Indexed OCR Text

Pages 121-140

- ١٢١-
خُيُوطُ عِهْنٍ ◌ُحْرٌ، فقال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَلاَ أَرَى هَذِهِ الْخِرَةَ
قَدْ عَلَشْكُ ، فَقُنَ سِرَاعً لِقَوْلٍ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ حَتّى نَفَرَ
بَعْضُ إِبِلِنَا، فَأَخَذْنَا الْأُكْسِيَةَ فَزَعْنَاهَا عَنْهاَ )).
٤٠٥٣ - حدثنا ابنُ عَوْفٍ الطَّائِىُّ أخبرنا عُمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ حدَّثْنِى
أَبِىِ قالَ ابنُ ◌َوْفٍ الطَّائِىُ، وَقَرَّأْتُ فِى أَصْلِ إِنْتَاعِيلَ عَلَ حدََّى ضَعْغَمٌ
- يَعَنِى ابْنَ زُرْعَةَ - عن شُرَيْحِبنِ عُبَيْدٍ من حَبِيبِ بنِ عُبَدٍ عن حُرَبْثِ
ابنِ الْأَجُ [الْأَبْلَجِ - الْأُنْجِ] السَّلِيحِىِّ [عن حَدِيثٍ حَبِيبِ بنِ عُبَيْدٍ عن
- والرحل مركب البعير وحلس ورسن وجمعه أرحل ورحال مثل أفلس
وسهام، ورحلت البعير رحلا من باب نفع شددت عليه رحله انتهى .
وفى بعض نسخ الكتاب ((وعلى رواحلنا وهى على إبلنا)) وهذا ليس
بواضح لأن مركب البعير يقال له الرحل وجمعه أرحل ورحال ، ولو كان كذا
لقال الراوى وعلى رحالنا وهى على إبلنا والله أعلم.
(أكسية) جمع كساء بالكسر والمد (خيوط عهن) بكسر العين المهملة
وسكون الهاء هو الصوف مطلقاً أو مصبوغاً (حمر) بالرفع صفة لخيوط (قد
علتكم) أى غلبتكم (فقمنا سراعاً) بكسر السين جمع سريع أى مسرعين حال
من ضمير قمنا ( حتى نفر بعض إبلنا) أى لشدة إسراعنا ( فنزعناها) أى
الأكسية ( عنها) أى عن الرواحل والإبل . والحديث من أوله القائلين بكراهة
لبس الأحمر ولكنه لا تقوم بهحجة لأن فى إسناده رجلا مجهولا. قال المنذري:
فى إسناده رجل مجهول .
(ابن عوف الطائى) هو محمد بن عوف ( محمد بن اسماعيل) بن عياش
(حدثنى أبى) إسماعيل بن عياش الحمصى (عن حريث بن الأبح السليحى) -

- ١٢٢ -
حَدِيثِ ابنِ الْأُنجِ] أَنَّ امْرَأَةً مِنْ كَبِى أَسَدٍ الَتْ: ((كُفْتُ يَوْمً عِنْدَ
زَيْذَبَ امْرَأَةِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَتَحْنُ نَصْبِغُ ثِيَبَا لَمَا بِغْرَةَ،
فَبَيْنَا نَحْنُّ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَأْ رَأَى
الَّغَرَةَ رَجَعَ ، فَمْ رَأَتْ ذَلِكَ زَيْذَبُ عَلَتْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم قَدْ كَرِهَ مَا فَعَلَتْ، فَأَخَذَتْ [وَأَخَذَتْ ] فَفَسَلَتْ نِهَبَهَا وَوَارَتْ كُلَّ
◌ُخْرَةٍ ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم رَجَعَ فَاطَلَعَ ، فَلَمّا لَمْ يَرَ
شَيْئًا دَخَلَ ».
- بفتح المحملة وكسر اللام وسكون الياء بعدها مهملة شامى مجهول كذا فى التقريب
ووقع فى بعض النسخ عن حريث بن الأبلج بزيادة اللام بين الموحدة والجيم
وكذا وقع فى التقريب والخلاصةا، ولكن قال فى هامش الخلاصة كذا فى أخرى.
وفى التهذيب والميزان الأيج انتهى وحريث بضم الجاء وفتح الراء المهملتين
وآخره مثلثة ( بمغرة) بسكون غين وقد يحرك. قال فى القاموس : المغرة طين
أحمر، وقال فى المجمع: هو المدر الأحمر الذى يصبغ به الثياب (ووارت) أى
أخفت وسترت . وفى الحديث دلالة على كراهة لبس الثوب الأحمر لكنه
ضعيف .
قال المنذرى: فى إسناده إسماعيل بن عياش وابنه محمد بن إسماعيل بن عياش
وفيهما مقال ، وهكذا وقع فى أصل سماعنا وفى غيره عن حبيب بن عبيد عن
حريت بن الأبلج السليحى ، ووقع عند غير واحد عن حبيب بن عبيد عن
عبيد من الأباج السليحى ، ولم يذكر الحافظ أبو القاسم الدمشقى فى الأشراف
سواء وسماه عبيد بن الأيح، والنفس لما قاله أميل انتهى .
وقال المزى فى الأطراف: حريث بن الأيح السليحى عن امرأة من بني أسد -

-١٢٣-
٢٠ - باب فى الرخصة فى ذلك
٤٠٥٤ - حدثنا حَفْصُ بنُ عَمَرَ النَّمَرِىُّ أخبرنا شُعْبَةٌ من أَبِى إِسْحَاقَ
عن الْبَرَّاءِ قالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لَهُ شَعْرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ
أُذُنِيْهِ، وَرَأَيْتُهُ فى حُلَّةٍ حَمْرَاء لَمْ أَرَ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ ».
- عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثه أخرجه أبو داود فى اللباس، وهكذا هو فى
الأصول القديمة الصحيحة من سنن أبى داود، حريث بن الأبح، وفى حديث
أبى القاسم عبيد بن الأيح وهو وهم انتهى.
( باب فى الرخصة فى ذلك )
أى فى الحمرة ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم له شعر يبلغ شحمة أذنيه)
شحمة الأذن هى اللين من الأذن فى أسفلها وهو معلق القرط منها ( ورأيته)
أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فى حلة حمراء) فى القاموس: الحملة بالضم
إزار ورداء برد أو غيره ولا يكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة انتهى .
وقال النووى: الحلة هى ثوبان إزار ورداء. قال أهل اللغة: لا تكون
إلا ثوبين سميت بذلك لأن أحدهما يحل على الآخر ، وقيل لا تكون الحلة إلا
الثوب الجديد الذى محل من طيه انتهى .
قال الحافظ ابن القيم : وغلط من ظن أنها كانت حمراء بحتا لا يخالطها
غيرها ، وإنما الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود
كسائر البرود اليمانية وهى معروفة بهذا الإسم باعتبار ما فيها من الخطوط ، وإنما
وقعت شبهة من لفظ الحلة الحمراء انتهى.
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى بمعناه . -

- ١٢٤ -
٤٠٥٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا أبُو مُعَاوِيَةً من هِلالِ بنِ عَامِرٍ عن أبيهِ
قال: ((رأَبْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِمِنِى يَخْطُبُ عَلَى بَغْلَةٍ وَعَلَيْهِ
بُرْدْ [ رِدَاءٍ] أَخَرُ وَعَلِّ أَمَمَهُ يُعَبِّرُ عَنْهُ)).
- ( بمنى) بالألف منصرف ويكتب بالهاء ويمنع عن الصرف. قاله القارى
( وعليه برد أحمر) وفى بعض النسخ رداء مكان برد (وعلى) أى ابن أبى طالب
(أمامه ) بفتح الهمزة منصوب على الظرف أى قدامه ( يعبر عنه) أى يبلغ عنه
الكلام إلى الناس لاجتماعهم وارد حامهم وذلك لأن القول لم يكن ليبلغ أهل
الموسم ويسمع سائرهم الصوت الواحد لما فيهم من الكثرة.
واحتج بحديثى الباب من قال بجواز لبس الأحمر وهم الشافعية والمالكية
وغيرهم، وذهبت الحنفية إلى كراهة ذلك ، واستدلوا بنوعين من الأحاديث :
الأول: ما ورد فى تحريم لبس المصبوغ بالعصفر قالوا : لأن العصفر يصبغ
صباغاً أحمر .
والثانى: ماجاء فى النهى عن لبس مطلق الأحمر .
أما استدلالهم بالنوع الأول أعنى الأحاديث التى وردت فى تحريم لبس
المصبوغ بالعصفر فغير صحيح ، لأن تلك الأحاديث أخص من الدعوى ، وقد
عرفت فيما سبق أن الحق أن المصبوغ بالعصفر لا يحل لبسه .
وأما النوع الثانى فمنه حديث عبد الله بن عمرو وحديث رافع بن خديج ،
وحديث حريث بن الإيج، وهذه الأحاديث الثلاثة تقدمت فى باب الحمرة، وقد
عرفت أن واحداً منها لا يصلح للاحتجاج لما فى أسانيدها من المقال الذى ذكرنا
ومنه ما فى صحيح البخارى وغيره من النهى عن المياثر الحمر، ولكنه لا يخفى
عليك أن هذا الدليل أخص من الدعوى ، وغاية ما فى ذلك تحريم الميتر الحمراء -

,١٢٥-
- فما الدليل على تحريم ماعداها مع ثبوت لبس النبى صلى الله عليه وسلم للحلة
الحمراة فى غير مرة ومنه حديث رافع بن برداً ورافع ابن خديج بلفظ ((إن
الشيطان يحب الحمرة فإياكم والحمرة)) الحديث أخرجه الحاكم فى الكنى وأبو نعيم
فى المعرفة وغيرهما ، والحديث على ماقال الشوكانى ضعيف لا يصلح للحجية .
وقد بسط فى النيل فى عدم حجيته روايةً ودرايةً فليراجع إليه قال وقدزعم
ابن القيم أن الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود وغلط
من قال أنها كانت حمراء بحثاً قال وهى معروفة بهذا الإسم ولا يخفاك أن الصحابى
قد وصفها بأنها حمراء وهو من أهل اللسان، والواجب الحمل على المعنى الحقيقى
وهو الحمراء البحث، والمصير إلى المجاز أعنى كون بعضها أحمر دون بعض
لا يحمل ذلك الوصف عليه إلا لموجب فإن أراد أن ذلك معنى الحله الحمراء لغة
فليس فى كتب اللغة ما يشهد لذلك ، وإن أراد أن ذلك حقيقة شرعية فيها
فالحقائق الشرعية لاتثبت بمجرد الدعوى ، والواجب حمل مقالة ذلك الصحابى
على لغة العرب لأنها لسانه ولسان قومه انتهى . وقد وقد أطال الكلام فى هذه
المسئلة الحافظ الناقد ابن حجر فى فتح البارى والعلامة العينى فى عمدة القارى .
والصواب أن لبس الثوب المشبع بالحمرة يكره للرجال دون ما كان صبغه خفيفاً
والله أعلم. وحديث هلال بن عامر عن أبيه .
قال المنذرى اختلف فى إسناده ، فقيل انفرد بحديثه أبو معاوية الضرير ،
وقيل إنه أخطأ فيه لأن يعلى بن عبيد قال فيه عن هلال بن عمرو عن أبيه ،
وصوب بعضهم الأول . وعمرو هذا هو ابن رافع المزنى مذكور فى الصحابة
وذ کر له هذا الحديث ، وقال بعضهم فيه عن عمرو بن أبى رافع عن أبيه .

-١٢٦-
٢١ - باب فى السواد
٤٠٥٦ - حدثنا مُحمّدُ بنُ كَثِير أنبأنا هَمّامٌ عن قَتَادَةَ عن مُطَرِّفٍ عن
عَيْشةَ قالَتْ: ((صَهَغْتُ [صَفَعْتُ] لِلنَّبِّ صلى اللهُ عليه وسلم بُرْدَةً سَوْدَاء
فَلَبِسَهاَ، فَمَّا عَرَقَ فِيهَا وَجَدَ رِيحَ الصُّوفِ ، فَقَذَفَها، قال: وَأَحْسِبُهُ قال:
وَكَانَ يُمْجِبُهُ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ [الطَّيِّبُ]))
٢٢ - باب فى الهدب
٤٠٥٧ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ محمّدٍ الْقُرَشِيُّ أخبرنا حمادُ بنُ سَلَمَةً
أنبأنا يُؤنُسُ بنُ عُبَيْدٍ عن عُبَيْدَةَ أَبِى خِدَش عن أَبِى تَمَيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ عن
( باب فى السواد )
(صبغت) بالصاد المهملة والموحدة والغين المعجمة قد ضبط بالقلم فى بعض
النسخ بسكون التاء على صيغة المجهول وفى بعضها بضم القاء على صيغة المتكلم
وفى بعض النسخ بالصاد المهملة والنون والعين المهملة ، وعلى هذه النسخة ليس
هو إلا على صيغة المجهول (بردة) بالنصب أو الرفع على أنه مفعول أو نائب
الفاعل ( فقذفها ) أى أخرجها وطرحها . والحديث يدل على مشروعية لبس
السواد وأنه لا كراهة فيه. قال المنذرى: وأخرجه النسائى مسنداً ومرسلا .
( باب فى الهدب)
فى القاموس : الهدب بالضم وبضمتين شعر أشفار العين ، وخمل الثوب
واحدتهما بهاء . وقال الحافظ هى أطراف من سدى بغير لحمة ربما قصد بها
التجمل وقد تفتل صيانة لها من الفساد وقال الداودى : هى ما يبقى من الخيوط -

-١٢٧-
بَابِرٍ - يَعنى ابنَّ سُلَيٍْ- قال: ((أَتَيْتُ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ مُحْتَبٍ
بِشَغْلَةٍ وَقَدْ وَقَعَ هُدْبُهاَ عَلَى قَدَمَيْهِ » .
- من أطراف الأردية (وهو محتب بشملة) بفتح المعجمة وسكون الميم ما يشتمل
به من الأكسية أى يلتحف ، ومحتب اسم فاعل من الاحتباء . والمعنى أنه كان
جالساً على هيئة الاحتباء وألقى شملته خلف ركبتية وأخذ بكل يد طرفاً من
تلك الشملة ليكون كالمتكىء على شىء ، وهذا عادة العرب إذا لم يتكثوا على
شىء. كذا فى المرقاة. وقال فى المجمع: الاحتماء هو أن يضم رجليه إلى بطنه
بثوب يجمعها به مع ظهره ويشده عليها وقد يكون باليدين انتهى. والنهى عن
الاحتباء فى ثوب واحد إنما هو إذا لم يكن على فرجه منه شىء (وقد وقع هدبها
على قدميه) أى على قدمى النبى صلى الله عليه وسلم. والحديث يدل على
مشروعية استعمال الثوب المهدب . وقد ترجم البخارى باب الإزار المهدب
وأورد فيه حديث عائشة فى قصة امرأة رفاعة القرظى وفيه ((والله ما معه
يارسول الله إلا مثل الهدية وأخذت هدية من جلهابها .
وقال العلامة الأردبيلى فى شرح المصابيح: حديث جابر فيه مسائل الأولى
فى بيان الحديث هذا حديث رواه النسائى وأبوداود ، مسنداً إلى جابر، الثانية
فى اللفظ الشملة الكساء الكبير الذى يشمل البدن والهدب الحاشية الثالثة
فيه جواز الاحتباء والاشتمال بالكساء ونحوة بلا كراهة انتهى.
ولقد سقط الحديث من نسخة المنذرى ولعله من سهو الكاتب والله أعلم .

-١٢٨ -
٢٣ - باب فى العمائم
٤٠٥٨ - حدثنا أبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ وَمُسْلمُ بنُ إِبْراهِيمَ وَمُوسَى بِنُ
إسماعيلَ قالُوا أخبرنا ◌َّادٌ عن أَبِ الزُّبَيْرِ من جَابِرٍ ((أَنَّ النّبيّ صلى اللهُ عليه
وسلم دَخَلَ عَمَ الْفَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَمَةٌ سَوْدَاءِ ».
٤٠٥٩ - حدثنا الحسنُ بنُ عِلِىّ أخبرنا أبُو أُسَمَةَ عن مُسَاوِرِ الْوَرَّاقِ
عن جَعْغَرِ بنِ عَمْو بنِ حُرَيْثٍ عن أبيهِ قال: ((رَأَيْتُ النَّيَّ صلى اللهُ عليه
وسلم عَلَى الِغْبَرِ وَعَلَيْهِ عَِمَةٌ سَوْدَاءِ قَدْ أَرْخَى طَرَفَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ ».
٤٠٦٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيد الَّقَتِىُّ أخبرنا حُمَّدُ بنُ رَبيمَةَ أخبرنا
( باب فى العمائم )
جمع العمامة بكسر العين . قال القارى : وقول العصام بفتحها على وزن الغمامة
هو سهو قلم من العلامة .
( وعليه عمامة سوداء) قال الحافظ ابن القيم في زاد المعاد : لم يذكر فى حديث
جابر يعنى هذا الحديث ذؤابة فدل على أن الذؤابة لم يكن يرخيها دائماً بين
كتفيه انتهى وفيه نظر إذ لا يلزم من عدم ذكر الذؤابة فى هذا الحديث عدمها
فى الواقع حتى يستدل به على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يرخى الذؤابة دائماً.
والحديث يدل على استحباب لبس العمامة السوداء.
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى والترمذى وابن ماجه .
( قد أرخى) أى أرسل ( طرفها) وفى بعض النسخ طرفيها بالتثنية.
والحديث يدل على استحباب إرخاء طرف العمامة بين الكتفين .
وقال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه .

- ١٢٩ -
أَبُو الْسَنِ الْسَْقَائِىُّ عن أَبِىِ جَمْفَرِ بنِ مُحمّدٍ بِنِ عِلِىِّ بنِ رُكَنَةَ عن أَبيهِ
« أَنَّ رُ كَانَةَ صَارَعَ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَصَرَعَهُ الَّيُّ صلى الله عليه وسلم
قالَ رُ كَانَةَ: وَسَمِعْتُ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: فَرْقُ مَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ
المُشْرِكِينَ الْعَمَاتُمُ عَلَى الْقَلَاَنِسِ ».
- (صارع) الصرع الطرح على الأرض والمفاعلة للمشاركة، والمصارعة بالفارسية
كشتى كرفتن والضمير المرفوع يرجع إلى ركانة النبى (صلى الله عليه وسلم)
بالنصب (فصرعه النبى صلى الله عليه وسلم) أى غلبه فى الصرع، ففيه المغالبة
وهى ذكر فعل بعد المفاعلة لإظهار غلبه أحد الطرفين المتغالبين (فرق ما بيننا وبين
المشركين) أى الفارق فيما بيننا معشر المسلمين وبين المشركين (العمائم ) جمع
العمامة أى لبس العمائم (على القلانس) بفتح القاف وكسر النون جمع قلنسوة.
قال العزيزى فالمسلمون يلبسون القلنسوة وفوقها العمامة ، ولبس القلنسوة وحدها
زى المشركين انتهى. وكذا نقل الجزرى عن بعض العلماء، وبه صرح القاضى
أبو بكر فى شرح الترمذى .
وقيل أى نحن نتعمم على القلافس وهم يكتفون بالعمائم ذكره الطبى وغيره
من الشراح وتبعهما ابن الملك كذا قال القارى فى المرقاة ، وقال روى عن ابن
عباس أن رسول اللهصلى الله عليه وسلم كان يلبس القلانس تحت العمائم ويلبس
العمائم بغير القلانس، ولم يرو أنه صلى الله عليه وسلم لبس القلنسوة بغير العمائم،
فيتعين أن يكون هذا زى المشركين انتهى .
قلت : قال الحافظ ابن القيم في زاد المعاد: وكان يلبسها يعثى العمامة ويلبس
تحتها القلنسوة ، وكان يلبس القلنسوة بغير عمامة ويلبس العمامة بغير قلنسوة انتهى.
وفى الجامع الصغير برواية الطبرانى عن ابن عباس قال كان يلبس قلنسوة بيضاء . -
( ٩ - عون المعبود ١١)

- ١٣٠ -
٤٠٦١ - حدثنا حُمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ مَوْلَى تَنِى هَشِمِ أخبرنا عُثْانُ بنُ
◌ُْنَ الْفَطَفَفِىُّ أخبرنا سُليمانُ بنُ خَرَّبُوذَ حدثنا شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ قَالَ
سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّْنِ بنَ عَوْفٍ يَقُولُ: ((عََّنِى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم فَسَدَلَا بَيْنَ يَدَىِّ وَمِنْ خَلِفِ ».
- قال العزيزى إسناده حسن. وفيه برواية الرويانى وابن عساكر عن ابن عباس
كان يلبس القلانس تحت العمائم وبغير العمائم ويلبس العمائم بغير قلانس ، وكان
يلبس القلانس اليمانية وهن البيض المضربة ويلبس القلانس ذوات الآذان فى
الحرب، وكان ربما نزع قانسوته فجعلها سترة بين يديه وهو يصلى الحديث .
قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وقال حديث غريب وإسناده ليس بالقائم
ولا نعرف أبا الحسن العسقلانى ولا ابن ركانة .
(أخبرنا سليمان بن خربوذ) بفتح المعجمة وتشديد الراء بعد هاء موحدة
مضمومة مجهول كذا فى التقريب (عمنى) بميمين أى لف عمامتى على رأسى
( فسدلها بين يدي ومن خلفي ) أى أرسل لعمامتى طرفين أحدهما على صدرى
والآخر من خلفى . والحديث ضعيف ، فالأولى أن يرسل طرف العمامة الذى
يسمى العلامة والعذبة والذبابة بين الكتفين كما يدل عليه حديث عمرو بن
حريث المذكور وهو حديث صحيح. وفى جامع الترمذى عن ابن عمر قال ((كان
النبى صلى الله عليه وسلم إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه)) قال نافع وكان ابن
عمر يسدل عمامته بين كتفيه . قال عبيد الله: ورأيت القاسم وسالماً يفعلان ذلك .
قال فى السبل: من آداب العمامة تقصير العذبة فلا تطول طولا فاحشا وإرسالها
بين الكتفين ويجوز تركها بالأصالة . وقال النووى فى شرح المهذب : يجوز
لبس العمامة بإرسال طرفها وبغير إرساله ولا كراهة فى واحد منهما ولم يصح فى -

- ١٣١-
- النهى عن ترك إرسالها شىء ، وإرسالها إرسالا فاحشاً كإرسال الثوب
يحرم للخيلاء ويكره لغيره انتهى.
وقد أخرج ابن أبى شيبة أن عبد الله بن الزبير كان يعتم بعمامة سوداء قد
أرخاها من خلفه نحواً من ذراع. وروى سعد بن سعيد عن رشدين قال رأيت
عبد الله بن الزبير يعتم بعمامة سوداء ويرخيها شبراً أو أقل من شبر .
وأخرج الطبرانى فى الأوسط عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم
عمم عبد الرحمن بن عوف فأرسل من خلفه أربع أصابع أو نحوها ثم قال هكذا
فاعتم فانه أعرب ((وأحسن)) قال السيوطى: وإسناده حسن. وفى المرقاة قال
الجزرى فى تصحيح المصابيح: قد تتبعت الكتب وتطلبت من السير والتواريخ
لأقف على قدر عمامة النبى صلى الله عليه وسلم فلم أقف على شىء حتى أخبرنى
من أثق به أنه وقف على شىء من كلام النووی ذ کر فیه أنه کان له صلى الله
عليه وسلم عمامة قصيرة وعمامة طويلة وأن القصيرة كانت سبعة أذرع والطويلة
اثنى عشر ذراعا. ذكره القارى وقال وظاهر كلام المدخل أن عمامته كانت
سبعة أذرع مطلقا من غير تقييد بالقصير والطويل انتهى.
وفى النيل قال ابن رسلان فى شرح السين عند ذكر حديث عبد الرحمن
وهى التى صارت شعار الصالحين المتمسكين بالسنة يعنى إرسال العلامة على الصدر
انتهى والله تعالى أعلم وعلمه أتم .
قال المنذرى شيخ من أهل اليمن مجهول .

-١٣٢-
٢٤ - باب فى لبسة الصماء
٤٠٦٢ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا جَرِيرٌ عن الأعمَشِ عن
أبى صَالحِ عِن أَبِى هُرِيْرةَ قال: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عنْ
لِبْسَتَيْنِ: أَنْ يَحْتَبِىَ الرَّجُلُ مُفْضِياً بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَيَلْبَسَ ثَوْبَهُ وَأَحَدُ
جَانِبَيْهِ خَارِجٌ وَيُلْقِ ثَوْبَهُ عَلَى عَاتِهِ)).
٤٠٦٣ - حدثنا مُوسَ بِنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرفا ◌َّادٌ عن أبى الزُّبَيْرِ عن
جَابِرٍ قَال: (( نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن الصَّمَاءِ وعن الاحْتِبَاءِ
فى ثَوْبٍ وَاحِدٍ ».
(باب فى لبسة الصماء)
بالصاد المهملة وتشديد الميم وبالمد ( عن لبستين) بصيغة التثنية وهو بكسر
اللام لأن المراد بالنهى الهيئة المخصوصة لا المرة الواحدة من اللبس ( أن يحتى
الرجل) الاحتباء أن يقعد على إليتيه وينصب ساقيه وياف عليه ثوباً ويقال له
الحبوة وكانت من شأن العرب ( مفضيا بفرجه إلى السماء) أى لم يكن بين فرجه
وبين السماء شىء يواريه، فالنهى عن الاحتباء إنما هو بقيد كشف الفرج وإلا
فهو جائز ( ويلبس ثوبه الخ) عطف على قوله يحتبى وهذا هو اللبسة الثانية وهو
الصماء، والمعنى ويلبس الرجل ثوبه ويلقيه على أحد عاتقيه فيخرج أحد جانبيه
عن الثوب ويبدو. وجاء تفسير الصماء فى رواية البخارى بلفظ «والصماء أن
يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب .
قال المنذرى: وقد أخرج البخارى والنسائى من حديث أبى سعيد الخدرى
رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اشتمال الصماء وأن يحتبى الرجل
فى ثوب واحد وليس على فرجه منه شىء)) (عن جابر) هو ابن عبد الله -

-١٣٣-
٢٥ -- باب فى حل الأزرار
٤٠٦٤ - حدثنا النُّفَيِلِىُّ وَأَحَدُ بنُ يُونُسَ قالاً أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا
- رضى الله عنهما (عن الصماء) قال أهل اللغة: هو أن يجلل جسده بالثوب
لا يرفع منه جانبا ولا يبقى ما يخرج منه يده. قال ابن قتيبة سميت صماء لأنه
يسد المنافذ كلها فتصير كالصخرة الصماء التى ليس فيها خرق . وقال الفقهاء :
هو أن يلتحف بالثوب ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فيصير
فرجه بادياً .
قال النووى : فعلى تفسير أهل اللغة يكون مكروهاً لئلا يعرض له حاجة
فيتعسر عليه إخراج يده فيلحقه الضرر، وعلى تفسير الفقهاء يحرم لأجل
انكشاف المورة . قال الحافظ : ظاهر سياق المصنف يعنى البخارى من رواية
يونس فى اللباس أن التفسير المذكور فيها مرفوع وهو موافق لما قال الفقهاء،
وعلى تقدير أن يكون موقوفاً فهو حجة على الصحيح لأنه تفسير من الراوى
لا يخالف الخبر انتهى .
قلت: التفسير المذكور فى حديث أبى هريرة المذكور مرفوع بلاشك وهو
موافق التفسير المذكور فى رواية يونس عند البخارى فهو المعتمد (وعن الاحتباء
فى ثوب واحد) تقدم معنى الإحتهاء والمطاق ههنا محمول على المقيد فى الحديث
الذی قبله .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى .
( باب فى حل الأزرار )
جمع زر بكسر الزاى وتشديد الراء هو الذى يوضع فى القميص قاله فى القاموس
وقال فى الصراح : زر بالكسر كوبك كريمان وجزآن ويقال له بالهندية كهندى
( حدثنا النفيلى) هو عبد الله بن محمد بن على بن نفيل بنون وفاء مصغراً -

- ١٣٤ -
عَرْوَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ ، قال ابنُ نُقَيْلٍ بنِ قُشَيْرٍ أَبُو مَلٍ الْفِىُّ أخبرنا مُعَاوِيَةٌ
ابنُ قُرَّةَ أخبرنا [حدَّثنى] أَبِى قال: ((أَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ [القَّيَّ] صلى اللهُ عليه
وسلم فى رَهْطٍ مِنْ مُزَيْنَةَ فَبَ يَعْنَاهُ وَ إِنَّ قِيَصَهُ لَمُطْلَقُ الْأَزْرَارِ قَالَ فَبَبَعْنَاهُ
[فَبَايَعْتُهُ] ثُمَّ أَدْخَلْتُ يَدِى فِى جَيْبٍ فَيَصِهِ فَمَسِبْتُ الْاَ، قَالَ عُرْوَةُ:
- (قال ابن نفيل) هو النفيلى المذكور أى قال النفيلى فى روايته بعد قوله عروة
ابن عبد الله (ابن قشير) بالقاف والمعجمة مصغراً (أبو مهل) بفتح الميم والهاء
وتخفيف اللام (الجعفى) بضم الجيم والحاصل أن الففيلى قال أخبرنا عروة بن
عبد الله بن قشير أبو مهل الجعنى ، وأما أحمد بن يونس فقال فى روايته أخبرنا
عروة بن عبد الله فقط (أخبرنا معاوية بن قرة) بضم قاف وتشديدراء (فى رهط)
أى مع طائفة، وفى تأتى بمعنى مع كمافى قوله تعالى (أدخلوا فى أمم ) والرهط
بسكون الهاء ويحرك قوم الرجل وقبيلته أو من ثلاثة إلى عشرة كذا فى القاموس
وقيل إلى الأربعين على مافى النهاية (من مزينة) بالتصغير قبيلة معروفة من مضر
والجار صفة الرهط (وإن قميصه لمطلق الأزرار) جمع زر القميص، وفى بعض
النسخ: وإن قميصه لمطلق بغير ذكر الأزرار، وفى رواية الترمذى فى شمائله وإن
قميصه لمطلق أو قال زر قميصه مطلق .
قال القارى : مفسراً لقوله لطلق الأزرار ، أى محلولها أو متروكها مركبة .
قال ميرك: أى غير مشدود الأزرار ، وقال العسقلانى أى غير مزرور. قال ولعل
هذا الاختلاف مبنى على مافى الشمائل ، ثم نقل رواية الشمائل إلى قوله وإن
قميصه لمطلق أو قال زر قميصه مطلق وقال أى غير مركبة بزرار أو غير مربوط،
والشك من شيخ الترمذى انتهى (فى جيب قميصه) بفتح الجيم وسكون التحتية
بعدها موحدة ما يقطع من الثوب ليخرج الرأس أو اليد أو غير ذلك .
-

- ١٣٥ -
فَا رَأَيْتُ مُعَاوِيَةً وَلاَ ابْنَهُ قَطُّ إِلاَّ مُطْلق أَزْرَارِاَ فى شِقَاءِ وَلاَ حَرٍّ،
وَلاَ يُزَرِّرَانِ أَزْرَارَهُاَ أَبَدًا [قَطّ]))
- قال الحافظ فى الفتح: قوله أدخلت يدى الخ يقتضى أن جيب قميصه كان فى
صدره لما فى صدر الحديث أنه رؤى مطلق القميص أى غير مزرور انتهى .
(فمست) بكسر السين الأولى ويفتح والأولى هى اللغة الفصيحة أى لمست
(الخاتم) بفتح التاء ويكسر أى خاتم النبوة (إلا مطلقى أزرارها) بفتح القاف
وسكون التحتية على صيغة العثنية سقطت النون بالإضافة ( ولا يزرران أزرارهما
أبداً) وفى بعض النسخ ولا يزران من الثلاثى
فى الصراخ زر بالفتح كوبك يستن بيراهن رابر خود من باب نصر. وإنما
تركا الزر لشدة اتباعهما لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك
كان ابن عمر رضى الله عنه يكون محلول الأزرار وقال رأيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم محلول الأزرار . رواه البزار بسند حسن .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه . ووالد معاوية هو قرة بن
إياس المزنى له صحبة ، وكنيته أبو معاوية ، وهو جد إياس بن معاوية بن قرة
قاضى البصرة.
وذكر الدارقطنى أن هذا الحديث تفرد به .
وذكر أبو عمر الخرى أن قرة بن إياس لم يرو عنه غير ابنه معاوية بن قرة
هذا آخر كلامه. وأبو مهل بفتح الميم وبعدها هاء مفتوحة ولام مخففة ابن عبد
الله بن بشير جعفى كوفى وثقه أبو زرعة الرازى رضى الله عنهم .

-١٣٦ -
٢٦ - باب فى التقنع
٤٠٦٥ - حدثنا مُمَُّ بنُ دَاوُدَ بنِ سُفْيَانَ أُخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا
مَعْمَرٌ قالَ قَالَ الزُّهْرِىُّ قَالَ عُرْوَةُ قالَتْ عَائِشَةُ: ((بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ فى بَيْتِنَاَ
فى نَخْرِ الظَّهِيرَةِ قَالَ قَائِلٌ لِأَبِى بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
مُقْبِلاً مُتَفَتَّا [ مُقْبِلٌ مُتَقَّنِّعٌ ] فى سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْنِينَ فِيهَا، فَجَاءَ رَسُولُ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فاسْتَأْذَنَ فَأُذِينَ لَهُ فَدَخَلَ ».
( باب فى التقنع)
بقاف ونون ثقيلة هو تغطية الرأس وأكثر الوجه برداء أو غيره.
(بينا نحن) أى آل أبى بكر (جلوس) أى جالسون (فى بيتها) أى بمكة
( فى نحر الظهيرة) بفتح الظاء المعجمة وكسر الهاء المهملة أى أول الهاجرة .
وقال فى النهاية : أى حين تبلغ الشمس منتهاها من الارتفاع كأنها وصلت
إلى النحر وهو أعلى الصدر، ونحر الشىء أوله ( مقبلا) أى متوجهاً ( متقناً)
بكسر النون المشددة أى مغطياً رأسه بالقناع أى بطرف ردائه على ما هو مادة
العرب لحر الظهيرة، ويمكن أنه أراد به التستر لكيلا يعرفه كل أحد، وهما
حالان مترادفان أو متداخلان والعامل معنى اسم الإشارة .
والحديث طويل فى شأن الهجرة أتى أبو داود بطرف منه، وفيه دلالة على
مشروعية التقدع .
قال المنذرى : وأخرجه البخارى بنحوه فى الحديث الطويل فى الهجرة .

- ١٣٧ -
٢٧ - باب ماجاء فى إسبال الإزار
٤٠٦٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْتَى عن أبى غِفَارِ أخبرنا أَبُو تَمِيمَةً
اْهُجَيْسِىُّ، وَأَبُو تَعَِّةَ اشْمُ طَرِيفُ بنُ مُجَالِدٍ عن أَبِى جُرّىَّ جَابِرِ بنِ سُلَيْ.
قالَ: ((رَأَيْتُ رَجُلاً يَصْدُرُ النََّسُ عن رَأْبِهِ لا يَقُولُ شَيْئًا إِلاَّ صَدَرُوا عَنْهُ
( باب ما جاء فى إسبال الإزار)
أى فى إرساله وإرغائه (الهجيمى) بضم الهاء وفتح الجيم (وأبو تميمة اسمه
طريف بن مجالد ) أبو تمهمة مبتدأ وقوله اسمه طريف بن مجالد خبره ( عن أبى
جرى) بضم الجيم وفتح الراء وتشديد الياء مصغراً ( جابر بن سليم) بالجر بدل
من أبى جرى ( يصدر الناس عن رأيه ) أى يرجعون عن قبول قوله ، يعنى
يقبلون قوله .
قال فى المجمع شبه المنصرفين عنه صلى الله عليه وسلم بعد توجههم إليه السؤال
معادهم ومعاشهم بواردة صدروا عن المنهل بعد الرى أى ينصرفون عما يراه
ويستصوبونة ويعملون به (لا يقول شيئاً إلا صدروا عنه) قال فى فتح الودود : -
ذكر الشيخ ابن القيم رحمه الله :
حديثاً فيه (( وسلام عليك تحية الموتى)» وكلام المنذرى إلى آخره ثم قال :
وهذا الفرق - إن صح - فهو دليل على التسوية بين الأحياء والأموات فى السلام.
فإن المسلم على أخيه الميت يتوقع جوابه أيضاً.
قال ابن عبد البر: ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ((مامن رجل يمر
بقبر أخيه كان يعرفه فى الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يردعليه السلام))
قال الشيخ ابن القيم رحمه الله :
وفيه أيضاً نكتة حسنة .. وهى أن الدعاء بالسلام دعاء بخير، والأحسن فى
دعاه الخير: أن يقدم الدعاء على المدعو له. كقوله تعالى (رحمة الله وبر كاته عليكم=

- ١٣٨ -
قُلْتُ: مَنْ هُذَا؟ قالُوا: هُذَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، قُلْتُ: عَلَيْكَ
السَّلاَمُ يَارَسُولَ اللهِ مَرَّتَيْنِ، قال: لا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلاَمُ فإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ
تَجِيَّةُ المَيِّتِ ، قُلِ السَّلاَمُ عَلَيْكَ. قالَ قُلْتُ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ ؟ قالَ: أَنَا
- أى يأخذون منه كل ماحكم به ويقبلون حكمه (قال لاتقل عليك السلام فإن
عليك السلام تحية الميت ) قال الخطابي: هذا يوم أن السنة فى تحية الميت أن
يقال له عليك السلام كما يفعله كثير من العامة ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه دخل المقبرة فقال السلام عليكم أهل دا قوم مؤمنين ، فقدم الدعاء على
اسم المدعوله كهو فى تحية الأحياء، وإنما كان ذلك القول منه إشارة إلى ماجرت
به العادة منهم فى تحية الأموات إذ كانوا يقدمون اسم الميت على الدعاء وهو
مذكور فى أشعارهم كقول الشاعر عليك سلام الله قيس بن عاصم ورحمته إن
شاء أن يترحما وكقول الشماخ ، عليك سلام من أمير وباركت ، يد الله فى ذاك
الأديم الممزق .
والسنة لاتختلف فى تحية الأحياء والأموات بدليل حديث أبى هريرة الذى
ذكرناه والله أعلم انتهى .
-
= أهل البيت) وقوله (وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت) وقوله: (سلام عليكم بما
صيرتم )
وأما الدعاء بالشر: فيقدم المدعو عليه على الدعاء غالباً ، كقوله لإبليس (وأن
عليك العنق) وقوله (وإن عليك اللعنة) وقوله ( عليهم دائرة السوء) وقوله (وعليهم
غضب ولهم عذاب شديد ).
وسر هذا: أن فى الدعاء بالخير يقدم اسم الدعاء المحبوب المطلوب الذى تشتهيه
النفوس فيبده القلب والسمع ذكر اسم المحبوب المطلوب ثم يتبعه بذكر المدعو له .
وأمبا فى الدعاء عليه ففى تقديم المدعو عليه إيذان باختصاصه بذلك الدعاء كأنه قيل له : =

- ١٣٩ -
رَسُولُ اللهِ الَّذِىِ إِذَا أَصَابَكَ ضُرٌ فَدَعَوْنَهُ كَشَفَهُ عَنْكَ، وَإِنْ أَصَابَكَ عَامُ
سَنَةٍ فَدَعَوْتَهُ أَنْبَتَهَا لَكَ، وَإِذَا كُنْتَ بِأَرْضٍ فَفْرٍ أَوْ فَلاَةٍ [ بِأَرْضِ
فَقْرَاءَ أَوْ فَلاَةٍ ] فَضَلَّتْ رَاحِلَتُكَ فَدَعَوْتَهُ رَدَّهَا عَلَيْكَ. قالَ قُلْتُ: اعْهَدْ
إِلَىَّ. قال: لا تَسُبْنَّ أَحَداً. قال: فماَ سَبَبْتُ بَعْدَهُ حُرّاً وَلا عَبْداً وَلا بَعِيراً
وَلَا شَاءً. قال: وَلا تَمْثِرَنَّ شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَأَنْ تُكِمْ أَخَكَ وَأَنْتَ
مُنْدَسِطٌ إِلَهْ وَجْهُكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنَ المَعْرُوفِ، وَارْفَعْ إِزَارَكَ إِلَى نِصْفِ
السَّاقِ، فإِنْ أُبَيْتَ فإِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَإِيَّكَ وَإِسْبَلَ الْإِزَارِ فَإِنْهَا مِنَ المَخِيلَةِ
- (الذى إذا أصابك الخ ) صفة لله عز وجل (فدعوته) بصيغة الخطاب
( كشفه عنك ) أى دفعه عنك ( عام سنة) أى قحط وجدب (أنبتها لك) أى
صيرها ذات نبات أى بذلها خصباً ( بأرض قفر) بفتح القاف وسكون الفاء أى
خالية عن الماء والشجر ( أو فلاة ) أى مفازة ( فضلت راحلتك) أى ضاعت
وغابت عنك (إعهد إلىّ) أى أوصنى بما أنتفع به (إن ذلك) أى كلامك
على الوجه المذكور (وإياك وإسبال الإزار) أى أحذر إرسال الإزار وإرخاءه.
= هذالك وحدك، لا يشركك فيه الداعى ولا غيره، بخلاف الدعاء بالخير. فإن
المطلوب عمومه . وكما عمم به الداعى كان أفضل . فلما كان التقديم مؤذناً بالاختصاص
ترك. ولهذا يقدم إذا أريد الاختصاص، كقوله ( أولئك عليهم صلوات من ربهم
ورحمة) والله أعلم .
ثم ذكر الشيخ ابن القيم رحمه الله :
حديث (( لا يقبل الله صلاة رجل مسبل)) ثم قال :
ووجه هذا الحديث - والله أعلم - إن إسبال الإزار معصية. وكل من واقع
معصية فإنه يؤمر بالوضوء والصلاة . فإن الوضوء يطفىء حريق المعصية.
وأحسن ماحمل عليه حديث الأمر بالوضوء من القهقة فى الصلاة هذا الوجه فإن =

- ١٤٠ -
وَ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمَخِيَةَ، وَإِنِ امْرُؤٌ شَتَكَ [شّاتَكَ] وَعَبْرَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيهِكَ
فَلاَ تُعَيِّرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ فَإِنَّا وَ بَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ».
- من الكعبين (فإنها) أى إسبال الإزار (من المخيلة) بوزن عظيمة وهى بمعنى
الخيلاء والتكبر ( فلا تعيرة) من التعهير وهو التوبيخ والتعويب على ذنب
سبق لأحد من قديم العهد سواء علم توبته منه أم لا وأما التعبير فى حال المباشرة
أو بعيده قبل ظهور التوبة فواجب لمن قدر عليه، وربما يجب الحد أو التعزير ،
فهو من باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر قاله القارى . والحديث يدل
على أن القدر المستحب فيما ينزل إليه الإزار هو نصف الساقين والجائز بلا
كراهة ماتحته إلى الكعبين ومانزل عن الكعبين بحيث يغطى الكمبين
فهو حرام .
وأخرج النسائى من حديث حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((موضع الإزار إلى أنصاف الساقين والعضلة، فإن أبيت فأسفل فإن أبيت فمن
وراء الساق ولاحق للكعبين فى الإزار )).
قال المنذرى : وأخرجه الترمذى والنسائى مختصراً وقال الترمذى حسن
صحيح انتهى.
وقال النووى فى رياض الصالحين : رواه أبو داود ، والترمذى بالإسناد
الصحيح انتهى .
= القهقهة فى الصلاة معصية فأمر النبى صلى الله عليه وسلم من فعلها بأن يحدث وضوءاً
يمحو به أثرها .
ومنه حديث على عن أبى بكر (( مامن مسلم يذنب ذنباً ثم يتوضأ ويصلى ركعتين
إلا غفر الله له ذنبه)»