Indexed OCR Text

Pages 61-80

- ٦١ -
٣١ - باب فى الوكالة
٣٦١٥ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ سَعْدِ بنِ إِبْراهِيمَ أخبرنا عَمِّى أخبرنا
أبى عن ابنٍ إِسْعَاقَ من أَبِى تُعَيٍْ وَعْبِ بنِ كَيْسَنَ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ
أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ قَالَ: «أَرَدْتُ اُلْرُوِجَ إِلَى خَيْبَرَ فَأَتَيْتُ النَّيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ لَهُ: إِنِّى أَرَدْتُ أُخْرُ وجَ إِلَى خَيْبَرَ، فقالَ:
إِذَا أُتَيْتَ وَكِلِى فَخُذْ مِنْهُ ◌َمْسَةَ عَشَرَ وَسْقَاً، فإِنِ ابْتَغَى مِنْكَ آيَةٌ فَضَعْ
بَدَكَ عَلَى تَرْقُوَتِهِ »
( باب فى الوكالة )
بفتح الواو وقد تكسر ، وهى فى الشرع إقامة الشخص غيره مقام نفسه
مطلقاً أو مقيداً .
(فإن ابتغى ) أى طلب ( آية) أى علامة (فضع يدك على ترقوته) بفتح
المثناة من فوق وسكون الراء وضم القاف وفتح الواو وهى العظم الذى بين ثغرة
النحر والعاتق ، وهما ترقوتان من الجانبين كذا فى النهاية . وفى اللمات : مقدم
الحلق فى أعلى الصدر حيثما يرقى فيه النفس .
وفى الحديث دليل على صحة الوكاله ، وفيه أيضاً دليل على استحباب اتخاذ
علامة بين الوكيل وموكله لا يطلع عليها غيرهما ليعتمد الوكيل عليها فى الدفع ،
لأنها أسهل من الكتاب ، فقد لا يكون أحدهما ممن يحسنها، ولأن
الخط بشقبه .
قال المنذرى: فى إسعاده محمد بن إسحاق بن يسار .

- ٦٢ -
٣٢ - باب فى القضاء
٣٦١٦ - حدثنا مُثْلُ بنُ إِبْراهِيمَ حدثنا اُنَّى بنُ سَعيدٍ عن قَتَادَةَ
عن بُشَيْرِ بنِ كَمْبِ الْعَدَوِىِّ عن أَبِى هُريْرةَ من النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ
(إِذَا تَدَارَ أَثُمْ فِى طَرِيقٍ فَاجْعَلُوهُ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ)).
٣٦١٧ - حدثنا مُسَدّدٌ وَابْنُ أَبِ خَلَفٍ قَالاً أخبرنا سُفْيَانُ من الزَّمْرِئِّ
عن الْأَعْرَجِ عن أَبِى هُرِيْرةَ قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا
( باب فى القضاء)
(إذا تدارأتم) أى تنازعتم (فاجعلوه سبعة أذرع) قال فى الفتح الذى يظهر
أن المراد بالذراع ذراع الآدمى فيعتبر ذلك بالمعتدل، وقهل المراد ذراع البنيان
المتعارف انتهى .
قال النووى : وأما قدر الطريق فإن جعل الرجل بعض أرضه المملوكة طريقاً
مسبلة المارين فقدرها إلى خيرته والأفضل توسيعها، وليس هذه الصورة مرادة
الحديث، وإن كان الطريق بين أرض لقوم وأرادوا إحياءها فإن اتفقوا على
شىء فذاك ، وإن اختلفوا فى قدره جعل سبع أذرع، وهذا مراد الحديث . أما
إذا وجدنا طريقاً مسلوكا وهو أكثر من سبعة أذرع فلا يجوز لأحد أن يستولى
على شىء منه وإن قل، لكن له عمارة ما حواليه من الموات ويملسكه بالإحياء
بحيث لا يضر المارين انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه، وقال الترمذى حسن محميح،
وأخرجه الترمذى أيضاً من حديث بشير بن نهيك عن أبى هريرة وقال وهو
غير محفوظ، وذكر أن الأول أصح ، وأخرجه مسلم من حديث عبد الله بن
الحارث ختن محمد بن سيرين انتهى كلام المنذرى .

- ٦٣ -
اسْتَأْذَنَ أَحَدُ كُمْ أَخَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةٌ فى جِدَارِهِ فَلاَ يُمْنَعْهُ، فَتَكَمُوا ،
فقالَ: مَلِ أَرَاهُمْ قَدْ أَغْرَضْتُمْ لَأَ لْقِيَنَّا بَيْنَ أُ كُتَانِكُ»
قال أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا حَدِيثُ ابْنُ أَبِى خَلَفٍَ وَهُوَ أَتَمُّ .
٣٦١٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ أخبرنا اللَّيْثُ عن يَحْسَى عن محمّدٍ بنِ
- ( أن يغرز) بكسر الراء أى يضع (فنكسوا) أى طأطأوا رء وسهم، والمراد
المخاطبون، وهذا قاله أبو هريرة أيام إمارته على المدينة فى زمن مروان ، فإنه
كان يستخلفه فيها قاله فى السبل (فقال) أى أبو هريرة (قد أعرضتم) أى
من هذه السنة أو هذه المقالة (لألقينها) أى هذه المقالة (بين أ كتافكم)
بالتاء جمع كتف .
قال القسطلانى: أى لأصرخن بالمقالة فيكم ولأوجعنكم بالتقريع بها كما
يضرب الإنسان بالشىء بين كتفيه ليستيقظ من غفلته، أو الضمير أى فى قوله
بها للخشية، والمعنى إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين لأجعلن الخشبة
على رقابكم كارهين ، وقصد بذلك المبالغة قاله الخطابى . وقال الطيبي: هو كناية
عن إلزامهم بالحجة القاطعة على ما ادعاه ، أى لا أقول الخشبة تربى على الجدار
بل بين أكتافكم لما وصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبر والإحسان فى حق
الجار وحمل أثقاله انتهى . قال النووى : اختلفوا فى معنى هذا الحديث هل هو
على الندب إلى تمكين الجار ووضع الخشب على جدار داره أم على الإيجاب ،
وفيه قولان للشافعى ولأصحاب مالك أصحهما العدب ، وبه قال أبو حنيفة، والثانى
الإيجاب وبه قال أحمد وأصحاب الحديث وهو الظاهر لقول أبى هريرة بعد روايته
مالى أراكم الخ انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه .

- ٦٤ -
يَحْسَى بنٍ حَبَّنَ عنِ لُؤْلُؤَةَ عن أَبِى صِرْمَةَ، قال أَبُو دَاوُدَ قالَ غَيْرُ قُقَيْبَةَ
فى لهذا الحديثِ عن أَبِى صِرْمَةَ صَاحِبِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم عن النّبِىِّ
صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: ((مَنْ ضَارٌ أَضَرَّ اللهُ بِهِ، وَمَنْ شَاقِّ شَاقٌ
اللهُ عَلَيْهِ ».
٣٦١٩ - حدثنا سُلَيمَانُ بنُ دَاوُدَ الْعَتَكِىُّ أخبرنا حمّادٌ أخبرنا وَاصِلٌ
مَوْلَى أَبِى عُيَيْنَةَ قالَ سَمِعْتُ أَبَ جَعْفَرٍ مُمَّدُ بنُ عَلىِّ يُحَدِّثُ عن ◌َمُرَّةَ بنِ
جُنْدُبٍ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ عَضُدٌ مِنْ تَخْلٍ فى حَائِطِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، قالَ
- (من ضار) أى مسلماً كما فى رواية ، أى من أدخل على مسلم جاراً كان
أو غيره مضرة فى ماله أو نفسه أو عرضه بغير حق (أضر الله به) أى جازاه من
جنس فعله وأدخل عليه المضرة ( ومن شاق) أى مسلماً كما فى رواية . والمشاقة
المنازعة ، أى من نازع مسلماً ظلماً وتعدياً ( شاق الله عليه) أى أنزل الله عليه
المشقة جزاء وفاقاً. والحديث فيه دليل على تحريم الضرار على أى صفة كان، من
غير فرق بين الجار وغيره .
قال المعذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى ، وقال الترمذى حسن غريب .
هذا آخر كلامه . وأبو صرمة هذا له محبة شهد بدراً واسمه مالك بن قيس
ويقال ابن أبى أنهس ، ويقال قيس بن مالك وقيل مالك بن أسعد ، وقيل لهابة
ابن قيس أنصارى تجارى .
(سمعت أبا جعفر محمد بن على) هو الإمام المعروف بالباقر (أنه كانت له
عضد من نخل ) بالعين المهملة المفتوحة والضاد المعجمة المضمومة .
قال الخطابي: عَضُد هكذا فى رواية أبى داود وإنما هو عَضْد يريد نخلا لم
تسبق ولم تطل . قال الأصمعى: إذا صار النخلة جذع يتناول منه المتناول فتلك -

- ٦٥ ~
وَمَعَ الرَّجُلِ أَهْلُهُ، قَالَ فَكَنَ سَمُرَةَ يَدْخِلُ إِلَى نَخْلِهِ فَيَتَأَذّى بِهِ وَيَشُقُّ
عَلَيْهِ، فَطَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ يَبِيعَهُ، فَأَتَى، فَطَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُنَاقِلَهُ، فَأَتَى، فَأَنَى
النّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَذَ كَرَ لَهُ، فَطَلَبَ إِلَيْهِ النّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ
يَبِيعَهُ، فَأَفَى، فَطَبَ إِلَيْهِ أنْ يُنَقِلَهُ، فَأَتَى، قالَ فَهَبْهُ لَهُ وَلَكَ كَذَا وَكَذَا
أمْرًا رَغَّبَهُ فِيهِ ، فَأَنَى، فقالَ: أَنْتَ مُضَارُّ، فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم لِلْأَنْصَارِيِّ: اذْهَبْ فَفْلَعْ نَخْلَهُ ».
النخلة العَضِيْدة وجمعه عضيدات . وفيه من العلم أنه أمر بإزالة الضرر عنه وليس
فى هذا الخبر أنه قلع نخله ويشبه أن يكون أنه إنما قال ذلك ليردعه عن الإضرار
انتهى كلام الخطابى.
وقال السندى : عضد من نخل أراد به طريقة من الفخل ، ورُدَّ بأنه لو كان
له نخل كثيرة لم يأمر الأنصارى بقطعها لدخول الضرر عليه أكثر مما يدخل على
الأنصارى من دخوله . وأيضاً إفراد ضمير يناقله يدل على كونه واحداً ، فالوجه
ما قيل الصحيح عضيد وهى نخلة يتناول منها باليد انتهى . وفى النهاية : أراد
طريقةً من النخل، وقيل إنما هو عَضِيْد من نخل ، وإذا صار للنخلة جذع يُتناول
منه فهو عضيد انتهى . وقال فى المجمع : قالوا للطريقة من النخل عضيد لأنها
متشاطرة فى جهة ، وقيل إفراد الضمائر يدل على أنه فرد نخل ، وأيضاً لو كانت
طريقة من النخل لم يأمره لكثرة الضرر ، واعتذر بأن إفرادها لإفراد
اللفظ انتهى .
وفى القاموس : العضد والعضيدة الطريقة من الدخل ، وفيه والطريقة
النخلة الطويلة ( فيتأذى) أى الرجل (فطلب إليه ) الضمير المرفوع للرجل
والمجرور لسمرة ( أن يناقله) أى يبادله بنخيل من موضع آخر (ولك كذا
(٥ - عون المعبود ١٠)

- ٦٦ -
٣٦٢٠ - حدثنا أبُ الْوَلِيدِ الطََّالِىُّ أخبرنا الْلَيْتُ عن الزُّهْرِىِّ عن
عُرْوَةَ ((أنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أنَّ رَجُلاً خَصَمَ الزُّبَيْرَ فِى شِرَاجٍ
الْخُرَّةِ الَّى يَسْقونَ بِهَ، فقالَ الْأُنْصَارِىُّ: سَرِّحِالمَاءَ يَمُرُّ ، فَأَبِى عَلَيْهِ
الزُّبَيْرُ، فَقالَ النِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم لِلِزُّ بَيْرِ: اسْقِ يَاذُ بَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ
إِلَى جَارِكَ. قالَ: فَغَضِبَ الْأَنْصَارِىُّ فقالَ: يَارَسُولَ اللهِ: أَنْ كَانَ ابنَ
◌َمَّتَّكَ، فَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ثُمْ قَالَ : اسْقِ ثُمَّ اخْبِسٍٍ
- وكذا) أى من الأجر (أمراً رغبة فيه) وفى بعض النسخ أمر بالرفع . قال
فى المجمع : أى قوله فهمه له أمر على سبيل الترغيب والشفاعة وهو نصب
على الاختصاص أو حال أى قال آمراً مرغباً فيه انتهى ( أنت مضار) أى تريد
إضرار الناس ، ومن يرد إضرار الناس جاز دفع ضرره ، ودفع ضررك أى
تقطع شجرك ، كذا فى فتح الودود .
قال المنذرى : فى سماع الباقر من سمرة بن جندب نظر ، فقد نقل من مولده
ووفاة سمرة ما يتعذر معه سماعه منه ، وقيل فيه ما يمكن معه السماع منه والله
عز وجل أعلم .
(أن رجلا) أى من الأنصار واسمه ثعلبة بن حاطب ، وقيل حميد، وقيل
إنه ثابت بن قيس بن شماس (فى شراج) بكسر الشين المعجمة وبالجيم مسايل
المياه أحدها شرجة . قاله النووى ( الحرة) بفتح الحاء المهملة والراء المشددة هى
أرض ذات حجارة سود. وقال القسطلانى: موضع بالمدينة (سرح الماء) أى
أرسله (إلى جارك) أى الأنصارى (أن كان ابن عمتك) بفتح الهمزة أى حكمت
بهذا الكون الزبير ابن عمتك، ولهذا المقال نسب الرجل إلى النفاق . وقال
القرطبى: يحتمل أنه لم يكن منافقاً بل صدر منه ذلك عن غير قصد كما اتفق -
١

- ٦٧ -
الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ، فقالَ الزُّبَيْرُ: فَوَ اللهِ إِنِّى لَأَ حْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ
نَزَلَتْ فِى ذَلِكَ ﴿فَوَرَبُّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾ الْآيَةَ .
٣٦٢١ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ الْعَلاَءِ أخبرنا أَبُو أُسَامَةً عن الْوَلِدِ - يَعنى
ابنَ كَثِيرٍ - عن أَبِى مَلِكِ بنِ تَعْلَبَةً عن أَبِهِ تَعْلَبَةَ بنِ أَبِى مَالِكِ (( أَنّهُ
سَمِعَ كُبُرَاءُمْ يَذْ كُرُونَ أَنَّ رَجُلاً مِنْ قُرَيْشٍ كَانَ لَهُ سَهْمٌ فِى ◌َفِى قُرَيْظَةَ
فَخَاصَمَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ فى مَهْزُورٍ - يَعنى السَّمْلَ الَّذِى
- لحاطب بن أبي بلتعة ومسطح وحمنة وغيرهم من بدره لسانه بدرة شيطانية
( فتلوّن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى تغير من الغضب لانتهاك حرمة
النبوة ( إلى الجدر ) بفتح الجيم وسكون الدال المهملة وهو الجدار ، والمراد به
أصل الحائط، وقيل أصول الشجر والصحيح الأول . وفى الفتح أن المراد به هنا
المسفاء وهى ما وضع بين شريات النخل كالجدار ، كذا فى الفيل . وما أمر
صلى الله عليه وسلم الزبير أولا إلا بالمسامحة وحسن الجوار بترك بعض حقه ، فلما
رأى الأنصارى يجهل موضع حقه أمره باستيفاء تمام حقه. وقد بوب الإمام
البخارى على هذا الحديث باب إذا أشار الإمام بالصلح فأبى حكم عليه
بالحكم البين .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه، وقال الترمذى حسن،
وأخرجه البخارى ومسلم من حديث عبد الله بن الزبير عن أبيه ، وأخرجه
البخارى والنسائى من حديث عروة بن الزبير عن أبيه .
( فى مهزور) بفتح الميم وسكون الهاء بعدها زاى مضمومة ثم واو ساكنة
ثم راء وهو وادى بنى قريظة بالحجاز . قال البكرى فى المعجم: هو واد من
أودية المدينة وقيل موضع سوق المدينة . وقال ابن الأثير والمنذرى : أما مهروز -

١
- ٦٨ -
يَقْتَسِمُونَ مَاءَهُ - فَقَضَى بَيْنَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّ الْسَاءَ إلَى
الْكَمْبَيْنِ لا يَخْدِسَ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ ».
٣٦٢٢ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ عَبْدَةَ أُخبرنا المُغِيرَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ قال
حدَّثْنى أَبِىِ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الْخَارِثِ عن ◌َْرْو بنٍ شُعَيْبٍ من أَبِهِ عن
جَدِّهِ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَضَى فى السَّيْلِ لَهْزُورِ أَنْ يُمْتَكَ
حَتَّى يَبْلِغَ الْكُمْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسِلَ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ ».
- بتقديم الراء على الزاى فموضع سوق المدينة. قاله فى النيل ( أن الماء إلى
الكعبين) أى كمى رجل الإنسان الكائنين عند مفصل الساق والقدم
( لا يحبس الأعلى على الأسفل) المراد من الأعلى من يكون مبدأ الماء من ناحيته
والمعنى لا يمسك الأعلى الماء على الأسفل بل يرسله بعد ما يمسكه إلى الكعبين.
والحديث سكت عنه المنذرى .
( عبد الرحمن بن الحارث ) بدل من أبى ( قضى فى السيل المهزور) كذا
فى جميع النسخ الحاضرة بلام التعريف فيهما . قال فى المرقاة . قال التور بشتى
رحمه الله: هذا اللفظ وجدناه مصروفاً عن وجهه ، ففى بعض النسخ فى السيل
المهزور وهو الأكثر، وفى بعضها فى سيل المهزور بالإضافة وكلاهما خطأ وصوابه
بغير ألف ولام فيهما بصيغة الإضافة إلى علم. وقال القاضى: لما كان المهزور
علماً منقولا من صفة مشتقة من هزره إذا غمضه جاز إدخال اللام فيه تارة وتجريده
عنه أخرى انتهى. وحاصله أن ال فيه للمح الأصل وهو الصفة، ومع هذا كان
الظاهر فى سيل المهزور فكان مهزور بدلا من السيل بحذف مضاف أى سيل
مهزور انتهى (أن يمسك) بصيغة المجهول أى الماء فى أرضه (حتى يبلغ) أى الماء .
فى هذا الحديث والذى قبله أن الأعلى تستحق أرضه الشرب بالسيل والغيل -

- ٦٩ -
٣٦٢٣ - حدثنا حُودُ بنُ خَالِدٍ أَنَّ عُمَّدَ بنَ عُثمانَ حَدَّثَهُمْ قال أخبرنا
عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ مُمّدٍ عن أَبِى ◌ُوَالَةَ وَعَمْرٍوِ بنِ يَخَْى عن أَبِهِ عن أَبِى سَعِدٍ
الْدْرِيِّ قَالَ: ((اخْتَصَمَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم رَجُلانِ فِى حَرِيمٍ
- وماء البئر قبل الأرض التى تحتها وأن الأعلى يمسك الماء حتى يبلغ إلى الكعبين
قال ابن التين: الجمهور على أن الحكم أن يمسك إلى الكعبين ، وخصه ابن
كنانة بالفخل والشجر، قال وأما الزرع فإلى الشراك. وقال الطبرى: الأراضى
مختلفة فيمسك لكل أرض ما يكفيها ، كذا فى النيل . وأخرج أبو نعيم عن
ثعلبة بن أبى مالك عن أبيه قال ((اختصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فى واد يقال له مهزور وكان الوادى فينا وكان يستأثر بعضهم على بعض ،
فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بلغ الماء كعبين أن لا يحبس الأعلى
على الأسفل».
وأخرج أيضاً عن صفوان بن سليم عن ثعلبة بن أبى مالك أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قضى فى مشارب النخل بالسيل الأعلى على الأسفل حتى
يشرب الأعلى ويروى الماء إلى الكعبين ثم يسرح الماء إلى الأسفل وكذلك
حتى تنقضى الحوائط أو يفنى الماء. كذا فى كنز العمال.
قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه والراوى عن عمرو بن شعيب عبد الرحمن
ابن الحارث المخزومى المدنى تكلم فيه الإمام أحمد .
( حدثهم) أى محمود بن خالد وغيره (أخبرنا عبد العزيز بن محمد) الدراوردى
(عن أبى طوالة) بضم الطاء المهملة وتخفيف الواو هو عبد الله بن عبد الرحمن بن
معمر الأنصارى المدنى قاضى المدينة لعمر بن عبد العزيز ( وعمرو بن يحيى) بن
عمارة المازنى المدنى (عن أبيه) يحيى بن عمارة المازنى، فأبو طوالة وعمرو بن -

- ٧٠ -
نَخْلَةٍ فِى حَدِيثٍ أَحَدِهِماَ، فَأَمَرَ بِهَا فَذُرِعَتْ فَوُجِدَتْ سَبْعَةَ أَذْرُعُ، وفى
حَدِيثِ الآخَرِ: فَوُجِدَتْ حَمْسَةً أُذْرُعٍ، فَقَضَى بِذَلِكَ . قال عَبْدُ الْعَزِيزِ:
فَأَمَرَ بِجِرِبِدَةٍ مِنْ جَرِيدِهَا فَذُرِمَتْ )).
آخر كتاب الأقضية
- يحمي كلاهما يرويان عن يحيى بن عمارة ( فى حريم نخلة ) أى فى أرض حول
النخلة قريباً منها . قاله ابن الأثير فى جامع الأصول .
قال أصحاب اللغة: الحريم هو كل موضع تلزم حمايته، وحريم البئر وغيرها
ما حولها من حقوقها ومرافقها، وحريم الدار ما أضيف إليها . وكان من حقوقها
(فى حديث أحدهما) أى أبى طوالة أو عمرو بن يحيى (فأمر ) النبى صلى الله عليه
وسلم ( بها) أى بالنخلة ، يشبه أن يكون المعنى أن يذرع طول الفخلة وقامتها
بالذراع والساعد، وسهجىء تفسير عبد العزيز الراوى لهذا اللفظ (فذرعت )
بصيغة المجهول أى تلك الفخلة يعنى قامتها (فوجدت ) قامتها ( سبعة أذرع) أى
من ذراع الإنسان ( فقضى) النبى صلى الله عليه وسلم ( بذلك ) أى بأن يكون
حريم شجر النخلة على قدر قامتها فان كانت النخلة سبعة أذرع يكون حريمها أى
ما حواليها سبعة أذرع وإن كانت أكثر من سبعة أذرع يكون حريمها مثلها .
وإن كانت أقل من سبعة أذرع يكون حريمها مثله فى القلة ، فلا يجوز لأحد أن
يستولى على شىء من حريمها وإن قل ، ولكن له عمارة أو غيرها بعد حريمها ،
وكذلك الحكم لكل شجر من الأشجار، فيكون حريمه بقدر قامته .
وأخرج عبد الله بن أحمد فى زوائد المسند وأبو عوانة والطبرانى فى الكبير
عن عبادة بن الصامت قال ((قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الرحبة يكون
من الطريق ثم يريد أهلها البنيان فيها فقضى أن يترك للطريق منها سبعة أذرع -

- ٧١ -
- وقضى فى الدخل أو الفخلتين أو الثلاث يختلفون فى حقوق ذلك ، فقضى أن
الكل نخلة من أولئك مبلغ جريدها حريم لها وقضى فى شرب النخل من السيل
أن الأعلى يشرب قبل الأسفل ، ويترك الماء إلى الكعبين ثم يرسل المساء
إلى الأسفل الذى يليه، فكذلك حتى تنقضى الحوائط أو يفنى الماء)) الحديث
بطولة. وعند ابن ماجه من حديثه بلفظ ((حريم الدخل مد جريدها)) كذا فى
كنز العمال.
قلت : والجمع بينهما بتعدد الواقعة وأن حريم النخل فيه قضيتان أو حديث
عبادة مفسر لحديث أبى سعيد ( قال عبد العزيز ) راوى الحديث مفسراً لقوله
صلى الله عليه وسلم فأمر بها فذرعت (فأمر) النبى صلى الله عليه وسلم ( بجريدة)
واحدة الجريد فعيلة بمعنى مفعولة وإنما تسمى جريدة إذا جرد عنها خوصمها أى
ورق النخل ( من جريدها) أى من جريد النخلة. والجريد أغصان النخل
إذا زال منها الخوص أى ورقها . والسعف أغصان النخل ما دامت
بالخوص . والغصن بالغبم ما تشعب عن ساق الشجر دقاقها وغلاظها وجمعه
غصون وأغصان .
والمعنى أى أمر النبي صلى الله عليه وسلم بغصن من أغصان النخلة أن يجعل
بقدر الذراع ويذرع به الفخلة ( فذرعت ) الفخلة أى قامتها بهذا الغصن. والله
أعلم. والحديث سكت عنه المنذرى .

- ٧٢ -
بسم الله الرحمن الرحيم
أول كتاب العلم
١ - باب فى فضل العلم
٣٦٢٤ - حدثنا مُسَدِّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ دَاوُدَ قَالَ
سَمِعْتُ عَصِمَ بنَ رَجَاءَ بنِ حَيْوَةَ يُحَدِّثُ عنْ دَاوُدَ بنِ ◌َمِلٍ عن كَثِيرِ بنِ
قَيٍْ قَالَ: ((كُنْتُ جَالِسَا مَعَ أَبِى الدَّرْدَاءِ فى مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ
فقالَ: يَا أَبَ الدَّرْدَاءِ إنّى جِئْتُكَ مِنْ مَدِينَةِ الرَّسُولِ صلى اللهُ عليه وسلم
لِحَدِيثٍ بَكَفَِى أَنَّكَ تُحَدَّتُهُ منْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مَا جِئْتُ
لِحَاجَةٍ . قَالَ : فإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ سَلَكَ
(أول كتاب العلم)
( باب فى فضل العلم)
قال فى الفتح: والمراد بالعلم العلم الشرعى الذى يغيد معرفة ما يجب على المكلف
من أمر دينه فى عباداته ومعاملاته ، والعلم بالله وصفاته وما يجب له من القيام
بأمره وتنزيهه عن النقائص ، ومدار ذلك على التفسير والحديث والفقه .
(عن كثير بن قيس ) الشامى ضعيف من الثالثة ، ووم ابن قانع فأورده فى
الصحابة كذا فى التقريب (دمشق) بكسر الدال وفتح الميم ويكسر أى الشام
(فجاءه) أى أبا الدرداء ( رجل) أى من طلبة العلم (لحديث) أى لأجل تحصيل
حديث ( ما جئت ) إلى الشام (لحاجة) أخرى غير أن أسمعت الحديث ثم
تحديث أبى الدرداء بما حدثه يحتمل أن يكون مطلوب الرجل بعينه أو يكون
بيانًا أن سعيه مشكور عند الله ولميذكرهنا ما هو مطلوبه ، والأول أغرب -

- ٧٣ -
طَرِيقً يَطْلُبُ فِيهِ عِلَْا سَلَكَ اللهُ بِ طَرِيقً مِنْ طُرُقِ الْنَّةِ، وَإِنَّ المَلائِكَةَ
لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَ رِضَاًلِطَالِبِ الْعِلْرِ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِى السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ وَالِيْتَنِ فِى جَوْفِ الْسَاءِ، وَإِنَّ فَضْلَ اْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلٍ
- والثانى أقرب (قال) أبو الدرداء (من سلك) أى دخل أو مشى (يطلب فيه)
أى فى ذلك الطريق أو فى ذلك المسلك أو فى سلوكه ( سلك الله به ) الضمير
المجرور عائد إلى من والباء للتعدية أى جعله سالكا ووقفه أن يسلك طريق الجنة
وقيل عائد إلى العلم والباء السببية وسلك بمعنى سهل والعائد إلى من محذوف ،
والمعنى سهل الله له بسبب العلم ( طريقاً) فعلى الأول سلك من السلوك ، وعلى
الثانى من السلك والمفعول محذوف ( رضى) حال أو مفعول له على معنى إرادة
رضى ليكون فعلا لفاعل الفعل المعلل قاله القارى ( لطالب العلم) اللام متعلق
يرضى ، وقيل التقدير لأجل الرضى الواصل منها إليه أو لأجل إرضائها الطالب
العلم بما يصنع من حيازة الوراثة العظمى وسلوك السنن الأسنى .
قال زين العرب وغيره : قيل معناه أنها تتواضع لطالبه توقيراً لعلمه كقوله
تعالى ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) أى تواضع لهما ، أو المراد الكف
عن الطيران والنزول للذكر أو معناه المعونة وتيسير المؤنة بالسعى فى طلبه أو المراد
قليين الجانب والانقياد والفيء عليه بالرحمة والانعطاف ، أو المراد حقيقته وإن لم
تشاهد وهى فرش الجناح وبسطها لطالب العلم لتحمله عليها وتبلغه مقعده من البلاد
قاله القارى ( وإن العالم ليستغفر له ) قال الخطابي : إن الله سبحانه قد قيض
للحيتان وغيرها من أنواع الحيوان العلم على ألسنة العلماء أنواعاً من المنافع
والمصالح والأرزاق ، فهم الذين بينوا الحكم فيما يحل ويحرم منها وأرشدوا إلى
المصلحة فى بابها وأوصوا بالإحسان إليها ونفى الضرر عنها فألهمها الله الاستغفار
للعلماء مجازاة على حسن صنيعهم بها وشفقتهمم عليها (والحيتان) جمع الحوت -

- ٧٤ -
الْقَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَإِنَّ الْعُلماءِ وَرَةُ الْأَنْبِيَاءِ،
وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُؤَرِّتُوا دِينَاراً وَلا دِرْهَمَا، وَرَُّوا الْعِلمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ
بِحَظّ وَافِرٍ )) .
٣٦٢٥ - حدثنا مُمَّدُ بنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِىُّ أخبرنا الْوَلِيدُ قَالَ: لَقِيتُ
- (ليلة البدر) أى ليلة الرابع عشر (لم يورثوا) بتشديد الراء من التوريث (ورثوا
العلم) لإظهار الإسلام ونشر الأحكام (فمن أخذه) أى أخذ العلم من ميراث
النبوة (أخذ بحظ ) أى بنصيب (وافر) كثير كامل .
قال المنذرى: والحديث أخرجه ابن ماجه وأخرجه الترمذى وقال فيه عن
قيس بن كثير قال ((قدم رجل من المدينة على أبى الدرداء)) فذكره وقال ولا
نعرف هذا الحديث إلا من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة وليس إسناده عندى
يختصل وذكر أن الأول أصح هذا آخر كلامه .
وقد اختلف فى هذا الحديث اختلافاً كثيراً ، فقيل فيه كثير بن قيس ،
وقيل قيس بن كثير بن قيس ذكر أنه جاءه رجل من أهل مدينة رسول الله
صلى الله عليه وسلم، وفى بعضها عن كثير بن قيس قال أتيت أبا الدرداء وهو
جالس فى مسجد دمشق فقلت يا أبا الدرداء إنى جئتك من مدينة الرسول فى
حديث بلغنى عنك ، وفى بعضها جاءه رجل من أهل المدينة وهو بمصر، ومنهم
؟
من أثبت فى إسناده داود بن جميل ، ومنهم من أسقطه ، وروى عن كثير بن
قيس عن يزيد بن سمرة عن أبى الدرداء، وروى يزيد بن سمرة وغيره من أهل
العلم عن كثير بن قيس قال أقبل رجل من أهل المدينة إلى أبى الدرداء وذكر
ابن سميع فى الطبقة الثانية من تابعى أهل الشام قال وكثير بن قيس أمره ضعيف
أثبته أبو سعيد يعنى دحيما انتهى كلام المنذرى .
-

- ٧٥ -
شَيِيِبَ بنَ شَيْبَةَ حَدَّثْنى بِهِ عن عثمانَ بنِ أَبِى سَوْدَةَ عن أَبِى الدَّرْدَاءِ بَعْفَهُ
يَعَنِى عِنْ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم.
٣٦٢٦ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا زَائِدَةُ عن الْأَعمَشِ عن أبى
صَالحِ عِن أَبِى هُرِيْرةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَآمِنْ رَجلٍ
يَسْلُكُ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمَ إلاَّ سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقً إِلَى الْنَّةِ، وَمَنْ
أَبْطَأَ بِ عَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِ نَسَبُهُ » .
- ( شبيب بن شيبة ) شبيب بالشين المعجمة ثم الباء الموحدة . كذا فى كعب
الرجال وقال فى التقريب : شبيب بن شيبة شامى مجهول ، وقيل الصواب شعيب
ابن رزيق انتهى .
وقال المزى: أخرج أبو داود فى العلم عن محمد بن الوزير عن الوليد قال :
لقيت شبيب بن شيبة فحدثنى به عن عثمان بن أبى سودة .
قال المزى: ورواه عمرو بن عثمان الحمصى عن الوليد بن مسلم عن شعيب بن
رزيق عن عثمان بن أبى سودة انتهى ( حمدتنى به) أى بالحديث المذكور.
( يسلك) أى يدخل أو يمشى (طريقاً) أى قريباً أو بعيداً ( يطلب) حال
أو صفة ( إلا سهل الله له) أى للرجل (به) أى بذلك السلوك أو الطريق أو
الالتماس أو العلم (طريقاً) أى موصلا (ومن أبطأ به عمله) أى من أخره عمله
السيء وتفريطه فى العمل الصالح لم ينفعه فى الآخرة شرف النسب، يقال بطأ به
وأبطأ به بمعنى ، قاله فى النهاية .
وقال القارى: أى من أخره وجعله بطيئاً عن بلوغ درجة السعادة عمله
السيء فى الآخرة (لم يسرع به نسبه) أى لم يقدمه نسبه ولم يحصل له التقرب
إلى الله تعالى .
-

- ٧٦ -
٢ - باب رواية حديث أهل الكتاب
٣٦٢٧ - حدثنا أَحَدُ بنُ مُمَّدٍ بِنِ تَابِتٍ الْمَرْوَزِىُّ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ
أنبأنا مَعْرٌ عن الزُّهْرِىِّ قالَ أخبرنى ابنُ أَبِى نَمْلَةَ الْأُنْصَارِى عن أَيِهِ
((أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَعِنْدَهُ رَجلٌ
مِنَ الْيَهُودِ مُرَّ بِجِفَازَةٍ، فقالَ: يَا حُمَّدُ هَلْ تَتَكَلَّمُ هَذِهِ الْجَنَزَةُ؟ فقالَ
- قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم أتم منه وأخرجه الترمذى مختصراً.
( باب رواية حديث أهل الكتاب)
(وعنده) أى النبى صلى الله عليه وسلم (مر) بصيغة المجهول (فقال)
اليهودى (هل تتكلم هذه الجنازة) أى فى القبر مع الملكين المفكر والفكير -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهى عن الكتابة والإذن فيها ، والإذن
متأخر ، فيكون ناسخاً لحديث النهى ، فإن النبى صلى الله عليه وسلم قال فى غزاة
الفتح ( اكتبوا لأبى شاه) يعنى خطبته التى سأل أبو شاه كتابتها، وأذن لعبد الله
ابن عمرو فى الكتابة، وحديثه متأخر عن النهى لأنه لم يزل يكتب ، ومات وعنده
كتابته وهى الصحيفة التى كان يسميها ((الصادقة)) ولو كان النهى عن الكتابة
متأخراً لمحاها عبد الله لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمحو ما كتب عنه غير القرآن ،
فلما لم يمحها وأثبتها دل على أن الإذن فى الكتابة متأخر عن النهى عنها ، وهذا
واضح . والحمد لله .
وقد صح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال لهم فى مرض موته ((التونى باللوح
والدواة والكتف لأ كتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده أبداً)).
وهذا إنما كان يكون كتابة كلامه بأمره وإذنه.
وكتب النبى صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم كتاباً عظيما فيه الديات وفرائض =

- ٧٧ -
النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: اللّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الْيَهُودِى: إنّها تَتَكَمُ. فقالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَاحَدَّتَمُ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلاَ تُصَدُّوهُمْ
وَلا تُكَذِّبُؤُهُمْ وَقُولُوا آمَنَا بِاللهِ وَرُسُلِهِ، فَإِنْ كَانَ بَاطِلاً لَمْ تُصَدِّقُوهُ ، وَإِنْ
كَانَ حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهُ » .
- (الله أعلم) يحتمل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توقف قبل أن يعلم بسؤال
الملكين فى القبر أو أنه توقف فى خصوصية ذلك الميت ، لأن اليهودى فرض
الكلام فى خصوصه . قاله فى فتح الودود ( فلا تصدقوم) أى فى ذلك الحديث
وهذا محل الترجمة .
قال المنذرى : أبو نملة الأنصارى الظفرى اسمه عمار بن معاذ وقيل غير -
= الزكاة وغيرها وكتبه فى الصدقات معروفة مثل كتاب عمربن الخطاب وكتاب
أبى بكر الصديق الذى دفعه إلى أنس رضى الله عنهم .
وقيل لعلى (( هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشىء ؟ فقال: لا ، والذى
فلق الحبة وبرأ النسمة إلا ما فى هذه الصحيفة . وكان فيها العقول وفكاك الأسير ،
وأن لا يقتل مسلم بكافر ))
وإنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كتابة غير القرآن فى أول الإسلام لئلا
مختلط القرآن بغيره فلما علم القرآن وتميز وأفرد بالضبط والحفظ وأمنت عليه مفسدة
الاختلاط أذن فى الكتابة
وقد قال بعضهم: إنما كان النهى عن كتابة مخصوصة وهى أن يجمع بين كتابة
الحديث والقرآن فى صحيفة واحدة خشية الالتباس .
وكان بعض السلف يكره الكتابة مطلقاً
وكان بعضهم يرخص فيها حتى يحفظ فإذا حفظ مماها
وقد وقع الاتفاق على جواز الكتابة وإبقائها ، ولولا الكتابة ما كان بأيدينا
اليوم من السنة إلا أقل القليل .

- ٧٨ -
٣٦٢٨ - حدثنا أَحَدُ بنُ يُونُسَ حدثنا ابنُ أَبِى الزِّنَدِ عن أَبِيهِ من
خَارِجةَ - يَعنى ابنَ زَيدِ بنِ ثَبِتٍ - قَالَ قَالَ زيدُ بنُ ثَبِتٍ: ((أَمََّنِى
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَتَعَلَّمْتُ لَهُ كِتَبَ يَهُودَ ، وقالَ: إِنِّى وَاللهِ
مَ آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَبِىِ فَتَعَلَمْهُ فَمْ يَمُرُّ بِى إِلاَّ نِصْفَ شَهْرٍ حَتَّى حَذَقْتُهُ
فكُنْتُ أكْتبُ لَهُ إِذَا كَعبَ، وَأَقْرَأَ لَهُ إِذَا كُتِبَ إِلَيْهِ ».
- ذلك له صحبة وأخوه أبو ذر الحارث له صحبة ولأبيهما معاذ بن زرارة أيضاً
صحبة ، وابنه هو نملة بن أبى غلة روى عنه الزهرى .
(أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى بتعلم كتاب يهود (فتعلمت له)
أى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( وقال) أى النبى صلى الله عليه وسلم هو
عطف على أمرنى لبيان علة الأمر (ما آمن يهود على كتابى) أى أخاف إن أمرت
يهودياً بأن يكتب كتاباً إلى اليهود أو يقرأ كتاباً جاء من اليهود أن يزيد فيه
أو ينقص ( فتعلمته) أى كتاب يهود (حتى حَذَقَتُهُ) بذال معجمة وقاف أى
عرفته وأتقنته وعلمته ( فكنت أ کتب له) أى للنبى صلى الله عليه وسلم (إذا
كتب) أى إذا أراد الكتابة. ومطابقة الترجمة للحديث فى قوله ((ما آمن
يهود)) فإن من كان حاله أن لا يعتمد عليه فى الكتابة فكيف يعتمد على روايته
بالأخبار والله أعلم .
قال المنذرى: والحديث أخرجه الترمذى وقال حسن صحيح ، وأخرجه
البخارى تعليقاً فى كتاب العلم.

- ٧٩ -
٣ - باب كتابة العلم
٣٦٢٩ - حدثنا مُسَدَّدٌ وَأَبُو بَكْرِ بنُ أَبِى شَيْبَةَ قالاَ أخبرنا يَحْتِى
عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ الْأَخَْسِ عِن الْوَلِدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى مُغِيثٍ عن يُوسُفَ
ابنِ مَهَكَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و ◌َالَ: ((كُنْتُ أَكْتُبُ كُلِّ شَىْءٍ أَسْتَمُهُ
مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أُرِيدُ حِفْظَهُ ، فَنَهَتْنِى قُرَيْشٌ وقَالُوا :
أَتَكْتُبُ كُلَّ شَىْءٍ تَسْمَنْهُ وَرَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فى
الْغَضَبِ وَالرِّضَى، فَأَمْسَكْتُ من الْكِتَابِ، فَذَ كَرْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُول الله
صلى اللهُ عليه وسلم، فَأَوْمَأْ إِصْبَعِهِ إِلَى فِيهِ فَقالَ: أُكْتُبْ فَوَالَّذِى نَفْسِى
بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلاَّ حَقٌ)).
(باب كتابة العلم)
( وقالوا ) أى قريش ( ورسول الله صلى الله عليه وسلم) الواو للحال (فأوماً)
أى أشار النبى صلى الله عليه وسلم ( بإصبعه) الكريمة (إلى فيه فقال) النبى
صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو مشيراً إلى فمه الكريمة (أكتب) ياعبد الله
ابن عمرو ( ما) نافية (منه) أى من فى (إلا حق) من الله تعالى فلا تمسك
عن الكتابة بل اكتب ما تسمعه منى . والحديث سكت عنه المنذرى .
وأخرج الدارمى عن عبد الله بن عمرو ((أنه أتى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال يا رسول الله إنى أريد أن أروى من حديثك فأردت أن أستعين
بكتاب يدى مع قلبى إن رأيت ذلك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن
كان حديثى ثم استعن بيدك مع قلبك)) أى إن كان حديثاً يقيناً من غير شبهة
فاحفظه ثم استعن بيدك مع قلبك ، قاله الشيخ ولى الله الدهلوى .
---

- ٨٠ -
٣٦٣٠ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلىّ أنبأنا أبُو أَحَدَ أخبرنا كَثِيرُ بنُ زَيْدٍ
عن المُطْلِبِ بِنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَطَبٍ قالَ: ((دَخَلَ زَيْدُ بنُ ثَبِتٍ عَلَى مُعَاوِيَّةً
فَسَأَلَهُ عن حَدِيثٍ، فَأَمَرَ إِنْسَنًا يَكْتُبَهُ، فقالَ لَّهُ زَيْدٌ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم أَمَرَنَا أَنْ لانَكْتُبَ شَيْئاً مِنْ حَدِيثِهِ فَحَاهُ )).
- وأخرج الدارمى وغيره عن وهب بن منبه عن أخيه سمع أبا هريرة يقول
ليس أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر حديثاً عن النبى صلى الله
عليه وسلم منى إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب .
(فسأله) أى - أل زيد معاوية (فأمر) معاوية (أمرنا أن لا نكتب).
قال الخطابي: يشبه أن يكون النهى متقدماً وآخر الأمرين الإباحة . وقد
قيل إنه إنما نهى أن يكتب الحديث مع القرآن فى صحيفة واحدة لئلا يختلط به
ويشتبه انتهى . قال على القارى : فأما أن يكون نفس الكتاب محظوراً فلا ،
وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته بالتبليغ وقال ليبلغ الشاهد الغائب ،
فإذا لم يقيدوا ما يسمعونه منه تعذر التبليغ ولم يؤمن ذهاب العلم وأن يسقط أكثر
الحديث فلا يبلغ آخر القرون من الأمة ولم ينكرها أحد من علماء السلف
والخلف ، فدل ذلك على جواز كتابة الحديث والعلم والله أعلم انتهى .
قال المنذرى : فى إسناده كثير بن زيد الأسلمى مولاهم المزنى وفيه مقال .
والمطلب بن عبد الله بن حنطب قد وثقه غير واحد ، وقال محمد بن سعد كان
كثير الحديث وليس يحتج بحديثه لأنه يرسل عن النبى صلى الله عليه وسلم وليس
له لقا، وعامة أصحابه يدلسون. هذا آخر كلامه. وقد قيل إنه سمع من عمرو
أن الأوزاعى روى عنه ، والظاهر أنهما اثنان، لأن الراوى عن عمر لم يدركه
الأوزاعى. وقد أخرج مسلم فى الصحيح من حديث أبى سعيد الخدرى أن -