Indexed OCR Text

Pages 101-120

- ١٠١-
قال أَبُو دَاوُدَ: أَبُو جَهْمِ بنُ حُذَيْفَةَ مِنْ بَنِى عَدِىٌّ بنِ كُمْبِ
ابنِ غَانِمٍ.
٤٠٣٥ - حدثنا عُثْانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ فى آخَرِينَ قالُوا أخبرنا سُفْيَانُ
عن الزُّهْرِىِّ عنْ عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ نَحْوَهُ وَالْأُوَّلُ أَشْبَعُ .
١١ - باب الرخصة فى العلم وخيط الحرير
٤٠٣٦ - حدثنا مُتَدَّدٌ أخبرنا عِيسَى بنُ يُونُسَ أخبرنا المُغِيرةُ بنُ
زِيَادٍ أخبرنا عبْدُ اللهِ أَبُو عَمَرَ مَوْلَى أَسْتَمَاءَ بِنْتِ أبِى بَكْرِ قالَ ((رَأَيْتُ ابنَ
- خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة وكانت من لباس الناس قديماً انتهى (إلى
أبى جهم) هو عبيد ويقال عامر بن حذيفة القرشى العدوى محابى مشهور، وإنما
خصه صلى الله عليه وسلم بإرسال الخميصة لأنه كان أهداها للنبي صلى الله عليه وسلم
كما رواه مالك فى الموطأ (فإنها ألهتنى) أى شغلتنى يقال لهى بالكسر إذا غفل
ولهى بالفتح إذا لعب ( آنفاً) أى قريباً وهو مأخوذ من ائتناف الشىء أى
ابتدائه ( فى صلانى) أى عن كال الحضور فيها ( وانتونى بأنبجانيته) بفتح
الهمزة وسكون النون وكسر الموحدة وتخفيف الجيم وبعد النون ياء النسبة كساء
غليظ لا علم له، ولعله أراد بذلك تطهيب خاطره لئلا ينكسر ويرى أن هديته
رد عليه (أخبرنا سفيان) هو ابن عيينة ذكره المزى ( والأول أشبع) أى
الحديث الأول أتم .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه وأبو جهم اسمه
عامر وقيل عبيد .
( باب الرخصة فى العلم وخيط الحرير)
العلم محركة رسم الثوب ورقمه قاله فى القاموس وذلك كالطراز والسجاف -

- ١٠٢ -
عُمَرَ فى الشُّوقِ اشْتَرَى ثَوْبًا شَامِيًّا فَرَأَى فِيهِ خَيْطَا أَحَرَ فَرَدَّهُ، فَأَتَيْتُ
أَسْمَاءِ فَذَ كَرْتُ ذلِكَ لَمَا، فَقَالَتْ يَاجَارِيَةُ نَاوِ لِ جُنَّةَ رَسُولِ اللهِ صلى
اللهُ عليه وسلم، فَأَخْرَجْتُ جُبَّةً طَيَالِسَةً مَكْفُونَةَ الْبِ وَالْكُتَّيْنِ
وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيَاجِ ».
- (اشترى ثوباً شامياً فرأى فيه خيطاً أحمر) والظاهر أن الخيط كان من الحرير
(فرده) أى ذلك الثوب وفى رواية ابن ماجه اشترى عمامة لها علم فدعا بالقلمين
فقصه واملهما قصتان ( فذكرت ذلك) أى اشتراء ابن معمر الثوب ورده بعد
ما رأى فيه الخيط الأحمر (لها) أى لأسماء رضى الله عنها (ناولينى) أى أعطينى
(فأخرجت جبة طيالسة) بإضافة حبة إلى طيالسة كماذكره ابن رسلان فى شرح
السنن . والطيالسة جمع طيلسان وهو كساء غليظ والمراد أن الجهة غليظة كأنها
من طيلسان (مكفوفة الجيب والكمين والفرجين بالديباج) أى مرقع جيبها
وكماها وفرجاها بشىء من الديباج ، والكف عطف أطراف الثوب . وقال
النووى: أى جعل لها كمفة بضم الكاف هو ما يكف به جوانبها ويعطف عليها
ويكون ذلك فى الذيل وفى الفرجين وفى الكمين. قال: وأما إخراج أسماء جبة
النبى صلى الله عليه وسلم فقصدت بها بيان أن هذا ليس محرماً. وهكذا الحكم
عند الشافعى وغيره أن الثوب والجبة والعمامة ونحوها إذا كان مكفوف الطرف
بالحرير جازماً لم يزد على أربع أصابع فإن زاد فهو حرام لحديث عمر يعنى ما مر
فى باب ما جاء فى لبس الحرير عن أبى عثمان النهدى، قال كتب عمر إلى عتبة
ابن فرقد الحديث. قال وفى هذا الحديث دليل على استحباب التبرك بآثار
الصالحين وثيابهم، وفيه جواز لباس الجبسة ولباس ماله فرجان وأنه لا كراهة
فيه انتهى. واعلم أن عبد الله بن عمر رضى الله عنه كان يكره العلم من الحرير -

- ١٠٣-
٤٠٣٧ - حدثنا ابنُ نَفَيْلِ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا خُصَيْفٌ عن عِكْرِمَةَ
عن ابن عَبَّاسِ قالَ: ((إِنََّ نَحَى رَسُوُل اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن
الثّوْبِ المُصْمَتِ مِنَ الْرِيرِ، فَأَمَّا الْعَلَمُ مِنَ الْحَرِيِ وَسَدَى الثَّوْبِ
فَلَاَ بَأْسَ بِهِ»
- فى الثوب ويقول إنى سمعتعمر بن الخطاب يقول سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول ((إنما يلبس الحرير من لا خلاق له فخفت أن يكون العلم منه))
رواه مسلم. وحديث الباب وحديث عمر المذكور يدلان على الجواز إذا لم يزد
على أربع أصابع كما لا يخفى وهو مذهب الجمهور .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه نحوه مختصراً .
( عن الثوب المصمت) بضم الميم الأولى وفضح الثانية المخففة وهو الذى جميعه
حرير لا يخالطه قطن ولا غيره ، قاله ابن رسلان . وقال الطيبى: هو الثوب الذى
يكون سداه ولحمته من الحرير لا شىء غيره ، ومفاد العبارتين واحد ( وسدى
الثوب) بفتح السين والدال بوزن الحصى ، ويقال ستى بمثداة من فوق بدل.
الدال لغتان بمعنى واحد وهو خلاف اللحمة وهى التى تنسج من العرض وذاك
من الطول ، والحاصل أنه إذا كان السدى من الحرير واللحمة من غيره كالقطن
والصوف ( فلا بأس ) لأن تمام الثوب لا يكون إلا بلحمته .
والحديث يدل على جواز لبس ما خالطه الحرير إذا كان غير الحرير الأغلب
وهو مذهب الجمهور . وذهب بعض الصحابة كابن معمر والتابعين كابن سيرين
إلى تحريمه واستدلوا بحديث علىّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن
لبس القسى الحديث لتفسير القسى بأنه ما خالط غير الحرير فيه الحرير كما مر . -

- ١٠٤ -
- قال الحافظ : الذى يظهر من سياق طرق الحديث فى تفسير القسى أنه الذى
يخالطه الحرير لا أنه الحرير الصرف .
ومن أدلة الجمهور الرخصة فى العلم من الحرير فى الثوب قالوا إذا جاز الحرير
الخالص قدر أربع أصابع فما يمنع من الجواز إذا كان ذلك المقدار مفرقاً كما فى
الثوب المختلط . قال ابن دقيق العيد: وهو قياس فى معنى الأصل لكن لا يلزم
من جواز ذلك جواز كل مختلط وإنما يجوز منه ما كان مجموع الحرير فيه قدر
أربع أصابع لو كانت منفردة بالنسبة لجميع الثوب فيكون المنع من لبس الحرير
شاملا للخالص والمختلط وبعد الاستثناء يقتصر على القدر المستثنى وهو أربع
أصابع إذا كانت منفردة، ويلتحق بها فى المعنى ما إذا كانت مختلطة. واستدل
ابن العربى للجواز أيضاً بأن النهى عن الحرير حقيقة فى الخالص والإذن فى
القطن ونحوه صريح ، فإذا خلطا بحيث لا يسمى حريراً بحيث لا يتناوله الإسم
ولا تشمله علة التحريم خرج عن الممنوع نفجاز .
ومن أدلة الجمهور أنه قد ثبت لبس الخز عن جماعة من الصحابة كمامر ،
والأصح فى تفسير الخز أنه ثياب سداها من حرير ولجمتها من غيره . وفيه أن
هذا أحد تفاسير الخز ، وقد سلف الاختلاف فى تفسيره فما لم يتحقق أن الخز
الذى لبسه الصحابة كان من المخلوط بالحرير لا يصح الاستدلال بلبسه على جواز
لبس ما يخالطه الحرير ، كذا قرر الحافظ. قلت: قال فى النهاية ما معناه إن الخز
الذى كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مخلوط من صوف وحرير ولكن
قد ظهر لك مما سلف أن الخز حرام وأنه لا يثبت من لبس بعض الصحابة إباحته
فما لم يتحقق أن لبس الخز مباح لايصح الاستدلال بمجرد لبس بعض الصحابة
إياه على إباحة لبس ما يخالطه الحرير .
فإن قلت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الحلة السيراء ((إنما يلبس -

-١٠٥-
- هذه من لاخلاق له فى الآخرة )» كمامر فى حديث عمر وقد رأى علىّ الغضب
فى وجهه صلى الله عليه وسلم حين أتاه لابسا لها كما سلف فى حديث على ،
فهذان الحديثان يدلان على تحريم المختلط ، لأن السيراء عند أهل اللغة هى
التى يخالطها الحرير .
قلت : قال الحافظ الذى يتبين أن السيراء قد تكون حريراً صرفاً وقد
غير محض ، فالتى فى قصة عمر جاء التصريح بأنها كانت من حرير محض ، ولهذا
وقع فى حديثه ((إنما يلبس هذه من لا خلاق له )) والتى فى قصة على لم تكن
حريراً صرفا، لما روى ابن أبى شيبة عن على قال أهدى لرسول الله صلى الله
عليه وسلم حلة مسيرة بحرير إما سداها أولجتها فأرسل بها إلى فقلت ما أصنع بها
ألبسها قال لا أرضى لك إلا ما أرضى لنفسى ولكن اجعلها خمراً بين الفواظم
قال ولم يقع فى قصة على وعيد على لبسها كما وقع فى قصة عمر ، بل فيه لا أرضى
لك إلا ما أرضى لنفسى . قال ولا ريب أن ترك لبس ما خالطه الحرير أولى من
لبسه عند من يقول بجوازه انتهى كلام الحافظ ملخصاً .
قال المنذرى : فى إسناده خصيف بن عبد الرحمن ، وقد ضعفه غير واحد
انتهى كلام المنذرى .
قلت : وفى التقريب ما لفظه صدوق سيء الحفظ خلط بآخره ، ورمى
بالإرجاء انتهى .
وفى الخلاصة : ضعفه أحمد ووثقه ابن معين وأبو زرعة ، وقال ابن عدى
إذا حدث عنه ثقة فلا بأس به انتهى .
وقال الحافظ فى الفتح: والحديث أخرجه الطبرانى بسند حسن ، وأخرجه
الحاكم بسند محمح.

-١٠٦ -
١٢ - باب فى لبس الحرير لمذر
٤٠٣٨ - حدثنا النُّفَيْلِيُّ أخبرنا عِيسَى يَعْنِى ابنَ يُونُسَ عنْ سَعِيدٍ
ابنِ أَبِىِ عِرُّوَبَةَ عنْ قَتَادَةَ عن أَنَسِالَ ((رَخْصَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم لِعَبْدِ الرَّحْنٍ بِن ◌َوْفٍ وَلِزُّبَيْرِ بِن الْعَوّامِ فِي قُصِ [قَمِصٍ] الْحَرِيرِ
فِ السَّغْرِ مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا ».
( باب فى لبس الحرير لمذر)
( فى قمص الحرير ) بضم القاف والميم جمع قميص، وفى نسخة بالافراد
(من حكة) بكسر الحاء وتشديد الكاف . قال الجوهرى هى الجرب وقيل
هى غيره .
والحديث يدل على أنه يجوز للرجل لبس الحرير إذا كانت به حكة وهكذا
يجوز لبسه للقمل لما فى رواية مسلم أنهما شكوا القمل ، فرخص لهما فى قهص
الحرير، وهو مذهب الجمهور، وقد خالف فى ذلك مالك ، والحديث حجة عليه
ويقاس غيرهما من الأعذار عليهما ، والتقييد بالسفر بيان للحال الذى كانا عليه
لا للتقييد، وقد جعل السفر بعض الشافعية قيداً فى الترخيص وضعفه النووى .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه ،
وذكر السفر عبد مسلم وحده، وأخرج البخارى من حديث أنس أن عبد الرحمن
ابن عوف والزبير بن العوام شكوا إلى النبى صلى الله عليه وسلم القمل فرخص
لهما فى قص الحرير فى غزاة لهما .

-١٠٧-
١٣ - باب فى الحرير للنساء
٤٠٣٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا اللَّيْثُ عن يَزِيدَ بنِ أَبِى
حَبِيبٍ عن أَبِ أَفْلَحَ الْهَدَانِىِّ عن عَبْدِ اللهِ بنِ زُرَيْرٍ - يَعَى الْغَافِىّ - أَنَّهُ
◌َمِعَ عَلِّ بِنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: ((إِنَّ نَبِّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَخَذَ
حَرِيرَاً فَجَعَلَهُ فِى يَمِهِ، وَأَخَذَ ذَهَبَا فَجَعَلَهُ فِى شِالِ، ثُمّ قال: إِنَّ هُذَّيْنِ
حَرَّامٌ عَلَى ذُ كُورٍ أَتَّى ».
٤٠٤٠ - حدثنا عَمْرُوُ بنُ عُثْنَ وَكَثِرُ بنُ عُبَيْدِ الخِضِيَانِ والاَ
( باب فى الحرير للنساء)
( عن عبد الله بن زرير) بضم الزاى مصغراً (إن هذين حرام) قال الخطابى
إشارة إلى جنسهما لا إلى عينهما .
وقال ابن مالك فى شرح الكافية : أراد استعمال هذين حذف الاستعمال
وأقام هذين مقامه ، فأفرد الخبر ( على ذكور أمتى) أى وحل لإنأهم كما فى
رواية ابن ماجه .
والحديث دليل للجماهير القائلين بتحريم الحرير والذهب على الرجال ،
وتحليلهما للنساء.
قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه، وفى حديث ابن ماجه ((حل
لنسائهم )» وفى إستاد حديث ابن ماجه محمد بن (سحاق، وأخرج الترمذى من
حديث أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
((حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتى وأحل الإناثهم)) وقال حسن
محيح وأخرجه النسائى بمعداه .

-١٠٨-
أخبرنا بقَيَّةُ عن الزَّبَيْدِيِّ عن الزُّهْرِىِّ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ ((أَنّهُ
رَأَى عَلَى أُمَّ كُلْثُومِ بِذْتِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بُرْداً سِيَرَاءَ، قال
وَالسَِّرَاءِ المُضَلِّحُ بِالْقَرِّ ».
٤٠٤١ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِيِّ حدثنا أَبُو أَحَدَ - يَعَنِىِ الزُّبَيْرِىِّ-
أخبرنا مِسْعَرٌ عن عَبْدٍ لِلِكِ بنِ مَيْسَرَةَ عن ◌َعَمْرِو بنِ دِينَارٍ عن جَابِرٍ
قال: ((كُنَّا نَنْزِعُهُ عن الِْلْمَانِ وَنَتْرُ كُهُ عَلَى الْجَوَارِى، قال مِسْعَرٌ: فَسَأَلْتُ
غَمْرَوَ بنَ دِينَارٍ مَنْهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ)).
- ( على أم كلثوم) هى بنت خديجة بنت خويلد، تزوجها عثمان بعد رقية
(برداء سيراء) بكسر السين المهملة بعدها مثناة تحقيمة ثم راء مهملة ثم ألف
ممدودة كعنباء وقد تقدم تفسيره (قال والسيراء المضلع) أى الذى فيمخطوط
عريضة كالأضلاع (بالقز) بالقاف وتشديد الزاى هو نوع من الحرير وهذا أحد
تفاسير السيراء.
والحديث من أدلة جواز الحرير للنساء إن فرض اطلاع النبى صلى الله عليه
وسلم وتقريره .
قال المهذرى: وأخرجه البخارى والنسائى وابن ماجه ولفظه لابن ماجه.
وفى لفظ النسائى: ((رأيت على زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قميص
حرير سيراء )) وأخرجه النسائى من حديث شعيب وغيره عن الزهرى وقال ولم
يذكروا أن السيراء المضلع بالقز.
(عن جابر) هو ابن عبد الله رضى الله عنهما (كنا ننزعه) أى الحرير
(عن الغلمان) بكسر الغين جمع الغلام أى عن الصبيان (على الجوارى) جمع
جارية وهى من النساء من لم تبلغ الحلم .
٦.

- ١٠٩ -
١٤ - باب فى لبس الخبرة
٤٠٤٢ - حدثنا هُدْبَةُ بنُ خَالِدِ الْأَزْدِىُّ أخبرنا ◌َمَامٌ عن قَعَادَةَ
قال: ((قُلْنَا لِأَنَسِ - يَعَنِى ابنَ مَالِكٍ - أَىُّ اللَّبَاسِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّيِّ
- قال الشوكانى فى النيل: قد اختلفوا فى الصغار هل يحرم إلهاسهم الحرير
أم لا ، فذهب الأكثر إلى التحريم، قالوا لأن قوله على ذكور أمتى فى الحديث
المتقدم يسمهم .
وقد روى أن إسماعيل بن عبد الرحمن دخل على عمر وعليه قميص من
حرير وسواران من ذهب فشق القميص وفك السوارين وقال اذهب إلى أمك
وقال محمد بن الحسن إنه يجوز للباسهم الحرير .
وقال أصحاب الشا فعى يجوز فى يوم العيد لأنه لا تكليف عليهم ، وفى جواز
إلباسهم فى باقى السنة ثلاثة أوجه أصحها جوازه، والثانى تحريمه، والثالث يحرم
بعد سن التمييز انتهى ملخصاً .
وقال القارى فى المرقاة: قوله على ذكورأمتى بعمومه يشمل الصبيان أيضاً
لكنهم حيث لم يكونوا من أهل التكليف حرم على من ألبسهم انتهى (قال
مسعر فسألت الخ) قال المنذرى . يعنى أن مسعرا سمع الحديث من عبد الملك بن
ميسرة الزراد الكوفى عن عمرو بن دينار فسأله عن الحديث فلم يعرفه فلعله نسميه
والله عز وجل أعلم انتهى كلام المنذرى.
( باب فى لبس الخبرة )
بكسر المهملة وفتح الموحدة .
قال الجوهرى : الحبرة بوزن عنبة: برد يمان.
وقال الهروى : موشية مخططة

- ١١٠-
[ رَسُولِ اللهِ] صلى اللهُ عليه وسلم، أَوْ أَمْجَبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم؟ قال: الخِبْرَةُ)).
١۵ - باب فى البياض
٤٠٤٣ - حدئنا أَحَدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ
عُمَّانَ بنِ خُثَيٍْ عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: ((الْبَسُوا مِنْ فِيَ بِكَم الْبِيضَ [ الْبَيَاضَ] فَإِنَّهَ مِنْ خَيْرِ
ثِيَاسِكُمُ، وَكَفِّنُوا فِيهَ مَوْتَكُمُ ، وَإِنْ خَيْرَأْ كُحَالِكُمُ الْإِنْمِدَ، يَخْلُو الْبَصَرَ
وَيُذْبِتُ الشَّعْرَ )).
- وقال الداودى: لونها أخضر لأنها لباس أهل الجنة . كذا قال .
وقال ابن بطال : هى من برود اليمن ، تصنع من قطن ، وكانت أشرف
الثياب عندهم .
وقال القرطبى : سميت حبرة لأنها تحبر أى تزين والتحبير التزيين والتحسين
کذا فى فتح البارى .
(أو أعجب) شك من الراوى (قال الخبرة) لأنه ليس فيها كثير زينة،
ولأنها أكثر احتمالا للوسخ من غيرها.
قال المعذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى .
( باب فى البياض )
( أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم ) بضم الهاء المعجمة وفتح المثلثة مصغرا
(البسوا من ثيابكم البيض) جمع الأبيض وأصله فعل بضم أوله كمر وصفر وسود
فكان القياس بوض لكن كسر أوله إبقاء على أصل الياء فيه (فإنها من خير -

- ١١١-
١٦ - باب فى الخلقان وفی غسل الثوب
[ باب فى غسل الثوب وفى الخلقان ]
٤٠٤٤ - حدثنا النُّغَيِلِىُّ أخبرنا مِسْكِينٌ عن الْأُوَزَاعِيِّ ح. وأخبرنا
عُثْنُ بنُ أَبِى شَيْبَةً عن وَكِيْع عن الْأَوْزَاعِيِّ نَحْوَهُ عن حَسَّانَ بنِ عَطِيَةَ
- ثيابكم) لدلالته غالباً على التواضع وعدم الكبر والخيلاء والعجب وسائر الأخلاق
الطيبة ، وبين فى كونها من خير الثياب وجوه أخر (وكفنوا فيها موتاكم) عطف
على البسوا أى البسوها فى حياتكم وكفنوا فيها موتاكم (وإن خير أكاكم الإنمد)
بكسر الهمزة والميم بينهما مثلثة ساكنة، وحكى فيه بضم الهمزة حجر معروف
أسود يضرب إلى الحمرة يكون ببلاد الحجاز وأجوده يؤتى به من أصبهان (يجلو
البصر) من الجلاء أى يحسن النظر ويزيد نور الدين بدفعه المواد الرديئة المنحدرة
من الرأس (وينبت الشعر) من الإنبات والمراد بالشعرهنا الهدب وهو بالفارسية
مثره وهو الذى ينبت على أشفار العين .
والحديث يدل على استحباب لبس البيض من الثياب وتكفين الموتى بها .
قال فى العميل: والأمر فى الحديث ليس للوجوب، أما فى اللباس فلما ثبت
عنه صلى الله عليه وسلم من لبس غيره وإلباس جماعة من الصحابة ثياباً غير بيض
وتقريره لجماعة منهم على غير لبس البياض ، وأما فى الكفن فلما ثبت عند أبى داود
قال الحافظ بإسناد حسن من حديث جابر مرفوعاً إذا توفى أحدكم فوجد شيئاً
فليكفن فى ثوب حبرة انتهى . قال المنذرى وأخرجه الترمذى وابن ماجه مختصرا
وقال الترمذى حسن صحيح .
( باب فى الخلقان وفى غسل الثوب )
الخلقان بضم فسكون جمع خلق بفتحقين يقال : ثوب خلق أى بال [ فى
الفارسية كهنة ].

-١١٢-
عن مُمَّدِ بنِ الْمُنْكَدِرِ عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالاَ: «أَنَنَا رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم فَرَأَى رَجُلاَ شَعِئَا قَدْ تَفَرَّقَ شَعْرُهُ فقالَ: أَمَا كَانَ هُذَا
يَجِدُ مَايُسَكِّنُ بِهِ شَعْرَهُ، وَرَأَى رَجُلاً آخَرَ وَعَلَيْهِ نِيَابٌ وَسِخَةٌ فقال :
أَمَ كَانَ هُذَا يَجِدُ مَا يَغْسِلُ بِهِ ثَوْبَهُ ».
٤٠٤٥ - حدثنا النُّفَوْلِىُّ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا أَبُو إسْحَاقَ عنْ أَبِى
الْأَخْوَصِ عن أَبِهِ قال: ((أُتَيْتُ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى قَوْبٍ دُونٍ
فقالَ: أَلَكَ مَالٌ؟ قال: نَعَمْ، قال: مِنْ أَىِّ الْمَالِ؟ قال: قَدْ أَتَنِى اللهُ
- ( شيئاً) بفتح فكسر فى الفارسية برا گنده موى (قد تغرق شعره) هذا
تفسير لقوله شمئا ( أما كان) ما نافية أى ألم يكن (هذا) يعنى الرجل الشعث
( ما يسكن به شعره) أى ما لم شعته ويجمع تفرقه فعبر بالتسكين عنه (وعليه
ثياب وسخة) بفتح فكسر . قال فى القاموس : وسخ الثوب كوجل يوسخ
وياسخ وبيسخ واستوسخ وتوسخ واتسخ علاه الدرن ( ما يغسل به ثوبه ) أى
من الصابون أو الأشنان أو نفس الماء . وفى بعض النسخ ماء يغسل به ثوبه
بالمد والتنوين . وفى الحديث استحباب تنظيف شعر الرأس بالغسل والترجيل
بالزيت ونحوه . وفيه طلب النظافة من الأوساخ الظاهرة على الثوب والبدن .
قال الشافعى رضى الله عنه: من نظف ثوبه قل همه . وفيه الأمر بغسل الثوب
ولو بماء فقط ، كذا قال العلامة العزيزى فى السراج المنير .
قال المنذری : وأخرجه النسائى ( فی نوب دون) أی دفىء غير لائق
بحالى من الغنى . ففى القاموس دون بمعنى الشريف والخسيس ضد (قال من أى
المال) أى من أى صنف من جنس الأموال (قد أتانى) بالمد أى أعطانى ــ

-١١٣-
مِنَ الْإِلِ وَالْعَمِ وَالْخَيْلِ وَالرَّقِيقٍ، قال: فإذَا أُنَاكَ اللهُ مَلاً فَلْهُرَ أَثْرُ نِعْمَةٍ
اللّهِ عَلَمْكَ وَكَرَامَتِهِ ».
١٧ - باب فى المصبوغ بالصفرة
٤٠٤٦ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَىُّ أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ
يَعْنِ بن محمّدٍ عن زَيْدٍ - يَعِنِ ابْنَ أَشْهَ ((أَنَّ ابنَ مُمَرَ كَانَ يَصْبِغُ لِحْيَهُ
بالصُّغْرَةِ حَتّى تَمْتَلِ نِيَبُهُ مِنَ الصُّفْرَةِ، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ تَصْبَُغُ بالعُّفْرَةِ ؟
فقال: إنِّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَصْبَُّغُ بِهَا، وَلَمْ يَكُنْ
شَىْا أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهاَ. وَقَدْ كَانَ يَصْبِيُغُ بِهَ نِيَبَهُ كُلُّهَ حَتّى عَِمَتَهُ)).
- ( والرقيق) أى من المماليك من نوع الانسان (فلير) بصيغة المجهول أى
فليبصر ولينظر (أثر نعمة الله عليك وكرامته) أى الظاهرة والمعنى البس ثوباً
جيداً ليعرف الناس أنك غنى وأن الله أنعم عليك بأنواع النعم .
قال المنذرى : وأخرجه النسائى .
( باب فى المصبوغ بالصفرة )
ليس فى بعض النسخ لفظ بالصفرة .
( كان يصبغ بضم الموحدة ويفتح ويكسر ( لحيته بالصفرة أى بالورس
وهو نبت يشبه الزعفران وقد يخاط به ( حتى تمتلىء ثيابه ) أى من القناع أو
غيره من أعاليه ( فقيل له لم تصبغ ) أى والحال أن غيرك لم يصبغ (فقال إنى
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها ) أى بالصفرة.
قال المنذرى : واختلف الناس فى ذلك ، فقال بعضهم أراد الخضاب للحيته
بالصفرة ، وقال آخرون أراد كان يصفر ثيابه ويلبس ثهابا صفراً انتهى .
(٨ - عون المعبود ١١)

- ١١٤ -
- قال الشوكانى فى القيل : ويؤيد القول الثانى تلك الزيادة التي أخرجها
أبو داود والنسائى انتهى. والزيادة التى أشار اليها هى قوله ((وقد كان يصبغ بها
ثيابه كلها حتى عمامته)) وهذه الزيادة ليست فى رواية الشيخين .
وقال فى فتح الودود: الظاهر أن المراد يصبغ بها الشعر، وأما الثياب فذكر
صبغها فى ما بعد ، ولعله كان يصبغ بالورس فقد جاء ذلك ، وجاء أنه لبس ملحفة
ورسية رواه ابن سعد فلا ينافى نهى التزعفر، وجاء أن الملائكة لا تحضر جنازة
المتضخ بالزعفران ، لكن يشكل عليه ماجاء أنه يصبغ بالورس والزعفران ثيابه
حتى عمامته .
وفى المواهب جاء ذلك من حديث زيد بن أسلم وأم سلمة وابن عمر أجيب
لعله يصبغ بالزعفران بعض الثوب ، والنهى عن استيعاب الثوب بالصبغ كذا
ذكره فى حاشية المواهب .
وأجاب ابن بطال وابن التين بأن النهى عن التزعفر مخصوص بالجسد ومحمول
على الكراهة لأن تزعفر الجسد من الرفاهية التى نهى الشارع عنها دون التحريم
لحديث عبد الرحمن أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه أثر صفرة أى
زعفران كما فى رواية فلم ينكر عليه النبى صلى الله عليه وسلم ولا أمره بغسلها انتهى
(ولم يكن شىء أحب إليه) أى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ( منها) أى من
الصفرة ( وقد كان) قال على القارى فى المرقاة أى ابن عمر، فأرجع الضمير إلى
ابن عمر والصواب أن الضمير يرجع إلى النبى صلى الله عليه وسلم وهو الظاهر من
عبارتى النيل وفتح الودود المذكورتين ( حتى عمامته ) بالنصب .
قال المنذرى: وأخرجه النسائى وفى إسناده اختلاف ، وأخرح البخارى
ومسلم من حديث عبيد بن جريج عن ابن عمر قال : وأما الصفرة فإنى رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها.

- ١١٥-
١٨ - باب فى الخضرة
٤٠٤٧ - حدثنا أحمدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ - يَعنى ابنَ إِبَادٍ -
أخبرنا إِيَادٌ عن أَبِى رِمْئَةَ قال: (( انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِى نَحْوَ النَّيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم فَرَأَيْتُ عَلَيْهِ بُرْدَيْنِ أَخْضَرَيْنِ)).
( باب فى الخضرة
(يعنى ابن إياد) بكسر الهمزة وفتح التحتية المخففة (عن أبى رمثة) بكسر
راء فسكون ميم فمثلثة اسمه رفاعة بن يثربى . كذا قال صاحب التقريب ، وقال
الترمذى: اسمه حبيب بن وهب ) نحو النبى صلى الله عليه وسلم) أى إليه صلى
الله عليه وسلم ( فرأيت عليه بردين أخضرين) أى مصبوغين بلون الخضرة وهو
أكثر لباس أهل الجنة كما ورد به الإخبار، وقد قال تعالى (عاليهم ثياب سندس
خضر) وهو أيضاً من أنفع الآلوان للأبصار ومن أجملها فى أعين الناظرين .
والظاهر أنهما كانا أخضرين بحتين .
وقال القارى: ويحتمل أنهما كانا مخطوطين بخطوط خضر لأن البرود تكون
غالباً ذوات الخطوط.
قال المنذرى : وأخرجه الترمذى والنسائى ، وقال الترمذي حديث حسن
غريب لا نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن إياد وهذا آخر كلامه. وعبيد الله
وأبوه ثقتان، وإياد بكسر الهمزة وفتح الياء آخر الحروف، وبعد الألف
دال مهملة .

=١١٦-
١٩ - باب فى الحمرة
٤٠٤٨ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا عِيسَى بنُ يُونُسَ أخبرنا هِشَامُ بنُ
الْغَازِ عن ◌َمْرِوِ بنِ شُعَيٍْ عن أَبِهِ عن جَدِّهِ قال: ((هَبَطْنَ مَعَ رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ ثَذِيَّةٍ فَالْتَفَتَ إِلَىَّ وَعَلَىَّ رَيْطَةُ مُضَرَّجَةٌ بِالْمُصْفَرِ فقال
مَهَذِهِ الرَّيْطَةُ عَلَيْكَ؟ فَعَرَفْتُ مَاكَرِهَ ، فَأَتَيْتُ أُهْلِى وَهُمْ يَسْجُرُونَ تَنُّوراً
لَهُمْ فَقَذَفْتُهَا فِيهِ ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الْغَدِ ، فقال: ياَ عَبْدَ اللهِ مَا فَعَلْتُ الرَّيْطَةُ ،
فَأَخْبَرْتُهُ، فقال: أَفَلاَ كَسَوْتَهَا بَعْضَ أَهْلِكَ فإنَّهُ لا ◌َأْسَ بِهِ لِنِّسَاءِ ».
( باب فى الحمرة)
(هبطنا) أى نزلنا ( من ثنية) هى الطريقة فى الجبل، وفى رواية ابن ماجه
من ثنية أذاخر وهو على وزن أفاعل ثنية بين مكة والمدينة ( وعلى ربطة) بفتح
الراء المهملة وسكون التحقية ثم طاء مهملة ويقال رائطة .
قال المنذرى: جاءت الرواية بهما وهى كل ملاءة منسوجة بنسخ واحد وقيل
كل ثوب رقيق لين والجمع ريط ورياط (مضرجة) بفتح الراء المشددة أى ملطخة
وقال فى الجمع : ريطة مضرجة أى ليس صبغها بالمشبع ( يسجرون) أى يوقدون
والسجر فى الفارسية تافتنتنور ( فقذفتها) أى ألقيت الريطة (فيه) أى
فى التنور .
-
قال الشيخ ابن القيم رحمه الله :
وقدروى مسلم فى صحيحه عن على بن أبى طالب قال : « نهى رسولالله صلى الله
عليه وسلم عن لباس القسى والمصفر. وعن تختم الذهب وعن قراءه القرآن فى
الركوع )» وقد تقدم .
وروى أيضاً فى صحيحه عن عبد الله بن عمرو قال (( رأى على رسول الله صلى الله =

-١١٧-
٤٠٤٩ - حدثنا عَمْرُو بنُ عُثْنَ الْمُصِيُّ أخبرنا الْوَلِدِ قَالَ قَالَ
هِشَامٌ - يَعنى ابنَ الْغَازِ ((المُضَرِّجَةُ الّتى لَيْسَتْ بِمُشَجَعَةٍ وَلاَ المَوَرَّدَةُ)).
- والحديث يدل على جواز لبس المعصفر للنساء وعدم جوازه للرجال، وقد
تقدم الكلام فى هذه المسألة .
قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه وقد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب .
(قال هشام يعنى ابن الغاز المضرجة التى ليست بمشبعة) بتشديد الباء المفتوحة
( ولا الموردة) بتشديد الراء المفتوحة وفى بعض النسخ ولا بموردة وفى بعضها
ليست بالمشبعة ولا الموردة ومعنى مشبعة وافرة ما يكون صبغة وافراً تاماً -
= عليه وسلم ثوبين معصفرين، فقال: أمك أمرتك بهذا؟ قلت : أغسلهما ؟ قال :
بل أحرقهما ))
وروى أيضاً فى صحيحه عن عبد الله بن عمرو أيضاً قال (( رأى على رسول الله
صلى الله عليه وسلم ثوبين معصفرين، فقال: إن هذه من لباس الكفار، فلا تلبسها))
وهذه الأحاديث صريحة فى التحريم ، لامعارض لها . فالعجب ممن تركها
وقد عارضها بعض الناس بحديث البراء بن عازب قال ((رأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم فى حلة حمراء، لم أر شيئاً قط أحسن منه)) متفق عليه .
وكان بعض المنتسبين إلى العلم يخرج إلى أصحابه فى الثوب المصبغ حمرة ، ويزعم
أنه يقصد اتباع هذا الحديث . وهذا وهم وغلط بين .
فان الحلة هى البرود التى قد صبغ غزلها ونسج الأحمر مع غيره ، فهى يرد فيه
أسود وأحمر ، وهى معروفة عند أهل اليمن قديماً وحديثاً. والحلة إزار ورداء
مجموعهما يسمى حلة. فإذا كان البرد فيه أحمر وأسود قيل: يرد أحمر ، وحلة حمراء.
فهذا غير المضرج المصبغ حمرة .
وذهب بعض أهل العلم إلى أن النهى إنما هو عن المعصفر: خاصة . فأما المصبوغ
بغير العصفر من الأصباغ التى تحمر الثوب ، كالمدر والمغرة . فلا بأس به .
قال الترمذى فى حديث النهى عن المعصفر : معناه عند أهل الحديث : أنه
كره المعصفر .
قال . ورأوا أن ماصبغ بالحمرة من مدر أو غيره فلا بأس به ما لم يكن معفضفراً.

-١١٨ -
٤٠٥٠ - حدثنا محمَّدُ بنُ عُثْنَ الدِّمَشْقِىُّ أخبرنا إشتماعِيلُ بنُ عَيَّاشٍ
عن شُرَحْبِهلَ بنِ سُهْلٍ عِن شُفْعَةً عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَرْوِ بنِ الْعَاصِ قال:
(رَآَِّى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، قَالَ أَبُو عَلىِّ الّؤْلُؤْىُّ أُرَاهُ وَىَّ
تَوْبٌ مَصْبُوعٌ بِعُصْفُرٍ مُؤَرِّدًا، فقالَ: مَا هُذَا؟ فَانْطَلَقْتُ فَأَحْرَقْتُهُ ، فقالَ
النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: مَا صَنَعْتَ بِتَوْبِكَ؟ فَقُلْتُ: أَحْرَقْتُهُ، قَالَ : أَفَلاَ
كَسَوْتَهُ بَعْضَ أَهْلِكَ)».
قال أبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ تَوْرٌ عن خَالِدٍ فِقالَ مُوَرَّدٌ [مُؤَرَّدًا] وَطَاوُسٌ
قال مُمَصْفَرٌ .
- والمورد ما صبغ على لون الورد ، والمعنى أن المضرجة هى التى ليس صبغها
مشبعاً ولا مورداً بل دون المشبع وفوق المورد .
قال المنذرى . وقال غيره أى غير هشام وضرجت الثوب إذا صبغته بالحمرة
وهو دون المشبع وهو المورد انتهى .
(عن شفعة) بضم أوله السهمى الحمصى عن عبد الله بن عمرو وعنه شرحبيل
ابن مسلم وثقه ابن حبان كذا فى الخلاصة (قال أبو على اللؤلؤى ) هو صاحب
أبى داود المؤلف (أراه) بضم الهمزة أى أظن أنه قال (مورداً) بتشديد
الراء المفتوحة .
قال التوربشتى: أى صبغا مورداً أقام الوصف مقام المصدر الموصوف،
والمورد ماصبغ على لون الورد انتهى. ذكره القارى، ويحتمل أن يكون حالا
من الضمير فى مصبوغ (أفلا كسوته بعض أهلك ) يعنى زوجته أو بعض نساء
محارمة وأقاربه .
(قال أبو داود رواه ثور) بن يزيد (عن خالد) بن معدان أحد علماء -

- ١١٩ -
: ٤٠٥١ - حدثنا مُمَّدُ بنُ حُزَابَةَ أخبرنا إِسْحَاقُ - يَعنى ابنَ مَنْصُورٍ -
أخبرنا إِسْرَائِيلُ عن أبى يَخْتَى عن مُجَاهِدٍ من عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ وقال: ((مَرَّ
عَلَى النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم رَجُلٌ عَلَيْهِ تَوْبَانٍ أَمْخَرَانٍ فَلَّمْ عَلَيْهِ فَمْ يَرُدَّ
عَلَيْهِ النّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم)).
- التابعين ( فقال) فى روايته وعلى توب (مورد).
وعند مسلم فى صحيحه من طريق محمد بن إبراهيم بن الحارث عن خالد بن
معدان عن جبير بن نفير أن عبد الله بن عمرو بن العاص أخبره قال: (( رأى
رسول الله صلى الله عليه وسلم علىّ توبين معصفرين فقال إن هذه من ثياب
الكفار فلا تلبسها)) ( وطاوس قال معصفر) أخرج مسلم من طريق سليمان
الأحول عن طاوس عن عبد الله بن عمرو قال رأى النبى صلى الله عليه وسلم علىّ
ثوبين معصفرين الحديث .
قال المنذرى: فى إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال، وفيه أيضاً شرحبيل
ابن مسلم الخولانى وقد ضعفه يحيى بن معين .
( حدثنا محمد بن حزابة) بضم المهملة ثم الزاى وبعد الألف موحدة المروزى
ثم البغدادى وثقه الخطيب (مرّ على النبى صلى الله عليه وسلم رجل الحديث)
احتج بهذا الحديث القائلون بكراهة لبس الأحمر ، وأجاب المبيحون عنه بأنه
لا ينتهض للاستدلال به فى مقابلة الأحاديث القاضية بالإباحة لما فيه من المقال
وبأنه واقعة عين فيحتمل أن يكون ترك الردعليه بسبب آخر كذا قال المبيحون
وفى الحديث جواز ترك الرد على من سلم، وهو مرتكب لمنهى عنه، ردعاً له
وزجراً على معصيته.
قال ابن رسلان: ويستحب أن يقول المسلم عليه أنا لم أرد عليك لأنك -

- ١٢٠ -
٤٠٥٢ - حدثنا عُمَّدُ بِنُ الْعَلَاءِ أخبرنا أبو أُسَامَةً عن الْوَلِيدِ - يَعنى
ابنَ كَثِيرٍ - من مُمَّدٍ بِنِ عَمْوِ بنِ عَطَاءُ عن رَجُلٍ مِنْ بَنِى حَرِئَةَ عن
رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ قال: ((خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى سَفٍّ
فَرَّأَى رَسُولُ الّهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى رَوَاحِلِنَا وَعَلَى إِبِلِنَا أُكْسِيَةً فِيهَا
- مرتكب لمنهى عنه وكذلك يستحب ترك السلام على أهل البدع والمعاصى
الظاهرة نحقيراً لهم وزجراً، ولذلك قال كعب بن مالك فسلمت عليه فوالله مارد
السلام علىّ .
قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وقال حسن غريب من هذا الوجه . هذا
آخر كلامه. وفى إسناده أبو يحيى القتات. وقد اختلف فى اسمه فقيل عبدالرحمن
ابن دينار، ويقال اسمه زاذان، ويقال عمران، ويقال مسلم ، ويقال زياد ويقال
يزيد ، وهو كوفى ولا يحتح بحديثه، وهو منسوب إلى بيع القت .
وقال أبو بكر البزار : وهذا الحديث لانعلمه يروى بها اللفظ إلا عن عبد الله
ابن عمرو ولا نعلم له طريقاً إلا هذا الطريق، ولا نعلم رواه عن إسرائيل إلا
إسحاق بن منصور انتهى كلام المنذرى .
وقال الحافظ فى الفتح: وهو حديث ضعيف الإسناد ، وإن وقع فى نسخ
الترمذى أنه حسن انتهى .
(على رواحلنا وعلى إبلنا) هكذا فى أكثر النسخ فقوله ((على إبلنا))
عطف تفسيرى لقوله ((على رواحلنا)» وهى جمع راحلة .
قال أصحاب اللغة. الراحلة النجيب الصالح لأن بُرْحَلَ من الإبل والقوى على
الأسفار والأحمال للذكر والإنتى ، والهاء للمبالغة .
وفى المصباح : الراحلة المركب من الإبل ذكراً كان أو أنثى ، وبعضهم
بقول الراحلة الناقة التى تصلح أن تُرْحل وجمعها رواحل .