Indexed OCR Text

Pages 21-40

- ٢١ -
- الشربينى: وعن ابن عباس أن اليمين إنما تكون إذا كانا من غيرنا، فإن كانا
مسلمين فلا يمين . وعن غيره: إن كان الشاهدان على حقيقتهما فقد نسخ تحليفهما
وإن كانا الوصهين فلا ثم شرط لهذا الحلف شرطاً فقال اعتراضاً بين القسم والمقسم
عليه ( إن ارتبتم) أى شككتم أيها الورثة فى قول الشاهدين وصدقهما خلفوها
وهذا إذا كانا كافرين أما إذا كانا مسلمين، فلا يمين عليهما لأن تحليف الشاهد
المسلم غير مشروع ، قاله الخازن . ثم ذكر المقسم عليه بقوله ( لا نشترى به ) أى
بالقسم ( ثمناً) الجملة مقسم عليه أى لا نبيع عهد الله بشىء من الدنيا ، ولا نحلف
بالله كاذبين لأجل عوض نأخذه أو حق تجحده ، ولا نستبدل به عرضاً من الدنيا
بل قصدنا به إقامة الحق (ولو كان ) المشهود له ومن نقسم له (ذا قربى) ذا قرابة
منا لا نحلف له كاذباً، وإنما خص القربى بالذكر لأن الميل إليهم أكثر من غيرهم
( ولا نكتم شهادة الله) أى الشهادة التى أمر الله بإقامتها (إنا إذاً لمن الآثمين)
أى إن كتمنا الشهادة أو خُنا فيها . ولما نزلت هذه الآية صلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم صلاة العصر ودما تميما وعدياً وحلفهما عند المعبر بالله الذى
لا إله إلا هو أنهما لم يخونا شيئاً مما دفع إليهما فمافا على ذلك خلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم سبيلهما ثم ظهر الإناء بعد ذلك ، قال ابن عباس وجد الإناء
بمكة فقالوا اشتريناه من تميم وعدى.
( فإن عثر) اطلع بعد حلفهما ، وكل من اطلع على أمر كان قد خفى عليه
قيل له قد عثر عليه ( على أنهما استحقا إنما) يعنى الوصيين والمعنى فإن حصل
العثور والوقوف على أن الوصيين كانا استوجبا الإثم بسبب خيانتهما وأيمانهما
الكاذبة (فآخران) فشاهدان آخران من أولياء الميت وأقربائه ( يقومان
مقامهما) خبر لقوله فآخران ، أى مقام الوصبين فى اليمين (من الذين استحق) -

- ٢٢ -
- قرىء بصيغة ، المجهول والمعروف (عليهم) الوصية وهم الورثة . قال أبو البقاء:
ومن الذين صفة أخرى لآخران ، ويجوز أن يكون حالا من ضمير الفاعل فى
يقومان انتهى. ويبدل من آخران (الأوليان) هو على القراءة الأولى مرفوع،
كأنه قيل من هما فقيل هما الأوليان ، والمعنى على الأولى من الذين استحق
الإثم أى جنى عليهم وهم أهل الميت وعشيرته فإنهم أحق بالشهادة أو اليمين من
غيرهم ، فالأولهان تثنية أولى بمعنى الأحق والأقرب إلى الميت نسها . وفى حاشية
البيضاوى : فقوله ﴿من الذين استحق) قراءة الجمهور بضم التاء على بناء المجهول
والمعنى من الورثة الذين جنى عليهم، فإن الأوّلين لما جنها واستحقا إنما بسبب
جهايتهما على الورثة كانت الورثة مجنهاً عليهم متضررين بجناية الأولين انتهى.
والمعنى على القراءة الثانية من الذين استحق عليهم الأوليان من بينهم بالشهادة
أن يجردوهما للقيام بالشهادة ويظهروا بهما كذب الكاذبين لكونهما الأقربين
إلى المهت ، فالأوليان فاعل استحق ومفعوله أن يجردوهما للقيام بالشهادة ، وقيل
المفعول محذوف والتقدير من الذين استحق عليهم الأوليان بالميت وصيعه التى
أوصى بها . وفى الخازن: والمعنى على قراءة المجهول أى إذا ظهرت خيانة
الحالفين وبان كذبهما يقوم اثنان آخران من الذين جنى عليهم وهم أهل الميت
وعشيرته ( فيقسمان بالله) أى فيحلفان بالله ( لشهادتنا أحق من شهادتهما) يعنى
أيماننا أحق وأصدق من أيمانهما (وما اعتدينا) يعنى فى أيماننا وقولها أن شهادتنا
أحق من شهادتهما ( إنا إذاً لمن الظالمين) ولما نزلت هذه الآية قام عمرو بن
العاص والمطلب بن أبى وداعة السهميان وهما من أهل الميت وحلفا بالله بعد العصر
ودفع الإناء إليهما ، وإنما ردت اليمين على أولياء الميت لأن الوصيين ادعيا أن
الميت باعهما الإِناء وأنكر ورثة الميت ذلك ، ومثل هذا أن الوصى إذا أخذ
شيئاً من مال الميت وقال إنه أوصى له به وأفكر ذلك الورثة ردت اليمين عليه -

- ٢٣-
- ولما أسلم تميم الدارى بعد هذه القصة كان يقول : صدق الله وصدق رسوله
أنا أخذت الإناء فأنا أتوب إلى الله وأستغفره.
( ذلك) أى البيان الذى قدّمه الله تعالى فى هذه القصة وعَرِّفَنا كيف
يصفع من أراد الوصية فى السفر ولم يكن عنده أحد من أهله وعشيرته وعنده
كفار . وفى الخازن: يعنى ذلك الذى حكمنا به من رد اليمين على أولياء الميت
بعد إيمانهم (أدنى) أى أجدر وأحرى وأقرب إلى (أن يأتوا بالشهادة) أى
يؤدى الشهود المتحملون للشهادة على الوصية بالشهادة (على وجهها) فلا يحرفوا
ولا يبدلوا ولا يخونوا فيها والضمير فى يأتوا عائد إلى شهود الوصية من الكفار
وقيل إنه راجع إلى المسلمين المخاطبين بهذا الحكم ، والمراد تحذيرهم من الخيانة
وأمرهم بأن يشهدوا بالحق (أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم) أى وأقرب
أن يخاف الوصيان أن ترد الأيمان على الورثة المدعين فيحلفون على خلاف
ما شهد به شهود الوصية فتفتضح حينئذ شهود الوصية ، وهو معطوف على قوله
﴿أن يأتوا) فيكون الفائدة فى شرع الله سبحانه لهذا الحكم فى أحد الأمرين
إما احتراز شهود الوصية عن الكذب والخيانة فيأتون بالشهادة على وجهها ،
أو يخافوا الاقتضاح إذا ردت الأيمان على قرابة الميت خلفوا بما يتضمن كذبهم
أو خيانتهم ، فيكون ذلك سبباً لتأدية شهادة شهود الوصية على وجهها من غير
کذب ولا خيانة .
وحاصل ما تضمنه هذا المقام من الكتاب العزيز أن من حضرته علامات
الموت أشهد على وصيته عدلين من عدول المسلمين، فإن لم يجد شهوداً مسلمين
وكان فى سفر ووجد كفاراً جاز له أن يشهد رجلين منهم على وصيته، فإن ارتاب
بهما ورثة الموصى حلفا بالله على أنهما شهدا بالحق وما كتما من الشهادة شيئاً
ولا غانا مماترك الميت شيئاً فإن تبين بعد ذلك خلاف ما أقسما عليه من خلل -

- ٢٤ -
- فى الشهادة أو ظهور شىء من تركة الميت وزعما أنه قد صار فى ملكهما بوجه
من الوجوه حلف رجلان من الورثة وعمل بذلك .
وروى الترمذى عن ابن عباس عن تميم الدارى فى هذه الآية : ﴿ يا أيها
الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت).
قال تميم برىء الناس منها غيرى وغير عدى بن بداء وكانا نصرانيين يختلفان
إلى الشام بتجارتهما قبل الإسلام ، فأتيا إلى الشام بتجارتهما وقدم عليهمامولى
لبنى سهم يقال له بديل بن أبى مريم بتجارة ومعه جام من فضة يريد به الملك
وهو أعظم تجارته ، فمرض فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله.
قال تميم: ولما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم، ثم اقتسمناه أنا
وعدى ، فلما أتينا أهله دفعنا إليهم ما كان معنا وفقد الجام فسألونا عنه فقلنا
ما ترك غير هذا ولا دفع إلينا غيره .
قال تميم : فلما أسلمت بعد قدوم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة تأثمت من
ذلك فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر وأديت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند
صاحبى مثلها فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألهم البينة فلم يجدوا فأمرهم
أن يستحلفوه بما يعظم على أهل دينه خلف فأنزل الله (يا أيها الذين آمنوا شهادة
بينكم إذا حضر أحدكم الموت إلى قوله أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم) فقام
عمرو بن العاص ورجل آخر فحلفا فنزعت الخمسمائة درهم من عدى.
قال الترمذى : هذا حديث غريب وليس إسناده بصحيح .
وقد روى عن ابن عباس شىء من هذا على الإختصار من غير هذا الوجه
كما أخرجه المؤلف سواء.
قال الحافظ المنذرى : وأخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب ،
وأخرجه البخارى فى صحيحه فقال وقال لى على بن عبد الله يعنى المدينى فذكره -

- ٢٥ -
٢١ - باب إذا علم الحاكم صدق شهادة [ الشاهد]
الواحد بجوز له أن يقضى [يحكم ] به
٣٥٩٠ - حدثنا مُمَّدُ بنُ يَحْيَى بنُ فَارِسٍ أَنَّ الْحْكَمَ بنَ نافِج
حَدَّثَهُمْ قالَ أنبأنا شُعَيْبٌ عن الزُّهْرِىَّ منْ عُمَارَةَ بنٍ خُزَيْمَةَ أَنَّ عَمَّهُ
حَدَّثَهُ وَهُوَ مِنْ أَْحَابِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ((أَنَّ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم ابْتَاعَ فَرَّا مِنْ أَعْرَابِيَّ فَاسْتَتْبَعَهُ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ لِيَقْضِيَهُ ثَمَنَ
- وهذه عادته فى ما لم يكن على شرطه ، وقد تكلم على بن المدينى على هذا
الحديث وقال لا أعرف ابن أبى القاسم، وقال وهو حديث حسن . هذا آخر
كلامه وابن أبى القاسم هذا هو محمد بن أبى القاسم، قال يحيى بن معين ثقة قد
کتبت عمه . انتهى .
(باب إذا علم الحاكم صدق شهادة الواحد الخ)
( إن عمه حدثه ) قال ابن سعد فى الطبقات: لم يسم لنا أخو خزيمة بن ثابت
الذى روى هذا الحديث وكان له أخوان يقال لأحدهما وحوح ولآخر عبد الله
(ابقاع) أى اشترى فرساً من أعرابى اسمه سواء بن قيس المحاربى ، واسم
الفرس المرتجز.
قال ابن سعد أخبرنا محمد بن عمر سألت محمد بن يحيى بن سهل بن أبى حثمة
عن المرتجز فقال هو الفرس الذى اشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم من
الأعرابى الذى شهد له فيه خزيمة بن ثابت ، وكان الأعرابى من بنى مرة -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وقد احتج بحديث خزيمة من يرى أن الحاكم أن يحكم بعلمه قال وجرت شهادة
خزيمة فى ذلك مجرى التوكيد والاستظهار ، ولهذا لم يكن معها يمين . وهذا القول =

- ٢٦ -
فَرَسِهِ فَأَسْرَعَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم المَشْيَ وَأَبْطَأُ الْأَعْرَابِيُّ فَطَفِقَ
رِجَالٌ يَعْتَرِ ضُونَ الْأَعْرَابِّ فَيُسَاوِ مُونَهُ بِالْفَرَسِ وَلاَ يَشْعُرُونَ أنَّ النِّّ
صلى اللهُ عليه وسلم ابْتَاءَهُ، فَنَادَى الْأَعْرَابِىُّ رَسُولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم
فقالَ إِنْ كُنْتَ مُبْتَاعًا هَذَا الْفَرَسِ وَ إِلاَّ بِعْتُهُ فَقَامَ اللَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم
حِينَ سَمِعَ نِدَاء الْأَغْرَابِىِّ فَقَالَ أَوَلَيْسَ قَدِ ابْتَتُهُ مِنْكَ؟ قَالَ الْأُمْرَابِ
لاَ وَاللهِ مَ بِعْفُكَهُ، فَقالَ النّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: بَلَى قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ،
فَطَفَقَ الْأَعْرَابِى يَقُولُ: هُمَ شَهِيدًاً، فقالَ خُزَيْمَةُ بنُ ثَابِتٍ: أَنَا أَشْهَدُ
- (فاستتبعه) أى طلب منه أن يتبعه (فطفق) أى أخذ ( فيساومونه بالفرس)
زاد ابن سعد فى الطبقات: حتى زاد بعضهم الأعرابى فى السوم على ثمن الفرس
الذى ابقاعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما زاده فنادى الأعرابى كذا
فى مرقاة الصعود ( فقال إن كنت مبداءاً هذا الفرس ) أى فاشتره (أوليس قد
ابتعقه منك) بفتح الواو بعد الهمزة أى أتقول هكذا وليس الخ ، فالمعطوف
عليه محذوف .
وعند ابن سعد : فقال له الأعرابى لا والله ما بعتك ، فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم بل قد ابتعته منك ، فطفق الناس يلوذون برسول الله صلى الله عليه
وسلم وبالأعرابى وهما يتراجعان ويقول: «لم شهيداً فمن جاء من المسلمين قال -
= باطل والنبى صلى الله عليه وسلم إنما أمصى البيع بشهادة خزيمة وجعلها بمنزلة شاهدين
وهذا لأن شهادة خزيمة على البيع ، ولميره : استندت إلى أمر هو أقوى من الرؤية ،
وهو تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبراهين الدالة على صدقه ، وأن كل
ما يخبر به حق وصدق قطعاً ، فلما كان من المستقر عنده أنه الصادق فى خبره البار فى
كلامه وأنه يستحيل عليه غير ذلك ألبتة ، كان هذا من أقوى التحملات ، جزم =

- ٢٧ -
أَنَّكَ قَدْ بَيَعْتَهُ ، فَأَقْبَلَ النّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم ◌َلَى خُزَيْمَهَ فقالَ: ◌ِمَ تَشْهَدُ؟
فقالَ: بِتَصْدِيِقِكَ يَآَرَسُولَ اللهِ، فَجَعَلَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم شَهَادَةَ
خُزَيْمَةَ بِشَهَدَةِ رَجُلَيْنِ)).
- للأعرابى ويلك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن لهقول إلا حقاً، فقال
له خزيمة أنا أشهد أنك قد بايعته (فقال بم تشهد) زاد ابن سعد ولم تكن معنا
( فقال بتصديقك يا رسول الله) زاد ابن سعد: أنا أصدقك بخبر السماء ولا
أصدقك بما تقول.
وفى لفظ قال: أعلم أنك لا تقول إلا حقا قد آمناك على أفضل من ذلك على
ديننا ( فجعل التى صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة بشهادة رجاون).
قال العلامة السيوطى: قد حصل لذلك تأثير فى مهم دينى وقع بعد وفاته
صلى الله عليه وسلم وذلك فيما روى ابن أبى شيبة فى المصاحف عن الليث بن سعد
قال أول من جمع القرآن أبو بكر وكتبه زيد بن ثابت ، وكان الناس يأتون زيد
ابن ثابت فكان لا يكتب آية إلا بشاهدى عدل، وإن آخر سورة براءة لم
توجد إلا مع خزيمة بن ثابت فقال اكتبوها فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم
جعل شهادته بشهادة رجلين فكتب ، وإن عمر أتى بآية الرجم فلم يكتبها لأنه
کان وحده انتهى .
وقال الخطابي: هذا حديث يضعفه كثير من الناس غير موضعه، وقدتذرع
به قوم من أهل البدع إلى استحلال الشهادة لمن عرف عنده بالصدق على كل -
= بأنه بايعه كما يجزم لو رآه وسمعه، بل هذه الشهادة مستندة إلى محض الإيمان وهى
من لوازمه ومقتضاة . ويجب على كل مسلم أن يشهد بماشهد به خزيمة فلما تميزت عن
شهادة الرؤية والحس ، التى يشترك فيها العدل وغيره أقامها النبى صلى الله عليه وسلم
مقام شهادة رجلين .

- ٢٨ -
٢٢ - باب القضاء باليمين والشاهد
٣٥٩١ - حدثنا عُثّْانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ وَالْسَنُ بنُ عَلِيِّ أَنَّ زَيْدَ بنَ
اُلْبَابٍ حَدَّثَهُمْ قالَ أخبرنا سَيْفٌ المكِّيُّ، قالَ عُثمانُ سَيْفُ بنُ سُلَيْنَ
- شىء ادعاه، وإنما وجه الحديث ومعناه أن النبى صلى الله عليه وسلم إنما حكم
على الأعرابى بعلمه إذا كان النبى صلى الله عليه وسلم صادقاً باراً فى قوله ، وجرت
شهادة خزيمة فى ذلك مجرى التوكيد لقوله والاستظهار بها على خصمه ،
فصارت فى التقدير شهادته له وتصديقه إياه على قوله كشهادة رجلين فى سائر
القضايا انتهى .
قلت : شهادة خزيمة قد جعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بشهادتين دون
غيره ممن هو أفضل منه ، وهذا لمخصص اقتضاه وهو مبادرته دون من حضره
من الصحابة إلى الشهادة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد قبل الخلفاء
الراشدون شهادته وحده وهی خاصة له .
قال المنذرى: وأخرجه النسائى. وهذا الأعرابى هو ابن الحارث ، وقيل
سواء بن قيس المحاربى ذكره غير واحد فى الصحابة، وقيل إنه جحد البيع بأمر
بعض المنافقين ، وقيل إن هذا الفرس هو المرتجز المذكور فى أفراس رسول الله
صلى الله عليه وسلم انتهى كلام المنذرى .
[ قال فى القاموس فى باب الزاى وفصل الراء المرتجز ابن الملاة فرس للنبى
صلى الله عليه وسلم سمى به لحسن صهوله اشتراه من سواء بن الحارث بن ظالم] .
( باب القضاء باليمين والشاهد)
(إن زيد بن الحباب) بضم أوله وبموحدتين (حدثهم) أى عثمان بن أبى -
قال الحافظ. شمس الدين بن القيم رحمه الله :
قال ابن أبى حاتم ، فى كتاب العلل: سألت أبى وأبا زرعة عن حديث رواة =

-٢٩ -
عن فَيْسِ بنِ سَعْدٍ عن عَمْرِوِ بنِ وِينَارٍ من ابنِ عَبَّسٍ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم قَضَى بِيَعِينٍ وَشَاهِدٍ ».
- شيبة والحسن بن على وغيرهما (قال عثمان) أى ابن أبى شيبة (سيف بن سليمان)
بنسبته إلى أبيه، وأما الحسن بن على فقال سيف ولم ينسبه إلى أبيه (قضى بيمين
وشاهد) قال الخطابي: يريد أنه قضى للمدعى بيمينه مع شاهد واحد، كأنه أقام
اليمين مقام شاهد آخر فصار كالشاهدين انتهى .
والحديث دليل على جواز القضاء بشاهد ويمين قال النووى : واختلف
العلماء فى ذلك ، فقال أبو حنيفة رحمه الله والكوفيون والشعبى والحكم
والأوزاعى والليث والأندلسيون من أصحاب مالك: لا يحكم بشاهد ويمون فى شىء
من الأحكام ، وقال جمهور علماء الإسلام من الصحابة والتابعين ومن بعدهم
من علماء الأمصار يقضى بشاهد ويمين المدعى فى الأموال وما يقصد به الأموال
وبه قال أبو بكر الصديق وعلى وعمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي وأحمد -
= ربيعة عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم
قضى بشاهد ويمين))؟ فقالا: هو صحيح، قلت : قال بعضهم : يقول عن سهيل عن
أبيه عن زيد بن ثابت؟ فقالا: وهذا صحيح أيضاً، هما جميعاً صحيحان:
وقد روى ابن ماجه عن جابر ((أن النبى صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد))
ورواه الإمام أحمد فى مسنده .
وفى المسند أيضاً: عن عمارة بن حزم (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى
باليمين مع الشاهد)).
وفى المسند أيضاً: عن سعد بن عبادة ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى
باليمين مع الشاهد)).
وفى المسند أيضاً: عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على (( أن النى صلى الله =

- ٣٠ -
٣٥٩٢ - حدثنا عُمَُّ بنُ يَحْبَى وَسَلَةُ بنُ شَبِيبٍ فالا أخبرنا عَبْدُ
الرَّزَّاقِ قالَ أخبرنا [أنبأنا] محمّدُ بنُ مُسْطٍ من ◌َمْرِوِ بنِ دِينَارٍ بِإِسْتَادِهِ
وَمَعْنَاهُ. قَالَ سَلَمَةُ فِى حَدِيثِهِ عَالَ عَمْرٌوَ ((فِى الْتُوقِ)).
- وفقهاء المدينة وسائر علماء الحجاز ومعظم علماء الأمصار رضى الله عنهم وحجتهم
أنه جاءت أحاديث كثيرة فى هذه المسألة من رواية على وابن عباس وزيد بن
ثابت وجابر وأبى هريرة وعمارة بن حزم وسعد بن عبادة وعبد الله بن عمرو بن
العاص والمغيرة بن شعبة رضى الله عنهم .
قال الحفاظ أصح أحاديث الباب حديث ابن عباس ، قال ابن عبد البر :
لا معامن لأحد فى إسناده، قال ولا خلاف بين أهل المعرفة فى محته ، قال
وحديث أبى هريرة وجابر وغيرهما حسنان والله أعلم بالصواب انتهى.
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه .
(قال عمرو فى الحقوق) وفى رواية لأحمد إنما كان ذلك فى الأموال . -
= عليه وسلم قضى بشهادة شاهد واحد ويمين صاحب الحق)) وقضى على بن أبى طالب
به بالعراق .
وروى ابن ماجه عن سرق (( أن النبى صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة رجل
ويمين الطالب )»
وأعل حديث أبى هريرة وحديث ابن عباس ، وهما أجود ما فى الباب .
أما حديث أبى هريرة فقالوا يرويه سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة،
رواه عنه ربيعة ، قال الدراوردى: فذكرت ذلك لسهيل. فقال أخبرنى ربيعة، وهو
عندى ثقة أنى حدثته إياه ولا أحفظه ، قال عبد العزيز: وكان أصاب سهيلا علة أذهبت
عقله ، ونسى بعض حديثه ، فكان سهيل يحدث عن ربيعة عنه عن أبيه .
والجواب عن هذا من وجوه .
أحدها : أن هذا لو ثبت لكان تعليلا لبعض طرق حديث أبى هريرة ولا يلزم =

- ٣١ -
٣٥٩٣ - حدثنا أَحَدُ بنُ أَبِى بَكْرٍ أَبُو مُصْعَبِ الرُّهْرِئُ قال أخبرنا
الدَّرَاوَرْدِيُّ عن رَبِيعَةَ بنِ أَبِى عَبْدِ الرَّْنِ عن سُهَمَلِ بنِ أَبِى صَالحٍ عن
أَبِهِ عن أَبِى هُرِيْرةَ ((أَنَّ اللَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَضَى بِالْيَعِينِ مَعَ الشَّاهِدِ))
- قال الخطابي : القضاء بيمين وشاهد خاص فى الأموال دون غيرها لأن الراوى
وقفه عليها والخاص لا يتعدى به محله ولا يقاس عليه غيره ، واقتضاء العموم منه
غير جائز لأنه حكاية فعل والفعل لاعموم له فوجب صرفه إلى أمر خاص ، قال
وإنما [ ولما ] قال الراوى هو فى الأموال كان مقصوراً عليها انتهى.
(قضى باليمين مع الشاهد) قال الخطابي: وليس هذا بمخالف لقوله صلى الله -
= من تعليل هذه الطريق تعليل أصل الحديث ، فقد رواه أبو الزناد عن الأعرج عنه
ومن هذه الطريق أخرجه النسائى .
الثانى : أن هذا يدل على صدق الحديث فان سهيلا صدق ربيعة ، وكان يرويه عنه
عن نفسه ، ولكنه نسيه وليس نسيان الراوى حجة على من حفظ .
الثالث : أن ربيعة من أو ثق الناس ، وقد أخبرانه سمعه من سهیل ، فلاوجه لرد
حديثه، ولو أنكره سهيل فكيف ولم ينكره؟ وإنما نسيه للعلة التى أصابته ، وقد
سمعه منه ربيعة قبل أن تصيبه تلك العلة .
وأما حديث ابن عباس : فيرويه عمرو بن دينار عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
وقد روى عن عمرو بن دينار عن محمد بن على (( أن النبى صلى الله عليه وسلم قضى
بالشاهد واليمين )).
وهذا أيضاً تعليل باطل لا يعترض بمثله على السنن الصحيحة ، وقد رواه الناس
عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس ، عن النبى صلى الله عليه وسلم ،
وصححه مسلم، وقال النسائى: إسناد جيد، وساقه من طرق عن عمرو بن دينار
عن ابن عباس.
وقال الشافعى : هو حديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرد أحد
من أهل العلم مثله ، لو لم يكن معه غيره من أن معه غيره مما يشده .
=

- ٣٢ -
قال أبُو دَاوُدَ: وَزَادَنى الرَّبِيعُ بنُ سُلَيْنَ الْمُؤَذِّنُ فِى هُذَا الْحَدِيثِ،
قال أنبأنا الشَّافِعِىُّ عن عَبْدِ الْعَزِيزِ فال فَذَ كَرْتُ ذَلِكَ لِسُهَيْلٍ فقال أخبرَنى
رَبِعَةُ وَهُوَ عِنْدِى ثِقَةٌ أَنِّى حَدَّثْتُهُ إِيَّهُ وَلا أَحْفَظُهُ ، قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَقَدْ
- عليه وسلم: ((البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه)) لأنه فى اليمين إذا
كانت مجردة وهذه يمين مقرونة ببينة، وكل واحدة منهما غير الأخرى ، فإذا
تباين محلاهما جاز أن يختلف حكماهما انتهى .
واعلم أن لمن لا يقول بالقضاء باليمين مع الشاهد أعذار عن أحاديث الباب
وللقائلين به أجوبة شافية كافية فعليك بالمطولات .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه . وقال الترمذى حسن غريب
(قال فذكرت ذلك) أى ذلك الحديث (لسهيل فقال) أى سهيل (أخبر نى
ربيعة وهو) أى ربيعة، وجملة وهو عندى ثقة معترضة بين فاعل أخبرنى ومفعوله
(إنى) مرجع الضمير هو سهيل لا ربيعة (حدثته) أى ربيعة (إياه) أى هذا -
= وقال الشافعى. قال لى محمد بن الحسن: لو علمت أن سيف بن سليمان يروى
حدیث اليمين مع الشاهد ۔ یعنی حديث ابن عباس - لأفسدته عند الناس قلت يا أبا
عبد الله ، إذا أفسدته فسد ؟
وسيف هذا ثقة ، اتفق الشيخان على الاحتجاح بحديثه . قال على بن المديني :
سألت يحيى بن سعيد عن سيف بن سلمان فقال : كان عندى ثبتاً ممن يصدق ويحفظ
وقال النسائى : وسيف بن سلمان ثقة .
وأعله الطحاوى وقال : إنه منكر وقال : قيس بن سعد لا نعلم يحدث عن عمرو
ابن دينار بشىء .
وهذه علة باطلة ، لأن قيساً ثقة ثبت ، غير معروف بتدليس ، وقيس وعمرو
مکیان فی زمان واحد ، وإن كان عمرو اسن وأقدم وفاة منه، وقد روی قیس عن
عطاء ومجاهد ، وهما أكبر سناً وأقدم موتاً من عمرو بن دينار ..

- ٣٣ -
كَانَ أَصَابَتْ سُهَيْلاً عِلَّهُ أَذْهَبَتْ بَعْضَ عَقْلِهِ وَنَسِىَ بَعْضَ حَدِيثِهِ، فَكَانَ
سُهَيْلٌ بَعْدُ يُحَدُِّ عن رَبِيعَةَ عَنْهُ عن أَبِهِ)).
- الحديث وجملة أنى حدثته إياه مفعول أخبرنى (ولا أحفظه) أى هذا الحديث
( قال عبد العزيز وقد كان إلخ) هذا تعليل لعدم حفظه الحديث ( فكان سهيل
بعد) بضم الدال أى بعد ما ذكر عبد العزيز له ما ذكر ( يحدثه) أى الحديث
(عن ربيعة عنه عن أبيه ) الضميران لسهيل .
قال الحافظ فى شرح النخبة : وإن روى عن شيخ حديثا وجحد الشيخ
مرويه فإن كان الإنكار جزماً كأن يقول الكذب علىّ أو ما رويت له هذا،
ونحو ذلك رد ذلك الخبر لكذب واحد منهما لا بعينه ولا يكون ذلك فادحاً -
= وقد روى عن عمرو من هو فى قرن قيس وهو أيوب السختيانى ، فمن اين =ـ
جاء إنکار رواية قیس عن عمرو ! وقد روی جرير بن حازم عن قيس بن سعد عن
عمرو بن دينار عن ابن جبير عن ابن عباس قصة المحرم الذى وقصته ناقته ، وهو من
أصح الأحاديث .
فقد تبين أن قيساً روى عن عمرو غير حديث، ولم يعللها أحد من أئمة الحديث
بانقطاع أصلا ، وقد تابع قيساً محمد بن مسلم الطائفى عن عمرو بن دينار عن ابن
عباس ، ذكره النسائى وأبو داود ، والحديث مروى من وجوه عن ابن عباس ، فهو
ثابت ، لا مطمع فى رده بحمد الله .
وقد أعله طائفة بالارسال بأن عمرو بن دينار رواه عن محمد بن على عن النبى
صلى الله عليه وسلم مرسلا .
وهذا أيضاً تعليل فاسد لا يؤثر فى الحديث ، لأن راويه عن عمرو مرسلا إنسان
ضعيف، لا يعترض بروايته على الثقات . قال النسائى: ورواه إنسان ضعيف، فقال:
عن عمرو بن دينار عن محمد بن على مرسل قال: وهو متروك الحديث، ولا يحكم
بالضعفاء على الثقات ، ثم كلامه .
(٣ - عون المعبود ١٠)

- ٣٤ -
٣٥٩٤ - حدثنا حُمَّدُ بنُ دَاوُدَ الإِسْكَنْدَرَانِىُّ أخبرنا زِيَاءٌ - يَعَنى
ابْنَ يُؤنُسَ - حدَّثْنِى سُلَيْنُ بنُ بِلاَلٍ عن رَبِعَةَ بِإِسْنَادٍ أَبِ مُصْعَبٍ وَمَعْنَهُ
قَالَ سُليمانُ: فَلَقِيتُ سُهَيْلاً فَسَأَلْتُهُ عنْ هُذَا الحديثِ فقالَ: ما أَعْرِفُهُ،
فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ رَبِيعَةَ أُخبرَنى بِهِ عَنْكَ، قال: فإِنْ كَانَ رَبِيعَةُ أخبَرَكَ عَنِّى
فَحَدِّثْ بِهِ مِنْ رَبِهِعَةَ عَنِّى .
- فى واحد منهما للتعارض أو كان جحده احتمالا كأن يقول: ما أذكر هذا الحديث
أو لا أعرفه قبل ذلك الحديث فى الأصح وهو مذهب جمهور أهل الحديث
وأكثر الفقهاء لأن ذلك يحمل على نسيان الشيخ.
وفى هذا النوع صفف الدار قطنى كتاب ((من حدث ونسى)) وفيه ما يدل
على تقوية المذهب الصحيح لكون كثير منهم حدثوا بأحاديث فداءرضت عليهم
لم يعذكروها لكنهم لاعتمادهم على الرواة عنهم صاروا يروونها عن الذين رووها
عنهم عن أنفسهم كحديث سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعاً فى
قصة الشاهد والمين .
= وهذه العلل وأمثالها تعنت، لا تترك لهما الأحاديث الثابتة ، ولو تركت السنن
بمثلها لوجد السبيل إلى ترك عامة الأحاديث الصحيحة الثابتة بمثل هذه الخيالات .
وهذه الطريق فى مقابلها طريق الأصوليين، وأكثر الفقهاء أنهم لا يلتفتون إلى
علة للحديث إذا سلمت طريق من الطرق منها ، فإذا وصله ثقة ، أو رفعه ، لا يبالون
بخلاف من خالفه ولو کثروا .
والصواب فى ذلك : طريقة أئمة هذا الشأن العالمين به وبعلله وهو النظر والتمهر فى
العلل والنظر فى الواقفين والرافعين والمرسلين والواصلين أنهم أكثر وأوثق وأخص
بالشيخ وأعرف بحديثه ، إلى غير ذلك من الأمور التى يجزمون معها بالعلة المؤثرة فى
موضع وبانتفائها فى موضع آخر لا يرتضون طريق هؤلاء، ولا طريق هؤلاء .=

- ٣٥ -
٣٥٩٥ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ عَبْدَةَ أخبرنا عَمَّارُ بن شُعَيْثِ بنِ عَبْدِ اللهِ
[ عُبَيْدِ اللهِ] بنِ الزُّبَيْبِ الْعَنْبَرِىُّ حدَّثنى أَبِى قَالَ سَمِعْتُ جَدِّىَ الزُّبَيْبَ
- قال عبد العزيزبن محمد الدراوردى حدثنى به ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن
سهيل قال فلقيت سهيلا فسألته عنه فلم يعرفه ، فقلت إن ربيعة حدثنى عنك
هكذا ، فكان سهيل بعد ذلك يقول حدثى ربيعة على أنى حدثته عن أبى به
ونظائره كثيرة انتهى كلامه مع زيادات عليه من شرحه .
( أخبرنا عمار بن شعيث) بالثاء المثلثة وهو بالتصغير. قال الحافظ عبدالغنى
ابن سعيد فى كتاب مشتبه النسبة : شعيب بالباء معجمة من تحتها بواحدة واسع
وشعيث بالثاء قليل ، منهم شعيث بن عبد الله بن الزبيب بن ثعلبة روى عنه
ابن وهب وغيره. وشعيث بن مطر وعمار بن شحيث حدث عنه أحمد بن عبدة.
انتهى كلامه مختصراً .
وقال الذهبى فى كتاب المختلف والمشتبه: شعيب كثير وبمثلثة شعيث بن
عبد الله بن الزبيب بن ثعلبة عن آبائه انتهى مختصراً (ابن عبد الله بن الزبيب) -
= والمقصود أن هذا الأصل قد رواه عن النبى صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب
وعلى بن أبى طالب ، وابن عمر ، وعبد الله بن عمرو ، وسعد بن عبادة ، وجابر بن
عبد الله ، وعبد الله بن عباس ، وأبو هريرة، وسرق ، وعمارة بن حزم ، وجماعة
من الصحابة ، وعمرو بن شعيب مرسلا ومتصلا، والمنقطع أصح وأبو سعيد الخدرى
وسهل بن سعد .
حديث ابن عباس . رواه مسلم .
وحديث أبى هريرة : حسن، صححه أبو حاتم الرازى .
وحديث جابر: حسن ، وله علة ، وهى الإرسال، قاله أبو حاتم الرازى :
وحديث زيد بن ثابت : صححه أبو زرعة وأبو حاتم ، رواه سهيل عن أبيه عن
زيد بن ثابت (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بشاهد ويمين))
1

- ٣٦ -
يَقُولُ: ((بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم جَيْشً إِلَى بَنِ الْعَقْبَرِ فَأَخَذُوهُمْ
بِرُ كْبَةٍ مِنْ نَجِهَةِ الطَّائِفِ ، فاسْتَقُمْ إِلَى نَبِىُّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم،
فَرَكِبْتُ فَسَبَقْتُهُمْ إِلَى النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ
يَاَ نَبِيَّ اللّهِ وَرَحَةُ اللهِ وَبَرَ كَانُهُ أَتَنَاَ جُنْدُكَ فَأَخَذُونَا وَقَدْ كُنَا أَسْلَمْنَاً
وَخَضْرَ مْنَا آذَانَ النَّعَمِ، فَلَمَّا قَدِمَ بَلْعَنْبَرُ [ بِالْعَثْبَرِ]، قالَ لِ نَبِىُّ اللهِ
- بموحدتين مصغراً ابن ثعلبة (فأخذوه) أى بنى العنبر (بركبة) بضم الراء
وسكون السكاف وفتح الموحدة بلفظ ركبة الرجل واد من أودية الطائف .
وقال الزمخشرى : مفازة على يومين من مكة يسكنها اليوم عدوان .
وقال الواقدى: هو بين غمرةوذات عرق كذا فى مراصد الاطلاع (وقد كنا
أسلمنا) الواو للحال (وخضرمنا آذان النعم) قال الخطابى يقول قطعنا أطراف
آذانها وكان ذلك فى الأموال علامة بين من أسلم وبين من لم يسلم، والمخضرمون
قوم أدركوا الجاهلية وبقوا إلى أن أسلموا. ويقال: إن أصل الخضرمة خلط -
= وحديت سعد بن عبادة : رواه الترمذى والشافعى وأحمد .
وحديث سرق : رواه ابن ماجه وتفرد به. وله علة هی رواية ابن البیلمانی عنه
وحديث الزبيب : حسن، رواه عنه شعيب بن عبد الله بن الزبيب العنبرى حدثنى
أبى قال : سمعت جدى الزبيب، وشعيب: ذكره ابن حبان فى الثقات.
وحديث عمرو بن شعيب : رواه مسلم بن خالد الزنجى عن ابن جريج عن
عمرو ((أن رسول الله صلى عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد)) منقطعاً ، وهو
الصحيح .
وحديث أبى سعيد : رواه الطبرانى فى معجمه الصغير بإسناد ضعيف .
وحديث سهل بن سعد: رواه أبوبكر بن أبى شيبة، وهو ضعيف عن أبى حازم
عن سهل : فالعمدة على الأحاديث الثابتة ، وبقيتها شواهد لا تضر .

- ٣٧ -
صلى اللهُ عليه وسلم: هَلْ لَكُمُ بَيْنَةٌ عَلَى أَنْكُمُ أَسْلَئْتُمْ قَبْلَ أَنْ تُؤْخَذُوا
[تَأْخُذُوا ] فى هذِهِ الْأَيَّامِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قال: مَنْ بَيَِّتُكَ؟ قُلْتُ [قال]
سَمُرَّةُ رَجُلٌ مِنْ بَنِى الْعَنْبَرِ وَرَجُلٌ آخَرُ سَّسَاءُ لَهُ، فَشَهِدَ الرَّجُلُ وَأَبَى
سَمُرَةُ أَنْ يَشْهَدَ ، فقالَ بَبِىُّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: قَدْ أَبَى أَنْ يَشْهَدَ لَكَ
فَتَحْلِفُ مَعَ شَهِدِكَ الْآخَرِ ، فَقُلْتُ [قُلْتُ ] نَعَمْ فَاسْتَحْلَفَنِى فَحَلَفْتُ بالهِ
لَقَدْ أَسْلَمْنَا [أَسْلَمْنَايَاهُ ] يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، وَخَضْرَ مْنَا آذَانَ النَّعَمِ، فقالَ
نَبُّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: اذْهَبُوا فَقَسِمُوُمْ أَنْصَافَ الْأَنْوَالِ وَلا تَمَتُّوا
ذَرَارِ يِهِمْ لَوْلاً أنَّ اللهَ تَعَلَى لَايُحِبُ ضَلَاَلَةَ الْعَمَلِ مَاوَزَيْنَ كُمُ [َ زَرَيْفَاكُمُ]
مِقَلاً: قال الزُّبِيبُ: فَدَعَتْفِى أُمِّى فَقالَتْ: هُذَا الرَّجُلُ أَخَذَ زِرْبِيَّتِى
- الشىء بالشىء انتهى (فلما قدم بلعتبر) هو مخفف بنى العفبر (فشهد الرجل) أى
على إسلامهم ( وأبى) أى امتنع ( اذهبوا) الخطاب للجيش ( فقاسموهم أنصاف
الأموال) قال فى فتح الودود: هذا يدل على أنه جعل اليمين مع الشاهد سببا
للصلح والأخذ بالوسط بين المدعى والمدعى عليه لا أنه قضى بالدعوى بهما انتهى
(ذراريهم) جمع ذرية ( لولا أن الله تعالى لا يحب ضلالة العمل) أى بطلانه
وضياعه وذهاب نفعه، يقال ضل اللبن فى الماء إذا بطل وتلف .
قال فى فتح الودود: الظاهر أن المراد ضياع عمل الجيش ( ما رزيناكم)
بتقديم الراء المهملة على الزاى المعجمة أى ما نقصناكم، وهذا خطاب لبنى العنبر
قال الخطابي: اللغة الفصيحة ما رزأناكم بالهمز يقول ما أصبناكم من أموالكم
عقالا انتهى . وفى بعض النسخ ما زريناكم بتقديم المعجمة على المهملة وهو غلط
(رربيتى) بكسر معجمة وتفتح وتضم ثم مع،لة ساكنة ثم موحدة مكسورة -

- ٣٨ -
فانْصَرَفْتُ إِلى نَبِيِّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم - يَعنى فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لِ احْتِسْهُ،
فَأَخَذْتُ بِتَلْبِيبِهِ وَقُمْتُ مَعَهُ مَكَانَنَا، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْنَاَ نَبِىُّ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم فَاَ عَيْنٍ فقالَ: مَا تُرِيدُ بِأَسِكَ؟ فَأَرْسَلْتُهُ مِنْ يَدِى، فَمَ نَبِىُّ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ لِلِرَّجُلٍ: رُدَّ عَلَى هَذَا زِرِيَّةَ أُمَِّ الّى أَخَذْتَ مِنْهاَ،
قالَ : يَا نَبِىِّ اللهِ إِنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ يَدِى، قال: فَاخْتَلَعَ نَبِىُّ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم سَيَْ الرَّجُلِ فَأَعْطَفِ فَقَالَ لِرَّجُلِ: اذْهَبْ فَزِدْهُ آمُعاً مِنْ تَامٍ؛
قالَ: فَزَادَنى آصُعَاً مِنْ شَعِيرٍ)).
- ثم تحتية مشددة مفتوحة ثم تاء تأنيث الطنفسة، وقيل البساط ذو الجمل وجعها
زرابى كذا فى فتح الودود ومرقاة الصعود (احبسه) أى الرجل .
( فأخذت بتلبيبه ) قال فى النهاية: أخذت بتلبيب فلان إذا جمعت عليه
ثوبة الذى هو لابسه وقبضت عليه تجره ، والتلبيب مجمع ما فى موضع اللبب
فى القاموس اللبب المنحر كاللبة وموضع القلادة من الصدر من ثياب الرجل ،
ويقال كَبَّيْتُ الرجل إذا جعلتُ فى عنقه ثوباً أو غيره وجررته به انتهى (فاختلع
نبى الله صلى الله عليه وسلم سهف الرجل فأعطانيه الخ) أى صالح بينهما على
ذلك ، ولعل الآصح كانت معلومة ، قاله فى فتح الودود .
قال الخطابي : وفى هذا الحديث استعمال اليمين مع الشاهد فى غير الأموال إلا
أن إسناده ليس بذاك، وقد يحتمل أيضاً أن يكون اليمين قد قصد بهاها هنا
الأموال ، لأن الإسلام يعصم الأموال كما يحقن الدم . وقد ذهب قوم من العلماء
إلى إيجاب اليمين مع البيئة العادلة . كان شريخ والشعبى والنخعى يرون أن
يستحلف الرجل مع بيئة، وهو قول سوار بن عبد الله القاضى انتهى .
قال المنذرى قال الخطابي: إسناده ليس بذاك ، وقال أبو عمر النمرى : إنه
حديث حسن . هذا آخر كلامه وقد روى القضاء بالشهادة واليمين عن رسول الله -

- ٣٩ -
٢٣- باب الرجلين يدعيان شيئاً وليس بينهما بينة
٣٥٩٦ - حدثنا مُحمّدُ بنُ مِنْهَلِ الضَّرِيرُ أخبرنا يَزِيدُ بنُ ذُرَيْعَ
أخبرنا ابنُ أَبِى حَرُوبَةَ عن قَتَادَةَ عن سَعيدٍ بنِ أبى بُرْدَةَ عن أبيهِ عن جَدِّهِ
أبِى مُوسَىَ الْأَشْعَرِىِّ ((أنَّ رَجُلْنِ ادَّعَيَا بَعِيرًا أوْ دابةً إلى النَّيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم لَيْسَتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّئَةٌ، فَجَعَلَّهُ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم بَيْنَهُمَ»
- صلى الله عليه وسلم من رواية عمر بن الخطاب وعلى بن أبى طالب وابن عمر وسعد
ابن عبادة والمغيرة بن شعبة وجماعة من الصحابة رضى الله عنهم . زبيب بضم
الزاى المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها باء موحدة
أيضاً ، ثم ذكر بعضهم أنه من الأسماء المفردة، وفيما قاله نظر، ففى الرواة من اسمه
زبيب على خلافٍ فيه، وقد قيل فى زبيب بن ثعلبة أيضاً زنيب بالنون انتهى
كلام المنذرى .
( باب الرجلان يدعيان شيئاً وليس بينهما بينة)
( ليست لواحد منهما بينة) قال فى فتح الودود: أى بعينه بل لهما أولا بينه
أصلا ( فعله النبي صلى الله عليه وسلم بينهما) أى قسمه بينهما نصفين.
قال الخطابي: يشبه أن يكون هذا البعير أو الدابة كان فى أيديهما معاً نجعله
النبى صلى الله عليه وسلم بينهما لاستوائهما فى الملك باليد ولولا ذلك لم يكونا.
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
خالفه سعيد بن أبى عروبة فى إسناده ومتنه ، ثم ساقه من حديث سعيد عن قتادة
عن سعيد بن أبى بردة عن أبيه عن أبى موسى (( أن رجلين اختصما إلى النبى صلى الله
عليه وسلم فى دابة ، ليست لواحد منهما بينة فقضى بها بينها نصفين )) ثم قال إسناد هذا
الحديث جيد .

- ٤٠ -
٣٥٩٧ - حدثنا الْحْسَنُ بنُ عَلِىّ أخبرنا يَحْتَى بنُ آدَمَ أخبرنا عَبْدُ
الرَّحِيمِ بِنُ سُلَيْنَ عن سَعيدٍ بِإسْنَادِهِ وَ مَعْنَاهُ.
٣٥٩٨ - حدثنا عُمَّدُ بنُ بَشَارِ أخبرنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ أخبرنا هَّامٌ.
عن قَتَادَةَ بِمَعْنَى إِسْنَادِهِ ((أنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا بَعَيِرًا عَلَى عَهْدِ النَّيِّ صلى اللهُ
- بنفس الدعوى يستحقانه لو كان الشىء فى يد غيرهما انتهى.
قال القارى: أو فى يد ثالث غير منازع لهما انتهى . قال المنذرى: وأخرجه
النسائى وابن ماجه .
--
= والحديث الذى أنكره النسائى : قد أخرجه أبو داود من غير طريق محمد بن
كثير، أخرجه بإسناد كلهم ثقات . رواه من حديث همام عن قتاده عن سعيد بن أبى
بردة عن أبيه عن أبى موسى ورواه الضحاك بن حمزة عن قتادة عن أبى مجلز عن
أبى بردة عن أبيه عن أبى موسى، وروى عن حماد بن سامة عن قتادة عن النضر بن
أنس عن أبى بردة عن أبى موسى وقيل : عن حماد عن قتادة عن النضر عن بشير
ابن نهيك عن أبى هريرة، قال البيهقى. وليس بمحفوظ .
قال : والأصل فى هذا الباب : حديث سماك بن حرب عن تميم بن طرفة (( أن
رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعير فأقام كل واحد منهما شاهدين
فقضى به بينهما نصفين )) وهذا منقطع .
وقال الترمذى فى كتاب العلل: سألت محمد بن إسماعيل عن حديث سعيد بن أبى
بردة عن أبيه فى هذا الباب ؟ فقال: يرجع هذا الحديث إلى حديث سماك بن حرب عن
تميم بن طرفة . قال محمد : روى حماد بن سلمة قال قال سماك بن حرب: أنا حدثت
أبا بردة بهذا الحديث تم كلامه .
وقد رواه غندر عن شعبة عن قتادة عن سعيد بن أبى بردة عن أبيه مرسلا ،
قال البيهقى وإرسال شعبة له كالدلالة على حمة ما قال البخارى .