Indexed OCR Text
Pages 361-380
- ٣٦١- = فيه مضمون بنفس العقد والثمن إنما يضمن بعد فسخ العقد فكيف يلحق أحدهما بالآخر؟ فثبت أنه لانص فى المنع، ولا إجماع ولا قياس. فاذا عرف هذا فكم رأس المال بعد الفسخ حكم سائر الديون ، لا يجوز أن تجعل سلما فى شىء آخر ، لوجهين . أحدهما : أنه بيع دين بدين . والثانى: أنه من ضمان للسلم إليه ، فاذا جعله سلماً فى شىء آخرر بح فيه ، وذلك ربح مالم يضمن ، ويجوز فيه ما يجوز فى دين القرض وأثمان المبيعات إذا قسمت ، فإذا أخذ فيه أحد النقدين عن الآخر وجب قبض العوض فى المجلس ، لأنه صرف بسعر يومه ، لأنه غير مضمون عليه ، وإن عاوض عن المكيل بمكيل ، أو عن الموزون بموزون من غير جنسه ، كقطن بحرير أو كتان، وجب قبض عوضه فى مجلس التعويض ، وإن بيع بغير مكيل أو موزون ، كالعقار والحيوان ، فهل يشترط القبض فى مجلس التعويض ؟ فيه وجهان . أمحهما : لا يشترط ، وهو منصوص أحمد . والثانى : يشترط . وما أخذ القولين : أن تأخير قبض العوض يشبه بيع الدين بالدين ، فيمنع منه ، ومأخذ الجواز - وهو الصحيح - أن النساءين مالا يجمعها علة الربا ، كالحيوان بالموزون جائز للاتفاق على جواز سلم النقدين فى ذلك ، والله أعلم . ونظير هذه المسألة: إذا باعه ما يجرى فيه الربا ، كالحنطة مثلا بثمن مؤجل ، فل الأجل فاشترى بالثمن حنطة أو مكيلا آخر من غير الجنس ، مما يمتنع ربا النساء بينهما ، فهل يجوز ذلك ؟ فيه قولان . أحدهما : المنع ، وهو المأثور عن ابن عمر وسعيد بن المسيب وطاوس ، وهو مذهب مالك وإسحق . والثانى : الجواز . وهو مذهب الشافى ، وأبى حنيفة، وابن المنذر ، وبه قال جابر بن زيد ، وسعيد بن جبير ، وعلى بن الحسين ، وهو اختيار صاحب المغنى وشيخنا. والأول : اختيار عامة الأصحاب . والصحيح : الجواز ، لما تقدم . = - ٣٦٢- ٢٥ - باب فى وضع الجائحة ٣٤٥٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِدٍ أخبرنا اللَّيْثُ عن بُكَيْرِ عن عِيَاضِ ابنِ عَبْدِ اللهِ عن أبى سَعِدٍ الْخُذْرِئِ أنّهُ قال: (( أُصِيبَ رَجُلٌ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى ◌ِمَرٍ ابْتَعَهَا فَكَثُرَ دَبْنُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ( باب فى وضع الجائحة) هى الآفة التى تصيب الثمار فتهلكها . (أصيب) أى بآفة (فى ثمار) متعلق بأصيب ( ابتاعها) والمعنى أنه لحقه - = قال عبد الله بن زيد: قدمت على على بن حسين فقلت له ((إنى أجذ نخلى، وأبيع ممن حضر نى التمر إلى أجل . فيقدمون بالحنطة ، وقد حل الأجل فيوقفونها بالسوق فأبتاع منهم وأقاصهم ؟ قال: لا بأس بذلك، إذا لم يكن منك على رأى)) يعنى إذا لم يكن حيلة مقصودة . فهذا شراء للطعام بالدراهم التى فى الذمة بعد لزوم العقد الأول ، فصح ، لأنه لا يتضمن رباً بنسيئة ولاتفاضل . والذين يمنعون ذلك يجوزون أن يشترى منه الطعام بدراهم ، ويسلمها إليه ، ثم يأخذها منه وفاءاً أو نسيئة منه بدراهم فى ذمته ، ثم يقاصه بها ، ومعلوم أن شراءه الطعام منه بالدراهم التى له فى ذمته أيسر من هذا وأقل كلفة ، والله أعلم . قال الشيخ ابن القيم رحمه الله : حديث مسلم فى الجائحة من رواية ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر، وهذا محميح والشافعى علل حديث سفيان عن حميد بن قيس عن سليمان بن عتيق عن جابر : (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السنين، وأمر بوضع الجوائح)) بأن قال : سمعت سفيان يحدث هذا الحديث كثيرا فى طول مجالستى له ، لا أحصى ما سمعته يحدثه من كثرته، لا يذكر فيه ((أمر بوضع الجوامع)) لا يزيد على ((أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السنين)) ثم زاد بعد ذلك ((وأمر بوضع الجوائح)) قال = - ٣٦٣ - صلى اللهُ عليه وسلم: ((تَصَدْقُوا عَلَيْهِ، فَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَبْلِغْ ذَلِكَ وَفَاءِ دَيْنِ، فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: خُذُوا مَا وَجَدْ تُمْ وَلَيَْ لَكُمُ إِلاَّ ذَلِكَ)). - خسران بسبب إصابة آفة فى ثمار اشتراها ولم ينقد ثمنها (فكثر دينه ) بضم المثلثة أى فطالبه البائع بثمن تلك الثمرة ، وكذا طالبه بقية غرمائه وليس له مال يؤديه (فلم يبلغ ذلك) أى ما تصدقوا عليه (وفاء دينه) أى لكثرة دينه (خذوا) خطاب لغرمائه ( وليس لكم إلا ذلك ) أى ماوجدتم والمعنى ليس - = سفيان: وكان حميد بن قيس يذكر بعد ((بيع السنين)) كلاماً قبل (( وضع الجوايح)) إلا أنى لادرى كيف كان الكلام؟ وفى الحديث ((أمر بوضع الجوامع)). وفى الباب حديث عمرة عن عائشة ( ابتاع رجل ثمر حائط فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعالجه ، وقام عليه ، حتى تبين له النقصان ، فسأل رب الحائط أن يضع عنه ، خلف أن لايفعل ، فذهبت أم المشترى إلى رسول اللهصلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تألى أن لا يفعل خيراً، فسمع بذلك رب المال ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: يارسول الله هو له)). وعلله الشافعى بالإرسال . وقد أسنده يحي بن سعيد عن أبى الرجال عن عمرة عن عائشة ، وأسنده حارثة بن أبى الرجال عن أبيه . وليس بصريح فى وضع الجائحة ، وقد تأوله من لا يرى وضع الجائحة بتأويلات باطلة. أحدها : أنه محمول على ما يحتاج الناس إليه فى الأراضى الخراجية التى خراجها للمسلمين ، فيوضع ذلك الخراج عنهم، فأما فى الأشياء المبيعات فلا . وهذا كلام فى غاية البطلان ، ولفظ الحديث لايحتمله بوجه . قال البيهقى ولا يصح حمل الحديث عليه، لأنه لم يكن يومئذ على أراضى المسلمين خراج ومنها: إنهم حملوه على إصابة الجائحة قبل القبض، وهو تأويل باطل ، لأنه خص بهذا الحكم الثمار، وعم به الأحوال ، ولم يقيده بقبض ولا عدمه. -٣٦٤- ٣٤٥٣ - حدثنا سُلِيمَانُ بنُ دَاوُدَ الَهْرِىُّ وَأَحَدُ بنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِىُّ قالاً أنبأنا ابنُ وَهْبٍ قَالَ أخبرنى ابنُ جُرَيجِحٍ. وأخبرنا مُمَّدُ بنُ مَعْمَرَ أخبرنا أَبُو عَاصِمٍ عن ابنِ جُرَيجِ المَعْنى أَنَّ أَبَ الزُّبَيْرِ الَمكِّئَّ أَخْبَرَهُ من -٣٦٦- ٢٦ - باب فى تفسير الجائحة ٣٤٥٤ - حدثنا سُلِيمَانُ بنُ دَاوُدَ الَهْرِىُّ أنبأنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى مُثْنُ بنُ الْحُكَمِ عن ابنِ جُرّيجٍ عن عَطَاء قال: ((الْجَوَاْحُ كُلُّ ظَاهِرٍ مُفْسِدٍ مِنْ مَطَرٍ أَوْ بَرْدٍ أَوْ جَرَادٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ حَرِبِقٍ)). ٣٤٥٥ - حدثنا سُلِيمَانُ بنُ دَاوُدَ أنهأنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى مُعمّانُ بنُ الحَكَمِ عِن يَحْمَى بنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قال: ((لاَ جَائْمَةَ فِمَا أُصِيبَ دُونَ ثُلُثِ رَأْسِ الْمَالِ. قَالَ يَحْسَى: وَذَلِكَ فِى سُنّةِ الْمُسْلِمِنَ)). ( باب فى تفسير الجامحة ) (عن عطاء) هو ابن أبى رباح (قال الجوائح) جمع جائحة يقال جاحهم الدهر واجتاحهم بتقديم الجيم على الحاء فيهما إذا أصابهم بمكروه عظيم (كل ظاهر) أى غالب (مفسد) أى للثمار (من مطر أو برد إلخ) قال فى النيل: ولا خلاف أن البرد والقحط والعطش جائحة ، وكذلك كل ما كان آفة سماوية، وأما ما كان من الآدميين كالسرقة ففيه خلاف منهم من لم يره جائحة لقوله فى حديث أنس ((إذا مفع الله الشمرة)) ومنهم من قال إنه جائحة تشبيها بالآفة السماوية انتهى . وقول عطاء هذا سكت عنه المنذرى . (لا جائحة فيما أصيب دون ثلث رأس المال) أى لا يوضع بذلك شىء بدعوى الجائحة ( وذلك فى سنة المسلمين ) أى علم ذلك بعملهم . كذا فى فتح الودود، وكذلك قال: إن اذهبت الجائحة دون الثلث لم يجب وضع - الجائحة وإن كانت الثلث فأكثر وجب لقوله صلى الله عليه وسلم ((الثلث والثلث كثير)» ولم يصح فى الثلث شىء عن النبى صلى الله عليه وسلم وهو رأى أهل المدينة. وقول يحيى بن سعيد هذا سكت عنه المنذرى. - ٣٦٥- جَابِرِ بنِ عَهْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ الهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((إِنْ بِعْتَ مِنْ أَخِكَ تَمَرًا [ثَمَرَا] فَأَصَابَتْهاَ جَائِحَةٌ فَلاَ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئاً، بَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِكَ بِغَيْرِ حَقِّ )). - وأجاب الآخرون عن هذا بأن معناه ليس لكم الآن إلا هذا ولا تحل لكم مطالبته ما دام معسراً بل ينظر إلى ميسرة انتهى ملخصاً. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه. (إن بعت من أخيك تمراً) بالمثعاة، وفى بعض النسخ بالمثلثة وهو الظاهر وكذلك فى رواية الشيخين (فلا يحل لك إلخ) قال القارى: الحق أن ظاهر الحديث مع الإمام مالك [ أى من حيث أنه يقول بوجوب وضع الجوائح من دون اعتبار خصوص مذهبه كما لا يخفى ] ويمكن أن يقال معنى الحديث لو بعت من أخيك ثمراً قبل الزهو فيكون الحكم متفقاً عليه انتهى. قلت : ويشير إلى هذا التأويل حديث أنس المتفق عليه أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة حتى تزهى ، قالوا وما تزهى؟ قال تحمر ، وقال إذا مفع الله الثمرة فيم تستحل مال أخيك . وأجاب عنه فى الديل بأن التنصيص على وضع الجوائح قبل الصلاح لا ينافى الوضع مع البيع بعده ولا يصلح مثله لتخصيص مادل على وضع الجوائح ولا لتقييده والله تعالى أعلم وعلمه أتم . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه. -٣٦٦- ٢٦ - باب فى تفسير الجائحة ٣٤٥٤ - حدثنا سُلَمَانُ بنُ دَاوُدَ الَهْرِىُّ أنبأنا ابنُ وَهْبٍ أُخبرنى مُثْنُ بنُ الحُكَمِ عن ابنِ جُرَّيجٍ عن عَطَاءُ قال: «الْجَوَاحُ كُلُّ ظَاهِرٍ مُفْسِدٍ مِنْ مَطَرٍ أَوْ بَرْدٍ أَوْ جَرَادٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ حَرِيقٍ)). ٣٤٥٥ - حدثنا سُلَمَانُ بنُ دَاوُدَ أنبأنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى عُثمانُ بنُ الْحَكَمِ عن يَحْسَى بنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قال: «لاَ جَائِمَةٌ فِهِمَا أُصِيبٌ دُونَ ثُلُثِ رَأْسِ الْمَالِ. قال يَحْسَى: وَذَلِكَ فِى سُنَّةِ الْمُسْلِينَ ». ( باب فى تفسير الجائحة) (عن عطاء) هو ابن أبى رباح ( قال الجوائح) جمع جائحة يقال جاحهم الدهر واجتاحهم بتقديم الجيم على الحاء فيهما إذا أصابهم بمكروه عظيم (كل ظاهر) أى غالب (مفسد) أى للثمار (من مطر أو برد إلخ) قال فى النيل: ولا خلاف أن البرد والقحط والعطش جائحة ، وكذلك كل ما كان آفة سماوية، وأما ما كان من الآدميين كالسرقة ففيه خلاف منهم من لم يره جائحة لقوله فى حديث أنس ((إذا مفع الله الثمرة)) ومنهم من قال إنه جائحة تشبيها بالآفة السماوية انتهى. وقول عطاء هذا سكت عنه المنذرى . (لا جائحة فيما أصيب دون ثلث رأس المال ) أى لا يوضع بذلك شىء بدهوى الجائحة ( وذلك فى سنة المسلمين ) أى علم ذلك بعملهم . كذا فى فتح الودود، وكذلك قال: إِن اذهبت الجائحة دون الثلث لم يجب وضع - الجائحة وإن كانت الثلث فأكثر وجب لقوله صلى الله عليه وسلم ((الثلث والثلث كثير)) ولم يصح فى الثلث شىء عن النبى صلى الله عليه وسلم وهو رأى أهل المدينة. وقول يحيى بن سعيد هذا سكت عنه المنذرى. - ٣٦٧- ٢٧ - باب فى منع الماء ٣٤٥٦ - حدثنا عُثْمانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا جَرِيرٌ عن الْأَعْمَشِ عن أَبِ صَالحٍ عِن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا يُمْنَعُ فَضْلُ الماءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ ». ٣٤٥٧ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بِنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا وَكِيعٌ أخبرنا الأعمَشُ ٤٠ عن أبِى صَالحٍ عن أَبِى هُرِيْرةَ قَالَ قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((ثَلاَثَةٌ لا يُكَّهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ مَفَعَ ابنَ السَّبِيلِ فَضْلَ مَاءِ عِنْدَهُ، وَرَجُلٌّ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ - بَعَى كَاذِبًا - وَرَجُلٌ بَيَعَ إِمَمَاً، فإنْ أَعْطَهُ وَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ لَهُ » . ( باب فى منع الماء) ( لا يمنع) بصيغة المجهول ( فضل الماء لهمفع به الكلا) بفتح الكاف واللام بعدها حمزة مقصورة وهو النبات رطبه وبابسه. والمعنى أن يكون حول البئر كلاُ ليس عنده ماء غيره ولا يمكن أصحاب المواشى رميه إلا إذا مكنوا من سقى بها ئمهم من تلك البئر لئلا يتضرروا بالعطش بعد الرعى فيستلزم منعهم من الماء منعهم من الرعى ، وإلى هذا التفسير ذهب الجمهور ، وعلى هذا يختص البذل بمن له ماشية ويلحق به الرعاة إذا احتاجوا إلى الشرب، لأنه إذا منعهم من الشرب امتنعوا من الرعى هناك .. كذا فى النيل. قال المغذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه من حديث الأعرج عن أبى هريرة. ( لا يكلمهم الله ) أى كلام الرضا دون كلام الملازمة. قاله القارى . (فضل ماء) أى زائداً عن حاجته. وفى رواية للبخارى ((رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه)) ( بعد العصر) إنما خص به لأن الأيمان المغلظة تقع - -٣٦٨- ٣٤٥٨ - حدثنا عُثْنُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا جَرِيرٌ مِن الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ قال: ﴿ وَلَا يُزَ كُيِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ وَقَالَ فِى السَّلْعَةِ: باللهِ لَقَدْ أَعْطَى بِهاَ كَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ الْآخَرُ وَأَخَدَهَاَ [ فَأَخَذَهَا] ». ٣٤٥٩ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَاذٍ أخبرنا أَبِى أخبرنا كَهْمَسٌ عن سَيَأْرٍ بِنِ مَنْظُورٍ - رَجُلٌ مِنْ بِ فَزَارَةَ عن أَبِهِ مِنْ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَمَا بُهَيْسَةُ عن أَبِيهَا قَالَتْ: ((اسْتَأْذَنَ أَبِى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَدَخَلَ - فيه وقيل لأنه وقت الرجوع إلى أهله بغير ربح حلف كاذباً بالريح وقيل ذكره لشرف الوقت فيكون اليمين الكاذبة فى تلك الساعة أغلظ وأشنع ، وإذا كان صلى الله عليه وسلم كان يقعد للحكومة بعد العصر. قاله القارى. وقال القسطلانى ليس بقيد بل خرج مخرج الغالب لأن الغالب أن مثله كان يقع فى آخر النهار حيث يريدون الفراغ من معاملتهم . نعم يحتمل أن يكون تخصيص العصر لكونه وقت ارتفاع الأعمال ( يعنى كاذباً) تفسير من بعض الرواة (بايع إِماما) أى عاقد الإمام الأعظم ولا يبايعه إلا لدنيا كما فى رواية البخارى (فإن أعطاه إلخ) الفاء تفسيرية. قال المنذرى: وأخرجه الهخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . (ولا يزكيهم) أى لا يطهرهم (ولهم عذاب أليم) أى مؤلم (بالله لقد أعطى بها) أى بالسلعة. وضبط أعطى فى بعض النسخ بصيغة المعلوم والظاهر أن يكون بصيغة المجهول (كذا وكذا) أى من الثمن ( وأخذها) أى اشترى السلعة بالثمن الذى حلف أنه أعطيه اعتماداً على حلقه. (أخبرنا كهمس) بوزن جعفر (عن سهار) بفتح المهملة وتشديد الفحتية ( يقال لها بهيسة) بالمهمثة مصغرة الفزارية لا تعرف من الثالثة ويقال إن لها - -٣٦٩ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَهِصِهِ، فَجَعَلَ يُقْبِلُ وَيَلْتَزِمُ، ثُمَّ قال: يَنَبِىَّ اللهِ ما الشّىْءُ الَّذِىِ لا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قالَ: المَاءِ. قال: يَا نَبِىِّ اللهِ ما الشّىِ الَّذِى لا يَحِلُ مَنْعُهُ؟ قال: المِلْحُ. قال: مَا نَبِىِّ اللهِ مَا الشَّىْءِ الَّذِىِ لا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قال: إِنْ تَفْعَلَ الْخَيْرَ خَيْرٌ لَكَ)). ٣٤٦٠ - حدثنا عَلِىُّ بنُ الْجَمْدِ الَّؤْلُوِىُّ أخبرنا حَرِيزُ بنُ عُثْمانَ عن حِيَنَ بنِ زَيْدِ الشَّرْعَىِّ عن رَجُلٍ مِنْ قَرْنٍ ح. وحدثنا مُدِّدٌ أُخبرنا عِيسَى بنُ يُونُسَ أخبرنا حَرِيزُ بنُ مُثْنَ أخبرنا أَبُو خِدَاشٍ وَهَذَا لَفْظُ عَلِيَّ من رَجُلٍ مِنَ الَهَاجِرِينَ مِنْ أَمْحَبِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال ((غَزَوْتُ - محبة كذا فى التقريب (قال الملح) قال الخطابي: معناه الملح إذا كان فى معدنه فى أرض أو جبل غير مملوك فإن أحداً لا يمنع من أخذه، وأما إذا صار فى حيز مالكه فهو أولى به وله منعه وبيعه والتصرف فيه كسائر أملاكه انتهى . والحديث سكت عنه المنذرى . ( أخبرنا حريز) بفتح حاء مهملة وكسر راء آخره زاى ( عن حبان بن زيد) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة (الشرعى) بفتح المعجمة ثم راء ساكنة ثم مهملة مفتوحة ثم موحدة . قال السيوطى : الشرعى بفتح أوله والعين المهملة وموحدة نسبة إلى شرعب قبيلة من حمير انتهى (عن رجل من قرن) القرن بفتح القاف وسكون الراء بطن من مذحج ومن الأزد وبفتحتين بطن من مراد . قاله السيوطى . وأخرج ابن مندة من طريق أبى اليمان عن حريز بن عثمان عن حبان بن زيد الشرعى عن شيخ من شرعب عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث (أخبرنا أبو خداش) بكسر الحاء المعجمة كمنية حبان بن - (٢٤ - عون المعبود ٩) - ٣٧٠- مَعَ النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ثَلاَثً أَسْمُهُ يَقُولُ: المُسْلِمُونَ شُرَّ كَاءِ فِى ثَلاَثٍ: فى المَاءِ وَالْكَلَّ وَالنَّارِ ». - زيد ( ثلاثاً) أى ثلاث غزوات (فى الماء) بدل بإعادة الجار والمراد المياه التى لم تحدث باستنباط أحد وسعيه كماء القنى والآبار ولم يحرز فى إناء أو بركة أو جدول مأخوذ من النهر ( والكلاً) بفتح الكاف واللام بعدها همزة مقصورة وهو النبات رابه ويابه . قال الخطابي: معناه الكلا الذى ينبت فى موات الأرض يرعاه الناس ليس لأحد أن يختص به دون أحد أو يحجره عن غيره. وأما الكلاً إذا كان فى أرض مملوكة لمالك بعينه فهو مال له ليس لأحد أن يشركه فيه إلا بإذنه انتهى ( والنار) يراد من الاشتراك فيها أنه لا يمنع من الاستصباح منها والاستضاءة بضوئها ، لكن للمستوقد أن يمنع أخذ جذوة منها لأنه ينقصها ويؤدى إلى إطفائها . وقيل: المراد بالنار الحجارة التى تورى الغار لا يمنع أخذ شىء منها إذا كانت فى موات . قال العلامة الشوكانى فى النيل : اعلم أن أحاديث الباب تنتهض بمجموعها فتدل على الاشتراك فى الأمور الثلاثة مطلقاً، ولا يخرج شىء من ذلك إلا بدليل يخص به عمومها لا بما هو أعم منها مطلقاً ، كالأحاديث القاضية بأنه لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيبة من نفسه لأنها مع كونها أهم إنما تصلح للاحتجاج بها بعد ثبوت المال وثبوته فى الأمور الثلاثة محل النزاع انتهى. وقال السندى: وقد ذهب قوم إلى ظاهره فقالوا: إن هذه الأمور الثلاثة لايملك ولا يصح بيعها مطلقاً، والمشهور بين العلماء أن المراد بالكلاً هو الكلا المباح الذى لا يختص بأحد ، وبالماء ماء السماء والعيون والأنهار التى لا تملك ، وبالنار الشجر الذى يحتطبه الناس من المباح فيوقدونه، فالماء إذا أحرزه. - ٣٧١- ٢٨ - باب فى بيع فضل الماء ٣٤٦١ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدٍ النُّفَعِلِىُّ أخبرنا دَاوُدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْعَطَّرُ عن عَمْرِ و بنِ دِينَارٍ عن أبى المِنْهَلِ عن إِيَاسِ بنِ عَبْدٍ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ فَضْلِ المَاءِ». - الإنسان فى إنائه وملكه يجوز بيعه وكذا غيره انتهى. والحديث سكت عنه المعذرى . ( باب فى بيع فضل الماء ) ( عن إياس بن عبد) هو أبو عوف المزنى . قال البخارى: وابن حبان له صحبة روى له أصحاب السنن وأحمد حديثاً فى بيع الماء . قال البغوى وابن السكان: لم يروغيره. كذا فى الإصابة. وفى الخلاصة : روى عنه عبد الرحمن بن مطعم وهو أبو المنهال . قال ابن أبى حاتم: له محبة سمعت أبى وأبا زرعة يقولان ذلك انتهى ( نهى عن بيع فضل الماء ) . قال الخطابي: معناه ما فضل عن حاجته وحاجة عياله وماشيته وزرعه انتهى والحديث يدل على تحريم بيع فضل الماء ، والظاهر أنه لا فرق بين الماء الكائن فى أرض مباحة أو فى أرض مملوكة، وسواء كان للشرب أو لغيره ، وسواء كان الحاجة الماشية أو الزرع ، وسواء كان فى فلاة أو فى غيرها . وقال القرطبى: ظاهر هذا اللفظ النهى عن نفس بيع الماء الفاضل الذى يشرب فإنه السابق إلى الفهم . قاله فى النيل . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى، وقال الترمذى حسن صحيح . -٣٧٢- ٢٩ - باب فى ثمن السنور ٣٤٦٢ - حدثنا إِبْراهِيمُ بنُ مُوسَ الرَّازِىُّ ح. وأخبرنا الرَّبِيعُ ابنُ نَافِعْ أَبُو نَوْبَةَ وَعَلِيُّ بِنُ بَخْرٍ عَلَا حدثنا عِيسَى، وَقَالَ إبرَاهِيمُ أخبرنا عن الْأَعمَشَرِ من أَبِ سُفْيَنَ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ(( أَنَّ الَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى عَنْ ثُمَنِ الْكَلْبِ وَالسُّنَّوْرِ )». ( باب فى ثمن السنور ) بالسين المكسورة وتشديد النون المفتوحة وسكون الواو بعدها راء، وهو الهر وهو بالفارسية كربه . ( قالا حدثنا عيسى) أى عن الأعمش، والمقصود أن إبراهيم بن موسى والربيع بن نافع وعلى بن بحر كلهم يروون عن عيسى بن يونس عن الأعمش ، لكن قال إبراهيم أخبرنا عيسى بن يونس ، وقال الربيع بن نافع وعلى بن محر حدثنا عيسى بن يونس، فالفرق بينه وبينهما بالإخبار والتحديث والله أعلم (نهى عن ثمن الكلب والسنور). قال الخطابي: النهى عن من السنور من أجل أحد معنيين، إما لأنه كالوحشى الذى لا يملك قياده ولا يكاد يصح التسليم فيه ، وذلك لأنه ينتاب الناس فى دورهم ويطوف عليهم فيها فلم ينقطع عنهم ، وليس كالدواب التى تربط على الأوارى ولا كالطير الذى يحبس فى الأقفاص ، وقد يتوحش بعد الأنوسة ويتأبد حتى لا يقرب ولا يقدر عليه ، وإن صار المشترى له إلى أن يحبسه فى بيته أو شده فى خيط أو سلسلة لم ينتفع به. والمعنى الآخر أنه إنما نهى عن بيعه لئلا يمتمانع الناس فيه وليتعاوروا ما يكون منه فى دورهم فيرتفقوا به ما أقام عندهم ، ولا يتنازعوه إذا انتقل عنهم إلى غيرهم تنازع الملاك فى النفيس من الاغلاق - - ٣٧٣ - ٣٤٦٣ - حدثنا أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا عُمَرُ ابنُ زَيْدِ الصَّفْعَنِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَ الزُّبَيْرِ عن جَابِرِ ((أَنَّ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْمِرَّةِ [ الْخِرِّ])). - وقيل إنما نهى عن بيع الوحشى منه دون الأنسى انتهى . قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وقال فى إسناده اضطراب انتهى كلامه . والحديث أخرجه الحافظ البيهقى فى السنن الكبرى من طريقين عن عيسى بن يونس وعن حفص بن غياث كلاهما عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر ثم قال أخرجه أبو داود فى السنن عن جماعة عن عيسى بن يونس قال البيهقى : وهذا حديث صحيح على شرط مسلم دون البخارى إذ هو لا يحتج برواية أبى سفيان، ولعل مسلماً إنما لم يخرجه فى الصحيح لأن وكيع بن الجراح رواء عن الأعمش قال : قال جابر بن عبد الله فذكره ثم قال : قال الأعمش أرى أبا سفيان ذكره، فالأعمش كان يشك فى وصل الحديث فصارت رواية أبى سفيان بذلك ضعيفة انتهى . ( نهى عن ثمن الهرة) فيه وفى الحديث السابق دليل على محريم بيع الهرة ، وبه قال أبو هريرة ومجاهد وجابر بن زيد حكى ذلك عنهم ابن المنذر . وذهب الجمهور إلى جواز بيعه وأجابوا عن الحديث بأنه ضعيف وسيظهر لك من كلام المنذرى أن الحديث أخرجه مسلم فى صحيحه فكيف يكون ضعيفاً . وقيل : إنه يحمل النهى على كراهة التنزيه وأن بيعه ليس من مكارم الأخلاق ولا من المروءات ، ولا يخفى أن هذا إخراج النهى عن معناه الحقيقى بلا مقتض . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه، وقال الترمذى : غريب ، وقال النسائى: هذا مفكر. هذا آخر كلامه. وفى إسناده عمر بن زيد الصفعانى قال ابن حبان: ينفرد بالمناكير عن المشاهير حتى خرج عن حد - - ٣٧٤ - ٣٠ - باب فى أمان الكلاب ٣٤٦٤ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِىِّ عن أَبِى بَكْرِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ عن أَبِى مَسْعُودٍ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ((أَنْهُ نَهَى عَنْ نَمَنِ الْكَلْسِ وَمَهْرِ الْتَغِىِّ وَحُلْوَانِ الْكَمِنِ » . - الاحتجاج به وقال الخطابى: وقد تكلم بعض العلماء فى إسناد هذا الحديث ر يزعم أنه غير ثابت عن النبى صلى الله عليه وسلم . وقال أبو عمر بن عبد البر: -تحديث بيع السنور لا يثبت رفعه. هذا آخر كلامه. وقد أخرج مسلم فى صحيحه من حديث معقر وهو ابن عبيد الله الجزرى عن أبى الزبير قال: سألت جابراً عن ثمن الكلب والسفور قال زجر النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقيل أنما نهى عن بيع الوحشى منه دون الإنسى . وقيل لعله على جهة الندب لإعارته غير تفقوا به ما أقام عندهم ولا يتنازعوه إذا انتقل عنهم إلى غيرهم . وكره بهع السنور أبو هريرة وجابر وطاؤس ومجاهد أخذوا بظاهر الحديث. وجمهور العلماء على أنه لا يمنع من بيعه انتهى كلام المنذرى. ولفظ البيهقى فى السنن ((نهى رسول الله صلی الله عليه وسلم عن أ کل الهر وأ كل ثمنه انتهى (باب فى أثمان الكلاب) ح" الكلب) فيه دليل على تحريم بيع الكلب، وظاهره عدم (نھی من من الفرق بين المعلم وغيره ، سواء كاني مما يجوز اقتناؤه أو مما لا يجوز، وإليه ذهب الجهور. وقال أبو حنيفة يجوز، وقال عطاء والنخعى: يجوز بيع كلب الصيد دون غيره ، ويدل عليه ما أخرجه النسائى من حديث جابر قال «نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ثمن الكلب إلا كلب صيد» قال فى الفتح ورجال - ٣٧٥- ٣٤٦٥ - حدثنا الرَّبِيعُ بنُ نَافِعِ أَبُوتَوْبَةَ حدثنا عُبَيْدُ اللهِ - يَعنى ابنَ ◌َمْرٍوٍ عن عَبْدِ الْكَرِيمِ ن فَيْسِ بنِ حَبْترٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَأْس قال: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَنْ ثَمَنِ [بَيْعِ] الْكَلْبِ وَإِنْ جَاء بَطْلُبُ ثُمَنَ الْكَلْبِ فَامْلَأْ كَفَّهُ تُرَابًاً ». ٣٤٦٦ - حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ أخبرنا شُعْبَةُ أخبرنى عَوْنُ بنُ - إسناده ثقات إلا أنه طعن فى محته. وأخرج نحوه الترمذى من حديث أبى هريرة لكن من رواية أبى المهزم وهو ضعيف ، فينبغى حمل المطلق على المقيد ويكون المحرم بيع ما عدا كلب الصيد إن صلح هذا المقيد للاحتجاج به قاله فى النيل ( ومهر البغى وحلوان الكاهن ) تقدم الكلام عليهما فى باب حلوان الكاهن . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . ( عن قيس بن حبتر ) بمهملة وموحدة ومثناة بوزن جعفر ثقة من الرابعة ( وإن جاء) أى أحد (فاملا كفه تراباً) قال الخطابي: معنى التراب ها هنا الحرمان والخيبة كما يقال ليس فى كفه إلا التراب، وكقوله صلى الله عليه وسلم (((وللعاهر الحجر)) يريد الخيبة إذ لا حظ له فى الولد، وكان بعض السلف يذهب إلى استعمال الحديث على ظاهره ويرى أن يوضع التراب بكفه . قال وفيه دليل على أن لا قيمة للكلب إذا تلف ولا يجب فيه عوض . وقال مالك : فيه القيمة ولا ثمن له . قال الثمن ثمدان، ثمن التراضى عند البيوع، وثمن التعديل عند الإتلاف ، وقد أسقطهما النبى صلى الله عليه وسلم بقوله فاملاً كفه تراباً ، فدل على أن لا عوض له بوجه من الوجوه انتهى . والحديث سكت عنه المنذری - ٣٧٦- أَبِى جُحَيْفَةَ أَنَّ أَبَهُ قال: ((إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى عَنْ ثمَنِ الْكَلْبِ» ٣٤٦٧ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحٍ أخبرنا [أنبأنا] ابنُ وَهْبٍ حدَّثَنى مَعْرُوفُ بنُ سُوَبْدٍ الْذَامِىُّ أَنَّ عَلَىَّ بِنَ رَبَاحِ اللَّحْمِيِّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَ هُرِيْرةَ بَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا يَحِلُّ ثمَنُ الْكَلْبِ وَلَاحُلْوَانُ الْكَمِنِ ، وَلَامَهْرُ الْبَغِىِّ ». ٣١ - باب فى ثمن الخمر والميتة ٣٤٦٨ - حدثنا أحمدُ بنُ صَالحِ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ عن مُعَاوِيَّةَ ابنِ صَالحِ مِن عَبْدِ الْوَهَّابِ بنِ بُخْتٍ عن أبِ الزَّنَادِ عن الْأُعْرَجِ عن أبى حُرِيْرةَ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِنَّ اللّهَ حَرَّمَ الْرَ وَثْمَفَهاَ وَحَرَّمَ الَيْتَةَ وَثْمَنَهَا، وَحَرَّمَ اِلْزِيرَ وَثْنَهُ)) - (نهى عن ثمن الكلب) قال الخطابى نهيه عليه السلام عن ثمن الكلب يدل على فساد بيعه لأن العقد إذا صح كان دفع الثمن واجباً مأموراً به لا منهما عنه انتهى. قال المنذرى: وأخرج البخارى أتم منه . ( لا يحل ثمن الكلب إلخ) قال الخطابي: فإذا لم يحمل ثمن الكلب لم يحل بيعه، لأن البيع إنما هو عقد على ثمن ومثمن. فإذا فسد أحد الشقين فسد الشق الآخر انتهى. قال المنذرى: وأخرجه النسائى. (باب فى ثمن الخمر والمهتة ) ( عن عبد الوهاب بن بخت) بضم الموحدة وسكون المعجمة بعدها مثناة ثقة من الخامسة (وحرم الميتة) بفتح الميم هى مازالت عنه الحياة لا بذكاة شرعية (وحرم الخنزير وثمنه) قال الخطابي: فيه دليل على فساد بيع السرقين وبهع - - ٣٧٧ - ٣٤٦٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِدٍ أخبرنا الَّيْثُ عن يَزِيدَ بنِ أبى حَبِيبٍ عن عَطَاءِ بنِ أبِى رَبَاحِ عِن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ عَمَ الْفَتْحِ وَهُوَ بَِّّةَ: ((إِنَّ اللهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَرِ وَالَهَْةِ وَاِخْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ، فَقَيِلَ: يَرَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الَيَْةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِاَ السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْلُودُ ، وَيَسْتَصْبِحَ بِهِاَ النَّاسُ، فقالَ: لاَ هُوَ حَرَامٌ، ثُمَّ قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ: - كل جس العين. وفيه دليل على أن بيع شعر الخنزير لايجوز لأنه جزء منه. واختلفوا فى جواز الانتفاع به فكرهت طائفة ذلك . وثمن منع منه ابن سيرين والحكم وحماد والشافعى وأحمد وإسحاق وقال أحمد وإسحاق الليف أحب إليها. ورخص فيه الحسن والأوزاعى ومالك وأصحاب الرأى انتهى . والحديث سكت عنه المنذرى . (إن الله حرم بيع الخمر) والعلمة فيه السكر فيتعدى ذلك إلى كل مسكر ( والأصنام) جمع صنم. قال الجوهرى: هو الوثن، وفرق بينهما فى النهاية فقال الوثن كل ماله جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب أو من الحجارة كصورة الآدمى تعمل وتنصب فتعبد، والصنم الصورة بلا جثة. قال: وقد يطلق الوثن على غير الصورة (أرأيت ) أى أخبرنى (فإنه) أى الشأن (يطل) بصيغة المجهول (بها) أى بشحوم الميتة (السفن) بضمتين جمع السفينة (ويدهن) بصيغة المجهول ( ويستصبح بها الناس) أى يحملونها فى سرجهم ومصابيحهم يستضيئون بها أى فهل يحل بيعها لما ذكر من المنافع فإنها مقتضيه لصحة البيع ( فقال لا هو حرام ) أى البيع هكذا فسره بعض العلماء كالشافعى ومن اتبعه، ومنهم من حمل قوله وهو حرام على الانتفاع فقال يحرم الانتفاع بها وهو قول أكثر العلماء فلا ينتفع من الميتة أصلا عندهم إلا ماخص بالدليل وهو الجلد - - ٣٧٨- قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ، إِنَّ اللهَ تَعَلَى لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا أَجَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا تَنَهُ)» ٣٤٧٠ - حدثنا مُمَّدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا أَبُو عَاصِمٍ عن عَبْدِ الحِدِ بنِ جَعْفَرٍ عن يَزِيدَ بنِ أَبِى حَبِيبٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَىَّ عَطَاء عن جَابِرِ تَحْوَهُ ، لَمْ يَقُلْ هُوَ حَرَامٌ . ٣٤٧١ - حدثنا مَُدَّدٌ أَنَّ بِشْرَ بنَ المَفَضِّلِ وَخَالِدَ بنَ عَبْدِ اللهِ - المدبوغ واختلفوا فيما يتنجس من الأشياء الطاهرة ، فالجمهور على الجواز، وقال أحمد وابن الماجشون لا ينتفع بشىء من ذلك ، واستدل الخطابى على جواز الانتفاع بإجماعهم على أن من ماتت له دابة ساغ له إطعامها لكلاب الصيد فكذلك يسوغ دهن السفينة بشحم الميتة ولا فرق كذا فى الفتح (عند ذلك) أى عند قوله حرام قاله القسطلانى. وقال القارى: أى ماذكر من قول القائل أرأيت إلخ (قاتل الله اليهود) أى أهلكم ولعنهم ، ويحتمل إخبارا ودعاء وهو من باب عاقبت اللص (لما حرم عليهم شحومها) أى شحوم الميتة قاله القسطلانى. وقال القارى: الضمير يعود إلى كل واحدة من البقر والغم المذكور فى قوله تعالى ﴿ ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما﴾ قال: والبقر والغنم اسم جنس يجوز تأنيثه باعتبار المعنى (أجملوه) بالجيم أى أذابوه، والضمير راجع إلى الشحوم بتأويل المذكور. ذكره الطيبى. قال الخطابي: أى أذا بوها حتى تصير ودكا فيزول عنها اسم الشحم تقول جملت الشحم وأجملته إذا أذبته. قال وفى هذا بيان بطلان كل حيلة يحتال بها للتوصل إلى محرم فإنه لا يتغير حكمه بتغير هيئته وتبديل اسمه انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . - ٣٧٩ - حَدَّمَاهُمْ المَعْنَى عِن خَالِدِ الْذَّاءِ عنِ بَرَكَةَ قال مُسَدَّدٌ فى حَدِيثِ [ حَدِيثِهِ] خَالِدِ بنِ عَبْدِ اللهِ عن بَكَةَ أَبِىِ الْوَلِدِ، ثُمَ اتَفَقَاً، عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم جَالِسَاً عِنْدَ الرّكْنِ، قَال فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّماءِ فَضَحِكَ فَقالَ : لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ ثَلاَثًا، إنَّ اللهَ تَعَلَى حَرَّمَ عَلَيْهِمْ الشَّجُومَ فَبَعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَنَهَا، وَ إِنَّ اللهَ تَعَلَى إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمِ أَكُلَ شَىْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَنَهُ ، وَلَمْ يَقُلْ فِى حَدِيثِ خَالِدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الطَّحَانِ رَأَيْتُ ، وَقال: قاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ )). ٣٤٧٢ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ حدثنا ابنُ إِدْرِيسَ وَوَكِيْعٌ عن مُعْمَةَ بنِ عَمْرُوِ الْفَرِىِّ عن عُمَرَ بنِ بَيَنَ التَّغْلِىِّ عن عُرْوَةَ بنِ الْغِيرَةِ ابنِ شُعْبَةً عن المغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ ٠٠٠٠٠ بَاعَ الْخَرَ فَلْيُشَقِّصِ الْتَزِيرَ )). - (حدثاهم) أى مسدد أو غيره (المعنى) أى معنى حديثيهما واحد وفى ألفاظهما اختلاف ( عن خالد الحذاء) هو خالد بن مهران البصرى الحذاء ( عن بركة ) بفتحات ( فى حديث خالد بن عبد الله ) بإضافة حديث إلى خالد ، وفى بعض النسخ فى حديثه بالإضافة إلى الضمير، والظاهر هو الأول. وخالد بن عبد الله هذا هو الطحان ( عن بركة أبى الوليد ) كنية بركة فزاد خالد بن عبد الله فى حديثه لفظ أبى الوليد بعد لفظ بركة ، وأما بشر بن المفضل فلم يزد فى حديثه هذا اللفظ ( ثم اتفقا) أى بشر وخالد (إن الله تعالى إذا حرم على قوم إلخ) قال فى المنتقى: وهو حجة فى تحريم بيع الدهن النجس ( وقال قاتل الله) أى مكان لعن الله اليهود. والحديث سكت عنه المنذرى . (فليشقص الخنازير) قال الخطابي: معداه فليستحل أكلها والتشقيص - - ٣٨٠ - ٣٤٧٣ - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْراهِيمَ أخبرنا شُعْبَةُ عن سُليمانَ عن أَبِى الضُّحَىَ عنْ مَسْرُوقٍ عنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَاتُ الْأَوَاخِرُ مِنْ سُورَةٍ الْبَقَّرَةِ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَرَ أُهُنَّ عَلَيْنَا وَقال: حُرِّمَتِ التِّجَارَةُ فِى الْحَرِ ». ٣٤٧٤ - حدثنا عُثْنُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةً عن الْأَعْمَشِ بِإِسْتَدِهِ وَمَعْنَاهُ قال: ((الَآيَاتُ الْأُوَاخِرُ فِى الرَّبَا )). - يكون من وجهين أحدهما أن يذبحها بالمشقص وهو نصل عريض والوجه الآخر أن يجعلها أشقاصاً وأعضاء بعد ذبحها كما يفصل أجزاء الشاة إذا أرادوا إصلاحها للأكل. ومعنى الكلام إنما هو توكيد التحريم والتغليظ فيه يقول من استحل بيع الخمر فليستحل أكل الخنزير فإنهما فى الحرمة والإثم سواء، أى إذا كنت لا تستحل أكل الخنزير فلا تستحل ثمن الخمر، فإنك تهلك وتحرق بالعار انتهى وقال فى النهاية: وهذا لفظ أمر ومعناه النهى، تقديره من باع الخمر فليكن للخنازير قصاباً انتهى. والحديث سكت عنه المنذرى . ( لما نزلت الآيات الأواخر إلخ) قال القاضى وغيره: تحريم الخمر هو فى سورة المائدة وهى نزلت قبل آية الربا بمدة طويلة، فإن آية الربا آخر ما نزل أو من آخر مانزل فيحتمل أن يكون هذا النهى عن التجارة متأخراً عن تحريمها ويحتمل أنه أخبر بتحريم التجارة حين حرمت الخمر ثم أخبر به مرة أخرى بعد نزول آية الربا توكيداً ومبالغة، ولعله حضر المجلس من لم يكن بلغة تحريم التجارة فيها قبل ذلك والله أعلم ذكره النووى فى شرح صحيح مسلم. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه.