Indexed OCR Text
Pages 141-160
- ١٤١ - - فلا بد لهم مما يصلحهم ، فقالوا إن عندنا شراباً نصلحه من العنب شيئاً يشبه العسل ، قال فأتوا به فجعل يرفعه بأصبعه فهمده كهيئة العسل فقال كأن هذا طلاء الإبل ، فدعا بماء فصبه عليه ثم خفض فشرب منه وشرب أصحابه وقال ما أطيب هذا فارزقوا المسلمين منه فارزقوهم منه، فلبث ما شاء الله، ثم إن رجلا خدر منه فقام المسلمون فضربوه بتعالهم وقالوا سكران ، فقال الرجل لا تقتلونى فوالله ما شربت إلا الذى رزقنا عمر ، فقام عمر بين ظهرانى الناس فقال يا أيها الناس إنما أنا بشر لست أحل حراماً ولا أحرم حلالا ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض فرفع الوحى، فأخذ عمر بثوبه فقال إنى أبرأ إلى الله من هذا أن أحل لكم حراماً فاتركوه فإنى أخاف أن يدخل الناس فيه مدخلا ، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل مسكر حرام فدعوه . فهذا عمر بن الخطاب رضى الله عنه قد فرّق بين السكر والخدر ، وما زجر للرجل الذى تخدَّر بعد شرب الطلاء قائلا بأنك شربت المسكر بل قال للضاربين له اتركوه، ثم قال عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((كل مسكر حرام)). ولما كان عند عمر رضى الله عنه الفرق بين السكر والغدر أمر محقق قال هذا القول واحتج بهذا الحديث على التفرقة بينهما إطلاقاً ، وعلى أن كل مسكر حرام ، وليس كل مخدر حراماً ، فهذا الأثر واستدلال عمر رضى الله عنه بهذا الحديث يدل على التفرقة بين السكر والغدر إطلاقاً ، وعلى أن الحرمة ليست مشتركة بين المسكر والمخدر ، وإنما عمر رضى الله عنه ذهب إلى أن المخدر ليس كالمسكر فى الحرمة لعدم بلوغه الخبر، وهو نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم له عن كل مسكر ومفتر أو لعدم صحة هذا الخبر عقده، وعلى كل حال فرق عمر رضى الله عنه بين المخدر والمسكر وإن كان المخدر عنده مسكراً لما سكت عن الرجل ولما أمر بترك ضربه . - ١٤٢ - - وأخرجه النسائى مختصراً من طريق سويد بن غفلة قال كتب عمر بن الخطاب إلى بعض عماله أن ارزق المسلمين من الطلاء ماذهب ثلتاه وبقى ثلثه . وأخرج مالك في الموطأ حديث شرب الطلاء بنحو آخر عن محمود بن لبيد الأنصارى أن عمر بن الخطاب حين قدم الشام فشكى إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها وقالوا لا يصلحنا إلا هذا الشراب، فقال عمر اشربوا العسل ، فقالوا لا يصلحنا العسل ، فقال رجل من أهل الارض هل لك أن تجعل لنا من هذا الشراب شيئاً لا يسكر ؟ قال نعم فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان وبقى الثلث ، فأتوا به معمر فأدخل فيه عمر أصبعه ثم رفع يده فتبعها بقمطط فقال هذا الطلاء هذا مثل طلاء الإبل ، فأمرهم عمر أن يشربوه ، فقال له عبادة بن الصامت أحللتها والله ، فقال عمر كلا والله اللهم إنى لا أحل لهم شيئاً حرمته عليهم ، ولا أحرم عليهم شيئاً أحلته لهم انتهى . قلت : الطلاء بكسر الطاء المهملة والمد هو ما طبخ من العصير حتى يغلظ ، وشبه بطلاء الإبل وهو القطران الذى يطلى به الجرب، كذا فى مقدمة الفتح . وهذا الأثر فيه دليل على الذى أحله عمررضى الله عنه من الطلاء، والمثلث العلمبى ما لم يكن يبلغ حد الإسكار والتخدير عنده ليس فى حكم الإسكار ، فإذا شرب عمر بنفسه الطلاء وأمر إلى عماله أن ارزق المسلمين من الطلاء، وما زجر الرجل الذى حصل له من شربه الخدر وما تعرض له عمر رضى الله عنه على هذا الفعل كما تقدم .. وأما إذا بلغ الطلاء حد الإسكار فلم يحل عند عمر رضى الله عنه كما أخرج مالك فى الموطأ عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أنه أخبره أن عمربن الخطاب خرج عليهم فقال إنى وجدت من فلان ريح شراب ، فزعم أنه شراب الطلاء، وأنا سائل عما شرب ، فإن كان يسكر جلدته ، نجلده عمر بن - - ١٤٣ - - الخطاب الحد تاماً انتهى أى ثمانين جلدة . وفلان هو ابنه عبيد الله بضم العين كمافى البخارى . ورواه سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن الزهرى عن السائب وسماه عبيد الله وزاد قال ابن عيينة فأخبرنى معمر عن الزهرى عن السائب قال فرأيت عمر يجلدة كذا فى شرح الزرقانى . وفيه دليل على أن المثلث العنبى إذا أسكر يصير حراماً قليله وكثيره فيه سواء ، ولذلك لم يستفصل عمر رضى الله عنه هل شرب منه قليلا أو كثيراً . قال الحافظ: والذى أحله عمر من الطلاء ما لم يكن يبلغ حد الإسكار فإذا بلغ لم يحل عنده انتهى . وفى المحلى شرح الموطأ وفى رواية محمود بن لبيد عن عمر دلالة على حل المثلث العنى لأنه فى تلك الحالة غالباً لا يسكر، فإن كان يسكر حرم، وعلى ذلك يحمل الطلاء الذى حد عمر شاربه انتهى. والحاصل أن الطلاء لا يسكر غالباً ولكن أحياناً يسكر إن اشتد وأحياناً يخدر ، وعمر رضى الله عنه شرب الطلاء وأمر الناس بشربه ما لم يكن يبلغ حد الإسكار، فلما بلغ حد الإسكار ضرب الحد لشاربه لكونه شارباً للمفكر ، وأما من خدر بشربه فما قال له عمر رضى الله عنه شيئاً للفرق عنده بين المسكر والمخدر وإن كان عنده شيء واحد لضرب الحد على شارب المخدر كما ضرب الحد على شارب المسكر والله أعلم وعلمه أتم . وأما الكلام على الزعفران والعنبر خصوصاً على طريق الطب فأقول إن كيفيات الأدوية وأفعالها وخواصها لا تثبت على بذن الإنسان ببرهان إنى ولا ببرهان لى بل تثبت أفعالها وخواصها بالتجارب ، وقد ثبت بالتجربة أن العنبر يقوى الحواس وأما سائر الأشياء المسكرة، فيقتشر الحواس فالقول بسكر - - ١٤٤ - - العنبر من عجب العجاب ، ومن أباطيل الأقوال ومخالف لكلام القدماء الأطباء بأسرها، فإن واحداً منهم ما ذهب إلى سكره. قال الشيخ فى القانون : عنبر ينفع الدماغ والحواس ويدفع القلب جداً . انتهى مختصراً . وفى التذكرة الشيخ داود : عنبر ينفع سائر أمراض الدماغ الباردة طبعاً وغيرها خاصية ومن الجنون والشقيقة والنزلات وأمراض الأذن والأنف وعلل الصدر والسعال شماً وأ كلا وكيف كان فهو أجل المفردات فى كل ما ذكر شديد التفريح خصوصاً بمثله بنفسج ونصفه صمغ أو فى الشراب مفرداً ، ويقوى الحواس ويحفظ الأرواح انتهى مختصراً . وقد ثبت بالتجربة أن الزعفران يفرح القلب فرحاً شديداً ويقويها ولا يسكر أبداً وأن يستعمل على الزائد على القدر المعين ، نعم استعماله على القدر الزائد ينشأ الفتر ولينة الأعضاء على رأى البعض . وقد ثبت بالتجربة وصح عن أئمة الطب أن كل المفرحات المطيبات أن يختلط بالأشربة المسكرة فإنها تزداد قوة السكر. ومن قال إن الزعفران بسكر مفرداً فقد أخطأ وإنما صدر هذا القول منه تقليداً للعلامة علاء الدين على القرشى من غير تجربة ولا بحث فإنه قال فى موجز القانون والنفيسى فى شرحه والمسكرات بسرعة كالتنقل بجوز الطيب ونقعه فى الشراب وكذلك العود الهندى والشيم وورق القنب والزعفران وكل هذه يسكر مفردة فكيف مع الشراب، وأما البنج والفاح والشوكران والأفيون فمفرط فى الإسكار انتهى. وقال القرشى فى شرح قانون الشيخ : والزعفران يقوى المعدة والكبد ويفرح القلب ولأجل لطافة أرضيته يقبل التصمد كثيراً، فلذلك يصدع ويسكر بكثرة ما يتصمد منه إلى الدماغ انتهى . - - ١٤٥ - - وقوله بسكر بكثرة ما يتصعد منه إلى الدماغ ظن محض من العلامة القرشى وخلاف للواقع، وأن الأطباء القدماء قاطبة قد مرحوا بأنه يسكر إذا جعل فى الشراب ولم ينقل عن واحد منهم أنه ذهب إلى سكره مفرداً أو مع استهلاك الطعام. هذا ابن بيطار الذى ينتهى إليه الرياسة فى علم الطب ذكر الزعفران فى جامعه، ونقل أقوال الأئمة القدماء بكثرة وأطال الكلام فيه بما لا مزيد عليه وما ذكر عن واحد منهم أن الزعفران يسكر مفرداً، فقال الزعفران تحسن اللون وتذهب الحمار إذا شرب بالميفختج ، وقد يقال إنه يقتل إذا شرب منه مقدار وزن ثلاثة مثاقيل بماء ، وله خاصية شديدة عظيمة فى تقوية جوهر الروح وتفريحه . وقال الرازى فى الحاوى : وهو يسكر سكراً شديداً إذا جعل فى الشراب ، ويفرح حتى إنه يأخذ منه الجنون من شدة الفرح . انتهى كلام ابن بيطار مختصراً . وهذا الشيخ الرئيس أبو على إمام الفن قال فى القانون : الزعفران حار يابس قابض محلل مصدع يضر الرأس ويشرب بالميفختج للخمار، وهو مقوم مظلم للحواس إذا سقى فى الشراب أسكر حتى يرعن مقو للقلب مفرح. قيل إن ثلاثة مثاقيل منه تقتل بالتفريح . انتهى ملخصاً مختصراً . وهذا على بن العباس إمام الفن بلانزاع قال فى كامل الصناعة فى باب السابع والثلاثين: الزعفران حار يابس لطيف مجفف تجفيفً مع قبض يسير، ولذلك صار يدر البول وفيه قوة منضجة وينفع أورام الأعضاء الباطنة إذا شرب وضمد به من خارج ويفتح السدد التى فى الكبد أو فى العروق ويقوى جميع الأعضاء - (١٠ - عون المعبود ١٠) ۔ - ١٤٦ - - الباطنة وينفذ الأدوية التى يخلط بها إلى جميع البدن انتهى. وقال الشيخ داود الأنطاكى فى تذكرته: الزعفران يفرح القلب ، ويقوى الحواس، ويهيج شهوة الباء فيمن يئس منه، ولو شماً ، ويذهب الخفقان فى الشراب ، ويسرع بالسكر على أنه يقطعه إذا شرب بالميفختج عن تجربة انتهى . وقال الأقصرائى : زعفران يسرمع الشراب جداً حتى يرعن أى يورث الرعونة ، وهى خفة العقل ، وقيل: إن ثلاثة مثاقيل من الزعفران يقتل بالتفريح انتهى . فمن أين قال العلامة القرشى: إن الزعفران يسكر مفرداً أيضاً ، هل حصلت له التجربة على أنه يسكر مفرداً، كلابل ثبت بالتجربة أنه لا يسكر إلا مع الشراب. وقد سألت غير مرة من أدركنا من الأطباء الحذاق صاحب التجربة والعلم والفهم، فكلهم اتفقوا على أنه لا يسكر مفرداً، بل قالوا إن القول بالسكر غاط وحكى لى شيخنا العلامة الدهاوى فى سنة أربع وتسعين بعد الألف والمائتين من الهجرة النبوية أن قبل ذلك بأربعين سنة أو أكثر من ذلك جرى الكلام فى مسألة الزعفران بين الأطباء والعلماء، فتحقق الأمر على أن الزعفران ليس بمسكر وإنما فيه تفتهر، واتفق عليه آراء الأطباء والعلماء كافة، على أن الفرق بين حكم المسائمات والجامدات محقق بين الأئمة الأحفاف انتهى . وقد أطنب الكلام فى مسألة الزعفران الفاضل السيد رحمه الله فى كتابه دليل الطالب فقال إن ثبت السكر فى الزعفران فهو مسكر ، وإن ثبت التفتير فقط فهو مفتر انتهى حاصله . قلت: ذلك الفاضل رحمه الله تعالى تردد فى أمر الزعفران ولم يترجح له سكر وقيل : إن الرجل إن دخل فى الأرض التى فيها زرع الزعفران لا يملك نفسه - - ١٤٧ - - من شدة الفرح بل يخر مغشيا عليه وهذا قول غلط باطل لا أصل له، وقد كذب قول هذا القائل وغلطه بعض الثقات من أهل الكشمير وكان صاحب أرض وزرع الزعفران والله أعلم بالصواب . وإن شاء ربى سأفصل الكلام على الوجه التمام فى هذه المسألة فى رسالة مستقلة أسميها بغاية البيان فى حكم استعمال العنبر والزعفران والله الموفق . وحديث الباب قال الإمام المنذرى : فيه شهر بن حوشب وثقه الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وتكلم فيه غير واحد، والترمذى يصحح حديثه انتهى . وقال الشوكانى فى بعض فتاواه هذا حديث صالح للاحتجاج به لأن أبا داود سكت عنه، وقد روى عنه أنه لا يسكت إلا عما هو صالح للاحتجاج به وصرح بمثل ذلك جماعة من الحفاظ مثل ابن الصلاح ، وزين الدين العراقى ، والنووى وغيرهم . وإذا أردنا الكشف عن حقيقة رجال إسناده فليس منهم من هو متكلم فيه إلاشهر بن حوشب وقد اختلف فى شأنه أئمة الجرح والتعديل، فوثقه الإمام أحمد ويحيى بن معين وهما إماما الجرح والتعديل ما اجتمعا على توثيق رجل إلا وكان ثقة ، ولا على تضعيف رجل إلا وكان ضعيفاً ، فأقل أحوال حديث شهر المذكور أن يكون حسناً والترمذى يصحح حديثه كما يعرف ذلك من له ممارسة بجامعه انتهى. قلت : قال مسلم فى مقدمة صحيحة : سئل ابن عون عن حديث الشهر وهو قائم على اسكنة الباب فقال إن شهراً تركوه إن شهراً تركوه انتهى . قال النووى فى شرحه: إن شهراً ليس متروكاً بل وثقه كثيرون من كبار أئمة السلف أو أكثرهم، فمن وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وآخرون . وقال أحمد بن حنبل: ما أحسن حديثه ووثقه . وقال أحمد بن عبد الله العجلى : - - ١٤٨- - - هو تابعى ثقة . وقال ابن أبى خيثمة عن يحيى بن معين هو ثقة ولم يذكر ابن أبى خيثمة غير هذا ، وقال أبو زرعة لا بأس به . وقال الترمذى قال محمد يعنى البخارى شهر حسن الحديث وقوى أمره وقال إنما تكلم فيه ابن عون ، وقال يعقوب بن شيبة شهر ثقة . وقال صالح بن محمد : شهر روى عنه الناس من أهل الكوفة وأهل البصرة وأهل الشام ولم يوقف منه على كذب ، وكان رجلا ينسك أى يتعبد إلا أنه روى أحاديث ولم يشركه فيها أحد ، فهذا كلام هؤلاء الأئمة فى الثناء عليه . وأما ما ذكر من جرحه أنه أخذ خريطة من بيت المال فقد حمله العلماء المحققون على محل صحيح. وقول أبى حاتم بن حبان إنه سرق من رفيقه فى الحج عليه غير مقبول عند المحققين بل أنكروه والله أعلم انتهى . وقال الذهبى فى الميزان : شهر بن حوشب الأشعرى عن أم سلمة وأبى هريرة وجماعة ، وعنه قتادة وداود بن أبى هند وعبد الحميد بن بهرام وجماعة. قال أحمد: روى عن أسماء بنت يزيد أحاديث حساناً، وروى ابن أبى خيثمة ومعاوية بن أبى صالح عن ابن معين ثقة، وقال أبو حاتم : ليس هو بدون أبى الزبير ولا يحتج به وقال أبو زرعة لا بأس به. وروى النضر بن شميل عن ابن عون قال: إن شهراً تركوه . وقال النسائى وابن عدى: ليس بالقوى . وقال الدولابى : شهر لا يشبه حديثه حديث الناس . وقال الفلاس : كان يحيى بن سعيد لا يحدث عن شهر وكان عبد الرحمن يحدث عنه وقال ابن عون لمعاذ بن معاذ: إن شعبة قد ترك شهراً . وقال على بن حفص المداينى: سألت شعبة عن عبدالحميد ابن بهرام فقال صدوق إلا أنه يحدث عن شهر. وقال أبو عيسى الترمذى : قال محمد هو البخارى : شهر حسن الحديث وقوى أمره. وقال أحمد بن عبد الله العجلى ثقة شامى . وروى عباس عن يحيى ثبت ، وقال يعقوب بن شيبة شهر ثقة - -١٤٩ - - طعن فيه بعضهم . وقال ابن عدى : شهر ممن لا يحتج به. قال الذهبي: وقد ذهب إلى الاحتجاج به جماعة ، فقال حرب الكرمانى عن أحمد ما أحسن حديثه ووثقه وهو حمصى. وروى حنبل عن أحمد ليس به بأس . وقال النسوى : شهر وإن تكلم فيه ابن عون فهو ثقة . وقال صالح جزرة قدم على الحجاز فحدث بالعراق ولم يوقف منه على كذب وكان رجلا منسكا ، وتفرد ثابت عنه عن أم سلمة أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن كل مسكر ومفتر. انتهى كلام الذهبى ملخصاً. ثم اعلم رحمك الله تعالى أن المباشرة بالأشياء المسكرة المحرمة بأى وجه كان لم يرخصها الشارع بل نهى عنه أشد النهى. أخرج الشيخان وأصحاب السنن عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كل مسكر خمر وكل مسكر حرام)). وعن أنس بن مالك قال: ((لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الخمر عشرة : عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآ كل ثمنها والمشترى لها والمشتراة له)) رواه ابن ماجه والترمذى واللفظ له، وقال حديث غريب ، قال المنذرى فى الترغيب : ورواته ثقات . وعن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لعن الله الخمر وشاربها وساقيها ومبتاعها وبائعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه)» رواه أبو داود واللفظ له ،وابن ماجه وزاد ((وآ كل ثمنها)). فإن كان فى العنبر والمسك والزعفران والعود سكر لزجر النبى صلى الله عليه وسلم عن استعمالها ومباشرتها بجميع الوجوه كلها كما فعل بالأشرية المسكرة ، لكن لم يثبت قط عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن استعمال الزعفران والعنبر والمسك والعود لأجل سكرها بل كان وجودها زمن النبى صلى الله عليه وسلم - - - ١٥٠ - - واستعملها النبى صلى الله عليه وسلم ثم الصحابة فى حضرته وكذا بعده . أخرح النسائى وأبو داود عن ابن عمر ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس الفعال السبتهة ويصفر لحيته بالورس والزعفران وكان ابن عمر يفعل ذلك)) وأخرج النسائى أيضاً عن عبد الله بن زيد عن أبيه ((أن ابن عمر كان يصبغ ثهابه بالزعفران ، فقيل له فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ)) . وأخرج مالك عن نافع (( أن عبد الله بن عمر كان يلبس الثوب المصبوغ بالمشْق والمصبوغ بالزغفران ». وفى الموطأ أيضاً عن يحيى بن سعيد أنه قال ((بلغنى أن أبا بكر الصديق قال لعائشة وهو مريض فى كم كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت فى ثلاثة أثواب بيض سَحوليةٍ ، فقال أبو بكر الصديق خذوا هذا الثوبَ لثوب عليه قد أصابه مِشْق أو زعفران فاغسلوه ثم كفنونى فيه مع ثوبين آخرين » الحديث . وأخرج الشيخان وأصحاب السنن عن أنس قال ((نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزعفر الرجل)) قال الزرقانى: وفى أن النهى لونه أو لرائحته تردد لأنه الكراهة، وفعله لبيان الجواز أو النهى محمول على تزعفر الجسد لا الثوب أو على المحرم بحج أو عمرة لأنه من الطيب وقد نهى المحرم عنه انتهى . وفى المرقاة أى نهى أن يستعمل الزعفران فى ثوبه وبدنه لأنه عادة النساء انتهى ويجىء تحقيقه فى كتاب اللباس . وفى شرح الموطأ قال مالك : لا بأس بالمزعفر لغير الإحرام وكنت ألبسه انتهى . وأخرج النسائى من طريق عبد الله بن عطاء الهاشمى عن محمد بن علىّ قال (( سألت عائشة أ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتطيّب؟ قالت نعم بذكارة الطيب المسك والعنبر ». - - ١٥١ - ٣٦٧٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ وَمُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ قالاً أخبرنا مَهْذِىُّ يَعْنَى ابْنَ مَيْمُونٍ - قال أخبرنا أَبُو هُمَانَ قال مُوسَى - وَهُوَ عَمْرُو بِنُ سَلٍْ [ سَالِمٍ] الْأَنْصَارِىُّ - عن الْقَاسِ عِنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((كُلُّ مُسْكِرِ حَرَامٌ، وَمَ أَسْكَرَ مِنْهُ الْفَرْقُ فَعِلْءَ الَكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ ». - وعن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن امرأة من بنى إسرائيل اتخذت خاتماً من ذهب وحَشَتْه مسكاً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أطيب الطيب)) وأخرج النسائى من طريق مخرمة عن أبيه عن نافع قال (( كان ابن عمر إذا استجمر استجمر بالألُوَّةٍ غير مُطْرَاةٍ وبكافور يطرحه مع الألوة ثم قال هكذا كان يستجمر رسول الله صلى الله عليه وسلم)» والله أعلم. (ما أسكر منه الفرق) قال الخطابي: الفرق مكيلة تسع ستة عشر رطلا . وقال فى النهاية: الفرق بالفتح مكيال يسع ستة عشر رطلا وهى اثنا عشر مداً وثلاثة أصوع عند أهل الحجاز ، وقيل الفرق خمسة أقساط القسط نصف صاع، فأما الفرق بالسكون فمائة وعشرون رطلا ومنه الحديث)) ما أسكر منه الفرق فالحسو منه حرام ( فملء الكف منه حرام) قال الطيبي: الفرق وملأ الكف عبارتان عن التكثير والتقليل لا التحديد . قال الخطابي : وفى هذا أبين البيان أن الحرمة شاملة لجميع أجزاء الشراب المسكر . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال هذا حديث حسن ، والأمر كما ذكره فإن رواية جميعهم محتج بهم فى الصحيحين سوى أبى عثمان عمرو ، ويقال عمرو ابن سالم الأنصارى مولاهم المدنى ثم الخراسانى وهو مشهور ولى القضاء بمرو - - ١٥٢ - ٦ - باب فى الداذى [ الباذق ] ٣٦٧١ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَنْبَلِ قال أخبرنا زَيْدُ بنُ الْبَابِ قال أخبرنا مُعَاوِيَةُ بنُ صَالحِ عن حَاتِ بنِ حُرَيْثٍ من مَالِكِ بنِ أَبِى مَرْيَ قال ( دَخَلَ عَلَيْنَ عَبْدُ الرَّْنِ بنُ غَنٍْ فَتَذَا كَرْنَاَ الطَّلاَءِ فقال حدَّثَنِى أَبُو مَالِكٍ - ورأى عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس وسمع من القاسم بن محمد ابن أبى بكر الصديق، وعنه روى الحديث، روى عنه غير واحد ولم أر أحداً قال فيه كلاماً . ( باب فى الداذى ) بدال مهملة وبعد الألف ذال معجمة. قال الأزهرى: هو حب يطرح فى النبيذ فيشتد حتى بسكر . (فتذاكرنا الطلاء) بالكسر والمد الشراب الذى يطبخ حتى يذهب ثلثاه ـ قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : ولفظ حديث ابن ماجه - الذى أشار إليه المنذرى ((ليشرين ناس من أمتى الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف على رءوسهم بالمعازف والمغنيات، يخسف الله بهم الأرض ، ويجعل منهم القردة والخنازير)) وقد أخرج ابن ماجه أيضاً من حديث ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبى أمامة يرفعه (( لا تذهب الليالى والأيام حتى يشرب طائفة من أمتى الخمر يسمونها بغير اسمها)) وأخرجه أيضاً من حديث ابن محيريز عن ثابت بن السمط عن عبادة عن النبى صلى الله عليه وسلم . وقال البخارى فى صحيحه : باب ماجاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه وقال هشام بن عمار : حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثنا عطية بن قيس الكلاعى قال حدثني عبد الرحمن بن غنم الأشعرى قال حدثنى أبو عامر == -١٥٣- الْأَشْعَرِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لَيَشْرَ بَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَِّى الْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اشِْها » . - ويسمى البعض الخمر طلاء قاله فى المجمع (ليشربن) أى والله ليشرين (يسمونها بغير اسمها) قال التور بشتى: أى يتسترون فى شربها بأسماء الأنبذة . وقال ابن الملك : أى يتوصلون إلى شربها بأسماء الأنبذة المباحة كماء العسل وماء الذرة ونحو ذلك ويزعمون أنه غير محرم، لأنه ليس من العنب والتمر ، وهم فيه كاذبون لأن كل مسكر حرام . قال القارى : فالمدار على حرمة المسكر فلا يضر شرب القهوة المأخوذة من قشر شجر معروف حيث لا سكر فيها مع الإكثار منها وإن كانت القهوة من أسماء الخمر ، لأن الاعتبار بالمسمى كما فى نفس الحديث إشارة إلى ذلك، وأما التشهه بشرب الخمر فهو منهى عنه إذا تحقق ولو فى شرب الماء واللبن وغيرهما انتهى . - = أو أبو مالك الأشعرى والله ما كذبى سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول ((ليكونن من أمتى أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم تأتيهم الحاجة فيقولون : ارجع إلينا غداً ، فيبيتهم الله ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة)). وقد طعن ابن حزم وغيره فى هذا الحديث ، وقالوا : لا يصح، لأنه منقطع لم يذكر البخارى من حدثه به، وإنما قال ((وقال هشام بن عمار)) وهذا القدح باطل من وجوه . أحدها : أن البخارى قد أقى هشام بن عمار وسمعمنه ، فإذا روى عنه معنعناً حمل على الاتصال اتفاقاً لحصول المعاصرة والسماع فإذا قال ((قال هشام)) لم يكن فرق بينه وبین قوله (( عن هشام » أصلا . الثانى: أن الثقات الأثبات قد رووه عن هشام موصولا ، قال الإسماعيلى فى صحيحه : أخبرنى الحسن حدثنا هشام بن عمار بإسناده ومتنه ، والحسن هو ابن سفيان. = - ١٥٤ - قال أَبُو دَاوُدَ: حدثنا شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ وَاسِطَ قال حدثنا أَبُو مَنْصُورٍ الْارِثُ بنُ مَنْصُورٍ قال سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِىُّ، وَسُئِلَ عن الدَّاذِئِ، فقالَ قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى الَخَرَ [تَسْتَحِلُّ أُمَِّى الْرَ ] يُسَمُونَها بِغَيْرِ اسْمِها ». قال أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِئُّ: الدَّاذِئُ شَرَّابُ الْفَاسِقِينَ. - قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه أتم من هذا. وفى إسناده حاتم بن حريث الطائى الحمصى سئل عنه أبو حاتم الرازى فقال شيخ ، وقال يحيى ابن معين لا أعرفه انتهى (حدثنا شيخ من أهل واسط) الحديث ليس من رواية اللؤلؤى. = الثالث : أنه قد صح من غير حديث هشام قال الإسماعيلى فى الصحيح: حدثا الحسن حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا بشر حدثنا ابن جابر عن عطية بن قيس قال : قام ربيعه الجرشى فى الناس، فذكر حديثاً فيه طول قال : فإذا عبد الرحمن ابن غنم ، فقال: يميناً حلفت عليها، حدثنى أبو عامر أو أبو مالك الأشعرى، والله يمينا أخرى: حدثنى أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( ليكونن فى أمتى قوم يستحلون الخمر - وفى حديث هشام الخمير والحرير - وفى حديث دحيم الخز والحرير والخمر والمعازف -فذكر الحديث)) ورواه عثمان بن أبى شيبة حدثنا زيد بن الحباب قال أخبرنى معاوية بن صالح حدثنى حاتم بن حريث عن مالك بن أبى مريم قال ((تذاكرنا الطلاق ، فدخل علينا عبد الرحمن بن غنم فقال : حدثنى أبو مالك الأشعرى أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث بلفظه)) الرابع : أن البخارى لو لم يلق هشامآً ولم يسمع منه فإدخاله هذا الحديث فى صحيحه وجزمه به يدل على أنه ثابت عنده عن هشام ، فلم يذكر الواسطة بينه وبينه : إما لشهرتهم وإما لكثرتهم فهو معروف مشهور عن هشام ، تعنى شهرته به عن ذكر الواسطة . الخامس : أن البخارى له عادة صحيحة فى تعليقه وهى حرصه على إضافته الحديث= - ١٥٥- ٧ - باب فى الأوعية ٣٦٧٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ قال أخبرنا مَبْدُ الْوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ قال أخبرنا مَنْهُورُ بنُ حَيَّانَ عن سَعَهدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ مُمَرّ وَابْنِ عَبَّاسٍ قالاً: (( نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَعَى عن الدُّبَّاءِ وَالْتَمِ وَالمُزَفَّتِ وَالنَّغِيرِ )». ( باب فى الأوعية ) جمع وعاء بالكسر (نهى عن الدباء) ممدوداً ويقصر أى عن ظرف يعمل منه (والحنتم) الجرة الخضراء (والمزفت ) بتشديد الفاء المفتوحة المعالى بالزفت وهو القير ( والفقير) أى المنقور من الخشب. قال الخطابى: وإنما نهى عن هذه الأوعية لأن لها ضراوة ويشتد فيها النبيذ ولا يشعر بذلك صاحبها فيكون على غرر من شربها . وقد اختلف الناس فى هذا فقال قائلون: كان هذا فى صدر الإسلام ثم نسخ بحديث بريدة الأسلمى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((كيت نهيتكم عن الأوعية فاشربوا فى كل وعاء ولا تشربوا مسكراً)» وهذا أصح الأقاويل ، وقال بعضهم الحظر باق وكرهوا أن ينبذ فى هذه الأوعية، وإليه ذهب مالك بن أنس وأحمد بن حنبل وإسحاق وقد روى ذلك عن ابن عمر وابن عباس انتهى - = إلى من علقه عنه إذا كان صحيحاً عنده، فيقول ((وقال فلان)» و « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان فيه علة قال ويذكر عن فلان أو ويذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن استقرأ كتابه علم ذلك ، وهنا قد جزم بإضافة الحديث إلى هشام ، فهو صحيح عنده : السادس : أنه قد ذكره محتجاً به مدخلاله فى كتابه الصحيح أصلا لا استشهاداً فالحديث صحيح بلاريب . - ١٥٦ - ٣٦٧٣ - حدثنا مُوسَى بِنُ إِسْمَاعِيلَ وَمُسْلِمُ بنُ إزْاهِيمَ المعنى فالاً أخبرنا جَرِيرٌ عن يَعْلَى - يَعنى ابنَ حَكِيم - عن سَعَيدِ بنِ جُبَيْرِ قال سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ مُمَرَ يَقُولُ: ((حَرِّمَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَبِيذَ الجُرِّ فَخَرَ جْتُ فَزِعَ مِنْ قَوْلِ: حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَبِيذَ الْجَرِّ فَدَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: أَمَ [أَلاَ ] تَسْمَعُ مَا يَقُولُ ابنُمَرَ؟ قال وَمَذَاكَ ؟ قُلْتُ قال: حَرِّمَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَبِيذَ الْجْرُ. قال: مَدَقَ، حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَبِيذَ الْجَرِّ. قُلْتُ: مَا الْرُّ؟ قال: كُلُّ شَىْءٍ يُصْنَعُ مِنْ مَدَرٍ ». ٨ - باب حديث وفد عبد القيس(١) ٣٦٧٤ - حدثنا سُلَيْنُ بنُ حَرْبٍ وَعُمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ قالاً أخبرنا حمادٌ - قلت : حديث بريدة أخرجه مسلم. قال المنذرى : وأخرجه مسلم . (حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم نبيذ الجر) بفتح الجيم وتشديد الراء جمع جرة كتمر جمع تمرة وهو بمعنى الجرار الواحدة جرة ، ويدخل فيه جميع أنواع الجرار من الحقتم وغيره ( فزعا) بفتحتين. قال فى القاموس : الفزع الزغْرُ والفرَقُ ( من قوله حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم) قوله حرم رسول الله بدل من قوله قوله ( قال صدق ) بتخفيف الدال والضمير لابن عمر ( كل شىء يصنع من مدر) بفتح الميم والدال الطين المجتمع الصلب. كذا فى النهاية . هذا تصريح أن الجر يدخل فيه جميع أنواع الجرار المتخذة من المدر الذى هو التراب والطين يقال مدرت الحوض أمدره إذا أصلحته بالمدر وهو الطين من التراب . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى . - (١) هذا الباب لم يوجد الا فى نسخة واحدة . - ١٥٧- ح، وحدثنا مُعَدَّدٌ قال أخبرنا عَبَّادُ بنُ عَبَّادٍ عن أَبِى ◌َجْرَةَ قالَ سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ ، وقال مَُدَّدٌ عن ابنٍ عَبَّاسٍ، وَهَذَا حَدِيثُ سُلَيْنَ قال: « قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقالُوا: يَارَسُولَ اللهِ إنّا هَذَا الْىَّ مِنْ رَبِيعَةَ قَدْ حَالَ بَيْتَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ وَلَيْسَ [لَشْنَ] تَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلاَّ فِى شَهْرِ حَرَامٍ ، فَهُرْنَا بِشَىْءٍ فَأْخُذُ بِهِ وَنَدْعُو إِلَيٍْ مَنْ - (حماد) هو ابن زيد كما فى رواية البخارى فى باب وجوب الزكاة (عن أبى جمرة بالجيم والراء اسمه نصر بن عمران بن عصام، وقيل ابن عاصم الضبعى، فماد وعباد بن عباد كلاهما يرويان عن أبى جمرة ( قال مسدد) أى فى روايته (عن ابن عباس) أى ذكر لفظة عن بين أبى جمرة وابن عباس حيث قال أخبرنا عباد بن عباد عن أبى جمرة عن ابن عباس، وأما سليمان بن حرب ومحمد بن عبيد فقالا فى روايتهما أخبرنا حماد عن أبى جمرة قال سمعت ابن عباس ، فذكرا بين أبى جمرة وابن عباس لفظ السماع ( قدم وفد عبد القيس ) الوفد الجماعة المختارة للتقدم فى لقى العظماء ، واحدهم وافد ، وعبد القيس اسم أبى قبيلة من أسد ( إنا هذا الحى من ربهمة) قال ابن الصلاح الحى منصوب على الاختصاص، والمعنى إنا هذا الحى حى من ربيعة ، قال والحى هو اسم لمنزل القبيلة ثم سميت القبيلة به لأن بعضهم يحيا بهعض (قد حال بيننا وبينك كفار مضر) لأن كفار مضر كانوا بينهم وبين المدينة ولا يمكنهم الوصول إلى المدينة إلا عليهم (وليس تخلص إليك) أى لا نصل إليك ( إلا فى شهر حرام) جفس يشمل الأربعة الحرم ، وسميت بذلك لحرمة القتال فيها أى فإنهم لا يتعرضون لنا كما كانت عادة العرب من تعظيم الأشهر الحرم وامتناعهم من القتال فيها ( نأخذ به) أى بذلك الشى ءوقوله نأخذ بالرفع على أنه صفة لشىء ، وقوله ندعو عطف عليه - - ١٥٨- وَرَاءَفَ. قال: آمُرُكُمُ بِأَرْبَعِ وَأَنْهَ كُمُ عن أَرْبَعِ: الْإِيمَانُ بِاللهِ وَشَهَدَةُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّ اللهُ وَعَقَدَ بِيَدِهِ وَاحِدَةً، وَقَالْ مُسَدِّدٌ: الْإِيمَنُ بِاللهِ، ثُمَّ فَسَّرَها لَهُمْ شَهَدَةَ أَنْ لا إِلهَ إلّ اللهُ وَأَنَّ ◌ُمَّدًا رَسُولُ اللهِ وَ إِقَامُ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ - (من وراءنا) فى حالة النصب على المفعولية أى من قومنا أو من البلاد النائية أو الأزمنة المستقبلة ( قال ) صلى الله عليه وسلم (آمركم) بمد الهمزة (الإيمان بالله) بالجر ويجوز الضم ( وشهادة أن لا إله إلا الله) عطف تفسيرى لقوله الإيمان . وقال ابن بطال : هى مقحمة كهى فى فلان حسن وجميل ، أى حسن جیل انتهى . قلت: وواو العطف إنما وجدت فى بعض نسخ اللؤلؤى وأكثرها خالية منها . وأخرج البخارى فى الزكاة وفى المغازى من طريق سلمان بن حرب عن حماد بن زيد الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله . قال القسطلانى: أى بدون الواو وهو أصوب والإيمان بالجر بدل من قوله فى السابق بأربع: وقوله شهادة بالجر على البدلية أيضاً، وبالرفع فيهما مبتدأ وخبر ( وعقد) أى الراوى ( بيده واحدة) أى كلمة واحدة أى وجعل الإيمان بالله وشهادة أن لا إله إلا الله كلمة واحدة وهذا لفظ سليمان ومحمدبن عبيد. وأما حديث مسدد فهو أصرح وأبين فى المراد ، وإليه أشار المؤلف بقوله وقال مسدد الإيمان بالله ثم فسرها لهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله انتهى فشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله هى كلمة واحدة . وثانيها: إقامة الصلاة. وثالثها : إيتاء الزكاة وخامسها أداء الخمس من الغنيمة. ولم يذكر فى هذه الرواية صيام رمضان إما الغفلة الراوى أو اختصاره ، وليس ذلك من النبى صلى الله عليه وسلم ، ولم يذكر الحج أيضاً لشهرته عندهم أو لكونه على التراخى والتفصيل فى الفتح . - ١٥٩- الزَّكَاةِ وَأَنَّ تُؤَدُوا الْمَُ مِمَّا غَنِعْتُمْ. وَأَنْهَ كُ عن الدُّبَّاءِ وَالْتَمَِ وَالمُزَنَّتِ وَالْقَيَُّ)). وقال ابنُ عُبَيْدٍ النَّقِيرِ سَكَانَ الْمُقَيِّرِ. وَقال ◌َُدَّدٌ: وَالنَّقِيرُ وَالْغَيْرُ . وَلَمْ يَذْ كُرِ المُزَفَّتِ. قال أَبُو دَاوُدَ: أَبُو ◌َجْرَةَ نَصْرُ بنُ عِرَانَ الضَّبَعِىُّ. ٣٦٧٥ - حدثنا وَهْبُ بنُ بَقِيَّةَ من نُوحِ بنِ قَيْسٍ قال أخبرنا عَبْدُ اللهِ ابنُ عَوْنٍ عن مُمَّدِ بنِ سِيرِينَ عن أبى حُرِيْرةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال لِوَقْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ: ((أَنْهَ كُمُ عن النَّقِيرِ وَلْقَبِّرٍ وَالْتَمِ وَالدُّبّاء - ( وأنها كم عن الدباء) بضم المهملة وتشديد الموحدة والمد هو الفرع، والمراد اليابس منه ( والحنتم ) بفتح المهملة وسكون النون وفتح المثناة من فوق هى الجرة كذا فسرها ابن عمر فى صحيح مسلم. وله عن أبى هريرة الحقتم الجرار الخضر ( والمزفت) بالزاى والفاء ما طلى بالزفت ( والمقير) بفتح القاف والياء ما طلى بالقار ويقال له القير، وهو نبت يحرق إذا يبس تطلى به السفن وغيرها كما تطلى بالزفت ، كذا فى الفتح ( وقال ابن عبيد) أى فى روايته ( الفقير) بفتح الفون وكسر القاف أصل النخلة ينقر فيتخذ معه وعاء ( وقال مسدد) أى فى روايته (والفقير والمقير) أى قال مسدد أنهاكم عن الدباء والحقم والفقير والمقير (ولم يذكر) أى مسدد (المزفت) بل ذكر مكانة الفقير (أبو جمرة نصر بن عمران الضبعى) مبتدأ وخبر أى أبو جمرة اسمه نصر بن عمران ، والضبعى بضم الضاد المعجمة وفتح الباء إلى ضبيعة بن قيس بطن من بكر بن وائل . وضبهعة بن ربيعة ابن نزار بن معد بن عدنان ، قاله السيوطى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى . - - ١٦٠ - وَالَزَادَةِ الْمَجْهُوبَةِ وَلَكِنْ اشْرَبْ فِى سِقَائِكَ وَأَوْكِهِ)). ٣٦٧٦ - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إبرَاهِيمَ حدثنا أَبَانُ قال أخبر نا قَتَادَةُ عن عِكْرِمَةَ وَسَعَيدِ بنِ الْمُسَيِّبِ عن ابنِ عَبَأْسٍ فى قِصَّةٍ وَقْدِ عَبْدٍ الْقَيْسِ ((قَالُوا فِيهِمَا نَشْرَبُ يَنَبِىِّ اللهِ ، فَقالَ النَِّيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: عَلَيْكُمُ بِأَشْقِيَةِ الْأُدَمِ الَّى يُلاَثُ عَلَى أَفْوَاعِها ». - ( والمزادة) هى السقاء المكبير سميت بذلك لأنه يزاد فيها على الجلد الواحد كذا قال النسائى (المجبوبة) بالجيم بعدها موحدتان بينهما واو ، كذا ضبطه فى النهاية، أى التى قطع رأسها فصارت كالدَّنّ مشتقة من الجب وهو القطع ليكون رأسها يقطع حتى لا يكون لها رقبة توكى ، وقيل هى التى قطعت رقبتها وليس لها عزلاء أى فم من أسفلها يتنفس الشراب منها فيصير شرابها مسكراً ولا يدرى به ، بخلاف السقاء المتعارف فإنه يظهر فيه ما اشتد من غيره لأنها تنشق بالاشتداد القوى ( ولكن اشرب فى سقائك وأوكه ) بفتح الهمزة أى وإِذا فرغب من صب الماء واللبن الذى من الجلدة فأوكه أى شد رأسه بالوكاء يعنى بالخيط لئلا يدخله حيوان أو يسقط فيه شىء ، كذا قال فى النيل . وقال النووى : معناه أن السقاء إذا أوكى أمنت مفسدة الإسكار لأنه متى تغير نبيذه واشتد وصار مسكراً شق الجلد الموكى ، فما لم يشقه لا يكون مسكراً بخلاف الدباء والحنتم والمزادة المجبوبة والمزفت وغيرها من الأوعية الكثيفة فإنه قد يصير فيها مسكراً ولا يعلم . قال المنذرى : وأخرجه مسلم والنسائى . ( بأسقية الأدم ) بفتح الهمزة والدال جمع أديم وهو الجلد الذى تم دباغه ، والأسقية جمع سقاء (التى يلاث) بضم المثناة من تحت وتخفيف اللام وآخره ثاء مثلثة أى يلف الخيط على أفواهها ويربط به . -