى حديث الزهرى ليس فيه
ميمونة. نعم أخرج مسلم والنسائى من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينارعن
عطاء عن ابن عباس أن ميمونة أخبرته ( لم يذكر الدباغ) أى لم يذكر معمر
قوله ألا دبغتم إهابها .
( وكان الزهرى يفكر الدباغ ويقول يستمتع به على كل حال) هذا هو
المشهور من مذهب الزهرى أنه يقول ينتفع بجلود الميتة على كل حال دبغت -