Indexed OCR Text
Pages 201-220
- ٢٠١- قالَ أَبُو دَاوُدَ: قالَ الْأَصْمَعِىُّ تَعْرُضَهُ [ يَعْرُض - يَعْرُضُهُ ] عَلَيْهِ. ٣٧١٧ - حدثناسَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ اللهِ بنُ محمّدِ النُّفَيْلِىُّ وَقَتْبَةُ ابنُ سَعِيدٍ قَالُوا أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنى ابنَ محمّدٍ عنْ هِشَامٍ عِنْ أَبِيهِ عن عَائِشَةَ ((أَنَّ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ يُسْتَعْذِبُ لَهُ الْمَاءَ مِنْ بُيُوتٍ السُّغْيَا)) قَالَ قُتْبَةُ: هِىَ عَيْنٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الَدِيِنَةِ يَوْمَنٍ . آخر كتاب الأشربة - مسلم الحديث من وجهين الأول من طريق أبى معاوية عن الأعمش عن أبى صالح عن جابر بن عبد الله ، والثانى من طريق جرير عن الأعمش عن أبى سفيان وأبى صالح كليهما عن جابر فرواية أبى داود نحو الرواية الأولى لمسلم وهى رواية أبى صالح وحده عن جابر. ( يستعذب له الماء ) بصيغة المجهول أى يجاء بالماء العذب وهو الطيب الذى لا ملوحة فيه ، لأن مياه المدينة كانت مالحة ( من بيوت السقيا) بضم السين المهملة وسكون القاف ومثفاة مقصوراً ( قال قتيبة هى) أى السقيا (عين بينها وبين المدينة يومان ) وقال السيوطى: هى قرية جامعة بين مكة والمدينة . وفى القاموس : السقيا بالضم موضع بين المدينة وواد بالصفراء . والحديث سكت عنه المنذرى . - ٢٠٢ - بسم الله الرحمن الرحيم أول كتاب الأطعمة ١ - باب ما جاء فى إجابة الدعوة ٣٧١٨ - حدثنا الْقَعْنَىُّ عنْ مَالِكٍ عنْ نافِعٍ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ ◌ُمَرَ أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِذَا دُعِىَ أَحَدُ كُمُ إِلَى الْوَلِمَةِ فَلْيَأْتِها ». (أول كتاب الأطعمة ) (باب ما جاء فى إجابة الدعوة) ( إذا دعى) بصيغة المجهول (أحدكم إلى الوليمة) هى الطعام الذى يصنع عند الدرس (فليأتها) أى فليأت مكانها. والتقدير إذا دعى إلى مكان وليمة فليأتها، ولا يضر إعاده الضمير مؤنثاً. قاله الحافظ . قال النووى: فى الحديث الأمر بحضورها، ولا خلاف فى أنه مأمور به ، ولكن هل هو أمر إيجاب أو ندب ، فيه خلاف الأصح فى مذهبنا أنه فرض عين على كل من دعى، لكن يسقط بأعذار سنذكرها، والثانى أنه فرض كفاية، والثالث مندوب . هذا مذهبنا فى وليمة العرس . وأما غيرها ففيها وجهان لأصحابنا: أحدهما أنها كوليمة العرس، والثانى أن الإجابة إليها ندب وإن كانت فى العرس واجبة. ونقل القاضى اتفاق العلماء على وجوب الإجابة فى وليمة العرس ، قال : واختلفوا فيما سواها، فقال مالك والجمهور: لا تجب الإجابة إليها، وقال أهل الظاهر: تجب الإجابة إلى كل دعوة من عرس وغيره، وبه قال بعض السلف. وأما الأعذار التى يسقط بها وجوب إجابة الدعوة أو ندبها فمنها أن يكون فى الطعام - - ٢٠٣- ٣٧١٩ - حدثنا ◌َخْلَدُ بنُ خَالِدٍ قالَ أخبرنا أَبُو أُسَامَةَ عنْ عُبَيْدِ اللهِ عنْ نَافِيٍ عنْ [أَنَّ] ابن ◌ُمَرَ قالَ قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: بَِعْنَاهُ. زَادَ ((فَإنْ كانَ مُغْطِراً فَلْيَطْعَمْ وَإنْ كانَ صَّمَا فَلْيَدَعْ )). - شبهة، أو يخص بها الأغنياء، أو يكون هناك من يتأذى بحضوره معه، أو لا تليق به مجالسته، أو يدعوه لخوف شره أو لطمع فى جاهه، أو ليماونه على باطل ، وأن لا يكون هناك مفكر من خمر أو لهو أو فرش حرير أو صور حيوان غير مفروشة ، أو آنية ذهب أو فضة . فكل هذه أعذار فى ترك الإجابة ومن الأعذار أن يعتذر إلى الداعى فيتركه ولو دعاه ذى لم تجب إجابته على الأصح ، ولو كانت الدعوة ثلاثة أيام ، فالأول تجب الإجابة فيه ، والثانى تستحب ، والثالث تكره انتهى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . (بمعناه) أى بمعنى الحديث المذكور (زاد) أى عبيد الله الراوى عن نافع ( فإن كان) أى المدعو (مفطراً فليطعم) ظاهره وجوب الأكل على المدعو وقد اختلف العلماء فى ذلك والأصح عند الشافعية أنه لا يجب الأ كل فى طعام الوليمة ولا غيرها . وقيل: يجب لظاهر الأمر وأقله لقمة. وقال من لم يوجب الأ كل الأمر للغدب ، والقريبة الصارفة إليه حديث جابر الآتى فى هذا الباب ( وإن كان صائماً فليدع) أى لأهل الطعام بالمغفرة والبركة. وفيه دليل على أنه يجب الحضور على الصائم ولا يجب عليه الأكل . قال النووى : لاخلاف أنه لا يجب عليه الأكل ، لكن إن كان صومه فرضاً لم يجز له الأكل لأن الفرض لا يجوز الخروج منه وإن كان نفلا جاز - - ٢٠٤ - ٣٧٢٠ - حدثنا الْحْسَنُ بنُ عَلِىِّ قالَ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قالَ أخبرنا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عنْ نَافِعٍ عن ابنِ مُمَرَ قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا دَمَا أَحَدُ كُمُ أَخَاهُ فَلْمُجِبْ عُرْسَ كَانَ أَوْ نَحْوَهُ ». ٣٧٢١ - حدثنا ابنُ المُصَنَّى قالَ أخبرنا بِقِيَّةُ قالَ أخبرنا الزُّبَيْدِىُّعن نافِعٍ بِإِسْنَادِ أَيُّوبٌ وَمَعْنَاهُ. ٣٧٢٢ - حدثنا عُمَّدُ بنُ كَثِيرِ قالَ أنبأنا سُفْيَانُ عنْ أَبِى الزُّبَيْرِ عن جَابِرٍ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ دُعِىَ فَلْيُجِبْ ، فإِنْ شَاءَ طَعِمَ ، وَ إِنْ شَاءَ تَرَكَ ». - الفطر وتركه، فإن كان يشق على صاحب الطعام صومه فالأفضل الفطر ، وإلا فإتمام الصوم. قال المنذرى : وأخرجه مسلم وابن ماجه وفى حديثهما وليمة عرس وليس فى حديثهما الزيادة (إذا دعا أحدكم أخاه فليجب) أى أخوه المدعو دعوة أخيه الداعى (عرساً) بضم العين المهملة وإسكان الراء وضمها لغتان مشهورتان ( كان أو نحوه) كالعقيقة. وقد احتج بهذا من ذهب إلى أنه يجب الإجابة إلى الدعوة مطلقاً. وزعم ابن حزم أنه قول جمهور الصحابة والتابعين . ومنهم من فرق بين وليمة العرس وغيرها كما تقدم. قال المنذرى : وأخرجه مسلم . ( حدثنا ابن المصفى) هو محمد بن المصفى بن بهاولى القرشى صدوق له أوهام وكان يدلس ( أخبرنا الزبيدى) بالزاى والموحدة مصغراً هو محمد بن الوليد بن عامر الزبيدى ثقة ثبت ( بإسناد أيوب ومعناه) أى ومعنى حديثه . (فإن شاء طعم) بفتح الطاء وكسر العين أى أ كل (وإن شاء ترك) فيه - - ٢٠٥ ــ ٣٧٢٣ - حدثنا مَُدّدٌ قال أخبرنا دُرُسْتُ بنُ زِيَادٍ عن أُبَانَ بنِ طَارِقٍ عِن طَارِقٍ عِن نَفِعٍ قال قال عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ دُعِيَ فَمْ يُحِبْ فَقَدْ عَصَمَى اللهَ وَرَسُولَهُ، وَمَنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ دَعْوَةٍ دَخَلَ سَرِقًاٍ وَخْرَجَ مُغِيراً)). قال أَبُو دَاوُدَ : أُبَانُ بنُ طَارِقٍ تَجْهُولٌ . - دليل على أن نفس الأكل لا يجب على المدعو فى عرس أو غيره وإنما الواجب الحضور وهو مستند من لم يوجب الأكل على المدعو ، وقال الأمر فى قوله صلى الله عليه وسلم فإن كان مفطراً فليطعم الندب . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه . (أخبرنا درست ) بضم الدال والراء المهملتين وسكون السين المهملة بعدها مثناة ضعيف من الثامنة ( فقد عصى الله ورسوله ) احتج بهذا من قال بوجوب الإجابة إلى الدعوة لأن العصيان لا يطلق إلا على ترك الواجب (ومن دخل على غير دعوة ) أى للمضيف إياه ( دخل سارقاً وخرج مغيراً) بضم الميم وكسر الغين المعجمة اسم فاعل من أغار يغير إذا نهب مال غيره، فكأنه شبه دخوله على الطعام الذى لم يدع إليه بدخول السارق الذى يدخل بغير إرادة المالك ، لأنه اختفى بين الداخلين ، وشبه خروجه بخروج من نهب قوماً وخرج ظاهراً بعد ما أكل بخلاف الدخول فإنه دخل مختفياً خوفاً من أن يمنع، وبعد الخروج قد قضى حاجته فلم يبق له حاجة إلى التستر . وقال فى المرقاة: والحاصل أنه صلى الله عليه وسلم علم أمته مكارم الأخلاق البهية ونهاهم عن الشمائل الدنية ، فإن عدم إجابة الدعوة من غير حصول المعذرة يدل على تكبر النفس والرعونة وعدم الألفة والمحبة . والدخول من غير دعوة - ١ - ٢٠٦ - ٣٧٢٤ - حدثنا القَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن ابنِ شِهَابٍ عن الأعْرَحِ عن أَبِى هُرِيْةَ أَنَّهُ كانَ يُقُولُ: ((شَرءُ الطَّعَمِ طَعَمُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى لَا الْأُغْنِهَء وَ يُتْرَكُ المَسَاكِينُ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ )). - يشير إلى حرص النفس ودناءة الهمة وحصول المهانة والمذلة . فالخلق الحسن هو الاعتدال بين الخلقين المذمومين انتهى . وقال الشيخ عبد الحق الدهلوى: دخل سارقاً لدخوله بغير إذن صاحب البيت ، فكأنه دخل خفية وخرج مغيراً من الإغارة إن أ كل أو حمل شيئاً معة، لأنه لما كان بغير إذن المالك كان فى حكم الغصب والغارة انتهى . قال المنذرى : فى إسناده أبان بن طارق البصرى ، سئل عنه أبو زرعة الرازى فقال شيخ مجهول ، ولال أبو أحمد بن عدى وأبان بن طارق لا يعرف إلا بهذا الحديث، وهذا الحديث معروف به وليس له أنكر من هذا الحديث . وفى إسناده أيضاً درست بن زياد ولا يحتج بحديثه، ويقال هو درست بن همزة وقيل بل هما اثنان ضعيفان . ( شر الطعام طعام الوليمة ، يدعى لها الأغنياء، ويترك المساكين) الجملة صفة الوليمة . قال القاضى: وإنما سماه شراً لما ذكر عقيبه فإنه الغالب فيها، فكأنه قال شر الطعام طعام الوليمة التى من شأنها هذا ، فاللفظ وإن أطلق فالمراد به التقييد بما ذكر عقيبه. قال الطيبى: اللام فى الوليمة للعهد الخارجى، وكان من عادتهم مراعاة الأغنياء فيها فيدعوا الأغنياء ويتركوا الفقراء. وقوله يدعى إلخ استئناف بيان لكونها شر الطعام ( ومن لم يأت الدعوة) أى من غير معذرة . - - ٢٠٧ - ٢ - باب فى استحباب الوليمة للنكاح ٣٧٢٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ وَقُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قَالاَ أخبرنا حمّادٌ عن ثَابِتٍ قالَ: ((ذُكِرَ تَزْوِيجُ زَيْذَبَ بِذْتِ جَحْشٍ عِنْدَ أَنَسٍ بِنِ مَالِكٍ فقالَ : - قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى موقوفاً أيضاً وأخرجه مسلم من حديث ابن عياض عن أبى هريرة انتهى . قلت : أخرج مسلم من طريق ثابت بن عياض الأعرج أنه يحدث عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من بأباها ، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله عز وجل ورسوله انتهى . وقد تقرر أن الحديث إذا روى موقوفاً ومرفوعاً حكم برفمه على المذهب الصحيح والله أعلم . (باب فى استحباب الوليمة عند النكاح) قد اختلف السلف فى وقتها هل هو عند العقد أو عقبه أو عند الدخول أو عقبه أو يوسع من ابتداء العقد إلى انتهاء الدخول على أقوال. قال النووى: اختلفوا ، فمكى القاضى عياض أن الأصح عند المالكية استحبابها بعد الدخول ، وعن جماعة منهم عند العقد ، وعن ابن جندب عند العقد وبعد الدخول . قال السبكى: والمنقول من فعل النبى صلى الله عليه وسلم أنها بعد الدخول انتهى . وفى حديث أنس عند الهخارى وغيره التصريح بأنها بعد الدخول لقوله ((أصبح عروساً بزينب فدها القوم)) كذا فى النيل. قلت: قال الحافظ: وقد ترجم عليه البيهقى فى وقت الوليمة . - ٢٠٨- ((مَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَوْلَمَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَيْهَا أَوْلَمَ بِشَآَةٍ )). ٣٧٢٦ - حدثنا حَامِدُ بنُ يَحْتَ قال أخبرنا سُفْيَانُ قال أخبرنا وَائِلُ ابنُ دَاوُدَ عن ابْنِهِ بَكْرِ بنِ وَائِلٍ عن الزُّهْرِىِّ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ((أَنّ النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَوْلَمَ عَلَى صَفِيّةَ بِسَرِيقٍ وَتَمْرٍ » . ٣ - باب فى كم تستحب الوليمة ٣٧٢٧ - حدثنا مُمَّدُ بنُ الْمُتَّى قال أخبرنا عَفّانُ بنُ مُسْلٍ قال حدثنا - ( قال ذكر) بصيغة المجهول ( فقال) أى أنس (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أولم على أحد من نسائه ما أولم عليها) أى زينب يعنى مثل ما أو قدر ما أولم وما إما مصدرية أو موصولة ، والمعنى أولم على زينب أكثر مما أولم على نسائه شكراً لنعمة الله إذ زوجه إياها بالوحى كما قاله الكرمانى ، أو وقع اتفاقاً لا قصداً كما قاله ابن بطال ، أو ليبين الجواز كما قاله غيره (أولم بشاة) استئناف بيان أو فيه معنى التعليل . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه. (أولم على صفية بسويق وتمر) وفى الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم أولم على صفية بالحيس المتخذ من التمر والأقط والسمن )). قال فى المرقاة : وجمع بأنه كان فى الوليمة كلاهما فأخبر كل راو بما كان عنده. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه، وقال الترمذى غريب . (باب فى كم تستحب الوليمة) أى فى كم يوماً يستحب الوليمة. -- - ٢٠٩- هَمَّامٌ قال أخبرنا قَتَادَةُ عن الْحَسَنِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عُثْنَ الثَّقَفِىِّ عن رَجُلٍ أَغْوَرَ مِنْ تَقِيِفٍ كَانَ يُقَالُ لَهُ مَعْرُوفَا، أَى ◌ُذْقَى عَلَيْهِ خَيْراً؛ إنْ لَمْ يَكُنْ اسْمُهُ زُهَيْرُ بنُ عُثَانَ فَ أَدْرِى مَا اسْمُ، أَنَّ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((الْوَلِمَّةُ أَوَّلُ يَوْمٍ حَقٌّ، وَالثَّانِى مَعْرُوفٌ، وَالْيَوْمُ النَّلِثُ مُعْمَةٌ وَرِيباً ». قال قَتَادَةُ: وحدَّتنى رَجُلٌ أَنَّ سَمِيدَ بِنَ الْمُسَيْبِ دُعِى أَوَّلَ يَوْمٍفَأَجابَ وَدُعِىَ الْيَوْمَ النَّى فَأَجابَ، وَدُعِىَ الْيَوْمَ الثَّلِثَ فَلْ يُحِبْ وَقَالَ: أَهْلُ شُْعَةٍ وَرِيَاءِ. - ( يقال له معروفاً) ليس المراد أنه يدعى باسم معروف كما هو المتبادر ولذا فسره بقوله أى يثنى عليه خيراً. قال السندى : قوله معروفاً الظاهر الرفع أى يقال فى شأنه كلام معروف . انتهى. وقال فى الخلاصة: زهير بن عثمان الثقفى صحابى له حديث ، وعنه الحسن البصرى وغيره: قال البخارى لاتصح محبته انتهى . وفى التقريب : زهيرين عثمان الثقفى صحابى له حديث فى الوليمة انتهى ( الوليمة أول يوم حق ) أى ثابت ولازم فعله وإجابته أو واجب، وهذا عند من ذهب إلى أن الوليمة واجبة أو سنة مؤكدة فإنها فى معنى الواجب قاله القارى ( والثانى معروف) أى الوليمة اليوم الثانى معروف، وفى رواية الترمذى: ((طعام يوم الثانى سنة)) ( واليوم الثالث سمعة) بضم السين (ورياء) بكسر الراء أى ليسمع الناس وليرائيهم . وفى الحديث دليل على مشروعية الوليمة اليوم الأول وهو من متمسكات من قال بالوجوب ، وعدم كراهتها فى اليوم الثانى لأنها معروف والمعروف ليس بمنكر ولامكروه وكرامتها فى اليوم الثالث لأن الشىء إذا كان السمعة والرياء - ( ١٤ - عون المعبود ١٠) - ٢١٠ - ٣٧٢٨ - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْراهِيمَ قال أخبرنا هِشَمٌ عن قَتَادَةً عن سَمِيدِ بنِ المُسَيِّبِ بِهَذِهِ الْقِصِّةِ قال: ((فَدُعِىَ الْيَوْمَ الثَّلِثَ فَلْ يُحِبْ، وَحَصَّبَ الرَّسُولَ)). - لم يكن حلالا ( دعى أول يوم فأجاب ) لأن الوليمة أول يوم حق ( ودعى اليوم الثانى فأجاب) لأن الوليمة اليوم الثانى معروف وسنة ( وقال أهل سمعة ورياء) بالرفع خبر مبتدأ محذوف أى الداعون اليوم الثالث أهل سمعة ورياء. قال المنذرى: وأخرجه النسائى مسنداً ومرسلا. (فلم يجب وحصب الرسول) أى رماه بالحصى . قال السندى : أى رجمه بالحصباء. وأخرج ابن أبى شيبة من طريق حفصة بنت سيرين قالت : ((لما تزوج أبى دعا الصحابة سبعة أيام، فلما كان يوم الأنصار دعا أبىّ بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهما فكان أبى صائماً فلما طعموا دعا أبى)). وأخرجه عبد الرزاق وقال فيه ثمانية أيام. وقد ذهب إلى استحباب الدعوة إلى سبعة أيام المالكية كما حكى ذلك القاضى عياض عنهم. وقد أشار البخارى إلى ترجيح هذا المذهب فقال باب إجابة الوليمة والدعوة ومن أولم سبعة أيام ، ولم يوقت النبى صلى الله عليه وسلم يوماً ولا يومين انتهى كذا فى النيل . قال الحافظ فى الفتح: وقد وجدنا لحديث زهير بن عثمان شواهد فذكرها ثم قال: وهذه الأحاديث وإن كان كل منها لا يخلو عن مقال فمجموعها بدل على أن للحديث أصلا . وقد وقع فى رواية أبى داود والدارمى فى آخر حديث زهير بن عثمان قال - -١١٪ ٤, - باب الإطعام عند القدوم من السفر ٣٧٢٩ - حدثنا عُثَانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ قال أخبرنا وَكِيعٌ عن شُعْبَةُ عن مُحَارِبِ بنِ دِثَرٍ عن جَابِرِ قال: ((لَمَا قَدِمَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم المَدِينَةَ نَجَرَ جَزوراً أَوْ بَقْرَةً ». - قتادة: بلغنى عن سعيد بن المسيب أنه دعى أول يوم الخ قال فيكأنه بلغه الحديث فعمل بظاهره إن ثبت ذلك عنه، وقد عمل به الشافعية والحنابلة . قال النووى: إذا أولم ثلاثاً فالإجابة فى اليوم الثالث مكروهة ، وفى الثانى لا تجب قطعاً ولا يكون استحبابها فيه كاستحبابها فى اليوم الأول انتهى. قال المنذرى: قال أبو القاسم البغوى: ولا أعلم لزهير بن عثمان غير هذا . وقال أبو عمر النمرى: فى إسناده نظر يقال إنه مرسل وليس له غيره . وذكر البخارى هذا الحديث فى تاريخه الكبير فى ترجمة زهير بن عثمان وقال ولا يصح إسناده ولا نعرف له صحبة . وقال ابن عمر وغيره عن النبى صلى الله عليه وسلم: ((إذا دعى أحدكم إلى الوليمة فليجب ولم يخص ثلاثة أيام ولا غيرها )) وهذا أصح. وقال ابن سيرين عن أبيه لما بنى بأهله أولم سبعة أيام ودعى فى ذلك أبىّ ابن كعب فأجابه . ( باب الإطعام عند القدوم من السفر) ( لما قدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة تحرجزوراً) الجزور البعير ذكراً أو أنثى واللفظ مؤنث (أو بقرة) شك من الراوى. والحديث يدل على مشروعية الدعوة عند القدوم من السفر ، ويقال لهذه الدعوة النقيمة مشتقة من الدفع وهو الغبار . والحديث سكت عنه المنذرى . - ٢١٢ - ٥ - باب ماجاء فى الضيافة ٣٧٣٠ - حدثنا الْقَمْنَىُّ عن مَالِكٍ عن سَعِيدٍ المقْبُرِىِّ عن أَبِ شُرَيحِ الْكَعِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جَائِّزَتُهُ يَوْمُهُ وَلَيْلَتُهُ ، الضََّفَةُ ثَلاَثَةُ أَيَّمٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَّةٌ، وَلَا يَحِّ لَهُ أَنْ يَثْوِىَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ)). ( باب ما جاء فى الضيافة) ( فليكرم ضيفه ) الضيف القادم من السفر النازل عند المقيم ، وهو يطلق على الواحد والجمع والذكر والأنثى ( جائزته يومه وليلته الضيافة ثلاثة أيام) قال السهيلى : روى جائزته بالرفع على الابتداء وهو واضح وبالنصب على بدل الاشتمال أى يكرم جائزته يوماً وليلة كذا فى الفتح. قال فى النهاية: أى يضاف ثلاثة أيام فيتكلف له فى اليوم الأول ما اتسع له من بر وألطاف ، ويقدم له فى اليوم الثانى والثالث ماحضر ولا يزيد على عادته ثم يعطيه ما يجوز به مسافة يوم وليلة وتسمى الجيزة وهو قدر ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل ( وما بعد ذلك فهو صدقة) أى معروف إن شاء فعل وإلا فلا ( ولا يحل له ) أى للضيف (أن ينوى) بفتح أوله وسكون المثلثة وكسر الواو من التواء وهو الإقامة أى لا يحل للضيف أن يقيم (عنده) أى عند مضيفه ( حتى يحرجه ) بتشديد الراء أى يضيق صدره ويوقعه فى الحرج والمفهوم من الطيبى أنه بتخفيف الراء حيث قال والإحراج التضييق على المضيف بأن يطيل الإقامة عنده حتى يضيق عليه . قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه . - -٢١٣- قال أَبُو دَاوُدَ: قُرِىءَ عَلَى الْحَارِثِ بنِ مِسْكِينٍ وَأَنَا شَاهِدٌ أَغْبَرَكم أَشْهَبُ قال: وَسُئِلَ مَالِكٌ عن قَوْلِ الغَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: جَازْتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، قال [ فقال] بُكْرِمُهُ وَيُتْحِفُهُ وَيَحْفَظُهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً [يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ] وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ضِيَافَةٌ )). ٣٧٣١ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ وَحُمَّدُ بنُ تَخْبُوبٍ قالاً أخبرنا ◌َّادُ عن عَاصٍِ عن أَبِى صَالحٍ عَن أَبِى هُرِيْرَةَ أَنَّ النّ صلى اللهُ عليه وسلم قال ((الضِيَافَةُ ثَلاَثَةُ أَيَأْمٍ فَ سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ ». - وروى أبو داود أنه سئل مالك عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: جائزته يوم وليلة ، فقال يكرمه ويتحفه ويحفظه يوم وليلة وثلاثة أيام ضيافة . هذا آخر كلامه . وفيها للعلماء تأويلان آخران أحدهما يعطيه ما يجوز به ويكفيه فى سفره فى يوم وليلة يستقبلها بعد ضيافته، والثانى جائزته يوم وليلة إذا اجتاز به وثلاثة أيام إذا قصده انتهى كلام المنذرى ( فقال يكرمه) قبل إ كرامه تلقيه بطلاقة الوجه وتعجيل قراء والقيام بنفسه فى خدمته (ويتحفه) بضم أوله من باب الافعال والتحفة بضم التاء وسكون الحاء ويضم الحاء أيضاً البر واللطف وجمعه تحف، وقد أتحفته تحفة وأصلها وحفة. كذا فى القاموس (وثلاثة أيام ضيافة) واختلفوا هل الثلاث غير الأول أو يعد منها وقد بسط الكلام فيه الحافظ ابن حجر فى الفتح من شاء الاطلاع فليراجع إليه. (فما سوى ذلك فهو صدقة) استدل بجعل ما زاد على الثلاث صدقة على أن الذى قبلها واجب فإن المراد بتسميته صدقة التنفير عنه لأن كثيراً من الناس - - ٢١٤ - ٣٧٣٢ - حدثنا مَُدَّدٌ وَخَلَفُ بنُ هِشَامٍ قالا حدثنا أَبُو عَوَانَةً عن مَنْصُورٍ عن عَامِرٍ عن أبى كَرِيمَةً قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( لَيْلَةُ الصَّيْفِ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلٍ، فَنْ أَصْبَحَ بِنَنِهِ فَهُوَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، إِنْ شَاءِ اقْتَضَى، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ». ٣٧٣٣ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْسَى عن شُعْبَةَ حدَّثَنِى أَبُو الْجُودِىِّ - خصوصاً الأغنياء بأنفون غالبا من أ كل الصدقة انتهى. والحديث سكت عمه المنذرى . ( ليلة الضيف حق على كل مسلم) وفى رواية أحمد ((ليلة الضيف واجبة على كل مسلم (فمن أصبح بقنائه) بكسر الفاء وتخفيف النون ممدوداً وهو المتسع أمام الدار ، وقيل ما امتد من جوانب الدار جمعه أفنية أى فالذى أصبح الضيف يفنائه (فهو عليه) الضمير المجرور يرجع إلى من وهو صاحب الدار، وضمير هو يرجع إلى قرى المفهوم من المقام ( إن شاء) أى الضيف ( اقتضى ) أى طلب حقه . قال السيوطى : أمثال هذا الحديث كانت فى أول الإسلام حين كانت الضيافة واجبة وقد نسخ وجوبها ، وأشار إليه أبو داود بالباب الذى عقده بعد هذا . انتهى . قال الإمام الخطابى: وجه ذلك أنه رآها حقاً من طريق المعروف والعادة المحمودة ولم يزل قرى الضيف وحسن القيام عليه من شيم الكرام وعادات الصالحين ومنع القرى مذموم على الألسن وصاحبه ملوم ، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)) انتهى. والحديث سكت عنه المنذرى . - ١ -٢١٥- عن سَعِدِ بنِ أبى الُهَاجِرِ عن الِقْدَامِ أَبِ كَرِيمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَبُّمَ رَجُلٍ أَضَافَ [ ضَافَ] قَوْماً فَأَصْبَحَ الضّيْفُ مَخْرُوماً فإنَّ نَصْرَهُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلٍ حَتّى يَأْخُذَ بِقِرَى [بِقِرَاء] لَيْلَةٍ [الَّْلَةِ] مِنْ زَرْعِهِ وَمَلِهِ)). - (حدثنى أبو الجودى) بضم الجيم وستكون الواو مشهور بكنيته واسمه الحارث بن عمير ثقة ( أيما رجل ضاف قوما ) أى نزل عليهم ضيفا. وفى بعض النسخ أضاف من باب الأفعال (فأصبح) أى صار (الضيف محروما) الضيف مظهر أقيم مقام المضمر اشعاراً بأن المسلم الذى ضاف قوما يستحق لذاته أن يقرى فمن منع حقه فقد ظلمه ، فحق لغيره من المسلمين نصره قاله الطبى ( حتى يأخذ بقرى ليلة) بكسر القاف أى بقدر أن يصرف فى ضيافته فى ليلة فى المصباح : قربت الضيف أقربه من باب ربى قِيرًا بالكسر والقصر والاسم القراء بالفقح والمد انتهى . وفى مجمع البحار قرا بكسر القاف مقصورا ما يصفع للضيف من مأكول أو مشروب . والقراء بالمد وفتح القاف طعام تضيفه به انتهى ( من ذرعه وماله ) توحيد الضمير مع ذكر القوم باعتبار المنزل عليه أو المضيف وهو واحد. قال الإمام الحافظ الخطابى : يشبه أن يكون هذا فى المضطر الذى لا يجد ما يطعمه ويخاف التلف على نفسه من الجوع، فإذا كان بهذه الصفات كان له أن يتناول من مال أخيه ما يقيم به نفسه ، فإذا فعل ذلك فقد اختلف الناس فيما يلزم له ، فذهب بعضهم إلى أنه يؤدى اليه قيمته ، وهذا أشبه بمذهب الشافعى . وقال آخرون لا يلزمه له قيمة، وذهب إلى هذا القول نفر من أصحاب الحديث واحتجوا بأن أبا بكر الصديق حلب لرسول الله صلى الله عليه وسلم لبناً من غم - - ٢١٦ - ٣٧٣٤ - حدثنا قُتَيْبَةَ بنُ سَعِيدٍ قال أخبرنا الَّيْثُ عن يَزِيدَ بنِ أبِى حَبِيِبٍ عن أَبِى الْيْرِ من عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قال ((قُلْنَاَ: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّكَ تَبْعَتُنَا فَتَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَلاَ [ِفَ] يَقْرُونَنَاَ، فَ تَرَى؟ فقال لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ؛ إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُ وا لَكُمُ بِمَا يَذْبَغِ لِلصَّيْفِ فَاقْبَلُوا فإنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضّهْفِ الَّذِى يَذْبَغِ لَهُمْ ». قال أَبُو دَاوُدَ: وَهْذِهِ حُجَّةٌ لِرَّجُلٍ بَأْخُذُ الشَّيْءٍ إِذَا كَانَ لَهُ حَقًّا . - لرجل من قريش له فيها عبد يرعاها وصاحبها غائب فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك فى مخرجه من مكة إلى المدينة. واحتجوا أيضاً بحديث ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((من دخل حائطاً فليأ كل منه ولا يأخذ منه خبنة » . وعن الحسن أنه قال ((إذا مر الرجل بالإبل وهو عطشان صاح برب الإبل ثلاثاً فإن أجاب وإلا حلب وشرب )). وقال زيد بن أسلم ((ذكروا الرجل يضطر إلى الميتة وإلى مال المسلم فقال يأكل الميتة)) وقال عبد الله بن دينار (« بأ كمل الرجل مال الرجل المسلم فقال سعيد ما أحب أن المهنة تحل إذا اضطر إليها ولا يحل له مال المسلم)) انتهى كلامه. قال المنذرى: ذكر البخارى أن سعيد بن المهاجر سمع المقدام انتهى. (إِنك تبعثنا) أى وفداً أو غزاة ( فلا يقروننا) بفتح الياء أى لا يضيفوننا (فما ترى) من الرأى أى فما تقول فى أمرنا (بما ينبغى للضيف) أى من الإكرام بما لابد منه من طعام وشراب وما يلتحق بهما (خذوا منهم حق الضيف الذى ينبغى لهم) أى للضيف وهو يطلق على الواحد والجمع والموصول صفة للحق. قال النووى : حمل أحمد والليث الحديث على ظاهره وتأوله الجمهور على وجوه - -٢١٧- - أحدها أنه محمول على المضطرين فان ضيافتهم واجبة وثانيها أن معناه أن لكم أن تأخذوا من أعراضهم بألسنتكم وتذكروا للناس لومهم قلت: وما أبعد هذا التأويل عن سواء السبيل قال : وثالثها أن هذا كان فى أول الإسلام وكانت المواساة واجبة فلما أشيع الاسلام نسخ ذلك ، وهذا التأويل باطل لأن الذى ادعاه المأول لا يعرف قائله، ورابعها أنه محمول على من مر بأهل الذمة الذين شرط عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين ، وهذا أيضاً ضعيف لأنه إنما صار هذا فى زمن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه كذا فى المرقاة . قلت : التأويل الأول أيضاً ضعيف لأنه ما لم يقم عليه دليل ولا دعت إليه حاجة. ولبطلان التأويل الثالث وجه آخر وهو أن تخصيص ماشرعه صلى الله عليه وسلم لأمعه بزمن من الأزمان أو حال من الأحوال لا يقبل إلا بدليل ولم يقم هاهنا دليل على تخصيص هذا الحكم بزمن النبوة، وليس فيه مخالفة للقواعد الشرعية ، لأن مؤنة الضيافة بعد شرعتها قد صارت لازمة للمضيف لكل نازل عليه ، فالنازل المطالبة بهذا الحق الثابت شرعا كالمطالبة بسائر الحقوق فاذا أساء إليه واعتدى عليه بإهمال حقه كان له مكافأته بما أباحه له الشارع فى هذا الحديث ( وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾. واعلم أن الضيافة ليست بواجبة عند جمهور العلماء . لكن ذهب البعض إلى وجوبها لأمور، الأول إباحة العقوبة بأخذ المال لمن ترك ذلك ، وهذا لا يكون فى غير واجب، والثانى قوله ((فما سوى ذلك صدقة)) فإنه صريح أن ما قبل ذلك غير صدقة بل واجب شرعا، والثالث قوله صلى الله عليه وسلم («ليلة الضيف حق)) وفى رواية ((ليلة الضيافة واجبة)) فهذا تصريح بالوجوب، والرابع قوله صلى الله عليه وسلم ((فان نصره حق كل مسلم)) فان هذا وجوب النصرة وذلك فرع وجوب الضيافة وهذه الدلائل تقوى مذهب ذلك البعض - - ٢١٨- ٦ - باب نسخ الضيف فى الأكل من مال غيره ٣٧٣٥ - حدثنا أَحَدُ بنُ مُمَّدٍ المروَزِىُّ قال حدَّثَنِى عَلِيُّ بِنُ حُسَيْنِ ابنِ وَاقِدٍ عن أَبِيهِ عن يَزِيدَ اللَّحْوِىِّ عن عِكَرِمَةَ عن ابنِ عَبَأْسٍ قال: - وكانت أحاديث الضيافة مخصصة لأحاديث حرمة الأموال إلا بطيهة الأنفس والتفصيل فى الديل . قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم وابن ماجه وأخرجه الترمذى من حديث ابن لهيعة وقال حسن . ( باب نسخ الضيف ) أى نسخ حرمة الضيافة ، فان الضيف كما جاء صفة جاء مصدراً أيضاً . قال فى القاموس ضفته أضيفه ضيفاً وضيافة بالكسر نزلت عليه ضيفا ( فى الأكل من مال غيره ) أى هذا الباب منعقد لإثبات أن الضيافة فى الأكل من مال غيره التى كانت محرمة بآية النساء الآتى ذكرها قد صارت منسوخة بآية النور الآلى ذكرها أيضاً. واعلم أن هاهنا أربعة نسخ أحدها هى التى مر ذكرها . والثانية باب نسخ الضيف يأكل من مال غيره، وهذه النسخة والنسخة الأولى متقاربان ، والثالثة باب ما جاء فى نسخ الضيف فى الأكل من مال غيره إلا بتجارة ، وهكذا فى نسخة الخطابى من رواية ابن داسة ، فقوله فى نسخ الضيف أى فى نسخ حرمة الضيافة وقوله إلا بتجارة وإن لم تذكر فى النسختين السابقتين لكنها مرادة بلا شبهة ، فالنسخ الثلاث فى المال واحد والنسخة الرابعة باب نسخ الضيق فى الأكل من مال غيره ، والمراد بالضيق الحرمة لأنها سبب الضيق على المكلفين كما أن الإباحة سعة لأنها سبب السعة عليهم ، وهذه النسخة أعم من النسخ الثلاث السابقة لأن الحرمة فى هذه النسخة مطلقة غير مقيدة بالضيافة بخلاف النسخ المتقدمة فإن الحرمة فى جميعها مقيدة بالضيافة ، وهذه النسخة هى التى ينطبق عليها حديث الباب انطباقا تاما بخلاف سائر - - ٢١٩- ﴿(«لاَتَأْ كُلُوا أَمْوَالَكُمُ بَيْفَكُمُ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ نِجَارَةً من تَرَاضٍ - النسخ السابقة كماستقف عليه إن شاء الله تعالى، فهذه النسخة أولى النسخ المذكورة كلها . كهذا أفاد بعض الأماجد فى تعليقات السنن . وقال بعض الأعاظم: وأما قوله باب نسخ الضيف فى الأكل من مال غيره، فقهه حذف المضاف وهو الحكم فحق العبارة باب نسخ حكم الضيف فى الأكل من مال غيره وهو المفع المستفاد من قوله تعالى (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ لأن الآية عند ابن عباس ومن تبعه تدل على أن أ كل مال الغير لا يجوز بوجه من الوجوه إلا أن تكون تجارة عن تراض منهم ، فالتجارة بالتراضى هى الصورة المستثناة غير منهى عنها خاصة لاغيرها فدخل فى الأكل المنهى عنه أكل الضيف والغنى من بهوت الغير من دون التجارة فنسخ الله عز وجل ذلك الحكم بقوله تعالى ﴿ ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم إلى قوله أشتاتاً﴾ فرخص لهم فى الأكل فى هذه الصور المذكورة فى الآية التى ليست فيها تجارة. هذا إن صح هذه النسخة وإلا فالأظهر أن فى هذه الترجمة تصحيف من بعض النساخ ، والصحيح باب نسخ الضيق فى الأكل من مال غيره كما فى بعض النسخ وهو الذى لاغبار عليه والله أعلم انتهى . ( قال ) ابن عباس فى تفسير قوله تعالى الذى فى النساء يا أيها الذين آمنوا ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) يعنى بالحرام الذى لا يحل فى الشرع كالربا والقمار والغصب والسرقة والخيانة وشهادة الزور وأخذ المال باليمين الكاذبة ونحو ذلك، وإنما خص الأكل بالذكر ونهى عنه تنبيهاً على غيره من جميع التصرفات الواقعة على وجه الباطل لأن معظم المقصود من المال الأكل . وقيل يدخل فيه أكل مال نفسه بالباطل ومال غيره . أما أكل ماله بالباطل فهو - - ٢٢٠ - مِنْكُمُ﴾ فَكَنَ الرَّجُلُ يُحْرَجُ أَنْ بَأْكُلَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ النَّسِ بَعْدَمَا نَزَلَتْ - إنفاقة فى المعاصى وأما أ كل مال غيره فقد تقدم معناه وقيل يدخل فى أكل المال بالباطل جميع العقود الفاسده ، قاله الخازن . قال السيوطى فى الدر المنثور: أخرج ابن أبى حاتم والطبرانى بسند محمح عن ابن مسعود فى قوله ﴿ياأيها الذين آمنوا لاتأ كملوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ قال ((إنها محكمة ما نسخت ولا تنسخ إلى يوم القيامة)). وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى فى الآية قال (( أما أكلهم أموالهم بينهم بالباطل فالزنا والقمار والبخس والظلم إلا أن تكون تجارة فليرب الدرهم ألفا إن استطاع» وأخرج ابن جرير عن عكرمة والحسن فى الآية قال كان الرجل يتحرج أن يأكل عند أحد من الناس بعد ما نزلت هذه الآية فنسخ ذلك بالآية التى فى النور ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم الآية انتهى كلام السيوطى. وفى الخازن: قيل لما نزلت (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) قالوا لا يحل لأحد منا أن بأ كل عند أحد فأنزل الله تعالى ﴿ ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بهوتكم﴾ (إلا أن تكون تجارة) أى إلا أن تكون التجارة تجارة قاله النسفى ( عن تراض منكم) هذا الاستثناء منقطع، لأن التجارة عن تراض ليست من جنس أكل المال بالباطل فكأن إلا هاهنا بمعنى لكن يحل أكله بالتجارة عن تراض ، يعنى بطيبة نفس كل واحد منكم وقيل هو أن يخير كل واحد من المتبايعين صاحبه بعد البيع فيلزم وإلا فلهما الخيار مالم يتفرقا والله أعلم. وبيان مقصود الباب أنه لما نزل قوله تعالى إلا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) حرم بذلك أكل الرجل من مال غيره مطلقا إلا بتجارة صادرة عن تراض ، فقد وقع بسبب تلك الحرمة ضيق على المكلفين فى الأكل من مال غيره قال ابن عباس (فكان الرجل -