Indexed OCR Text
Pages 81-100
- ٨١ - ٣٦٣١ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُؤنُسَ حدثنا ابنُ شِهَبٍ عن الْخَذَّاءِ عن أَبِى المُتَوَكُلِ النَّحِى عن أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قالَ: (( مَ كُمَا نَكْتُبُ غَيْرَ النّشَهُّدِ وَالْقُرْآنِ)). ٣٦٣٢ - حدثنا مُؤَمَّلٌ قَالَ أخبر نا الْوَلِيدُح. وحدثنا الْعَبَّاسُ بنُ الوَلِيدِ ابنِ مَزِيدٍ قَالَ أخبرنى أَبِ من الْأَوْزَاعِيِّ من يَخَْى بنٍ أَبِى كَثِيرٍ قَالَ أخبرنا أَبُو سَلَمَةَ - يَعنى ابنَ عَبْدِ الرَّْنِ - قالَ حدَّ ثَنِى أَبُو هُريْرةَ قالَ: ((لَمَا فُتِحَتْ مَكَّةُ قَامَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ فَذَ كَّرَ انْطْبَةَ، خُطْبَةَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ، قَالَ فَقَمَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ أَبُوشَاءٍ فَقالَ: يَارَسُولَ اللهِ اكْتُبُوا لِ ، فقالَ: اَلْتُهُوا لِأِبِ شَاءٍ » - رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((لا تكتبوا عنى ومن كتب عنى غير القرآن فليمحه )) الحديث . ( عن أبى سعيد الخدرى) والحديث ليس من رواية اللؤلؤى. قال المزى : هو فى رواية أبى الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم. (فقال اكتبوا لأبى شاه) هو بشين معجمة وهاء بعد الألف فى الوقف والدرج ولا يقال بالتاء ، قاله العينى. وقال الحافظ فى الفتح . يستفاد منه أن النبى صلى الله عليه وسلم أذن فى كتابة الحديث عنه، وهو يعارض حديث أبى سعهد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( لا تكتبوا عنى شيئاً غير القرآن)) رواه مسلم والجمع بينهما أن النهى خاص بوقت نزول القرآن خشية التباسه بغيره والإذن فى غير ذلك أو أن النهى خاص بكتابة غير القرآن مع القرآن فى شىء واحد ، والإذن فى تفريقها أو النهى متقدم والإذن ناسخ له عند الأمن من - ( ٦ - عون المعبود ١٠) - ٨٢ - ٣٦٣٣ - حدثنا عَلِيُّ بنُ سَهْلِ الرَّمْلِيُّ قَالَ أخبرنا الْوَلِيدُ قال «قلْتُ لِأَبِى ◌َْرِوٍ: مَا يَكْتُبُوهُ؟ قالَ: الْخُطْبَةَ الّى سَمِعَهَا بَوْمَئِذٍ مِنْهُ)). ٤ - باب التشديد فى الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ٣٦٣٤ - حدثنا عَمْرُو بنُ عَوْنٍ قَالَ أَنبأنَا خَالِدٌ حٍ. وحدثنا مَُدَّهٌ أُخبرنا خَالِدٌ الَعْنِى عن بَنِ بنٍ بِشْرٍ، قَالَ مُدَّدٌ أَبُو بِشْرٍ عن وَبِرَةَ بنِ عَبْدٍ الرَّْنِ عن عَايِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ عن أَبِهِ قَالَ ((قُلْتُ لِزُّبَيْرِ - الالتباس وهو أقربها مع أنه لا ينافيها . وقيل النهى خاص بمن خشى منه الاتكال على الكتابة دون الحفظ ، والإذن لمن أمن منه ذلك. ومنهم من أعل حديث أبى سعيد وقال الصواب وقفه على أبى سعيد ، قاله البخارى وغيره انتهى . قال المزى فى الأطراف : حديث مؤمل بن الفضل ليس فى الرواية ، وكذلك حديث على بن سهل وها فى رواية أبى الحسن بن العبد وغيره ، ولم يذكره أبو القاسم. ( قلت لأبى عمرو) هو الأوزاعى والحديث ليس من رواية اللؤلؤى، وتقدم قول المزى فيه . ( باب التشديد فى الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم) (عن بيان بن بشر) الأحمسى هو أبو بشر الكوفى ثقة ثبت (قال قلت). قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وفى الصحيحين عن على أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من تعمد على كذباً فليتبوأ مقعده من النار)). - ٨٣ - مَكَيْنَعُكَ أَنْ تُحَدِّثَ عن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَمَا يُحَدِّثُ عَنْهُ أَنْحَابُكَ قالَ: أَمَ وَاللهِ لَقَدْ كَانَ لِ مِنْهُ وَجْهٌ وَمَنْزِلَةٌ وَلَكِّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَنَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّرِ ». - قال عبد الله بن الزبير (قال) الزبير (أما) بفتح الهمزة وتخفيف الميممن حروف التنبيه (منه) أى من رسول الله صلى الله عليه وسلم (وجه ومنزلة) أى قرب وقرابة فكثر بذلك مجالستى معه وسماعى منه صلى الله عليه وسلم فليس سبب ذلك قلة السماع بل سببه خوف الوقوع فى الكذب عليه ، قاله فى فتح الودود (من كذب علىّ متعمداً) وفى تمسك الزبير بهذا الحديث على ما ذهب إليه من اختيار قلة التحديث دليل للأصح فى أن الكذب هو الإخبار بالشىء على خلاف ما هو عليه ، سواء كان عمداً أم خطأ، والمخطىء وإن كان غير مأثوم بالإجماع لكن الزبير خشى من الإكثار أن يقع فى الخطأ وهو لا يشعر لأنه وإن لم يأتم بالخطأ لكن قد بأثم بالإكثار إذ الإ كثار مغلفة الخطأ. والثقة إذا حدث بالخطأ حمل عنه وهو لا يشعر أنه خطأ يعمل به على الدوام للوفوق بنقله فيكون سبباً للعمل بما لم يقله الشارع، فمن خشى من الإكثار الوقوع فى الخطأ لا يؤمن عليه الإثم إذا تعمد الإكثار فمن ثم توقف الزبير وغيره من الصحابة عن الإكثار من التحديث . - = وفيهما أيضاً عن المغيرة بن شعبة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن كذباً على ليس ككذب على غيرى ، فمن كذب على متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)) . وفيهما أيضاً : عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من كذب على متعمداً فليتبوأ مقعده من النار )) وفى صحيح البخارى عن سلمة بن الأكوع قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( من يقل على ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار)) - ٨٤ - ٥ - باب الكلام فى كتاب الله بلا علم ٣٦٣٥ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدِ بنِ يَحْمَى أخبرنا يَعْقُوبُ بنُ إسْحَاقَ المُغْرِى الْضْرَِىُّ أخبرنا سُهَيْلُ بِنُ بِهْرَانَ أَخُو حَزْمِ الْقَطْعِئُّ أخبرنا أَبَوْ عِمْرَانَ عن جُدْدُبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ قَلَ فى كِتَبِ اللهِ يِرَ أْبِهِ فَأَصَابَ فَقَدْ أَخْطَأً )). - وأما من أكثر منهم فمحمول على أنهم كانوا واثقين من أنفسهم بالتثبت أو طالت أعمارهم فاحتيج إلى ما عندهم فسئلوا فلم يمكنهم الكتمان ، قاله فى الفتح وقال العينى: ((من)) موصولة تتضمن معنى الشرط ((وكذب علىّ)) صلتها، وقوله ((فليتبوأ)) جواب الشرط فلذلك دخلته الفاء ( فليتبوأ) بكسر اللام هو الأصل وبالسكون هو المشهور وهو أمر من التبوء وهو اتخاذ المباءة أى المنزل ، يقال تبوأ الرجل المكان إذا اتخذه موضعاً لمقامه . وقال الخطابي : تجوأ بالمكان أصله من مباءة الإبل وهى أعطانها وظاهره أمر ومعناه خبر، يريد أن الله تعالى يبوء مقعده من النار ، قاله العينى (مقعده) هو مفعول ليتبوأ، وكلة من ((من النار)) بهانية أو ابتدائية. قال جماعة من الحفاظ : إن حديث من كذب علىّ فى غاية الصحة ونهاية القوة حتى أُطلق عليه أنه متواتر . قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى والنسائى وابن ماجه ، وليس فى حديث البخارى والنسائى مععداً والمحفوظ من حديث الزبير أنه ليس فيه متعمداً. وقد روى عن الزبير أنه قال والله ما قال متعمداً وأنتم تقولون متعمداً. ( باب الكلام فى كتاب الله بلا علم) (من قال) أى من تكلم (فى كتاب الله) أى فى لفظه أو معناه (برأيه) - - ٨٥ - - أى بعقله المجرد ومن تلقاء نفسه من غير تتبع أقوال الأئمة من أهل اللغة والعربية المطابقة للقواعد الشرعية بل بحسب ما يقتضيه عقله، وهو مما يتوقف على النقل قال السيوطى قال البيهقى: إن صح أراد والله أعلم الرأى الذى يغلب على القلب من غير دليل قام عليه ، وأما الذى يشده برهان فالقول به جائز .. وقال البيهقى فى المدخل: فى هذا الحديث نظر، وإن صح فإنما أراد به والله أعلم فقد أخطأ الطريق فسبيله أن يرجع فى تفسير ألفاظه إلى أهل اللغة ، وفى معرفة ناسخه ومفسوخه، وسبب نزوله ، وما يحتاج فيه إلى بيانه إلى أخبار الصحابة الذين شاهدوا تنزيله وأدوا إلينا من السنن ما يكون بياناً لكتاب الله تعالى. قال تعالى: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للنساس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) فما ورد بيانه عن صاحب الشرع ففيه كفاية عن فكرة من بعده وما لم يرد عنه بيانه ففيه حينئذ فكرة أهل العلم بعده ليستدلوا بما ورد بهانه على ما لم يرد . قال وقد يكون المراد به من قال فيه برأيه من غير معرفة بأصول العلم وفروعه ، فتكون موافقته للصواب إن وافقه من حيث لا يعرفه غير محمودة . وقال الماوردى : قد حمل بعض المتورعة هذا الحديث على ظاهره وامتنع من أن يستنبط معانى القرآن باجتهاده ولو صحبها الشواهد ولم يعارض شواهدها نص صريح، وهذا عدول عما تعبدنا بمعرفته من النظر فى القرآن واستنباط الأحكام منه كماقال تعالى ( لعلمه الذين يستنبطونه منهم) ولو صح ما ذهب إليه لم يعلم بالاستنباط ولما فهم الأكثر من كتابه تعالى شيئاً، وإن صح الحديث فتأويله أن من تكلم فى القرآن بمجرد رأيه ولم يعرج على سوى لفظه وأصاب الحق ، فقد أخطأ الطريق وأصابته اتفاق إذ الغرض أنه مجرد رأى لا شاهد له . انتهى كلام السيوطى . - ٨٦ - ٦ - باب تكرير الحديث ٣٦٣٦ - حدثنا عَمْرُو بنُ مَرْزُوقٍ أنبأنا شُعْبَةُ عن أَبِى عَقِيلٍ هَاشِمٍ ابنٍ بِلاَلٍ عن سَبِقِ بنِ نَجِيَةً عن أبى سّلاَّمٍ عن رَجُلٍ خَدَمَ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم ((أَنّ اللّيّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ إِذَا حَدَّثَ حَدِيثاً أَعَدَهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ». - (فأصاب) أى ولو صار مصيباً بحسب الاتفاق (فقد أخطأ) أى فهو مخطىء بحسب الحكم الشرعى ، وفى رواية الترمذى من حديث ابن عباس مرفوعاً : (( من قال فى القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار)). قال المنذرى: والحديث أخرجه الترمذى والنسائى ، وقال الترمذى هذا حديث غريب، وقد تكلم بعض أهل العلم فى سهيل بن أبى حزم . هذا آخر كلامه . وسهيل بن أبى حزم بصرى ، واسم أبى حزم مهران ، وقد تكلم فيه الإمام أحمد والبخارى والنسائى وغيرهم . ( باب تكرير الحديث) ( لثلا يخفى على السامع شىء. (عن أبى عقيل) بفتح العين هو الدمشقى (عن أبى سلام ) بفتح اللام المخففة هو ممطور الأسود الحبشى ( خدم ) بصيغة الماضى من باب نصر وضرب (كان(١) أى غالباً أو أحيانا (أعاده) أى الحديث وكرره ( ثلاث مرات) حتى يفهم ذلك الحديث عنه فهماً قوياً راسخاً فى النفس .. ولفظ البخارى عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم ((أنه كان إذا تكلم بكامة أعادها ثلاثاً حتى تفهم عنه )) . - ٨٧ - ٧ - باب فى سرد الحديث ٣٦٣٧ - حدثنا عُمَّدُ بنُ مَنْصُورِ الطُّوسِىُّ أخبر نا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْفَةَ عن الزُّهْرِىِّ عن عُرْوَةَ قالَ: ((جَلَسَ أَبُو هُريْرَةً إِلَى جَنْبٍ حُجْرَةٍ عَائِشَةَ وَهِىَ تُعَلِّ فَجَعَلَ يَقُولُ : انْمَعِى يَرَبَّةَ الْجْرَةِ مَرَّتَيْنِ، فَلَمَّا قَضَتْ صَلاَها قَالَتْ: أَلاَ تَعْجَبُ إِلَى هَذَا وَحَدِ يثِ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لَيُحَدِّثُ الحديثَ لَوْ شَاءَ الْعَادُّ أَنْ يُخْصِيَةُ أَحْصَهُ )). - قال السندى: هو محمول على الحديث المهتم بشأنه وإلا لما كان لقول الصحابة فى بعض الأحاديث قاله مرتين أو ثلاث مرات كثير وجه انتهى . وقال الخطابى: إعادة الكلام ثلاثاً إما لأن من الحاضرين من يقصر فهمه عن وعيه فيكرره ليفهم، وإما أن يكون القول فيه بعض الإشكال ، فيتظاهر بالبيان انتهى . وقال بعض الأئمة: أو أراد الإبلاغ فى التعليم والزجر فى الموعظة. ( باب فى سرد الحديث ) أى تتابعه وتواليه والاستعجال فيه هل يجوز أم لا . (فجعل) أبو هريرة (فلما قضت) عائشة رضى الله عنها ( ألا تعجب) بعموم الخطاب أو الخطاب لعروة ( إلى هذا) أى أبى هريرة (و) إلى (حديثه) كيف سرد الحديث (إن كان) إن مخففة من مشددة (لو شاء العاد) اسم فاعل من العد أى لو أراد مريد العدّ عدّ الحديث. والكلام والجملة مبتدأة ( أن يحصيه) الضمير المنصوب إلى الحديث وفاعله العاد والجملة مفعول شاء (أحصاه) خبر المبتدأ أى عدّه واستقصاء، وفى وضع أحصاه موضع عده مبالغة لا تخفى فإن أصل الإحصاء هو العد بالحصى . - ٨٨ - ٣٦٣٨ - حدثها سُلَمَانُ بنُ دَاوُدَ الَهْزِئُ أنبأنا ابنُ وَهْبٍ قالَ أخبرفى يُؤنُسُ عن ابنِ شِهَبٍ أَنَّ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ مَدَّثَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَتْ: ((أَلاَ يُمْجِبُكَ أَبُو هُريْرةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ حُجْرَتِ يُحَدِّثُ عنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُسْعِمُنِى ذَلِكَ وَكُنْتُ أُسَبِّحُ، فَمَ قَبْلَ أَنْ أَفْضِىَ سُبْحَتِى، وَلَوْ أَدْرَ كْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لَمْ يَكُنْ يَسْرُهُ الحديثَ سَّرْدَ كُمُ». - قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم بلحوه . (المهرى) بالفتح والسكون إلى مهرة قبيلة من قضاعة (حدثه) أى ابن شهاب ( يسمعنى) أى أبو هريرة (ذلك) الحديث ( وكنت أسبح) أى أصلى نافلة (فقام) أبو هريرة ( قبل أن أقضى سبحتى) أى نافلتى ( ولو أدركته) أى أبا هريرة حالة التحديث (لرددت عليه) بتشديد الدال الأولى أى رددت الكلمات الحديثية وعرضتها على أبى هريرة لأحفظهن . ومنه فى الحديث فرددتها على النبى صلى الله عليه وسلم قال لا ونبيك . كذا فى المجمع ( لم يكن يسرد) بضم الراء أى لم يكن يتابع (الحديث) أى الكلام (سردكم) أى كسردكم المتعارف بينكم من كال اتصال ألفاظكم بل كان كلامه فصلا بيناً واضحاً لكونه مأموراً بالبلاغ المبين . قال الطيبي: يقال فلان سرد الحديث إذا تابع الحديث بالحديث استعجالا وسرد الصوم تواليه يعنى لم يكن حديث النبي صلى الله عليه وسلم متابعاً بحيث يأتى بعضه إثر بعض، فيلتبس على المستمع، بل كان يفصل كلامه لو أراد المستمع عده أمكنه فيتكلم بكلام واضح مفهوم فى غاية الوضوح والبيان ، كذا فى المرقاة . - ٨٩- ٨ - باب التوقى فى الفتيا ٣٦٣٩ - حدثنا إبْراهِيمُ بنُ مُوسَ الرَّازِىُّ أخبرنا عِيسَى عن الأُوْزَاعِيِّ عن عَبْدِ اللهِ بنِ سَعْدٍ عن الصِّنَائِحِىِّ عن مُعَاوِيَةً ((أَنَّ الشَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَعَى عن الْغَلُوطَتِ » . - وفيه دليل على أن المحدث والقارىء للقرآن لا يحدث، ولا يقرأ متتابعاً استعجالا بحيث يلتبس ويشتبه على السامع حديثه وقراءته ، بل يحدث بكلام واضح مفهوم لهأخذ عنه المستمع ويحفظ عنه . وهكذا يفعل القارىء للقرآن، والله أعلم . قال المنذرى : وهو معنى الحديث المتقدم ، والحديث أخرجه الترمذى والنسائى . ( باب التوقى ) أى الاحتراز فى الفقيا بالضم والقصر ويفتح بمعنى الفتوى والفتوى بالواو فتفتح الفاء وتضم مقصوراً ، وهى اسم من أفتى العالم إذا بين الحكم أى حكم المفتى . والمعنى هذا باب فى الاحتراز عن الفتوى فى الواقعات والحوادثات بغير علم، والاجتناب عن الإشاعة لصعاب المسائل التى غير نافعة فى الدين ، ويكثر فيها الغلط ، ويفتح بها باب الشرور والفتن ، فلا يفنى إلا بعد العلم من الكتاب رالسنة وآثار الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين . ( نهى عن الغلوطات ) بفتح الغين . قال فى النهاية: وفى رواية الأغلوطات قال الهروى: الغلوطات تركت منها الهمزة كما تقول جاء الأحمر وجاء لحمر بطرح الهمزة ، وقد غلط من قال إنها جمع غلوطة . وقال الخطابى : يقال مسألة خلوط إذا كان يغلط فيها كما يقال شاة حلوب ..- - ٩٠ - ٣٦٤٠ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِيَّ أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمنِ المُغْرِى أخبرنا سَعِيدٌ - يَعنى ابنَ أَبِى أَثُّوبَ - من بَكْرِ بنِ عَمْرِو عن مُسْلِ بنِ يَسَارٍ أَبِى ◌ُثْنَ عن أَبِى هُرِيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ أَفْتَ)) ح. وحدثنا سُلَيمَانُ بنُ دَاوُدَ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ حَدَّثْنِى يَحْسَى بِنُ أَثُّوبَ عن بَكْرِ بنِ مَرِو عن عَمْوِ بنِ أَبِى نُعَيْمَةَ من أَبِى عُثْنَ الُّنْهَذِىّ رَضِيعَ عَبْدِ الملِكِ بنِ مَرْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَ هُريْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ أَفْقِيَ بِغَيْرِ عِلْ كَنَ إِنْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَهُ)) زَادَ - وفرس ركوب فإذا جعلتها اسماً زدت فيها الهاء فقلت غلوطة كما يقال حلوبة وركوبة، وأراد المسائل التى يغالط بها العلماء ليزلوا فيها فيهيج بذلك شر وفتنة وإنما نهى عنها لأنها غير نافعة فى الدين ولا تكاد تكون إلا فيما لا يقع . ومثل قول ابن مسعود أنذرتكم صعاب المنطق ، يريد المسائل الدقيقة الغامضة فأما الأغلوطات فهى جمع أغلوطة أفعولة من الغلط كالأحدوثة والأعجوبة انتهى. قال الخطابي : قال الأوزاعى : وهى شرار المسائل، والمعنى أنه نهى أن يعترض العلماء بصعاب المسائل التى يكثر فيها الغلط ليستزلوا بها ، ويسقط رأيهم فيها انتهى . قال المنذرى : فى إسناده عبد الله بن سعد قال أبو حاتم الرازى مجهول . (أبو عبد الرحمن المقرى) هو عبد الله بن يزيد ثقة فاضل أقرأ القرآن نيفاً وسبعين سنة (مسلم بن يسار أبى عثمان) بدل من مسلم (عن أبى عثمان الطنبذى) يضم الطاء والموحدة بينهما نون ساكنة آخره معجمة إلى طفبذا قرية بمصر كذا فى الباب ( رضيع عبد الملك) صفة أبى عثمان ( من أفتى بغير علم) على بناء المفعول أى من وقع فى خطأ بفتوى عالم فالإثم على ذلك العالم وهذا إذا لم يكن - - ٩١ - سُلَيْانُ الَهْرِىُّ فِى حَدِيثِ ((وَمَنْ أَشَارَ عَلَى أَخِيهِ بِأَمْرِ يَعْلَمُ أَنَّ الرَّشْدَ فى غَيْرِهِ فَقَدْ خَنَهُ)) وَهذَا لَفَظُ سُلَيْمانَ . ٩ - باب كراهية منع العلم ٣٦٤١ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبر ناحَمَّاهٌ أنبأنا عَلِيُّ بِنُ الْمَكَمِ عن عَطَاءُ عن أَبِى حُرِيْرةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ سُئِلَ عن عِلٍ فَكَتَمَهُ أُلْجَمَهُ اللهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ». - الخطأ فى محل الاجتهاد أو كان إلا أنه وقع لعدم بلوغه فى الاجتهاد حقه. قاله فى فتح الودود . وقال القارى: على صيغة المجهول، وقيل من المعلوم يعنى كل جاهل سأل عالما عن مسألة فأفتاه العالم بجواب باطل فعمل السائل بها ولم يعلم بطلانها فإنمه على المفتى إن قصر فى اجتهاده ( ومن أشار على أخيه) فى القاموس أشار عليه بكذا أمره، واستشار طلبه المشورة انتهى، والمعنى أن من أشار على أخيه وهو مستشير وأمر المستشار المستشير بأمر قاله القارى ( يعلم) والمراد بالعلم ما يشمل الظن ( أن الرشد) أى المصلحة ( فى غيره ) أى غير ما أشار إليه (فقد خانه) أى خان المستشار المستشير إذ ورد أن المستشار مؤتمن ، ومن غشنا فليس منا . قال المنذرى : والحديث أخرجه ابن ماجه ، مقتصراً على الفصل الأول بنحوه . ( باب كراهية منع العلم ) (من سئل عن علم) وهو علم يحتاج إليه السائل فى أمر دينه (فكتمه) - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : ولهذا صححه جماعة منهم ابن حبان وغيره ورواه ابن خزيمة حدثنا حفص بن = - ٩٢ - - بعدم الجواب أو بمنع الكتاب (ألمه الله) أى أدخل الله فى فمه لجاماً (بلجام من نار) مكافأة له حيث ألجم نفسه بالسكوت. قال الخطابى : الممسك عن الكلام ممثل بمن ألجم نفسه، كما يقال التقى ماجم فإذا ألجم لسانه عن قول الحق والإخبار عن العلم والإظهار به يعاقب فى الآخرة بلجام من نار وخرج هذا على معنى مشاكلة العقوبة الذنب . قال وهذا فى العلم الذى يتعين عليه فرضه كمن رأى كافراً يريد الإسلام يقول عدونى الإسلام، وما الدين وكيف أصلى ، وكمن جاء مستفتياً فى حلال أو حرام ، فإنه يلزم فى مثل هذا إن يمنعوا الجواب عما سئلوا عنه ويترتب عليه الوعيد والعقوبة وليس الأمر كذلك فى نوافل العلم الذى لاضرورة للناس إلى معرفتها انتهى . قال المنذرى: والحديث أخرجه الترمذى وابن ماجه ، وقال الترمذى حديث حسن هذا آخر كلامه . = عمرو الربالى حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسى حدثنا ابن عون عن محمد ابن سيرين عن أبى هريرة مرفوعاً وهؤلاء كلهم ثقات . ورواه ابن ماجه عن محمد بن عبد الله الأنصارى عن إسماعيل بن إبراهيم به. ومن أجودها أيضاً حديث عبد الله بن عمرو ، رواه الجماعة عن ابن وهب الإمام عن عبد الله بن عباس عن أبيه عن أبى عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو يرفعه وهذا إسناد صحيح. وقد ظن أبو الفرج بن الجوزى أن هذا هو ابن وهب النسوى الذى قال فيه ابن حبان يضع الحديث، فضعف الحديث به . وهذا من غلطاته ، بل هو ابن وهب الإمام العلم . والدليل عليه: أن الحديث من رواية أصبغ بن الفرج ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم وغيرهما من أصحاب ابن وهب عنه . والنسوى متأخر من طبقة يحيي بن صاعد، والعجب من أبى الفرج كيف خفى عليه هذا؟ وقد ساقها من طريق أصبغ وابن عبد الحكم عن ابن وهب. = - ٩٣ - ١٠ - باب فضل نشر العلم ٣٦٤٢ - حدثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ وَعُثمانُ بنُ أُبِى شَيْبَةً قالاً أخبرنا جَرِيرٌ عن الْأَعَمَشِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ - وقد روى عن أبى هريرة من طرق فيها مقال ، والطريق الذى خرج بها أبو داود طريق حسن فإنه رواه عن التبوذ كى وقد احتج به البخارى ومسلم عن حماد بن سلمة، وقد احتج به مسلم واستشهد به البخارى عن على بن الحكم البنانى . قال الإمام أحمد: ليس فيه بأس، وقال أبو حاتم الرازى : لا بأس به صالح الحديث عن عطاء بن أبي رباح، وقد اتفق الإمامان على الإحتجاج به ، وقد روى هذا الحديث أيضاً من رواية عبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبى سعيد الخدرى وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وعمرو بن عبسة، وعلى بن طلق ، وفى كل منها مقال . (باب فضل نشر العلم ) (عن عبد الله بن عبد الله) قال المزى: هو عبد الله بن عبد الله الرازى انتهى - = وحديث أبى سعيد أخرجه ابن ماجه من حديث محمد بن داب وهو كذاب . وحديث أنس رواه ابن ماجه أيضا من حديث الهيثم بن جميل : حدثنى عمرو بن سليم حدثنا سيف بن إبراهيم عن أنس - فذكره - وإسناده ضعيف. وحديث جابر أجود طرقه ما رواه ابن ماجه حدثنا الحسن عن أبى السرى العسقلانى حدثنا خالد بن تميم عن عبد الله بن السرى عن محمد بن المنكدر عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا لعن آخر هذه الأمة أولها، فمن كتم حديثا فقد كتم ما أنزل الله عز وجل)) وهؤلاء ثقات . - ٩٤ - عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((تَسْمَعُونَ وَيُشْمَعُ مِنْكَم وَيُسْمَعُ مَمِّنْ يَسْمَعُ مِنْكَمُ)). ٣٦٤٣ - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا يَحْقَى عن شُعْبَةً حدَّتنى عُمَرُ بنُ سُلِيمَانَ مِنْ وَلَدِ مُمَرَ بِنِ الْطَّبِ عِن عَبْدِ الرَّحْنِ بنِ أَبَنَ من أَبِهِ عن زَيْدِ بنِ قَبِتٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((نَضْرَ اللهُ امْرَاً - وفى بعض النسخ عبد الله بن عبيد الله وهو غلط (تسمعون) على صيغة المعلوم (ويسمع) مبنى للمجهول (منكم) خبر بمعنى الأمر أى لتسمعوا منى الحديث وتبلغوه عنى ، وليسمعه من بعدى منكم (ويسمع) بالبناء للمفعول (ممن يسمع) بفتح الياء وسكون السين أى ويسمع الغير من الذى يسمع ( مدكم) حديثی، وكذا من يعدهم وهلم جرا، وبذلك يظهر العلم وينتشر ويحصل التبليغ وهو الميثاق المأخوذ على العلماء . قاله المناوى . والحديث سكت عنه المنذرى . ( نضر الله) قال الخطابي: معناه الدعاء له بالنضارة وهى النعمة والبهجة ، يقال نضره الله ونضره بالتخفيف والتثقيل وأجودهما التخفيف انتهى . وقال فى النهاية: نضره ونضره وأنضره أى نعمه ويروى بالتخفيف والتشديد من النضارة، وهى فى الأصل حسن الوجه والبريق، وإنما أراد حسن خلقه وقدره انتهى . قال السيوطى : قال أبو عبد الله محمد بن أحمد بن جابر: أى ألبسه الله نضرة وحسناً وخلوص لون وزينة وجمالا ، أو أوصله الله لنضرة الجنة نعيما ونضارة . قال تعالى: ﴿ ولقاه نضرة) (تعرف فى وجوههم نضرة النعيم). قال سفيان بن عيينة : ما من أحد يطلب حديثاً إلا وفى وجهه نضرة، رواه الخطيب . - ٩٥ - سَمِعَ مِنأَ حَدِيثاً فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلَّغَهُ، فَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيِهِ ». ٣٦٤٤ - حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورِ أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ أَبِى حَازِمٍ عن أَبِهٍ عن سَهْلٍ - يَعنى ابنَ سَعْدٍ - عن النّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: (وَاللهِ لَأَنْ يَهْدِىَ اللهُ بِهُدَاكَ رَجُلاً وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنْ ◌ُمْرِ الفَّعَمِ)). - وقال القاضى أبو الطيب الطبرى. رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فى النوم فقلت يا رسول الله أنت قلت نضر الله امرأ فذكرته كله ووجهه يستهل فقال نعم أنا قلته انتهى ( غرب) قال العينى: رب للتقليل لكنه كثر فى الاستعمال للتكثير بحيث غلب حتى صارت كأنها حقيقة فيه ( حامل فقه) أى علم قد يكون فقيهاً ولا يكون أفقه فيحفظه ويبلغه ( إلى من هو أفقه منه ) فيستنبط منه ما لا يفهمه الحامل ( حامل فقه) أى علم ( ليس بفقيه) لكن يحصل له القواب لنفعه بالنقل وفيه دليل على كراهية اختصار الحديث لمن ليس بالمتفاهى فى الفقه لأنه إذا فعل ذلك فقطع طريق الاستنباط والاستدلال لمعانى الكلام من طريق العفهم ، وفى ضمنه وجوب التفقه، والحث على استنباط معانى الحديث ، واستخراج المكنون من سره . قال المنذرى: والحديث أخرجه الترمذى والنسائى وقال الترمذى حديث حسن ، وأخرجه ابن ماجه من حديث عباد الأنصارى عن زيد بن ثابت . (من حمر النّعَم) بضم الخاء وسكون الميم، والنعم بفتحتين واحد الأنعام وهى الأموال الراعية وأكثر ما يقع على الإبل ، قاله السكر مانى. وفى المجمع: والأنعام يذكر ويؤنث وهى الإبل والبقر والغنم، والنعم الإبل خاصة انتهى. فمعنى حمر النعم أى أقواها وأجلدها، والإبل الحمر هى أنفس أموال العرب. - ٩٦ - ١١ - باب الحديث عن بنى إسرائيل ٣٦٤٥ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بنِ أَبِى شَيْبَةَ حَدِّتِى عَلِيُّ بنُ مُشْهِرٍ عنْ محَمّدٍ بنِ عَمْرٍو عن أبى سَلَّةَ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِلَ وَلا حَرَجَ)). - قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى ومسلم والنسائى مطولا فى غزوة خيبر . وقوله هذا لعلى رضى الله عنه انتهى . ( باب الحديث عن بنى إسرائيل) ( حدثوا عن بنى إسرائيل) قال الخطابي: ليس معناه إباحة الكذب فى أخبار بنى إسرائيل، ورفع الحرج عمن نقل عنهم الكذب ، ولكن معناه الرخصة فى الحديث عنهم على معنى البلاغ وإن لم يتحقق صحة ذلك بنقل الإسناد وذلك لأنه أمر قد تعذر فى أخبارهم لبعد المسافة وطول المدة ووقوع الفترة بين زمانى النبوة . وفيه دليل على أن الحديث لا يجوز عن النبى صلى الله عليه وسلم إلا بنقل الإسناد والتشبت فيه ( ولا حرج) أى لا ضيق عليكم فى الحديث عنهم لأنه كان تقدم منه صلى الله عليه وسلم الزجر عن الأخذ عنهم والنظر فى كتبهم ثم حصل التوسع فى ذلك، وكان النهى وقع قبل استقرار الأحكام الإسلامية والقواعد الدينية خشية الفتنة ، ثم لما زال المحذور وقع الإذن فى ذلك لما فى سماع الأخبار التى كانت فى زمانهم من الاعتبار. وقيل معنى قوله ((لا حرج)) لا تضيق صدوركم بما تسمعونه عنهم من الأعاجيب ، فإن ذلك وقع لهم كثيراً . وقيل ((لا حرج)) فى أن لا تحدثوا عنهم، لأن قوله أولا حدثوا صيغة أمر تقتضى الوجوب، فأشار إلى عدم الوجوب وأن الأمر فيه للإباحة بقوله ((ولا حرج)) أى فى ترك التحديث عنهم. وقال مالك : المراد جواز التحدث عنهم بما كان من - - ٩٧ - ٣٦٤٦ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ الْمُتَّى أخبر نا مُعَاذ أخبرنا أَبِى عن قَتَادَةَ عن أَبِ حَّنَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ وٍ قَالَ: ((كأنَ نَبِىُّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُحَدِّثُنَ عن بَنِى إِسْرَائِيلَ حَتّى يُصْبِحَ مايَقُومُ إِلاَّ إِلَى مُظْمِ صَلَةٍ)) . ١٢ - باب فى طلب العلم لغير الله ٣٦٤٧ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بنِ أَبِى شَيْبَةَ حدثنا سُرَيْحُ بنُ النُّعْمَانِ أخبرنا فُلَيْحٌ عن أَبِى طَوَالَةَ عَبْدِ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّْنِ بنِ مَعْمَرٍ عن سَعِيدٍ ابنِ بَسَارٍ عن أَبِى حُرِيْرَةَ عَالَ الَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ نَسَلَّ عِلْا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ لا يَتَعَلَّهُ إِلاَّ لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضَاً مِنَ الدُّنْيا - أمر حسن أما ما علم كذبه فلا قاله فى الفتح . والحديث سكت عنه المنذرى. ( إلى عُظم صلاة) عظم كقفل أى بضم العين وسكون الظاء معظم الشىء. قال فى النهاية: عظم الشىء أكبره، كأنه أراد لا يقوم إلا إلى الفريضة انتهى. قال المنذرى : والحديث أخرجه البخارى من حديث أبى كبشة السلولى عن عبد الله بن عمرو أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((بلغوا عنى ولو آية، وحدثوا عن بنى إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علىّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)) . ( باب فى طلب العلم لغير الله) (عن أبى ◌ُوالة عبد الله) هو اسم أبى طوالة ( مما يُبْتَغَى) من البيان، أى مما يطلب (به وجه الله) أى رضاه ( لا يتعلمه) حال إما من فاعل تعلم أو من مفعوله لأنه تخصص بالوصف ويجوز أن يكون صفة أخرى لعلماً (إلا ليصيب - (٧ - عون المعبود ١٠ ) - ٩٨ - لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنّةِ بَوْمَ الْقِيَامَةِ - يَعَنِى رِيحَهَا ». ١٣ - باب فى القصص ٣٦٤٨ - حدثنا تُودُ بنُ خَالِدٍ أخبرنا أَبُو مِتْهَرِ أخبرنا عَبَّاهُ بنُ عَبَّادٍ الْوَّاصُ عن يَحْسَى بنٍ أَبِى تَمْرٍوِ السَّيِبَانىِّ عن ◌َمْرِوِ بنِ عَبْدِ اللهِ السِِّبَانِىِّ عن عَوْفٍ بِنِ مَالِكِ الْأَشْجَعِىِّ قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((لا يَقُصُّ إلاْ أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ أَوْ مُخْتَلٌ)). - به) أى لينال ويحصل بذلك العلم (عرضا) بفتح الراء ويسكن أى حظاً مالا أو جاها (عرف الجنة) بفتح عين مهملة وسكون راء مهملة الرائحة مبالغة فى تحريم الجنة لأن من لم يجد ريح الشىء لا يتناوله قطعاً، وهذا محمول على أنه يستحق أن لا يدخل أولا ثم أمره إلى الله تعالى كأمر أصحاب الذنوب كلهم إذا مات على الإيمان . قاله فى فتح الودود . قال المنذرى: والحديث أخرجه ابن ماجه انتهى. قلت: وسريج بن النعمان روى عنه البخاری وغيره وو ثقه محی بن معين . ( باب فى القصص ) أى هذا باب فى بيان مَن أحق من الناس بالقصص والمواعظ والتذكير. ( لا يَقُصُّ) نفى لانهى ووجهه ما قاله الطيبى إنه لو حمل على النهى الصريح لزم أن يكون المختال مأموراً بالاقتصاص، ثم القص التكلم بالقصص والأخبار والمواعظ. وقيل المراد به الخطبة خاصة. والمعنى لا يصدر هذا الفعل إلا من هؤلاء الثلاثة. قاله القارى ( إلا أمير ) أى حاكم (أو مأمور) أى مأذون له بذلك من الحاكم، أو مأمور من عند الله كبعض العلماء والأولياء (أو مختال) أى مفتخر متكبر طالب للرياسة . - ٩٩ 1 ٣٦٤٩ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا جَمْفَرُ بنُ سُلَمَانَ عن المَعَلَّى بِنِ زِيَادٍ عن الْعَلَاءِ بنِ بَشِيرِ المَزَنىِّ عن أبى الصِّدِّيقِ النَّاحِىِّ عن أبى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - وقال فى النهاية: معناه لا ينبغى ذلك إلا لأمير يعظ الناس ويخبرهم بما مضى ليعتبروا ، أو مأمور بذلك فيكون حكمه حكم الأمير ولا يقص تَكَثُبا ، أو يكون القاص مختالا يفعل ذلك تكبراً على الناس أو مُرائياً يرانى الماس بقوله وعمله، لا يكون وعظه وكلامه حقيقة . وقيل: أراد الخطبة لأن الأمراء كانوا يلُوْنَها فى الأول ويعظون الناس فيها ويقصون عليهم أخبار الأمم السالفة انتهى . قال الخطابي: بلغنى عن ابن مريح أنه كان يقول هذا فى الخطبة ، وكان الأمراء يلون الخطب ويعظون الناس ويذكرونهم فيها ، فأما المأمور فهو من يقيمه الإمام خطيباً فيقص الناس ويقص عليهم، والمختال هو الذى نصب نفسه لذلك من غير أن يؤمر به ويقص على النساس طلباً الرياسة ، فهو الذى يرانى بذلك ويختال . وقد قيل إن المتكلمين على الناس ثلاثة أصناف مُذكِّر وواعظ وقاص ، فالمذكر الذى يُذكّر الناس آلاء الله ونعمائه، ويبعثهم به على الشكر له، والواعظ يخوفهم بالله وينذرهم عقوبته فيردعهم به عن المعاصى ، والقاص هو الذى يروى لهم أخبار الماضين ويسرد لهم القصص فلا يأمن أن يزيد فيها أو ينقص . والمذكر والواعظ مأمون عليهما ذلك انتهى. وقال السندى: القص التحدث بالقصص ويستعمل فى الوعظ، والمختال هو المتكبر ، قيل هذا فى الخطبة ، والخطبة من وظيفة الإمام ، فإن شاء خطب بنفسه، وإن شاء نصب نائباً يخطب عنه وأما من ليس بإمام ولا نائب عنه - - ١٠٠- قال: ((جَلَسْتُ فِى عِصَابَةٍ مِنْ ضُعَفَاءِ المَهَاجِرِينَ وَإِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَسْتَِرُ بِبَعْضٍ مِنَ الْعُرْىِ، وَقَرِى يَقْرَأُ عَلَيْنَا؛ إذْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَمَ عَلَيْنَا، فَلَمَّا قَمَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم سَكَتَ الْقَرِ فَلَّمَ ثُم قال مَا كُنْتُمْ تَصْفَعُونَ؟ قُلْنَاً: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّهُ كَانَ قَرِىٍ لَنَا يَقْرَأُ عَلَيْنَاَ فكُنَا نَسْتَمِعُ إِلَى كِتَابِ اللهِ تَعَلَى، قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: الْدُ ◌ِ الَّذِى جَعَلَ مِنْ أُنِّى مَنْ أُمِرْتُ أَنْ أَصْبِّ نَفْسِىَ مَعَهُمْ. قالَ نَسَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَسْطَنَا لِيَعْدِلَ بِنَفْسِهِ فِينَا، ثُمَّ قال - إذا تصدى للخطبة فهو ممن نصب نفسه فى هذا المحل تكبراً ورياسة . وقيل : بل القصاص والوعاظ لا ينبغى لهما الوعظ والقصص إلا بأمر الإمام وإلا لدخلا فى المتكبر، وذلك لأن الإمام أدرى بمصالح الخلق فلا ينصب إلا من لا يكون ضرره أكثر من نفعه بخلاف من نصب نفسه فقد يكون ضرره أكثر فقد فعل تكبراً ورياسة فلهرتدع عنه . قال المنذرى : فى إسناده عباد بن عباد الخواص وفية مقال . (سكت القارىء فسلم) أى النبى صلى الله عليه وسلم فيه أنه لا يسلم على قارىء القرآن وقت قراءته، لأن النبى صلى الله عليه وسلم ما سلم عليهم إلا إذا سكت القارىء ( قال) أبو سعيد (مَنْ) مفعول لجعل (أَمِرْتُ أن أصبر نفسى معهم ) أى أحبس نفسى معهم إشارة إلى قوله تعالى ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى) (قال) أبو سعيد (ليعدل) أى ليسوى (بنفسه) أى نفسه الكريمة بجلوسه (فيفا) قال فى مجمع البحار: أى يسوى نفسه ويجعلها عديلة مماثلة لنا جلوسه فينا تواضعاً ورغبة فيما نحن فيه انتهى . وقيل : معناه أى جلس النبى صلى الله عليه وسلم وسط الحلقة ليسوى -