Indexed OCR Text

Pages 401-420

- ٤٠١ -
٣٨٨٨ - حدثنا القَعْنَبِىُّ عنْ مَالِكٍ عنْ صَالِحِ بِن كَيْسَانَ عن عُبَيْدِ
اللهِ بن عَبْدِ اللهِ عن زَيْدِ بنِ خَالِدِ الْجَنِىِّ أَنَّهُ قَالَ: ((صَلّى لَنَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم صَلاَةَ الصُّبْعِ بِالْدَيْدِيَةٍ فِ إِثْرِ سَمَاءَ كَانَتْ مِنِ اللَّيْلِ،
فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَلَ هَلْ تَدْرُونَ مَذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قالُوا:
اللهُ وَرَسُولُ أَعْلَمَ. قَالَ قَالَ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِى مُؤْمِنٌ بِ وَكَافِرٌ، فَأَمّا مَنْ قالَ
مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَ حَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِ كَافِرٌ بِالْكَوْ كَبٍ ، وَأَمَّا مَنْ
- المشاهدة من على النجوم الذى يعرف به الزوال وجهة القبلة فانه غير داخل فما
نهى عنه، قال الله تعالى ﴿وهو الذى جعل لكم النجوم لتهتدوا بها فى ظلمات البر
والبحر﴾ وقال تعالى ﴿ وبالنجم هم يهتدون ) فأخبر الله تعالى أن النجوم طرق
لمعرفة الأوقات والمسالك ولولاها لم يهتد الناس إلى استقبال الكعبة .
روى عن عمر رضى الله عنه أنه قال تعلموا من النجوم ما تعرفون به القبلة
والطريق ثم أمسكوا كذا فى المرقاة .
قال المنذرى . وأخرجه ابن ماجه انتهى . وأيضاً رواه أحمد.
. (فى إثر سماء) أى عقب مطر. قال النووى: هو بكسر الهمزة وإسكان
التاء وفتحمما جميعا لغتان مشهورتان والسماء المطر .
قال الخطابي: والعرب تسمى المطر سماء لأنه من السماء ينزل، والنوء واحد
الأنواء وهى الكوا كب الثمانية والعشرون التى هى منازل القمر كانوا يزعمون
أن القمر إذا نزل ببعض تلك الكوا كب فأبطل النبى صلى الله عليه وسلم قولهم
وجعل المطر من فعل الله سبحانه دون فعل غيره انتهى. ( كانت ) أى كان
المطر وتأنيثه باعتبار معنى الرحمة أو لفظ السماء والجملة صفة سماء وقولة (من الليل)
ظرف لها أى فى بعض أجزائه وأوقاته (ماذا) أى أى شىء (قال) الغبى صلى الله -
(٢٦ - عون المعبود ١٠)

- ٤٠٢ -
قالَ مُطِرْنَا بِنَوْءٍ كَذَا وَكَذَا فَذْلِكَ كَافِرٌ بِ مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ ».
- عليه وسلم (قال) الله تعالى (مطرنا) بصيغة المجهول (بنوء كذا وكذا) أى
بسقوط نجم وطلوع نظيره على ما سبق . قال فى القاموس النوء النجم مال للغروب
وقال ابن الأثير : إنما سمى نوء لأنه إذا سقط الساقط منها بالغرب ناء
الطالع بالشرق ينوء نوءاً أى نهض وطلع ، وقيل أراد بالنوء الغروب وهو
من الأضداد .
قال أبو عبيد: لم نسمع فى القوء أنه السقوط إلا فى هذا الموضع. وإنما غاظ
النبى صلى الله عليه وسلم فى أمر الأنواء لأن العرب كانت تنسب المطر إليها فأما
من جعل المطر من فعل الله تعالى وأراد بقوله مطرنا بنوء كذا أى فى وقت كذا
وهو هذا النوء الفلانى فان ذلك جائز أى أن الله قد أجرى العادة أن يأتى
المطر فى هذه الأوقات انتهى .
قال النووى: واختلفوا فى كفر من قال مطرنا بنوء كذا على قولين أحدهما
هو كفر بالله سبحانه سالب لأصل الإيمان وفيه وجهان أحدهما أنه من قاله
معتقداً بأن الكوكب فاعل مدير منشىء للمطر كزعم أهل الجاهلية فلا شك
فى كفره، وهو قول الشافعى والجماهير وثانيهما أنه من قال معتقداً بأنه من الله
تعالى بفضله وأن الفوم علامة له رمظنة بنزول الغيث فهذا لا يكفر كأنه قال
مطرنا فى وقت كذا، والأظهر أنه مكروه لأنه كلمة موهمة مترددة بين الكفر
والإيمان فيساء الظن بصاحبها ولأنها شعار أهل الجاهلية والقول الثانى كفران
لنعمة الله تعالى لاقتصاره على إضافة الغيث إلى الكوكب . ويؤيد هذا التأويل
الرواية الأخرى ((أصبح من الناس شاكراً وكافراً)) وفى أخرى ((ما أنعمت
على عبادى من نعمة إلا أصبح فريق بها كافرين)).

-٤٠٣ -
٣ - باب فى الخط وزجر الطير
٣٨٨٩ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْتَى أخبرنا عَوْفٌ أخبرنا حَيَّنُ
قالَ غَيْرُ مُسَدَّدٍ حِيّانُ بنُ الْعَلَاءِ قالَ أخبرنا قَطَنُ بنُ قُبَيْصَةً عن أَ بيهِ قالَ
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم يَقُولُ ((الْعِيَافَةُ وَالغِّيْرَةُ وَالعَطَّرْقُ مِنَ
الْجَبْتِ )) الطَّرْقُ الزَّجْرُ وَالْعِمَافَةُ الَخْطُّ.
- قال المنذرى. وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى من حديث عبد الله بن
عبد الله بن عتبة عن أبى هريرة بنحوه .
( باب فى الخط وزجر الطير)
(العيافة) بكسر العين وهى زجر الطير والتفاؤل والاعتبار فى ذلك بأسمائها
كما يتغاؤل بالعقاب على العقاب وبالغراب على الغربة وبالهدهد على الهدى .
والفرق بينهما وبين الطيرة أن الطيرة هى التشاؤم بها وقد تستعمل فى التشاؤم
بغير الطير من حيوان وغيره كذا فى المرقاة .
وقال ابن الأثير: العيافة زجر الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وعمرها وهو
من عادة العرب كثيراً وهو كثير فى أشعارهم يقال عاف يعيف عيفا إذا زجر
وحدس وظن، وبنو أسد يُذْكرون بالعيافة ويُؤْصَفون بها انتهى ( والطيرة)
بكسر الطاء وفتح الياء التحقانية وقد تسكن هى التشاؤم بالشىء وهو مصدر
تَطَيِّر يقال تَطَيِّر طيرَةً وتخيّر خيرة ولم يجىء من المصادر هكذا غيرهما وأصله
فيما يقال التطير بالسوائح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما، وكان ذلك
يصدهم عن مقاصدهم ، فنفاه الشرع وأبطله ونهى عنه وأخبر أنه ليس له تأثير
فى جلب نفع أو دفع ضرر كذا فى النهاية ( والطرق ) بفتح الطاء وسكون الراء
وهو الضرب بالحصى الذى يفعله النساء وقيل هو الخط فى الرمل كذا فى النهاية -

-٤٠٤ -
٣٨٩٠ - حدثنا ابنُ بَشَّارِ قَالَ قالَ مُمَّدُ بنُ جَعْفَرِ قَالَ عَوْقُ:
((الْعَافَةُ زَجْرُ الطَّيْرِ وَالطَّرْقُ اَخْطُ يُخَطُّ فِ الْأَرْضِ» .
٣٨٩١ - حدثنا مُسَدَّدْ أخبرنا يَحْمَى من الْجَّاجِ الصَّوَّافِ حدَّثنى
يَخْتَى بنُ أبى كَثِيرٍ عن هِلاَلٍ بِن أَبى مَيْدُونَةَ عن عَطَاء بن يَسَارٍ عن مُعَاوِيَةً
ابنِ الْكَمَ السَُّمِىِّ قَالَ ((قُلْتُ يَرَسُولَ اللهِ وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُونَ؟ قالَ كَانَ
نَبِىُّ مِنَ الْأَنْدِيَاءِ يَخُطُ فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذّاكَ)).
- واقتصر الزمخشرى فى الفائق على الأول (من الجبت) وهو السحر والكهانة
على مافى الفائق .
وقال الجوهرى فى الصحاح: هو كلة تقع على الصنم والكاهن والساحر
ونحو ذلك . قال وليس من محض العربية .
قال المنذرى: وأخرجه النسائى.
( قال عوف) وهو الأعرابى (زجر الطير) فى النهاية الزجر للطير هو
التيمن والتشؤم بها والتفول بطيرانها كالسامح والبارح وهو نوع من الكهانة
وسيجىء تفسير الخط .
( يخطون) بضم الخاء والطاء المشددة (قال كان نبي من الأنبياء) قيل
دانيال وقيل ادريس عليهما السلام (يخط) أى بأمر إلهى أو علم الدنى (فمن وافق)
أى خطه ( خطه) بالنصب على أنة مفعول ( فذاك) أى مصيب وإلا فلا وهو
جواب الشرط وحاصله أنه فى هذا الزمان حرام لأن الموافقة معدومة أو موهومة
قاله القارى .
وقال السندى: فذاك أى يباح له أو هو مصيب لكن لا يدرى الموافق -

-- ٤٠٥ -
٤ - باب فى الطيرة
٣٨٩٢ - حدثنا عُمَّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا سُفْيَنُ عن سَلَمَةَ بِن كُتَيْلٍ
عنْ عِيسَى بن عَاصِمٍ عَنْ زِرِّ بن حُبَيْشٍ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ عنْ
رَسُولِ اللهِ [الَّيِّ] صلى اللهُ عليه وسلم قالَ «الظِّرَةِ شِرْكٌ الطَّيْرَةُ شِرْكٌ ثَلاَةً
وَمَا مِنْا إِلاَ وَلْكِنَّ اللهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَ كُلٍ)).
- فلا يباح أو فلا يعرف المصيب فلا ينبغى الاشتغال بمثله الحاصل أنه منع عن
ذلك انتهى. قال الإمام ابن الأثير قال ابن عباس: الخط هو الذى يخطه الحازى
وهو علم قد تركه الناس يأتى صاحب الحاجة إلى الحازى فيعطيه حلوانا فيقول له
أقعد حتى أخط لك وبين يدى الحازى غلام له معه ميل ثم يأتى إلى أرض
رخوة فيخط فيها خطوطاً كثيرة بالمجلة لئلا يلحقها العدد ثم يرجع فيمحو
منها على مَهَلَ خَطّين خطين وغلامه يقول للتفاؤل ابنى عيان أسرعا البيان فان
بقى خطان فهما علامة النجح وإن بقى خط واحد فهو علامة الخيبة .
وقال الحربى : الخط هو أن يخط ثلاثة خطوط ثم يضرب عليهن بشعير أو
نوى ويقول يكون كذا وكذا وهو ضرب من الكهانة. قلت: الخط المشار
إليه علم معروف وللناس فيه تصانيف كثيرة وهو معمول به إلى الآن ولهم فيه
أوضاع واصطلاح وعمل كثير ويستخرجون به الضمير وغيره وكثيراً ما يصيبون
فيه انتهى كلامه .
قال المنذرى : وأخرجه مسلم والنسائى معطولا .
( باب فى الطيرة )
وتقدم آنفا تفسيره .
(الطيرة شرك) أى لاعتقادهم أن الطيرة تجلب لهم نفعاً أو تدفع عنهم ضراً -

-٤٠٦ -
- فاذا عملوا بموجبها فكأنهم أشركوا بالله فى ذلك ويسمى شركاخفتيا ومن اعتقد
أن شيئاً سوى الله ينفع أو يضر بالاستقلال فقد أشرك شركا جليا . قال القاضى:
إنما سماها شركا لأنهم كانوا يرون ما يتشاءمون به سببا مؤثراً فى حصول
المكروه وملاحظة الأسباب فى الجملة شرك خفى فكيف إذا انضم اليها جهالة
وسوء اعتقاد ( ثلاثاً) مبالغة فى الزجر عنها (وما منا) أى أحد (إلا) أى إلا من
يخطر له من جهة الطيرة شىء ما لتعوّد النفوس بها ، فحذف المستثنى كراهة أن
يتلفظ به. قال التور بشتى. أى إلا من يعرض له الوهم من قبل الطيرة وكره أن
يتم كلامه ذلك لما يتضمنه من الحالة المكروهة، وهذا نوع من أدب الكلام
يكتفى دون المكروه منه بالإشارة فلا يضرب لنفسه مثل السوء.
قال الخطابي : معناه إلا من قد يعتريه الطيرة ويسبق إلى قلبه الكراهة فيه
غحذف اختصاراً للكلام واعتماداً على فهم السامع انتهى. قال السيوطى: وذلك
الحذف يسمى فى البديع بالاكتفاء ، وهذه الجملة أى من قوله وما منا إلى آخره
ليست من قول النبى صلى الله عليه وسلم وإنما هو قول عبد الله بن مسعود رضى
الله عنه وهو الصواب .
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : الفرق بين الطيرة والتطير أن التطير
هو الظن السيء الذى فى القلب، والطيرة هو الفعل المرتب على الظن السيء
(ولكن الله يذهبه) من الإذهاب (بالتوكل) أى بسبب الاعتماد عليه والاستناد
إليه سبحانه. وحاصله أن الخطرة ليس بها عبرة، فإِن وقعت غفلة لابد من
رجعه والله أعلم .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه . وقال الترمذى حسن محمح
لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن كهيل.
وقال الخطابى وقال محمد بن إسماعيل: كان سليمان بن حرب ينكر هذا -

-٤٠٧-
٣٨٩٣ - حدثنا عُمَّدُ بِنُ الْمُتَوَكِّلِ الْسَسْقَانِىُّ وَالْحْسَنُ بنُ عَلِيِّ
قالاً أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىِّ عنْ أَبِى سَلَّمَةَ عن أَبِى
هُرَيْرَةَ قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ وَلاَ
صَفَرَ وَلاَ هَمَةَ. فَقَالَ أَعْرَابِىّ: مَا بَالُ الْإِبِلِ تَكُونُ فِى الرَّمْلِ كَأْها
- ويقول هذا الحرف ليس قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأنه قول
ابن مسعود . هذا آخر كلامه.
وحكى الترمذى عن البخارى عن سليمان بن حرب نحو هذا، وأن الذى
أنكره وما منا إلا انتهى .
(لا عدوى) نفى لما كانوا يعتقدونه من سراية المرض من صاحبه إلى غيره
(ولا صفر) نفى لما يعتقدونه من أنه داء بالباطن يعدى أو حية فى البطن تصيب
الماشية والناس وهى تعدى أعدى من الجرب، أو المراد الشهر المعروف كانوا
يتشاءمون بدخوله، أو هو داء فى البطن من الجوع، أو من اجتماع الماء الذى
يكون منه الاستسقاء (ولا هامة) بتخفيف الميم طائر وقيل هو البومة. قالوا إذا
سقطت على دار أحدهم وقعت فيها مصيبة وقيل غير ذلك (ما بال الإبل) أى --
قال الشيخ ابن القيم رحمه الله :
ذهب بعضهم إلى أن قوله ((لا يورد ممرض على مصح)) منسوخ بقوله ((لا عدوى))
وهذا غير صحيح ، وهو مما تقدم آنفا : أن المنهى عنه نوع غير المأذون فيه .
فان الذي نفاه النبى صلى الله عليه وسلم فى قوله ((لاعدوى ولا صفر)) هو ما كان
عليه أهل الإشراك من اعتقادهم ثبوت ذلك على قياس شركهم ، وقاعدة كفرهم .
والذى نهى عنه النبى صلى الله عليه وسلم - من إيراد المعرض على المصح -
فيه تأويلان :

-٤٠٨-
الثِّبَاءَ فَيُخَالِطُها الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَيُجْرِبُها. قَالَ فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ)) قالَ
مَعْمَرٌَ قَالَ الزُّهْرِىُّ فَحَدَّثَنَى رَجُلٌ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ الشَّيَّ صلى اللهُ
عليه وسلم يَقُولُ ((لاَ يُورِدَنَّ ◌ُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٌّ. قالَ فَرَاجَعَهُ الرَّجُلُ،
- ما شأن جماعة منها (تكون فى الرمل) هو خبر تكون (كأنها الظباء) فى النشاط
والقوة والسلامة من الداء والظباء بكسر الظاء المعجمة مهموز ممدود، وفى الرمل
خبر وكأنها الظباء حال من الضمير المستتر فى الخبر وهو تقسيم لمعنى النقاوة وذلك
لأنها إذا كانت فى التراب ربما يلصق بها شىء منه ( البعير الأجرب) أى الذى
فيه جرب وحكة ( فيجربها) من الإجراب أى يجعلها جربة بإعدامها.
وهذا الجواب فى غاية البلاغة أى من أين جاء الجرب الذى أعدى بزعمهم
فإن أجابوا من بعير آخر لزم التسلسل أو بسبب آخر فليفصحوا به . فإن أجابوا
بأن الذى فعله فى الأول هو الذى فعله فى الثانى ثبت المدعى وهو أن الذى فعل
جميع ذلك هو القادر الخالق لا إله غيره ولا مؤثر سواه (لا يوردن) بكسر
الراء ونون التأكيد الثقيلة (ممرض) بضم الميم الأولى وسكون الثانية وكسر الراء
بعدها ضاد معجمة الذى له إبل مرضى (على مصح) بضم الميم وكسر الصاد -
= أحدهما : خشية توريط النفوس فى نسبة ماعسى أن يقدره الله تعالى من ذلك
إلى العدوى وفيه التشويش على من يورد عليه، وتعريضه لاعتقاد العدوى ، فلا
تنافى بينها بحال .
والتأويل الثانى : أن هذا إنما يدل على أن إيراد الممرض على المصح : قد يكون
سبباً يخلق الله تعالى به فيه المرض، فيكون إيراده سبباً، وقد يصرف الله سبحانه
تأثيره بأسباب تضاده، أو تمنعه قوة السببية، وهذا محض التوحيد، بخلاف ما كان
عليه أهل الشرك .
وهذا نظير نفيه سبحانه الشفاعة فى يوم القيامة بقوله (الا بيع فيه ولا خلة ==

-٤٠٩-
فَقَالَ أَلَيْسَ قَدْ حَدَّ ثْتَنَا أنَّ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: لاَ عَدْوَى وَلاَ صَفَرَ
- المهملة بعدها حاء مهملة أيضاً من له إبل سحاح لا يوردن إبله المريضة
على إبل غيره الصحيحة .
وجمع ابن بطال بين هذا وبين لا عدوى فقال : لا عدوى إعلام بأنها
لاحقيقة لها ، وأما النهى فلئلا يتوهم المصح أن مرضها حدث من أجل ورود
المريض عليها فيكون داخلا بتوهمه ذلك فى تصحيح ما أبطله النبى صلى الله عليه
وسلم، وقيل غير ذلك ذكره القسطلانى (قال) الزهرى ( فراجعه الرجل)
هذه الرواية مختصرة وتوضحها رواية مسلم من طريق يونس عن ابن شهاب أن
أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
((لا عدوى)) ويحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يورد ممرض
علی مصح)) .
قال أبو سلمة : كان أبو هريرة يحدثهما كلتيهما عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم ثم صمت أبو هريرة بعد ذلك عن قوله لاعدوى وأقام على أن لا يورد
ممرض على مصح .
-
= ولاشفاعة) فانه لاتضاد الأحاديث المتواترة المصرحة باثباتها ، فانه سبحانه إنمانفى
الشفاعة التى كان أهل الشرك يثبتونها ، وهى شفاعة يتقدم فيها الشافع بين يدى
المشفوع عنده ، وإن لم يأذن له ، وأما التى أثبتها الله ورسوله : فهى الشفاعة التى
تكون من بعد إذنه. كقوله ﴿ من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه؟ ) وقوله
﴿ ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) وقوله (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له)
والله الموفق للصواب .
ذكر المنذرى حديث ((أيما عبد كانب على مائة أوقية - الحديث)) إلى قول
الشافعى: وعلى هذا فتيا المفتين .

٠
- ٤١٠ -
وَلاَ هامَةَ؟ قالَ لَمْ أَحَدِّثْكُمُوهُ . قالَ الزُّهْرِىُّ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ قَدْ حَدَّثَ
بِهِ وَمَا سَمِعْتُ أبَا هُرَيْرَةٌ نَسِىَ حَدِيثًا قَطُّ غَيْرَهُ ».
- قال: فقال الحارث بن أبى ذباب وهو ابن عم أبى هريرة: قد كنت أسمعك
يا أبا هريرة تحدثنا مع هذا الحديث حديثاً آخر قد سكت عنه كنت تقول قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لاعدوى)) فأبى أبو هريرة أن يعرف ذلك ،
وقال لا يورد ممرض على مصح، فماراه [ من الماراة ] الحارث فى ذلك حتى
غضب أبو هريرة فرطن بالحبشية ، فقال الحارث أتدرى ماذا قلت ؟ قال لا ،
قال أبو هريرة إنى قلت أبيتُ ، قال أبو سلمة ولعمرى لقد كان أبو هريرة
يحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( لا عدوى)) فلا أدرى أنسى
أبو هريرة أو نسخ أحد القولين الآخر انتهى.
( حديثاً قط غيره) وهذا يدل على كمال حفظه وضبطه وإتقانه فإنه لم ينس
فى العمر إلا حديثاً واحداً .
وقال النووى : ولا يؤثر نسهان أبى هريرة حدیث «لا عدوى )» بوجهين
أحدهما أن نسيان الراوى الحديث الذى رواه لا يقدح فى محته عند جماهير العلماء
بل يجب العمل به، والثانى أن هذا اللفظ ثابت من رواية غير أبى هريرة، فقد
ذكر مسلم هذا من رواية السائب بن يزيد وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك
وابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم انتهى .
ونقل القسطلانى عن بعض العلماء لعل هذا من الأحاديث التى سمعها قبل
بسط ردائه، ثم ضمه إليه عند فراغ النبى صلى الله عليه وسلم من مقالته فى
الحديث المشهور.
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم مطولاً ومختصراً.
جمـ

- ٤١١ -
٣٨٩٤ - حدثنا الْقَعْضَىُّ أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنى ابنَ محمَّدٍ عن الْعَلَاَءِ
عِنْ أَبِهِ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((لاَ عَدْوَى
وَلَ هَمَةً وَلاَ نَوْءٌ وَلاَ صَفَرَ)).
٣٨٩٥ - حدثنا عُمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بِن الْبَرْقِيِّ أَنَّ سَعِيدَ بنَ الحكمَ
حدَّثَهُمْ قَالَ أخبرنا يَحَى بنُ أَيُّوبَ قَالَ حدَّتنى ابنُ عِجْلاَنَ قَالَ حدَّتنى
الْفَعَقَاعُ بنُ حَكِيمٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ مِقْسَمٍ وَزَيْدُ بنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عن
أَبِى هُرَيَْةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ ((لاَ غُوْلَ)).
- ( ولا نوء) بفتح النون وسكون الواو أى طلوع نجم وغروب ما يقابله
أحدهما فى المشرق والآخر بالمغرب ، وكانوا يعتقدون أنه لا بد عهده من مطر أو
ريح ينسبونه إلى الطالع أو الغارب، فتفى صلى الله عليه وسلم صحة ذلك.
قال بعض الشراح: النوء سقوط نجم من منازل القمر مع طلوع الصبح وهى
ثمانية وعشرون نجماً يسقط فى كل ثلاث عشرة ليلة مجم منها فى المغرب مع
طلوع الفجر ويطلع آخر مقابله فى المشرق من ساعته .
قال المنذرى : وأخرجه مسلم :
( لا غول) بضم العين وسكون الواو قال فى النهاية: الغول أحد الغيلان
وهى جفس من الجن والشياطين كانت العرب تزعم أن الغول فى الفلاة تترأى
الناس فتتغوّل تغولا أى تتلوّن تلوّناً فى صور شتى، وتغُولهم أى تُضلُّهم عن
الطريق وتهلكهم ، فتفاء النبى صلى الله عليه وسلم وأبطله .
وقيل قوله ((لا غول)) ليس نفياً لمين الغول ووجوده، وإنما فيه إبطال
زعم العرب فى تلونه بالصور المختلفة واغتياله فيكون المعنى بقوله لاغول أنها -

- ٤١٢-
قال أَبُو دَاوُدَ: قُرِئٍّ عَلَى الْخَارِثِ بنِ مِسْكِينٍ وَأَنَا شَاهِدٌ أَخْبَرَ كُمْ
أَشْهَبُ قَالَ سُئِلَ مَالِكٌ عن قَوْلِهِ ((لاَ مَّفَرَ)) قال إنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِّةِ كَانُوا
يُحِلُّونَ صَفَرَ يُحِلُونَهُ عَمَاً وَيُحَرِّمُونَهُ عَمَاً، فقالَ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم:
((لاَ صَفَرَ)).
- لا تستطيع أن تُضلَّ أحداً ويشهد له الحديث الآخر ((لاغول ولكن السعالى
والسعالى سحرة الجن)) أى ولكن فى الجن سحرة لهم تلبيس وتخييل. ومنه
الحديث ((إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان)) أى ادفعوا شرها بذكر الله
وهذا يدل على أنه لم يرد بغفيها عدمها .
ومنه حديث أبى أيوب : (( كان لى تمر فى سهوة فكانت الغول تجىء
فتأخذ » انتهى كلامه.
قال المنذرى: وأخرجه مسلم فى صحيحه من حديث أبى الزبير عن جابر قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لاعدوى ولا طيرة ولا غول)) انتهى.
(كانوا يحلون صفر) الشهر المعروف، أى أن العرب تستحل صفر مرة
وكانت تحرمه مرة وتستحل المحرم وهو النسىء، فجاء الإسلام برد ذلك كما قال
الله تعالى ( إنما النسىء زيادة فى الكفر، أى هو تأخير تحريم شهر إلى شهرآخر
وذلك لأنه إذا جاء شهر حرام وهم محاربون أحلوه وحرموا بدله شهراً من أشهر
الحل حتى رفضوا خصوص الأشهر الحرم واعتبروا مجرد العدد فإن تحريم ما أحل
الله وتحليل ما حرمه كفر ضموه إلى كفرهم .
وقال تعالى: ﴿ فيجلوا ما حرم الله﴾ أى فإنه لم يحرموا الشهر الحرام بل
وافقوا فى العدد وحده. كذا فى جامع البيان .
قال ابن الأثير : وقيل أراد به النسى الذى كانوا يفعلونه فى الجاهلية وهو -

-٤١٣-
٣٨٩٦ - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ أخبرنا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةً عن أَنَس
أَنَّ النَّيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلم قَالَ: ((لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُفِى الْفَأْلُ
الصَّالِحُ وَالْقَأْلُ الصَّالِحُ الْسكَلمَةُ الْمَسَنَةُ ».
٣٨٩٧ - حدثنا حُمَّدُ بنُ المُصَفّى أخبرنا بَقِيَّةُ قَالَ قُلْتُ ◌ِحَمَّدٍ بِنِ
رَاشِدٍ قَوْلُهُ هَامَ قَالَ كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَقُولُ لَيْسَ أَحَدٌ يَمُوتُ فَيُدْفَنُ إِلاَّ خَرَجَ
- تأخير المحرم إلى صفر ويجعلون صفر هو الشهر الحرام فأبطله انتهى.
وقال النووى : لا صفر فيه تأويلان أحدهما المراد تأخيرهم تحريم المحرم إلى
صفر وهو الفسىء الذى كانوا يفعلونه، وبهذا قال مالك وأبو عبيدة.
والثانى أن الصفر دواب فى البطن وهى دود، وهذا التفسير هو الصحيح
وبه قال مطرف وابن وهب وابن حبيب وأبو عبيد وخلائق من العلماء . وقد
ذكر مسلم عن جابر بن عبد الله راوى الحديث فتعين اعتماده.
(ويعجبنى الفأل الصالح) لأنه حسن ظن بالله تعالى ( الكلمة الحسنة)
قال الكرمانى. وقد جعل الله تعالى فى الفطرة محبة ذلك كما جعل فيها الارتياح
بالمنظر الأنيق والماء الصافى وإن لم يشرب منه ويستعمله .
وعند الشيخين واللفظ للبخارى عن أبى هريرة قال : قال النبى صلى الله عليه
وسلم ((لا طيرة وخيرها الفأل ، قال وما الفأل يا رسول الله قال الكامة الصالحة
يسمعها أحدكم)) وفى حديث أنس عند الترمذى وصححه أن النبى صلى الله عليه
وسلم كان إذا خرج لحاجة يعجبه أن يسمع يا نجيح يا راشد .
قال المعذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه انتهى . أى
أخرج الترمذى فى السير .
(تقول ليس أحد يموت) قال فى النهاية: الهامة الرأس واسم طائر وهو -

- ٤١٤ -
مِنْ قَبْرِهِ هَمَةٌ قُلْتُ فَقَوْلُهُ صَفَرَ قَالَ سَمِعْنَاً [سَمِعْتُ] أَنَّ أَهْلَ الجَاهِلِيَّةِ
يَسْتَشْئِمُونَ بِصَفَرَ فَقَلَ النِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم لاَ صَفَرَ . قالَّ محمّدٌ: وَقَدْ سَعِمْنَاً
مَنْ يَقُولُ هُوَ وَجَعٌ يَأْخُذُ فِى الْبَطْنِ، فَكَانُوا يَقُولُونَ هُوَ يُعْدِى ،
فقَالَ لاَ صَفَرَ )) .
٣٨٩٨ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا وُهَيْبٌ عن سُهَيْلٍ عَنْ
رَجُلِ عن أَبِى هُرَّيْرَةَ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ◌َمِعَ كَلِمَةً
فَأَعْجَبَتْهُ؟ فَقَالَ أَخَذْنَا فَأْلَكَ مِنْ فِكَ ».
- المراد فى الحديث، وذلك أنهم كانوا يتشاءمون بها وهى من طير الليل، وقيل
هى البومة ، وقيل: كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذى لا يُدْرَك بِثَأْره
تصير هامة فتقول اسقونى فإذا أُدْرِك بثأره طارت . وقيل كانوا يزعمون أن عظام
الميت وقيل روحه تصير هامة فتطير ويسمونه الصَدَى، فنفاه الإسلام ونهاهم
عنه، وذكره الهروى فى الماء والواو، وذكره الجوهرى فى الهاء والياء انتهى
( يستشئمون بصفر) أى بشهر صفر ويعتقدون شامته (هو يعدى) من الإعداء
أى بتجاوز عن المريض إلى غيره .
(فأعجبته) الضمير المرفوع إلى الكلمة الحسنة (فتلك) بالهمز الساكن بعد
الفاء . قال فى القاموس : الفأل ضد الطيرة ويستعمل فى الخير والشر (من فيك)
أى من فمك .
قال المنذرى : فيه رجل مجهول انتهى .
قال السيوطى: ورواه أبو نعيم فى الطب عن كثير بن عبد الله المزنى عن أبيه
عن جده أن النبى صلى الله عليه وسلم سمع رجلا وفيه فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم با لبيك نحن أخذنا فألك من فيك .

-٤١٥ -
٣٨٩٩ - حدثنا يَحْتَى بنُ خَلَفٍ أخبرنا أبُو عَصِمٍ أخبرنا ابنُ جُرَيجِ
عِنْ عَطَاءٍ قَالَ (( يَقُولُ نَاسٌّ الصَّفَرُ وَجَعٌ يَأْخُذُ فِ الْبَطْنِ. قُلْتُ هَا الْمَةُ
قالَ يَقُولُ نَسٌ الْهَمَةُ الَّتِى تَصْرُعُ هَمَةُ النَّاسِ، وَلَيْسَتْ بِهَامَةِ الْإِنْسَانِ
إِنَّا هِىَ دَابَةٌ ».
٣٩٠٠ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو بَكْرِ بنُ شَيْبَةَ المَعْنى فالاَ
أخبرنا وَكِيَعٌ عَنْ سُفْيَانَ عنْ حَِيبِ بنِ أَبِى ثَابِتٍ عنْ عُرْوَةَ بنِ عَامِرٍ قال
أَحَدُ الْقُرَشِىُّ قَالَ : ((ذُ كِرَتِ الطِّيَرَةُ عِنْدَ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَلَ
أَحْسَنُهَا الْفَأْلُ وَلاَ تَرُدُّ مُسْلِمَا فَإِذَا رَأَى أَحَدُ كُمْ مَا يَسكْرَهُ فَلَيَقُلْ الَّهُمَّ
- (فما الهامة) أى ما تفسيرها ( قال) عطاء بن أبي رباح فى جوابه ( يقول
ناس ) من الذين فيهم آثار الجاهلية واعتقادها (الهامة) أى البومه أو غيرها من
طير الليل ( التى تصرخ) بالخاء المعجمة من باب قتل أى تصيح وهذه الجملة صفة
لهامة ( هامة الناس ) أى هى هامة الناس أى روح الإنسان الميت ثم ردًّ عليه
عطاء بقوله (وليست) هذه الهامة التى تصيح وتصرخ فى الليل من البومة
أو غيرها ( بهامة الإنسان) أى بروح الإنسان الميت بل (إنما هى دابة) من
دواب الأرض .
(عروة بن عامر ) قرشى تابعى سمع ابن عباس وغيره روى عنه عمرو بن
دينار وحبيب بن أبى ثابت، ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين ( قال) عروة
( ذكرت الطيرة) بصيغة المجهول (أحسنها الفأل) قال فى النهاية: الفأل مهموز
فيما يَسُرُ ويسوه، والطيرة لا تكون إلا فيما يسوء وربما استعملت فيما يسرّ،
يقال تفألت بكذا وتفاعلت على التخفيف والقلب، وقد أولع الناس بترك همزه
تخفيفاً وإنما أحبّ الفأل لأن الناس إذا أمّلُوا فائدة الله تعالى ورجوا عائدته -

- ٤١٦ -
لاَ يَأْتِى بِاَحْسَنَاتِ إِلاَّ أَنْتَ وَلاَ يَدْفَعُ السَِّّئَاتِ إِلاَّ أَنْتَ وَلاَ حَوْلَ
وَلاَ قُرَّةَ إلاَّ بِكَ)).
٣٩٠١ - حدثنامُسْلمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ أخبر ناهِشَامٌ عِنْ فَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ
ابنِ بُرَيْدَةَ عنْ أَبِيهِ ((أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ لاَ يَتَطَيِّرُ مِنْ
شَىْءٍ ، وَكَانَ إذَا بَعَثَ عَامِلاً [غُلاَمَاً] سَأَلَ عن إِسْمِهِ، فَإِذَا أَعْجَبَهُ أَسْمُ
- عند كل سبب ضعيف أو قوى فهم على خير ، ولو غلطوا فى جهة الرجاء فإن
الرجاء لهم خير، وإذا قطعوا أملهم ورجاءهم من الله كان ذلك من الشر، وأما
الطيرة فإن فيها سوء الظن بالله وتوقع البلاء. ومعنى التفاؤل مثل أن يكون رجل
مريض فيتفاءل بما يسمع من كلام فيسمع آخر يقول يا سالم أو يكون طالب
ضالة فيسمع آخر يقول يا واجد فيقع فى ظنه أنه يبرأ من مرضه ويجد ضافته انتهى
(ولا ترد) أى الطيرة (مسلماً) والجملة عاطفة أو حالية والمعنى أن أحسن الطيرة
ما يشابه القأل المندوب إليه، ومع ذلك لا تمنع الطيرة مسلماً عن المغى فى حاجته
فإن ذلك ليس من شأن المسلم بل شأنه أن يتوكل على الله تعالى فى جميع أموره
ويمضى فى سبيله ( فإذا رأى أحدكم ما يكره ) أى إذا رأى من الطيرة شيئاً
يكرهه (بالحسنات ) أى بالأمور الحسنة الشاملة للنعمة والطاعة (السيئات) أى
الأمور المكروهة الكافلة للنقمة والمعصية ( ولا حول ) أى على دفع السيئات
( ولا قوة) أى على تحصيل الحسنات .
قال المنذرى : وعروة هذا قيل فيه القرشى كما تقدم وقيل فيه الجهنى حكاها
البخارى . وقال أبو القاسم الدمشقى: ولا صحبة له تصح. وذكر البخارى وغيره
أنه سمع من ابن عباس ، فعلى هذا يكون الحديث مرسلا انتهى .
(كأن لا يتطير من شىء) أى من جهة شىء من الأشياء إذا أراد فعله -

- ٤١٧-
فَرِحَ بِهِ وَرُوِىَ بِشْرُ ذَلِكَ فِى وَجْهِءٍ وَإِنْ كَرِهَ اسْمَهُ رُوِىَ كَرَاهِيَّةُ ذلِكَ
فِى وَجْهِ، وَإِذَا دَخَلَ قَرْيَةً سَأَلَ عن أسِها فَإِذَا [فَإِنْ] أَعْجَهُ أَسْمُهُ
فَرِحَ بِهَا وَرُوِىَ بِشْرُ ذُلِكَ فِى وَجْهِ، وَإِنْ كَرِهَ اَْهَ رُوِىَ كَرَاهِيَةُ
ذلِكَ فِى وَجْهِهِ » .
- ويمكن أن تكون من مرادفة للماء فالمعنى ما كان يتطير بشىء مما يتطير به
النساس (فإذا بعث عاملا) أى أراد إرسال عامل ( ورؤى) أى أبصر وظهر
( بشر ذلك) بكسر الموحدة أى أثر بشاشته وانبساطه، كذا فى المرقاة . وفى
المصباح: البشر بالكسر طلاقة الوجه (كراهية ذلك) أى ذلك الإسم المكروه
(فى وجهه) لا تشاؤماً وتطيراً باسمه بل لانتفاء التفاؤل. وقد غيّر ذلك الإسم
إلى اسم حسن ، ففى رواية البزار والطبرانى فى الأوسط عن أبى هريرة رضى الله
عنه ((إِذا بعثتم إلىّ رجلا فابعثوا حسن الوجه حسن الإسم)) قال ابن الملك:
فالسنة أن يختار الإنسان لولده وخادمه من الأسماء الحسنة، فإن الأسماء المكروهة
قد توافق القدر، كما لو سمى أحد ابنه بخسارة فربما جرى قضاء الله بأن يلحق
بذلك الرجل أو ابنه خسار فيعتقد بعض الناس أن ذلك بسبب اسمه فيتشاءمون
ويحترزون عن مجالسته ومواصلته .
وفى شرح السنة ينبغى للانسان أن يختار لولده وخدمه الأسماء الحسنة فإن
الأسماء المكروهه قد توافق القدر. روى سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب
رضى الله عنه قال لرجل ما اسمك؟ قال ججمرة ، قال ابن من ؟ قال ابن شهاب ،
قال ممن ؟ قال من الحراقة ، قال أين مسكنك؟ قال بحيرة النار ، قال بأيها ؟ قال
بذات لظى ، فقال عمر أدرك أهلك فقد احترقوا ، فكان كما قال عمر رضى الله
عنه انتهى . قال القارى: فالحديث فى الجملة يرد على ما فى الجاهلية من تسمية ـ
(٢٧ - عون المعبود: ١٠)

-٤١٨-
٣٩٠٢ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ أخبرنا أبَانُ قالَ حدَّثنی
يَحَْى أَنَّ الْحَضْرَمِيِّ بنَ لاَحِقٍ حَدْتَهُ عنْ سَعِيدِ بنِ الْمُسَيِّبِ عِنْ سَعْدِ بنِ
مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: ((لاَ هَمَةَ وَلاَ عَدْوَى
وَلاَ طِيَرَةَ، وَإِنْ تَكُنِ الطَّهَةُ فِى شَىْءٍ فَفِى الْفَرَسِ وَالَرَأَةِ وَالدَّارِ » .
٣٩٠٣ - حدثنا القَعْنَىُّ أخبرنا مَالِكٌ عن ابنِ شِهَابٍ عنْ خْزَةَ وَسالِمِ
- أولادهم بأسماء قبيحة ككلب وأسد وذئب وعبيدهم براشد ونجيح ونحوهما
معللين بأن أبناءنا لأعدائها وخدمها لأنفسنا .
قال المنذرى . وأخرجه النسائى .
( عن سعد بن مالك) هو ابن أبى وقاص . قاله المنذرى فى مختصره
والحافظ فى الفتح، لكن قال الأردبيلى فى الأزهار شرح المصابيح هو سعد بن
مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة الأنصارى
والد سهل بن سعد الساعدى والله أعلم بالصواب ( وإن تكن الطيرة) أى
صحيحة أو إن تقع وتوجد ( فى شىء) من الأشياء (ففى الفرس) أى الجموح
( والمرأة) أى السليطة (والدار) أى فهى الدار الضيقة. والمعنى إن فرض
وجودها تكون فى هذه الثلاثة وتؤيده الرواية العالية . والمقصود منه نفى صحة
الطيرة على وجه المبالغة فهو من قبيل قوله صلى الله عليه وسلم (( لو كان شىء
سابق القدر لسبقته المين)) فلا ينافيه حينئذ عموم نفى الطيرة فى هذا الحديث
وغيره . وقيل إن تكن بمنزلة الاسقتناء أى لا تكون الطيرة إلا فى هذه
الثلاثة فيكون إخباراً عن غالب وقوعها وهو لا يغافى ماوقع من النهى عنها .
كذا فى المرقاة . والحديث سكت عنه المنذرى .
-

- ٤١٩-
ابْنَىْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ
وسلم قالَ ((الثُّوْمُ فِ الدَّارِ وَالَرْأَةِ وَالْفَرَسِ ».
- (الشؤم فى الدار والمرأة والفرس) هذه رواية مالك وكذا رواية سفيان
وسائر الرواة بحذف أداة الحصر نعم فى رواية عبد الله بن وهب عن يونس بن
يزيد عن الزهرى عن حمزة وسالم عن ابن عمر مرفوعا عند الشيخين بلفظ
(((لا عدوى ولا طيرة وإنما الشؤم فى ثلاثة المرأة والفرس والدار)).
وعند البخارى من طريق عثمان بن عمر حدثنا يونس عن الزهرى عن سالم
عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((لاعدوى ولا طيرة والشؤم
فى ثلاث فى المرأة والدار والدابة .
قال فى النهاية: أى إن كان ماُيَكْره ويخاف عاقبته ففى هذه الثلاثة،
وتخصيصه لها لأنه لما أبطل مذهب العرب فى التطير بالسوائح والبوارح من
الطير والظباء ونحوهما قال فان كانت لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة بكره
صحبتها أو فرس يكره ارتباطها فلهفارقها بأن ينتقل عن الدار ويطلق المرأة ويبيع
الفرس . وقيل إن شؤم الدار ضيقها وسوء جارها، وشؤم المرأة أن لا تلد ،
وشؤم الفرس ألا يُغْرى عليها انتهى .
قال النووى: واختلف العلماء فى هذا الحديث فقال مالك وظائفة هو على
ظاهره ، وأن الدار قد يجعل الله تعالى سكناها سبها للضرر أو الهلاك، وكذا
اتخاذ المرأة المعينة أو الفرس أو الخادم قد يحصل الهلاك عنده بقضاء الله تعالى ،
ومعناه قد يحصل الشؤم فى هذه الثلاثة كما صرح به فى رواية .
قال الخطابى وكثيرون هو فى معنى الاستثناء من الطيرة أى الطيرة منهى
عنها إلا أن يكون له دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس أو خادم
فلهفارق الجميع بالبيع ونحوه وطلاق المرأة انتهى.
-

-٤٢٠-
قال أَبُو دَاوُدَ : قُرِئَّ عَلَى الْخَارِثِ بنِ مِسْكِينٍ وَأَنا شاهِدٌ. قِيلَ لَهُ:
أُخْتَرَكَ ابنُ القَاسِ قالَ سُئِلَ مَالِكٌ عن الثُّؤْمِ فِ الْفَرَسِ وَالدَّارِ؟ قالَ
(كَمَمِنْ دَارِسَكَنَّهَا قَوْمٌ [فَاسٌ ] فَمَلَكُوا ثُمَ سَكَهَا آخَرُونَ فَهَلَكُوا
فَهَذَا تَفْسِيرُهُ فِيمَا نَرَى وَاللهُ أَعْلَمُ » .
قال أَبُو دَاوُدَ: قَالَ مَُرُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: ((حَصِيرٌ فِى الْبَيْتِ خَيْرٌ مِنَ
امْرَأَةٍ لاَ تَلِدُ )).
- وقال الحافظ بن حجر قال عبد الرزاق فى مصنفه عن معمر سمعت من فسر
هذا الحديث يقول شؤم المرأة إذا كانت غير ولود، وشؤم الفرس إذا لم يغز
عليها وشؤم الدار جار السوء .
وروى الحافظ أبو الطاهر أحمد السلفى من حديث ابن عمر أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال ((إذا كان الفرس حرونا فهو مشئوم، وإذا كانت المرأة
قد عرفت زوجا قبل زوجها فت إلى الزوج الأول فهى مشؤومة ، وإذا كانت
الدار بعيدة عن المسجد لا يسمع فيها الأذان والإقامة فهى مشؤومة، وإذا كن
بغير هذا الوصف فهن مباركات )) وأخرجه الدمياطى فى كتاب الخيل وإسناده
ضعيف : وفى حديث حكيم بن معاوية عند الترمذى قال سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول لا شؤم وقد يكون المن فى المرأة والدار والفرس))
وهذا كما قال فى الفتح فى إسناده ضعف مع مخالفته الأحاديث الصحيحة .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى.
(سكنها قوم فهلكوا) أى لأجل كثافتها وعدم نظافتها ورداء. محلها
أو لمساكن الأجنة فيها كما يشاهد فى كثير المواضع (قال عمر) ليست هذه
العبارة فى رواية اللؤلؤى ولذا لم يذكرها المنذرى بل لم يذكرها المزى أيضاً .