Indexed OCR Text
Pages 261-280
- ٢٦١- ٣٣٧٩ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُمَرَ بنِ مَيْسَرَةَ أخبرنا خَالِدُ بنُ الْخَارِثِ أخبرنا سَعِيدٌ عن يَعْلَى بِنِ حَكِيمٍ عن سُلَانَ بنِ يَسَرِ أَنَّ رَافِعَ ابنَ خَدِيجٍ قال: ((كُنَّأَ تُخْابِرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَذَ كَرَ أَنَّ بَعْضَ عُمُومَتِهِ أَنَاهُ فقالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عنْ أَمْرٍ كَانَ لَ نَفِعاً. وَطَوَاعِيَةُ اللهِ وَرَسُولِهِ أَنْفَعُ لَنَا وَأَنْفَعُ . قَالَ قُلْنَاَ: وَمَا ذَاكَ ؟ قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَغْهاَ أَوْ لِيَزْرِعِهَا أَخَاهُ وَلَا يُكَرِيَهَا [ لا يُكَرِهَا] ◌ِثُلُثٍ وَلَا بِرُيُعِ وَلَا بِطَعَامٍ مُسَمَّى)). - (كنا نخابر) أى نزارع أو نقول بجواز المزارعة ونعتقد محتها. قاله القارى (فذكر) أى رافع ( أتاه ) أى رافعاً ( فقال ) أى بعض عمومته (وطواعية الله) أى طاعته وهو مبتدأ وخبره أنفع (وأنفع) كرر التأكيد ( وما ذاك) أى الأمن الذى كان لكم نافعاً ( فليزرعها) من زرع يزرع بفتح الراء أى ليزرعها بنفسه (أو ليزرعها) من باب الإفعال أى لهمطها لغيره يزرعها بغير أجرة (ولا يكاريها) وفى بعض النسخ ((ولا يكارها)) بالنهى. قال المحذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه . = وسلم من كان له أرض فلزرعها أو ليحرثها أخاه)) فهذا مفسر مبين ذكر فيه سبب النهى ، وأطلق فى غيره من الألفاظ، فينصرف مطلقها إلى هذا المقيد المبين ، ويدل على أن هذا هو المراد بالنهى . فاتفقت السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاً لفت، وزال عنها الاضطراب والاختلاف ، وبان أن لكل فيها وجها ، وأن ما نهى عنه غير ما أباحه وفعله ، وهذا هو الواجب والواقع فى نفس الأمر، والحمد لله رب العالمين. - ٢٦٢- ٣٣٨٠ - حدثنا مُمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ أخبرنا خَّادُ بنُ زَيْدٍ عن أَيُّوبَ قالَ كَعَبَ إِلَىَّ يَعْلَى بِنُ حَكِيمٍ أَنِّى سَمِعْتُ سُلَمانَ بنَ يَسَرٍ بِعْنَى إِسْنَادِ عُبَيْدِ اللهِ وَحَدِيثِهِ . ٣٣٨١ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بنِ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا وَكِيعٌ أخبرنا عُمَرُ ابنُ ذَرٍّ من يُجَاهِدٍ عن ابنِ رافِعِ بنِ خَدِيجٍ من أَبِيهِ قال: ((جاءنا أَبُو رَافِعٍ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ : نَهَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عنْ أَمْرٍ كَانَ يَرْفَقُ بِنَ. وَطَاعَةُ اللهِوَطَاعَةُ رَسُولِهِ [وَطَاعَةُ اللهِ وَرَسُولِهِ] أَرْفَقُ بِنَاَ، نَهَ نَا أَنْ يَزْرَعَ أَحَدُنَا إِلَّ أَرْضَاً يَمْلِكُ رَقَبَتْهَا أَوْ مَنِيحَةً يَمْنَحُهَا رَجْلٌ)). ٣٣٨٢ - حدثنا محمّدُ بنُ كَثِيرٍ أنبأنا سُفْيَانُ عن مَنْصُورٍ عن مُجَاهِدٍ أَنَّ أُسَيْدَ بنَ ظُهَيْرِ قال: ((جَاءَنَ رافِعُ بنُ خَدِيحٍ فقالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَ كُ عنْ أَمٍْ كَانَ لَكُمُ نَفِعً. وَطَاعَةُ اللهِ وَطَاعَةُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْفَعُ لَكُمُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَنْهَ كُمُ عن الْحَقْلِ وَقال: مَنْ اسْتَغْنَى عنْ أَرْضِهِ فَلْيَمْنَحْهَا أُخَهُ أَوْ لِيَدَعْ)). قال أُبُو دَاوُدَ: وَهُكَذَا رَوَاهُ شُعْبَهُ وَمُفَضِّلُ بنُ مُهَلْهَلٍ عن مَنْصُورٍ . - (أو منهجة يمنحها رجل) أى عطية يعطيها رجل . والحديث سكت عنه المنذرى . (أن أسيد بن ظهير) بالتصغير فيهما (عن الحقل) أى الزرع يعنى كراء المزارع كذا فى فتح الودود ( فليمفها أخاه) أى بفتح النون وكسرها من باب ضرب يضرب والإسم المنحة بالمكسر وهى العطية أى يجعلها منهحة أى عارية - -٢٦٣ - قال شُعْبَةُ: أُسَيْدُ ابنُ أُخِى رافِعٍ بِنِ خَدِيجٍ .. ٣٣٨٣ - حدثنا عُمَّدُ بنُ بَشّارٍ أخبرنا يَحْتَى أخبرنا أَبُو جَعْفَرِ الَخْطِئُ قالَ: ((بَعَثَنِى عَمِّى أَنَا وَغُلاَمَا لَهُ إِلَى سَعيدٍ بِنِ المُسَيِّبِ قَالَ قُلْنَ [فَقُلْا] لَهُ شَىْءٍ بَلَغَنَ عَنْكَ فِى الْمُزَارِعَةِ، قال: كَنَ ابْنُمَرَ لا يَرَى بِهَا بَأْسً حَتَّى بَلَغَهُ عن رافِعٍ بِنِ خَدِيجٍ حَدِيثٌ، فَأَنَهُ فَأَخْبَرَهُ رَافِعٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ أَنَى بَنِى حَارِثَةَ فَرَأْى زَرْعاً فى أَرْضِ فُلُهَيْرٍ، فقالَ: ما أَحْسَنَ زَرْعَ ظُهَيْرٍ، قَالُوا: لَيْسَ لِظُهَيْرٍ، قال: أَلَيْسَ أَرْضُ ظُهَيْرِ؟ قَالُوا بَ وَلَكِنَّهُ زَرْعُ غُلاَنٍ، قال: فَخُذُوا زَرْعَكُمُ وَرُدُّوا عَلَيْهِ النَّفَقَةَ، - (أو ليدع) أى ليترك فارغة إن لم يزرعها بنفسه (مكذا) أى كماروى سفيان عن منصور عن مجاهد عن أسيد بن ظهير عن رافع بن خديج ( رواه شعبة ومفضل بن مهلهل عن منصور) عن مجاهد عن أسيد عن رافع، فهؤلاء الثلاثة جعلوه من مسندات رافع بن خديج ، وكذا رواه جرير عن منصور مثل رواية سفيان، وكذا سعيد بن عبد الرحمن عن مجاهد ورواية هؤلاء كلهم عند النسائى وأما عبد الحميد بن جرير فرواه عن أبيه عن رافع بن أسيد بن ظهير عن أبيه أسهد بن ظهير فجعله من مسندات أسيد بن ظهير، وروايته عند النسائى . وإلى هذا الاختلاف أشار المؤلف الإمام والله أعلم (قال شعبة) أى فى بعض روايته (أسود ابن أخى رافع بن خديج) ولم يذكر شعبة فى بعض روايته هذا اللفظ، بل قال أسهد بن ظهير كما عند النسائى. قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه. (أخبرنا أبو جعفر الخطى) بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء اسمه عمير بن يزيد (أنا وغلاماً) أنا ضمير مرفوع استعير المنصوب (شىء) مبتدأ خبره بلغنا - - ٢٦٤ - قال رافِعٌ: فَأُخَذْنَ زَرْعَنَا وَرَدَدْنَا إِلَيْهِ النَّفَقَةَ، قال سَعَهْدٌ: أَفْقِرْ أُخَاكَ أَوْ أَكْرِهْ بالدّراِ». ٣٣٨٤ - حدثنا مُدّدٌ أخبرنا أَبُو الْأَخْوَصِ أخبرنا طَارِقُ بنُ عَبْدِ الرَّْنِ عن سَعِيدٍ بِنِ الْمُسَيِّبِ عِن رَافِعِ بِنٍ خَدِيجٍ قال: (( نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالُزَابَةِ وَقَالَ: إِنَّ يَزْرَعُ ثَلاَتَةٌ: رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ فَهُوَ يَزْرَعُهَا، وَرَجُلٌ مُنِحَ أَرْضَاً فَهُوَ يَزَرَعُ مَا مُنِحَ، وَرَجُلٌ اسْتَكْرَى أَرْضًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ » . قال أبُو دَاوُدَ: قَرَأْتُ عَلَى سَعِيدٍ بِنِ يَعْقُوبَ الطَّلَقَانِىِّ، قُلْتُ لَهُ: حَدَّتَكُمُ ابنُ الْبَارَكِ عن سَعِيدٍ أَبِى شُجَاعِ قال حدَّتِى مُثْنُ بنُ سَهْلِ بنِ رافِعِ بنِ خَدِيجٍ قال: إِنَّ لَيَكِيمٌ فى حِجْرِ رَافِعٍ بِنِ خَدِيثٍ وَحَجَجْتُ مَعَهُ فَجَاءَهُ أَخِى عِمْرَانُ بنُ سَهْلٍ فقال: أَكْرَيْنَا أَرْضَنَا فُلَنَةً بِانَقَ دِرْعٍَ، - (بها) أى بالمزارعة (وردوا عليه) أى على الفلان (أفقر أخاك) أى أعره أرضك للزراعة، وأصل الإفقار فى إعارة الظهر، يقال أفقرت الرجل بعيرى إذا أعرته ظهراً للركوب . قاله الخطابى ( أو أكره) أمر للمخاطب من الإكراء والضمير المنصوب لأخاك. قال المنذرى: وأخرجه النسائى ( عن المحاقلة) هى اكتراء الأرض بالحنطة كذا فسر فى الحديث، وقيل هى المزارعة على نصيب معلوم كالثلث والربع ونحوهما ، وقيل بيع الطعام فى سنبله بالبر ، وقيل بيع الزرع قبل إدراكه. قاله فى المجمع ( والمزابنة) هى بيع الرطب فى رؤس النخل بالتمر (ورجل منح أرضاً) أى اعطى عارية قال المنذرى: وأخرجه النسائى مسنداً ومرسلا، وأخرجه ابن ماجه ( قال حدثنى عثمان بن سهل) قال فى الأطراف : - = -٢٦٥= فقال: دَعْهُ فإنّ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى عَنْ كِرَى [كِرَاء] الْأرْضِ» ٣٣٨٥ - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ أخبرنا الْفَضْلُ بنُ دُكَيْنٍ أخبرنا بُكَّيْرٌ - يُعنى ابنَ عَيِرٍ - عن ابنِ أَبِى أُعْ قَال حدّثنى رافِعُ بنُ خَدِيجٍ أَنّهُ زَرَعَ أَرْضًا فَرَّ بِهِ النّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ يَشْقِيهاَ فَأَلَهُ لِمَنِ الزَّرْعُ وَلِمَنِ الْأَرْضُ؟ فقال: زَرْعِ بِيَذْرِى وَعَلِ لِىّ الشَّطْرُ وَلِبَنِ فُلاَنِ الشَّطْرُ، فقال: أُرْبَيْتُمَا فَرُدِّ الْأَرْضَ عَلَى أَهْلِهَا وَخُذْ نَفَقَفَكَ)). - والصواب عيسى بن سهل كما رواه النسائى (معه) أى مع رافع (عمران بن سهل) بدل من أخى (عن كرى الأرض) وفى بعض النسخ ((عن كراء الأرض» قال المنذرى: وأخرجه النسائى، وقال عيسى بن سهل بن رافع وهو الصواب. (فقال أربيتا) أى أتيتما بالربا أى بالعقد الغير الجائز. وهذا الحديث يقتضى أن الزرع بالعقد الفاسد ملحق فى أرض الغير بإذنه. ثم قيل إن حديث رافع مضطرب فيجب تركه والرجوع إلى حديث خهبر ، وقد جاء أنه صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيهر شطر ما يخرج منها من تمر أو زرع وهو يدل على جواز المزارعة وبه قال أحمد وأبو يوسف ومحمد . وكثير من العلماء أخذوا بالمنع مطلقاً أو إلا تبعاً للمساقاة. كذا فى فتح الودود. قال القارى: والفتوى على قولها انتهى. قال النووى : وتأولوا أى القائلون بجواز المزارعة أحاديث النهى تأويلين ، أحدهما حملها على إجارتها بما على الماذيانات ، أو بزرع قطعة معينة أو بالثلث والربع ونحو ذلك كما فسره الرواة فى هذه الأحاديث التى ذكرناها ، والثانى حملها على كراهة التنزيه والإرشاد إلى إدارتها ، وهذان التأويلان لابد منهما أو من أحدهما للجمع بين الأحاديث وقد أشار إلى هذا العأويل الثانى - -٢٦٦ - ٣٣ - باب فی زرع الأرض بغير إذن صاحبها ٣٣٨٦ - حدثنا فُقَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا شَرِبِكٌ عن أبى إسْحَاقَ عن عَطَاءُ عن رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((مَنْ زَرَعَ فِى أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَىْ﴾ وَلَهُ نَفَقْتُهُ)) . - البخارى وغيره انتهى قال المنذرى: فى إسناده بكير بن عامر البجلى الكوفى وقد تكلم فيه غير واحد . ( باب فى زرع الأرض بغير إذن صاحبها ) (من زرع فى أرض قوم إلخ) فيه دليل على أن من غصب أرضاً وزرعها - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وليس مع من ضعف الحديث حجة، فإن رواته محتج بهم فى الصحيح ، وهم أشهر من أن يسأل عن توثيقهم وقد حسنه إمام المحدثين أبو عبد الله البخارى والترمذى بعده، وذكره أبو داود ولم يضعفه فهو حسن عنده، واحتج به الإمام أحمد وأبو عبيد وقد تقدم شاهده من حدیث رافع بن خديج فی قصة « الذى زرع فی ارض ظهير بن رافع ـ فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحاب الأرض أن يأخذوا الزرع ويردوا عليه نفقته)) وقال فيه لأصحاب الأرض ((خذوا زرعكم)) جعله زرعاً لهم ، لأنه تولد من منفعة أرضهم ، فتولده فى الأرض كتولد الجنين فى بطن أمه . ولو غصب رجل فلا فأنزاه على ناقته أو رمكته لكان الولد أصاحب الأنثى ، دون صاحب الفحل ، لأنه إنما يكون حيواناً من حرثها ، ومنى الأب لما لم يكن له قيمة أهدره الشارع ، لأن عسب الفحل لا يقابل بالعوض. ولما كان البذرمالا متقوماً رد على صاحبه قيمته ، ولم يذهب عليه باطلا، وجعل الزرع لمن يكون فى أرضه، كما يكون الولد لمن يكون فى بطن أمه ورمكته وناقته ، فهذا محض القياس لو لم يأت فيه حديث ، فمثل هذا الحديث الحسن ، الذى له شاهد من السنة على مثله - وقد تأيد بالقياس الصحيح - من حجج الشريعة ، وبالله التوفيق . - ٢٦٧ - - كان الزرع المالك للأرض والغاصب ماغومه فى الزرع يسلمه له مالك الأرض قال الترمذى : والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق. قال ابن رسلان فى شرح السنن: وقد استدل به كما قال الترمذى أحمد على أن من زرع بذراً فى أرض غيره واسترجعها صاحبها فلا يخلو إما أن يسترجعها مالكها ويأخذها بعد حصاد الزرع ، أو يسترجعها والزرع قائم قبل أن يحصد ، فإن أخذها مستحقها بعد حصاد الزرع فإن الزرع الخاصب الأرض لا نعلم فيها خلافاً، وذلك لأنه نماء ماله وعليه أجرة الأرض إلى وقت التسليم، وضمان نقص الأرض وتسوية حفرها. وإن أخذ الأرض صاحبها من الغاصب والزرع قائم فيها لم يملك إجبار الغاصب على قلمه وخير المالك بين أن يدفع إليه نفقته ويكون الزرع له أو يترك الزرع للغاصب، وبهذا قال أبوعبيد. وقال الشافعى وأكثر الفقهاء: إن صاحب الأرض يملك إجبار الغاصب على قلعه ، واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم ((ليس لعرق ظالم حق)) ويكون الزرع لمالك البذر عندهم على كل حال وعليه كراء الأرض . ومن جملة ما استدل به الأولون ما أخرجه أحمد وأبو داود (( أن النبى صلى الله عليه وسلم رأى زرعاً فى أرض ظهير فأعجبه)) الحديث، وقد تقدم آنفاً، فدل على أن الزرع تابع للأرض . قال الشوكانى: ولا يخفى أن حديث رافع بن خديج أخص من قوله ((ليس لحرق ظالم حق مطلقاً، فيبنى العام على الخاص ، وهذا على فرض أن قوله صلى الله عليه وسلم ((ليس لحرق ظالم حق)) يدل على أن الزرع لرب البذر، فيكون الراجح ما ذهب إليه أهل القول الأول من أن الزرع لصاحب الأرض إذا استرجع أرضه والزرع فيها، وأما إذا استرجعها بعد حصاد الزرع فظاهر الحديث أنه أيضاً لرب الأرض، ولكنه إذا صح الإجماع على أنه للغاصب كان مخصصاً لهذه الصورة . - - ٢٦٨ - - وقد روى عن مالك وأكثر علماء المدينة مثل ما قاله الأولون . وقال ابن رسلان: إن حديث ((ليس لعرق ظالم حق)) ورد فى الغرس الذى له عرق مستطيل فى الأرض ، وحديث رافع ورد فى الزرع، فيجمع بين الحديثين ويعمل بكل واحد منهما فى موضعه انتهى . ولكن قال الشوكانى: ما ذكر ناهمن الجمع أرجح لأن بهاء العام على الخاص أولى من المصير إلى قصر العام على السبب من غير ضرورة ( وله نفقته) أى الغاصب ما أنفقه على الأرض من المؤنة فى الحرث والسقى وقهمة البذر وغير ذلك وقيل المراد بالنفقة قيمة الزرع فتقدر قيمته ويسلمها المالك والظاهر الأول . قال الإمام أبو سليمان الخطابى بعد ماضعف الحديث ويشبه أن يكون معناه لو صح وثبت على العقوبة والحرمان للغاصب ، والزرع فى قول عامة الفقهاء لصاحب البذر لأنه تولد من عين ماله وتكون منه، وعلى الزارع كراء الأرض غير أن أحمد بن حنهل كان يقول إذا كان الزرع قائماً فهو لصاحب الأرض ، فأما إذا حصد فإنما يكون له الأجرة . وحكى ابن المنذر عن أبى داود قال سمعت أحمد بن حنبل سئل عن حديث رافع بن خديج فقال عن رافع ألوان ، ولكن أبا إسحاق زاد فيه زرع بغير إذنه وليس غيره يذكر هذا الحرف انتهى . قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وابن ماجه وقال الترمذى حسن غريب لانعرف من حديث أبى إسحاق إلا من هذا الوجه من حديث شريك بن عبد الله قال وسألت محمد بن إسماعيل يعنى البخارى عن هذا الحديث فقال هوحديث حسن، وقال لا أعرفه من حديث أبى إسحاق إلا من رواية شريك . وقال الخطابي: هذا الحديث لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث ، وحدثنى - -٢٦٩- ٣٤ - باب فى المخابرة ٣٣٨٧ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَقْبَلِ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ ح وأخبرنا مُدّدٌ أَنَّ ◌َّادًا وَعَبْدَ الْوَارِثِ حَدَّثَاهُمْ كُلُّهُمْ عِن أَيُوبَ من أَبِى الزُّبَيْرِ قَالَ عن حَدَّادٍ - الحسن بن يحيى عن موسى بن هارون الحمال أنه يفكر هذا الحديث ويضعفه ويقول لم يروه عن أبى إسحاق غير شريك ولا رواه من عطاء غير أبى إسحاق وعطاء لم يسمع من رافع بن خديج شيئاً، وضعفه البخارى أيضاً ، وقال تفرد بذلك شريك عن أبى إسحاق ، وشريك يهم كثيراً أو أحياناً . وقال الخطابى أيضاً : وحكى ابن المنذر عن أبى داود قال سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن حديث رافع بن خديج فقال عن رافع ألوان ، ولكن أبا إسحاق زاد فيه: ((زرع بغير إذنه)) وليس غيره يذكر هذا الحرف انتهى كلام المنذرى . ( باب فى المخابرة) قال النووى : المخابرة والمزارعة متقاربتان وهما المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها من الزرع كالثلث والربع وغير ذلك من الأجزاء المعلومة ، لكن فى المزارعة يكون البذر من مالك الأرض ، وفى المخابرة يكون البذر من العامل هكذا قاله جمهور أصحابنا وهو ظاهر نص الشافعى، وقال بعض أصحابنا وجماعة من أهل اللغة هما بمعنى انتهى . (أخبرنا إسماعيل) هو ابن علية كما عدد مسلم (أن حماداً) هو ابن زيد - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : المخابرة التى نهاهم عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: هى التى كانوا يفعلونها من المخابرة الظالمة الجائرة، وهى التي جاءت مفسرة فى أحاديثهم . ومطلق النهى إنما ينصرف إليها دون ما فعله هو وخلفاؤه وأصحابه من بعده ، كما بيناه . - ٢٧٠ - وَسَعِدِ بنِ مِنَاءَ ثُمَّ اتَفَقُوا عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قال: ((نَهِى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عنْ المُحَاقَلَةِ وَالمُزَابَنَةِ وَالمُخَابَرَةِ وَالمَوَمَةِ، قال عن حمَّدٍ وَقَالَ أَحَدُهَا وَلُعَاوَمَةِ، وَقال الْآخَرُ بَيْعُ السَّنِينَ، ثُمَّ اتَفْقُوا ، وَمَنِ الثُّنْيَاً، وَرَخَّصَ فِى الْعَرَابَا ». -- (حدثاهم) ضمير التثنية يرجع إلى حماد وعبد الوارث ، وضمير الجمع إلى مسدد وغيره ممن رواه عنهما كعبيد الله بن عمر القواريرى ومحمد بن عبيد العنبرى فإنهما روياه أيضاً عن حماد بن زيد كمسدد وروايتهما عند مسلم (كلهم) أى إسماعيل وحماد وعبد الوارث (عن أبى الزبير) عن جابر بن عبد الله (قال) أى مسدد فى روايته ( عن حماد) بن زيد ( وسعيد بن ميناء) فقون حماد بن زيد بأبى الزبير سعيد بن ميناء ، ولفظ مسلم من طريق القواريرى حدثنا حماد بن زيد قال أخبرنا أيوب عن أبى الزبير، وسعيد بن ميناء عن جابر بن عبد الله ( ثم اتفقوا) أى قال كلهم عن جابر بن عبد الله ( عن المحاقلة). قال فى النهاية: محاقلة مختلف فيها قيل هى اكتراء الأرض بالحنطة ، هكذا جاء مفسراً فى الحديث وهو الذى يسميه الزرّاءون المحارثة، وقيل هى المزارعة على نصيب معلوم كالثلث والربع ونحوهما ، وقيل هى بيع الطعام فى سنبله بالبر ، وقيل بيع الزرع قبل إدراكه وإنما نهى عنها لأنها من المكيل ولا يجوز فيه إذا كانا من جنس واحد إلا مثلا بمثل ویداً بید ، وهذا مجهول لا بدری أیهما أكثر انتهى . وتقدم أيضاً معناه فى الباب الذى قبله (والمعاومة) هى بيع السنين وتقدم معداء فى باب بيع السدين ( قال) أى مسدد ( عن حماد) بن زيد ( قال أحدهما) أى أبو الزبير أو سعيد بن ميناء فقال أحدهما لفظ المعلومة وقال الآخر لفظ بيع السنين (ثم اتفقوا) كلهم على هذا اللفظ أى ونهى عن الثنيا وتقدمت رواية مسد - و - ٢٧١ - ٣٣٨٨ - حدثنا ◌ُمَرُ بنُ يَزِيدَ السََّرِىُّ أَبُو حَفْصٍ أخبرنا عَبَادُ بنُ الْعَوَّامِ عن سُفْيَانَ بنِ حَُيْنٍ من يُؤنُسَ بنِ عُبَيْدٍ عن عَطَاءَ من جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قالَ ((نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن المُزَابَةِ وَمِن المُحَاقَلَةِ وَعَنِ النُّنَّيَّا إِلاَّ أَنْ يُعْلَمَ [ تُعْلَمَ])). ٣٣٨٩ - حدثنا يَحْسَى بنُ مَعِينٍ أخبرنا ابنُ رَجَاء - يَعنى المحِّئَّ - قال ابنُ خُتَّيِْ حدَّمَنى عن أبى الزُّبَيْرِ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((مَنْ لَمْ يَذَرْ الْمُخَابَرَةَ فَلْمُؤْذَنْ بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ )). - عن حماد عن أيوب عن أبى الزبير وسعيد بن ميناء فى باب بيع السنين ( وعن الثنيا) أى الاستثناء المجهول ، كأن يقول بعتك هذه الصبرة إلا بعضها، وهذه الأشجار والأغنام والثياب ونحوها إلا بعضها ، فلا يصح البيع لأن المستثنى مجهول، وأما إذا كان الاستثناء معلوماً فيصح البيع باتفاق العلماء . قاله النووى ( ورخص فى العرايا) تقدم شرحه فى باب العرايا . قال المنذرى: وأخرجه مسلم وابن ماجه . (السيّارى) بفتح السين المهملة والياء المشددة بعدها منسوب إلى سيّار هو من أجداده ( وعن الثفيا إلا أن يعلم ) أى إلا أن يكون الاستثناء معلوماً، كأن يقول بمتك هذه الأشجار إلا هذه الشجرة فيصح البيع . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى ، وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه . (قال) أى ابن رجاء ( ابن خثيم حدثنى) مبتدأ وخبر (من لم يذر المخابرة) أى لم يتركها وهى العمل على أرض ببعض ما يخرج منها (فليؤذن) بصيغة - -- ٢٧٢ - ٣٣٩٠ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا ◌ُمَرُ بنُ أَيُّوبّ عن جَعْفَرِ بنِ بُرْقَانَ عن ثَبِتِ بنِ الْجَّاجِ من زَبْدِ بنِ ثَبِتٍ قال: (( نَهى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَنِ الْمُخَابَرَةٍ. قُلْتُ: وَمَ المُخَبَرَةُ؟ قال: أَنْ تَأْخُذَ [ يَأْخُذَ] الْأَرْضَ بِنِصْفٍ أَوْ ثُلْثٍ أَوْ رُبْعِ)). ٣٥ - باب فى المساقاة ٣٣٩١ - حدثنا أَخْمَدُ بنُ حَنْبَلِ أخبرنا يَحْبَى عن عُبَيْدِ اللهِ عن - المجهول أى ليخبروا بالفارسية آ كاء كرده شود والحديث فيه تهديد وتغليظ ووجه النهى أن منفعة الأرض ممكنة بالإجارة فلا حاجة للعمل عليها ببعض ما يخرج منها . قاله المناوى . والحديث سكت عنه المنذرى . ( قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المخابرة الخ) قال الإمام ابن تيمية فى المنعقى : وما ورد من النهى المطلق عن المخابرة والمزارعة يحمل على ما فيه مفسدة كما بينته هذه الأحاديث أى التى ذكرها أو يحمل على اجتنابها ندباً واستحباباً، فقد جاء ما يدل على ذلك، فروى عمرو بن دينار قال ((قلت لطاوس لو تركت المخابرة فإنهم يزعمون أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عنها ، فقال إن أعلمهم يعنى ابن عباس أخبرنى أن النبى صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها وقال : لأن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليها خراجاً معلوماً » رواه أحمد والبخارى . والحديث سكت عنه المنذرى . ( باب فى المساقاة) هى أن يدفع صاحب النخل فخله إلى الرجل ليعمل بما فيه صلاحها وصلاح ثمرها ويكون له الشطر من ثمرها والعامل الشطر فيكون من أحد الشقين - - ٢٧٣- نَافِعٍ عن ابنِ مُمَرَ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَمَلَ أَهْلَ خَهْبَرَ بِشَطْرٍ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثَرَ أَوْ زَرْعٍ)). ٣٣٩٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ عن الَّيْثِ مِن مُمَّدِ بنِ عَهْدِ الرَّحْنِ - يَعَنِى ابنَ غَنَجٍ - عن نَفِعٍ عن ابنِ عُمَرَ ((أَنَّ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم دَفَعَ إِلى ◌َهُودٍ خَيْبَرَ نَخْلَ خَيْبَرَ وَأَرْضَهاَ عَلَى أَنْ يَعْتَمِلُوهَا مِنْ أَمْوَ الِهِمْ وَأَنَّ لِرَ سُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم شَطْرُ ثَمَرَتِها ». - رقاب الشجر ومن الشق الآخر العمل كالمزارعة . قاله الخطابى. ( بشطر ما يخرج) أى بنصفه، وفيه بيان الجزء المساقى عليه من نصف أو ربع وغيرهما من الأجزاء المعلومة فلا يجوز على مجهول كمقوله على أن لك بعض التمر ( من نمر) بالمثلثة إشارة إلى المسافاة (أو زرع) إشارة إلى المزارعة. والحديث يدل على جواز المساقاة وبه قال مالك والثورى والليث والشافعى وأحمد وجميع فقهاء المحدثين وأهل الظاهر وجماهير العلماء . وقال أبو حنيفة لا يجوز. قاله الدورى . قال الخطابي: وخالف أبا حنيفة صاحباه فقالا بقول الجماعة من أهل العلم انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه . ( يعنى ابن غنج) بفتح المعجمة والنون بعدها جيم مقبول من السابعة . واله فى التقريب (وأرضها) أى أرض خيبر (على أن يعتملوها) أى يسعوا فيها بما - قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله: وفى صحيح البخارى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قالت الأنصار للنبى صلى اللّه عليه وسلم ((اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل. قال: لا. فقالوا: تكفونا المؤنة، ونشرككم فى الثمرة. قالوا : سمعنا وأطعنا )) (١٨ - عون المعبود ٩) ٠ - ٢٧٤ - ٣٣٩٣ - حدثنا أَيُوبُ بنُ مُمَّدٍ الرَّقَّىُّ أخبرنا عُمَرُ بنُ أَبُوبَ أخبرنا [ أنبأنا] جَعْغَرُ بنُ بُرْقَانَ عن مَيْعُونِ بنِ مِهْرَانَ عن مِقْسَمٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: ((افْتَتَحَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم خَيْبَرَ وَاشْتَرَطَ أَنَّ لَهُ الْأَرْضَ وَكُلِّ صَفْرَاءَ وَ بَيْضَاءَ. قالَ أَهْلُ خَيْبَرَ: نَحْنُ أَعْلَمُ بالْأَرْضِ مِنْكُمُ فَأَعْطِنَاهَا عَلَى أَنّ ◌َكُمُ نِصْفَ النََّرَةِ وَلَنَاَ نِصْفٌ، فَزَعَ أَنَّهُ أَعْطَاهْ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ حِينَ يُصْرَمُ النَّخْلُ بَعَثَ إِلَيْهِمْ عَبْدَ اللهِ بنَ رَوَاحَةَ فَحَزَرَ عَلَيْهِمُ النَّخْلَ وَهُوَ الَّذِى يُسَمِّهِ أَهْلُ المَدِينَةِ الْرْصَ، فقالَ فى ذِهْ كَذَا وَكَذَا قالُوا: أَكْثَرْتَ عَلَيْنَاَ بَ ابْنَ رَوَاحَةَ، قال: فَأَنَا إِلى حَزْرِ النَّخْلِ وَأُعْطِكُمُ نِصْفَ الَّذِى قُلْتُ، قالُوا: هُذَا الْقُّ وَبِهِ تَقُومُ السَّماءِ وَالْأَرْضُ قَدْ رَضِينًا أَنْ تَأْخُذَهُ بِالَّذِى قُلْتَ)). - فيه عمارة أرضها وإصلاحها ويستعملوا آلات العمل كلها من الفأس والمنجل وغيرهما ( شطر ثمرتها) أى نصفها، وكأن المراد من الثمرة ما يعم الزرع . قال المنذرى : وأخرجه مسلم والنسائى . (أخبرنا جعفر بن برقان) بضم الموحدة وسكون الراء (أن له) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( وكل صفراء) أى الذهب (وبيضاء) أى الفضة (يصرم النخل) أى يقطع ثمرها ويجد ، والصرام قطع الثمرة واجتناؤها (عبد الله بن رواحة) بفتح الراء ( غزر عليهم النخل) بتقديم الزاى على الراء ، والجزر هو الخرص والتقدير (فقال) أى ابن رواحة (فى ذه) أى فى هذه الدخلات (ألى) بصيغة المتكلم من الولاية ( قالوا ) أى أهل خيبر (هذا الحق وبه تقوم السماء والأرض ) أى بهذا الحق والعدل قامت السماوات فوق الرؤس بغير عمد ، والأرض استقرت على الماء تحت الأقدام . - - ٢٧٥- ٣٣٩٤ - حدثنا عَلِىُّ بنُ سَهْلِ الرَّْلِيُّ حدثنا زَيْدُ بنُ أَبِىِ الزَّرْقَاءِ عن جَعْفَرِ بنِ بُرْقَانَ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، قَالَ فَحَزَرَ وَقَالِ مِنْدَّ قَوْلِهِ وَكُلَّ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءِ - يَعَنى الذّهَبَ وَالْفِضَّةَ لَهُ)). ٣٣٩٥ - حدثنا عُمَّدُ بنُ سُلَمَانَ الْأُنْبَارِىُّ أخبرنا كَثِيرٌ - يَعنى ابنَ هِشَامٍ عن جَعْفَرِ بنِ بُقَنَ أخبرنا مَيْعُونٌ من مِقْسَمِ أَنَّ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ فَذَ كَرَ نَحْوَ حَدِيثِ زَيْدٍ قال: فَحَزَرَ النَّخْلَ وَقال: فَنَا ألى جَذَاذِ النَّخْلِ وَأُعْطِكُمُ نِصْفَ الَّذِى قُلْتُ ». - وفيه الدليل على العمل بخبر الواحد ، إذ لو لم يجب به الحكم ما بعث صلى الله عليه وسلم ابن رواحة وحده. وفى الموطأ ((جمعوا حُلَيًّا من حلى نسائهم فقالوا هذا لك وخَفَّفْ عنا وتجاوز فى القسمة ، فقال يا معشر اليهود والله إنكم لمن أبغض خلق الله إلىّ وما ذاك بحاملى أن أحيف عليكم. أما الذى عرضتم من الرشوة فإنها سحت وإنا لا نأكلها ، قالوا بهذا قامت السماوات والأرض. قال المنذرى : وأخرجه ابن ماجه. ( قال خزر) أى من غير ذكر النخل ( يعنى الذهب والفضة) أى يريد النبى صلى الله عليه وسلم بقوله صفراء وبيضاء الذهب والفضة (له) أى للنبى صلى الله عليه وسلم (فأنا ألى) بصيغة المتكلم (جذاذ النخل) بكسر الجيم وفتحها وبذالين معجمتين أى قطع ثمرها وصرامة. قلت: وهذه الأحاديث هى عمدة من أجاز المزارعة والمخابرة لتقرير النبى صلى الله عليه وسلم لذلك واستمراره على عهد أبى بكر إلى أن أحلام عمر ، وفيها دلالة على جواز المساقاة فى النخل والكوم وجميع الشجر الذى من شأنه أن يثمر بجزء معلوم يجعل العامل من الثمرة ، وبه قال الجمهور . - - ٢٧٦ - ٣٦ -- باب فى الخرص ٣٣٩٦ - حدثنا يَحْيَى بنُ مَعِينٍ أخبرنا حَجَّاجٌ عن ابنِ جُرَيجٍ قال أُخْبِرْتُ عن ابنِ شِهَبٍ عن عُرْوَةَ من عَائِشَةَ قالَتْ: ((كَانَ النَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم يَبْعَثُ عَبْدَ اللهِ بنَ رَوَاحَةً فَيَخْرُسُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ [ تَطِيبُ] قَبْلَ أَنْ يُؤْكَّلَ مِنْهُ، ثُمَّ يُخَيِّرُ الْيَهُودَ [ يَهُودَ] بَأْخُذُونَهُ بِذَلِكَ الْخِرْصِ - وقال أبو حنيفة وزفر: لا يجوز بحال لأنها إجارة بثمرة معدومة أو مجهولة . وأجاب من جوزه بأنه عقد على عمل فى المال ببعض نمائه فهو كالمضاربة ، لأن المضارب يعمل فى المال بجزء من نمائه وهو معدوم ومجهول ، وقد صح عقد الإجارة مع أن المنافع معدومة فكذلك ها هنا وأيضاً فالقياس فى إبطال نص أو إجماع مردود . واستدل من أجازه فى جميع الشمر بأن فى بعض طرق رواية البخارى ((بشطر ما يخرج منها من نخل وشجر)) وفى بعض روايته على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل وشجر . واستدل بقوله ((على شطر ما يخرج منها)) لجوازه المساقاة بجزء معلوم لا مجهول. واستدل به على جواز إخراج البذر من العامل أو المالك لعدم تقييده فى الحديث بشىء من ذلك. وفيه دليل على جواز دفع الفخل مساقاة والأرض مزارعة من غير ذكر سنين معلومة، فيكون للمالك أن يخرج العامل متى شاء كذا فى فتح البارى . ( باب فى الخرص) بفتح الخاء المعجمة وقد تكسر وبصاد مهملة هو حزر ما على الدخلة من الرطب تمراً (قال أخبرت) بصيغة المجهول (فيخرص النخل) بضم الراء أشهر - - ٢٧٧ - أَمْ [أُوْ ] يَدْفَعُونَهُ إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ الْخِرْصِ لِكَىْ تُحْصَى الزَّكَةُ قَبْلَ أَنْ تُؤْ كَلَ الثَّمَارُ وَتَفَرَّقَ » . - من كسرها (ثم يخير اليهود إلخ) أى يخير ابن رواحة يهود خيبر (إليهم) أى إلى المسلمين. وفى الموطأ ((ثم يقول إن شئتم فلكم وإن شئتم فلى . قال فكانوا يأخذونه)) أى إن شئتم فلكم كله وتضمغون نصيب المسلمين، وإن شئتم فلنا كله وأضمن مقدار نصيبكم فأخذوا الثمرة كلها (لكى تحصى الزكاة ) بصيغة المجهول فى الأفعال الثلاثة ( وتفرق ) الثمار فى حوائج الناس . ومراد عائشة رضى الله عنها أن ذلك البعث للخرص من رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان لإحصاء الزكاة لأن المساكين ليسوا شركاء معهدين فلو ترك اليهود وأكلها رطبا والتصرف فيها أضر ذلك سهم المسلمين . قال الزرقانى فى شرح الموطأ قال ابن مزين: سألت عيسى عن فعل ابن رواحة أيجوز للمتساقبين أو الشريكين؟ فقال لا ولا يصاح قسمه إلا كيلا إلا أن تختلف حاجتهما إليه فيقتسمانه بالخرص ، فتأول خرص ابن رواحة للقسمة خاصة . وقال الهاجى : يحتمل أنه خرصها بتميز حق الزكاة لأن مصرفها غير مصرف أرض العنوة لأنه يعطيها الأمام للمستحق من غنى وفقير فيسلم ما خافه عيسى وأنكره. وقوله فى رواية مالك ((إن شئتم فلكم وإن شئتم فلى)) حمله عيسى على أنه أسلم إليهم جميع الثمرة بعد الخرص ليضمنوا حصة المسدين ، ولو كان هذا معداه لم يجز لأنه بيع الثمر بالثمر بالخرص فى غير العربية وإنما معناه خرص الزكاة ، فكأنه قال إن شئتم أن تأخذوا الثمرة على أن تؤدوا زكانها على ما خرصته وإلا فأنا أشتريها من الفيء بما يشترى به فيخرج بهذا الحرص وذلك معروف لمعرفتهم بسعر الثمر . - ٢٧٨ - - وإن حمل على خرص القسمة لاختلاف الحاجة فمعناه إن شئتم هذا النصيب فلكم وإن شئتم فلى يبين ذلك أن الثمرة ما دامت فى رؤس النخل ليس بوقت قسمة ثمر المساقاة، لأن على العامل جذها والقيام عليها حتى يجرى فيها الكول أو الوزن فثبت بهذا أن الخرص قبل ذلك لم يكن للقسمة إلا بمعنى اختلاف الأغراض . وقال ابن عبد البر: الخرص فى المساقاة لا يجوز عند جميع العلماء لأن المساقيمين شريكان لا يقتسمان إلا بما يجوز به بيع الثمار بعضها ببعض وإلا دخلته المزابنة . قالوا وإنما بعث صلى الله عليه وسلم من يخرص على اليهود لإحصاء الزكاة، لأن المساكين ليسوا شركاء معينين، فلو ترك اليهود وأكلها رطباً والتصرف فيها أضر ذلك سهم المسلمين . قالت عائشة ((إنما أمر صلى الله عليه وسلم بالخرص لكى تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار انتهى كلامه . قلت : حديث عائشة فيه واسطة بين ابن جريج والزهرى ولم يعرف. قال المنذری : فى إسناده رجل مجهول انتهى . وقد رواه عبد الرزاق والدارقطنى بدون الواسطة المذكورة ، وابن جريج مدلس ، فلعله تركها تدليساً . وذكر الدارقطنى الاختلاف فيه فقال رواه صالح عن أبى الأخضر عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة ، وأرسله معمر ومالك وعقيل ولم يذكروا أبا هريرة انتهى . ويؤيده ما أخرجه الترمذى وابن ماجه والمؤلف عن عتاب بن أسيد أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وتمارهم . وأخرج أيضاً أبوداود والترمذى والنسائى والدارقطنى عن عتاب قال - - ٢٧٩ - - أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرص العنب كما يخرص النخل فتؤخذ زكانه زبياً كما تؤخذ صدقة الفخل تمراً)) ومدار الحديث على سعيد بن المسيب عن عتاب وهو مرسل لأن عتاباً مات قبل مولد ابن المسيب ، وانفرد به عبد الرحمن بن اسحاق عن الزهرى عن سعيد وليس بالقوى . قاله ابن عبد البر وفى النيل قال أبو داود : سعيد لم يسمع من عتاب ، وقال ابن قانع : لم يدركه ، وقال المنذرى : انقطاعه ظاهر لأن مولد سعيد فى خلافة عمر ومات عتاب يوم مات أبو بكر وسبقه إلى ذلك ابن عبد البر . وقال ابن السكن: لم يرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجه غير هذا، وقد رواه الدار قطنى بسند فيه الواقدى ، فقال عن سعيد بن المسيب عن المسور بن مخرمة عن عتاب ابن أسيد . وقال أبو حاتم: الصحيح عن سعيد بن المسيب أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر عتاباً، مرسل، وهذه رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهرى انتهى. لكن قال الزرقانى فى شرح الموطأ: ودعوى الإرسال بمعنى الإنقطاع مبنى على قول الواقدى إن عتاباً مات يوم مات أبو بكر الصديق، لكن ذكر ابن جرير الطبرى أنه كان عاملا لعمر على مكة سنة إحدى وعشرين ، وقد ولد سعهد لسنتين مضتا من خلافة عمر على الأصح ، فسماعه من عتاب ممكن فلا انقطاع . وأما عبدالرحمن بن إسحاق فصدوق احتجبه مسلم وأصحاب السنن انتهى . وأخرج أصحاب السنن عن سهل بن أبى حثمة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا خرصتم نفذوا وادعوا الثالث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع)) وأخرجه ابن حبان والحاكم وصححاه. قال الحاكم: وله شاهد بإسناد متفق على صحته أن عمر بن الخطاب أمر به. ومن شواهده ما رواه ابن عبد البر عن جابر مرفوعاً خففوا فى الخرص الحديث وفيهابن لهيعة وأخرج أبو نعيم فى الصحابة - ء - ٢٨٠ - ٣٣٩٧ - حدثنا ابنُ أُبِى خَلَفٍَ أخبرنا محمّدُ بنُ سَابِقٍ من إِبْرَاهِيمَ ابنِ طَهَْنَ عن أَبِىِ الزُّبَيْرِ عن جَابِرِ أَنَّهُ قال: ((لَمَّ أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ خَيْبَرَ فَأَقَّهُمْ رَسُولُ الّهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَمَا كَانُوا وَجَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَبَعَثَ عَبْدَ اللهِ بنَ رَوَاحَةَ فَخَرَصَهَا عَلَيْهِمْ)). - من طريق الصلت بن زبيد بن الصلت عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمله على الخرص فقال اثبت لنا النصف وابق لهم النصف فإنهم يسرقون ولا تصل إليهم . وهذه الأحاديث كلها تدل على مشروعية الخرص فى العنب والنخل وغيرهما من الفواكه مما يمكن ضبطه بالخرص، وكذا يدل على مشروعية الخرص فى الزرع لعموم قوله إذا خرصتم، ولقوله اثبت لنا النصف . (لما أفاء الله) أى رد، والفيء ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد ، وأصله الرجوع (فأقره ) أى أهل خيهر أى أثبتهم ( وجعلها) أى خيبر ( بينه وبينهم) أى على التناصف كما فى الصحيحين عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع ( فخرصها عليهم) قال الزرقانى: أى التمييز حق الزكاة من غيرها لاختلاف المصرفين، أو للقسمة لاختلاف الحاجة كما مر. وفيه جواز التخريص لذلك ،، وبه قال الأكثر، ولم يجزه سفيان الثورى بحال. وفيه جواز المساقاة، ومفعها أبو حنيفة مستدلا بأن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر والأجرة هنا فيها غرر إذ لا يدرى هل تسلم الثمرة أم لا ، وعلى سلامتها لا بدرى كيف تكون وما مقدارها . وأجيب بأن حديث الجواز خاص والنهى عن الغرر عام والخاص يقدم على العام وقال إن الخبر إذا ورد على خلاف القواعد -